والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن أصحاب الكرامات | الحلقة الكاملة
- •الكرامات هي خوارق للعادات تجري بقدرة الله على أيدي عباده الصالحين، وهي مختلفة عن المعجزات التي تكون تأييداً للأنبياء في دعوتهم.
- •يشترط في الكرامة أن تكون صادرة عن شخص موافق للشرع، فإن خالفت الشرع فهي استدراج وليست كرامة.
- •الكرامات ليست مقياساً للحق أو معياراً للصلاح، فقد تظهر على يد أناس مختلفين في العقائد.
- •الغرض من الكرامات هو تثبيت الفؤاد وزيادة الهمة في العبادة وتقوية الإيمان بالغيب.
- •أهل الله الصالحون كانوا يستحيون من ظهور الكرامات عليهم كاستحياء البكر من دم حيضها.
- •ينبغي عدم الافتخار بالكرامات أو استخدامها للشهرة أو الاستعراض أمام الناس.
- •أهل السنة والجماعة يؤمنون بوقوع الكرامات ويعتبرون إنكارها نوعاً من الغباء وليس إثماً.
- •الاطلاع على بعض الغيب قد يكون بتوفيق من الله وإكرام منه لعباده الصالحين.
- •وردت كرامات عديدة للصحابة منها إضاءة العصا، وسماع تسليم الملائكة، وغيرها.
مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة للحديث عن الكرامات
[المذيع]: أسعد الله مساءكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. اليوم سنتحدث إن شاء الله مع فضيلة الدكتور حول فكرة الكرامات، وإن كانت هذه الكرامات أو الأشياء المعجزة أو الخارقة لباقي البشر، حتى أو لقدرات باقي البشر، هل هي ربما - كما يظن البعض - تتعارض مع السنن الإلهية أو لا تتعارض؟ ومن هم أصحاب وشروط أصحاب هذه الكرامات؟
اسمحوا لي أن أرحب بمولانا العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا بحضرتك، أهلًا بكم مولانا. بدايةً ما هي فكرة الكرامات؟ ما حقيقة الكرامات؟
السنن الكونية وقوانين الطبيعة التي خلق الله عليها الكون
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عندما خلق الله الخلق خلقه على قوانين معينة، من هذه القوانين أنك إذا تركت شيئًا ثقيلًا سيسقط إلى أسفل، وهو ما احتاروا فيه: لماذا يسقط إلى أسفل؟ فنيوتن عندما سقطت التفاحة على رأسه أُلهم بفكرة الجاذبية.
والجاذبية لها نظريات مختلفة كثيرة، لكن نظرية نيوتن لاقت قبولًا عامًا أن في الأرض هذه لها جاذبية مغناطيسية وأنها تجذب الأشياء إلى أسفل. ولذلك كلما حاول الإنسان أن يلقي نفسه من المرتفع فإنه ينزل إلى أسفل، مثل الذي يلقي نفسه في حمام السباحة هكذا لا يجد نفسه يرتفع إلى أعلى.
آلية الطيران ومقاومة الجاذبية من عباس بن فرناس إلى الأخوين رايت
والذي يريد أن يصعد إلى الأعلى فعليه أنه يلزم آلية معينة التي هي آلية الطائر بجناحين، وهذا هو الذي يستطيع أن يطير ويقاوم بطريقة معينة. والتي منها جاءت فكرة عباس بن فرناس التي تطورت بعد ذلك وجاءت منها الأخوان رايت وهم يصنعون طائرات تنطلق بقوة فتقاوم وهكذا إلى آخره.
حسنًا، تكون إذن سنن الله في كونه هكذا ثابتة.
مفهوم خرق السنن الكونية والأمثلة على الخوارق
هناك ما يخرق هذه السنن، ولذلك تسمى خرقها، يعني خالفها. يعني هو بدلًا من أن يصعد إلى الأعلى هكذا ينزل للأسفل، بدلًا من أن ينزل إلى الأسفل صعد إلى الأعلى، وهو الثقيل يغرق في المياه، لكن هذا مشى على المياه، هذا يصبح خارقًا.
ما هذا؟ هذه ليست طبيعة الحكاية هكذا، لكي أمشي على المياه لا بُدَّ أن أربط نفسي في قارب، والقارب هذا يسير بطريقة معينة، وأن أمسك بالأداة بطريقة معينة حتى أتزلق على المياه ولا أغرق.
وإذا لم أفعل ذلك فالسنن التي جعل الله الناس يكتشفونها مثل أرخميدس عندما اكتشف قانون الطفو، وكيفية الإزاحة، وكيفية الطفو، وكيفية كذا إلى آخره، فهذا هو السنن الإلهية في كونه.
تعريف المعجزة وشروطها كخارقة تجري على يد النبي تأييداً لدعواه
إذن هناك سنن إلهية وهناك ما يخرقها. كيف يمكن لشيء أن يخرق هذه السنن ولماذا؟ قال: إن الذي يخرقها قد يكون متحديًا بالنبوة، كشخص يأتي ويقول للناس: أنا نبي ويوحى إليّ من عند الله، فيقولون له: لم نرَ، ما هو هذا الوحي؟ فيجيب: هناك ملَك يأتي ويكلمني. ربما لديك حالة نفسية، ما هذا الوحي؟
قال لهم: أنا لدي شيء ضد السنن الكونية، خارق للسنن الكونية، علامة وتصديق أنني نبي. فهذا ما نسميه المعجزة، وهي خارقة للعادة التي تجري على يد من يدعي النبوة مصدقة له، مصدقة له وليست عكس مراده.
الفرق بين المعجزة المؤيدة والاستدراج كما في قصة مسيلمة الكذاب
حسنًا، افترض أن هذا النبي قال: سأفعل لك شيئًا، أترى هذا البئر؟ إنه واصل إلى منتصفه، سأبصق فيه فتزيد المياه وتفيض حتى تصل إلى فم البئر. قلت له: حسنًا، أرني ذلك. فبصق فيه، فغاضت المياه منه، غاضت أسفل ولم يعد فيه ماء.
هذه خارقة من خوارق العادات أن أبصق في البئر فالبئر يا عيني ينتهي، ما هذا؟ هذه خارقة، هذا ليس معتادًا صحيح، لكنها جاءت على عكس مراده. تقول له: إنك شرير، إنك فضحك الله، إنك الله لم يمكنك، إن الله خذلك، إنك قلت كذا ثم بعد ذلك ظهر أن كذا.
لا، هذا العكس. وهكذا يُنسب إلى مسيلمة الكذاب الذي ادّعى النبوة وجاء يقول لهم: حسنًا، تعالوا أُريكم خارقة، فأراهم هذه فجاءت تلك، فأصبح خجلًا وحالته بلاء.
أركان المعجزة الثلاثة والفرق بينها وبين الاستدراج والكرامة
إذن، الخارقة للعادة التي تجري على يد النبي تأييدًا لدعواه، ماذا نسميها؟ معجزة. إذن ماذا فيها؟ فيها ثلاثة أشياء:
- أنها خارقة.
- أنها جارية على يد نبي.
