والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن منهج السنة في مواجهة التطرف | الحلقة الكاملة
- •يوضح الإمام علي جمعة منهجه في مواجهة الفكر المتطرف، مؤكداً أن الخوارج الجدد يسيئون فهم الدين ويقتطعون النصوص من سياقها.
- •تم تتبع جذور الفكر المتطرف من أفكار سيد قطب وأبي الأعلى المودودي، ودراسة مصادرهم وأصولهم وتفنيدها في إصدارات علمية متعددة.
- •أوضح أن هذه الجماعات تخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي وصفهم بأنهم "كلاب أهل النار".
- •قدم منهجاً متكاملاً لفهم الدين بشكل صحيح يتضمن تحليل الحجية والتوثيق والفهم الصحيح للنصوص.
- •أشار إلى أهمية إشاعة القيم الإسلامية الحقيقية المبنية على الجمال والإتقان والعلم.
- •شدد على ضرورة التمسك بالمحجة البيضاء التي تركها النبي في مواجهة هذا الفكر المنحرف.
- •أكد أن العلم هو المدخل الوحيد للمسلمين في العصر الحديث، وأن سبعة وتسعين بالمائة من السنة تتعلق بالأخلاق.
- •شرح مراحل نشر الفكر الصحيح: الإنشاء ثم التبني ثم النشر ثم الشيوع.
افتتاح الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم، بسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك.
[المذيع]: أهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة التي يتجدد فيها اللقاء مع صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. اسمحوا لي أن أرحب في مستهل هذه الحلقة بفضيلته، مولانا الإمام، أهلًا وسهلًا ومرحبًا بفضيلتكم.
تعزية الشعب المصري في شهداء الحادث الإرهابي الأخير
[المذيع]: واسمحوا لي والحلق فيه غصة، والقلب فيه وجع، والعين فيها دموع لما شهدناه بالأمس. أعزي فضيلتكم وأعزي الشعب المصري، وسلوانا أن مصر مقبلة ومنطلقة إلى مستقبلها، وأن الشهداء في علم الله شهداء، فأعزي فضيلتكم في البداية.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أحسن الله عزاءك وعزاءنا جميعًا في شهداء الوطن، وفي العباد والصائمين القائمين المصلين الذاكرين، الذين كشفوا باستشهادهم كلاب النار.
وصف الجماعات الإرهابية بخوارج العصر وكلاب النار كما وصفهم النبي
حينما خرجت هذه الجماعات أول مرة، وفقنا الله سبحانه وتعالى بوصفهم وصفًا دقيقًا وواضحًا، وقلت حينئذٍ إننا نتعامل مع خوارج العصر. وللأسف فإن بعضهم ممن لا يدرك الواقع ولا يعرف المراد اعترض على هذا الكلام.
وأنا استمررت والحمد لله بتوفيق من الله وحده لا شريك له في تسميتهم بما سماهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والنبي قال عن الخوارج: «الخوارج كلاب أهل النار»
لأنهم يدعون إلى الإسلام بغير الإسلام، فهم كأهل مسجد الضرار الذين بنوا مسجدًا تحت عنوان المسجد، وإذا بهم يريدون الفرقة بين المؤمنين وإحداث الفتن والمحن والأحقاد في مجتمع المدينة، فهدمه الله على رؤوسهم ولم يلتفت إلى الاسم بل رأى هدف المسمى.
كيف يخدع الإرهابيون الشباب غير المتعلم ويثيرون حماسهم بالأكاذيب
نعم، فهؤلاء يعلنون أنهم من المسلمين وأنهم ينصرون الله ورسوله وأنهم يريدون ويريدون، مما يُخَيِّل لبعض المغفلين للأسف، ولمن لديه قلة عقل في إدراك الواقع وفي إدراك الناس، أنهم يثيرون حماس بعض الشباب غير المتعلم.
