والله أعلم | فضيلة الدكتور على جمعة يتحدث عن حقيقة نزول القرآن الكريم متفرقا | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة الدكتور على جمعة يتحدث عن حقيقة نزول القرآن الكريم متفرقا | الحلقة الكاملة

43 دقيقة
  • القرآن عند أهل السنة يطلق حقيقة على الكلام المتلو بألسنة البشر الدال على صفة من صفات الله تعالى.
  • كلام الله سبحانه وتعالى القائم بذاته يمكن أن ينزل على البشر بأي لغة، وقد نزل القرآن باللغة العربية على صدر النبي.
  • الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا هو القرآن حقيقة، والمدلول هو صفة من صفات الله القديم.
  • الفرق بين نزول القرآن والكتب السابقة أنه نزل مفرقًا ومنجمًا لحكم عديدة منها تثبيت فؤاد النبي والتدرج في التشريع.
  • العقيدة في الإسلام بدأت مكتملة منذ البداية، بينما التشريع تدرج شيئًا فشيئًا.
  • القرآن متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، ولذلك هو صالح لكل زمان ومكان.
  • العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأحداث النزول يُستأنس بها ولا يعتمد عليها.
  • القرآن منهج حياة وبرنامج عمل وليس مجرد مرجع، فالصحابة كانوا يتعلمون الآيات ويطبقونها.
محتويات الفيديو(44 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح موضوع نزول القرآن

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله بادئ كل خير ورأس كل أمر ذي بال، بإسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك.

أهلًا بكم في هذا اللقاء الذي يتجدد دائمًا ودومًا مع صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنواصل هذه القراءة المتأنية والعميقة في منهجه للتجديد والإصلاح؛ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

[المذيع]: اسمح لنا يا مولانا في هذه الحلقة أن نجيب على بعض التساؤلات حول نزول القرآن الكريم، وما معنى أنه أُنزل في ليلة القدر؟ وما معنى أنه نزل منجّمًا ومفرّقًا على مدى ثلاثة وعشرين عامًا؟

مفهوم القرآن عند أهل السنة والفرق بين الدال والمدلول في كلام الله

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه،

القرآن عند أهل السنة يُطلق حقيقةً على الكلام المتلو بألسنة البشر والدال على صفة من صفات الله تعالى، وهي صفة قائمة بذاته قديمة، وهي كلام الله؛ فالله سبحانه وتعالى من صفته أنه متكلم وله كلام، فالكلام صفة من صفات الله.

ولكن مثل أننا نُطلق في اللغة كلمة "الله" على هذه الذات الجليلة التي تخلق ، تحيي ، تُميت و ترزق، نُطلق أيضًا هذه العبارات المرتبة ذات الحروف المتتالية التي أنزلها الله على قلب رسوله الكريم.

نزول كلام الله على الأنبياء بلغات مختلفة والمدلول واحد

هذا الكلام لله سبحانه وتعالى القائم بذاته يمكن أن ينزل على البشر بأي لغة؛ فنزلت صحف إبراهيم بلغته وكان ينطق بالكلدانية، ونزلت صحف موسى المسمى بالتوراة بالعبرية، ونزلت كلمات الإنجيل على قلب سيدنا عيسى بالسريانية أو الآرامية وهي لهجة من لهجات السريانية، ونزل القرآن الكريم باللغة العربية على صدر النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن كلام الله هو المدلول هو واحد، مثل ما نسمي الله سبحانه وتعالى: الله جل جلاله، أو "جود" أو "ديو" أو "خداي"، كذلك يعني بلغات مختلفة لكنه ذات واحدة وحقيقة واحدة.

نظرية الدال والمدلول وحل إشكالية حلول كلام الله في الإنسان

وله سبحانه وتعالى ملك السماوات والأرض؛

فمعني دال ومدلول مثل اسمي وأنا في ذاتي، اسمي لو احترق أو تغير أو نحو ذلك أنا لا أُضار، ولكن هذا دال وهذا مدلول.

فأهل السنة يُطلقون كلمة القرآن حقيقةً علي هذا الدال الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا ونسمعه بآذاننا ونقرؤه في صلاتنا، أما المدلول فهو صفة من صفات الله القديم وهي كلام الله؛ ثم يُطلقون القرآن مجازًا على كلام الله، ويُطلقون كلام الله مجازًا على القرآن.

نظرية الدال والمدلول حلّت لنا كثيرًا من مشكلات قضية الحلول والاتحاد، كيف أني أحفظ كلام الله في داخل جوفي؟ لا، الذي تحفظه هو دالٌّ على كلام الله وليس هو ذات صفة كلام الله؛ الله سبحانه وتعالى لم يحلّ بك لا بصفاته ولا بذاته، حاشاه؛ لأنه سبحانه وتعالى مفارق للأكوان سبحانه وتعالى؛ فالرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

استعمال لفظ القرآن بين الحقيقة والمجاز وحقيقة القرآن الكريم بين أيدينا

إذن فالذي معنا حقيقة هو القرآن، والذي نحفظه هو القرآن حقيقة، لكن قد نستعمل في بعض الاستعمالات كلمة القرآن نريد بها المدلول، وهذا مجاز مقبول في اللغة أن تستعمل الشيء وتريد مدلوله وليس تريد ذات الدال.

