والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن حرمة الاعتداء على الكنائس | الحلقة الكاملة

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي قال المسلم من سلم الناس من لسانه ويده أو كما قال صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة. اسمحوا لي أن أقول معذرة يا صحبتي فصوتي حزين، من أين آتي بالكلام الفرح وأنا أرى كما يرى المصريون ويرى العالم هذا المشهد؟ نرى مشهدين في هذا الصباح بلون دماء الأبرياء من إخواننا الأقباط في
أعيادهم. أهلاً بكم، ونسعد ونتحدث ونقول ما يجب أن نقوله في هذه اللحظة. دائماً مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، أهلاً بفضيلتكم، أهلاً وسهلاً بكم مولانا في هذه اللحظة الحزينة جداً وكان يجب أن نسعد بهذه اللحظة التي هي عيد إخواننا الأقباط. في لحظات وهم يؤدون هذه العبادات التي تخصهم في الكنائس وفي دور العبادة، ماذا يعني أن يتكرر مشهد مارجرجس؟ في طنطا والكنيسة المرقسية في الإسكندرية وليس مشهد الكنيسة البطرسية منا ببعيد. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هؤلاء الصبية الذين هم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من كلام
خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، هؤلاء الذين لعنهم رسول الله. صلى الله عليه وسلم وقال بشأنهم: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". هؤلاء الذين تبرأ منهم الإسلام والمسلمون عبر التاريخ، وأطلق عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو صاحب الوحي المنيف الشريف - بأنهم خوارج، وقال: "إنكم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه". هؤلاء الخوارج قال فيهم وهو ينذرهم ويحذرهم ولكن القلوب تاهت والعقول ساحت وضاعت، ويقول لهم: "الخوارج كلاب أهل النار"، والخوارج ما
زالوا منتسبين تحت راية الإسلام، لكنهم أصبحوا عبر التاريخ منذ خروجهم في سنة سبع وثلاثين من الهجرة، وقد قضى عليهم الحجاج في سنة اثنتين وثمانين من الهجرة واستأصل شأفتهم، وبذلك بُنيت الحضارة الإسلامية. لم تُبنَ الحضارة الإسلامية إلا من انتهاء هؤلاء الخوارج. هؤلاء الخوارج ظلوا مختفين إلى القرن الرابع الهجري ثم ظهروا مرة أخرى في المغرب ثم قُضي عليهم، ولكنهم ظلوا مختفين إلى القرن الثاني عشر الهجري ثم خرجوا على الدولة العثمانية واتهموا المسلمين بالشرك وأفسدوا في الأرض حتى رد عليهم العلماء
ردوداً. بليغة وفندوا جذور ما يصلون إليه وما سوف يترتب من الجيل الثاني فالثالث والرابع من هذا البلاء، لأنه كلما ناقشناهم يقول لك: "لكنني لست هكذا، يكفر المسلمين فقط"، ثم لا يكمل بأنه يقتل الناس، بل يكفر المسلمين فقط ويكفر الخلق أجمعين فقط. فكل هذه الأشياء هي تاريخ موجود، لكنهم دائماً... وأبداً يُهزمون، فنحن نبشرهم بما بشرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحذرهم ونقول لهم: سيُهزم الجمع ويولون الدبر. وها نحن فعلاً نرى هؤلاء الناس بعدما انتهوا من التنظيمات، وبعدما نفدت أسلحتهم، وبعدما استولى الجيش المصري الباسل، الذي بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه
في رباط إلى يوم القيامة فاستولى على جبل الحلال في سيناء وأذل طوائف الخوارج فيها وكاد أن يقضي عليهم إذ بهم يعتمدون على ما أسموه قديماً في الجماعة الإرهابية تذئيب الذئاب. كلمة تذئيب الذئاب ظهرت مع الجماعة الإرهابية الأم جماعة الإخوان المسلمين وهذا التذئيب للذئاب يقصدون به أن يتحول الإنسان إلى ذئب، ثم بعد ذلك عندما ظهرت داعش، وهي أيضاً ظهرت من خلال جماعة الإخوان المسلمين، لأن في داعش هذا شخص يقول عن نفسه أن اسمه أبو محمد العدناني
أو شيء من هذا القبيل من أسماء الكُنية هذه التي لا يعرف الإنسان أصلاً لها، يقولون عنه أنه كتب. في ظلال القرآن بخطه، "ظلال القرآن" لسيد قطب، يعني سبعة آلاف ورقة أو نحو ستة آلاف ورقة، كتبه بخطه عبر عشرين سنة. فانظر إلى الهوس، ست مجلدات تقريباً، ست مجلدات في هذا الكتاب. في نحو ثلاثمائة موضع يكفّر فيها المسلمين، فإذا كان هذا هو نائب أبي بكر البغدادي يعيش. عشرون سنة في أوهامه في غرفته من أجل تكفير العالم كما يرى سيد قطب فماذا تنتظر من هؤلاء الذين ابتدعوا شيئاً آخر من
كلمة تذئيب الذئاب هذه وأسموها الذئاب المنفردة والذئاب المنفردة تعتمد على ما نسميه نحن كدارسين لهذه الحركات الخبيثة بالفكر الساري والفكر الساري معناه أنه فكر يسري في بعض الشباب دون أن يكون هناك رابط تنظيمي بينهم، وليس هناك تنظيم ينتمون إليه. فكل منهم في حجرته وعن طريق الإنترنت تأثر بهذه الأفكار واقتنع بها، فأصبح ما يسمونه بالذئاب المنفردة. والذئاب المنفردة تشير إلى عدم وجود تنظيم تستطيع أن تضع يدك عليه، لأنه منفرد، فحتى لو جعلته تحت... الرقابة لا أجد شيئاً فهو غير متصل بمن فوقه ولا متصل بمن تحته
ولا متصل بمن هو مثله، بل إنه وحده هكذا. ويعتمدون على هذه الذئاب المنفردة في توجيه الرسائل العامة لأنهم لا يعرفونها. هذه الذئاب المنفردة كداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية لا يعرفونها، لا يعرفون هؤلاء الذئاب المنفردة من هم، هذا التنظيم الإرهابي وهذه الحركات الإرهابية لا تعرف هذه الذئاب المنفردة، فإذا بهذا الذئب المنفرد وهو في خيالاته المريضة فيما بينه وبين نفسه، وقد سلبوا إرادته عن طريق التكرار وعن طريق استعمال أعلى تكنولوجيا، وهنا تأتي علامة الاستفهام: من أين لكم هذا؟ ولماذا خالفتم محجة رسول الله
الذي قال؟ لكم فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن يأتيك الموت وأنت تعض على جذع نخلة مؤمناً بالله واليوم الآخر. لم يقل لك كوِّن جيشاً ولا كوِّن جماعة ولا أقم الخلافة، فلماذا هؤلاء يسعون إلى هذا؟ لأنهم يرون لأنفسهم حولاً وقوة، ولذلك لا تجد واحداً منهم. يتخذون طريق أهل الله في التصوف لأنهم يعتقدون أن التصوف ضعف. هم يعادون التصوف يا مولانا لأنه يعتقد أن له حول وقوة. فلماذا تقول لي اعتزل يا سيدي يا رسول الله؟ أنا لن أعتزل. أخرج أحمد، فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، يعني اسحب نفسك من التوجه العام. لأنك ستصبح ألعوبة يا أستاذ لأنهم سيفعلون بك
فتكون مفعولاً به. من هم أولئك الذين ينتجون السلاح والذين يريدون سبعين حرباً على وجه الأرض دائرة الآن؟ لأن اقتصادهم يقوم على تجارة السلاح، ويعتمدون على اقتصاديات الحرب، ولأنهم يريدون نصرة إسرائيل حتى لا تعود الحضارة الإسلامية مرة أخرى، إذ إنهم يريدون شيئاً من مصالحهم في الأسواق العالمية وفي الإنتاج العالمي، وأنت لا تعرف فستكون ألعوبة بأيديهم. مرة يعطونك السلاح حتى يشيع الشعور بأنك أقوى من اللازم، ثم تنزل فتقتل الناس، ويحدث ما الذي يحدث الآن في سوريا، ويحدث ما الذي يحدث الآن في العراق، ويحدث ما الذي يحدث الآن في سائر... البلدان المحيطة كليبيا والبحرين وغيرها واليمن، وبعد
أن تحدث هذه الفتنة العمياء الصماء، يُسحب منك السلاح ولا يُعطيك قطع الغيار. حسناً، السلاح والله سهل وسنشتريه من أي بائع، أما الذخيرة فهذه علامة استفهام. نعم، فكِّر جيداً أيها الشاب، فأنت توهم نفسك. بشيءٍ غير الواقع، أنت تقول إننا نحكم بغير ما أنزل الله، وعلى ذلك فلا بد أن نقوم ونقتل المصريين أولاً. حسناً، أنت بهذا الشكل خالفت الواقع الذي خلقه الله سبحانه وتعالى، لأن واقع المصريين أن في دستورهم أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، المادة الثانية. ماذا تفعل في...