- أنها مؤيدة لدعواه وليست مخالفة لدعواه.
حسنًا، افترض أنها كانت مخالفة لدعواه، فيكون ذلك استدراجًا مثل ما حدث مع مسيلمة.
حسنًا، افترض أنها لم تكن على يد نبي ولا يتحدى ولا شيء، وهو يمشي مشى على الماء وجد نفسه يمشي على الماء، ماذا تكون هذه؟ هذه تُعدّ كرامة إذا كان أمره موافقًا للشرع.
قال: حسنًا، افترض أنه غير موافق للشرع، رجل لعين. قال: حسنًا، هذه لا تُعدّ كرامة، هذا يُعدّ استدراجًا. لكن في كل منهما ليس في تحدٍ وليس في دعوة نبوة، أتفهم؟ فهو يسير هكذا، دعه يسير مثل أي شخص ينزلق على المياه، لست شيئًا.
ميزان الشرع الشريف في الحكم على الكرامات والخوارق
ومن هنا قال أهل الله: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فاعرضوا أمره على الشرع الشريف، فإن وافقه فهو كرامة، وإن خالفه فهو شيطان.
يتضح إذن أن الحكاية واضحة جدًا، أن خارقة العادة ليست مقياسًا للحق. لماذا؟ لأن خارقة العادة قد تجري على يد الولي، وقد تجري على يد الساحر، وقد تجري على يد المتخلف، وقد تجري على يد العاصي إلى آخره.
وبناءً عليه عندما يأتي أحدهم ويقول لي: تعال انظر هذا الشخص يطير في الهواء، ها هو قد ألقى بنفسه من مرتفع فطار هكذا في الهواء، أقول له: فليطير. فيقول لي: لماذا أنت غاضب منه؟ أقول له: إنه لا يصلي، وأنه يشرب الخمر، وأنه رجل منحرف، وأنه كذا وكذا وكذا.
خارقة العادة ليست مقياساً للحق عند مختلف الأديان والملل
فإذا ذهبنا ووضعنا قاعدة أن خارقة العادة ليست مقياسًا للحق، خارقة العادة ليست مقياسًا للحق؛ لأننا رأيناها أيضًا عند المختلفين. فعندما نحضر واحدًا من كهان التبت نجده يصنع خوارق عادات، وعندما نحضر شخصًا مختلفًا معه تمامًا في العقيدة وفي المسلك وفي كل شيء، سواء كان من عبّاد البوذا أو من عبّاد الهندوس، نجده يفعل نفس الأشياء.
عندما نحضر أحدًا من المسلمين نجد أن هذا يجري عليه، أو الناس النُّسّاك الذين هم الرهبان في الأديرة، نجد أنه يجري عليه هذا أيضًا.
الكرامة لا تقارن بالمعجزة وهي للتثبيت على طريق العبادة
[المذيع]: الله، فأين يكون إذن مقياس الحق؟ يعني هو هذا له علاقة بالأدلة ونظرها ونحو ذلك؟
[الشيخ]: أبدًا، ليس له علاقة. هذه عملية مثل كونية، ولذلك خارقة العادة لن تكون أبدًا مقياسًا للحق. لا تقارن بفكرة المعجزة، يعني الكرامة لا تقارن بالمعجزة إطلاقًا نهائيًا.
حتى الكرامة الطيبة التي تجري على يد إنسان تقي للتثبيت، يعني أريد أن الله يثبتني قليلًا وأريده أن يجعلني أرى بعيناي أنني أستمر في العبادة ولدي همة لفعل الخير، فيُريني كرامة. أرى من الذي يطرق خلف الباب، لا أعرف ماذا، أشياء مثل هذه.
حسنًا، كل هذه الأشياء، الرجل الذي كان يرى خلف الباب هذا يهودي، نعم، نعم. وبعد ذلك أسلم، فهو أيضًا يرى ما وراء الباب، يعني أنت منتبه بشكل صحيح.
مقياس الحق هو الشريعة وأهل الله يستحيون من الكرامة
فإذن، الكرامات ليست خوارق العادات كلها، ليست هي مقياس الحق. مقياس الحق هو الشريعة. وإذا أجرى الله على يديك كرامة وأنت رجل متشرع صدوق خدوم تحافظ على فرائضك، ذاكر لله، لا تؤذي الخلق، فسأسميها لك كرامة.
ماذا يقول أهل الله في الكرامة؟ يقولون: كنا نستحي من الكرامة كاستحياء البكر من دم حيضها. يُخفي الكرامة، أي يُخفي أنه يحدث له حياء. هل تنتبه؟ إنه لا يفتخر، لا يقول لهم: تعالوا فأنا صاحب كرامات، فأنا حاوٍ.
الفرق بين الولي صاحب الكرامة والمشعوذ الذي يستعرض أمام الناس
نعم، وصاحب كرامات وأناس يقومون بالمئات من الأمور والأشياء، هذا يكون حاويًا لا يكون وليًا. ذلك الذي يجلس ويجمع الناس ويقول لهم: أنا هنا، يا طاولة تعالي هكذا، يا طاولة اذهبي هكذا، فتذهب الطاولة. هذا ليس وليًا، هذا مشعوذ، ربما صنعها بخيط، ربما استخدم السحر، ربما شيء آخر، الله أعلم، لا أعرف.
لكن المهم أن هذا ليس مقياسًا للحق ولا مقياسًا للولاية. وكنا نستحي من جريان الكرامة على أيدينا كاستحياء البكر. فقديمًا عندما يأتي للبكر هذا الأمر، تبدأ في الارتباك وتقول: ما هذا؟ ما الذي يحدث؟ أهذا نزيف أم ماذا؟ فلا تعرف، فكانت تستحي وتخجل، يعني ماذا تقول؟ هل تقول أن الدم قد داهمني؟ كيف ذلك الآن؟
خلاص، التربية تقول لك لا تخجل ولا تفعل، لا بأس. ففي كلامهم القديم يقولون أنه كان يستحي عندما تظهر كرامة أو شيء كهذا.
قصة رشيد رضا والشيخ عثمان طويلة وكرامة خفة الجسم
سبحان الله، فرشيد رضا مرة وهو يحكي عن نفسه أنه كان نازلًا على الدرج فوجد نفسه فوق الدرج، وأن قدمه ليست مماسة للسلم. فقال: ما هذا؟ ما الأمر؟ شعر بخفة في جسمه ورآها.
فكان هناك شيخ في الماضي من مشايخ النقشبندية العظام اسمه الشيخ عثمان طويلة، وهو موجود في سند الطريقة النقشبندية، وهو تلميذ الشيخ خالد. وكان الشيخ عثمان لديه عبد، وكان يصعد إلى الجبل ويختلي في كهف لعدة أيام؛ لأن النبي ﷺ كان يختلي في غار حراء، فهو يريد أن يفعل السنة هذه ويختلي في المكان الذي يذهب إليه هناك في منطقة في العراق اسمها السليمانية في شمال العراق.
