والله أعلم | فضيلة الدكتورعلي جمعة يوضح أسباب الغفلة | الحلقة الكاملة
- •الغفلة تعني خروج الشيء عن دائرة الاهتمام، وتجاهله، وترك التفكير فيه.
- •القرآن يتحدث عن الحياة بشقيها: الدنيا والآخرة، وينبغي ألا يغفل الإنسان عن أي منهما.
- •من يغفل عن الآخرة مخطئ، ومن يغفل عن الدنيا مخطئ، ومن يغفل عنهما أحمق، وحال الكمال من لا يغفل عن واجبه في الدنيا ولا في الآخرة.
- •يقول الإمام الغزالي: القلب له بابان، باب على الخلق (الدنيا) وباب على الحق (الآخرة)، ويمكن أن يكونا مفتوحين أو مغلقين.
- •من أسباب الغفلة: طول الأمل وحب الدنيا، وهي ترتبط بالملهيات ووسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا التي تضيع الوقت.
- •الدين لا يدعو للانقطاع عن الدنيا بل يأمر بعمارتها والتوازن بينها وبين الآخرة.
- •علاج الغفلة بذكر الله "فاذكروني أذكركم"، والاستمرار في نصح الغافلين حتى لو يئسنا منهم.
مقدمة الحلقة والترحيب بالضيف للحديث عن مفهوم الغفلة في القرآن الكريم
[المذيع]: تحية لكم مشاهدينا الكرام، وأرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. في حلقة هذا المساء إن شاء الله سنتحدث مع فضيلة الإمام حول مفهوم الغفلة.
كنا قد وعدنا حضراتكم في حلقة سابقة بأن نفتح هذا الموضوع، وكان فضيلتك قد أشار بشكل سريع إلى مسألة الغفلة، ووعد فضيلة الدكتور بأن يكون هناك حلقة كاملة عن هذا الموضوع.
خاصة وأن مسألة الغفلة هي مسألة يتحدث فيها كثيرون، القرآن الكريم في أكثر من موضع وردت فيه كلمة الغفلة، على سبيل المثال يعني في سورة الأعراف:
﴿أُولَـٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ﴾ [الأعراف: 179]
اليوم سنعرف من هم الغافلون، وما هي صفات الغفلة، وما تعريف الغفلة، وكيف يمكن أن نقي أنفسنا من مغبة أن نكون من الغافلين عن ذكر الله سبحانه وتعالى، وكيف نقي أنفسنا وأهلنا من هذا الأمر؟
أرحب بحضراتكم، أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا بفضيلتك يا مولانا. مولانا، أولًا ما مفهوم الغفلة الذي جاء في القرآن الكريم؟ أولئك هم الغافلون.
تعريف الغفلة لغةً واصطلاحاً ومحور القرآن الكريم في الحديث عن الحياة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
غفل عن الشيء يعني خرج عن دائرة اهتمامه، تغافل عنه يعني تجاهله، تركه؛ يعني أنه ليس موجودًا في دائرة تفكيره.
والغافلون محور القرآن، القرآن الكريم يتحدث عن الحياة، محور القرآن يتحدث عن الحياة، ولكن الحياة على قسمين: حياة أولى وحياة ثانية.
الأولى يسميها الدنيا لدنوها؛ لأنها دانية منك،
﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا﴾ [الإنسان: 14]
يعني قريبة منك، تستطيع أن تفعل فيها الشيء، وليست هي آخرة بعيدة عنك لم ترها.
الرد على الملحدين والتأكيد على أن الحياة تشمل الدنيا والآخرة معاً
كثير من الملحدين الآن يقول لك: أصلًا نحن ما لم نرَ الجنة والنار. حسنًا، فهذه هي الآخرة، وماذا ستفعل في الدنيا إذن؟ لا تُفسد في الأرض وكن مؤمنًا، وانظر إلى قضية الكون التي حولك.
فالحياة التي يتحدث عنها القرآن هي حياة دنيا وحياة أخرى، وهذه الحياة ينبغي ألا تغفل عنها بشقيها: الدنيا والآخرة، الدنيا والآخرة، ألا تغفل عنها بشقيها؛ لأنها حياة واحدة.
ولذلك فإن فراق الموت وهو مصيبة للفراق وللمفارقة الأحبة، لكنه ليس فناءً، ليس هلاكًا، ليس نهاية المشوار؛ لأن هناك حياة أخرى، لكنه سافر. فنحن حزينون، وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولكن هناك حياة أخرى.
دعاء القرآن الجامع بين الدنيا والآخرة وعدم نسيان النصيب من كليهما
فربنا سبحانه وتعالى علمنا حتى الالتجاء إليه، يقول:
﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ﴾ [البقرة: 200]
ما له نصيب من الدنيا، فيكون هذا غافلًا عن الآخرة، ما له نصيب من الآخرة، من الآخرة ما له نصيب من الآخرة.
﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وعندما يلوم هذا الرجل في عهد سيدنا موسى يقول:
﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]
يعني أنا لم أقل لك اخرج من مالك، ولم أقل لك اقتل نفسك، ولم أقل لك امتنع عما خلقه الله سبحانه وتعالى وأحله أبدًا. قلت لك هكذا: ولا تنسَ نصيبك من الدنيا. فإن الحياة التي هي في القرآن هي حياة شاملة للدنيا والآخرة.
أصناف الناس الأربعة في الغفلة عن الدنيا والآخرة وحال الكمال
هناك من يغفل عن الآخرة فهو مخطئ، وهناك من يغفل عن الدنيا فهو مخطئ.
[المذيع]: إن الغفلة عن الدنيا لا تُعاش حقًا.
[الشيخ]: نعم، فهو حرام أيضًا أو مخطئ، هو مخطئ، مخطئ. وهناك من يغفل عنهما فهو أحمق.
[المذيع]: هل تنتبه؟
[الشيخ]: نعم، لأنه ليس لديه هدف إلى هنا، إنه متضجر، مُتَعَب، يقول لك: ما فائدة هذه العبارة؟ وتجده متضجرًا من الدنيا ومن الآخرة، ولا يهتم لا بهذا ولا بذاك.
وهناك من لا يغفل لا عن الدنيا ولا عن الآخرة، ويجعل الدنيا مزرعة الآخرة، ويجعل الدنيا جسرًا للآخرة، ويجعل الدنيا اختبارًا ينجح فيه مع الله سبحانه وتعالى للآخرة ويجعل، هذا هو الذي نوّر الله سبحانه وتعالى بصيرته على المسألة.
