والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن فضل يوم عاشوراء وأفضل الأعمال فيه | الحلقة الكاملة

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها، ما أجمل أن نتعرض لهذه النفحات، فإذا تعرضنا لها لا نشقى بعدها أبداً. أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة. مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، كل عام وأنتم بخير مولانا الإمام. كل سنة وحضرتكم بخير. كل عام وأنتم بخير، وكل سنة ومصر بخير، والعرب بخير،
والعالم كله بخير. ما تنقضي نفحة إلا وتأتي بعدها نفحات، وما يمضي موسم إلا ويأتي بعده مواسم. ومواسم لنتعرض لهذه النفحات الاحتفاء والاحتفال بيوم العاشر من محرم، لماذا نحتفي به وكان اليهود من ذي قبل يحتفلون به. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سنته المشرفة المنيفة وكأنها التطبيق العملي المعصوم لكتاب الله حتى قال الإمام الشافعي بعد التدبر والتأمل، وكانت له علاقة قوية بالقرآن، كانت له علاقة قوية بالسنة: "ما من حكم في القرآن إلا وتفصيله في السنة، وما من حكم في السنة إلا وأصله في القرآن"، أخرجه البيهقي عنه رضي الله
تعالى عنه. هؤلاء الناس الواعون الكبار رأوا أنه... هذا هو التطبيق المعصوم لهذا الكلام، فربنا سبحانه وتعالى يقول: "وذكرهم بأيام الله"، نعم، أيام الله. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا لكي نعمل مثله، ولذلك أخطأت النابتة خطأً عظيماً عندما ألغت القرآن الكريم واعتبرت أن السنة وحدها هي التي تطبق ويُبحث فيها ويؤخذ منها، لأن علاقتهم بالقرآن باهتة إطلاعا واستنباطاً ومعيشة معه وفهماً له فَيَمِّمْ شطر السنة وهي السنة تابعة للقرآن الكريم بمعنى أنني لا أستطيع
أن أتفهم ما فيها إلا إذا تفهمت القرآن الكريم، فربنا يقول لنا هكذا عامة وذكرهم بأيام الله، فيريد أن يبين لي كيف يذكرني بأيام الله أو كيف أقوم أنا بهذا الواجب. هم يقولون لا يتوجب على النبي أن يقوم بكل شيء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا المنهج، وهذا جزء من المدرسة التي تبحث عنها، حيث أن للنبي أحاديث ومسائل هي التطبيق المعصوم للقرآن الكريم، لكن منها ما هو زمني ومنها ما يتجاوز ذلك، ولكن في النهاية هو يعلمنا المنهج فيعلمنا ليس الدعاء فقط. الذي صدر من فمه الشريف بل كيف ندعو. ويعلمنا ليس الذكر
فقط الذي خرج من فمه الشريف، بل كيف نذكر. يعلمنا أن نتذكر وأن نذكر بأيام الله، ليس فيما ضربه مثالاً لنا، بل كيف نشيع هذا المثال ونتبعه في كل أيام الله. سيدنا النبي لأجل بعض القاصرة من الأولاد الصغار الذين يتبعون لا أعرف أي حزب أو أي جماعة أو الشيوعية أو الاشتراكيين الأحرار أو هذه الأشياء، لا ينتبهون أن سيدنا النبي عندما دخل المدينة دخل في ربيع، وعندما دخل في ربيع صلى الله عليه وسلم كان عمره حينئذ أربعة وخمسين سنة أكملهم هكذا بالقمري أي بالتقويم الهجري تقريباً. اثنتان وخمسون سنة بالميلادي الذي
نعد به. سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخل المدينة، كان رمضان سيأتي بعد ذلك في الشهر التاسع. كنا آنذاك في الشهر الثالث، فجاء رمضان ولم يكن صيامه قد فُرض بعد. النبي عليه الصلاة والسلام ذهب خارج المدينة لأمر معين، فلما عاد إلى المدينة. دخلها في أوائل المحرم من السنة الثانية من الهجرة التي قام بها، وهي رحلة يمكن أن تكون استكشافية، ويمكن أن تكون في غزوة من الغزوات، ويمكن أن تكون لصلة رحم عند بني النجار، ويمكن أن تكون لأي شيء آخر. فلما قدم إلى المدينة، يقول حديث ابن عباس:
"لما قدم المدينة ظن الناس أنه هذه الهجرة، لا، هو دخل المدينة في يوم، لأنه كان في شهر ربيع، ونحن هنا في شهر محرم. كانت اليهود تحتفل بذكرى في العاشر من تشري. "تشري" هذا في السنين العبرية الخاصة بهم. هو تشرين أم تشري؟ لا، مختلف تماماً. "تشري" هذا في الشهور العبرية، لكن "تشرين" هذا في الشهور الفارسية التي تساوي عند الغربيين فلدينا تشرين الأول وهو أكتوبر، وتشرين الثاني وهو نوفمبر، وكانون الأول وهو ديسمبر، وكانون الثاني وهو يناير، ثم شباط الذي هو فبراير، ثم آذار
الذي هو مارس. كل هذه الأسماء التي كانت عند الأوركدنيين وغيرهم، هي ألفاظهم للسنة الشمسية. أيضاً وشهر يناير وفبراير ومارس وأبريل الذي نحن نسير عليه هذا فرنسا هي التي تسير عليه وإنجلترا والغرب، أما هذه فهي سنة مستقلة تماماً، نحن في الخمسة آلاف وبضع سنوات من بدء الخليقة الآن، وسنة فيها شهور أيضاً اثنا عشر شهراً، وكل شيء في أمانة الله، فالشهر الأول الخاص بها اسمه تشري، عشرة من تشرين نجَّى الله فيه موسى، فلما دخل وجد اليهود صائمين، فسأل: "ما هذا؟ لماذا هم صائمون؟" لأنه سيدنا النبي عندما استقر في المدينة، بدأ يحتك أكثر
بعقلية أهل الكتاب. كانوا قليلين موجودين، النصارى في الجنوب في اليمن، وكانوا موجودين في مكة أيضاً من ناحية التجارة، لكن هذه أصبحت تجمعات يقولون عليها في الإنجليزية "كوميونيتي" يعني مجموعة هكذا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: "ما هذا؟" قالوا: "هذا يوم عيد، هذا يوم نجّى الله فيه موسى"، فصامه وأمر أصحابه بصيامه وقال: "نحن أولى بموسى منهم". يريد أن يبين لليهود أننا نسير في صف واحد وأن الرسل منذ أيام آدم. إلى خاتمهم سيدنا النبي محمد، إن هذا لمن المشكاة
التي نزل عليها ناموس موسى. ورقة بن نوفل والنجاشي وأصحمة هذا يقول: "والله ليس بين هذا وبين ما نزل على عيسى إلا مثل هذا الخط"، يعني في الصياغة في التعبير فقط، يعني يريد أن يعطي المعنى هذا لليهود، فكان دائماً. يُبين لهم هذا وما مِن فائدة، كلما يُبين لهم حتى يقولون له: احذر، نحن نعلم أنك محمد، لكنك لست من بني إسرائيل، نحن لن نؤمن بك. كأنهم غاضبون من ربنا، واليهود لديهم هذه الخصلة أنهم يغضبون من ربنا، يريدون أن يوجهوا الإله جل جلاله الله. على مزاجهم ومزاج الذين أنجبوهم كما يريدون كما يريدون وإلا فهناك روايات كثيرة جداً تثبت هذا
المعنى، فالنبي قال لهم: "إننا أولى بموسى منكم"، فموسى هذا خاصتنا أصلاً، ومن لا يؤمن بموسى عندنا يكون قد خرج عن الإسلام، ومن لا يؤمن بسيدنا عيسى يكون خرج عن الإسلام، إننا نحب هؤلاء الناس. انظر عندما يتهم اليهود السيدة العفيفة الصديقة الطاهرة مريم، وقال الإسلام وأمه صديقة إلى مرتبة الصديقين. ألا تفهمون؟ فإذاً هناك تعظيم عند المسلمين للسيدة العذراء وللسيد المسيح ولسيدنا موسى وهكذا. فهمنا من ذلك أن الإمام ابن حجر وقبله ابن دحية عندما أراد الملك المظفر أن يقيم مولد النبي، فسأل
العلماء فقالوا له: "بالتأكيد هذا موجود"، واستدلوا بهذا الإحتفال بعاشوراء. قالوا: "انظر ماذا علمنا النبي، كيف نطبق، وذكرهم بأيام الله". حسناً، اليوم الذي منّ الله علينا فيه بالنبي هو من أيام الله أم لا؟ من أيام الله قطعا نعم إذا فنحتفل، فابن دحية كتب كتاباً للملك المظفر ملك إربل بهذا المعنى، فنحن في الحقيقة لدينا برنامج لكيفية تحويل آيات الله إلى برنامج عملي نقيمه، ومن ضمنها عاشوراء. فعاشوراء هو المقياس الخاص بنا، هو الأصل الموجود في السنة ليعلمنا كيف نحتفل بأيام الله،