كرامة خفة وزن الشيخ عثمان وسماعه لما في نفس العبد
فالعبد وهو يحمل الشيخ عثمان وهو صاعد يقول: هذا خف الريشة في مخه، هذا خف الريشة. فقال له الشيخ: خير من أن أكون ثقيلًا فأُتعبك هكذا. يعني كأنه سمع ما في باله، كأنه سمع ما في ذهنه [أن وزنه خفيف كالريشة].
هذه خارقة من خوارق العادات، وأنا أصعد الجبل هذه عملية صعبة جدًا، لكن سهّلها الله على هذا العبد لكي يصعد سيدنا الشيخ عثمان.
في ذهنه يوجد شخص يقول: لماذا وأنت مصدّق هذا الكلام؟ حسنًا، لماذا لا أصدقه؟ ما الذي يجعلني لا أصدقه؟ ماذا يعني المضاد في العقل؟ واحد يحمل واحدًا فأحس خفيفًا.
كرامة حمل الأم في الحج وخفة وزنها كالريشة
وعندما يأتي الأمر عند الناس، حتى الذين يقومون بأعمال الخير، فنجد واحدًا يحمل أمه مثلًا في الحج، تجد واحدًا يحمل والدته ليطوف بها. فنأتي لنسأله: أليست ثقيلة؟ يقول: إنها خفيفة كالريشة، هذه خارقة.
فهي المفروض أنها ثقيلة، حتى لو كانت خمسين كيلو فهي ثقيلة أيضًا. خمسين كيلو تعني كيس إسمنت، يعني ثقل كيس الإسمنت، فهذه تحتاج إلى شخص قوي، هو ليس قويًا، لكن الله يخفف عنه. لماذا؟ لأنه يكرم أمه، لأنه يبر أمه، فهي كرامة من الله. هذه كرامة.
التوفيق الإلهي في كلام الشيخ كنوع من أنواع الكرامة
وهذه كرامة الشيخ، عندما خطر في باله أن هذا الرجل يقول هكذا في عقله. ماذا يعني أنه وافق؟ إنها تحدث كثيرًا أن أتكلم كلامًا فتقول أنت: الله! هل عرف الشيخ ما في عقلي أم ماذا؟ انتبه، هذا يحدث كثيرًا جدًا.
هذا التوفيق هو نوع من أنواع الكرامة، يعني أن ربنا يُكرمني أو يُكرمك أو يُكرمنا كلنا. هذا حدث معنا في الدرس كثيرًا جدًا، أن يتحدث المرء بكلام فيجلس يقول: الله، الشيخ قصدني أنا، هذا ما كنت أفكر فيه الآن.
فتكون هذه سببًا لهدايته أو سببًا لزيادة همته أو سببًا لكذا، ولا الشيخ يدري أنه عمل هكذا ولا هذا الشخص.
الكرامة توفيق من الله لتثبيت التلميذ وزيادة همته
هذه خارقة، لماذا؟ لأن الله أراد أن يكرم هذا التلميذ الطيب وأن يرسل رسالة عن طريق الشيخ وكذا إلى آخره.
هل تسمح أن تقول لي ماذا إذا كانت وقعت، لماذا ننكرها؟ لا ننكرها، ولكن أيضًا نحن نعرف الكرامات وأن لها حدودها وأن لها أغراضها، وأن أغراضها هو زيادة الهمة والتثبيت على الطريق.
ولكننا نستحي منها، ولا نصنع أمورًا مبتذلة كتلك التي يفعلها المشعوذ. لا، ليست من أعمال المشعوذين، فهي والله ليست من الشعوذة، بل هي مصممة لتثبيت الفؤاد كما قال تعالى:
﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [الفرقان: 32]
مصممة من أجل الهمة، لكي تكون هناك همة عالية وإخلاص النية لله.
فاصل الحلقة والعودة للحديث عن ضوابط الكرامات وسؤال الفيسبوك
[المذيع]: أستأذن حضرتك بعد الفاصل نناقش فكرة الضوابط أو الحدود لهذه الكرامات، وفكرة الناس الذين ينجذبون وراء أصحاب هذه الكرامات سواء كانت حقيقية إيمانية تقية أم بأغراض شريرة، إن شاء الله بعد الفاصل ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، ونستكمل هذا الموضوع الشيق مع فضيلة الدكتور علي جمعة حول الكرامات ومدى تعارضها مع السنن الإلهية. وسؤالنا لحضراتكم على الفيسبوك: هل تؤمن بوقوع الكرامات وبحدوث الكرامات؟ وقبل نهاية الحلقة إن شاء الله سنخصص وقتًا كافيًا لنستعرض إجاباتكم ونعرضها على مولانا.
حكم إنكار الكرامات عند أهل السنة والجماعة هل هو إثم أم غباء
[المذيع]: الحقيقة أن هناك أناسًا لو جئت أقول لهم مثلًا: تؤمن بالكرامات؟ سأقول: لا. يعني عندما تقول أحدهم يطير أو يمشي على الماء، أقول: لا، هذه في أضيق الحدود أو في عصر مضى. فقد يكون شخص ينكر هذه الكرامات، هل عليه إثم؟
[الشيخ]: أهل السنة والجماعة نصوا في كتب العقائد أن الكرامات واقعة. فعندما يأتي شخص وينكر الكرامات هو ينكر الواقع، لكن إنكار الواقع هو غباء وليس إثمًا، أي أنه نوع من أنواع الغباء فقط وليس إثمًا.
يعني شخص يقول: والله أنا... وانتبه أنه إما أن يكون قد جرّب وإما أنه لم يجرب. حسنًا، فإذا كان لم يجرب، ولم يرَ، ولم يعرف، ولم يدرك، نعم، صحيح، فهمت.
من جرّب الكرامات وأنكرها فهو يكابر والواقع والشريعة يثبتانها
انتبه، لكن إذا كان قد جرّب وينكر ما أمامه فإنه يقول: لا لا لا لا لا لا لا هكذا. يقول: حدثت بالصدفة، حدثت بالصدفة، حدثت بالصدفة. أو أن كثيرًا جدًا من الأشياء ليس فيها صدفة.
فإذا أنكرها مع هذا وأصرّ على إنكارها بالرغم أن الواقع يقول إنها تحدث، والشريعة تقول لك إنها تحدث؛ لأنه أهل السنة والجماعة يقولون: نعم، هذا يحدث.
وقد رووا كثيرًا جدًا من هذا، رووا أن عبادة بن الصامت كان إذا دخل البيت يسمع تسليم الملائكة، وبعد ذلك أصابه مرض فاستعمل الكي - كانت هناك طريقة للكي بالنار - وبعد أن كووه - والنبي ﷺ كان يكره الكي لأن فيه ألمًا شديدًا وكذا - أول ما اكتوى بطل السلام، توقف.
قال: والله، كنتُ أستأنس بها وكانت تصنع لي جوًا جميلًا، فتوقف عن الكي فعادت.
كرامة السوط المضيء لأحد الصحابة في الظلام وانقسام النور عند الافتراق
أحد الصحابة كان يمشي مع آخر وفي يده شيء يشبه السوط، وكانت الدنيا مظلمة، فهو لم يكن يرى في الظلام، فوجد أن السوط يضيء مثل المصباح. هل انتبهت؟ مثل المصباح.