إما أن يكون جاهلًا أصيلًا لا يعرف الكتابة ولا القراءة، وإما أن يكون جاهلًا بالواقع. فالجماعة الإرهابية التي هي أصل هذا البلاء، منها الدكاترة ومنها الأساتذة، ولكنهم يجهلون دينهم ويفسرونه تفسيرًا هوائيًا يميل مع أهوائهم، خارج كل معنى العقل وخارج كل معنى الدين وخارج كل معنى اللغة وخارج كل معنى العلم.
العزاء لأسر الشهداء والتأكيد على أن الشهادة منحة ربانية
أرسل العزاء إلى أسر الشهداء الأبرار. نقول لزوجة الشهيد ولأم الشهيد: هناك سبعة وعشرون طفلًا قُتلوا بدم بارد على يد هذه الجماعة الآثمة الفاجرة.
ولا نعرف هل هؤلاء من المؤمنين أو من الخوارج حتى كلاب النار؟ لأن الخوارج الأوائل فعلوا مثل هذا، أو أنهم من الكفار الذين يلحدون بالله ويريدون شرًا بالأوطان، مسلمين وغير مسلمين، فحسيبهم ربهم.
ولكننا نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، سيؤتينا الله من فضله ورسوله. فالعزاء كل العزاء لأم الشهيد ولزوجة الشهيد ولأب الشهيد ولأهل الشهيد.
الشهادة اختيار إلهي والمحنة فيها منحة ربانية صمدانية
وأقول لهم: الحمد لله، آجالهم هي آجالهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون، إلا أن الله قد اختار لهم هذه الميتة الشريفة المنيفة التي يتمناها كل واحد منا أن يموت شهيدًا، فالحمد لله رب العالمين.
فهي محنة شديدة ولكن فيها منحة ربانية صمدانية؛ حيث أنهم مَنَّ الله عليهم بالشهادة، فالحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه.
منهج مقاومة الفكر المتطرف بدراسة مقولاتهم وكتبهم ورصد أفعالهم
أما إذا رجعنا إلى واقع الأمر، فإننا والحمد لله تعالى قد أقامنا الله لمقاومة هؤلاء الناس وكشف زيفهم في العالم الإسلامي كله، واشتغلنا عليهم.
رأينا مقولتهم ودعاويهم وصنفناها، قرأنا كتبهم كلمة كلها.
[المذيع]: فضيلتك يا مولانا، كلها ورقة كلمة.
[الشيخ]: وتتبعنا ورصدنا الأفعال، ورصدنا أقوالهم وأفعالهم وحياتهم وسلوكياتهم، ورصدنا مصادر ذلك كله. تتبعنا وجلسنا بعد ما قسمناه نبحث في العلة الفكرية التي أصابت هؤلاء، وفي المداخل الشيطانية التي يدخلون بها على الأغرار من المسلمين في تكوين عقلهم، وكيف هو مخالف لتكوين عقل المسلمين، في الفارق بين ما يذهبون إليه وما أتى به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تفصيلًا.
عرض مقولات الإرهابيين على السنة النبوية واكتشاف مخالفتهم لها
جمعنا وذهبنا إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته وقلنا له: يا رسول الله، قوم ينتسبون إلى أمتك يقولون كذا وكذا وكذا، وعرضنا على السنة المشرفة المطهرة هذه المقولات الخبيثة التي قد تخدع بعض الأغرار وبعض السطحيين.
[المذيع]: فماذا وجدتم مولانا حينما عرضتم هذا على سنة سيدنا صلى الله عليه وسلم؟
[الشيخ]: وجدنا العجب العجاب والأمر المستغرب. وجدناهم لا يتركون حديثًا مما وجهنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قالوا بخلافه.
أسلوب الإرهابيين في اقتطاع النصوص من سياقها والاستهزاء بالدين
وجدناهم إذا ما أتوا إلى نص اقتطعوه من سياقه، كمن يستدل بترك الصلاة بقوله تعالى:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
يا أخي، ربنا أمر بالصلاة فتقول ولكنه قال: فويل للمصلين؟ هذا استهزاء بدين الله! وهذا الحال الذي وصل إليه! مسكين هذا الذي يتبعهم وهو لا يعرف أنهم قد أخذوا الأمر من سياقه!
﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43]
ولا يقول [تكملة الآية]: وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون! وهكذا بطريقة سخيفة ولكن أثرت على بعضهم، ولكن أقنعت بعضهم لأنه:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]
فإذا هؤلاء الناس اتخذوا إلههم هواهم وليس رب العالمين.
جمع استدلالات الإرهابيين بالقرآن والسنة وفحصها فحصاً علمياً دقيقاً
هذا الذي تبين لنا. جمعنا كل استدلالاتهم بآيات الله وجعلناها أمامنا حتى نعلم من أين الخلل. جمعنا كل استدلالاتهم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله لنعلم كيف فهموها وكيف نفهمها نحن، رصدًا منهجيًا وفحصًا علميًا دقيقًا.
[المذيع]: يا مولانا، دقيقًا يُقبَل من أهل العلم ومن كل العقلاء على وجه الأرض.
[الشيخ]: وهنا الحاكم وهنا الأمر الفيصلي: نحن نتكلم بقواعد العلم تمامًا وبمنهجية العلم، ونتكلم بالتفصيل وليس بالإجمال، ولا على الطريقة الوعظية إنما على الطريقة البحثية.
تتبع مواقف الإرهابيين في السيرة النبوية واستخراج أصولهم الفكرية الفاسدة
وتتبعنا تتبعنا المواقف التي يستندون إليها في السيرة النبوية المشرفة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وتبين لنا من التأمل ليس فقط في هذه الأدلة التفصيلية التي رددنا عليها واحدة تلو الأخرى، ولكن كيف يفهمون هذه الأدلة.
حسنًا، كيف فهموها هذا الفهم الخاطئ؟ يعني ما هي الأصول الفكرية التي بنوا عليها مذهبهم الدنيء الحقير الذي أودى بهم إلى مرحلة كلاب النار؟ واستخرجنا هذه الأصول.
إذن فأنت تقول كذا وأنت تقول كذا وأنت تقول كذا، وحوّلنا فكرهم إلى أصول، ثم رددنا على هذه الأصول. رأينا كيف يعتقدون ورددنا على هذه العقيدة.
تتبع مصادر الفكر المتطرف من سيد قطب إلى المودودي وتقسيم التوحيد المخالف للأمة
رأينا مصادرهم، من أين أتوا بهذه البلايا. وجدنا أن أول مصدر أخذوا منه هو سيد قطب.
[المذيع]: إذن من أين أخذ سيد قطب؟
[الشيخ]: من أبي الأعلى المودودي. ومن أين أخذ أبو الأعلى المودودي ممن قسم التوحيد مخالفًا للأمة إلى توحيد ألوهية وربوبية وصفات؟ وهذا نجده في النابتة كثيرًا.
[المذيع]: ومن عبر تاريخ الخوارج يا مولانا عبر تاريخ الإسلام؟ من أين أتى هؤلاء بهذا التقسيم العجيب؟
[الشيخ]: الغريب الذي اعترض عليه أئمة الدين عبر التاريخ؛ لأنه يؤدي إلى تكفير المسلمين وإلى تكفير الناس وإلى الصدام وليس الوفاق.
بوادر الانحراف عند ابن تيمية والخطوة الأولى الخاطئة في الاتجاه
من أين أتوا بهذا؟ فوجدنا أن هناك بوادر عند ابن تيمية.
[المذيع]: طيب، وهل قال ابن تيمية هذا؟
[الشيخ]: فاكتشفنا أنه لم يقل هذا.
[المذيع]: أنتم وجدتم بوادر فقط.
[الشيخ]: بوادر فقط.