هذا هو القرآن الكريم. القرآن الكريم الذي بين أيدينا هو كلمات وحروف وعبارات وصياغة من عند الله سبحانه وتعالى، حتى تعبر هذه الصياغة عما في نفس الله سبحانه وتعالى من كلام قائم. هذا هو خطاب الله.

مفهوم الخطاب الإلهي ونزول الوحي على الأنبياء لتبليغ مراد الله

ولذلك خطاب الله مدلول عليه بالقرآن ومدلول عليه بالسنة النبوية الشريفة، فالنبي عليه الصلاة والسلام دلّنا على هذا الخطاب. خطاب الله، الخطاب الإلهي الذي نقول إنه هو الخطاب الإلهي، خطاب إلهي معناه توجيه الكلام. ما معنى خطاب؟ يعني توجيه الكلام. إذن، توجيه الكلام ممن؟ لمَن؟ من الرب إلى العبد.

فالله سبحانه وتعالى عن طريق الوحي، عن طريق أنبيائه، أنزل وحيًا عليهم حتى يخاطبوا به الناس، فيفهموا ماذا يريد الله منا. يريد منا الله سبحانه وتعالى الصلاة، ويريد منا الزكاة، ويريد منا فعل الخير.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]

﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61]

دعاء للجيش المصري والشرطة والشعب في مواجهة الإرهاب

وبمناسبة السلم ندعو في هذه الحلقة وفي أولها هكذا للجيش المصري وقوات الأمن من الشرطة وأيضًا الشعب الكريم الذي أعلن هذه الحرب المقدسة ضد أولئك الأنجاس الأرجاس الإرهابيين من الداخل ومن الخارج.

يا مولانا، من الداخل ومن الخارج حتى نستأصل شأفتهم، ثم نلتفت لبناء حضارتنا كما فعل الأوائل من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. ظلوا يحاربون هذا البلاء من سبعة وثلاثين إلى اثنين وثمانين، خمسة وأربعين سنة وهم يحاربونه.

إن شاء الله يصدق أمر الرئيس لقائد القوات بأنه ينتهي منهم في ثلاثة أشهر إن شاء الله، ويُطهّر البلاد والعباد، ثم نلتفت بعد ذلك لبناء حضارتنا على ما هم يبخلون به. نحن كما قيل: يد تبني ويد تحمل السلاح، ندافع عن حياضنا وعن ديننا وعن أرضنا وعن عرضنا، والحمد لله رب العالمين.

رسالة إلى الجيش والشرطة والشعب ودعوة الإرهابيين إلى التوبة

فهذه الرسالة إلى الجيش المصري، أولئك الفرسان النبلاء، إلى الشرطة المصرية وقوات إنفاذ القانون وإلى الشعب الكريم الذي يقف ظهيرًا لكل هذا.

﴿وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191]

نحن ندعو الله سبحانه وتعالى لهم بالنصرة العاجلة، وأن يُحقق الله فيهم وعده، وأن يُرينا فيهم نصره.

﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]

﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]

قتلانا شهداء وهم في الجنة، وقتلاهم كلاب النار كما أخبر رسول الله وهو الصادق المصدوق.

رسالة للإرهابيين بالتوبة قبل الفوات وبيان ضلالهم

وعلى ذلك فرسالة أخرى لأولئك الإرهابيين: توبوا قبل الفوت والموت فإنكم على ضلالة. بعضكم من المغضوب عليهم؛ لأنه يعرف الحق ويحيد عنه، وكثير منكم ضالون.

ولكن الله لا يظلم أحدًا، وما دام قد قُدِّر عليك هذا الموقف فاعلم أنك في ضلال مبين وبعيد، وأن الله قد حكم عليك بهذا لِما قد علمه سبحانه وتعالى في قلبك من غلٍّ وحقدٍ وجهلٍ وغباوةٍ. ولذلك فتوبوا إلى الله جميعًا وارجعوا قبل الفوات وقبل الموت.

تلاحم الشعب المصري مع الجيش ومدح النبي لمصر وجيشها

أي أنه حتى حينما يشير السيد الرئيس، فإننا أصبحنا على قلب رجلٍ واحدٍ، بمعنى أن القلوب في الشارع أصبحت متناغمة ومرتبطة ارتباطًا روحيًا مع أبناء الجيش المصري.

فقد مدح رسول الله مصر وأهل مصر، ومدح الجيش الغربي، ونحن الجيش الغربي لأننا كنا في غرب المدينة المنورة، مدحه مدحًا كبيرًا وصدق رسول الله. فقد رأينا هذه الانتصارات في الجيش المصري، وكيف يتلاحم المصريون ضد كل عدوان وبغي، وكيف يدحرون أعداءهم بشكل عجيب غريب.

انظر ما حدث مع التتار، انظر ما حدث مع الصليبيين، انظر ما حدث مع الحملة الفرنسية، انظر ما حدث مع الإنجليز، انظر ما حدث مع كل هذه الطوائف التي اعتدت علينا، فإنهم رجعوا خاسئين والحمد لله رب العالمين، وسينصرنا الله سبحانه وتعالى، ومن ينصره الله فلا غالب له.