تشبيه الإمام الغزالي للقلب ببابين على الخلق والحق وأحوال انفتاحهما
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: الإمام الغزالي يقول لك: قلبك هذا يلخص الحكاية هذه؛ لأنه فيه بابان: باب على الخلق التي هي الدنيا، وباب على الحق سبحانه وتعالى الذي هو ما وراء هذه الدنيا الذي هو الآخرة.
يمكن أن يكون البابان مغلقين، القلبان مغلقان عن الدنيا والآخرة، عن الدنيا والآخرة، الذي قلنا عنه إنه ساذج، هذا صحيح.
ويمكن أن يكونا مفتوحين للدنيا، هذه حال الأكابر.
[المذيع]: نعم، هل انتبهت؟
[الشيخ]: هذا هو الطرف الأول. ويمكن أن يأتي شخص ويتجه نحو الدنيا وهو منفتح [على باب الحق فقط ومغلق عن باب] الآخرة، يعني هذا مخطئ، نسي حظه من الدنيا أو نصيبًا من الدنيا، نسي حظه من الدنيا ونصيبًا من الدنيا.
[المذيع]: لماذا؟ لماذا هو خاطئ؟
[الشيخ]: لأنه مكلف بعمارتها.
[المذيع]: الله الله، هذا أنت هكذا خرجت من التكليف.
حال النبي ﷺ في الاستغفار وانغلاق باب الخلق في العبادة والشوق إلى الله
ومن هنا كان الحال هذا، الحال هذا الذي هو حال انغلاق باب الخلق، لما يرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل عبادته وشوقه إلى الله والأنس به وضراعته الشديدة بالله يستغفر، ورسول الله لم يرتكب خطأً ولا خطيئة.
هذه حالة يغلق فيها القلب من جهة الخلق، فيقوم ليقول:
قال رسول الله ﷺ: «استغفر الله، إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة»
مائة مرة، نفسه تدعوه إلى إغلاق باب الخَلْق هؤلاء الذين ليس منهم فائدة، وإغلاق باب الخَلْق هؤلاء الذين يجلبون الكدر والمشاكل، وإغلاق باب الخَلْق هذا، والاستئناس بالله سبحانه وتعالى.
أنس سيدنا موسى بالحضرة الإلهية وإطالة الحديث مع الله طلباً للقرب
الرسل يحصل معهم هكذا، سيدنا موسى وربنا يكلمه، حصل له أُنْس، أُنْس كبير جدًا بالله، فيقول له:
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ [طه: 17]
فيقول له: عصاي وكفى. قال:
﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا﴾ [طه: 18]
طيب، يقول: أتوكأ عليها، ومن المعروف أن العصا المرء يتوكأ عليها.
﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى﴾ [طه: 18]
فعندما وجد نفسه في الحضرة الربانية الإلهية القدسية، لم يُجب على السؤال وسكت. يقول العلماء في ذلك إنه طلبًا لطول الأنس بالله.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: انظر إلى الجمال، انظر إلى الحلاوة، طلبًا لطول الأنس بحديث الله، يتحدث مع رب العالمين، لذة ليس فوقها لذة.
مآرب العصا الأخرى وتأليف الجاحظ وأسامة بن منقذ عن فوائد العصا
قال:
﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ [طه: 18]
عندما ألف الجاحظ أوراقه عن العصا، ظل يفعل هكذا ويقول: ما هي الفوائد الأخرى هذه؟ وبعد صفحات طويلة قال: ولي فيها مآرب أخرى.
لما أسامة بن منقذ ألّف كتابًا عن فضائل العصا وفوائد العصا وأحوال العصا وأنواع العصا وما إلى ذلك، وفي النهاية تمامًا آخر الكتاب، قال: ولي فيها مآرب أخرى.
الله! يعني ما هذا؟ إنها مسألة متسعة. لماذا لم يتوقف عندها [سيدنا موسى]؟ أتوكأ عليها؛ لأنه في الحضرة القدسية، لأنه ليس غافلًا، يريد أن أتمكن أن أستغفر الله في اليوم مائة مرة.
رؤيا أبي الحسن الشاذلي للنبي ﷺ وتفسير غين الأنوار لا غين الأغيار
فسيدنا أبو الحسن الشاذلي قال: كيف يعني هل سيدنا النبي يقع منه هكذا [الاستغفار مع عدم الذنب]؟ فرآه في المنام يقول له:
«يا علي، غين أنوار لا غين أغيار»
يعني الغين الذي هو الغيم، مثل السحابة التي تغلق باب الخلق، كلما انغلق النبي يتذكر، لا، افتح، استغفر الله.
[المذيع]: أخذت بالك؟
[الشيخ]: نعم. يصبح إذن هناك دنيا وهناك آخرة، والغفلة قد تكون عنهما، واليقظة قد تكون لهما، وقد تكون الغفلة لإحداهما.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: حال الكمال الذي علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرنا به في الكتاب والسنة: انفتاح البابين، حال الكمال ألا نغفل عن واجبنا في الدنيا ولا عن واجبنا في الآخرة.
معنى الغفلة الحقيقي والتحذير من الاكتفاء بالانشغال بالآخرة دون الدنيا
[المذيع]: أخذت بالك سيادتك كيف هذه الغفلة؟
[الشيخ]: الغفلة معناها التجاوز، أنك لا تنتبه حقًا. ولا يقولنَّ لي صاحبنا هذا الذي توغل في الآخرة وغير راضٍ أن ينتبه للدنيا وهي المزرعة، أنني هكذا سليم والحمد لله وأحسن وكذا.
لا، أنت على حال نقص، قد يكون نقصًا أهون قليلًا ممن أغلق الآخرة له؛ لأن الآخرة هي الأطول.
﴿لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64]
يعني لا، هي الله يا جماعة، إنكم ستجلسون هنا ثلاث دقائق.
﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]
تحسب فتجد أن الدقيقة عند ربنا بثلاثة وثلاثين سنة من عندنا، تقسيم خمسين على أربعة وعشرين، وعندما تحسب ستجد أن اليوم عند الله بألفي سنة وزيادة.
قصر الحياة الدنيا مقارنة بالآخرة والغافل كالأنعام لا يرتب المقدمات
أنا جالس هنا مائة سنة يعني جلست ثلاث دقائق، أما في الآخرة فلا، انتهى الأمر، الإنسان يبقى خالدًا فيها أبدًا.
إذن حياتنا هذه بالنسبة للآخرة ثلاث دقائق.
﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]
نحن نعد ونقول مائة سنة، لقد عاش مائة سنة، وهي عند الله سبحانه وتعالى ثلاث دقائق، ونراه قريبًا.
فلنكن عقلاء؛ لأن صاحب الغفلة غير عاقل.