فعندما جاء المحافظون. يسألوننا يا جماعة، كل محافظة لدينا لها يوم عيد قومي. وعندما قالوا "عيد قومي"، قلنا لهم سمّوه "اليوم القومي" هكذا حتى نحتفظ بكلمة "عيد" للفطر والأضحى فقط. دعنا نصحح الآن إذا كنت تنتبه، فنحن نقول "يوم الأم"، ونقول "اليوم القومي للمحافظة". ما هو هذا اليوم القومي؟ قد يكون يوم انتصارنا. أو أنشأنا منشأة عظيمة. ما هذا اليوم القومي؟ فيه أننا نجونا من كارثة عظيمة كانت ستحدث لنا فمنَ الله تعالى علينا وأنجانا. إذا هذه من أيام الله، نعم "وذكرهم بأيام الله". هيا نذهب لنحتفل بهذه الأيام، ثم يأتي الشاب النابتة ويقول لك: "ألله! من أين أتيتم بهذا؟" نأتي بها يا ابن الحلال من تطبيق السنة تطبيقاً عملياً كما أمرنا رسول الله: "فعليكم
بسنتي، من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه". نعم، طيب ومن أحدث ما هو منه، فتكون سنة حسنة، تكون سنة حسنة. تحل المشكلة إذن، نعم، ويكون تطبيقا إذا المشكلة قد حُلت. نعم، هذا هو الخلاف الذي بيننا وبين النابتة. قال: هذه، فإذاً نحن. في عاشوراء يذكرنا الأمر بكل هذا. عاشوراء يوم من أيام الله، عاشوراء نجّى الله فيه موسى، عاشوراء يعلن أن الإسلام له قلب مفتوح لكل الديانات، عاشوراء يعلن أننا سنظل نحتفل بأيام كثيرة من أيام الله ونذكر الناس بها، عاشوراء يقول لنا أن هذا اليوم هو يوم أمر فيه رسول الله في السنة الأولى هكذا أن يصومه صحابته، ثم جاءت السنة التي بعدها - السنة الثالثة - وكان رمضان قد نزل، نعم، فقال
لهم: "خلاص، من شاء فليصم ومن شاء فليترك". وكان هو دائماً - صلى الله عليه وسلم - إذا فعل شيئاً لا يتركه. وهذا أيضاً جانب من أن ربنا دائماً يريد منا الزيادة، فتمسك في عَاشُورَاء وَفَضْلُ صِيَامِهِ تِسْعَ سِنِينَ آخِرَ عَاشُورَاء صَامَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَنَا لَوْ أَنِّي بَقِيتُ إِلَى العَامِ المُقْبِلِ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ أَيْضًا" طَلَبًا دَائِمًا لِلزِّيَادَةِ، وَيُعَلِّمُنَا كَيْفَ نَزِيدُ، لَكِنَّ الَّذِي سَيَقْتَصِرُ عَلَى عَاشُورَاء يَكْفِيهِ جِدًّا، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ لَيْلَةَ عَاشُورَاء أو يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر عامه. كيف يوسع المسلم على أهل بيته في هذه الفترة في يوم من أيام الله؟ فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا. أهلاً بحضراتكم
مولانا الإمام، وهنا نسأل ونتكلم عن حكم التوسعة. قبل حكم التوسعة، سيدنا صلى الله عليه وسلم أراد أن يزيد في الطاعة وفي العبادة أن يصوم التاسع والعاشر في العام القادم، يعني هل هي زيادة فقط أم أنه مخالفة أيضاً لليهود؟ والله هذه نقطة دقيقة ينظر فيها أهل السير. السير يعني السنة عفوا السيرة، أهل السير منها السيرة النبوية، يعني لهم تأملات هكذا. فالملاحظ أن سيدنا النبي خاطب الناس على قدر عقولهم، يعني قدّم لليهود. طَبْطَبَ عليهم كثيراً
يُطَبْطِبُ عليهم يريد أن يُحَنِّنَ قلبهم ويقول لهم: "يا جماعة نحن لم نأتِ لنهدم الديانات السابقة ولا لنهدم الشريعة الموسوية، وإنما نحن قادمون من عند الله سبحانه وتعالى من أجل تغيُّر الزمان ومن أجل الدخول، وكما أراد الله وأخبرنا بمجيء الماسيَة فهذا الماسيَة هو أنا، ربنا تكلم في التوراة وفي الإنجيل عن الماسيَة الذي هو مبشراً برسول يأتي من بعده اسمه أحمد، هذا هو الماسيَة. فأنا الماسيَة، والماسيَة هذا هو سيدنا النبي لأنه تتوفر فيه كل الصفات التي وردت في الكتب السابقة عن هذا الذي سيأتي خاتماً للأنبياء، وهذا الذي سيأتي فيكون ليس
