والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن  غلاء الأسعار وهل هو بلاء من الله ؟| الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن غلاء الأسعار وهل هو بلاء من الله ؟| الحلقة الكاملة

38 دقيقة
  • غلاء الأسعار سببه الأساسي جشع التجار، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم المحتكر بأنه ملعون، والاحتكار يشمل ضروريات المعيشة من طعام وملبس ومسكن ودواء ووسائل نقل.
  • النبي رفض التسعير وقال: "المسعِّر هو الله"، وهذا أساس السوق الحر الذي يعتمد على قاعدة العرض والطلب.
  • ارتفاع الأسعار سببه قلة الإنتاج وزيادة الاستهلاك، ويمكن معالجته بزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الإسراف.
  • من أسباب الغلاء أيضاً تغير سعر الدولار وفك ارتباط العملات بالذهب منذ عهد نيكسون.
  • الغلاء نوع من الابتلاء يتطلب الصبر والشكر لقوله تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم".
  • القناعة والزهد حلول لمواجهة الغلاء، فالنبي قال: "بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه".
  • كفر النعمة يؤدي إلى زوالها كما قال تعالى: "فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون".
محتويات الفيديو(37 أقسام)

مقدمة الحلقة وطرح قضية غلاء الأسعار واحتكار التجار للسلع

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، باسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبِّت اللهم أقدامنا على طريقك. أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

لنناقش معه بعض القضايا العملية جدًا والواقعية جدًا على أرض الواقع، ومسألة غلاء الأسعار وانتهاز بعض التجار الفرصة لوجود بعض الأزمات، ربما تكون مفتعلة أحيانًا أو بطبيعة الحال في الأزمات الاقتصادية على مستوى العالم.

ما جزاء من يرفع الأسعار على الناس، من يحتكر السلع، هل ارتفاع الأسعار نوع من الابتلاء، وكيف نواجه هذا الابتلاء مولانا الإمام؟ أهلًا بفضيلتك، أهلًا وسهلًا بكم مولانا الإمام. فكرة أن بعض التجار أو بعض أصحاب المال والأعمال عندما يستغلون الأزمة ويرفعون الأسعار من ناحية، أو يحتكرون السلع من ناحية أخرى، بماذا تصف هذا المشهد؟

تحذير النبي ﷺ للتجار من الفجور وبيان أن جشع التجار أول أسباب الغلاء

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، صلى الله عليه وسلم، بُعث هداية للخلق ليُخرِجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النورِ، وكان في هَديِهِ صلى اللهُ عليه وسلم قد تَرَكَنَا على المَحَجَّةِ البيضاءِ ليلُها كنهارِها، لا يَزيغُ عنها إلا هالكٌ.

مرةً كان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم في أصحابِهِ، ثم إنه خَرَجَ إلى المُصَلَّى، من المُصَلَّى إلى خارجِ المسجدِ، فوجدَ التُجَّارَ يَبيعون ويشترون، فنادى بصوت عالٍ وقال:

«يا معشر التجار»

فالتفت إليه واشرأبوا بأعناقهم حتى يسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:

«ألا إن التجار يأتون يوم القيامة فجارًا، إلا من بَرَّ وصدق واتقى»

هنا يضع رسول الله أيدينا على عنصر من عناصر بلاء الغلاء. بلاء الغلاء من أين؟ يأتي في المرتبة الأولى جشع التجار.

حديث المحتكر ملعون واختلاف العلماء في نطاق الاحتكار المحرم

فهذا أول شيء يقول لنا: أيها الإنسان المكلف، اتقِ الله في الخلق. وإذا رجعنا إلى حديث آخر وهو يقول:

«المحتكر ملعون»

يا للعجب! ما هو هذا المحتكر؟ سألنا الصحابة والتابعين: ما معنى المحتكر؟ فقال بعضهم: الاحتكار يكون في الطعام فقط. النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد أن يكون أحد تحت وطأة الجوع فيفرط في دينه أو في حريته أو في حياته أو في إنسانيته أو في كرامته.

فقال: المحتكر ملعون. بعضهم قال: نحن نفهم أن المحتكر ملعون هذه تختص بالطعام، وبعضهم الآخر قال: لا، ليس في الطعام وحده. ما العلة في أن تجعل الناس أحرارًا وتجعلهم مرتاحين؟ قالوا: إنه يكون في ضروريات المعيشة، فيكون المحتكر لا يكون في الطعام ولا في الملابس ولا في المساكن ولا في السلع الضرورية، ولا في وسائل النقل ولا مثل هذه الأشياء التي تتعلق بمعيشة الإنسان.

لكن إذا كانت فيما فوق معيشة الإنسان فلا حرج عليه. بعضهم قال: حسنًا، ما هي معيشة الإنسان هذه؟ فقالوا: كل ما يتعلق بالمطعم والمشرب والدواء والملبس وهكذا، يعني كل شيء، والمسكن والانتقال إلى آخر ضرورات الحياة.