[المذيع]: نعم، غير عاقل، مثل من؟
[الشيخ]: مثل الأنعام، هل انتبهت؟ كيف؟ إنه غير منتبه، غير منتبه؛ لأنه لا يرتب مقدمات معلومة ليتوصل بها إلى الحقيقة.
المقدمات المعلومة للتوازن بين الدنيا والآخرة وإكرام الله للإنسان
المقدمات المعلومة أن الدنيا مهمة وأن الآخرة أهم، وأن الدنيا قليلة وأن الآخرة هي الحيوان، وأن الدنيا أمرنا بتعميرها، فلا بد من الالتفات إليها، وأن لا ننسى نصيبنا من الدنيا.
ولكن الآخرة هي الأساس؛ لأنها دار ثواب ودار سيجازى فيها الإنسان على قليل ما فعله من العمل في ثلاث دقائق عند الله سبحانه وتعالى، إكرامًا لهذا الذي نفخ الله فيه من روحه.
الفرق بين الفتور والغفلة وحديث سيدنا حنظلة مع النبي ﷺ
[المذيع]: طيب، مولانا في إطار تصنيف الغفلة، البعض منا قد يكون الباب لديه منفتحًا على الدنيا وأيضًا منفتحًا على الآخرة، ولكن يحدث في بعض الأوقات مثلًا نقول غفلة، بعض الأوقات همته تقل، بعض الأوقات نشاطه للعبادة وتذكر يفتر، والعمل لإعمار الدار الآخرة ربما يقل ويفتر، هل هذا يُعَدُّ من أنواع الغفلة التي حذرت منها الآن فضيلتك؟
[الشيخ]: لا، هذا فتور وليس غفلة إطلاقًا، أتنتبه؟ وكان هناك واحد، سيدنا حنظلة، فسيدنا حنظلة قال له:
«يا رسول الله، نكون معك نكاد أن نرى العرش»
ونحن في ما هذه الأجواء الإيمانية العظيمة التي كانت مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا خرجنا انشغلنا بأموالنا وأهلنا وما إلى ذلك.
ساعة وساعة والتوازن بين الدنيا والآخرة ورفض التقشف والرهبانية
صحيح أنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «يا حنظلة، والله لو دمتم على ما نحن عليه لصافحتكم الملائكة في الطرقات»
لا، ليس هكذا، إذن لكنتم ملائكة. يعني لو أنني صافحتني الملائكة في الطرقات ماذا سأفعل؟ سأُجن! أقول: الله! ملعون أبو الدنيا وما فيها! وأنا خلاص الآخرة فقط! ليس هذا هو مقصد الدين.
الدين قال:
قال رسول الله ﷺ: «يا حنظلة، ساعة وساعة»
ساعة لربك وساعة لدنياك، البابان مفتوحان، البابان مفتوحان.
[المذيع]: جميل، ساعة وساعة.
[الشيخ]: وهذا ما الناس غير قادرة على استيعابه، يعني عندهم وفي حياتهم يوميًا نعم أو لا، يا أسود يا أبيض، يا يُحبك يا يكرهك، ليس هناك مراحل كثيرة بين نعم ولا كالدبلوماسية، فهذا خطأ.
رفض الرهبانية في الإسلام وقصة زيارة معبد غير المسلمين والعابد المنقطع
لا، الدنيا ليست كذلك، يعني الدين ليس تقشفًا وانغلاقًا وحدة وشدة. البعض يرى في الدين يجب أن يكون متقشفًا.
﴿وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: 27]
ورهبانية ابتدعوها، والنبي عليه الصلاة والسلام:
قال رسول الله ﷺ: «لا رهبانية في الإسلام»
الذي هو الانغلاق التام عن الدنيا وتركها.
وكذلك أنا مرة وأنا صغير زرت أحد معابد غير المسلمين، ولما دخلت وجدت رجلًا قد أطلق لحيته طويلة حتى وصلت إلى حد كبير، وضفائره ممتدة وملتوية، وهو جالس لا يتحرك، يأتون له بالطعام وهو على حالته هذه، وثوبه كان أبيضًا ثم أي هو أسود.
العابد المنقطع عن الدنيا والإسلام يرفض الانعزال ويأمر بالعمل بالنيات
فقلت للمرشد والدليل: ما معنى هذا؟ قال: إنه يفعل هكذا تعبدًا. فقلت له: تعبدًا؟ أي هو يعبد ربنا الآن بهذه الأشياء؟ فقال لي: نعم.
فقلت: أفلا يدعو لنا؟ قال لي: لا تقل له ادعُ لي، عندما تقول له ادعُ لي يقول لك: وأنا أدعو لك؟ لماذا؟ أنا محتاج إلى الدعاء أيضًا.
هذا الشخص قد قطع كل علاقة له بالحياة الدنيا، كأنه ملّ من هذه الحياة، أي أنه لا يريد أن يمارس أي نوع من أنواع التواصل الاجتماعي. وقد نهانا المرشد أن نكلم هذا العابد.
لا، الإسلام ليس فيه هذا.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: لم يقل لي أن أفعل هكذا، الإسلام يقول لي: لا،
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»
قصة سيدنا ابن عباس وخروجه من الاعتكاف لقضاء حاجة أخيه المسلم
الإسلام، حبر الأمة سيدنا ابن عباس كان معتكفًا، فجاءه شخص يقول: الله يخليك أنا أريد فقط الشفاعة في المسألة الفلانية. قال له: حسنًا، هيا بنا.
قال له: حسنًا، أنت أمامك يوم واحد وتنتهي من الاعتكاف، وأنا لست مستعجلًا. قال: فقال له:
قال رسول الله ﷺ: «من سعى في حاجة أخيه كتب الله له اعتكاف أربعين»
وسكت، فلعله أربعين سنة. صحيح أنني أعتكف عشرة أيام، لكن ذلك قد يُعادل أربعين سنة، فهل أبيع الأربعين سنة بعشرة أيام؟ لا، سأخرج لأقضي الحاجة وتكتب.
انظر الثقة في الله، وانظر ما هي العبادة. هذا هو الذي نتحدث عنه، أن ابن عباس هذا هو سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما، منتبه للدنيا والآخرة.
سؤال المذيع عن أسباب الغفلة ومقوماتها النفسية والعقلية
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. بعد الفاصل أريد أن أعرف من فضيلتكم: هل هناك أسباب محددة للغفلة؟ يعني هل يوجد شخص لديه مقومات نفسية وعقلية قد تؤدي به هذه المقومات إلى أن يصل للأسف إلى مرتبة الغافلين عن ذكر الله عز وجل؟ فما هي أسباب غفلة الإنسان عن ذكر الله سبحانه وتعالى؟
آراء الناس في أسباب الغفلة ودور التكنولوجيا والمشاكل في الابتعاد عن الله
[الشيخ]: أنا أرى أن الناس لا تبتعد عن ربنا، فالناس دائمًا على حافة المسطرة؛ كما أنه يوجد طرف يمين، يوجد طرف شمال. إذا رأيت الطرف الأيمن مثلًا، ستجد أناسًا يبتعدون عن الله، وفي المقابل هناك مثلهم أو أكثر يتقربون إلى الله.