نفسك هكذا كنت أحدث بعضهم ممن يتبنون جزءاً من هذا المعتقد وقلت له ألا تعلم أن مصر فيها... قال: لا، أعلم. رجل كبير وأنا تعجبت كيف لا يعلم، لأنهم لا يريدون أن يسمعوا، لا يريدون أن يسمعوا. خلاص هو سمع الذي ضحك عليه وانتهى الأمر، لكنه لا يريد أن يرى الواقع فأنتَ يا بُنيّ الذي أنت من الذئاب المنفردة وتجلس الآن، طبعاً أنا أستبعد أنهم يستمعون إلينا الآن، لكن افترض أن شخصاً ما أراد الله له الهداية، أقول له: انتبه، فأنت تفهم الواقع بشكل خاطئ، وأنا أحذّرك، لكي أكون شهيداً عليك يوم القيامة، وأنك تفهم النصوص
بشكل خاطئ، وأن هؤلاء الناس يخالفون الأمة عبر تاريخها ولذلك تراهم هم أنفسهم يكادون يكفرون أبا حنيفة أو يفسقونه. كان شكري مصطفى صاحب جماعة التكفير والهجرة يسب الإمام النووي الذي أجمعت الأمة على جلالته وتقواه. الإمام النووي امتنع عن أكل الفاكهة في دمشق لأنه سمع أنها موقوفة وقد لا يكون هو مستحقاً للوقف وكان يأكل الخبز الذي تصنعه له أمه في نوى، وتوفي وعمره خمسة وأربعون سنة. فكان شكر مصطفى هذا المبتدع الخارجي الأزرقي يسب الإمام النووي الذي قال
فيه أهل الله: "لقيت خيراً يا نوى، ووقيت من ألم النوى، فلقد نشأ بك عالم لله أخلص ما نوى، وعلى علاه وفضله فضل الحبوب على النوى". الله. أتعلم عندما قام هؤلاء الناس بضرب قبر الإمام النووي في سوريا في نوى على بعد ستين كيلومتراً من دمشق. الإمام النووي الذي اتفق العالم على جلالته، لماذا يفعلون به هكذا؟ يفعلون هكذا لأنه قد سُلبت عقولهم. في حديث أبي موسى الأشعري: "أنه أخاف عليكم الهرج"، قالوا: "وما الهرج يا رسول قال القتل فقالوا أشد مما نقتل. أنت
تعلم أن الصحابة خلال الأربعة والعشرين سنة النبوية قتلوا كم وقُتل منهم كم؟ هذا في الدفاع عن أنفسهم وفي حرب شرعية، ألف وستة، ألف وستة عبر هذه السنوات الطويلة، عبر أربعة وعشرين سنة، ألف وستة هذه عندما جئنا نبحث في الأرقام وجدنا أن الأرقام تُشير إلى حوادث المرور في فرنسا في شهر، حيث بلغ عدد الضحايا سبعمائة وخمسين مشركاً ومائتين وخمسين مسلماً. هؤلاء هم عدد الشهداء - المائتان والخمسون والسبعمائة والخمسون فقط. يعني إذا استطعنا أن نقول، وهذا في ماذا؟ في عشر سنوات من سنوات المدينة فقط، أربعة عشر عاماً
نحن مقيمون في المدينة فجاؤوا ليهاجمونا في بدر، ونحن مقيمون في المدينة فجاؤوا ليهاجمونا في أُحد، ونحن مقيمون في المدينة فجاؤوا ليهاجمونا في الخندق، مرة تلو الأخرى، كانوا يريدون فقط قتل محمد وأصحابه. حتى في مكة لم تحدث أمور، ولم يُقتل أحد، دخلها هكذا من غير قتال. قُتل من المشركين ألف وستة عبر عشر سنوات إذاً كان الشهر فيه حوالي ستة أفراد، لكن في حادثة واحدة يموت أحد عشر شخصاً، وأمامهم واحد وعشرون شخصاً، فهؤلاء اثنان وثلاثون قابلون للزيادة. أصبحنا خمسة وعشرين، فيصبح المجموع ستة وثلاثين قابلين للزيادة، وفي المقابل مئة جريح مصاب، الله أعلم بحال هذه الإصابات وكيف تبدو. أهذا هو العقل؟ فقالوا:
أكثر مما نقتل يا رسول الله يعني مستعظمين أنهم قتلوا ألفاً أو قتلوا سبعمائة وخمسين، قال: "ليس بذاك"، حينئذٍ يقتل الرجل أباه وجاره وأخاه وابن عمه. قالوا: "أمعهم عقولهم يومئذٍ يا رسول الله؟" قال: "يومئذٍ يسلب الله عقول أهل هذا الزمان"، هكذا يسلب الله عقول أهل هذا الزمان، فهذا مسلوب العقل في... حديث البزار قال: "أخاف على أمتي من رجل قرأ القرآن حتى إذا ظهرت عليه وبدت عليه - يعني
ملامحه التي هي أنوار القرآن تظهر عليه هكذا - تغير ورمى جاره بالشرك وخرج عليه بالسيف". قالوا: "الرامي أحق بها أم المرمي يا رسول الله؟" قال: "بل الرامي". الرامي هو المشرك لأنه يقول أنت مشرك وأنا سأقتلك إذاً فالرامي هو المشرك، وهو أحق بها أخرجه البزار ووجدنا سيد قطب. أظهر في "ظلال القرآن" ومعالم في الطريق. لا، دعنا في الظلال، وفجأة قال: "لا، أنا مخطئ" وغيَّر رأيه. بدل ما كان يُظهر لنا حلاوة النظم
القرآني والوجوه البيانية فيه، ومدى علو مقامه. ابتدأ يفسر ثانيةً ووصل فيه إلى الجزء الخامس عشر، فالذي معنا الآن خمسة عشر جزءاً مما تغيّر وخمسة عشر جزءاً لم يتغير. الخمسة عشر جزءاً التي تغيرت تحتوي على ثلاثمائة موضع كَفَرَ فيها الأمة، وقال إن الإسلام ليس له وجود منذ قرون مضت، وبعد ذلك هذا الرجل عندما جاء وصدر ضده حكم الإعدام قالوا له، نقول لك: أنت رجل كنت أديباً وكنت كذا، فقل لنا ما الذي حدث لكي نتعلم". فكتب بخط يده مذكرة يعترف فيها أو يقر فيها أو يشرح فيها ما الذي حدث قبل إعدامه. قبل
إعدامه، ذهبت هذه المذكرة إلى أحد الصحفيين، وأعطاها هذا الصحفي لزميله، وهذا الزميل... كان صاحب جريدة الشرق الأوسط أولاد حافظ وهبة قد أصدروا كتاباً صغيراً مع الجريدة اسمه "لماذا أعدموني" وهو عبارة عن هذه المذكرة، وعرضوها على الذين يعرفون سيد، وسألوهم: "هل هذا خطه؟" فقالوا: "نعم، هذا هو خطه". فنشروا "لماذا أعدموني". عندما تقرأ "لماذا أعدموني"، ماذا كتب فيها؟ ماذا يقول؟ يقول: "كل العالم سيحكم علي بالإعدام جاهلية، ولكن كلهم جاهليون وكلهم ضد الله ورسوله. يعني هو معترف أن عقوبته تساوي الإعدام، وليس لها حل غير الإعدام، لأنه سيفجر كباري وسيفجر أبراج كهرباء
وسيفجر جسوراً كي يغرق البلد، وسيفجر، وكل ذلك لأنه متوهم، أن الجماعة المؤمنة. سوف تتولى الحكم، فإذا توليت الحكم يا جماعة المؤمنة ماذا ستفعلين؟ قالوا: سنوحد بين البلاد العربية. حسناً، كيف ستوحدون؟ بالجيش؟ حسناً، ومن الذي سيعطيكم السلاح لكي تضربوا في السعودية وفي ليبيا وفي السودان وتوحدوا البلاد العربية ثم البلاد الإسلامية الستة والخمسين، ثم بعد ذلك نهجم على روسيا؟ وأمريكا ونضربهم وبعد ذلك يدخلون في الإسلام، وبعد ذلك يعني إذا كنتم تتحدثون كلاماً لم يتحدث عنه الله ولا رسوله ولا قال أي شيء من هذا القبيل، فأنتم في أوهام. والأصل فيكم أيها الشباب
الذئاب المنفردة، ومن ارتكب منهم الحادثتان المتعلقان باليوم. أنت تقول لي ما دلالات هذا؟ دلالات هذه ذئاب منفردة، وليست شيئاً يمكن أن يُلام عليه الأمن مثلاً، لأن الذئاب المنفردة موجودة في العالم كله، في فرنسا وحصلت في لندن. فأنت أيها الذئب المنفرد الذي تريد أن تقوم بعملية ثالثة أو رابعة أو عاشرة، انتبه أنك تخالف نبيك والمحجة البيضاء التي تركها لنا وأمره لك. بالاعتزال لا بالفساد في الأرض وأنت ألعوبة في أيدي أعداء الإسلام لأنهم لو بذلوا النفس والنفيس من أجل أن يشوهوا الإسلام كما تشوهونه ما استطاعوا، والإسلام بريء دائماً ليس متهماً يا مولانا. هذا عندنا، نعم، لكنهم ينشئون صورة ذهنية عجيبة غريبة في العالم، يعني أموراً لا يصدقها عقل.
عاقل وكل هذا لأنهم أدخلونا في هذه الدوامة التي نرجو الله سبحانه وتعالى أن ينجينا منها ومنهم، وأن إما أن يهديهم وإما أن يأخذهم عنده أخذ عزيز مقتدر. ونحن مؤمنون بكلام الله: "سيهزم الجمع ويولون الدبر". مولانا الإمام، فكرة المواجهة الفكرية، حسناً، الشيخ الذهبي في ستة وسبعين أو... سبع وسبعين وقد أصدر كتيبًا يرد فيه على شكري مصطفى، فكانت النتيجة هلاكه. هذا تاريخ الاغتيالات التي ارتبطت بهذه الجماعة وبهؤلاء الخوارج. أليس هذا دليلًا على أنهم لا يقرؤون ولا يعرفون أن الخوارج ليسوا ملة واحدة، وإنما الذي يجمعهم هو أنهم يخرجون على الناس بالسلاح من غير وعي عندما ضاق. بالصحابة الحال
في مكة وكانوا يُضطهدون دينياً ويُمنعون من إقامة شعائرهم، جاء خباب بن الأرت إلى رسول الله وقال له: "يا رسول الله، استنصر لنا". فتغير وجهه غضباً، يعني كلمة "استنصر لنا" ماذا تعني؟ يعني هل نشكِّل عصابة نضرب الناس والناس تضربنا؟ كيف نستنصر لك؟ يعني بالدعاء؟ فتغير وجهه. إحمرَّ وجههُ من الغضب، فقال سيدنا الرسول: "أَلا إني رسولُ الله ولينصرنَّي الله". انظر إلى الثقة بالله حتى تسير الظعينة - والظعينة تعني المرأة المسافرة - من مكة إلى الحيرة، وفي رواية من مكة إلى صنعاء، لا تخاف إلا الله والذئب على
غنمها. ومن هنا استنبط الفقهاء أن المرأة إذا كانت آمنة تسافر بمفردها لتدرس في إنجلترا، وتذهب إلى الحج بمفردها، إلى آخره من هذا الحديث. إنه كان يؤتى بالرجل ممن كان قبلكم فيوضع المنشار على رأسه فينشر ما بين لحمه وعظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه شيئاً. يعني أنتم، ما الذي أنتم فيه؟ واحد ضربك بطوبة، وآخر عبس في وجهك. وجه شخص رفض أن يبيع لك السلعة، وآخر يستهزئ بك. هذا الذي قبل ذلك كانوا ينشرونهم بالمنشار ويقتلونهم وهم أحياء بهذه الصورة الفظيعة، ومع ذلك ظلوا مؤمنين ولم يتركوا إيمانهم. وجاء مرة
واحد - أظنه ربما حذيفة - قال له: "يا رسول الله، أتأذن لنا أن نجعلها حرباً دامية؟" فقال: ما أمرت بهذا عليه الصلاة والسلام، تعال نقاتل أهل الشرك والوثن هؤلاء، قال له: ما أُمِرت بهذا. فجاءه الأنصار، هؤلاء الأنصار من الناحية السياسية يجب أن نستقبلهم استقبالاً جيداً لأنهم سينصروننا في المدينة. جاء الأنصار، كانوا في العقبة الأولى اثني عشر رجلاً وفي العقبة الثانية بضع وسبعين. فالمهم أنهم قالوا: يا رسول الله. على فكرة، نحن أهل حرب، غداً في رمي الجمرات سنجعل الدماء تصل إلى الركب، بل تجري على الجمرات. هؤلاء القادمون من يثرب، القادمون من يثرب قالوا سنجعلها لك. فقال: ما أُمرت
بهذا، أنتم تفهمون خطأً، نصرتي ليست في هذا. وذهب إلى المدينة بعدما أوذي في الطائف. وبعد أن أعاد ودائع المشركين وكان مثالاً للأمانة والصدق صلى الله عليه وآله وسلم، فلما ذهب إلى المدينة لم يتركوه، بل جاؤوا يحاربونه في بدر وفي أُحد وفي الخندق وفي السويق وغير ذلك، حتى أنه اضطر إلى أن يدافع عن نفسه، فنزل في الحديبية وفك مكة وخرج إلى خيبر. لأنه كان بينهم اتفاق على أن يحطموا المدينة ونحاها وفتحها، واستقرت الأمور حتى عندما خان المشركون، نزل ففتح مكة من غير إراقة دماء، وكل الذين ماتوا في هذه الحروب الثمانين، لم يبدأهم بالقتال إلا بعد أن بدؤوه،
وإلا فقد كان دفاعاً عن النفس وإظهاراً للقوة حتى لا يهلك هو وأصحابه، مولانا الإمام لكي يعرف العالم كله تعاليم الإسلام السمحة، وحتى في هذه الحروب الدفاعية عن نفسه، كانت هناك نصائح لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ونصائح للخلفاء الراشدين لكل جيش خارج للقتال عن حرمة الكنائس ودور العبادة والصوامع، حرمة دور العبادة في الإسلام التي أوصى بها سيدنا صلى الله عليه وسلم لكي نقول للناس هذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، البريء دائماً. هذا نص القرآن "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت "صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله". هذا هو نص القرآن أن البيع والصلوات والكنائس والمساجد، ولكن انظر إلى عدوانهم على الشيخ البوطي عندما قتلوه في المسجد وقتلوا. معه نحو خمسين
في المسجد في داخل المسجد. انظر إلى العراق وما حدث فيها من الأسبوع الماضي، انظر إلى مصر وما حدث في كنائسها. انظر إلى الله، ألم يأتوني في المسجد في يوم الجمعة وأطلقوا عليّ تسعين رصاصة، تسعين رصاصة، ولكن ربنا يخذلهم. وهؤلاء الناس لولا أنهم وجدوا إجابة ممن... معه السلاح كانوا دخلوا المسجد وكانوا قتلوا من فيه صحيح، ولكن الله سبحانه وتعالى، يعني واليوم الرجل الضابط ذهب مباشرةً واحتضن ذلك الشخص الذي معه السلاح، نفس الشخص الذي كان يضع حزاماً ناسفاً، فانفجر معه ومات شهيداً. هذا في الجنة وذاك في النار،
وهما معاً هكذا، هو لكي يقلل. الخسائر ولذلك حادثة الإسكندرية أقل، إحدى عشر والثانية خمسة وعشرين الآن، أو لا أعرف، ربما وصلت إلى خمسة وعشرين، والبابا كان في البطرسية في الإسكندرية، في الإسكندرية. ها قد وصلت إلى أربعين، في طنطا كنيسة مارجرجس، وصلت إلى أربعين أيضاً. ماذا يُجدي؟ هذا هو الفساد في الأرض، حسناً هو الذي مات هو مسلم، ها هو الضابط هذا رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وسلّى الله قلب ذويه. لا يؤدي واجبه فقط، بل إنه ينفذ الإسلام. فأي إسلام الذي يتكلمون عليه أو يزايدون عليه؟ لكن هناك أغراض، هناك من يدفع من أجل هذا، عفواً للتصحيح ثلاثة وأربعين حالة وفاة ومائة وتسعة عشر مصاب
في حادثة طنطا ثلاثة وأربعين، وصل العدد إلى ثلاثة وأربعين لأن الحالات المنقولة كثير منها كانت حرجة، ولذلك وزير الصحة قال إنها قابلة للزيادة. صحيح أنه أعلن واحداً وعشرين ثم خمسة وعشرين، وها هي وصلت إلى ثلاثة وأربعين. يعني نحن في حالة يُرثى لها، وبعد ذلك هذا يفجر نفسه، انظر الذئب المنفرد ماذا يفعل؟ حسناً، أُجري له هذا. من أين ستأتي به وماذا ستفعل به؟ وبعد ذلك، يُغررون به إلى أي مدى يا مولانا؟ أنا أريد أن أموت. يُغررون به إلى أي مدى؟ ماذا يعني الذي يحدث؟ الذي يجعلونه يصل إلى درجة أنه يضحي بروحه التي هي أغلى شيء. هل يوجد ماذا يعني طيب؟ حسناً، سنشرح المعشرات الأربعة، يعني... نعم طيب. يمكننا أن نذهب إلى فاصل ثم نعود. دعني أقول هكذا، فاصل. نقدم، خالص العزاء لأنفسنا وللمصريين. أنا لا
أتقبل العزاء إلا بعد الانتقام منهم، يعني نرى كيف سنتعامل معه. نؤجل العزاء، نؤجل العزاء إلى أن ننتقم منه. والمرة التي في الكنيسة اليوم الثاني استقبلنا العزاء أربعاً وعشرين ساعة، واستقبلنا العزاء، وأعلن الرئيس عن المجرم الفلاني وما إلى ذلك. نحن صعايدة، لا نتقبل العزاء إلا بعد أن نأخذ ثأرنا، فهؤلاء لابد أن يُؤخذ منهم ثأرنا، وإلا سنترصد لهم وسنظل وراءهم حتى نستأصلهم من الوجود كما حدث مع قبيلة عاد التي لم يتبقى منها أحد انظر إلى النبي عندما يقول لك: "لأستأصلنهم، لأقتلنهم كقتل عاد"، قتل عاد الذي كيف كان شكله؟ ولا يبقى منهم أحد لأنه لا فائدة منه. هو يظهر يا مولانا، عندما أصبح جبل الحلال حراماً عليهم، وانتصارات الجيش
المصري عليهم، وأن مصر تخطو خطوات حقيقية في طريق اقتصادها، في طريق تقدمها نحو... المستقبل يعز على هؤلاء الخوارج أن تبقى مصر دائماً مضيئة. فاصل ونعود إليكم مرة أخرى، ابقوا معنا. شهدت مصر في الآونة الأخيرة تكرار الاعتداءات على الكنائس بالقاهرة والمحافظات، كان آخرها حادثتي طنطا والإسكندرية أثناء احتفال الإخوة المسيحيين بأحد السعف، وقد سبق هذا تفجير الكنيسة البطرسية بمقر الكاتدرائية بالعباسية بهدف تمزيق الوحدة الوطنية التي يعيشها المصريون منذ قرون، تصاعدت وتيرة استهداف الكنائس ظهرت بوضوح عام ألفين وإحدى عشرة، عندما انفجرت عبوة ناسفة أمام كنيسة القديسين مار مرقس الرسول والبابا بطرس في الإسكندرية، مما أدى إلى مقتل أربعة وعشرين شخصاً وإصابة قرابة مائة آخرين.