فيسيران هما الاثنان معًا، وصلا إلى مكان سيفترقان فيه، فانفصل النور معهما. انتبه، إنه موجود.
ثم يأتي ليقول لي: لكن هذا لا يدخل عقلي. لماذا يعني عقلك؟ ماذا يعني عقلك؟ لماذا رفضها عقلك؟ حسنًا، أغمض عينيك وتصورها، ستجدها مُتصوَّرة في العقل. حسنًا، ما هو إذن؟ عقلك يتصورها، لماذا تكذب هذا الخبر؟
الكرامات حدثت كثيراً مع المشايخ ولا ينبغي إنكارها إذا رآها المرء
[المذيع]: من الممكن يا مولانا؟ لأننا لم نرها مع أحد آخر؟
[الشيخ]: هذا لم يحدث، ولذلك انتقل بك للملف الثاني وهو أنك عندما تراها لا تنكرها. لكن إذا رأيتها فلن أنكر.
نعم، حدث كثيرًا مع مشايخنا، يعني أشياء مثل هذه كثيرة. هل تنتبه؟ كيف الصدفة؟ نعم، من الممكن أن تكون صدفة مرة من المرات.
قصة الشيخ مع زوجته وكرامة معرفة ما في نفسه عند زيارة شيخه
سأقول لك كيف حدثت الصدفة، ربما أقول إن الشيخ ذكرها صدفةً. زوجتي اختلفت معي ونحن ما زلنا في بداية الزواج، غضبت كما هو شأن الزوجات مع الأزواج. لم يحدث شيء، لم يحدث شيء، لا أحد يغضب من مولانا، يعني بالرغم من أن لا أحد يغضب من مولانا.
فعندما غضبت مُنِيَ، ضاق صدري لأنني كنت مظلومًا أو أنا أرى ذلك أنني مظلوم، هي ترى أنني لست مظلومًا وأنني في هذا الموضع مخطئ.
فذهبت لزيارة الشيخ، وأول ما دخلت قال لي: لا عليك، اجلس، لا عليك، اجلس. حسنًا، الكلام الذي حدث بيننا هذا حدث في مكان آخر تمامًا.
قصة الشيخ عبد القادر الجيلاني مع زوجته التي كانت تصفه بالدجال
وهذا لا بأس، لا بأس، نعم، هذا يكمل الحوار يعني هذا اتركوه، لا بأس به، اجلس. فجلست.
فقال لي: أنت تعرف أن الشيخ عبد القادر الجيلاني، الشيخ عبد القادر الجيلاني هذا عندنا شخصية عظيمة جدًا. الشيخ عبد القادر الجيلاني كانت زوجته تقول له: أنت دجال، أنت الدجال. نعم، ها أنت قلت: أنت تروي القصة، نعم.
فقلت له: إن زوجة الشيخ عبد القادر - كما قال لي - كانت تقول له: أنت الدجال. فاستنكر الناس ذلك وقالوا لها: يا سيدتي، عيب! هذا سيد الأمة، هذا عالم الأمة وعالم بغداد والأمة كلها. تعالي وانظري إليه في المسجد.
فذهبت إليه بعد صلاة العصر، فوجدت حوله آلافًا مؤلفة من الناس المسجد. قالت: ها هو الآن تيقنت أنه هو الدجال؛ لأنه خدع كل هؤلاء الآلاف.
مواساة الشيخ بقصة الجيلاني وتأمل التوفيق الإلهي في ذلك
لماذا يخبرني بهذه القصة؟ هل يسليني؟ يعني يواسيني وما إلى آخره.
نعم، قد تكون صدفة، ربما خطر في باله في هذا الوقت، وربما الله هو الذي يسليني فجعل الشيخ يقول لي هذا الكلام. هذه مجرد صدفة.
لكن الشيخ حضر وجاء أحد أصحابنا وقال: يا شباب، أنتم لم تنتبهوا إلى شيء غريب جدًا في الشيخ. قلت له: ما هو؟ نحن لم ننتبه. قال: الذباب لا يقف عليه، ويأتي فيفعل هكذا، كأن حوله هالة أو ضوء أو شيء ما، والذباب لا يدخل.
قلت له: لا، أنا لم ألتفت إلى ذلك.
كرامة عدم اقتراب الذباب من الشيخ وهالة النور حوله
وبدأت أراقب الشيخ، وكان الشيخ يمسك دائمًا مِنَشَّة، فوجدته لا يستعملها أبدًا، يمسكها فقط. ووجدت الذباب لا يقف عليه ولا يقترب منه، ونحن في الأريكة التي أمامه هكذا في المجلس أمامه، الذباب يأتي ويلدغنا ويفعل بنا ذلك، وهو أبدًا لا يأتيه ذبابة واحدة.
فما هذا، ما اسم هذا؟ يعني وبعد ذلك، تقول لي لا يوجد كرامات. حسنًا، إذن ما هذا؟ الأصل أن لديه طاقة فوق بنفسجية وحوله هالة تحت حمراء، ليكن، لكنه معتاد أم غير معتاد؟ غير معتاد، لكن حسنًا، كسر للقاعدة يعني.
قصة وفاة الشيخ أحمد وهو يضحك تحقيقاً لكرامة شيخه الكبير
ثم إنني أريد أن أفهم الآن، أنا الشيخ هذا رجل حافظ للقرآن، نعم، يحب النبي صلى الله عليه وسلم، محافظ على فرائضه. توفي بعد صلاة الفجر وهو يسبح الله، وبينما كان يسبح قال لابنه: اصنع لي شايًا، وجلس هكذا يسبح وضحك قائلًا: اصنع لي شايًا يا فلان. ابنه: ها ها ها ها، ثم توفي.
عمره ستة وثمانون سنة أو سبعة وثمانين سنة، رحمة الله عليه وآله، رحمه الله. ما حكاية الضحك هذه؟ سوف أقولها لك: شيخه المتوفى سنة ألف وتسعمائة وأربعين مات، فيقولون له، يشتكون له التلاميذ أن الشيخ أحمد هذا كثير الضحك ودائمًا يضحك، فيشكونه للشيخ الكبير.
فالشيخ الكبير قال: يعيش يضحك ويموت يضحك ويبعث يوم القيامة يضحك. الله الله الله الله!
تحقق كرامة الضحك عند الوفاة وعدم وجود مناسبة للضحك إلا الكرامة
هذا الكلام قاله لنا الشيخ قبل أن يموت بعشر أو خمس عشرة سنة، وكان يقول لابنه: اصنع لي شايًا، وضحك. لِمَ يضحك؟ ما سبب الضحك؟ هو أنهى الصلاة ثم انشغل بالتسبيح ثم جلس وأراد أن يشرب شايًا، ما علاقة هذا بالضحك؟
لا شيء، لا يوجد أي مناسبة للضحك، لا توجد مناسبة. وهي أن تكون هناك كرامة للشيخ الذي قال: يعيش يضحك ويموت يضحك ويبعث يوم القيامة يضحك.
الشيخ الكبير الذي... آه، بالفعل أشياء من هذا القبيل هي التي نسميها الكرامات. ما الذي آذينا به الناس؟ لا شيء ولا أي شيء.