الحياة صعبة، وأصبحت سريعة، وصارت فيها مشاكل كثيرة، وهذا هو السبب في أن الناس قد يبتعدون عن الله لفترة، لكنهم يتذكرونه عند المشاكل، يتذكرونه عندما تحدث الأزمات.
مصيبة كبيرة أن نفسي تبتعد عن ربنا. ومن أسباب ذلك التكنولوجيا التي استهلكت وقتنا، لم يعد لدينا وقت، فنحن نجلس على الفيسبوك والإنترنت وهذه الأشياء، ونبدأ نشعر أن اليوم يمر بسرعة.
أمور الدنيا تأخذنا ولا نتذكر ربنا إلا عندما تحدث لنا أمور صعبة، وهذه تأتي أحيانًا يتذكر الله، مع أن من المفروض أن يتذكر الناس الله في كل وقت وفي كل لحظة.
خطأ تذكر الله وقت الحاجة فقط ووجوب ذكره في الرخاء والعسر
يريدون أن يحلوا مشكلتهم، فبالتالي يتذكرون الله، لكن هذا خطأ؛ لأننا يجب أن نتذكر الله في الرخاء وفي اليسر وفي العسر في نفس الوقت.
هو سيرجع إلى الله وقت أن يكون محتاجًا له في شيء ما، لا يوجد أحد من البشر سيعرف كيف يساعده فيها، يقول لك: يا رب أنجدني يا رب، وبعد أن تنتهي الحاجة، يجلس وينسى ربنا ثانيةً.
هي حقيقة، الكلام مهم جدًا. قالوا الضيوف في التقرير إن الناس لا ترى الله في أمور كثيرة، لكن عندما تأتي تقول له مثلًا: يا أخي اتقِ ربنا، عندما تذكره بالله أو تقول له إن هذا حرام أو هذا خطأ، يقول لك: يا عمي، صلِّ على النبي عليه الصلاة والسلام.
لكن عندما تحدث له مصيبة كبيرة، يتذكر الله ويعود إليه.
هل يغفر الله للغافل إذا عاد إليه وكرم الله في قبول التوبة
[المذيع]: يا مولانا، هل هذا الشخص حين يتذكر الله سبحانه وتعالى، يغفر له غفلته حين يلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى ويفيق من هذه الغفلة؟
[الشيخ]: الله سبحانه وتعالى كريم، وعندما خلقنا خلقنا من قبيل الناس، الناس لأننا ننسى.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فعاهد آدم ربه فنسي، هل تنتبه كيف؟ ويقول لك: وما سُمّي القلب إلا أنه يتقلب، وما أول ناس إلا أول الناس. أول الناس ما هو أول الناس؟ سيدنا آدم.
حسنًا، وسيدنا آدم نسي الأمر الإلهي الذي قال له لا تأكل من هذه الشجرة، نسيها. فحضرتك، هذا النسيان مخلوق فينا، ولذلك فالله سبحانه وتعالى لا يؤاخذنا عليه.
فرح الله بتوبة عبده العاصي ووجوب الأمر بالمعروف وترك الغفلة
ولذلك، إذا غفلنا ونسينا وما إلى آخره، فإذا عدنا وتذكرنا مباشرة، ربنا يقبل.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: بل ويفرح بتوبة عبده العاصي، هل انتبهت؟ وفي الأحاديث أصبح شيئًا عظيمًا هكذا لفرحة الله سبحانه وتعالى بعبده ورجوعه.
وهكذا الذي نقول له ونذكره بالله فيقول: حسنًا، صلِّ على النبي، ماشي. نقول: اللهم صلِّ وسلِّم عليه، ما هو يأمرنا بمعروف أن نصلي على النبي، لكن يجب علينا أيضًا أن نرد له الجميل ونأمره بالمعروف ونقول: إذا كان الأمر كذلك، فعليك بترك الغفلة.
نعم، ما دمت صليت على النبي، هل تتذكر أن هناك نبيًا؟ نعم، ما دمت تتذكر أن هناك نبيًا وتريد أن تصلي عليه.
أسباب الغفلة عند الإمام الغزالي: طول الأمل وأثره على الإنسان
لكن حضرتك سألت سؤالًا مهمًا قبل الفاصل وقلت لي على ما أتذكر: ما أسباب الغفلة؟
عندما تكلم الإمام الغزالي عن هذا أنه أسباب الغفلة هذه، يعني ما هي أسبابها؟ فتحدث عن أمرين مهمين جدًا في سبب الغفلة:
أولهما طول الأمل، سبب طول الأمل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ولا كأنه سيموت. كثير من الناس تقول له: موت، يرد: يا أخي لا تقل هذا، شر بعيد، شر بعيد! وهو يعزي في شخص مات، وهو ليس متصور أن في موت، بالرغم من أنه يراه بعينيه كل يوم، كل يوم يراه بعينيه.
الموت حقيقة لا تفرق بين أحد وتعدد أسبابه دليل على حتميته
حتى إنك يا أخي لو كنت تقرأ جريدة وفيها صفحة اسمها الوفيات - انتبه - فهذا يعني أن الموت حقيقة، ثم إنه لم يترك أحدًا، لم يترك طفلًا ولا شابًا ولا هرمًا ولا شيخًا كبيرًا ولا رجلًا ولا امرأة ولا مؤمنًا ولا غير مؤمن ولا ما ترك أحدًا.
هذه سنة الله في كونه هكذا، وليس لها علاقة بأي شيء من هذه الأمور، لا بالغنى ولا بالفقر ولا بالذكورة ولا بالأنوثة ولا بأي نوع من الأنواع أبدًا.
ثم إنه تعددت الأسباب والموت واحد، هناك من مات في حوادث، وهناك من مات حتف أنفه في سريره، وهناك مَن مات عن مرض، وهناك مَن مات موت الفجأة، وهناك مَن مات.
فإذن ليس من الحكمة أن نغفل ويطول بنا الأمل، أتنتبه؟
التوازن في طول الأمل والوسطية بين الدنيا والآخرة وحب الدنيا كسبب ثانٍ للغفلة
طول الأمل هذا يحتاج إلى توازن قليلًا؛ لأن بعض الناس يقول لك: إما أبيض وإما أسود. طيب، أنا الآن إما يكون عندي طول أمل وأنسى الآخرة، أو أترك الدنيا تضطرب وتتقلب وأتذكر الآخرة.