رفض النبي ﷺ التسعير وإرشاده إلى قواعد السوق الحر

النبي صلى الله عليه وسلم مرة غلت أسعار السوق، فقالوا له: سعّر لنا يا رسول الله، ضع التسعيرة، ضع أسعارًا، أي اسمه قرار فوقي، أصدرت الحكومة كذا وكذا، اتفقوا على أن يجعل السلعة بالشكل الفلاني.

فقال:

«أنا أريد أن ألقى الله وليس عليَّ حق لأحد، لا في مال ولا في دم»

صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام.

«المسعِّر هو الله»

يرشدنا إلى ما يسمى في أدبيات عصرنا بقواعد السوق الحر، قواعد السوق الحر التي يتحدد فيها السعر طبقًا للطلب والعرض. فلو كان المعروض من السلعة قليلًا والطلب كثيرًا يرتفع السعر، وإذا كان العكس ينخفض السعر.

وبدأنا ندرس شيئًا يسمى كاملة المرونة، وندرس شيئًا يسمى عديمة المرونة، وسلعًا أخرى تسمى متساوية المرونة أو متوازنة المرونة.

حديث اتركوا العباد يرزق الله بعضهم بعضاً وقواعد السوق الحر

وندرس بتعمق في كلام سيدنا هذا: ما المسعر هو الله؟ وفي حديث آخر:

«اتركوا العباد يرزق الله بعضهم بعضًا من بعض»

هذا سوق حر هكذا، هو سوق حر، هذه هي السوق الحر. نعم، إذا هذا السوق الحر عندما نأتي لنبحث ونضع له قواعد ونحدد له معادلات ونقيم له رياضيات وما إلى ذلك، لكي نفهمه، ولكي نحسّن القرار فيه، ولكي نعالج مساوئه، ولكي نفعل كذا، ولكن في النهاية هذا هو السوق الحر.

السوق الحر هذا يعتمد على ماذا؟ على المنتج الذي وراءه العامل، الذي أمسك النبي عليه الصلاة والسلام يديه وكفيه هكذا وقال:

«هاتان اليدان يحبهما الله ورسوله»

إذن لا بد من الإنتاج.

حرص النبي ﷺ على الإنتاج المحلي والترتيبات الإدارية في الحضارة الإسلامية

سيدنا النبي أمسك مرة سيفًا يمانيًا مصنوعًا في اليمن جميلًا، فنظر إليه هكذا وقال:

«وددت لو أن هذا صُنِعَ هنا»

الإنتاج، صُنع في المدينة المنورة، أتفهم؟ الإنتاج، أراد النبي أن يُصنع هذا هنا. سنشتريه من اليمن وسنشتريه من الهند، ولذلك اسمه اليماني والمهند وما إلى ذلك، لكنني أريد أن يُصنع هذا هنا.

وهذا ما حدث بعدما قضوا على الخوارج، بدأت الحضارة الإسلامية تلتفت إلى هذه الترتيبات النبوية وسمّوها ماذا؟ الترتيبات الإدارية. تخريج الدلالات السمعية للقضاعي يقوم بتتبع هذه الأمور.

ما هي الترتيبات الإدارية؟ أن وراء ماذا؟ المسعّر هو الله: السوق الحر، حسنًا، وماذا وراءها أيضًا؟ هاتان اليدان يحبهما الله ورسوله: الإنتاج المحلي.

ترشيد الاستهلاك وأثره على ارتفاع الأسعار وإكرام الخبز

حسنًا، وماذا أيضًا في السوق؟ في السوق الاستهلاك. حسنًا، نحن الآن في الطلب، عندما نتكالب بلا معقولية ونشتري الخبز ونرميه في القمامة، فإن الطلب يزداد والسعر يرتفع على الفقراء.

وهكذا يأتي ويقول أشياء غريبة جدًا تجعل المرء يقشعر إذا فهمها، وإذا لم يفهمها فإنا لله وإنا إليه راجعون. يقول:

«أكرموا الخبز»

ماذا يعني؟ يعني إياكم أن ترموه، إياك أن ترمي الخبز في سلة المهملات، أي اشترِ من الخبز بقدر حاجتك. هذا الخبز ليس للدجاج ويبقى عندنا، فنشتريه وهو مدعوم، وحتى لو لم يكن مدعومًا، أكرموا الخبز.

أكرموا الخبز، هذه كلمة عميقة جدًا، أي معناها قوله تعالى، انظر إلى القاعدة، انظر إلى الكلام الرباني:

﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا﴾ [الأعراف: 31]

ما لا مانع، كلوا واشربوا، ماذا يعني ذلك؟ يعني كلوا واشربوا واستمتعوا، أي وكلوا واشربوا ولا تسرفوا.

أسباب غلاء الأسعار في السوق الحر بين قلة الإنتاج وزيادة الاستهلاك

نعم، هذا هو الكلام المتعلق بالمستهلك، والذي له علاقة بغلاء الأسعار. غلاء الأسعار في السوق الحر يحدث متى؟ عندما يقل الإنتاج، فنحتاج إلى زيادة الإنتاج، وعندما يزداد الاستهلاك أمام هذا الإنتاج.