سؤال المذيع عن الجمع بين نزول القرآن في ليلة القدر ونزوله منجماً

[المذيع]: مولانا الإمام، نرجع لبعض التساؤلات التي تُثار حول ما قاله ربنا في الكتاب الكريم. القرآن الكريم، الكتاب المعجز الذي يأتي متوازيًا تمامًا مع كتاب الله المنظور. يعني أنا أُنزله في ليلة القدر ونزل منجّمًا ومفرّقًا على مدار ثلاثة وعشرين عامًا، كيف أفهم؟ البعض يقول: يا رب، هل ثمة تناقض بين هذين المعنيين؟

[الشيخ]: لا، ما هو:

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ﴾ [القدر: 1]

ولو بعضه، نعم، نعم؛ لأنه عندما قال "إنا أنزلناه"، نعم، لم يقل أننا أنزلناه هكذا دفعة واحدة.

﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـٰهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـٰهُ تَنزِيلًا﴾ [الإسراء: 106]

نزّلناه، نزّلناه تنزيلًا، يعني شيئًا فشيئًا فشيئًا.

معنى إنزال القرآن في ليلة القدر وبداية الوحي في الليل

أي يعني هو حتى هكذا "أنزلناه تنزيلًا".

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]

يعني أننا بدأناه في ليلة القدر.

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان: 3-5]

فهنا يعني سبحان الله، عندما يقول "إنا أنزلناه في ليلة القدر"، "إنا أنزلناه في ليلة مباركة"، فهذا يعني أن البداية [بداية نزول الوحي]، نعم.

[المذيع]: هل تنتبه؟ كيف كانت البداية في الليل؟ ولذلك هناك سر ما بين القرآن وبين الليل.

السر بين القرآن والليل في النزول والتلاوة وقيام الليل

[المذيع]: ما السر بين القرآن والليل يا مولانا؟

[الشيخ]: نزوله في الليل وتلاوته في الليل فيها شيء. هل تنتبه؟ كيف؟ نعم، عندما يأتي ويقول له ماذا؟ صار هناك:

﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]

يعني يرشده إلى الليل لتلاوة القرآن. عندما يقول مثلًا:

﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ﴾ [الإسراء: 78]

طيب وقرآن الظهر، وقرآن العصر؟

﴿وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]

الله! ما هذا! الرابط العجيب هذا بين القرآن وبين الليل والتوقيت الزمني، هذا الفجر وبين كذا.

سر العلاقة بين القرآن والليل وتذوق العابدين لها

يعني أن الإنزال كان ليلًا والقيام كان ليلًا، والفجر أيضًا ما زال الضياء لم يطلع بعد حتى يغشاه النور، لم يكن هناك إنارة بعد.

فإذن هناك سر، نحن نقول سر، لماذا؟ لأنه يتسع ويختلف من عبد لعبد ومن عابد لآخر، العابد يختلف، فنقول عليه سر. هو ليس سرًا، هو سيُدرك في لذته وتذوقه العابدون عندما يقومون الليل إلا قليلًا وعندما يقرؤون القرآن بليل.

في علاقة، في علاقة ما بين الليل والقرآن.

رأي بعض العلماء في نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة

فإذا الإنزال إنما هو كان الإنزال المبدئي. بعض العلماء أصبح لكي يخرج من هذه المسألة وواحد يقول: لا، أنا نزّلناه كله.

أي يقول له: حسنًا، هو نزل من اللوح المحفوظ إلى الكتاب المعمور [بيت العزة في السماء الدنيا] في ليلة القدر هذه. هل أنت منتبه؟ نزل كاملًا، أي نزل مرة واحدة، وبعد ذلك لكي نخرج من هذا الإشكال أو من هذا التساؤل، فرّقناه بعد ذلك على الناس لتقرأه على مهل، أي فرّقناه جعلها منجّمًا.

[المذيع]: نعم، منجّمًا يعني مفرّقًا يا مولانا؟

[الشيخ]: منجّمًا يعني مفرّقًا. نزل القرآن منجّمًا على مدى ثلاث وعشرين سنة التي هي مدة الوحي للنبي عليه الصلاة والسلام. يعني بدأ الوحي وهو عنده أربعون سنة، وبعدها مكث ثلاثًا وعشرين سنة، فانتقل وهو عنده ثلاث وستون سنة.

فاصل قصير والعودة لسؤال الكفار عن نزول القرآن جملة واحدة

[المذيع]: سنخرج إلى هذا الفاصل قصير ثم نعود لنجيب على ما لدينا من تساؤلات حول القرآن الكريم وحقيقة نزوله منجّمًا ومفرّقًا على مدار ثلاثة وعشرين عامًا. ابقوا معنا.

مولانا، يقول ربنا في كتابه الحكيم:

﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: 32]

هل في سياق هذه الآية الكريمة تتضح لنا الحكمة من أنه نزل على هذا النحو؟ أنه يرد على من سأل هذا السؤال في صدر هذه الآية.

[الشيخ]: وذلك عندما نزلت التوراة على موسى في صورة ألواح، وكان المشركون يتسامعون هذه الحقائق وتلك الأخبار من اليهود ومن النصارى في نجران وفي اليمن.

اعتراض المشركين على عدم نزول القرآن جملة واحدة كالتوراة والإنجيل

فكان عندهم معرفة بهذا، أي هذا شخص كما تقول المثقف الذي ينتمي إلى قريش أو ما شابه ذلك وما إلى آخره. فهو يقول له: حسنًا، إذا كانت التوراة نزلت جملة واحدة والإنجيل نزل جملة واحدة، فلماذا لم يأتك القرآن جملة واحدة؟

يعني يريد أن يقول له أن السنة المطّردة الماضية هي نزول الوحي جملة واحدة، فلماذا لم ينزل عليك جملة واحدة؟

فكانت الإجابة هذه الآيات البينات في أكثر من موطن. يعني:

﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـٰهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـٰهُ تَنزِيلًا﴾ [الإسراء: 106]

يعني هنا "لتقرأه على الناس على مُكث"، أي يُعطيك التدريج في الشريعة التي أخذوا منها كلمة التدرج في التشريع.