لا، ليس هكذا يا سعد تورد الإبل.
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: 143]
وهذه قضية ممكنة وليست مستحيلة أن نعمر الدنيا.
وأن السبب الثاني الذي ذكره الإمام الغزالي كان هو حب الدنيا. من يحب الدنيا كثيرًا، ما هو حبُّ الدنيا ما علامته؟ قال: أن تحزنَ على المفقودِ وأن تفرحَ بالموجودِ.
علامات حب الدنيا المذموم والفرق بين الرزق وعلامة رضا الله
بمجرد أن يدخل إليك دخلٌ ما، أيُّ دخلٍ يأتيك، سلطانٌ يأتيك، منصبٌ يأتيك، مالٌ يأتيك، صحةٌ بعد مرضٍ تأتيك، نعمةٌ أيُّ نعمةٍ، تفرحُ كثيرًا وتقول: أنا ربي راضٍ عني.
لا يا أخي، ربنا يرزق الجن والإنس، ويرزق المؤمن والكافر، ويرزق من عنده كل مخلوقاته، فهذا ليس علامة الرضا.
علامة الرضا التوفيق، علامة الرضا الطاعة، علامة الرضا الديمومة.
فأن تحزن على المفقود، ما لا تذهب منه حبة إلا ويحزن عليها حزنًا - أتفهم؟ - وما تأتيه حبة إلا ويفرح بها.
«اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا»
جواز الغنى والسلطان مع جعل الدنيا في اليد لا في القلب
إن الصحيح أنه لا مانع من أن تكون غنيًا، ولا مانع من أن تكون صاحب سلطان، ولا مانع من أن تكون صاحب جاه بين الناس، ولا مانع من أن يكون معك العلم أو معك الصحة أو معك أي نعمة من نعم الله.
ولكن بحيث أن تكون الدنيا في يدك تستعملها، يعني لا تتحكم فيك الدنيا هي، ولا تتحكم في أن أفرح على موجود وأحزن على مفقود، وأنا أستعملها فيما يؤدي إليه عقلي من فعل الخير.
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
فتكون هذه قوة، هنا:
قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير»
الدنيا معي لكنني سأستعملها فيما هي له.
لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش وقصة قارون والجماعات الإرهابية
الناس لا تفهم أن هذه الدنيا ستأتي وتكون معك من عند الله، وهذا هو معنى لا حول ولا قوة إلا بالله.
تذكر مثل قارون، تذكر أن هذه الجماعة الإرهابية تظن أن لها حولًا وقوة، وأنهم سيفعلون ويصنعون ويتركون، وعندما عندما يقعون في ضائقة يقولون: يا رب! يخادعون الله.
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ﴾ [آل عمران: 26]
إذن فهذا لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش كما في البخاري عن سيدنا رسول الله.
الالتفات إلى عمارة الدنيا والآخرة وسعادة الدارين هدف المؤمن
هذا هو الالتفات إلى الدنيا لعمارتها كما أمرنا.
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
يعني طلب منكم عمارها. وهاك الالتفات إلى الآخرة:
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هدفنا هو رضا الله سبحانه وتعالى بعمارة الدارين: الدنيا والآخرة. ولذلك يقولون في الدين: سعادة الدارين، سعادة الآخرة فقط؟ لا، إننا نريد أن نكون سعداء في الدنيا أيضًا.
بماذا؟ بالرضا، بالتسليم، بالقوة. لدينا قوة، الدنيا في أيدينا، ليس بالقوة بمعنى العنف، لا، بالقوة بمعنى أن نكون أشداء في إيماننا وأشداء في صبرنا، حتى أيضًا إذا حُكم الأمر صحيح وهكذا.
سؤال المذيع عن الملهيات والتكنولوجيا وهل توصل المؤمن إلى الران على القلوب
هذه هي الصورة العامة، ففي السببين هذين: طول الأمل وحب الدنيا.
[المذيع]: نعم، هل الملهيات كما تحدث المتحدثون والضيوف الكرام في التقرير، هل من الممكن أن تؤدي بالإنسان إلى الغفلة؟ يعني الشخص بسبب التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والناس التي التصق الهاتف المحمول بوجهها طوال النهار وهم منشغلون على صفحات التواصل الاجتماعي، يفوتون الفرائض وليس لديهم ورد ولا يذكرون الله إلا قليلًا.
هل هذا خطوة مع خطوة يومًا بعد يوم يا مولانا توصل الإنسان لمرحلة الغفلة، وهل هذه الغفلة من الممكن أن تصل بالمؤمن إلى مرحلة الران على القلوب؟
صفات القلوب في القرآن من الران والطبع والقفل والغفلة وإمكانية إزالتها
[الشيخ]: سآخذ الكلمة الأخيرة: ران على قلوبهم، في الران، في الطبع:
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]:
﴿طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ [النحل: 108]
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وفي القفل:
﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ [محمد: 24]
أقفالها.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وفيه الغفلة، وفي صفات القلوب هذه أكثر من عشر صفات في القرآن الكريم.
[المذيع]: تمامًا.
[الشيخ]: وكل واحدة لها معنى ولها أسباب ولها طريق يوصل إليها.
[المذيع]: نعم، يوصل إليها.
[الشيخ]: وطريق يزيلها.
[المذيع]: جميل، جميل.
[الشيخ]: يزيلها، يزيلها، حتى الران يُزال، وحتى القفل، وحتى الطبع، وحتى كل هذه الأشياء.
[المذيع]: حسنًا، هذا بالكامل.
[الشيخ]: والله، نعم، طبعًا. ما هو هنا.
قضية اللغو في القرآن وتدريب الله لنا على ترك الملهيات وأقسام اللغو الثلاثة
فإن هذه الملهيات، ربنا سبحانه وتعالى يدربنا ويأمرنا بما يدربنا به بسهولة جدًا، قضية اللغو:
﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]
فهذا اللغو يضيع الوقت. تكلم الفقهاء عنه، وبعد ذلك، يعني كل هؤلاء الناس، هل كان وقتهم مهدرًا ليلًا ونهارًا؟ وتضييع الوقت مستمر ليلًا نهارًا.
فابتدؤوا يضعون لها ضوابط: أنّ اللغو قد يكون منه المباح، واللغو منه المكروه، واللغو منه الحرام.
فإذا كان يضيع الفرائض فهو حرام، أما إذا كان يضيع الملكات - وانتبه كيف - فهو مكروه كراهية شديدة، أما إذا كان لا يضيع فرائض ولا يضيع ملكات فهو مباح.