بينه وبين القيامة نبي، هو هذا. ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم يا مولانا. نعم، وهذا ما حصل، ولذلك آمن به من كان مخلصاً مثل عبد الله بن سلام. أول ما رآه، وكان من أحبار اليهود الكبار، فقال له: "يا رسول الله، أَحضِرْهم واسألهم عني من أنا". فأحضرهم واختبأ في المكان، فقالوا: "هذا سيدنا وابن سيدنا وعالمنا وابن عالمنا ومقدمنا وابن مقدمنا لم يكونوا يعرفون بعد أنه أسلم، ولم يكونوا يعرفون أنه حاضر، وبطريقة غير متوقعة قال لهم: "حسناً، ها هو الرجل، هذا العالم الذي تقولون عنه قد أسلم، نعم". فقالوا: "لا، لا، لا، لا، لا تقل كلاماً غير هذا، لقد أسلم بالفعل". كيف أسلم؟ كيف الله هذا منّا؟ هذا حاخام كبير، فخرج وقال لهم: "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله". فقالوا: "هذا
سافلنا وابن سافلنا، وهذا آخرنا وابن. يعني أصبح قال أن اليهود قوم بهت. يغيرون كلامهم، مغضوب عليهم، هم يعرفون السيدة صفية. عندما جاءت صفية بنت حيي بن أخطب، فلما جاءت والنبي صلى الله عليه وسلم، لأنها بنت أكابر القوم، اختصها لنفسه. فقالت: "أتدري يا رسول الله متى آمنت بك؟" يعني ستكون آمنت به بالأمس أو قبل الأمس. لما جاءت في المدينة ما المفاجئةً؟ ماذا قالت له؟ قالت له: "آمنت بك وأنا عندي تسع سنين". قال لها لماذا يا صفية؟ كيف وأنتى ابنة تسع سنوات؟ كيف يعني؟ لقد أسلمتى منذ مدة طويلة إذا، قالت له: كان أبي لا
يطيق فى ذهابه أو رواحه هو أو عمي إلا أن يعانقاني ويدللاني وما إلى ذلك، وبعد ذلك وفي هذا اليوم كنت موجودة في طرف الغرفة ودخل عمي وكان عندك في زيارة في المدينة منذ مدة حوالي ست سنوات أو شيء كهذا، فدخل فقال: "ما وراءك؟" أبوها يقول لعمها: "ما الذي وراءك؟ لماذا وجهك متغير؟ أهو؟ هل هو فعلاً أم ماذا؟" قال: "هو هو، نحن متأكدون، كل هذا الكلام، الصفات الجسدية، الصفات الخُلقية." وهو جالس كيف
وكله مكتوب عندنا في كتب الأنبياء حتى خارج الكتب المقدسة وهو هو قال فرأيت أبي قد اغتم قال أوقد أرسله من غيرنا أمر غريب جداً يعني يحققون مع ربنا. هكذا هي صفاتهم هكذا هي نفسيتهم. ولم يلتفتوا إلي هم الاثنان لم ينتبهوا أن البنت السيدة عليها السلام أن هذه البنت الصغيرة موجودة في ركن من أركان الغرفة ولم يلتفتوا إليها بالرغم من أنهم يهتمون جداً بأن يدللوها ويلعبوا معها وما إلى ذلك. فالحكاية هنا جعلتها تسمع المحادثة التي دارت بين
عمها وأبيها. قالوا: "حسناً، وبعد ذلك ماذا سنفعل في هذه الورطة؟" إنه النبي قال له نقتله هكذا يعني أن السياسة مُقَدَّمة على الحقيقة التي عند الله أو الدين وما إلى ذلك. وهم فعلوا ذلك في تاريخهم كله "وتقتلون النبيين بغير حق". لماذا؟ لأجل أمور السياسة والمصالح الاقتصادية وأشياء مثل ذلك. وهذا ما يحدث حتى الآن من ظلم إسرائيل للعرب وللفلسطينيين وما إلى ذلك، وأن يعيثوا. في الأرض فساداً بهذه الطريقة ويتحكمون في العالم بإعلامهم أو بفائض أموالهم أو ما شابه، فهي لم تتغير. ولذلك حذر القرآن من الصهاينة هؤلاء في حوالي ثلاثة أرباع
آياته. وقد ذكرت السيدة عليها السلام هذا الكلام وقالت: "فآمنت بك يومئذ" صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام. فأنا أريد أن أقول لسيادتك إن عاشوراء هذه هذه علامة كبيرة جداً وفعلاً من أيام الله ونحتفل بها كما كان رسول الله يحتفل بها، بل ونقيس عليها فيما نريد أن نبين للناس أننا نتبع منهج النبي. هل التجليات والمظاهر وأشكال الاحتفاء والاحتفال وتعظيم هذا اليوم توسعة المسلمين على أهل بيوتهم؟ توسعة المسلم على أهل بيته؟ ما؟ الحديث وكان في روايته عبد الله بن المبارك وكان يقول جربناه أربعين سنة فوجدناه صحيحًا. أنا أقول ها أنا الآن