التدرج في التشريع بدءاً بالعقيدة في مكة ثم العبادات

جاءهم وهم في جاهلية عمياء، فبدأ بالعقيدة حتى إذا ما تحررت العقيدة من الوثنيات ومن ما هو شبيه بالوثنيات أو ما يؤدي إلى الوثنيات، انتقل إلى ترجمة هذه البرامج شيئًا فشيئًا إلى عبادات. هذا نموذج مكة.

[المذيع]: يبقى هنا في الأول الذي هو تثبيت العقيدة يا مولانا.

[الشيخ]: انتبه أن الإسلام عندما بدأ، بدأ بالعقيدة كاملة، نعم. يعني لم يأتِ بعقيدة متدرجة، لم يقل علّمهم [شيئًا فشيئًا]، يعني أنه جاء لهم بالعقيدة كاملة.

حكاية أن الله سبحانه وتعالى واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد هكذا من البداية. وحكاية أن هناك وحيًا ونبوة هكذا من البداية. وحكاية أن هناك أنبياء سابقين وأن أولئك الذين هداهم الله فاتّبعه ومقتدر هكذا من البداية.

اكتمال أركان الإيمان الستة منذ اليوم الأول مع تدرج الشريعة في الاكتمال

حكاية أنه في اليوم الآخر، الذي هو أحد أركان الإيمان الستة التي سأل عنها جبريل النبي، فعلمنا أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. هذه الأركان الستة للإيمان كانت منذ أول يوم.

لكن أيضًا من البدايات ومنذ أول يوم كانت هناك شريعة، لكنها شريعة آخذة في الاكتمال.

[المذيع]: نعم، فإذا كانت العقيدة هي هكذا فهي مكتملة.

[الشيخ]: مكتملة، نعم.

[المذيع]: لا يوجد تدرج ولا مرحلية يا مولانا؟

[الشيخ]: ولا مرحلية ولا أي شيء. التشريع لا، التشريع بدأ [بالتدرج].

قصة عفيف الكندي ومشاهدته للنبي وخديجة وعلي يصلون في بداية الإسلام

عندما قال عفيف [الكندي]: كانت لي تجارة مع العباس، وجئت فوجدت شيئًا عجبًا. وجدت رجلًا يخرج من خبائه ويستقبل البيت [الكعبة]، ثم امرأة تخرج خلفه فتقف خلفه، ثم صبي يخرج بعده فيقف عن يمينه.

فقلت للعباس: ما هذا؟ هذه أمور غريبة تحدث! ما الذي يجري؟ ماذا يفعلون هؤلاء؟ فقال: هذا ابن أخي محمد، يدّعي أنه نزل عليه الوحي.

قال عفيف: كانوا يصلون إذن، فقد رآهم وهم يكبرون يركعون شيئًا مثل هذا. فقال عفيف: وددت لو أنني أسلمت ذلك اليوم فأكون أول من أسلم. يعني أبو بكر لم يدخل [بعد]، أي كان ما هو عفيف يرى خديجة وعليًا فقط، ليس معه أحد آخر.

دلالة حديث عفيف على بدء التشريع والصلاة من اللحظة الأولى للوحي

وإذن النقطة الأولى التي نأخذها من هذا الحديث أن العباس كان يعرف منذ البداية. النبي عليه الصلاة والسلام بمجرد ما نزل [الوحي] وقابل ورقة [بن نوفل] وقابل وقال لخديجة وقال لعلي وقال لأبي بكر وقال لكذا، العباس عرف، عبد المطلب اسمه هذا وأبو طالب عرف، فلان هكذا.

يعني هناك ناس طبعًا في السنة الأولى من الوحي هكذا أسلم ثمانية، لكن هنا عفيف يتكلم حتى قبل إسلام الثمانية.

[المذيع]: يقول في اللحظات الأولى يا مولانا، في اللحظات التي أصبحت هذه اللحظات وهذا المشهد. ماذا نأخذ من ذلك؟

[الشيخ]: نأخذ أن التشريع بدأ من اللحظة الأولى وأن فيها صلاة.

طبيعة الصلاة في بداية الإسلام وتدرج أحكامها حتى اكتملت

يا تُرى هذه الصلاة كان فيها ركوع وسجود؟ ربما لا. يا تُرى هذه الصلاة كان فيها قراءة؟ ربما لا. ربما تكون للذكر هكذا أو للدعاء أو لأي نوع من أنواع العبادة.

لكن هذا يدلنا على أن الصلاة شُرعت أولًا أولًا. لم تكن خمس صلوات، ولم تكن سبعة عشر ركعة، ولم تكن فيها شروط مثل شروطنا هذه. وهكذا أخذت الشريعة تكتمل شيئًا فشيئًا.

بعد ذلك نزل الوضوء ونزل أن في خمس صلوات. وبعد ذلك تقول عائشة: كانت الصلاة قبل الإسراء ركعتين ركعتين، يعني كان يصلي ركعتين في الصبح وركعتين في المساء، ركعتين ركعتين. فاستقرت كذلك في السفر وزيدت في الحضر.