الأمر بالتنزه عن كل أنواع اللغو ومعنى ألف ولام الاستغراق في الآية
وأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتنزه عن كل اللغو الذي هو الحرام والمكروه والمباح. اللغو أيًا كان نوعه، أيًا كان النوع:
﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]
ليس عن لغوٍ بل اللغو، يعني الألف واللام هنا يسمونها ألف ولام الاستغراق، كل أنواع اللغو.
فيكون الألف واللام أفادتني شيئين: أن اللغو هذا فعلًا له ثلاثة أقسام: حرام ومكروه ومباح، ومباح. لا يوجد شيء لغو مندوب، يكن ليصبح لغوًا. هذا يقول عن اللغو أنه لا يوجد شيء اسمه لغو واجب، لا يوجد شيء كهذا.
أي الكلام الذي لا توجد منه فائدة، الذي ليس له ضرورة، الذي هو الثرثرة، الكلام بما لا يفيد.
أمثلة على الملهيات المعاصرة من المقاهي والدردشات وتضييع الفرائض
بدأنا فلنفصّل هذا الكلام بالتفاصيل، ويقول لك: حسنًا، اجلس على المقهى، وما الحال في السهرات التي بعد العشاء لأجل أن تضيع منك صلاة الفجر، والدردشات على فيسبوك، والدردشات، كل عصر له الملهيات الخاصة به.
والدنيا مليئة بالملاهي، تركوها كما هي، الدنيا تلاهي. وهذه الملهيات هي كل هذه الأشياء، وكل هذه الصور التي كنا نشاهدها في الماضي.
نقول لهم: يا أخي لا تجلس على المقهى. أأنتم ستحرمون علينا الطاولة؟ أأنتم ستحرمون علينا ورق اللعب؟ أأنتم ستفعلون؟
لا، هذا تدريب.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: تدريب لك على ألا تلتهي عن الفرائض التي من ضمنها التكافل الاجتماعي، التي من ضمنها رعاية الأيتام والأرامل، التي من ضمنها تقديم عمارة الأرض وغيره.
أثر وسائل التواصل الاجتماعي على عقول الشباب وتراكم المعلومات المتناقضة
يتحدث عن الأشخاص الذين يجلسون على برامج الدردشة ويقومون بالمحادثة، فتصبح عقولهم كأنها ممسوحة. عندما تتحدث معهم بأي عمق لا يفهمونك، وبما أنهم لا يفهمونك فيقولون لك: انصرف وابتعد، وكلمات الشباب الصغار هؤلاء.
لماذا؟ لأنه لا يوجد شيء، لا يفهمون. هل تدرك؟
الدراما يمكن أنها تخيل لك، هذا الممثل اللطيف الذي كان في فيلم مرجان أحمد مرجان، وقف كحارس مرمى، هل تنتبه؟ وقف كحارس مرمى هكذا وكأنه لا يدري أي شيء يحدث.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فالهدف يأتي من هنا والهدف يأتي من هنا، المهم أن تمريرة واحدة فقط صد الكرة، فلما صد الكرة ذهب داخلًا بها المرمى. هذا حال كثير جدًا من الشباب.
خطورة المعلومات المتناقضة والكاذبة وأنواع اللغو المحرم والمكروه والمباح
بعد تبادل الرسائل انمحت دماغهم، ماذا يقول؟ لأنها معلومات متتالية متراكمة متناقضة، تسعون في المائة منها كذب.
وبعد ذلك في النهاية هو لم يقبل شيئًا، أصبح لا يقبل؛ لأنه رأى التناقض ورأى الكذب ورأى هذه الأمور، فأصبحت مجرد قيل وقيل ويمكن ويمكن، أنا محتار.
وصلنا إلى حد الحيرة، فليس هناك تفكير عميق، وليس هناك معلومات صحيحة، وليس هناك اختلاط للحابل بالنابل.
هذا نوع من أنواع اللغو المحرم. فلدي لغو قد يكون محرمًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون مباحًا، والكل نهينا عنه بدرجات: الحرام حرام، والمكروه نهينا عنه كراهة، والمباح نهينا عنه نصيحة.
سؤال المذيع عن الموقف من الغافل الذي يمد الله في عمره ولا يراجع نفسه
[المذيع]: حسنًا، مولانا بعد الفاصل إذا تفضلت حضرتك، فكرة هذا الغافل الذي يمد الله في عمره، والناس حاولت أن تقول: ربما يعود، ربما يعود، ولكنه مستمر.
ماذا علينا تجاه هذا الغافل الذي لا يراجع نفسه ولا يراجع موقفه مع الله سبحانه وتعالى؟ أرجو من حضرتك إيضاح هذا الأمر.
مرة أخرى مولانا، الشخص الذي هو الذي مَدَّ الله في عمره وأجله، ومع ذلك ما زال غافلًا حتى هذه اللحظة، ربما قد يكون هذا الشخص قريبًا أو عزيزًا.
ماذا عليَّ أن أفعل تجاه هذا الشخص؟ هل يُترك في غفلته خاصةً أن المحاولات كثيرة معه؟ هل يُنصح؟ هل يُقاطع؟ ما الموقف من هذا الغافل؟
قصة حصين بن حصين مع النبي ﷺ ونصحه بالتوحيد رغم كبر سنه
[الشيخ]: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستمر في نصح الجميع. كان لدينا واحد من كبار الصحابة كان اسمه عمران بن حصين، فجاء حصين إلى سيدنا رسول الله وهو يعني لحيته بيضاء تمامًا وكبيرة هكذا، يعني عجوز في السن.
فالنبي نصحه عليه الصلاة والسلام، لم يتركه، ليس لأنه كبير ولا كذا، إنما ونصحه بطريقة بسيطة جدًا.
بعض الناس يستهينون أو يحتقرون أثر الكلمة، تجد أن هذه الكلمة:
قال رسول الله ﷺ: «رُب كلمة من رضوان الله»
يعني تبني لك بيتًا في الجنة في ربض الجنة،
«ورُب كلمة من سخط الله تهوي بك سبعين خريفًا في جهنم»
يعني الكلمة لها تأثير قوي جدًا فما لا نستهين ببساطتها.
بساطة نصيحة النبي لحصين بالتوحيد وأثرها العظيم في إسلام أبي قحافة
قال:
قال رسول الله ﷺ: «يا حصين، كم تعبد؟»
قال: أعبد ربًا في السماء وسبعة في الأرض. قال:
«يا حصين، دع الذين في الأرض واعبد الذي في السماء»
فبهذه البساطة خلصوا. ماذا تأمرنا به؟ أن توحد الله وأنه إله واحد وهو رب السماوات والأرض وخالق السماوات والأرض، ولذلك دعك من غيره، دع الأوثان وابتعد عن الشرك، فإنه في غفلة وشرك.