بعد أن وصلت من العمر إلى ما وصلت إليه وقد جربته أربعين سنة فوجدته صحيحًا. بارك الله في فضيلتك. الحديث بغض النظر عن الناس الذين يريدون إنكاره. كذا لأن وصلوا أن فلان وجدوه في الكتب، وفيه كذا إلى آخر الكلام اللطيف هذا، لكن الحقيقة أننا منذ أربعين سنة نجربه، نجربه ودائماً كلما نجربه. نجربه يعني ماذا؟ يعني نأتي في سنة ولا نحتفل به، فنرى في هذه السنة ضيقاً في الأرزاق وفي الموارد وفي سهولتها، سهولة. الحياة ثم نأتي في السنة التي تليها فنوسع فيوسع الله علينا، والسنة التي لم نوسع فيها نستدين، والسنة التي وسعنا فيها نسدد الديون ويفيض
أيضاً. التيسير يحصل، التيسير يحصل. حسناً، لقد رأينا هذا لمدة اليوم أنا أحدثك عن ثلاثة وأربعين أو أربعة وأربعين سنة، أتحدث إليك عن أربعة وأربعين سنة وأنا أجرب هذا أو أكثر ووجدناه صحيحاً مثلما يقول عبد الله بن المبارك، وبعد ذلك يأتي أحدهم ليقول لي إن أصل الحديث ضعيف. طبعاً كان سيدنا الشيخ أحمد بن الصديق الغماري من كبار المحدثين الحفاظ، وقد ألَّف رسالة صغيرة جمع فيها روايات الحديث وسماها "هداية الصغرا في حديث من وسع على عياله يوم عاشوراء. هداية الصغرا عاشوراء أي يعني يهدي الأطفال الصغار الذين لا يفهمون شيئاً لأنه أول جمع فيها، وبيّن
أن الحديث يؤخذ به ونحن نوسع عليه وأنه وأنه، فإذا الحديث مقبول ونأخذ به وكل شيء، وله روايات كثيرة وهو مجرب مجرب، وكما أن لها معاني كثيرة جداً، التوسعة المصريون يحولون هذه هي نقطة مهمة: كيف يحولونها دائماً إلى عادة. أصحاب حضارة. فعملوا البليلة نحن نحب البليلة. فالبليلة عبارة عن ماذا؟ عبارة عن بعض القمح ينقعونه ثم يأكلونه باللبن والسكر. وما إلى ذلك. يقول لك: البليلة هذه فوائدها كذا وكذا، ويتحدث قائلاً لك: تحدث عنها ولا حرج، يدفعك دفعاً. إنك تأكل بليلة، إنك تصنعها عندما ينعقد ما حول بيئة المضيم الخاص
بالبليلة هذا ويبرد، فيصبح عاشوراء، يصبح طبق عاشوراء، وهو عبارة في حقيقته أنه طبق بليلة في أمان الله. هل أنت منتبه؟ تأتي إذاً لتأكل العاشوراء، فهناك امرأة توزنها وامرأة لا توزنها، وهناك نساء متخصصات في هذه العاشوراء تنشرُ نفحاتها في البلاد، نفحاتها في العاشوراء هذه نَفَسٌ طيب، نعم، ويوزعون على البيوت وعلى أصدقائهم وما إلى ذلك. هذه الأمور يجب أن يعيشها أبناؤنا من الشباب، ليس الكريسماس فقط هو الذي نحتفل به. نحن نحتفل بالكريسماس لأنه أيضاً من أيام الله لميلاد السيد المسيح، هذا الميلاد المعجز المبهر الذي تحدى به العالم وتحدى حتى به الأسباب، ولكن أيضاً عاشوراء، ولكن أيضاً المولد النبوي، بداية السنة الهجرية،
رمضان، العيدان، وهكذا. فهذا كله من أيام الله والتوسعة. أنظر، أنا أحب المصريين في الحقيقة لأنهم يحولون المعاني إلى برنامج عمل مباشرةً ومظاهر حضارية صحيحة ومظاهر حضارية فأصبحت عاشوراء لها أكلة، وأصبح رمضان له الياميش والكنافة، والعيد أصبح فيه كعك وهكذا، والعيد الآخر فيه ذبيحة أو أصبح فيه كذا وإلى آخره. حسناً، هذه هي الثقافة، هي الهوية، ولكن بدون إسراف. تخيل هكذا، طبق العاشوراء هذا كم يتكلف؟ إنه حفنة قمح. أنت تعرف أن القمح هذا هو أرخص أنواع البقول. الفول أغلى منه، صحيح. الأرز أغلى منه،
أي من القمح. أغلى منه كل أنواع الحبوب التي نأكلها. مثلا العدس أصبحت أكلة العدس الآن أكلة الأغنياء. فكل شيء. هل تتصور أن هذا القمح هو أضعف شيء وهو قوت البلد. هذا الذي نطحنه لنصنع منه خبزاً، أليس هذا قوت البلد؟ فإذا بمكونات رخيصة ومعقولة ليس فيها من السرف ولا شيء، لكن فيها إظهار لمظاهر الحلاوة والجمال ومظاهر التسنن بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحويل هذه المعاني إلى برامج عملية نستطيع أن نفهم كل هذا ولاحظ أنهم يختارون شيئاً يقولون عنه بالإنجليزية "هيلثي" أي صحي، شيء صحي جداً. هل انتبهت كيف؟