فنحتاج أن تخوشنوا فإن النعمة لا تدوم. نحتاج بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه. نحتاج أن نأكل ونشرب فهي حاجة أساسية، ولكن لا تسرفوا.

المبدأ العام إذن أنه لا يحب المسرفين. هل تنتبه؟ لا بد من النفقة، لكن:

﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29]

لماذا؟ لأن هذا يؤثر في السوق. كيف؟ إنك بخلت وجمعت وكنزت، يقل الطلب، يقل الطلب عن الحد المعقول عن نقطة التعادل، فالإنتاج يتدهور. وعندما يتدهور الإنتاج، ماذا يحدث؟ يحدث أن العمال يُطردون من المصانع، ونُغلق المصنع، وتتكدس المخازن. ماذا سنفعل إذن؟ ستصبح مصيبة سوداء.

حكمة فرض الزكاة في تحريك الاقتصاد ونظرية اللورد كينز

لذلك فرض الله الزكاة في أموال الأغنياء، لماذا؟ لكي يأخذها المستحق وينفقها، وليس من أجل أن يأخذها وينشئ بها مصانع أخرى، ليس هذا الكلام صحيحًا، إنما هو من أجل أن يصرفها. وهذا الصرف سيتم كيف؟ سيتم به طلب، وهذا الطلب هو الذي سيفعل الحراك، وهو الذي يجعل فيه إنتاج.

من يكتشف هذه القضية؟ يكتشفها اللورد كينز. نعم، اللورد كينز هذا يقول ماذا؟ يقول: إن سبب الأزمة سنة تسعة وعشرين [1929م] التي عمت العالم، أزمة الكساد العالمي، تريد أن تكسرها؟ شغِّل الناس، شغِّل الناس حتى لا يكون هناك بطالة، فيكون هناك طلب، فيأخذ الطلب من هذا، وسموه الاقتصاد الكلي.

ويقول لنا شيئًا غريبًا جدًا موجودًا عندنا في تراثنا منذ القدم، وقد أخذناه أيضًا من سيدنا النبي صلى الله عليه. هل تنتبه لما يقول؟ يقول: هيا نبني جسرًا على النيل، وبعد أن بنيناه قال: اهدموه. كيف نهدمه؟ قال: هذا سيُشغِّل مصانع الإسمنت والحديد وغيرها، وعندما تهدمونه سيُشغِّل العمال.

يعني كما قال الآخر قديمًا: احفر بئرًا واطمر البئر ولا تُعَطِّل أجيرًا.

كنز الاقتصاد الكلي في التراث الإسلامي والسنن الإلهية لحماية الفقير

هذا من قبل كنز لم يكتشف منذ ألفي سنة أو ألف سنة، هل انتبهت كيف؟ فهذا الكنز في الاقتصاد الكلي جاء ليقول لك: لو ترجمتها من الإنجليزية سأقول هكذا: احفر بئرًا واطمر بئرًا ولا تعطل أجيرًا.

هذا الكلام هو من السنن الإلهية التي خلقنا الله فيها منعًا للضغط على الفقير:

  • فحرم الله الربا مراعاةً للفقير.
  • وفرض الله الزكاة مراعاةً للفقير.
  • وأمر الله بالعمل مراعاةً للفقير.
  • وأمر الله سبحانه وتعالى بعدم الإسراف مراعاةً للفقير.
  • وأمر الله سبحانه وتعالى بعدم الاحتكار مراعاةً للفقير.
  • وأمر الله سبحانه وتعالى بمراعاة عدم التسعير والسوق الحر مراعاةً للفقير.

إذن كل هذا هو الذي يصب في إجابة سؤال سيادتك حول موضوع الغلاء.

المشكلة الاقتصادية بين تجدد الحاجات والأدب الإسلامي في ترشيد الاستهلاك

حتى ما يقولون إن المشكلة الاقتصادية هي في سبيل إشباع الإنسان لحاجاته تتجدد حاجات أخرى، ولكن يأتي أدبنا الإسلامي ويقول: أكلما اشتهيت اشتريت؟

آراء الناس في أسباب غلاء الأسعار بين الدولار والاستيراد وجشع المستهلكين

فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

[المذيع]: ما سبب غلاء الأسعار من وجهة نظر حضرتك؟

[السائل]: أنا أرى أن الدولار، الذي حدث في الدولار هذا وارتفاعه فجأة هكذا، إن القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة أثرت بالتأكيد، أولها سعر الدولار، وثانيها أنك لا تنتج وتعتمد على المستورد، والمستورد بالطبع تشتريه بالدولار.

المشكلة في الناس أنهم عندما يجدون أن السلعة ترتفع أسعارها أو ستغلو، يقومون بشراء كميات كبيرة منها، مما يجعل أسعارها ترتفع أكثر. فبالطبع الناس وجشعهم هو الذي جعل حضرتك تعتبر غلاء الأسعار نوعًا من أنواع البلاء.