يعني هنا النصيحة والتذكير، نصحوه وهو ابن تسعين سنة ولم يفعل شيئًا [أي لم يتأخر النبي عن نصحه].
حدث هذا مع سيدنا أبي بكر، أبوه كان - حسنًا حسنًا - اسمه قحافة، فكان أبو بكر بن أبي قحافة. أبو قحافة هذا هو والد سيدنا أبي بكر، نفس الوضع فنصحه فأسلم.
بركة النصيحة وأربعة أجيال من الصحابة ووجوب الاستمرار في النصح
فلما أسلم أصبحت هناك ظاهرة غير متكررة في الصحابة وهي أربعة أجيال من الصحابة، أربعة أجيال من الصحابة، يعني محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، والأربعة من الصحابة، من الصحابة، أربعة أجيال من الصحابة.
لا، غير موجود، يعني عمر ليس هكذا أليس كذلك، أبو سعيد الخدري ليس كذلك. فكانت هذه من بركة النصيحة.
إذن ماذا نفعل مع الشخص الذي تقول عنه هذا؟ دوام النصيحة، فلنستمر في النصيحة حتى لو يئسنا منه أو ما شابه، ولنعلم أنه بالنية وبالتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، الكلمة مؤثرة وتغير في الواقع كثيرًا.
نصيحة أخيرة بذكر الله لتجنب الغفلة والبقاء في معية الله سبحانه وتعالى
[المذيع]: طيب، كلمة أخيرة مولانا في هذا الإطار تنصحنا بها لكي لا نقع شيئًا فشيئًا في الغفلة؟
[الشيخ]: ذكر الله، ذكر الله.
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]
قال رسول الله ﷺ: «ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه»
فأنا طالما أذكر ربنا سبحانه وتعالى فأنا في المعية.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وما دمت في المعية يكون هو يقينا الغفلة.
[المذيع]: اللهم آمين.
استعراض إجابات المشاهدين على سؤال متى يغفل الإنسان عن ذكر الله
[المذيع]: سريعًا هكذا أستعرض بعضًا من إجابات حضراتكم على سؤالنا على الفيسبوك على صفحة والله أعلم على الفيسبوك. السؤال كان يقول: متى يغفل الإنسان عن ذكر الله؟
تعالوا نرى بعضًا من إجابات حضراتكم:
- •
نجوى محمد تقول: عندما يطمس الله على قلبه ويستدرجه من حيث لا يعلم ويزين له سوء عمله.
- •
الرنة صالح تقول: عندما يتعلق قلبه بالدنيا والأشياء المادية وينسى سبب وجوده والهدف من خلقه وإلى أين سيذهب. تحياتي للعالم الجليل، أحبك في الله. هذه رنة يا مولانا.
- •
إبراهيم يقول: المعاصي هي أكبر شيء يبعدك عن ذكر الله؛ لأنها تجعل حاجبًا في القلب فيصعب عليه ذكر الله. اللهم ارحمنا.
هذه كانت التعليقات.
أسئلة من المشاهدين عبر الهاتف حول إغضاب الزوج لزوجته وضرب الأطفال لحفظ القرآن
[المذيع]: طيب، لننتقل إلى اتصالات حضراتكم الهاتفية. الأستاذة شيرين، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، أهلًا بكِ، أهلًا بحضرتكِ.
[السائل]: أنا كنت أريد، تفضل فضيلتك شيخ، أنا أعلم أن الزوجة عندما تغضب وزوجها ويبيت وهو غضبان، يعني الملائكة تلعنها طوال الليل. فأنا أريد أن أعرف حكم الذي يحرق دم زوجته ويجعلها تتألم لمدة أيام، ما الحكم عليه؟ ولو سمحت فضيلتك لا تقل لي رفقًا بالقوارير؛ لأن هذه عبارة واسعة جدًا، وكأن الرجال لا يعتبرونها أو يعتبرون أن أي شيء يفعلونه بزوجاتهم هم محقون فيه تمامًا، وليس عندهم مشكلة في ذلك.
[المذيع]: حسنًا، حاضر. حضرتك تريدين أن تعرفي بالضبط أن الذي يُغضب زوجته سيُعذب في جهنم، وبالتالي وبكيت لأيام وهو هادئ جدًا، لا توجد مشكلة لديه بالنسبة له. حاضر يا تحت أمرك.
وبعد إذن حضرتك سؤال ثاني، تفضل يا سيدي.
[السائل]: ابنتي فقط ستسأله.
[المذيع]: تفضلي.
[السائل]: ألو، أهلًا يا أماه، أنا اسمي ليلى.
[المذيع]: أهلًا أهلًا.
[السائل]: أنا اسمي ليلى.
[المذيع]: أهلًا يا ليلى.
[السائل]: وأنا ذاهب إلى المسجد لأتعلم القرآن، لكن القرآن كثير جدًا وأنا لا أقدر أن أحفظه، وسوف يعاقبني أبي، يعاقبني، يضربني ويضربني لكي أحفظ.
[المذيع]: أوه، ماذا يفعل أبوك؟ هل يضربك لكي تحفظي يا ليلى؟
[السائل]: نعم، يضربني وأحيانًا يعاقبني، يعني هل يزعق لك يقول لك احفظي أم يضربك؟ هناك فرق. بل يضرب في كتفي بشدة ويكتفني.
أسئلة من المشاهدين حول زكاة القرض وعقوق الابن لأبيه وارتجاع المريء في رمضان
[المذيع]: الأستاذة سلمى، تفضلي يا فندم.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: لو سمحت كنت سأسأل الشيخ جمعة عن: أنا أقرضت شخصًا مبلغًا ماليًا، ومرّ على ذلك ثلاث سنوات وهو يماطل في سداده، وطلبت منه أكثر من مرة، وسمعنا من شيخ أنه طالما إقراض مبلغ مالي للشخص حتى لو كان يعرف أن سيرد فيخرج عليه زكاة. فهل يعني هذا أنه مطلب أن يخرج هذه الزكاة؟ أم من الممكن عندما يعيد الرجل الذي استلف منه الأموال أن يطلب منه الأموال أيضًا المبلغ الذي سيخرج؟ أم أن هذا يُعتبر ربا؟
[المذيع]: حاضر، شكرًا لفضيلتك يا سيدي.
الأستاذ سعيد، أهلًا وسهلًا، تفضل يا سيدي.
[السائل]: أهلًا وسهلًا، أنا رجل رجل مسن.
[المذيع]: نعم.
[السائل]: لديه خشونة في رجله.
[المذيع]: رجل مسن، تفضل.