وفي التاسع والعشرين من يناير عام ألفين وإحدى عشرة، تعرضت كنيسة مار جرجس والعائلة المقدسة في مدينة رفح الحدودية إلى اعتداءات مسلحة وعمليات نهب وحرق من مسلحين ملثمين، كما تعرضت عشرات الكنائس لأعمال حرق وتخريب عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس ألفين وثلاثة عشر. وعلى الرغم من بشاعة تلك الحوادث، فإن الكنيسة المصرية تعلن بوضوح أن الإرهاب الأسود لن ينال من مصر بحرق الكنائس وسيظل المصريون يضربون مثالاً في مواجهة تلك الأعمال الإرهابية بوحدتهم الوطنية لا خلاق لهؤلاء يبغونها فتنة والهدف مصر ولكن ستظل مصر محروسة دائماً. الشعب المصري شعب متماسك ولديه من الوعي ما يفهم هذه المؤامرات التي
تُدبّر في الليل. مولانا الإمام، يعني اسمح لي قبل أن أدخل في الموضوع الرئيسي الذي تفضلتَ وتحدثتَ عنها قبل الفاصل، دعني أتوقف عند تجربة فريدة لفضيلتك لدرجة أنهم كانوا يسمون فضيلتك أو يصفونك ويقولون "مقبرة المتشددين". لماذا؟ كنا ندرس في الأزهر حتى نعيد إليه هذا الزخم القديم في تعليم الناس أمور دينها من غير ارتباط بشهادات أو شيء من هذا القبيل، كنوع من أنواع... شيوع العلم على مرتبة ثانية دون أخذ الشهادات. إن أخذ الشهادات هو المرتبة الأولى الأقوى التي لها حجية في المسألة، والتي تحتاج إلى زمن طويل من الدراسة: الابتدائية فالإعدادية فالثانوية فالجامعة فالدراسات العليا إلى آخره. ولكن كثيراً من الناس يحبون أن يفهموا دينهم بعمق، ولكن لا يصبحون من العلماء،
فبدأنا ما أسميناه بالحوزة العلمية أو بالمجلس العلمي في الأزهر الشريف عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين، وفي هذا المكان المبارك وهو الأزهر الشريف بما فيه من أنوار وتوفيقات ربانية، وفي رواق الأتراك كنا بعد صلاة الفجر تقريباً أو عند الشروق نبدأ الدرس ونجلس حوالي أربع ساعات. قرأنا في هذا الدرس حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في الكتب الستة، وشرحناها بالأسانيد، وبكيفية فهم النص المقدس. قرأنا في أصول الفقه من جمع الجوامع، وهو كتاب من الكتب الكبيرة. قرأنا في التمهيد للإسنوي في تخريج الفروع على الأصول. قرأنا فيه المنطق، وقرأنا فيه اللغة، وقرأنا فيه
مقدمة تاج العروس شرح القاموس في اللغة. وفي فقه اللغة قرأنا في التصوف في رشحات عين الحياة وفي عنوان التوفيق في آداب الطريق وكذا إلى آخره. قرأنا كثيرًا في خلال عام تسعة وتسعين وألفين وألفين وواحد واثنين وثلاثة وأربعة. ثم بعد ذلك لما انشغلت بالإفتاء جعلت بعض التلاميذ هم يقومون بهذا الواجب ممن تربوا في هذه الحلقة أو في هذا المجلس أو في تلك الحوزة، سمِّها كما تشاء عبر التاريخ كانت تُسمى بمثل هذه التسميات. والحوزة ليست مختصة بالشيعة ولا شيء من ذلك، فالحوزة العلمية موجودة عندنا أيضاً في أهل السنة. المهم أن القضية هي أنه
في هذا الجمع كان يحضر كل صباح أكثر من ثمانين طالب وطالبة فكانت الحلقة تُسمع عند المتشددين، فبعض من يرى في نفسه أنه قد تأهّل للعلم يأتي من أجل أن يُفحِم هذا العالم المتكلم الجديد، لأنه بهذا الشكل يُحدث تشويشاً على فكر النابتة وفكر الخوارج وما شابه ذلك من الأمور. فيأتي مسكين وهو يعتقد في نفسه العلم فيرى أنه هو الماحي في... جميع النواحي لا لغة ولا تفسير ولا حديث ولا فقه وإنما هي تخيلات وأوهام ورغبات وشهوات وتضليلات هم يسيرون فيها ويضل بعضهم بعضاً فيها. فلما كان يسمع
العلم، فإن العلم له رونق وله جاذبية، فكان ينجذب إليه انجذاباً شديداً ويبدأ فيه ينسى ما أتى من أجله ويحافظ على الإتيان إلى المجلس أو إلى الحلقة وحينئذ يتحول من كونه من النابتة إلى كونه يفهم، وعندنا فهومات مختلفة قد نعالجها في المعشرات أو العشرة المربعية، يعني في أربع جهات مختلفة، كل واحدة منها عشر صفات في هؤلاء الناس. فالمهم الحاصل أنه كان الولد عندما يأتي ويبدأ يسمع طرفاً من العلم يتحول من. مجادل
أو من راغب في الجدال إلى طالب إلى مستمع إلى مستمع وطالب لهذه المعرفة لأنها تحل عنده إشكالات كثيرة شيئاً فشيئاً، شيئاً فشيئاً، شيئاً فشيئاً، تتطور حتى أصبح كل من يرسل لي شخصاً لا يعود متشدداً، فسموني مقبرة المتشددين، أي عندما يأتي شخص متشدد ثم يذهب يتغير تماماً. طبعاً سموني مقبرة السلفيين لأنه كان هذا الصنف من المتشددين يُطلق عليه بالسلفية كذباً وبهتاناً، وأنا أقول متشددين لكي لا نذكر اسماً جليلاً مثل السلفية. نُبرئ المصطلح، نُبرئ المصطلح، نُحرره من الاحتلال، والاختلال من هذا الهتر الذي هو الحمق الذي اكتنف كثيراً، لكن مقبرة السلفية ولا مقبرة المتشددين لأن...
كل شخص يأتي ولا يعود يعتبرونه قد مات، فقد حذروا مني ومن الاستماع إليّ. هم في الحقيقة حذروا من الاستماع إلى علم الإمام النووي، وعلم الإمام ابن حجر، وعلم الإمام السخاوي، والأكابر، وعلم الإمام القشيري، وعلم الإمام فخر الدين الرازي. علمنا هو ما حرّروه. العلماء الأتقياء الأنقياء صوّام النهار وقوّام الليل، ألم يكن الإمام النووي كان يصوم الدهر فسمي بصائم الدهر؟ العلاء العطار كان خادمًا له فيقول: كان يصوم الدهر. الله! يقول أليس صيام الدهر هذا ضد السنة، قال فيها اثني عشر قولًا. انظر، الفهم! أليس يقول لك: إذا... وإذا لم تستطع فعليك بالصوم فإنه لك وجاء ما هو الإمام النووي لم يتزوج ومات خمسة
وأربعين سنة يا مولانا، خمسة وأربعين سنة. فالمهم الحاصل أن هؤلاء الناس عندما جاءوا وفهموا معنى قيد الحيثية، وفهموا معنى المشترك، وفهموا معنى المجاز، ومعنى الكناية، ومعنى اللغة، ومعنى الإجماع، ومعنى المآلات، ومعنى... مصلحة وماذا تعني مقاصد شرعية مرعية؟ بدأوا يختلفون وكثير كثير جداً منهم ترك هذا وهدأ باله إن كان مخلصاً، أما إذا كان يريد الزعامة فهذا شيء آخر. ولذلك سيأتي ويسمع ويُلجم بلجام من نار ويسكت، لكنه لا يأتي مرة ثانية لأنه لا يريد هذا النوع من... أنواع البيان أو من أنواع الإيضاح، إنما هو يريد أن يتصدر قبل أن يتعلم وأن يتكلم قبل أن يتفهم. سيدنا،
حسنًا، اليوم عندما نقول حكم استهداف الكنيسة، استهداف دور العبادة، ماذا يريدون من وراء ذلك؟ حتى نكون على دراية ويكون الشعب على وعي. والشعب واعٍ والشعب يعرف، ولكن لابد... تبقى الأمور دائماً يجب أن نذكر الناس بها، ما هو الهدف؟ الفتنة وما هي وسيلتهم؟ إذا تكلمنا لا يصدقنا كثير من العقلاء، لماذا؟ لأنه كلام غير معقول، فكيف سيصدق العقلاء أن هؤلاء المفسدين يفكرون بهذه الطريقة؟ لكنهم يفكرون بهذه الطريقة، غير أن كثيراً من الناس يقول لي: "لا يدخل عقلي أنهم يفكرون بهذه الطريقة" أي أظن أنهم يفكرون كالبهائم، أي أنهم لا يعرفون شيئاً على الإطلاق، أي أنهم أناس سذج إلى هذا الحد. يعني أنت تعتذر لهم، فأقول: لا والله أنا
لا أعتذر لهم، بل أنا حزين عليهم. حزين على هؤلاء الناس الذين ضيعوا أنفسهم وضيعوا الآخرين، وأول ما ضيعوه علاقتهم مع ربنا. أنا حزين عليهم لكنهم هكذا، وهذا يجرنا إلى العشرات التي نتحدث عنها، العشرة التي في الاتجاهات الأربعة. تعال يا بني، ماذا تظن؟ أو كيف تتصورنا؟ فقال: يا أخي، حسنًا، أنتم تسعون سعيًا حثيثًا وسريعًا ومرتبًا لعدم الوحدة قلت له لكنها في اللغة العربية ليست "وحدة"، إنما هي "وَحْدة".