قصر الصلاة في السفر يرجع إلى الحالة الأولى والتدرج في التشريع بمكة والمدينة

مما يدلنا على أن السفر يُرجع الأمر إلى حالته الأولى التي هي ركعتان.

[المذيع]: مولانا، التي كانت ركعتين ركعتين ركعتين.

[الشيخ]: طبعًا؛ لأن الفجر ركعتان ستظل كما هي، ولأن الثلاثة [المغرب] ليس لها نصف ستظل كما هي، ويصبح العصر والظهر والعشاء يصبحون ركعتين.

ما الذي حدث؟ الذي حدث أن هناك تدرجًا في التشريع، تدرجًا في مكة. لم يأتِ ذكر عن القرآن لم يذكر هذه الأمور، ولكن بعد ذلك عندما استقر الرسول في المدينة، زاد التشريع وعرفنا الحلال والحرام وبينهما أمور مشتبهات.

وعرفنا أن خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا، وعرفنا أن النبي عليه الصلاة والسلام علّمنا أشياء كثيرة منها الأسماء الحسنى ومنها الذكر ومنها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ التشريع يكتمل شيئًا فشيئًا.

حكمة ارتباط نزول القرآن بوقائع معينة وتحرر النص من الزمان والمكان

[المذيع]: مولانا، ما الحكمة أن هناك ربط أو أن هناك ارتباط بين وقائع معينة في عهد النبوة وفي عصر النبوة ونزول القرآن الكريم؟

[الشيخ]: هو عندما عالج الأصوليون ذلك قالوا إن هذا الدال على كلام الله متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الله ما زال متكلمًا. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن القرآن الذي معك هذا، طرفه بيدك وطرفه الآخر عند الله، ولذلك أن الله يخاطبك به الآن؛ لأنه خارج الزمان.

وهذا هو المعنى العميق لأن القرآن ليس بمخلوق. نعم، القرآن الذي هو ماذا؟ كلام الله ليس ماذا [ليس بمخلوق]. يعني أن الله خارج الزمان، خارج المكان، خارج الأشخاص، خارج الأحوال، وهو متكلم وهذا كلامه.

القرآن كلام الله الحي الذي يخاطبنا في كل زمان ومكان

فيكون كلامه الآن، نعم، الآن الخاص بي أنا؟ إننا في سنة ألفين وثمانية عشر، في سنة عمليات التحرر من الإرهابيين، هذه السنة المباركة ربنا يكلمنا هكذا ويقول:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1-3]

هكذا هو الآن. فهذا معنى أن القرآن غير مخلوق، فالقرآن صفة من صفات الله، والله خارج الزمن، فيكون القرآن خارج الزمن.

ولا يصح أن نقول بتاريخية القرآن، ولا يصح أن نحصره في عصر هناك، وليس كما يقول بعض المثقفين المساكين أن القرآن خاص بعصر معين محمد وفقط.

القرآن متحرر من الزمان والمكان وصالح لكل العصور

بالطبع لو كان مخلوقًا لكان كذلك لعصرنا فقط، بالطبع ما هو ولم يغادر هذا الزمن لأن الزمن جزء منه، كيف سيغادره؟ لكن عندما كان الزمن ليس جزءًا منه، إذن يصلح الآن ويصلح فيما بعد.

أي إن القرآن متحرر من الجهات الأربعة: من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. وما دام متحررًا فماذا يعني ذلك؟ يعني أن الله ما زال متكلمًا الآن.

وما دام الأمر كذلك فماذا نفعل؟ هذا يعني أنه لا يوجد ارتباط عضوي بأحداث النزول، نعم، التي نسميها أسباب النزول. نسميها أسباب النزول وهي القصة المحيطة.

تسمية أحداث النزول بدلاً من أسباب النزول وقاعدة العبرة بعموم اللفظ

نعم، هل تنتبه؟ ولذلك أنا سميتها أحداث النزول، نعم. لماذا؟ لأن أسباب النزول كانت دافعًا لأن ينزل الله هكذا، لا، إنه ينزل للعالمين في كل العصور فيما يتعلق بمثل هذه الحادثة.

فذهب الأصوليون وصاغوا قاعدة جليلة جدًا، قالوا: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. كون لها قصة أو حادثة، أي وقعة، وما المشكلة في ذلك؟ نزلت في الواقع هذه وتصلح لكل ما شابهها من كل مشترك معها في الحكمة والمآل.

نعم، هل أنت منتبه؟ هذه هي إطلاقية النص. الإطلاق هو إطلاق، ماذا يعني؟ يعني ليس له قيود. ما هي هذه القيود؟ هي الأربعة التي تتمثل في الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

إطلاقية النص القرآني وصلاحيته لكل زمان ومكان وشخص

فلا تقل لي إن هذه [آية الظهار] نزلت في خولة بنت حكيم، فهذا يعني أنها لن تصلح في زينب بنت محمد. هذا لا يصح! لقد نزلت الآية في خولة وفي كل امرأة يحدث معها ظهار بهذه الكيفية إلى يوم الدين. أي أنها صالحة ومصلحة دائمًا إلى يوم الدين.

ليس هناك زمن محدد وليس هناك شخص معين. لا تقولي لي إن هذه الآية نزلت في سيدنا عمر، هذه نزلت في سيدنا فلان؟ أبدًا، هذه الآية نزلت من أجل حكم معين، من أجل معنى معين، من أجل عقيدة معينة، من أجل قصة معينة فيها العبرة تصلح لهذا الاعتبار إلى يوم الدين.