[المذيع]: يعني ما هي هذه البوادر كي نتتبع الخيوط من بدايتها؟
[الشيخ]: الخطوة الأولى، الخطوة الأولى، ولكنه في الباقي سليم.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لكن الخطوة الأولى خاطئة، كأنه قد وجّه وجهه إلى أسوان وهو يريد الإسكندرية، فمشى ثلاثة أو أربعة كيلومترات. هكذا كان يمكننا أن نتداركه ونقول له: انتبه، أنت موجّه وجهك بشكل خاطئ، وعندها كان... لكنه لم -طبعًا- الأمة قالت وعادت واعترضت على ابن تيمية ولكنه لم يرجع ومات.
نظرية الأجيال المتتالية في الضلال وكل جيل أسوأ من سابقه
لكنهم أكملوا وأصبح عندنا نظرية تفسر هذا البلاء الذي رأيناه، وهو الأجيال المتتالية. كل جيل يأتي أسوأ من الجيل الذي قبله.
لماذا إذن؟ لماذا يأتي الجيل أسوأ من الجيل الذي سبقه في هذا الفكر؟ لأنه يسير في المحطات وهو يمشي نحو الصعيد، فوصل إلى بني سويف، واستمر أيضًا في اتجاه الصعيد كما هو، لم يتغير الاتجاه.
ثم وصل بعد ذلك إلى المنيا، فالمنيا أو بني سويف تبعد عن القاهرة مائة وعشرين كيلومترًا، فتكون المسافة من الإسكندرية مائتي كيلومتر وعشرين ومائة وعشرين، ثلاثمائة وأربعين كيلومتر. حسنًا، والمنيا التي بعد ذلك بمائة وثلاثين كيلومتر بعد بني سويف، فيكون الضلال أبعد بمائة وثلاثين كيلومترًا.
الوصول إلى حالة الضلال البعيد وتحذير النابتة من نفس المصير
حسنًا وأسيوط، حسنًا وسوهاج، حسنًا وقنا، حسنًا وأسوان، حسنًا والشلالات، وهو ماضٍ يا عيني آخذًا في وجهه إلى أن وصل إلى حالة الضلال البعيد الذي هو نحن رأيناه بالأمس.
فالذي رأيناه بالأمس ينكره حتى بعض النابتة ويقولون: لا، نحن لا نقول هكذا. نعم، أنتم ما زلتم في البداية، ولكن توجهكم هو الذي سيصل. ستصلون إلى نفس النقطة، ستصلون إلى نفس النقطة، وهذه التي نحذر الناس منها.
رصد عقيدة الإرهابيين ومصادرهم وتحطيم أسسهم العلمية
رأينا عقيدتهم فوجدناها سيئة للغاية وأنها ستؤدي إلى هذا البلاء الذي نحن فيه. رأينا مصادرهم وتوثيقهم للمصادر وفهمهم للمصادر وقياسهم على ما تم من المصادر وإدراكاتهم العلمية، فوجدنا كله والحمد لله رب العالمين محطمًا.
[المذيع]: يعني هذه يا مولانا هذه خطوة حقيقية. بإمكان أحد أن يتساءل: ماذا فعلتم يا صاحب الفضيلة وأنتم صاحب مدرسة كبيرة وصاحب منهج موضوع على طاولة الحوار للتجديد والإصلاح، للحيلولة دون وصول هذه الأفكار لأجيال قادمة؟
الرد التفصيلي على مصادر الإرهابيين وأصولهم وقواعدهم ومفرداتهم
[الشيخ]: إن شاء الله، بعد أن رسمنا هذه الخريطة وعرفنا ما مصادرهم، وكيف يفكرون، وما أصولهم، وما القواعد التي يقولون بها، وما المفردات والمسائل التي يقولون بها، رددنا على كل ذلك لمن أراد الهداية.
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
نعم، إذا عرفت أن ابن عباس ذهب إلى الخوارج الأوائل وكانوا -كما قيل- ستة آلاف، رجع معه ألفان، وهو حبر الأمة وهو الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
«اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»
رجع معه ألفان وأربعة آلاف بقوا على مشاربهم، ذهبوا فقتلوا باب مدينة العلم سيدنا علي، وأصبحت الفتنة قائمة إلى يوم القيامة من فعلهم الخبيث هذا. كلما قتلوا شيئًا فإنه في رقبة هذا الأول الذي قتل عليًا.