فيقول لي: "نعم، لا بأس، دعنا نذهب إلى القاموس فسنجدها 'وحدة'، هذا ما علّمونا إياه في الأزهر، هكذا في الأصل". وهو وجه واحد في اللغة "وَحْدة" صحيح. طيب، والوحدة؟ إذن أنت لم تقرأ، إذن أنت سيظهر جهلك مهما تخفي ما هو ظاهر، ماذا تعني يا بني ليست هناك وحدة، لا توجد وحدة التي تتحدث عنها. فيقول: يعني والوحدة على فكرة بالفتح في كل معانيها: الانفراد، وحدة الجيش، الوحدة بين مصر وسوريا، كلها وحدة، كل المعاني بالفتح. قال: أنتم لا تريدون الوحدة بين البلاد العربية ولذلك فهذه النظم التي لا تريد كالنظام المصري والنظام المغربي والنظام الماليزي والنظام كذا لا تريد. قلت له: "لا، ليس أنهم لا
يريدون، بل هم على فكرة حاولوا أن يصنعوا نماذج لهذه الوحدة، فحاول عبد الناصر -رحمه الله تعالى-". "لا، لا تقل رحمه الله تعالى، انظر كيف يترك حرارة المسألة وسيتمسك بتوجهاته مع عبد الناصر. عبد الناصر رحمه الله تعالى حاول أن ينشئ وحدة مع سوريا في عهد شكري القوتلي ولكن لم تنجح وحاول السادات من بعده إنشاء إتحاد بين ليبيا ومصر والسودان والذي بموجبه نطلق على المكان الذي تم الاتفاق فيه بقصر الإتحادية وهذا سبب تسمية قصر الإتحادية بهذا الاسم ثم حاولنا أن ننشئ وحدة من نوع آخر فأنشأنا سنة
اثنتين وأربعين جامعة الدول العربية قبل الأمم المتحدة صحيح، وعبد الرحمن باشا عزام وغيره، يعني، قاموا بدور كبير جداً في إنشاء هذا من أجل وحدة العرب. عبد الرزاق باشا السنهوري الفقيه الدستوري الكبير الفقيه الكبير. يقوم بالقول لك: أعوذ بالله، هذا حكم بغير ما أنزل الله. يا سيدي، الله يحفظك، لقد كان رجلاً مسلماً حتى النخاع، لكنه أراد أن يأتي بالفقه الإسلامي ليضع قدمه بين عشرين نظاماً قانونياً في العالم فيرفع رأسه. السنهوري فعل ذلك، فعل ذلك في القانون المدني، فحسناً ما دام فعل ذلك. في القانون المدني أمال في مادة
رقم كذا قال لماذا الديون عليها خمسة في المائة، ولذلك ألّف ستة مجلدات اسمها "مصادر الحق" ليرد على هذه النقطة وأن هذا ليس ربا، ورأيه حينئذٍ أن هناك فرقًا في اللغة الإنجليزية ولا بد أن يكون هناك في اللغة العربية أيضًا ما بين... اليوشواري والانترست، أما اليوشواري فهو الربا المحرم في كل الأنظمة، والذي يُعرف بأضعاف مضاعفة، وهو ما اشتهر به شيلوك اليهودي في مسرحية "تاجر البندقية" لشكسبير. أما الانترست فهو عنصر من عناصر الإنتاج التي تتمثل في رأس المال، فالأرض تأتي بأجر، ورأس المال يأتي بفائدة، والتنظيم يأتي بالربح، والعامل يأتي بالأجر ففي أجر وإيجار وربح
وفائدة صحيح، وهو عمل معقد وليس فيه استحلال للحرام، يعني فيه تحرير للمصطلح يا أخي. إذا كنا نسعى إلى الوحدة والشعوب تسعى إلى الوحدة، وهناك دراسات كثيرة جداً، هناك من حاول. كان لدينا شيخ اسمه أحمد حمد، وأحمد حمد هذا حاول أن يوجد القانون العربي الموحد في مجال التجارة وفي المجال المدني وفي مجالات متعددة أخرى، وقد تم إعداد كتب ونُشرت. حاولنا أن نؤسس هيئة التصنيع العربية لكي نوحِّد جهودنا، وحاولنا أيضاً إنشاء هيئة سوق المال العربية، وحاولنا إنشاء السوق المشتركة، وحاولنا إنشاء الدفاع المشترك، مع العلم أن هناك قوانين متنوعة. ومصالح
شتى وعملات شتى تقف عائقاً أمام إتمام الوحدة لأنه لكي تصنع وحدة مثل الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون هناك شروط حتى تكون هناك أوانٍ مستطرقة، ولذلك لأن إنجلترا لم تدخل، ولذلك لأن اليونان أخلت، ولذلك لأن تركيا تعطلت وهي طامعة، أتفهم؟ وهي طامعة، جداً، فالاتحاد الأوروبي على شفا الانهيار الآن! إذاً ليس هكذا يا سعد تورد الإبل. ماذا يعني ذلك؟ يعني أنك لو استوليت على الحكم أيها الذئب المنفرد، أنت ومن ورائك - نعود إذن للنقطة الأساسية فقد وضحنا الأمور لنعود إلى هذه النقطة ثانية - نعم، لو توليت الحكم ستفعل مثلما فعل عبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي وكل أحد، ستفعل مثلما يفعل
الملك عبد الله والملك سلمان والملك عبد الله الأردني والملك محمد السادس المغربي ستفعل نفس الشيء. هؤلاء أناس ليسوا سيئين، هم أشخاص يفعلون ما بوسعهم. حضرتك أول ما تتولى الحكم ستتضح لك أمور، هذه الأمور ستجعلك تفعل مثلما يفعلون تماماً، هذا إذا كنت وطنياً، إذا كنت... وطني هذا إذا كنت إنساناً، نعم هذه نقاط، فلنضع هذه الشروط بين قوسين. ليس وطني فحسب، بل إذا كنت إنساناً. بالله هذا إذا كنت مسلماً وتريد أن تتقي الله، سيتضح لك أنك يجب أن تسير بالطريقة الفلانية، وإلا فأنت ستضيع الدين والدنيا معاً، ستضيع الدين والدنيا معاً، فماذا ستفعل وهذا بالتفصيل، كونك متمتمًا على نفسك وتظن... النقطة الثانية،
أنتم عملاء للاستعمار. كيف نكون عملاء للاستعمار إذا كنا نحن من أخرجناه وحاربناه؟ ألا تعلم أن هناك معركة تسمى ستة وخمسين؟ ألا تعلم أن هناك معركة تسمى سبعة وستين؟ أنتم مع الصهيونية ولذلك هُزمتم. لا يا شيخ، لا يا حبيبي لم يحدث وانتصرنا انتصارًا غريبًا عجيبًا بعد خط بارليف الذي لا يُقهر والذي لا يُختَرق، وانتصرنا على إسرائيل وأخرجناهم من سيناء، وبقيت مساحة نصف كيلومتر في نصف كيلومتر اسمها طابة لم نتركها، واستعدناها بالتحكيم وواصلنا المطالبة بها حتى استعدناها بالتحكيم. يا عزيزي، لا، أنت تفهم خطأً، أنت تفهم الواقع بشكل خاطئ. النقطة الرابعة: أنتم تحكمون بغير ما أنزل الله. كيف نحكم
بغير ما أنزل الله؟ كيف؟ قال: أنتم لا تقطعون يد السارق. حسناً يا بني، يد السارق لم تُقطع في مصر منذ ألف ومائتي سنة. أأنت أحمق؟ يعني مصر لم تدخل الإسلام؟ أأنت أحمق؟ [وكذلك] جلد الزاني. لم يحدث خلال الألف ومائتين سنة الماضية أن جاء قنصوة الغوري مرة وجلس مع العلماء، كان لديه شيء يسمى المجالس المؤيدية، المجالس المؤيدية فجلس مع العلماء وبعد ذلك قال لهم: "والله، أنا لم أسمع أن أحداً يطبق حد الرجم يا علماء"، فقالوا له: "نعم، لأن أصل شروط حد الرجم صعب جداً ذلك في الزنا، في الزنا قال
لهم: "لا، لكنني أريد أن أطبق حد الرجم حتى آتي يوم القيامة وأقول: يا رب، أنا أحييت سنة غائبة أو نائمة أو ما شابه، وأدخل الجنة. أنا أريد أن أدخل الجنة". قالوا له: "يا مولانا، عندما يحدث سنرى، سننفذ، حاضر". فحدث أن شخصاً أبلغ عن شخص أعذب أنه يزني، فقبضوا عليه. وبعد ذلك عرف الغوري فقال: "ها، جاءت من عند ربنا، أرأيتم؟ أنا أريد هذا الشاب أن يُرجم." قالوا له: "لكن هذا لا يُرجم، فغير المحصن عقوبته الجلد، فهذا لا يُرجم يا مولانا." قال لهم: "لا، ارجموه وانتهى الأمر." لكن لكي
أكون منفذاً لحد الرجم وتكون صورتي أمام الناس أني أعدت إحياء حد الرجم قالوا له: نحن منذ أكثر من خمسمائة سنة لم يُقم فيه الرجم عندنا في مصر هنا. قال لهم: ليس لي تدخل في هذا الكلام. كان ذلك في سنة تسعمائة وخمسة وعشرين، هذه الحادثة حدثت. تسعمائة وأربعة وعشرين الأتراك دخلوا، تسعمائة وخمسة وعشرين فقال لهم أبداً: "أنا أريد تطبيق الحد". فالقاضي قال له: "لا أستطيع". قال له: "حسناً، عزلناك". وذهب وعيّن واحداً آخر كان نائبه، قال له: "هيا الآن وقّع على حد الرجم دعنا ننتهي". قال له: "لا أستطيع يا مولانا". قال له: "كيف ولماذا؟" أنا عينتك من أجل هذا دعه يُرجم الآن وأنهِ الأمر. قال له: لا أستطيع يا مولاي. قال له: أتريد أن تتلاعب معي إذن؟ فذهب إلى محبس الولد
فأخذه ورجمه قنصوة الغوري بنفسه. قنصوة الغوري نفسه. وبعد شهرين أو ثلاثة دخل العثمانيون، وذهب قنصوة الغوري إلى التهلكة تحت سنابك الخيل، كما درسنا في المدرسة ودخل سليم عام ألف وأربعمائة وستة عشر الميلادي فتحدث الناس: "هذا بدم المظلوم حتى وإن كان زانياً، حتى وإن كان زانياً، لكن طُبقت العقوبة خطأً، فقد ذهب إلى التهلكة لأنه طبق العقوبة خطأً". يقول التنوخي في كتاب "نشوار المحاضرة" أنه كان يدخل البلد من هذه البلاد فيجد ثلاثين أو أربعين شخصاً من أهل الشهادة عدولٌ في هذا الوقت، أما الآن يدخل هذا البلد وهذا الكلام في القرن الرابع الهجري فيجد واحدًا أو اثنين كانوا يفعلون شيئًا، فعندما يدخل البلد يقوم بعمل شهر عقاري. ما يحدث الآن في الشهر العقاري
كان يقوم به القاضي عندما يدخل المدينة التي سيقضي فيها، يقوم بعمل شهر عقاري. ماذا يعني الشهر العقاري أي هم الشهود، فأنا أقول للذئاب المنفردة: نحن لسنا ضد الوحدة، ولسنا مع الاستعمار، ولسنا مع الصهيونية، ولسنا نحكم بغير ما أنزل الله، بل نحن نحكم بما أنزل الله، ولذلك وضعنا في الدستور هذه العبارة. حسنًا، والمدني، المدني كله تابع لما أنزل الله، فلماذا هم واقفون؟ عند الحدود يا مولانا ويظنون أن الشريعة الإسلامية كلها مرتبطة بالحدود، وإذا لم تطبق الحدود فهذا يعني أننا حكمنا بغير ما أنزل الله. الجماعات الإرهابية، نعم الإرهابية، لكي تبرر وصولها إلى الحكم بحجة تطبيق ما هو قائم، قد خدعت قوماً بهذه الخدعة، وهذا ما لم يحدث عندما قامت الدولة العثمانية. لوضع قانونها ألف مائتين وتسعين،