لأن هذه البليلة والصنف البارد منها وما إلى ذلك، صحية جدا لا يوجد من يعترض عليها. فالحمد لله، هذه هي الحضارة، وهذا ما نراه في المصريين ونريده أن يعود مرة أخرى، لأنه يصنع نموذجاً قابلاً للتكرار في البلاد الأخرى وحينئذ ستكون لمصر الريادة كما كانت وستكون لمصر - أنا لا أريد أن أقول نستعيد لأنه حتى الآن توجد ريادة وحتى الآن يوجد هذا الإحساس بالجمال الذي نعيشه دائماً في هذه المعاني. مولانا الإمام وحضرتك تؤكد على هذه المعاني التي يحاول المصريون تحويلها إلى برامج عمل تجدها تنعكس حتى في علاقاتنا الاجتماعية في التماسك والترابط الذي عندما اختفى قليلاً ظهرت أشياء كثيرة، ظهرت مشاكل. العالم لا يعرف
الفراغ، فكل شيء يختفي سيظهر شيء آخر مكانه. افهم ماذا يعني: إذا ألغيت الكعك، نعم ألغيت الياميش، ستحل محله أطعمة أخرى ليست من تراثنا، ليست من ثقافتنا. ولا نعرفها ولا نتقنها، البلاك فورست أو الفورنوار. إن البلاك فورست بالإنجليزية يعني الغابة السوداء، لكننا لا نعرف أن بلاك فورست معناها الغابة السوداء هكذا. الفورنوار يعني الغابة السوداء لكن بالفرنسية. كأننا نأخذ براند على الفور، هل انتبهت؟ حسناً، هي عبارة عن قطعة الكعك التي بداخلها يوجد قطع شوكولاتة اذهب الآن واشترها من أي مكان، لن تجد قطعاً من الشوكولاتة. حسناً، كيف تكون غابة سوداء؟ إنها هباب أسود وليست غابة. ليست غابة سوداء. لماذا؟ لأنها ليست خاصتنا أصلاً، فالتقنية الخاصة بها صُنعت في فرنسا،
لكننا لدينا هويتنا ولدينا مقاييسنا ويمكننا صنعها على أعلى مستوى الذي نحن فيه الآن، لكن يمكن أن تأكل هذه البلاك فورست فقط على أساس التذوق، يعني على أساس المعرفة والثقافة، لكن ليست على أساس الهوية. هناك فرق كبير. حافظ على الهوية، وحافظ على الهوية، لكن إذا ألغيت هذا سيأتيني هذا. طيب الكعكة بالسكر هذه والبسكويت والأشياء الأخرى. والأقراص المحشوة عجوة وإلى آخره، أرخص أم الفرنوار أرخص؟ هذا هو الأرخص، هذا الذي أرخص، الذي نصنعه في البيت ومن بيئتنا وأشيائنا وما إلى ذلك. عندما ننوي
التدرب على ذلك نترقى، نترقى، نترقى. لدينا شيء ابتدعناه في مناطقنا اسمه البقلاوة، فالبقلاوة هذه حلبية من حلب عندما تراها على الخريطة تجدها فوق ذلك في الشام، تعبر الحدود فقد كانت بلاد واحدة فتجد غازي عنتاب. كان هناك ما يشبه المصارعة بين الحلبيين وبين غازي عنتاب: أيهما يكثر من طبقات البقلاوة، فصنع أحدهم ستين طبقة، والآخرون صنعوا ثمانين طبقة. ستون طبقة، فالآخرون صنعوا ثمانين طبقة. أنا أريد ذلك، أريد أن نهتم بأشيائنا ونتقدم فيها ونحسنها. ونجعلها شيئاً عالمياً، فإن المزيد من الوطنية يوصل إلى العالمية. المحلية الجميلة
جداً التي نحافظ عليها، التي نحافظ على هويتنا فيها، حتى لو كانت تفاصيل صغيرة، فتلك هي الشؤون الصغيرة التي تصنع أموراً عظيمة. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا. أهلاً بحضراتكم مولانا الإمام، ونحن نتتبع هذه الشهور وهذه الأزمنة. وهذه التواريخ مهمة جداً، نقف عند عشرة تشري حتى تكون واضحة في أذهان الناس. حتى الترتيب التاريخي، الترتيب كما نقول التقويم لهذه الشهور، فما هو؟ كلما ذكرنا السنة نسميها الإفرنجية، تلك التي هي: يناير، فبراير، مارس، أبريل، مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، نعم هذه هي. حتى ونحن نكتبها باللاتيني هي هكذا