الغلاء ابتلاء من الله والصبر عليه مع ضرورة العمل والتقشف

[السائل]: لا يوجد أحد في العالم كله لا يُبتلى. ربنا سبحانه وتعالى جعل البلاء ولكن جعل الرزق فيه، يعني أنت تريدين التوصل إلى أنه بعد كل ما نقوم بعمله، كل ما نراه لا يوجد فيه حمد.

لا أعتقد أن هناك، بعد أن قال أحدهم بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحمد لله، إما أن يقوم ليجري نحو الكرة أو يقوم ليجري، لم يقل الحمد لله. هناك أناس يقولون الحمد لله، هؤلاء هم الذين نعيش بفضلهم، البركة الكبيرة. إنه ابتلاء، وأي ابتلاء!

[السائل]: نحن لا نستطيع أن نعيش، لا يوجد لحمة، على الأقل اللحم مرتفع السعر، وبلاش فراخ، حتى السمك لا يوجد منه. ماذا إذن؟ ماذا نفعل؟

[السائل]: نعم، إنه بالطبع من أنواع الابتلاء، لكن الدنيا كلها في حالة غلاء أسعار، فلا يوجد شيء يستقر على حاله. كيف يمكننا أن نواجه مشكلة غلاء الأسعار؟ لا أعرف، ولو كنت أعرف لقلت. الحل علينا أن نتحمل.

شاء الله أن يكون العلاج هو أن كل واحد يراعي ربه ويراعي ضميره، لكن العمل يجب أن نعمل له بجد من أجل أن نتجاوز الأزمة.

الحل في ترشيد الإنفاق وتقليل الإسراف في الطعام ومراقبة الأسعار

[السائل]: الحل بسيط جدًا في أيدينا، لا داعي للصرف في الرفاهيات للشعب المصري. حلة المحشي الكبيرة ويشتري الشخص أكثر من عشرين كيلو من بانية ويجتمعون كلهم، وليتهم في النهاية يأكلون كل هذا، لا، هذه معظم كميات الطعام ترمى، حتى لم يتركها لليوم التالي.

حتى يتنبه الناس ويخافوا الله في الأسعار التي يفرضونها، ولا تصبح الأسعار ترتفع بلا سبب. يعني كل شخص فقط لأنه لا يوجد، المشكلة أنه لا يوجد ضابط يحكم الناس، والتجار تستغل أنه لا توجد حزم، وهكذا فيرفعون الأسعار على مزاجهم بدون رادع.

قصة سيدنا عمر مع جابر بن عبد الله وأدب الزهد في الاستهلاك

[المذيع]: مشاهدينا، مولانا الإمام يمكن تناول السادة بالإجابة في التقرير عن سبب الغلاء، ولديهم نظرة واسعة جدًا ووضعوا أيضًا بعض الآليات والسياسات لمواجهة الغلاء في نفس الوقت. تعليق فضيلتكم؟

[الشيخ]: سيدنا على حديث جابر بن عبد الله، وأنت ذكرتني به، اشترى قطعة لحم جيدة هكذا - هل تنتبه - وبعد ذلك مشى، فرآه سيدنا عمر. عندما رآه سيدنا عمر قال له: ما هذا يا جابر؟ - وجابر هذا من سادة الأنصار -

قال: هذا لحم اشتهيته. قال:

«أوكلما اشتهيت شيئًا اشتريته؟ كلما اشتهيت اشتريت؟»

وتكلم معه بشيء مما نعده، يعني الزهد والتقشف الشديد.

حال بيت النبي ﷺ في التقشف وأهمية الشكر لزيادة النعم

هنا في التقرير، سمعتُ امرأة تقول: إنها تقول دَعْنا من اللحم ودَعْنا من الدجاج، ماذا سنأكل؟ لا، ليس هكذا، بل كنا نمكث في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أهلَّة، يعني هلال يأتي وبعده هلال ويأتي بعده هلال، يعني شهر بعد شهر، بعد شهر، لا توقد نارٌ في بيت سيدنا.

نعم، سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. فهذه الحكاية التي هي متصلة بالحمد والشكر:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]

يعني الأصل محلول، فيجب علينا أن نتنبه لهذا ونعلم أن الله هو الرزاق.

حقيقة الزهد في الدنيا والتدرب على مواجهة الصعاب بالقناعة

وأن الزهد في الدنيا هو أن نجعلها في أيدينا وليس في قلوبنا، وأن الزهد إنما هو حالة نفسية يتدرب بها الإنسان من أجل مواجهة الصعاب.

فعندما يقلل الإنسان من طعامه، سواء كان غنيًا أو فقيرًا أو غير ذلك، فهو يقلل من طعامه حتى إذا جاءت الشدة وجد نفسه متعودًا عليها. فماذا سيحدث له؟ هو مكتفٍ.

كما قالوا في الحِكَم: القناعة كنزٌ لا يفنى.