صنعوا المجلة العدلية. كان إسماعيل يريد أن يستقل بعيداً عن فوضى الأتراك حقاً، فجمع العلماء من المذاهب الثلاثة: الحنفية والشافعية والمالكية، إذ لم يكن هناك حنابلة، وضم إليهم رفاعة بك الطهطاوي وقدري باشا وزير العدل (الحقانية) وهكذا، وقال لهم: ما الأمر في هذه الورطة؟ لقد أرسلوا من يقول لي طبّق المجلة، وإذا طبّقتها سأزداد اتصالاً بهم. ماذا أفعل؟ كان واعيا قال: قدري باشا لا تخف، سأضع لك مجلة موازية بحيث إنهم إذا كانوا يرجحون قول في المذهب الحنفي أنا سأرجح لك قول أيضا في المذهب الحنفي ولكن باختيار آخر لأن المذهب الحنفي واسع وهو المذهب الذي تسير عليه الدولة العثمانية وبهذا تكون قد تحررت منهم فقال شخص أرى أن تتحولوا إلى المذهب المالكي فالمالكية لهم تجربة واسعة لدرجة أن الفرنسيين أخذوا القانون الخاص بهم من المذهب المالكي واقترح شخص آخر أن يترجم القانون الفرنسي لأنه مأخوذ من المالكية وكان من ضمن الحضور مخلوف المنياوي مفتي الصعيد ورفاعة الطهطاوي فقام رفاعة بالترجمة وقام مخلوف المنياوي بالمراجعة ثم تم وضع المقارنات التشريعية في مجلدين كل هذا لكي يثبت أنه لم يخرج عن الإسلام فهو حريص على أن يحكم بما أنزل الله إذن قدري باشا وضع القانون ومخلوف المنياوي أنهى المراجعة وبعد ذلك تم نفي الخديوي إسماعيل والبقايا موجودة تثبت أننا مسلمين وبذلك وضعوا قانون ألف وثمانمائة
واثنين وثمانين، فإن أول مادة فيه تنص على أن
هذا القانون ينبغي ألا يخالف أي مادة فيه. الشريعة الإسلامية وفضّلت حتى عام ألف وتسعمائة وثمانية، لدينا هذا النص، وبعد ذلك قالوا مكثنا خمسة وعشرين سنة، ولم يأتِ أو يحدث أن تقدم أي شخص ضد القانون بشيء على أنه مخالف، فأزيلوا هذه المادة مع إبقاء معناها، والنابتة في غياب تام عن كل هذا. مصر لم تخرج أبداً عن إسلاميتها وعمرها ما خرجتْ عن هويتها وعمرُها ما خرجتْ عن هذا، فنحن نحكمُ بما أنزل الله أصلاً وفرعاً، ولكنَّكم أنتم الذين لا تحكمون بما أنزل الله، لأنَّ الله لم يُنزل الفساد وأنتم تُفسدون، ولم يقل بالعدوان والله لا يحب المعتدين "ولا تعتدوا إنَّ الله لا يُحب المعتدين"، فإذاً أنتم معتدون، أنتم مفسدون. أنتم تريقون الدماء،
وهكذا لو جلسنا في هذه العشرة، هذه العشرة واحدة، هذا ما زال اتجاه واحد في عشرة واحدة. [تمثل] أربعة اتجاهات كما يقولون. يعني هم دائماً يزايدون لكي يدغدغوا مشاعر الناس، لكي يحاولوا يكتسبوا أو يكسبوا مساحات كبيرة على الأرض، ولكن قاتلهم الله أنّى يؤفكون. فاصل. ونعود إليكم، ابقوا معنا. أهلاً بكم أعزائي المشاهدين، مولانا الإمام. بعدما خابت كل المحاولات والمؤامرات لإسقاط هذه الدولة المحروسة دائماً والمحفوظة بعناية الله وفي أمان الله دائماً، البعض يرى أن هذه التفجيرات، التي في الكنائس المتتالية، هذه الغرض منها تفريق المصريين وإسقاط هذه الدولة. إلى أي مدى هذه
الرؤية متوافقة مع ما يريدون فعله، وإلى أي مدى أنه مهما حدث، ومهما فعلوا، فلن يؤثر في قوة هذه الدولة. يعني، اسمح لي، لدي رأي آخر، وهو أن هذه التفجيرات ليست لإسقاط الدولة لأنهم يعلمون أنها لا تسقط، بل هذا تطبيق قذر لمعتقداتهم الفاسدة. هم في الشهر الماضي - داعش... نزلت مقاطع فيديو بلقطات مبتسرة كعادتهم حيث إنهم يحذفون ما قبله وما بعده، وهذا هو المعروف
عندنا. ونحن نفهم أن النص يتطلب معرفة السياق والسباق واللحاق، أي أنه يجب عليك أن تقرأ ما قبل النص وما بعد النص الذي تريد تفسيره. وما يكون متصلاً ببعضه يسمى السياق، وما يأتي قبله يسمى السباق وما بعده اسمه اللحاق، فإذا أزلت النص من سياقه وسباقه ولحاقه يصبح شيئاً غير مكتمل. "فويل للمصلين" ماذا ستبني عليها هكذا؟ أنك لا تصلي لأن الويل للذي يصلي؟ هكذا هو لم يقرأ ما قبلها ولم يقرأ ما بعدها "الذين هم عن صلاتهم ساهون"، وأين السياق إذاً؟ لقد أُخذ النص بدون السياق كاملاً فأسقط السياق والسباق واللحاق، ولا
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى. لا، دعنا من عبارة "وأنتم سكارى"، فهذا يعني "لا تقربوا الصلاة". إنهما نصان موجودان في الكتاب. لا أحد يصدق أن هناك من يفهم بهذه الطريقة. هؤلاء الناس يفهمون هكذا، يفهمون السياقات أو النصوص في غير سياقاتها. تفهم النصوص وهي تجهل أن القرآن كالجملة الواحدة، وأنه لا يصح أن يقول "فاقتلوا المشركين" فقط، بل لابد أن يقرأ ما قبلها، ولابد أن يقرأ ما بعدها، ولابد أن يقرأ القرآن ابتداءً من "بسم الله الرحمن الرحيم" حتى يعرف أن هذا في الحرب وليس
في المدنية، ويعرف أن لهذا قواعد وليس هذا فحسب، بل إنك لا تقرأ القرآن وحده، بل يجب أن يكون معه المذكرة التفسيرية التي هي السنة. وليس هذا فقط، بل يجب عليك أيضاً أن تفهم كيف فهم كبار أهل اللغة هذه النصوص واختلافهم فيها، لأن منه ما هو قطعي ومنه ما هو ظني. تخيل كل هذا عندما يختزل في غلام لا يفقه العربية ولا يعرف رأسه من رجليه ولا كوعه من بوعه، يقرأ النص الشريف بقراءة نصية مفرطة يسقط فيها السياق والسباق واللحاق، ثم يخرج بمقررات. يفعلون ذلك بالضبط في المونتاج الذي يصنعونه في هذه الأفلام، فالفيلم الذي صنعوه يزعم أن أقباط مصر يسبون الله ويسبون رسوله
ويسبون المسلمين وأنهم معتدون وأنهم كفار وأنهم. يريدون أن نقتلهم سواء انهارت الدولة أم لم تنهار. الغرض الثاني أن يكون لي تواجد. أنتم تقولون إنكم استوليتم على جبل الحلال، حسناً سأفجر لكم الغربية وسأفجر لكم الإسكندرية. ألستم تقولون إنكم انتصرتم علينا؟ حسناً سنستخدم الذئاب المنفردة وسنستخدم بقايا البقايا من أوباش الأرض. لكي تقوم بهذه القصة والحكاية ستنتهيان لأنه، على فكرة، هؤلاء الذئاب المنفردة ليسوا كثيرين، فهم لن يتجاوزوا في مصر مثلاً، لن يتجاوزوا
مائتين وخمسين شخصاً. إذا كان كل شخص منهم ذهب وافتعل حادثة، فانظر إلى الحوادث الموجودة من سنة تسعين مثلاً حتى الآن واطرحهم من المائتين وخمسين لأن الولد الذي يموت منهم لا يأتي أحد مكانه، ولا أحد يقتنع بهذا الفكر النجس كثيراً. هم مائتان وخمسون ولداً، ولكن من هؤلاء المائتين والخمسين مات بعضهم وذهبوا إلى جهنم فبئس المصير. وأنا أريد أن أقول لحضرتك أنهم لا يفعلون ذلك حتى تنهار الدولة أو لأن المسلمين قد استيئسوا في الواقع، لقد فعلوا ما فيه الكفاية. قتلوا سياحًا، وقتلوا مسيحيين، وقتلوا مسلمين، وقتلوا شرطة، وقتلوا جيشًا، واحتلوا منطقة عزيزة علينا رُويت بدماء المسلمين والمسيحيين اسمها سيناء. هم فعلوا
ما أرادوه، لكن هل هذا الذي فعلوه سيُسقط الدولة؟ لن يُسقط الدولة، بل سيُسقطهم هم. حسنًا، لماذا يفعلون ذلك؟ يفعلونه لأن... عقائدهم الفاسدة تجعلهم يتخيلون كذباً وعلى غير الحقيقة أنهم لا بد أن يقتلوا الناس لأنهم سيدخلون الجنة بهذا القتل، ولأنهم وكأنهم يتكلمون باسم الله والله منهم بريء. هذه هي القصة، فهؤلاء الناس لا ننتظر أنهم منتظرون أن الدولة ستنهار. الدولة لن تنهار ولا شيء، وسيأتون بهؤلاء الصبية ليروا هذا ومن هذا الطفل؟ ومن الذين حوله؟ ومن الذين كذا إلى آخره، قد يكونون منفردين وهذا هو الغالب، وقد يكونون متصلين مع شخص ما لأنه جلب السلاح منه، فتستطيع العملية أن تتواصل والحلقات أن تتصل ببعضها، ونستطيع أن نصل إليهم جميعاً كما قضى عليهم الحجاج،
لكنها أخذت وقتاً من سبعة وثلاثين إلى إثنين وثمانين خمسة وأربعين سنة أخذت وقتاً، أخذت وقتاً لماذا؟ لأن الذئاب المنفردة هذا هو الفكر السائد للأجيال المتتالية، لأنهم يمنعونهم من أن يسمعوا. هم لو حضروا خمسة أو ستة دروس متتالية سيتحسنون، لأنهم سيستلذون بالعلم، لأنهم المساكين الآن مشحونون بغير علم، وكما فعل المشركون، فالمشركون أدركوها وقالوا: "لا تسمعوا". لهذا القرآن والغوا فيه اعملوا عليه ضجة هكذا حتى لا تسمعوه. لماذا قال ما حولنا هذا ساحر؟ يا رجل، كلما سمعه أحد اتبعه. ما هذا؟ هذا ساحر لا بد من ذلك. فهو هكذا، الفتى ماحي في جميع النواحي. قل يا بني، لنفسك، أنت تعرف اللغة، أنت تعرف الواقع، أنت تعرف المقاصد. أنتَ تعرف المصالح، أنتَ تعرف مآلات الأفعال. أنتَ يا بُنَيّ ترتكب أخف الضررين