إذن القرآن مطلق من كل قيد، وإذن القرآن صالح لكل زمان ومكان؛ لأن القرآن خارج الزمان والمكان والأشخاص والأحوال؛ لأن القرآن إنما هو معبّر عن كلام الله الذي ما زال متكلمًا في نفس اللحظة التي نقرأ فيها.

القرآن نبي مقيم وأسباب النزول يُستأنس بها ولا يُعتمد عليها

فأنا الآن حالًا، ويأتي أناس بعد ألف سنة، وهي كذلك في نفس هذه اللحظة كأنه نزل الآن. فيبقى القرآن نبيًا مقيمًا. ألا يوجد نبي بعد النبي؟ حسنًا، ماذا ترك لنا إذن؟ وماذا نفعل؟ القرآن، لقد ترك لنا القرآن، نبيًا مقيمًا، نبيًا مقيمًا.

فكل هذه المعاني واضحة في الدلالة على أن القرآن صالح لكل زمان. ولذلك أسباب النزول يُستأنس بها ولا يُعتمد عليها.

الله! انظر إلى هذا الكلام، الله! يُستأنس بها ولا يُعتمد عليها. لماذا؟ لأنها لا تقيّد النص.

الفرق بين مصطلح أسباب النزول وأحداث النزول عند عموم المخاطبين

[المذيع]: ستصبح قيودًا يا مولانا لو قلنا أسباب النزول، سبب نزول هذه الآية.

[الشيخ]: ولكن أن نتحول إلى كلمة أحداث النزول هو معنى لطيف عن أسباب النزول.

[المذيع]: طبعًا هو معنى ألطف من كلمة أسباب النزول.

[الشيخ]: ليس عند العلماء؛ لأن العلماء عندهم هذا له معنى، نعم. لكن عند عموم المخاطبين، عند عموم المخاطبين عندما نقول أحداث النزول سيفهمون أكثر وأعمق من كلمة أسباب النزول.

إنما هما واحد، والتي هي القصص والوقائع والأحداث والأشخاص والأحوال التي نزلت فيها هذه الآية، ولكنها نزلت من أجل أن تعيش ومن أجل أن تكون هداية للعالمين إلى يوم الدين.

سؤال عن حكمة نزول القرآن منجماً دون الكتب السابقة وإجابة الشيخ

[المذيع]: نعم؛ لأن فضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على البشر. مولانا يا إمام، في سياق حديث فضيلتك المضيء لكل جوانب حياتنا من خلال هذا الفهم والإدراك الواعي والكبير، البعض ربما يسمع كلمة أن المشركين والكفار قالوا: حسنًا، هذه التوراة نزلت مرة واحدة والإنجيل نزل مرة واحدة. ما هو الحكم إذن أن القرآن لم ينزل مرة واحدة مثل الكتب السابقة، أو ما الحكمة في أن الإنجيل والتوراة نزلا مرة واحدة ولم ينزلا مثل القرآن منجّمًا ومفرّقًا؟

[الشيخ]: أولًا لأنه سيبقى إلى يوم الدين، وثانيًا لأنه سيحل محل تتابع الأنبياء الذين كان الله يرسلهم؛ لأن الله أذن لمحمد أن يكون خاتمًا للأنبياء والمرسلين.

القرآن برنامج حياة شامل جامع للدنيا والآخرة والجسد والروح

وثالثًا أنه صار برنامج حياة جامع شامل. كنا نجد في عصور سابقة اهتمامًا بالروحانيات أو اهتمامًا بالأمور المادية أو اهتمامًا بالعمارة أو بالعلم أو اهتمامًا بالتزكية، ولكن هذا جاء شاملًا كاملًا لكل شيء.

﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَـٰبِ مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: 38]

هذا جاء من أجل الدنيا والآخرة، جاء من أجل الجسد والروح، جاء من أجل الرجال والنساء، جاء من أجل كافة شعوب الأرض.

لا يوجد أحد هكذا، لم يُرسل أحد إلى العالمين بهذه الطريقة. نعم، سيدنا آدم أُرسل إلى العالمين في زمانه، وسيدنا نوح أُرسل إلى العالمين باعتبار أنه المصدر الثاني للبشرية بعد الهلاك أو الطوفان.

رسالة النبي محمد للعالمين وخصوصية رسالات الأنبياء السابقين لأقوامهم

نعم، سيدنا محمد أُرسل للعالمين إلى يوم الدين وليس هناك نبي آخر. يعني أي نبي جاء مثل سيدنا موسى أو سيدنا إبراهيم جاء لقومه وليس له شأن بالأقوام الأخرى، وهو يُبلّغهم، يُبلّغ الأقوام الأخرى حقائق الأكوان وما حدث ويتوقع الله ويمضي.

إذن، خلاص، سيدنا موسى جاء لبني إسرائيل فقط. ولذلك بنو إسرائيل ما ليس لديهم شأن بدعوة الناس، فعلام سيدعونهم؟ ولأي سبب؟ ولماذا سيدعونهم؟ فهم ليسوا من أبناء يعقوب، وهؤلاء ليسوا من أبناء يعقوب، خلاص ليس لنا شأن بهم.

أي أصبحت العرقية الإثنية جزءًا لا يتجزأ من العقيدة اليهودية، ولا يمكن أن يدخل أحد في اليهودية بهذا الشكل.