النظر إلى من هو أدنى في أمور الدنيا وعدم احتقار نعمة الله

أمّا الإنسان فالنبي كان يقول لنا:

«فلينظر أحدكم إلى من هو أسفل منه في كل شؤون الحياة الدنيا»

يعني أنا معي المال: راتبي ألفي جنيه، أنظر إلى من يأخذ ألفًا وأرى حالته كيف هي. أنا عندي ولدٌ واحد وهو عنده ثلاثة أولاد، وأقارن نفسي بألفي جنيه على ولد واحد وهذا ألف جنيه على ثلاثة أولاد.

فدائمًا أنظر إلى من هو أدنى مني، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، يعني لا أنظر إلى الذي يأخذ خمسة عشر ألف جنيه وعشرين وثلاثين وأربعين. لماذا؟ قال:

«فإن ذلك أجدر ألا تحقروا نعمة الله»

ستقول الحمد لله من قلبك. انتبه، أنا أرى الشاب الذي أخذ ألفًا ويعيش ويحمد ربنا، أما أنت فقد أخذت ألفين ولا تحمد ربنا، لماذا؟ تريد أن يصبح مثل من يأخذ أربعين؟ حسنًا، لا عليك، قل الحمد لله، فيزيدك الله والألفان يصبحان ثلاثة.

البركة في الرزق والقناعة بقوت اليوم وحرية الإنسان المكتفي

ومن ناحية أخرى، الثلاثة يكون فيها بركة، تكون فيها بركة، ليست رقمًا، تكون فيها بركة، تأكل فتتلذذ وتشبع، تمشي في طريقك بلا معاناة ولا تنفق أموالك على أشياء متعددة إلى آخره، تكون دائمًا مكتفيًا.

ولذلك:

قال النبي ﷺ: «من بات آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها»

يا سلام، نعم، هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة أصلًا. انظر إلى الرجل الحر، انظر إلى الإنسان الحر، الإنسان الحر الذي جُمعت له الدنيا وهو جالس يتحدث معك، سواء في السياسة أو في النقابات أو في البرلمان، ليس منتظرًا أن تعطيه بعض الزيت والسكر، وليس منتظرًا أن تشتري صوته بحطام الدنيا، لا، لأن لديه قوت يومه.

إنفاق النبي ﷺ كالريح المرسلة ونظام اليوم بيوم في المعيشة

لكن يكون لدينا قوت شهر ومع ذلك لا يُعجبنا. كان سيدنا [النبي ﷺ] عندما يُحضر الطعام والشراب ومؤونة البيت يُحضرها لمدة سنة، يقول لك إنه لم يكن يبقى عنده عشرون يومًا حتى ينفد ما هو مخصص لمدة سنة لجميع بيوته.

وما إن ينقضي شهر حتى لا يتبقى شيء من المؤونة، لأنه كان كالريح المرسلة ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، غير خائف من الفقر. له يوم بيوم يا أخي، اليوم نظام اليوم بيوم، وهذا الذي نسيناه.

فهو، هذه المعاني كلها ماذا تقول؟ تدعوني إلى عدم الصرف [المفرط]، لأن ربنا خلقني وأنا محتاج ثلاثة آلاف ومائتين سعر حراري في اليوم، ثلاثة آلاف ومئتان.

الاكتفاء بالقليل من الطعام وحديث بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه

قطعة الباستا! الكيكة تسعمائة [سعر حراري]، يعني لو أكلتَ لي قطعتين فهذا يكفي، لا عشاء ولا إفطار ولا أفعل شيئًا آخر، لأنه إلى هذا الحد، أي شيء!

قال النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يُقِمنَ صلبه، فإن كان لا بد فاعلًا فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس»

فأعجبني الذي قال:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

لأنه هذا صحيح.

الطغيان والغفلة من مسببات ضيق الرزق وكفر النعمة يؤذن بزوالها

وأيضًا الطغيان والغفلة، نعم هي أحد المسببات لضيق الرزق أو الشعور بضيق الرزق. كلما زاد عطاء الله لك، كلما شعرت بأنه أعطاك.

[المذيع]: الطغيان والغفلة التي تتمثل في ماذا يا مولانا؟

[الشيخ]:

﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]

فإذا الكفر بنعم الله يكون في كفر النعمة وفي كفر العشير وفي الكفر بالله. وكفر النعمة هذا يؤذن بزوالها، يؤذن بزوالها.

يعني كما قال تعالى:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

فإذا لم نشكر وكفرنا، فعلينا أن نتحمل العواقب. تحمّل أنك تنتقل من الرفاهية والأمن والاطمئنان إلى عكس ذلك.

أهمية الشكر والقناعة وعدم النظر إلى ما عند الآخرين

ونحن نرى البلاد كلها من حولنا ونشاهد ما يجري فيها، وكل هذا بسبب عدم الشكر وعدم القناعة وعدم شكر الله والقول الحمد لله.

نحمدك يا رب نحمده، لكن لا أحد يقول نحمده، الكل ينظر إلى ما عند الآخرين. الثانية وأين الشيء وأين الرفاهية وأين كذا، ويخرجون هنا وهناك ويعترضون على أنفسهم وعلى هذا، ما هو ليس صحيحًا.

لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.

هل ارتفاع الأسعار ابتلاء من الله أم نتيجة أسباب اقتصادية واقعية

[المذيع]: يحاول البعض ربط فكرة ارتفاع الأسعار بأنه ربما يكون هذا ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى، والبعض ربطوها بأشياء أخرى واقعية، أراها أن الدولار ارتفع، وتفاصيل أخرى ارتفعت، وأزمات عالمية محيطة بالمنطقة كلها. هل فعلًا ارتفاع الأسعار، ناهيك عن جشع التجار فضيلتك التي ذكرتها في بداية الحلقة، يرجع أيضًا إلى نوع من الابتلاء؟

[الشيخ]: نحن في الحقيقة كبشر بلونا أنفسنا بأنفسنا، ومن ضمن هذا البلاء أننا قد خرجنا من قاعدة الذهب بالتدريج. وكان سبب خروجنا من قاعدة الذهب مجموعة كبيرة ضخمة جدًا من الحروب المتتالية التي كان آخرها الحرب العالمية الثانية.

شرح قاعدة الذهب وكيف كان الجنيه المصري مرتبطاً بالذهب قبل 1916

والخروج من قاعدة الذهب، حتى أفهمها للناس، كانت تتمثل في أن الجنيه له رصيد من الذهب في البنوك. جدي رحمه الله تعالى كان يذهب بالجنيه المصري وهو مكتوب عليه: نتعهد حامل يدفع واحد جنيه مصري لحامل هذا السند، فكان يقدمه إلى البنك الأهلي ويستلم منه الجنيه الذهب.

ظل هذا الحال إلى سنة ألف وتسعمائة وستة عشر [1916م]، وفي سنة ألف وتسعمائة وستة عشر أغلق البنك إعطاء الذهب، فبدأت فكرة الانفلاشن أو التضخم النقدي من داخل النظام نفسه، لأنه ابتدأ يطبعون نقودًا من أجل الحرب.

لأنه في سنة ستة عشر - والحرب كانت من أربعة عشر إلى ثمانية عشر - فمن أجل الحرب العالمية الأولى، توقف بنك باركليز الإنجليزي عن الدفع بالذهب، فتوقفنا معه عن الدفع بالذهب، وتوقف الدفع بالذهب في العالم كله.

قرار نيكسون بقطع العلاقة بين الدولار والذهب وأثره على الاقتصاد العالمي

لكن لا يزال الجنيه مرتبطًا ارتباطًا بالذهب المخزون في الدولة، إنما مخزون ألف جنيه ذهب أمامهم ألفا جنيه ورق، جنيهًا بجنيه لدرجة أنني أذهب لسحبه. وبعد ذلك مليون جنيه ذهب أصبحت بدلًا من الاثنين ثلاثة، ثم أصبحت أربعة، ثم أصبحت خمسة، لكن ما زالت في نطاق قاعدة الذهب.

إلى أن جاء نيكسون وقطع العلاقة بين الورق والذهب. قطعها لماذا؟ لكي يسرق. ديغول كان دائنًا لأمريكا بمجموعة كبيرة من الملايين يسددونها كل سنة، فذهب إليهم وقطع التعامل وقال لهم: سأسدد لكم بماذا؟ بالورق؟

فقال له [ديغول]: هكذا تكون قد سرقتني خمسًا وثلاثين مرة، لأن الدولار الذهب الذي يجب أن تسددني به يساوي خمسة وثلاثين دولارًا ورقيًا. فإذا كنت ستسدد لي بهذه الطريقة فأنت ستسدد لي واحدًا على خمسة وثلاثين من مديونيتي.

قال له: إذا كان يعجبك وإلا سأحاربك. قال له: الحمد لله، القنبلة الذرية جاهزة. وكان ديغول لديه بعض المشكلات داخل فرنسا أدت في النهاية إلى [فقدان] ديغول لمنصبه.

تحذير رئيس الفيدرالي الأمريكي لنيكسون وتتابع الدول في قطع الصلة بالذهب

نبّه الرجل المسؤول عن الفيدرالي الأمريكي قائلًا: يا نيكسون، هكذا ستخرب العالم. فأجاب: لن أخربه. قال له: ما شأني بالعالم؟ ما تنهار.

وهذا النوع من أنواع التصرفات البشرية، ثم بعد ذلك تتابعت الدول حتى آخر دولة قطعت الصلة بين الورق والذهب كانت الكويت سنة ألف وتسعمائة وثمانين [1980م].

نحن كم دولة في العالم؟ نحن مئتان وثلاثون دولة، منها مئة وستة وتسعون دولة يزيد عدد سكانها عن عشرة آلاف، ومنهم الباقي، هؤلاء الأربع والثلاثون دولة أقل عددًا في السكان من عشرة آلاف، يعني سكانها لا يزيدون عن عشرة آلاف، دول صغيرة هكذا.