أم أعظم الضررين؟ أنتَ يا بُنَيّ أفاهمٌ أم غير فاهم؟ الحقيقة شيء مؤذٍ لأن عدم إدراك الواقع وعدم الربط بينه وبين النص الشرعي وعدم إدراك النص سواء كان مقدساً أم غير مقدس هو من... العشرة الثانية، كما قلنا، هناك أربع عشرات وهذه هي صفاتهم التي تجعلهم بهذه الكيفية. مولانا الإمام، أنا حزين جداً وفضيلتك أكثر حزناً، وأُسَر الذين ذهبوا ضحية في هذا اليوم وشهداء لديهم غضب وحزن وألم. كيف نُصَبِّرهم أولاً، وثانياً كيف نحتوي غضبهم وألمهم؟ دائماً والبابا دائماً يؤكد أن هذا لن ينال من وحدة المصريين، فهو لن ينال من الدولة المصرية، هو لن ينال لا من الدولة المصرية ولا المجتمع المصري. فلا يأتيني لأجل حادثة قُتل فيها أخي القبطي
الذي كان زميلي في المدرسة وزميلي في السكن وزميلي في المتجر. وزميلي في كذا وما إلى آخره، أن هذا الكلام السخيف، اليوم في العزاء سيذهب الناس مسلمين ومسيحيين ليطمئنوا ويتحدثوا ويفعلوا كل شيء. ليست هذه هي القضية، أننا نريد أن نجعل هذا الغضب حقيقياً، إذ لا بد أن يتحرك القضاء الآن، ولا يقول لي إنني آخذ وقتي ولا أتعجل. للإجراءات الجنائية قانون الإجراءات الجنائية كله يتحرك وإلا فستضطر الدولة أن تنقل هذا إلى القضاء العسكري. أنا أقول لك الآن: العدالة الناجزة. أنا لن آخذ العزاء في موتاي هؤلاء قبل أن تصدر الأحكام العادلة الناجزة. لكن
ما يثير الغضب وما يجعل الكلام بلا معنى هو أن أنتظر سنة. والسنتان على مجرم مثل حبارة قتل أمامنا الجنود، جنودنا البواسل. نعم، يقتلهم هكذا لأنهم أمّنوه أو صدقوه، وهم كل واحد منهم يستطيع أن يقتل عشرة مثله ومائة مثله، ولكنهم واجهوه بشجاعة مباشرةً، فالخيانة في دمائهم وهكذا. وبعد ذلك، أنتظر سنتين أو ثلاثاً حتى يُعدم؟ لماذا؟ ما السبب؟ فالقضية لا بد من العدالة الناجزة والتي تتطلب قضاءً قوياً في كتابته، قوياً في حكمه، وليعمل ليلا ونهارا من أجل إنجاز العدالة، وإلا سيتحول إلى القضاء العسكري. مولانا الإمام، أي فضيلتكم، وأنتم تشرحون هذه التجربة الفريدة والنموذج
الذي يجب أن يُدرس، فكرة مواجهة المتشددين وكيف كان الشخص يأتي ويدخل الحوزة العلمية ويغادر هذا الفكر. المتطرف المتشدد الآن، البعض ربما يقول لك، يقول لحضرتك وفضيلتك يا مولانا: الخطاب الديني إلى أي مدى قادر أن يصل للناس ويقطع الطريق على هؤلاء؟ نحن كثرنا كان قديماً عندنا في سنة ألف وتسع مئة وخمسين خمسة عشر معهداً أزهرياً، وكان كل معهد يضم نحو الألف في جميع المراحل، وكنا سبعة عشر مليونا فعندما يخرج خمسة عشر ألف شخص تعلموا بشكل صحيح، فكم تكون النسبة إذن؟ خمسة عشر ألفاً من أصل خمسة عشر مليوناً، تكون النسبة واحداً
في الألف. أي أن كل شيخ لديه ألف شخص يستمعون إليه ويتبعونه. اليوم لدي عشرة آلاف معهد أزهري، وهذه المعاهد العشرة آلاف تحوي وَنِصْفُ المليون ونصف هؤلاء مقابل مئة مليون واقفين على أرجلهم، مع المهاجرين من سوريا ومن ليبيا ومن العراق. نحن الآن مئة مليون، فمليون ونصف إلى مئة يعني أن هناك واحد ونصف لكل ماذا؟ واحد ونصف لكل مئة، إذاً الألف فيهم كم؟ الألف فيهم خمسة عشر شخصاً،
إذاً هناك. الألف كان فيه واحد، وهنا الألف فيه خمسة عشر، خمسة عشر واحد. فنحن ليس لدينا مشكلة في الاتصال ما دام الأمر هكذا، يعني هنا خمسة عشر وهنا فيه واحد، للألف، وهنا خمسة عشر واحد للألف، إذاً نحن في تحسن. فنحن ماذا؟ أصبح الخطاب الديني، لا يكون الخطاب الديني هو ماذا إذن؟ زيادة السكان هي السبب، زيادة السكان التي جعلت أن الألف يستمعون إلى الواحد، لكن الألف غير راضين أن يستمعوا إلى الخمسة عشر، غير راضين، انشغلوا، ذهبوا متفرقين، أيادٍ شتى. السبب، نعم، شغلتهم الحياة، شغلتهم الحياة بكل الضغوط
التي فيها وبكل المغريات التي فيها. فالعلة ليست في أن هناك خمسة عشر ضد ألف مقابل ألف، يعني لا، هذه العبرة في الألف هؤلاء. الألف هؤلاء كان الألف الأولون هؤلاء، يا أخي سبحان الله، وجوههم كلها متجهة للواحد، ويبحثون عن هذا الواحد، ويسيرون إليه، والحكاية تسير بشكل جيد. هؤلاء الألف لا يعجبهم الخمسة عشر، لا يستمعون إلى الخمسة عشر، لا يريدون فالبعض منهم ذهب يميناً والبعض منهم ذهب شمالاً، وبعض منهم استمع أيضاً للخمسة عشر وأصبحت التفرقة هكذا. إذاً، إذا كان هذا لا علاقة له بالخطاب الديني فهو متعلق بالخطاب الإعلامي. يجب على الإعلام أن يدرك هذه الحقائق ويعمل من خلال
برامج الحوار ومن خلال الدراما وعن طريق كل هذه الأشياء لتعديل هذه الفجوة وفي بناء تلك الجسور ثم يكون ظهيراً له الخطاب الديني لكي يأتي ويجد الأرض التي يستطيع أن ينتج فيها إنتاجاً يرضي الناس. سيدي، كنت أود أن أسأل أسئلة كثيرة حول الخطاب الثقافي والخطاب التعليمي، كل هذه الأبعاد المختلفة والعناصر المهمة، وفضيلتكم توضح جوانب في المشكلة جوانب غاية. في الأهمية ويمكن لمولانا أن يضع يده على جوانب ربما تغيب عن كثيرين، وهم يذهبون في اتجاهات مغايرة تماماً لا يأتون منها بأي حل إلا مجرد طرح رؤى تحتاج إلى حل. معي يا مولانا الأستاذة دعاء على الهاتف. أستاذة أماني، أستاذة دعاء، أهلاً بكِ. أهلاً بك يا سيدي، تفضلي يا سيدتي. أقدم واجب العزاء لإخوتنا المسيحيين. أطال الله بقاءك يا سيدي، تفضلي. وعلى فكرة، الجماعة
الذين يتبنون هذه الأفكار يا سيدي، كل فكرتهم أنهم بذلك يدافعون عن الدين، فأي كلام مهما كان منطقياً لن يقنعهم. فهم خلاص، الفكرة ترسخت في عقولهم أن هذا دفاع عن الدين وجهاد في سبيل الله، هذه فكرتهم المترسخة. أشكرك. حسناً، تفضل. يا سيدي. تفضل. نحتاج اهتماماً كبيراً بالطبع من لإعلام ورجال الدين. هل لدى حضرتك، طيب، أي تساؤل بالإضافة إلى ما تفضلت به الآن؟ تفضلي يا سيدتي. هو سؤال ديني خاص. تفضلي يا سيدتي بكل سرور. هو يتعلق بالطهارة، طهارة حضرتك، يعني لو سيدة طَهُرت من حيضها هل تغسل ملابسها ثلاث مرات. هل يجب أن تغسلها ثلاث مرات أم يمكن مرة واحدة فقط؟ لا، مرة واحدة تزيل الأثر وانتهى. مرة واحدة فقط. أشكرك يا أستاذة دعاء. معي الأستاذة أماني. أستاذة أماني، أهلاً
بكِ. أهلاً بك يا دكتور، تفضلي. السلام عليكم. والله إني أعزي مصر كلها. وأعزي الدكتور علي جمعة في شهدائنا، رحمهم الله. وأنا أريدك يا دكتور، لا أريد من حضرتك أي شيء. أنا أحبك كثيراً حفظك الله لنا. ولتُقطع أيديهم التي امتدت عليك من قبل يا رب، يا رب. اللهم اقطع أيديهم إن شاء الله. أرجو أن تدعو لمصر يا دكتور من فضلك، إن شاء الله، ربنا ينصرنا عليهم، وسيُهزم الجمع إن شاء الله، ويولون الدبر. أشكرك يا أستاذة أماني. مولانا الإمام، عندنا سؤال على الفيسبوك، السؤال على الفيسبوك وهو سؤال كان يقول: برأيك كيف نواجه الاعتداء على الكنائس؟ تسمح لي أن أقرأ بعض المداخلات؟ تفضل. يعني أستاذة نانا محمد تقول: الإعلام عدم نشر اللقاءات والفتاوى الخاصة باستباحة دم المخالف لنا في العقيدة، تشديد المراقبة الأمنية، وكيفية وصول ملايين الأموال لهم، المراجعة الفكرية والكف عن مهاجمة الشرطة
والجيش لأنك تقلل قيمة دمائهم وجهودهم. الأستاذة سامية يوسف تقول: بالأخلاق ننسف الفكر المتطرف، بتكفير من يقتل النفس كمن قتل الناس جميعاً. لكن الكلام المائع الذي يحتمل الرأيين لا. تجوز التربية الحقيقية بصحيح الدين أن المسيحي ليس كافراً فهو كتابي، حتى الكافر من حقه أن يعيش آمن، أرجوكم كفِّروا الإرهابيين، لا يصح أن يقول أحد الله أكبر ويقتل، ومن يجاهد في المصريين الآمنين؟ حسناً، الأستاذة ميرو أحمد تقول: للأسف مهما شدد الأمن إجراءاته، لن نستطيع أبداً أن نقنع شخص قرر أن يقتل نفسه وهو يظن أنه يخدم الدين وينصر الرب وأنه سيصبح شهيداً. الموضوع أفكار ومعتقدات تحتاج أشياء كثيرة لكي تتغير، وليست جهة واحدة هي المسؤولة. هذه مسؤولية مشتركة، وأولها من البيت والأسرة، مروراً بالتعليم وخطب الجمعة والتوعية الإعلامية والثقافية. أنتقل إلى
الأستاذة ناهد الكريم التي تقول: حماية الكنائس تأتي من زيادة الرقابة في الشوارع زيادة الكاميرات، تشديد الرقابة الداخلية، التفتيش المُكثَّف، ويبدأ ذلك من متابعة الكاميرات الخارجية لمن يدخل، التوعية وتوضيح الخطر على البلاد، والخطاب الديني الذي يهدف إلى وحدة الوطن، وتجريم قتل النفس. الأستاذ أحمد حسين الجمل يقول: لا بد من زيادة الوعي عند الناس وتقوية الوعي الأمني والحراسات وزيادة كاميرات المراقبة بكثافة. على مستوى كل الشوارع، والنقطة الأهم هي التعجيل في المحاكمات للإرهابيين الذي تفضلت به منذ قليل. الحياة تتطلب العدالة الناجزة، وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من أراد ضرراً بمصر وشعبها. نحن مسلمين وأقباط نسيج واحد لهذا الوطن. تقول الأستاذة مي مجدي: انتشار أمني مكثف حول كل مسجد وكنيسة. وتفتيش كل من يدخل ويخرج منها. تقول