كرامة الشيخ في معرفة عدد مرات الصلاة على النبي دون إخبار أحد
[المذيع]: لا، تفضل تفضل يا مولانا.
[الشيخ]: في يوم من الأيام قال لي: صلِّ على النبي عليه الصلاة والسلام عدة مرات بالصيغة الفلانية في اليوم. فقلت له: حاضر. مرَّ شهر، والحقيقة بيني وبينك، لم أستطع أن أصلي إلا يومين بهذه الصيغة، فهي ثقيلة عليَّ جدًا.
أنا أحفظها، لكن كلما حاولت إكمالها أرتبك فيها، مع أنها سهلة. ففي اليومين والثالث لم أكمل المائتين. قال لي: افعل هذا مائتين كل يوم. فمر شهر.
فإذا به يقول لي: حقًا ما فعلتها إلا مرتين. سبحان الله، ولا يعرف أحد أنه قال لي هذا إلا أنا وهو والله ثالثنا شاهدٌ عليّ، ولا يعرف أحد إطلاقًا لا أبي ولا أمي ولا زوجتي ولا أحد يعرف هذا الخبر إطلاقًا أنني فعلتها مرتين.
حوار الشيخ مع تلميذه حول ثقل الصيغة وتغييرها والواقع لا يرتفع
فأنا قلت له: نعم. قال لي: لماذا؟ فقلت له: لأنها ثقيلة عليّ وتربكني وهي محفوظة وسهلة جدًا، أقولها خارج الورد فينطلق لساني، وأقولها داخل الورد أرتبك.
فقال لي: لِمَ لم تخبرني بشيء لأغيرها؟ قلت له: أنا مخطئ. قال لي: حسنًا، الواقع لا يرتفع. انظر الكلام، يعني أنت مخطئ، نعم، الواقع لا يرتفع، وأنت بهذا الشكل تحرجني لأنك اعترفت مباشرة من أقرب طريق.
فماذا أعطيك الآن؟ هل أقول لك: لا، أنت لست مخطئًا؟ الواقع لا يرتفع، وأنت هكذا تحرجني. فقلت له: السماح. قال لي: حسنًا، صلِّ بكذا، وغيَّر لي الصيغة.
هذه الكرامات ثابتة عند أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً
ما هذا إن شاء الله؟ وكيف عرفها؟ هذا ما نسميه كرامات أهل السنة والجماعة، ليس السلف فقط بل الخلف أيضًا، يعني الجميع يقول أن الكرامات ثابتة. رأينا ذلك.
قصة الشيخ الذي أخبر تلميذه بقرب وفاته من خلال رؤية شيخه في المنام
وأنا أريد أن أفهم الآن، وقبل ذلك بوقت، أي قبل وفاته بخمس أو ست سنوات، قال لي: أتصدق بالله أن عمري ما رأيت الشيخ في المنام، شيخه، لكنه قال لي: يا أحمد، سآتيك في المنام قبل الوفاة.
قبل وفاة الشيخ أحمد رحمه الله، نعم، أنا عمري ما رأيته، هذه من أربعين إلى ثمانين، أربعين سنة، لم يره ولو مرة في المنام. لكن عندما يأتي تكون اقتربت وفاة الشيخ أحمد.
ثم أنا نسيت هذه العبارة، هو قالها لي سنة ألف وتسعمائة وثمانين ونسيتها تمامًا. وبعد ذلك جاء قبل أن يموت بحوالي أربعين يومًا وقال لي: ألم تر الشيخ اليوم؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
فقلت له: والله، ودخلنا في الكلام ونسيت تمامًا هذا المعنى.
تكرار رؤية الشيخ في المنام وإشاراته لقرب الأجل دون انتباه التلميذ
وبعد ذلك بعشرة أيام قال لي: رأيت الشيخ اليوم مرة ثانية. لا أعرف ما هذه العبارة وأنا لست منتبهًا تمامًا، اختفى ومُحي من عندي.
بعد عشرة أيام أخرى قال لي: إن المرء يريد أن يجلس قليلًا في الدنيا ليتفرج. سبحان الله! يريد أن يجلس قليلًا، يحاول أن ينبهك. نعم، يريد أن يجلس قليلًا في الدنيا ليتفرج.
هذا الكلام لم أفهمه إلا بعدما انتقل [إلى رحمة الله]. أول ما انتقل تذكرت ما ذكره لي في سنة ثمانين، أي منذ أربع سنوات مضت، أن الشيخ قال له كذا وكذا وكذا. أنه كان ينبهني لقرب الموعد وأنا لم أنتبه.
كرامة النبوءة بالضحك عند الموت وخوارق العادات التي لا ينبغي إنكارها
ما اسمها؟ إن شاء الله هذه تمام كرامة طبعًا. حسنًا، ما هي خارقة من خوارق العادات أن يقول له ويموت يضحك، وفعلًا يموت يضحك. ما هي خارقة من خوارق [العادات].
النابتة يجلسون ويفتشون في هذا ليُسوِّدوا قلوبهم ويُسوِّدوا قلوب الخلق. نعم، لا يا أخي، الخارقة موجودة وهي لا تدل على شيء إلا:
- •زيادة وتثبيت الإيمان في القلب.
- •زيادة همة العبادة.
- •زيادة الصدق مع الله سبحانه وتعالى.
- •معرفة أن وراء هذا المنظور عالمًا غير منظور إلى آخره.
هذا الذي أُمرنا به في الإيمان بالغيب، وهو مؤيد بالأدلة ومؤيد بالقرآن والسنة، ومؤيد بمذهب أهل السنة والجماعة.
فاصل ثانٍ وسؤال عن اطلاع الأولياء على المستقبل وعلاقته بالسنن الإلهية
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، بعد الفاصل أستاذنا فضيلتك، نتحدث على فكرة ما ذكرت من أسيادي ومشايخنا والأئمة أنهم ربما كانوا يطَّلعون على أشياء ستحدث وبالفعل حدثت بعد ذلك. هل هذا إذن مولانا، بعد الفاصل إن شاء الله، هل هذا من الممكن أن يقول المرء؟ وهل يمكن أن يتعارض مع السنن الإلهية؟
فكرة أن الغيب هو من أمر الله، يعني هل هنا اطلاع على الغيب أم أنه فتح من الله؟ بعد الفاصل ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. ما تفسير هذه الكرامة، هذه الكرامة في إطار سنن [الله].
هل اطلاع الأولياء على الغيب يتعارض مع السنن الإلهية
[المذيع]: مولانا، ما ذكرته حضرتك من أسيادي والأئمة والعلماء الكبار ربما يدفع للسؤال: أليس هذا الغيب أو هذا الأمر أو الاطلاع على ما سيحدث في المستقبل هو أمر من أمور الغيب فيما يخص الله سبحانه وتعالى؟ هل هناك تعارض ما بين السنة الإلهية وما بين هذه الكرامة التي نعترف بها الآن ونقرها وتأكدنا منها؟
[الشيخ]: هذا الغيب بيد الله، يعطيه من يشاء. نعم، أليس هو بيد الله؟ أليس الغيب بيد الله عالم الغيب والشهادة؟
فأنا نمت فرأيت في المنام أن هناك شخص سيموت، أصبحت، وجدته اليوم مات. طبعًا، ماذا أفعل يعني؟ الذي أعطاني هذه الرؤية هو الله. نعم، فأنا لا أعلم الغيب بذاتي.