النسب والعرقية في اليهودية مقابل شمولية الإسلام لكل البشر

لماذا؟ طبعًا في يقول لك الإنترنت الآن إنه يتخذ إجراءات كثيرة، مائة وسبعة وستين إجراءً، إلى أن يصبح يهوديًا. هذا يهودي سياسي، هذا يهودي سياسي، لكنه ليس يهوديًا عقيدةً عند الحاخامات، لا، هذا لا يصلح.

ولذلك اليهودي منسوب إلى أمه وليس إلى أبيه. يعني عندما تتزوج فتاة يهودية مثلًا من شاب غير يهودي، فالأبناء يكون يهوديًا، يعني متبعًا للأم التي ستلده، فيكون يهوديًا دائمًا. لا بد أن يكون يهوديًا، فهذا النسب عندهم جزء من الديانة، أي جزء من مكملات الديانة والعقائد عندهم في قضية توارث العهد وأشياء من هذا القبيل.

لكن الإسلام جاء للأحمر والأبيض، وجاء للشرق والغرب، وجاء للسلف والخلف، آتٍ للجميع.

شمولية الإسلام وحكمة نزول القرآن على مكث وتدريج كبرنامج حياة

واعتبر أن كل من في الأرض هم من أمة محمد، الله! هذا شيء يعني منفتح. ومن أجل هذا نزل على تدريب، على مهل، على مكث. هذا الذي يقرأه على مكث، أي قليلًا قليلًا قليلًا قليلًا قليلًا قليلًا؛ لأن هذا التنزيل يكون فيه ترتيل.

يعني يكون في أيضًا ليس نوعًا من التلاوة فقط بل نوعٌ من الاندماج معه كمنهج حياة. هذه هي القصة.

فالقرآن كان قرآنًا يمشي على الأرض [يعني النبي ﷺ كان تطبيقًا حيًا للقرآن]. إذن هناك إمكانية لتحويل منهج القرآن إلى شخص يمشي على الأرض. سيدنا [النبي ﷺ] هو النموذج الأتم، لكن أي شخص مسلم يحمل القرآن ويمشي به يصبح نموذجًا قابلًا للتنفيذ.

تقسيم القرآن إلى سور وآيات من أجل التدريب والتطبيق لا المرجعية فقط

ومن أجل هذا كان هذا التدريج، ومن أجل هذا أيضًا كان التقسيم: مائة وأربعة عشر سورة، ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية بحسب قراءة الكوفيين. فقُسم للسور وقُسم للآيات وقُسم في النزول من أجل التدريب.

لأنه لا يمكن أن نأخذه مرة واحدة فيصبح مرجعًا، فهو ليس مرجعًا بل هو برنامج عمل.

الله! يعني إذا انتبهنا إلى أنه مرجع أو برنامج عمل، لا، هو برنامج عمل ليس مصنوعًا لكي يُحفظ على الرفوف ليُزيّن به الأماكن أبدًا. نعم، إنه مصنوع من أجل أن يكون منهج حياة.

صلوا وسلموا على من استقبل آخر إرسال من السماء إلى أهل الأرض ليبلّغ مراد الحق من الخلق. ابقوا معنا.

الفرق بين القرآن كمرجع وبين القرآن كبرنامج عمل ومنهج حياة

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام سيدنا، كان قرآننا يمشي على الأرض، ومن ثم قلت لنا أن القرآن منهج وبرنامج عمل، منهج حياة وبرنامج عمل. وقلت أنه لا يكون مرجعًا. يعني ما الفرق بين المرجع هنا وبين برنامج العمل؟

[الشيخ]: الفرق كبير جدًا. خذ بالك أن المرجع مثل عندما يكون لديك كتاب مثل لسان العرب، نعم، وبعد ذلك تواجهت صعوبة في كلمة تريد معرفة معناها، تريد معرفة تصريفها، تريد معرفة شيء فيها، فتقوم بفتح الكتاب على الكلمة لتقرأ بعض الأسطر التي كتبها ابن منظور في هذا المجال.

هل لسان العرب كتاب للتطبيق أو للكتابة أو للتدريب أو كتاب لمنهج الحياة؟ الإجابة لا، إنه مرجع. مرجع موجود عندي أستفيد منه.

المرجع كتاب يُرجع إليه أحياناً أما القرآن فمنهج حياة يومي

يمكنني أن أستفيد بأن أنظر فيه مرة كل يوم، ولكن أنظر إلى أي شيء محدد ألتقطه منه وانتهى الأمر. وبعد سنوات طويلة، وهذا هو الواقع، يعني لسان العرب عشرون مجلدًا، لكن بعد سنوات طويلة من مراجعة لسان العرب لم نرجع فيه إلا إلى ألفي مادة.

لو أنك في كل مادة وأنت أُرجعها عملت عليها هكذا، هي علامة، ستجد ألفي مادة وهو في ثمانين ألف مادة. فهذا المرجع، والمرجع معناه كتاب عندك ترجع إليه في مشكلة معينة وانتهى الأمر.

منهج الحياة لأنه يقول ماذا؟

﴿وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: 32]

ورتّلناه ترتيلًا، هذا يعني أنه يُعمل به.

القرآن يُتلى آناء الليل وأطراف النهار كمنهج حياة لا للحفظ فقط

هذا آناء الليل وأطراف النهار، يعني جالس يتلوه آناء الليل وأطراف النهار. هذا منهج الحياة.