الأحكام الفقهية المترتبة على قطع العلاقة بين الورق والذهب وحكم أعمال البنوك

المائتان والثلاثون دولة الآن، قطع العلاقة بين الورق وبين الذهب، هذا الأمر ينتج عنه ماذا؟ ينتج عنه أحكام فقهية كثيرة جدًا هي التي نستغلها في القول بعدم تحريم أعمال البنوك حاليًا، لأنه لا ربا في الأموال ولو راجت رواج النقدية.

هذه الصورة كثيرة جدًا من الناس لا يعرفها، فنحن نؤكد عليها. ليس هذا القطع [بين الورق والذهب] سبب هذا الغلاء أو هو أحد أسباب هذا الغلاء، لأن الإنتاج لم يعد مترجمًا في إنتاج معياري الذي هو كان الذهب.

بحيث أن العملة وسيطُ التبادلِ تُنسَبُ الآن إلى غير ما كانت تُنسَبُ إليه، فأصبحت منسوبةً إلى القوى العسكرية، ومنسوبةً إلى الأحوال الاقتصادية، ومنسوبةً إلى بعض الألاعيب البنكية وهكذا.

النظام النقدي الجديد منذ 1970 وتصحيح سعر الدولار وأثره على الاقتصاد

فنحن الآن أمام نظامٍ جديد، هذا النظام الجديد مُطبَّقٌ منذ عام ألفٍ وتسعمائةٍ وسبعين فقط، وهو على يد مستر نيكسون رئيس الولايات المتحدة. هذه واحدة لأجل حكاية الدولار هو ورقة، هو الثاني.

ولكن عندما صححنا قيمة الدولار صححناها، فستتصحح على مدار سنة، ستتصحح الإيرادات والصادرات. فبدلًا من أن أستورد بمائة مليون دولار لبًّا وسودانيًا، فإن هذا اللب السوداني سيتضاعف سعره مرتين أو ثلاث، وبالتالي لن تشتريه لأنه سلعة غير أساسية.

عندها سأوفر المائة مليون دولار هذه، وسأوفر أيضًا مائة بجانبها في سلعة ثانية وسلعة ثالثة وسلعة رابعة. السوق نفسه سينظم ماذا نستورد وماذا لا نستورد.

استيراد المنتجات التكميلية وتحسين الصناعة المحلية وتصحيح الأوضاع الاقتصادية

فتجد في النهاية أننا نستورد أو سنستورد المنتجات التكميلية. أنا أصنع أثاثًا لكن أريد هذه الحلية فأستوردها من فرنسا، وهذه القطعة أستوردها من إيطاليا، لكي أجعل منتجاتي تصبح رقم واحد وتكون لها سمعة أو لها اسم. حينئذ ستتعدل الأمور.

فنعم صحيح أن الدولار وما حدث فيه من فجوة صبرنا عليها كثيرًا، وكم تكلفت الدولة في سد الفجوة ما بين الحقيقة والواقع وما بين الرسمي. الآن لا، الآن أصبح الدولار مفتوحًا، سيصحح نفسه، ستصحح السوق نفسها بناءً على الواردات والصادرات، وستتحسن معنا إن شاء الله.

التفاؤل بمستقبل مصر الاقتصادي والدورة السباعية وقصة سيدنا يوسف

مصر التي تمر بدورة سباعية من إحدى عشرة سنة حتى الآن، أقول إنه في بداية العام الثامن عشر إن شاء الله سيكون عامًا فيه يغاث الناس وفيه يعصرون، كما حدث في قصة سيدنا يوسف عليه السلام.

المكان موجود، نكتشف بعض الغاز وبعض الذهب وبعض البترول وبعض الأشياء الأخرى إلى آخره، وليكرمنا الله في النهاية. ولكن كما قال تعالى:

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]

أسئلة من المشاهدين حول السنن الكونية وسؤال الفيسبوك عن الغلاء

[المذيع]: أود أن أسأل فضيلتكم عن السنن الكونية وكيف تسري هذه السنن في مصر، لكن دعنا نرى حلقات أخرى عن هذا الموضوع لكي يكون لها وقت في الإجابة عليها.

كان سؤالنا على الفيسبوك: هل تعتقد أن الغلاء بلاء من الله؟ كانت إجابات السادة المشاهدين:

  • الأستاذ ميدو يقول: نعم، فهي آية كونية وقد ورد ذكرها في سورة البقرة في قوله تعالى:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ﴾ [البقرة: 155]

إلى آخر الآية الكريمة.

  • الأستاذ خليل مصطفى العجيلي يقول: إنه من أحد أبواب البلاء والله أعلم.
  • الأستاذ أحمد يقول: إنه بالفعل عقوبة معجلة بسبب بعض المعاصي كانتشار وشيوع الفاحشة في المجتمع.
  • الأستاذ عبد الله مقلد يقول: لا، هذا عدم ضمير وبلاء منا لأنفسنا.
  • الأستاذة بهيرة تقول: الغلاء ابتلاء ووجب الصبر والعمل.