الغيب بيد الله يعطيه من يشاء توفيقاً وتثبيتاً للفؤاد
أما الذي يعلم الغيب تأييدًا من عند الله سبحانه وتعالى، أو تثبيتًا للفؤاد، أو تهدئةً للبال، أو إصلاحًا للحال، فهذا بيد الله يفعل فيها ما يشاء.
ما الذي جعل الشيخ يقول له: وتموت تضحك؟ يعني توفيق، توفيق الله أن يقول هذه الكلمة التي هي مطابقة للواقع. فإذن هذا توفيق، لا يوجد فيه نوع من أنواع التألي ولا الدعوة ولا أي شيء من هذا القبيل.
قصة الشيخ الذي لم يصب بنزلة برد أربعين سنة بسبب دعاء ولي صالح
كذلك ما الذي جعل الله يكرمه هكذا؟ من ضمن الأمور العجيبة الغريبة: ابنه الله يرحمه، الله يرحم الجميع، كلهم ماتوا. ابنه يمرض، عنده إنفلونزا ونزلة برد، فيقول له الشيخ: يا أخي، اذهب هكذا وابحث لك عن علاج. نعم.
فقال له: هات يدين لأقبلهما حتى لا تصيبني نزلة البرد هذه. فأنا استغربت من عبارة "هات يدين لأقبلهما"، أي يدين؟ فقلت له: يا سيدنا الشيخ، هذه الكلمة وراءها قصة، قل لي ما هي القصة؟
فقال لي: وراءها قصة بالفعل. عندما كنت شابًا في السابعة عشرة من عمري - نحن نتحدث الآن وهو في الثمانين من عمره - دخلت مسجد سيدنا الحسين، فوجدت رجلًا وجهه نور خارجًا من الضريح، أسمر اللون، طويل القامة، نحيف الجسم.
تقبيل يد الولي الصالح ودعاؤه بعدم الإصابة بنزلة البرد أبداً
فخطر في بالي أن هذا من أولياء الله الصالحين، وجهه منير وقادم من عند سيدنا الحسين. حينها فرحت وقلت: سأقبل يديه. وعندما اقتربت منه، بدا كأنه لا يريد أن يعطيني يده لأقبلها، فأخذت يده بالقوة وقبّلتها.
فوضع يده على رأسي ودعا لي ألا أصاب بنزلة برد أبدًا. فأنا من سن السابعة عشرة حتى الآن لم أُصب بنزلة البرد.
يا الله! حكى هذه القصة ويفتخر بها أن الشيخ دعا له. هناك شيخ دعا له وهو لا يعرف من يكون بالمناسبة، لقد دعا له لأنه أصرّ على تقبيل يديه وما إلى ذلك.
فابنه يقول له: أحضر لي واحدًا مثل هذا وأنا أُقبِّلُ قدميه فقط لكي لا تصيبني نزلة البرد لأنني أتعب منها وغير ذلك. أعطني واحدًا أقبل على يده أو قدميه فقط ليدعو لي بهذه الدعوة.
أربعون سنة بلا نزلة برد بفضل الدعاء ولماذا نضيق على أنفسنا
تأمل هذه القصة، تأمل الآن، أربعين سنة لم يُصَب بهذا الشيء من الدعاء الذي دعاه، لا يعرف هو هكذا يحس أن هناك كرامة.
طبعًا سبحان الله، هذا إحساس رائع. أنا أريد أن أفهم، شخص ما وبعد ذلك سأجلس معه لأثبت له بمقتضيات المنهج العلمي الحديث أن هذا حدث بالصدفة.
يقول لي: لماذا أضيّق على نفسي وأعتبرها صدفة؟ هذا أنت تشدد على نفسك، فأنا أعيش في نعيمها، وأؤمن بوجود الدعاء واستجابة الدعاء ووجود الله عز وجل وما إلى ذلك.
لماذا تريد أن تبعدني عن هذا النعيم وهذه الجنة كلها؟ اذهب يا عزيزي بكلامك الفارغ هذا؛ لأن الواقع يناقضه، وأنت لا تتحدث عن الواقع ودراسة الواقع.
الدعاء المستجاب ليس صدفة والكرامات كثيرة عند المشايخ
أم تريد أن تجعل لكل شيء سببًا؟ لا يوجد شيء يُسمى هكذا.
﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84]
ولكن ليس "وجعلنا لكل شيء سببًا"، لا يوجد. هذا دعاء واستُجيب، فما الذي ينغص عليك؟ ماذا يعني؟
وهكذا يا أخي، أشياء كثيرة كثيرة كثيرة كثيرة رأيناها عند هذا الشيخ وذاك الشيخ وذلك الشيخ. عندما أشرع في الحديث معك عن الأشياء التي شاهدناها، في الحقيقة رأينا أشياء كثيرة.
لماذا نغلق الباب على أنفسنا؟ كان الشيخ صالح رحمه الله يأتي ويقول: أغلقوا على أنفسهم الباب، أغلقوا على أنفسهم الباب، فضاعت منهم الحلاوة، ضاعت منهم الروحانية الجميلة التي يعيش فيها الإنسان.
حلاوة الإحساس الروحي الذي لو عرفه الملوك لقاتلونا عليه
التي يتحدث عنها أهل الله: لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها لكي يأخذوها. فهذا إحساس روحي وجداني قلبي ضارع لا مزيد عليه.
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، شكرًا جزيلًا لحضرتك. وسأستعرض مع حضراتكم إن شاء الله بعض إجاباتكم على سؤالنا على الفيسبوك: هل تؤمن بوقوع الكرامات؟ تعالوا معًا لنرى بعضًا من الإجابات.
عرض إجابات المشاهدين على سؤال الإيمان بوقوع الكرامات
يقول علي عزت يقول: نعم، إن لله عبادًا إذا رفعوا إليه حوائجهم قُضيت حوائجهم.
﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: 62]
نوران الهاشمي تقول: نعم بكل تأكيد، وأولياء الله دائمًا حولنا ولكن أخفى وليه بين عباده.
سيد فتحي يقول: كرامات من شخص إلى شخص لا أعتقد أبدًا، فتلك خرافات وفتح باب للدجل والشعوذة. أما كرامات للشخص نفسه فهذا جائز والله أعلم.
رمضان عصام يقول: نعم، ولكن هذا لا يعني أن تُبنى لهم أضرحة وتُقام لهم زيارات كما نرى للأسف.
على أي حال، أشكر مولانا الحقيقة على هذه المعلومات.
سؤال عن حكم كفالة فتاة تركها أبوها وأمها وهل تعتبر يتيمة وتستحق الزكاة
[المذيع]: ومعنا هواتف ربما يكون فيها أمر ذي صلة. أستاذة إيمان، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام يا سيدتي، هل يمكنني أن أسأل سؤالي؟ تحت أمرك، تفضل، ربنا يكرمك.