الأستاذة فرح أنه باليقظة والتبليغ عن أي شيء مريب. الأستاذة هلال، الأستاذ هلال ياسين: محاربة فكر التكفيريين. هذه مداخلات السادة المشاهدين من خلال مشاركتهم عبر الفيسبوك يا مولانا. كلها أشياء طيبة وأغلبها يتم فعلاً، ونحن ندعو الله سبحانه وتعالى أيضاً أن يقينا الشر. هذه الذئاب سواء كانت منظمة أو منفردة والله سبحانه وتعالى هو صاحب النصرة، وعندما نتأمل في الجماعة الإرهابية التي نشأت سنة ثمانية وعشرين وإلى يومنا هذا ونحن الآن بعد تسعين سنة، نشأت منذ تسعين سنة،
نجد أن الله سبحانه وتعالى قد خذلهم فعلًا. صحيح أنهم قاموا بأحداث وقتلوا. سليم زكي وأحمد ماهر وأحمد الخزندار والنقراشي باشا وقتلوا سيد فايز منهم وحاولوا قتل إبراهيم محاولات عديدة انتهت بالفشل، إبراهيم عبد الهادي وعبد الناصر وغيرهم إلى آخره، لكن هذا هو الذي خرج منهم التكفير والهجرة والذي خرج منهم جماعة الجهاد والجهاد المسلح والجهاد السلفي والجهاد الذي لم يتوقف أبداً. كل هذا خرج منهم ومن فكرة أن ينشئ جماعة، والنبي أمرنا بعدم إنشاء الجماعة. كيف أمرنا أيضاً؟ لكي نفهم بعض الناس الذين لا يستطيعون استيعاب هذه النقطة، نقول لهم: يا جماعة، لا، النبي أمر بما ستقول عنه حضرتك الآن. حسناً، لماذا أنشأت جماعة يا حسن؟ قال: "لأنني رأيت هوىً متبعاً وإعجاب كل ذي رأي
برأيه وشُحاً مطاعاً ودنيا مؤثرة، فلننشئ جماعة لأجل ذلك". قلنا له: "حسناً يا حسن، إن كلامك هذا هو نص حديث (إذا رأيتم هوىً متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه وشُحاً مطاعاً ودنيا مؤثرة فعليك بخاصة نفسك)، لا أن تنشئ جماعة، لا أن تنشئ جماعة، عليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة. لا تنشغل يا أخي بأمر العامة، ابقَ في حالك، ابقَ في حالك يا حبيبي. سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول هكذا، وحسن البنا يقول لي لا، سنؤسس جماعة. فمن أطيع؟ داعش يقول لي لا، سنؤسس جماعة ونقيم دولة. فمن أطيع؟ مَن أُطيع؟ سيدنا النبي الذي قال لي أسكت أم أُطيعهم هم الذين قالوا لي أتحرك؟ أنت هكذا ستكون مخذولاً! أأنا مخذول لأنني أطيع الله ورسوله؟! أنا الذي تحملت؟ يقول لك:
"القابض على دينه كالقابض على الجمر". نعم، العصر عصر فتن، ولا يوجد خليفة في الأرض، هذا لم يحدث. أنه لا يوجد خليفة في الأرض، حسنًا، ألم يقل لك: "فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب" إلى أن قال ماذا؟ لقد قال أشياء عجيبة: "من كان له بقر فليلحق ببقره". إذا كان لديك مزرعة أو لديك أرض في الأرياف، اهتم بزراعة مزرعتك التي فيها البقر، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه وقال خير مال المرء غنيمات يتتبع بها شعف الجبال ومواضع القطر، يفر بدينه من الفتن. ضاقت عليك كثيراً، يعني اصعد إلى الجبل، وهو هذا الذي حدث في الاتحاد السوفييتي عندما ضيق السوفييت على المسلمين، فخرجوا إلى الجبل وحفظوا أولادهم القرآن. كان هنا واحد من تلاميذي اسمه عبد الحميد، فعبد الحميد يتكلم
فأقول له: يا عبد الحميد، أين تعلمت العربية يا حبيبي؟ قال لي: في الجبل، جدي أخذني إلى الجبل، فهموا الحديث، فهموا الحديث وطبقوه إذاً الموضوع ليس هكذا، الموضوع هو أن اتباعنا للرسول صلى الله عليه وسلم جعلنا نسود العالم حتى سنة ألف وتسعمائة، ألفين، حتى الألفين كانت. الدعوة في العالم جميلة جداً، وفي مجتمعات في إنجلترا أو في أمريكا أو هنا أو هناك، ما الذي غيّرها بعد ألفين حادثة الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد؟ لقد تأخرنا مئة سنة إلى الوراء. كنا نمسك بزمام الدعوة منذ عام ألف وثمان مئة، وبدأنا نرسل في كل مكان في العالم لإنشاء مركز إسلامي أو مسجد أو مثل هذا في الدول غير الإسلامية حتى عام ألف وتسعمائة خمسة وسبعين ونحن تحت السيطرة حينما
دخلنا حرباً في الثانية وفي الثالثة وفي الرابعة، الذين يتهموننا بأننا تركنا الجهاد والذين يتهموننا بأننا تركنا الخلافة والذين يتهموننا بأننا تركنا الاجتهاد وكل هذا الكذب بعد أن حدث هكذا، حدث ماذا؟ حدث أن الآخرين تولوا الدعوة من سنة خمسة وسبعين حتى سنة ألفين وخمسة وعشرين، لكن فجأة انفجرت الأوضاع. المصريون كانوا متولين الأمر من سنة ثمانمائة حتى سنة خمسة وسبعين، أي مدة مائة وخمسة وسبعين سنة، ولم يحدث أي حادث. عندما أُخذت منا، وتصدر من لا يتعلم، وتكلم من لا يتفهم ما الذي حدث بعد خمسة وعشرين سنة، فقط وجدنا طائرات تدخل في أبراج وأشياء كهذه، ووجدنا هجوماً كاسحاً على الإسلام والمسلمين. المسلمون في أمريكا
أكثر من عشرة ملايين، والمسلمون في بريطانيا أكثر من ثلاثة ملايين، والمسلمون في فرنسا... ساركوزي جاء إلينا هنا لأنه خائف من أنه بعد سنة عشرين... خمسة وعشرون أو سنة عشرون ثلاثون المسلمون سيستولون على الحكم في فرنسا، لكن ليس بالدماء، بل بعدد السكان. ليس بالدماء وإنما بالحب، ليس بالدماء وإنما بالعائلة. ليس بالدماء، لأنه لم ينتشر في مصر بالدماء، بل انتشر في مصر بالعائلة والحب. يعني انتشر في العراق وفي إيران وفي كل مكان بالعائلة. في أفريقيا وفي غرب آسيا بالتصوف، وفي ماليزيا وفي الأندلس، كلها تعتمد على التربية
بالتصوف. فإذا كان هؤلاء الناس لا يدركون الواقع ونحن ننعى عليهم عدم إدراكهم للواقع، ونقول إنه "سيُهزم الجمع ويولّون الدبر"، لكن ليتهم يسمعوننا. معي الأستاذ الدعاء على الهاتف، أهلاً بك، أهلاً بحضرتك، تفضلي يا سيدتي. السلام ورحمة الله وبركاته، أنا فقط أريد أن أوجه العزاء للعائلات جميع المصريين وخصوصاً طبعاً الأقباط، ونحن، لأنني أكثر حزناً منهم والله أعلم ما بداخلنا، أريد أيضاً أن أسأل: لماذا إلى الآن وبعد كل الأحداث التي حدثت لم تتحول إلى القضاء العسكري؟ هل هذا شيء سيء في حق أو في كرامة القضاة العاديين يعني لذلك هم لا يريدون أن يحيلوا هذه القضايا إلى القضاء العسكري، وأين تكمن المشكلة بالضبط؟ متحيرة دعاء، يعني حتى الآن، الكنيسة التي وقعت فيها الأحداث التي حدثت في الكنيسة بالقاهرة، والتي كانت يوم المولد النبوي،
حتى الآن لم يُعرف لا أحد ولا من الذي فعل ذلك ولم يتم محاكمة أحد وعندي وجهة نظر أيضاً، فإن الإعلام مسؤول والمدارس مسؤولة، المدارس في بلدنا ليس فيها تعليم، حتى الأزهر، حتى المدارس الأزهرية لا نجد فيها تعليماً، فأين سيتعلم الناس؟ أشكرك يعني هناك عدة أمور وعدة نقاط يريد المرء أن يتحدث فيها وأشياء كثيرة تؤلمنا. وأخبرك أنني من طنطا على فكرة، والحالات التي أتت أيضاً المستشفيات غير لائقة لاستقبال المصابين، لذلك نقلوهم إلى قصر العيني. هناك أمور كثيرة جداً في مصر تحتاج إلى تعديل. أشكرك، يا أستاذة دعاء. أستاذة دعاء تريد أن تفهم ماذا تعني العدالة الناجزة التي نطالب بها. إذا لم يتم تعجيل الإجراءات، لا هي تقول: لماذا لم، لماذا لم تُنقل إلى القضاء العسكري؟ المفروض أن القضاء المعتاد هو الأصل، ويسمونه القضاء الطبيعي. القضاء العسكري
قضاء استثنائي، ونحن في بناء الدولة الديمقراطية المعاصرة التي أصبحت في تواصل مع العالم، يكون من الأفضل أن يُعرض هؤلاء المجرمون على قضائهم المعتاد الذي هو القاضي العادي الذي هو القاضي المدني، وليس على أنها قضية عسكرية القضاء العسكري. يُحاكِم أمامه من كان طرفاً في الجيش أو في الجيش فقط حتى أيضاً الشرطة جهاز مدني. ماذا يعني طرفاً؟ يعني شخص مدني اعتدى على الجيش يدخل القضاء العسكري مباشرة. شخص عسكري اعتدى على عسكري يُحاكم أمام القضاء العسكري. شخص عسكري أخلَّ بالمهمات كونه عسكرياً فيكون في القضاء. العسكري وهذا أيضاً يُعتبر قاضيه
الطبيعي هو لأنه داخل المؤسسة العسكرية بقواعدها العسكرية التي هي ليست القواعد المدنية المعتادة. العسكرية هذه تعمل كيف؟ عندما يذهب الشخص ليُحرم، عندما يُحرم تُحرم عليه بعض الأشياء ويُتاح له بعض الأشياء، ثم بعد ذلك عندما يخرج من إحرامه يعود للمدنية مرة أخرى، للطبيعي مرة أخرى. للحياة الطبيعية الخاصة به فدعاء تتساءل: لماذا هذه الأمور لا تُحال إلى المحاكم العسكرية؟ لأن المسجد والكنيسة والشهداء والمعتدى عليهم وما إلى ذلك ليسوا طرفاً عسكرياً. إذن لماذا يدعو الناس إلى القضاء العسكري؟ يدعون إليه لأنه حازم، جاد، سريع، ناجز. حسناً، لماذا لا يمتلك قضاتنا في
القضاء الطبيعي نفس صفات القضاء العسكري؟ لأن لدينا هذا العدد يحتاج إلى زيادة، يعني أنت الآن عدد القضاة كم؟ سبعة عشر ألف قاضٍ، ونحن نريد كم قاضياً؟ ربما نريد خمسة وعشرين ألف. لماذا هذه الفجوة موجودة؟ لأن شروط الدخول في القضاء شروط قوية حازمة وجازمة، لا يصح أن أدخل في القضاء بالواسطة، لا يصح. لا يصح أن يدخل في القضاء أحد يكون منحرف الفكر، فيتم غربلته مرة والثانية والثالثة والعاشرة والعشرين إلى أن يجتاز العقبة ويدخل القضاء. لذلك يكون هناك ندرة في سد الفجوة.