التي نستخدمها في مصر، تجد في بلاد الشام كانون الثاني الذي هو يناير، والذي هو شباط، آذار، هل تنتبه؟ أيار الذي هو نيسان الذي هو أبريل، ثم أيار الذي هو مايو، حزيران، حزيران يوليو، تموز يوليو، تموز يوليو. آب أغسطس آب أغسطس أيلول سبتمبر وهكذا تشرين أول تشرين ثاني كانون أول وانتهت السنة. الأسماء هي هي لكن هذه شمسية، ولكن العرب عندما اعتمدوا التقويم القمري أصبح لديهم محرم صفر ربيع أول ربيع ثاني جمادى أول جمادى ثاني رجب شعبان رمضان شوال ذو القعدة ذو الحجة. أما السنة العبرية فهي مختلفة قليلاً عن ذلك. والله يرحمه الذي كتب في هذه الأشياء اللطيفة، الله يرحمه سليمان فياض، وكان
في قسم الجيوديسيا في المساحة عندنا، كان حجة، وله كتاب نُشر عدة مرات اسمه "التقاويم"، وهو يشرح لك ما القصة. فهذا الأمر الخاص بنا يبدأ بتشري، والثاني اسمه مرحشوان، مرحشوان هذا هو الشهر الثاني بالنسبة لذلك. وبعد ذلك كيسلو الثالث اسمه كيسلو، والرابع اسمه طبتا طبت طبت وهو الرابع الذي يشبه عندنا شهر أبريل، ثم الخامس شباط، ثم آذار، ثم نيسان. ثم أيار، ثم سيوان، ثم تموز، ثم آب، ثم أيلول. فهم سرقوا من
السنة الكلدانية الفارسية حوالي ستة أو سبعة شهور هكذا لأن سيدنا إبراهيم. من أور الكلدانيين مدينة الكلدانيين فوق في غازيان، هذه التي كنا نقول عنها مدينة أور. عندهم الشهر ثلاثون يوماً أو تسعة وعشرون يوماً، ثلاثون يوماً أو تسعة وعشرون. وأنت تسير على هذا النمط، فعندما تسير بهذا الشكل يكون لديك ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوماً في السنة، عندما تسير بهذا الشكل هو أيضاً ففي كل تسعة عشر سنة تشكل شهرا، فيضعوا هذا الشهر بين آذار ونيسان، يُدرجونه ويضيفون شهراً زائداً في تلك السنة فقط، وهي السنة التاسعة عشرة. كل تسع عشرة سنة يزيدون فيها شهراً،
كل تسع عشرة سنة يزيدون فيها شهراً. اثنا عشر شهراً على الدوام، وفي السنة التاسعة عشرة ثلاثة عشر شهر، والشهر هذا اسمه فيادرة، فيادر، فيادر، فيادر. هذا هو الشهر المحشور، هو الشهر الذي هو النسيء، الذي يأتي كل تسعة عشر سنة، الذي يأتي كل تسعة عشر سنة. أتفهم؟ وهذا الذي جعل عشرة تشري الآن ليس هو عشرة محرم. ففي بعض الناس يقول لك الله: عندما دخل النبي وكنا في العاشر من تشري (الذي يوافق) العاشر من محرم، إذن لماذا اختلفت التواريخ لاحقاً؟ اختلفت لأن نظام الحساب في الطريقة العبرية مختلف عن نظام الحساب في الطريقة القمرية، لكن هم كان
صيامهم. ولذلك اليهود لديهم سنتان: سنة يسمونها السنة المدنية، وسنة أخرى يسمونها السنة الدينية. تشري هو رقم واحد في السنة المدنية لكنه رقم سبعة في السنة الدينية. أَخَذْتَ بالك كيف؟ لذلك الأولاد الذين ينكرون عاشوراء لأنه لا يعرف، لا يفهم ماذا، لأنهم لم يقرأوا سليمان فياض، هذا التقويم، لم يقرأه أو التقاويم المختلفة. لا توجد إطلاقاً هذه القضية، فالحقيقة أن هذا اليوم الذي نجّى الله فيه سيدنا موسى معروف حتى الآن عند اليهود، وما زالت أمريكا تحتفل به، وإسرائيل - والعياذ بالله تعالى - يحتفلون به باسم "كيبور"، نعم "كيبور"،
يصومونه لكي يغفر الله لهم السنة الماضية "كيبور"، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لنا هكذا، قال: "صوموه، وإني أرجو أن يغفر الله سنة ماضية". فهو يبين لليهود أننا من مشكاة واحدة وأنه كله من عند الله. أنت تصوم لله يوم كيبور، وهذا الكيبور ما زالوا يحتفلون به، لكنك ستجدهم يحتفلون به في وقت مختلف تماماً. لماذا؟ لأنه بعيد عن النظام الهجري الذي سرنا عليه وصممنا على عاشوراء الذي صامه النبي حتى سُمي عاشوراء. فلما افترقت السنين تكون نحن نسير على العاشر من محرم تماماً مثلما صام رمضان كان في أي وقت سواء كان في يونيو أو يناير أو أي مكان، ثم