[السائل]: هناك فتاة عمرها ست سنوات، تركها أبوها ورحل، وأمها ذهبت وتزوجت وتركا الفتاة، تركاها لجدتها ولخالتها. نعم، هم أناس غير مقتدرين إطلاقًا، يعملون ويساعدون في البيوت. يعني هل تُعتبر هذه الفتاة يتيمة؟ هل أستطيع أن آخذها بمعنى أنها يتيمة، يعني آخذها عندي أو أتعامل معها على أنها يتيمة وهكذا؟ وهل تستحق الزكاة؟ لا أعرف، يعني هل تستحق من الزكاة؟ وهل حسنًا، أهم شيء هل تُعتبر يتيمة أم لا.
[المذيع]: حاضر، يتيمة أم لا، أو هل تعطيها من زكاتك أم لا؟
[السائل]: نعم، أبوها موجود على قيد الحياة وأمها موجودة.
حكم كفالة الفتاة التي تركها أبوها وأمها ولها أجر اليتيم والزكاة
[الشيخ]: لكن أنا فاهم هكذا، لكِ فيها أجر اليتيم، لكِ فيها أجر اليتيم. أنتِ تعرفين أن هناك شيئًا يسمى الشهادة في سبيل الله، وهناك شيء يسمى له أجر الشهيد. الشهادة في سبيل الله ذلك في الحرب مع الكفار ومع المفسدين، لكن له أجر الشهيد وهذا شيء آخر.
فأنتِ لكِ أجر اليتيم، هذه البنت ليست يتيمة لأن أباها موجود وأمها موجودة، لكنهما كالعدم. الأم ذهبت وتزوجت والأب هرب وذهب في داهية، فهذه البنت لا بد من كفالتها لكل المسلمين.
يعني المسلمين كلهم هذه في أعناقهم يوم القيامة، فإذا كنتِ ستصرفين عليها فتصرفي عليها من الزكاة، لا مانع من ذلك، ولكِ فيها أجر اليتيم.
سؤال عن حكم تربية القطط بأعداد كبيرة وأذيتها للجيران
[المذيع]: أستاذة منى، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: مساء الخير.
[المذيع]: مساء الخير، كيف حالكِ يا فضيلة الشيخ؟ أهلًا وسهلًا.
[السائل]: جميل، لا عليكِ. سامحني يا فضيلة الشيخ، أنا متعبة جدًا. جارتي إذا كنت سأتلعثم في الكلام، لي جارة تربي قطط، قطط الشارع كلها تجمعهم أمام البيت وحوالي خمسة وثلاثين قطًا، تطعمهم وتغذيهم وتعشيهم ولا تريد تمشيتهم.
ثم هجموا عليّ بالأمس وأنا أحمل طعامًا، أحمل سمكًا معي، هجم عليّ ثمانية قطط فوقعت على الأرض، هجمت قطة على رأسي جرحتني في رأسي ودمي سال، وكل جسمي مخدوش وعض من القطط. ذهبت إلى المستشفى.
المهم لا أريد أن أطيل في الحديث على مولانا. أنا مولانا فضيلة الشيخ، أنا الآن يقولون لي إن اسمهم... هل هذا حلال أم حرام؟ أفدني أفادك الله ونوّر وجهك، لا حول ولا قوة إلا بالله. أنا تم عضي من القطط وهي لا تريد أن تزيلهم.
حكم تربية القطط بأعداد كبيرة وضرورة وجود مأوى للحيوانات وقانون للرفق بها
[الشيخ]: حاضر يا ابنتي، هو الآن على فكرة ليس الحل هو السم وما إلى آخره؛ لأنه لو سممتهم ستأتي قطط أخرى وستأتي مجددًا. هذا يستلزم وجود نظام، وهذا النظام نحن الآن نحاول أن نصنعه في شيء يسمى المأوى أو الملجأ.
هذا هو الحل، هذا هو التفكير التأسيسي الذي:
- نعلن فيه موقفنا من الحيوان.
- أيضًا لا يوجد عدوان من هذا الحيوان على الإنسان.
فهذه المأوى وبنيتها وكيفية إدارتها وما إلى ذلك، لها القواعد التي نعمل عليها الآن. وإن شاء الله عندما يبدأ - وهذا قريبًا جدًا - مجلس الشعب، نحن أيضًا نحضر قانونًا للرفق بالحيوان والتعامل معه.
كان لدينا ونحن صغار شيء يسمى الكلاب الضالة، فكان قسم الرفق بالحيوان يجمعهم ويتعامل معهم بطريقة يسمونها ببروتوكول معين، إنه يتعامل معهم.
رفض العدوان على الإنسان من الحيوانات والحل في جمعيات الرفق بالحيوان
فخمسين قطة تهجم على المرأة وتجرحها وتعضها وما إلى آخره، وتتركها في هذه الحالة السيئة من أثر العدوان، فهذا مرفوض. ولكن مع هذا الرفض إلا أننا لسنا ضد الحيوان ولسنا ضد الرعاية لخلق الله كلهم بما فيهم الحيوان.
ولنا فيها طريقة، والقوانين هذه ستحمي البشر من هذا العدوان، وستحمي هذه الحياة من الإهانة أو المعاملة غير الحسنة.
[المذيع]: طيب، ماذا تفعل السيدة منى يا مولانا؟ يعني هكذا تحرم على... ماذا تدخل؟ بالأكل وتدخل بالسمك وتدخل لا أعرف ماذا وتدخل باللحم، هل هذه السيدة في كل مرة هكذا؟
[الشيخ]: نعم، مؤقتًا أنا أرى بقليل يعني خمسين قطة إلى خمسة والأخرى قطة، هذا شيء غير منطقي. يعني مؤقتًا هذه لها شكوى إلى البوليس، إلى الشرطة.
نصيحة للسيدة منى بالتواصل مع جمعيات الرفق بالحيوان وحكمة كل شيء زاد عن حده
يعني هذه السيدة منى أنا أنصحها لأن في الأصل نحن لا نريد أن ندخل في نزاع متبادل. أصل سيكونون هكذا سيصلون لمرحلة التوحش يعني، يعني هكذا صحيح. ولذلك فيما زالت الرفق بالحيوان يجمع هذه الأشياء والجمعيات المهتمة بالحيوان تجمعها، فنتصل بهم ليأتوا ويصطادوا الخمسين قطة هؤلاء وينظفوا الدنيا منها، وفي نفس الوقت لا يسمموهم ولا يعملوهم ولا تبقى فيه جرائم ضد الحياة.
[المذيع]: طيب، نتمنى من السيدة منى إذا كانت تسمعنا أن تذهب إلى أي جمعية من جمعيات الرفق بالحيوان أو مكتب البيئة الموجود في المحافظة، وتذهبي وتقولي لهم وتشتكي.
[الشيخ]: نعم، هم يعملون في ذلك الآن، يوجد مأوى بُنيت وأشياء مماثلة.