فالسبعة عشر يقومون مقام الخمسة والعشرين ألفاً، أي أن هناك نقصاً يبلغ ثمانية آلاف مثلاً، فيحدث عندهم ضغط ويريدون أن يكونوا عادلين ولا يظلموا أحد ويريدون أن يسيروا في إجراءات قانونية معتبرة فيأتون ويقيمون مدة أطول، فيشتكي الجمهور ويقول: إننا حتى الآن لم نعاقب الأشخاص المتعلقين بالكنيسة، تم القبض عليهم وتم التحقيق معهم وتم تحويلهم إلى المحكمة. لا، أنا أريد أن أرى العقوبة الناجزة، فالعقوبة الناجزة هي التي تتأخر تحت وطأة [الإجراءات]. هذه الدعوة المجتمعية الآن التي توجد في الإعلام بأن نقوم بإحالة القضايا إلى القضاء العسكري، حيث إن القضاء العسكري أسرع والقضاء العسكري أحزم
والقضاء العسكري أكثر إنجازاً، لأنه لا توجد فيه العلة الموجودة في القضاء المعتاد وهي العبء الثقيل الذي يقع على حضرة القاضي رضي الله تعالى عنه، إذ يواجه ثقل كبير ثم إنه لا يريد إلا الحق ولا يريد إلا أن يتأنى في الوصول إلى هذا الحق. وأيضا يا مولانا، أليست بعض القوانين التي يجب تغييرها لأن القوانين الموجودة بعضها يقيد القاضي في التعاون مع هذه القضية؟ هذا عمل يصبح عمل ماذا؟ المجلس؟ هذا عمل البرلمان. معنا أستاذة ياسمين، أستاذة ياسمين، أهلاً بكِ الو تفضلي يا سيدتي. هل يمكنني التحدث مع شيخنا؟ نعم بالطبع، تفضلي. مولانا معكِ. السلام عليكم. وعليكم السلام. نعم شيخنا، أنا والدي ووالدتي منفصلان، وقد ذهبت لرؤية والدتي في عيد الأم،
فغضب مني والدي وحرَّم على نفسه دخول بيتي، فأنا... لا أعرف ماذا أفعل له وهو غاضب مني جداً ومنزعج مني جداً. لا يريدني أن أدخل بيته ولا أن يدخل بيتي لأنني ذهبت إلى أمي أبرها في عيد الأم. نعم، هو مخطئ، نعم هو مخطئ. يعني أنا الآن ليس علي حرج، لا ليس عليك إثم ولا حرج ولا شيء. من هذا القبيل لأنها أمك ويجب عليك أن توصليها، والنبي عليه الصلاة والسلام حتى عندما جاءت أم إحدى زوجاته عليهن السلام وكانت مشركة فقال: "بري أمك" وهي مشركة، فما بالك إذن بالأم التي ليست مشركة ولا شيء، فإن بر أمك هو واجب ولازم أن تفعليه، وغضبته ليست في محلها حتى لو أنه رأى أنها تؤذيك أو ستؤذيك أو كذا، الكلام هذا كله لا يصلح وأنت على صواب. معنا
السيد عماد من إخواننا المسيحيين على الهاتف، سيد عماد أهلاً بك يا سيدي، أهلاً بك يا باشا، أقدم لك كل التعازي، في البداية أنا مسيحي لست مسلماً أنا، لكنني ولدي استفسار بسيط. عذرا الصوت بعيد جدا ولا أسمعك جيدا تفضل يا سيدي. ألو... تفضل يا سيدي، أسمعك الآن، تفضل، أسمعك. لو سمحت، أنا فقط لدي استفسار من الشيخ علي جمعة. تفضل، ما هو وضع المسيحيين في الحادث الذي وقع؟ أو من منظورهم الإسلامي أو من... منظور حضرتك الإسلامي، هل هم شهداء في الواقع الحالي أم مجرد ضحايا؟ أم أنهم مجرد مواطنين من الدرجة الثانية؟ لا يا بابا، ليس هناك شيء اسمه درجة ثانية ودرجة أولى، فنحن منذ سنة ألف وثمانمائة واثنين وخمسين قد دخلت المواطنة في النظام المصري ومنذ ذلك الحين. المواطنة لا يوجد أحد يُسمى درجة أولى ودرجة ثانية. حضرتك، نحن دائماً نقول إن كل ديانة
مهما كانت هذه الديانة، سواء كانت اليهودية أو المسيحية بجميع أطيافها أو الإسلام بجميع مذاهبه، هي التي تقرر لأبنائها ما الذي يُعد شهيداً. وقطعاً كل المسيحيين وكل الطوائف المسيحية تقول لهذا العدوان الخسيس أنهم شهداء عند الله. الذي يقول لك إنك ستدخل الجنة يا عماد ليس هذا الشيخ الذي يقول لك إنك ستدخل الجنة، بل هو القسيس. فعندما تأتي لتسأل الشيخ: "هل سأدخل الجنة أم لا؟"، لا الشيخ يعرف يا حبيبي ولا أنت تعرف ولا غيرك يعرف. هذا السؤال كأنك حزين من... وضعُ معينٍ الجنة والنار هم بيد الله وليس لنا شأنٌ بهما. أنت مسيحي
لك إيمان بالخلاص، والقسيس يقول لك إن الخلاص هو يسوع المسيح، وأنت مؤمن بهذا. في بلدنا هذه، ما تسألني فيه هو أن تقول لي: "هل إيماني بالقسيس الذي يخبرني عن صفة الجنة والنار أُصدقه؟" ولا لا أصدّقه فأقول لك تفضل فهناك حرية للاعتقاد في هذا البلد منذ سنة ألف وثمانمائة واثنين وخمسين، ونحن نعتقد أن لكل شخص خلاصه. أنا أعتقد في نفسي أن خلاصي في الإيمان بمحمد، ولكن ليس لديك أنت الإيمان بمحمد في خلاصك، ولذلك أنا أمضي وأصلي على النبي. وأعمل كذا وكذا إلى آخره متوجهًا بهذا إلى الله، وكذلك
أنت في المعتقدات تُرنم وتمدح وتتوجه إلى الله. صحيح، نرجع الآن للنقطة الأساسية وهي الحادثة التي وقعت هل يوجد في الإسلام ما يبيح لك قتل الناس وهم يؤدون الصلاة؟ أقول لك: لا. تقول لي: حسنًا، هل الذي فعل ذلك مجرم أم ليس مجرمًا؟ أقول لك نعم هو مجرم. وهل يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، أم لا؟ أقول لك نعم، إنه يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة. حسناً، وهؤلاء الميتون، هل هم شهداء؟ أقول لك طيباً يا أخي القسيس، هل هذا الصنف يُسمى شهيداً عندكم أم يجب أن يكون الشهيد قد مات في سيناء؟ قال لي: لا، وهذا شهيد أيضاً. قلت له: حسناً، هو إذاً شهيد فحتى سؤالك هذا سألجأ إلى أخي القسيس لأعرف ما لديك، لأن ديانتي تقول لي إن الشهيد هو الذي سقط في سيناء فقط، وأن هذا له أجر شهيد. يعني لو
افترضنا أن الناس الذين ماتوا مع الشيخ البوطي شهداء عند المسلمين، فلا، ليسوا شهداء، بل يأخذون أجر شهيد. له أجر شهيد. أتلاحظ أن هذه ديانتي أنا هكذا؟ حسناً، وماذا عن هؤلاء الناس وهؤلاء الناس؟ لنسأل يا أخي القسيس، هل هذا عندك شهيد؟ قال: قطعاً. كان لدينا في مصر هنا سنة مائتين وستة وثمانين ميلادية عصر يُسمى عصر الشهداء. لماذا؟ لأنهم كانوا يقتلون المسيحيين بسبب مسيحيتهم. قلت له: إذا، فهذا يُعدّ شهيداً عندك وأنت العمدة والمجيب على هذا. قال لي: نعم، سأرجع إليك يا عماد مرة أخرى لأقول لك: نعم، هؤلاء شهداء. هذه هي الحكاية، لكن الحزن الذي لديك يا عماد إياك أن ينسيك مصريتك، وإياك أن ينسيك الحقائق،
وإياك أن ينسيك طريق الخلاص المختلف عند كل ديانة، هذا أصل الحرية العقائدية التي يقرها لنا الدستور الذي اجتمعنا في وطن واحد عليها، والتي نمسك أيدينا بأيدي بعضنا من أجلها إلى آخره. أشكر حضرتك وفضيلتك على هذه الإجابة الوافية الشافية التي لو استقبلها كل واحد منا بقلب مفتوح وصدر منشرح وقلبه مليء بالحزن على ما يحدث، أعتقد... الرؤية تكون واضحة جداً وأن المصريين دائماً كما كانوا سيظلون يداً واحدة دائماً يا مولانا. نحن في بلد مواطنة وبلد يحترم العقائد وبلد يترك كل عقيدة تمارس ما تريده مما تظنه خلاصاً ولا نتدخل في عقائد الناس، ولذلك فنحن ندعو الله سبحانه وتعالى لهذا البلد أن ينور الله. سبحانه وتعالى بصائر
أبنائه، وأن نسير سوياً دون هذه التداخلات ولا التقاطعات ولا الافتراضات، لأننا نسير في طريق الحق ونسير في طريق معيشة الدنيا، والدنيا تأمرنا وتأمرنا قوانينها الإلهية أن نتعاون سوياً: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، فلا نتعاون على الإثم ولا نتعاون على العدوان، بل سنتعاون جميعاً في بناء هذا الوطن سواء كنّا مسلمين أو مسيحيين أو يهوداً أو غير ذلك، سنتعاون على البرّ والتقوى، وكلامنا واضح جداً أن هذا التعاون لا يعني أن يتخلى أحدنا عن عقيدته، ولا يعني أن نختلط ويختلط علينا الطريق في المفاهيم وفي الخلاص. هل هذه هي رسالة للمصريين المسلمين
ومسيحيين لاحتواء الموقف والإصرار على الثبات؟ ليس لاحتواء الموقف بل هذا هو أصل المواطنة. ليس لاحتواء الموقف ولا علاقة لها إطلاقاً بالموقف. هذا الكلام ليس تطييباً لأحد وليس كذلك، إنه منهج نحن نعيش فيه ولا ننساه لا في وقت المصيبة ولا في وقت الفرح، لا في وقت الترح ولا في... وقت الفرح، فإذاً هذا هو معنى المواطنة أن أترك الناس في حرية، كل يختار ما الذي يصل به إلى الله سبحانه وتعالى مخلصاً وخالصاً، وفي نفس الوقت لا ننسى هذا، لكن الأخ عماد يريد أن يقول لي مثلاً: قُل هم شهداء أم ليسوا شهداء؟ حسناً، قلت إنهم شهداء. أين الشهداء إذاً؟ عند
من؟ عند الوطن؟ نعم بالطبع، شهداء عند الوطن أم هم شهداء عند المسلمين؟ حسناً، إذا كان المسلمون الذين سيُقتلون في المسجد ليسوا شهداء بل لهم أجر شهيد، فهؤلاء لهم أجر شهيد. هل أنت منتبه؟ فهنا السؤال يدل على أن الأخ عماد غاضب، من أنه يريد منا أن نسميهم شهداء. وهذا الكلام يأتي من أين؟ من الشباب السلفيين الذين يقولون إن من يسميهم شهداء يكون ضالاً مضلاً. هؤلاء الشباب السلفيون مغفلون. ولماذا هم مغفلون؟ لأنهم لا يفهمون معنى المواطنة ولا يفهمون معنى الخلاص. من الذي يحدد أن هذا شهيد أو ليس شهيدا لا يُصلَّى عليه ولا يُغسَّل، لكن في المسيحية لا، فوراً يقيم البابا في روما القداس على هؤلاء
الشهداء. أتدرك كيف أن كل دين له فلسفته وحكمته وطريقته وشريعته؟ "لكلٍ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً". فلماذا نُخلط الأمور؟ أتُخلط الأمور لتأخذ مني وترد على السلفي؟ إنه لن يقتنع. خلاص السلفي رُبِطَ على وضعيةٍ معينةٍ مثل الراديو الذي على محطةٍ واحدةٍ هكذا، لا يستقبل محطةً ثانيةً ولا تأخذ منه لتواجه به مَن. لا، ما رأيك أن نعود للمواطنة ونرى ما معناها لكي نعيش فيها. لا يوجد مواطن من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أبداً، كما أكدت فضيلتك من... منذ سنة ألف وثمانمائة واثنين وخمسين، أي منذ مائة وخمسين، مائة وستين، مائة وسبعين سنة، نقول إنه لا يوجد مواطن من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية، بمعنى أنه يستطيع دخول الجيش والشرطة والقضاء والدراسة، وليس هناك تمييز إثني ولا عرقي ولا
لوني ولا جنسي للرجل والمرأة وما إلى ذلك عند المصريين لا يوجد وهذا ما يسمى بالمواطنة. المواطنة تقتضي المساواة في الحقوق والواجبات. حسناً، هيا إذاً ليتفق المسلمون مع المسيحيين كي يتفقوا مع اليهود على ديانة واحدة! لكن بهذا نكون قد تدخلنا في عقائد الآخرين. ما رأيك أن يعيش المسلم مسلماً، والمسيحي مسيحياً، واليهودي يعيش يَهودي في حرية العقيدة، في حرية العقيدة. حسناً، ما رأيك أنّ المسلم منه وهابي ومنه صوفي، منه سني ومنه شيعي، وأن هذا المسيحي منه كاثوليكي ومنه أرثوذكسي ومنه بروتستانتي، وأن هذه البروتستانتية منها مشيخي ومنها أسقفي؟ لماذا نخلط
الأمور؟ فكل واحد له طريقة في الفهم، طريقة في الخلاص، طريقة. في الاشتراك كي يصبح هذا مسيحياً بالرغم أن الكاثوليكية مختلفة مع الأرثوذكسية مختلفة مع البروتستانت، والبروتستانت مختلفون مع أنفسهم. ما هي هويتنا أيها البروتستانت؟ هل نتبع الكاثوليك المعدَّل أم غير تابعين للكاثوليك؟ كلام كبير وفلسفة كبيرة ودنيا كبيرة. وبعد ذلك اليهود، أيضاً هذا يهودي منقسم إلى عدة فرق: الشرقيين والغربيين وهكذا إذا أنا أترك الناس في حرية لاعتقادهم ولخلاصهم. الذي حدث اليوم ما هو؟ ما حدث اليوم متعلق بالمعيشة. أنا
رجل ذاهب إلى كنيستي لكي أحتفل، فوجدت قنبلة. إذاً من هذا؟ مجرم ابن مجرم الذي فعل هكذا هو ومن ورائه وكذا إلى آخره. هؤلاء شهداء نسأل القسيس على الفور يا أخي القسيس، هؤلاء هم الشهداء. قال: نعم لا شك أنهم شهداء تماماً. خلاص، فهم إذاً شهداء تماماً. فلا تتصرف هكذا، لا تتصرف هكذا، لأن هذا نوع من أنواع عدم الفهم العميق للمواطنة. ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس، ويزيلون الالتباس، ويعملون بحزم، ويفكرون بعزم، ولا يتوقفون حتى ينالوا ما يقصدون، هكذا يقول الكواكبي، ولكن نرد على الكواكبي ونقول: مولانا اليوم رفع الالتباس من خلال هذه الإجابات الضافية الشافية على أسئلة كثيرة. ورجل من هؤلاء الرجال مولانا
الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف شكر الله لكم. شكراً لك، شكراً لكم دائماً، أعزائي المشاهدون دمتم في... رعاية الله وأمنه وحفظ الله مصر رئيسًا وشعبًا وجيشًا وشرطةً ومؤسسات. إلى اللقاء.