الغلاء ابتلاء واختبار من الله هل نشكر أم نكفر

[المذيع]: في سياق، نعم، يعني حسنًا، ابتلاء فيجب علينا أن نصبر. ماذا تعني القضية هكذا؟

[الشيخ]: ربنا يختبرنا، نعم يختبرنا، هل سنكفر أم سنشكر؟ سنشكر إن شاء الله.

حكم تسمية البنت باسم آن وهل فيه تشاؤم بسبب ارتباطه بآية قرآنية

[المذيع]: حسنًا، معي اتصالات هاتفية، ولكن هناك سؤال باسم فضيلة مولانا. المهندس النادر الزملي، السائل يقول: سميت ابنتي منذ أربعة أيام "آن"، فهناك اعتراض كبير على هذا المعنى، على تسمية "آن"، فهل هذا الاسم محرم؟

[الشيخ]: ماذا يعني؟ حميم إن كان يعتقد أن ارتباط هذا الاسم بهذه الآية فيه نوع من التشاؤم، نعم، هو لفظ قرآني ولكن له في السياق القرآني معنى.

نعم، لا، ليس هكذا. لا، إن هذا صوت ليس هو الذي في السياق القرآني، ولذلك أنا لا أرى فيه شيئًا، يعني لا يغيرونه، لا يوجد شيء. يعني إذا كانت هناك مشكلة، أو كما يقول إن هناك أزمة بيني وبين أهل بيتي، لا، هذا ناتج عن تشابه صوتي بين ما له معنى وما ليس له معنى، وهذا لا شيء فيه.

سؤال عن ميراث مكتب المحاماة وحق ابنة الأم من الزواج السابق

[المذيع]: معي يا أستاذة مها، هيا يا أستأذنك يا أستاذة مها، أهلًا بكِ، مساء الخير.

[السائلة]: أهلًا وسهلًا، ما حاجتكِ يا سيدتي؟ بسم الله الرحمن الرحيم، دكتور علي جمعة، كان لي سؤال بعد إذنك. تفضلي يا ابنتي.

أنا الآن، حضرتك، والدي توفي منذ سنة ألفين واثني عشر، كان يعمل محاميًا وكان قد ترك مبلغًا من المال في البنك، ولي أخت منه من والدي نفسه، وورثناها بالحق الشرعي أنا وأختي التي هي من والدي وابن عمي ووالدتي.

وبعد ذلك كلفنا مكتب المحاماة باتفاق مع المحامين الذين عنده، أنا وأختي التي هي منه، وبالتراضي هكذا لأنهم مثل تلاميذه يعني. فبالتراضي كل واحد يأخذ خمسة وعشرين في المئة، خمسة وعشرون، خمسة وعشرون، خمسة وعشرون.

أنا وأختي، أنا أعطي لأمي ظرفًا به فلوس يعني إرضاءً لوجه ربنا يعني. الفكرة أن والدتي توفيت وأساسًا لديها ابنة من زواج سابق تمامًا، والمكتب هذا إيجار. هل من حق ابنتها أن تأخذ المبلغ الذي كنت أعطيه لأمي بالتراضي؟ أو الذي هو أنا أساسًا، حسنًا كنت أريد مثلًا نصف المبلغ، يعني هل من حقها أن تأخذ جزءًا من هذا المبلغ أم لا؟ لأن هذا المكتب إيجار ومهني.

وإلا كان بالتالي أيضًا أن ابن عمي يدخل في ميراث هذا المكتب، هذا إيجار، مثل حضرتك تقول عمليات يومية. أنا وأختي من والدي والمحامون يسيرون بهذا المنوال، فما الذي يريد أن يعطي لأمه؟ أنا وأختي موافقون، لكن بنتها، البنت التي أختي من أمي، أنا هل تَرِث؟ يعني هل تأخذ من المال الذي كنت أعطيه لأمي بعد وفاتها رحمها الله؟

حكم ابنة الأم من زواج سابق لا ترث من المال الذي كان يُعطى تبرعاً

[الشيخ]: لا يا مها، لا يا مها، لا تأخذ، لا تأخذ يا مها. لا تأخذ إلا إذا أنت أعطيتها من عند نفسك، هذه مسألة أخرى، وتعطيها هذا الشهر ولا تعطيها الشهر الذي بعده. هذا فضل وليس فرضًا عليك، لكن هي ليس لها حق في أي شيء.

ختام الحلقة والشكر لفضيلة الشيخ علي جمعة والمشاهدين

[المذيع]: أشكرك يا أستاذة مها. معي الأستاذة زينب، يا أستاذة زينب، أهلًا بك أستاذة زينب. طيبًا، ربما دعيني أسأل سؤالًا أيضًا في نهاية الحلقة، انتهى الوقت.

أشكرك مولانا الإمام، لدينا أسئلة كثيرة والله حقيقةً في إطار البركة إن شاء الله. مولانا الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أشكرك شكرًا جزيلًا.

شكرًا لك، أيها المشاهدون، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.