[السائل]: لديه خشونة في رجله، ابني رفض يعالجني وليد التأمين الصحي، بعد أن علمته وعالجته وأخذته ووظفته، أخذ مني النقود، لا يريد أن يأكل هكذا ولا هكذا، ويقول: ليس فضلك، أنا لدي بيت، أنا لدي عائلة. لا أعرف ماذا أفعل، الدين يقول هكذا، الإسلام يقول هكذا.
[المذيع]: نعم، صحيح. هذا هو لا يفعل هكذا لأن هذا الإسلام قال له هذا، هو يفعل هكذا لأنه لا يَبَرُّ أباه. لا أعرف ماذا أفعل، أدعي عليه.
[المذيع]: حسنًا، حاضر يا عم سعيد، حسنًا ابقَ معنا يا عم سعيد لو سمحت.
الأستاذة عزة، تفضل سيدي.
[السائل]: نعم، تكلم، تفضل سيدي. تعالَ هو، نعم، نعم. لو تكرمت، لديّ ارتجاع مريئي.
[المذيع]: نعم.
[السائل]: لديّ ارتجاع مريئي، في شهر رمضان شعرت بحرقة من معدتي وصل إلى حلقي، وجاء بعضه إلى فمي، والباقي رجع مرة أخرى إلى مكانه، وأنا بصقت ما دخل فمي. هل هذا يفطر؟ وأكملت صيامي بشكل عادي، فهل هذا صحيح؟ صيامي سليم أم أنني قد أفطرت؟
[المذيع]: حاضر، هل من شيء آخر يا سيدي؟
[السائل]: لا، شكرًا، أنا تحت أمرك.
[المذيع]: أستميحك عذرًا، أشكرك يا سيدي.
حكم الزوج الذي يغضب زوجته وقراءة الدين كاملاً بحقوق الرجل والمرأة معاً
[المذيع]: مولانا، بالنسبة للزوج الذي يُغضِب زوجته، ما عقابه عند الله؟ هل هو نفس العقاب الذي تناله المرأة التي تُغضِب زوجها؟ ولماذا ذكر الشرع فقط الموقف من تظلم زوجها وليس الرجل الذي يظلم زوجته، أين المواضع؟
[الشيخ]: لا، القضية أننا نقرأ الدين ككل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: حضرتك، ماذا كان يحدث؟ كان يحدث أن النساء تأتي لتشكو أزواجهن مثل أختنا شيرين وتقول: زوجي يفعل ويفعل. فالنبي عليه الصلاة والسلام يشتد عليهم ويقول مثلًا:
قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»
ويبدأ يُوعَظُ في الرِّجالِ.
التوازن في أحاديث النبي بين شكاوى الرجال والنساء وحقوقهن المتساوية
وهي تقول: لا تَقُلْ رِفْقًا بالقَوَارِيرِ، بل سأقول لها رِفْقًا بالقَوَارِيرِ، وكان يقول كثيرًا، ليس فقط رِفْقًا بالقَوَارِيرِ أو غيره، وإنما:
قال رسول الله ﷺ: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»
وغير ذلك إلى آخره. واللهُ يقول:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]
فإذا تأتي النساء، وطبائع الأشياء أنها إذا وجدت من يقف معها، فإنها تفتري. يأتي الرجال ليشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول يقول هذه الأحاديث من شكوى الرجال الذين أحسنوا إلى النساء.
فنحن عندما نأخذ الدين نأخذه كله معًا ولا نأخذ شيئًا دون شيء.
أحاديث شكاوى الرجال والنساء والدين يقرأ كاملاً بحقوق متساوية
تمامًا، يأتي ويقول لها ماذا؟ يقول لها:
قال رسول الله ﷺ: «لو كنت آمرًا أحدًا يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها»
ويقول لها الأشياء التي هي هذه التي هي من هذه الأحداث الآتية من شكاوى الرجال ضد أحداث آتية من شكاوى النساء.
لكن الدين كله يقول ماذا:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة: 228]
في القرآن هكذا. إذن فنحن نقرأ الدين كله معًا.
فنقول للأخت شيرين: إذن جعلك تبيتين إذا وأنت باكية، فإن الملائكة لن تسعد به، وستفعل فيه ما لو كنت تفعله لو جعلته يبيت وهو غاضب عليكِ.
حكم ضرب الأطفال لحفظ القرآن وتحميل الأم كراهية الأب للأبناء
بالنسبة لليلى التي تقول إنه يضربني، فالضرب ممنوع في هذا السن. النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن بالضرب من أجل حفظ القرآن أو التهديد أو التعنيف؛ لأنها بالطبع ليست وسيلة مناسبة.
[المذيع]: مولانا، فكرة تحميل الأم للابنة كراهية من الأب.
[الشيخ]: أنا معك، أنا آسف، لكن خطر في بالي هذا السؤال: هل يجوز للأم إذا كانت تكره شيئًا من الأب أن تحمّل ابنتها أو ابنها كراهية من أبيهم؟
ليس من الفروسية وليس من النبل أن يفعل أحد هكذا، لكننا نقع في هذا في هذا من غير أن نشعر.
حكم زكاة القرض ونصيحة الابن العاق وحكم ارتجاع المريء في الصيام
[المذيع]: طيب، سلمى تقول أن والدها أقرض شخصًا خمسة آلاف، هل تجب فيها الزكاة أم لا؟
[الشيخ]: عندما يستردونها تكون زكاتها عليهم هم وليس على الرجل الذي اقترضها.
[المذيع]: نعم، يعني عندما ترجع إليّ أموالي، أنا الذي أدفع عليها الزكاة بالتالي.
[الشيخ]: نعم، عن السنوات الماضية. هذا جائز، أقول للمستلف مني: هاتِ قيمة الزكاة الخاصة بهذه السنوات التسع أو الأربع لأدفعها.
[المذيع]: نعم، لقد وافق، لكن الرجل يماطل، يماطل أساسًا.
[الشيخ]: نعم، فعندما تاجروا بما لديهم لم يُخرجوا.
[المذيع]: حسنًا يا مولانا. الأخ سعيد، ننصح ابنه بأن هذه فرصتك للجنة، فلا بد عليك أن ترعى أباك وأنك أنت تفرغ نفسك لتحمله إلى العلاج وتحمله إلى هذه الأمور، والدين لا يقول مطلقًا للابن أن يترك أباه، بل جعل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر.
[الشيخ]: نقول للسيدة عزة أن ارتجاع المريء لا يفطر، لا يفطر على الصفة التي هي هكذا، التي ما خرج تبصقه، والذي ارتجع ليس لها شأن.
[المذيع]: بارك الله فيكم، أهلًا وسهلًا، جزاكم الله خيرًا، مرحبًا، شكرًا جزيلًا للحاضرين، الشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