لماذا يقرؤه؟ إنه لا يقرؤه ليحفظه ولا يقرؤه للتعبد، وإن كان جديرًا بالحفظ وهو من خير الكلام للتعبد، ولكن من أجل تطبيقه.

كان الصحابة يذهبون إلى القرآن فيحفظ أحدهم منه خمس آيات، فلا يتجاوزها حتى يعلم حلالها وحرامها وآمرها وباطنها وظاهرها ويطبقها على نفسه، فيعود فيأخذ خمس أخرى.

الله! هذا برنامج أصبح حياة. هذا ليس مرجعًا عندما تأتي لحل مشكلة أذهب إليه لآخذ فكرة. يعني ليس كتاب معرفة، هذا كتاب من أجل التطبيق.

خذ من القرآن ما شئت لمن شئت في التبرك والاستشفاء والدعاء

[المذيع]: خذ من القرآن ما شئت لما شئت مولانا.

[الشيخ]: لا، هي خذ من القرآن ما شئت لمن شئت، في التبرك وفي الدعاء وفي الاستشفاء بالقرآن، فالقرآن كله سيّان في أداء هذا الالتجاء والدعاء.

لكننا نتكلم في أن القرآن برنامج حياة. يعني أذهب إلى القرآن فأجد أن القرآن يقول لي، والنبي عليه الصلاة والسلام يساعدني في الفهم، أن:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]

تعادل ثلث القرآن. القرآن تعدلوا ثلث القرآن. قوموا افهموا أن القرآن له ثلاثة مناحٍ:

  1. عبادة الله:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

  1. عمارة الأرض:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

  1. تزكية النفس:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9]

منظومة أسماء الله الحسنى القيمية في القرآن بين الجمال والجلال والكمال

وبعد ذلك اكتشف في القرآن، وهو لا تنتهي عجائبه، منظومة قيمية لأسماء الله الحسنى على حد قول القائل: تخلّقوا بأخلاق الله.

فوجدتُ أسماء الله الحسنى وأحصيتُها فوجدتُها فوق المائة وخمسين اسمًا، وبعد ذلك لها جمال وجلال وكمال وعظمة.

تدبّروا هكذا:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ [النساء: 82]

ومن شأن الجمال أن أتخلّق به، ومن شأن الجلال أن أتعلّق به، ومن شأن الكمال أن أصدّق به.

فعرفتُ منظومة أخلاقية متكاملة في أسماء الله الحسنى.

القرآن يأمر بالعبادة والأخلاق والتعاون ويُطبق كمنهج حياة عملي

أذهب مرة أخرى للعبادة فأجده يأمرني بالصلاة ويأمرني أن أبتعد عن السرقة والزنا والخنا والفاحشة والكذب والافتراء والفساد في الأرض. وهكذا أجده يأمرني بالتعاون والخير وعمارة الأرض ومعونة الناس والأخلاق الكريمة.

حينئذٍ آخذ من القرآن منهج حياة أبدأ بالتطبيق. نعم، كيف أطبق هذا الكلام؟ هو فبدأت أطبق، ساعات يعني أعرف أطبق تمامًا، وساعات أستعين بالسنة لكي أعرف كيف أطبقها في هذا الجزء.

ولذلك السنة التي يهاجمونها هذه مهمة جدًا؛ لأنها توفر عليّ وقتًا وترشدني ببوصلة إلى الفهم الصحيح المعصوم الوحيد الذي كان للقرآن الكريم وهو سيدنا النبي ﷺ.

هل كان النبي يحفظ القرآن أم كان ينطبع فيه بقدرة الله

[المذيع]: هل مولانا في سؤال سريع قليل وبسرعة: هل كانت آيات القرآن تنزل على سيدنا النبي بعد أن يحفظ الآية ثم تنزل آيات أخرى؟ على هذا النحو كان لا بد هو أن يحفظ الآيات التي تنزل عليه قبل.

[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يحفظ القرآن، بل كان ينطبع فيه القرآن. نعم، لا أبدًا، فهو لم يكن يعاني في الحفظ. نعم.

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [القيامة: 17]

عليه سبحانه - وليس للنبي عليه الصلاة والسلام علاقة بهذا الأمر - هو الذي يُلقي القرآن في صدره. واضح أنه لا يستطيع نسيانه، قد يتلعثم فيه، لكنه لا يستطيع نسيانه، لا يستطيع ذلك ينساه.

فكان يسمعه جبريل مرة كل سنة.

مداخلات المشاهدين حول حكمة نزول القرآن منجماً وختام الحلقة

[المذيع]: نعم، سأقرأ من الفيسبوك بعض مداخلات السادة المشاهدين، سأقرأ أول مداخلتين:

الأستاذ أحمد يقول: ليسهّل حفظه ويسهّل امتثال أحكامه تدريجيًا وليراعي الظروف المختلفة التي مرت بها الدعوة.

الأستاذة أسماء: استغرق نزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم ما يعادل العشرين عامًا، ولم يكن ذلك عبثًا وإنما لكل أمر حكمة وسبب، وتعددت أسباب نزوله على هذا النحو ومنها، ربما تريد أن تذكر أشياء أخرى على هذا النحو.

ذكرنا بعض هذه المدخلات للسادة المشاهدين. مولانا الإمام، شكر الله لكم، نلتقي دائمًا على هذا باستمرار، ونصطلح في تصوير المزيد من الحلقات.