بدأ التقويم يختلف، لكننا متمسكون برمضان الذي حسابه يعتمد على القمر. ابن حجر قال إننا شهدنا اليهود يعتمدون الهلال في أيام ابن حجر. بن حجر المتوفى سنة ثمانمائة واثنين وخمسين هجرية أي في القرن التاسع الهجري، أي أنهم كانوا يرون الهلال، ويأخذون مطالع الهلال ويقيمون عليها عيد الفصح ويصومون بناءً عليها ويقومون بكل شيء اعتماداً على الهلال مثل المسلمين، الاستطلاع، استطلاع الهلال مثل المسلمين. فاليهود لديهم نظام، لكن هذا النظام الحسابي الذي يعتمد على دورة كل تسعة عشر سنة. تفعل كذا وما إلى ذلك، لا أعرف إنه مختلف وسيختلف عن نظام التقويم الهجري القمري. التقويم الهجري القمري أصبح مثمن دورته في
ثماني سنوات، منها ما يبلغ ثلاثمائة وثلاثة وخمسين يوماً، ومنها ما يبلغ ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوماً، ومنها ما يبلغ ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوماً في دورة ثمانية، أي كل ثماني سنوات الحساب مختلف ومن هنا تحصل هذه الفوارق ما بين عشرة تشري الذي كان في أيام النبي وعشرة محرم الذي نحتفل به دائماً الآن. هكذا نفهم ونعرف أكثر مولانا الإمام. في بعض الدعوات تخرج في مثل هذه المناسبات دعوة بإغلاق ضريح مولانا الإمام الحسين لكي لا يُستَغَلُّ مذهبياً في المناسبات. أيُّ مذهبٍ؟ مصرُ فاتحةٌ أبوابَها للعالمين، ومصر -والحمد لله- تُحِبُّ آل البيت حُبّاً عضوياً. يعني نحن في نفس
الوقت لا نعرف الشيعة ولا نعرف هنا ولا هناك. نحن نُحِبُّ أهل البيت. عندما جاء الناس الذين هم الفاطميون وسَمَّوْا أنفسهم بهذا الاسم، كانوا يكتبون على الحوائط من لعن وسب فله دينار وأردب يعني الذي يلعن أبا بكر وعمر ويسبهما يأخذ أردب غلة أردب قمح يكفي سنة ويأخذ دينار ذهب ولا واحد أخذوهم ولا واحد أخذ هذا لأننا لا نقدر ولذلك عندما جاء صلاح الدين وألغى تدريس هذا المذهب ابن كلس الذي كان يدرّس. الشعب ثم
استجاب له فورا وكانوا متخذين المسجد الأزهر كمنبر، وأصبح المكان يعمل كجامعة، فقال لهم: "لا، ابقوا خارجاً"، لكنه لم يغلقه للصلاة. بعض الناس تظن أنه أغلقه للصلاة، لكنه أغلق الجامعة التي فيه، أي المؤسسة التعليمية. لم يُعطل الجمعة كما قالوا. هل عطل الجمعة فيه؟ لا، لا، لم يُعطل شيئاً. ماذا عطل تحديداً يا مولانا؟ الدروس. نعم، الدروس أصبحت تُقام في مكان آخر، في أماكن أخرى. بعد ذلك وحتى مائة سنة من هذه الحادثة، جاء الظاهر بيبرس فأعاد الدروس إلى الأزهر، فالذي أوقف الدروس هو صلاح الدين رضي الله تعالى عنه، والذي أعاد الدروس هو الظاهر بيبرس هل تنتبه كيف؟ فعلى
ما كان من عمل، يعني هؤلاء الناس ليسوا ملائكة، هؤلاء الناس ندعو لهم لأنهم كانوا أهل خير، ولأنهم بُنيت على أيديهم كثير جداً من المواقف المشرفة، فيأتي لك واحد الآن يذكر لك حادثةً من هنا وحادثةً من هناك، ويرد على صلاح الدين، ويرد على الظاهر بيبرس، ويرد على كذا وكذا. لا، نحن نعلم أنهم لم يكونوا ملائكة، ولكنهم كانوا حُرّاساً للهوية، وحُرّاساً للوطن، وحُرّاساً للإسلام، وحُرّاساً للعروبة، ومنتمين انتماءً حقيقياً إلى البلد، ونافعين نفعاً حقيقياً للناس. أما الأخطاء نعم، لديهم أخطاء وهذه الأخطاء تجاوزها الزمان، ولم يبقَ إلا أن صلاح الدين رمز للتحرر من الحملات الصليبية القبيحة، وقطز والظاهر بيبرس رمز
للانتصار على هجمات التتار. وكذلك ربك هو الذي فعل ذلك وجعل هذه الأمور رموزاً يُحتذى بها مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف شكر الله لكم وكل سنة وحضرتك طيب وأنت بالصحة والسلامة، كل عام وأنتم بخير، كل سنة وحضراتكم طيبون، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،