حكم جمع أعداد كبيرة من القطط وكل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده
[المذيع]: لكن هل يصح يا مولانا أن يكون هناك جار يجمع خمسين أو ستين قطة ويطعمهم ويسقيهم دون أن نعرف؟ هل سنصعد أم ننزل ولدينا أطفال ونساء؟ أمعقول هذا أيضًا؟ إنه خارج عن المنطق تمامًا.
[الشيخ]: قديمًا قال الحكماء: كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده. فبدلًا من أن كانت القطة تُشكل أُنسًا للبيت، وكذلك قطة واحدة، أصبحت الآن هذا الجمع كله، ينتج عنه حوادث وينتج عنه أخطار جسيمة ضد الإنسانية وضد الصحة العامة، وتتحملها السيدة التي ربت القطط هذه كلها أو جمعتهم.
[المذيع]: تقول هذه كلها. شكرًا مولانا يا ربنا يبقيك.
سؤال عن خلاف الزوجين حول تسمية الابن وحكم مناداته باسم آخر
[المذيع]: سيدة نهى، تفضلي إذا.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: أنا عندي مشكلة، كان بيني وبين زوجي خلاف أيام ولادتي وولادة ابني، وهو سماه باسم وهو يعلم أنني لا أحبه. أنا أكره هذا الاسم لأنه مرتبط عندي بشؤم.
أنا الآن أسأل: يعني كان هناك شخص قال لي أن ابني الذي احتسبته اسمه عمر، سيكمل ليوم القيامة باسم عمر ويكون اسمه في الجنة عمر. وأنا أناديه باسم عمر، زوجي يرفض أن أناديه باسم آخر غير اسمه، يجبرني أن أناديه محمود وأنا لا أحب هذا الاسم.
هل هذا حرام لأن هذا من أسماء الرسول؟ أنا متضايقة منه، وهل أنا لو ناديت له باسم آخر وناديت له بعمر، هل هذا حرام؟ حتى لو هو افتعل معي مشاكل لفترة، أتغاضى أن هذا وأنادي له بالاسم الذي أحبه؟ هل هذا حرام؟
حكم تسمية الأبناء بأسماء الشهرة والدلع وسعة الأمر في ذلك
[المذيع]: حاضر يا سيدتي، حاضر يا سيدتي. طيب، ابقَ معنا فضيلة الشيخ، تابع معنا.
والله لقد تذكرتُ الآن مشهدًا من مشاهد فيلم رمضان مبروك أبو العالمين حمودة للأستاذ محمد هنيدي، وهو يدخل الفصل فيقول للولد: ما اسمك؟ فقال له: اسمي تامر. وبعد ذلك قال له: طيب يعني لكن هو سمّاني كذا. قال: اسمي سيد، لكن يدلّعونني ويقولون لي: يا جلال.
نعم، فيعني نريد يا إخواننا أن نلتفت قليلًا إلى مشاكلنا الحقيقية. وعلى كل حال، تسمية الشخص بأسماء: هناك شيء يُسمى اسم الشهرة، وهناك شيء يُسمى اسم الميلاد، وهناك شيء يُسمى اسم كذا، ففيه سعة.
سؤال عن قضاء الزكاة المتأخرة وحكم إخراجها من فوائد الشهادات البنكية
[المذيع]: نعم، سيدة أم كريم.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام يا فندم.
[السائل]: أولًا، أنا سعيدة جدًا أنني أتكلم مع فضيلة الشيخ. الحقيقة أنني من مستمعي هذا البرنامج ومشاهديه جدًا، ربنا يزيده خيرًا وبركة يا رب.
[الشيخ]: الله يحييك، تفضل.
[السائل]: لديّ سؤالان. السؤال الأول: أنا كنت أعيش فترة خارج مصر، وبعدها انتقلت وكنت أدفع الزكاة بشكل دائم كل سنة زكاة المال. وبعد ذلك انتقلتُ من هذا البلد إلى بلد آخر أبعد قليلًا.
في الحقيقة أنني أصبح لي مثلًا حوالي كم سنة، ثلاث أو أربع سنوات. في هذه السنوات الثلاث، أنا لست أدري، لا أتذكر هل دفعتُ فيهم الزكاة بشكل متوالٍ أم لا. يعني أنا أتذكر أنني دفعتها أول سنة على سبيل المثال، لكن السنة الثانية والثالثة أنا لا أتذكر إطلاقًا هل دفعتهم أولًا، والسنة الرابعة أنا لم أدفعها أصلًا لعدم المقدرة.
تفاصيل سؤال الزكاة المتأخرة وإمكانية دفعها من فوائد الشهادات
فسؤالي هو: هل بسبب عدم التذكر الذي أنا فيه، هل ينبغي عليَّ أن أدفعهم؟ يعني أقضي الدين الذي عليَّ، هذا دين الزكاة. بما أنني لا أتذكر إذا كنت قد قمت به أم لا، أم من المفترض أن أقوم به.
وعلى قدر علمي أيضًا يا حضرتك، أنني أعلم أنني أستخرج المال الموجود معي وأشتري به شهادة في بنك من البنوك، وأتعايش من فائدته. التي من المفترض حسب علمي أيضًا أنه يجب عليّ أن أدفع عنها زكاة إما اثنان ونصف في المائة على المبلغ كله أو عشرة في المائة من الفائدة، فهذه هي الزكاة التي أقوم بها.
لكن ما أسأل عنه وأنا أعتذر: ما أسأل عنه هل الزكاة إذا تأخرت فيها أن أستطيع دفع الدين الذي عليّ من فائدة هذه الشهادة؟ إذا لم يكن لدي المبلغ، وإن لم تكن لدي المقدرة على المبلغ كله، فما التصرف الذي أستطيع القيام به؟ وجزاكم الله خيرًا، حفظك الله سيدنا الكريم.
حكم قضاء الزكاة المتأخرة وبقاؤها ديناً في الذمة حتى القدرة على الأداء
[المذيع]: مولانا، لقد نسيت إن كنت قد أخرجت أم لم أخرج، إذا لم أخرج؟
[الشيخ]: فيجب عليها أن تقضي الدين الخاص بالسنة الثانية والثالثة والرابعة. غير قادرة الآن؟ تبقى في ذمتها إلى أن تستطيع.
[المذيع]: هل تستطيع من الشهادات الجديدة أو من الفوائد الجديدة أو العوائد الجديدة؟
[الشيخ]: نعم، تستطيع؛ لأن هذا دين في ذمتها مثل الدين البشري تمامًا، ولكنه في حق الله سبحانه وتعالى، الذي يمتلكه هم الفقراء في مجملهم والمساكين في مجملهم.
ولذلك ستخرج السنة الثانية والثالثة والرابعة، وستخرج على الودائع عشرة في المائة من الربح، ويبقى عندها إلى أن تستطيع أن توصلها إلى مستحقها.
ختام الحلقة والشكر لفضيلة الدكتور علي جمعة
[المذيع]: شكرًا لك، بارك الله فيكم مولانا، شكرًا جزيلًا لحضرتك. الشكر لكم طبعًا موصول، ونراكم على خير إن شاء الله. إلى اللقاء.