الرد العملي بالكتب والمؤلفات على الفكر المتطرف وتوفيرها للناس
أنا ربما أحضرت الكتب لكي يرى الناس الرد العملي. الرد العملي: نحن نعمل دائمًا في الإعلام.
[المذيع]: لأن هؤلاء لا أحد منهم ردَّ عليهم.
[الشيخ]: نعم، لأن هؤلاء يريدون أحدًا يرد عليهم؛ إذ إنهم لا يعرفون. لقد عملنا واجتهدنا وأنتجنا وطبعنا، وهي موجودة في الأسواق كلها وعلى المستويات المختلفة.
رددنا عليهم ورددنا على أصولهم ورددنا على مصادرهم ورددنا على أفكارهم ورددنا على من أين أخذوا هذا الكلام، ورددنا عليه ورددنا على المصدر الأول. حسنًا، هو آخذ من أين؟ من الثاني، أجبنا عليه فأجبنا على الكل، إلى أن يصفو الدين هكذا سهلًا للناس ومحجة للناس.
التأليف في فهم القرآن والحديث والفقه وأصوله لبيان الدين الصحيح
ما هو الدين الآن؟ هذا فألفنا فيه ثانيةً. كيف نفهم القرآن الكريم؟ كيف نفهم الحديث النبوي الشريف؟ كيف نفهم الفقه الإسلامي؟ كيف نستعمل أصول الفقه؟ كيف نطور العلوم؟ كيف وهكذا.
نحن بذلنا مجهودًا فائقًا، والحمد لله رب العالمين.
رسالة إلى الإعلاميين بأن الرد العلمي الشامل قد تم في عشرين كتاباً
رسالتي الآن موجهة إلى الإعلاميين وإلى الإعلام: الله يهديكم، نحن في حرب، وحرب شرسة. كل ما تتصورونه في الرد جزئيًا وبعمق وأفقيًا ورأسيًا قد تم، وهو بين أيديكم في نحو عشرين كتابًا على كل مستوى.
[المذيع]: تتلقاه يا مولانا من للمثقف، للنخبوي، للمتعلم، للمتخصص، للذي يقرأ باجتهاد.
[الشيخ]: نعم، رددنا في سلسلة لطيفة هكذا: الرد على خوارج العصر، خمسة مجلدات. ما أحوالهم من الناحية العقدية؟ ما موقفهم من الحديث؟ ما موقفهم من الفقه؟ ما موقفهم من الأصول؟ أين الخلل في موقفهم؟ ما موقفهم الفكري؟ ما إدراكاتهم للواقع؟ خمسة مجلدات ها هي.
طباعة المجلدات أربع مرات وتسبيل حقوق الطبع لله في مواجهة الإرهاب
[المذيع]: كيف طُبِعت خمس مجلدات وقد نفدت فور صدورها يا مولانا في السنة الماضية؟
[الشيخ]: لا، لقد طبعناها مرة ثانية وثالثة ورابعة، وهذا كان مؤشرًا. أربع مرات تُطبع، أتفهم كيف؟
ثم المفاجأة ما هي؟ هي أن من يريد أن يطبع فسيطبع، حقوق الطبع مُسبَّلة لله يا أخي. نحن في حرب، نحن في حرب، والناس لا ترضى أن تستوعب أننا في حرب. نحن في حرب حقيقية.
توزيع عشرة آلاف نسخة وغياب الوعي لدى أصحاب القرار بهذا المنجز العلمي
فهذا صدر في سنة ستة عشر، عندما يصدر في سنة ستة عشر ويمكن أن كثيرًا جدًا من الناس تسمع به للمرة الأولى. لقد تم توزيع عشرة آلاف نسخة منه حتى الآن، ويمكن أن كثيرًا ممن اشتروه لم يقرأوا فيه.
ربما يوجد كثير من أصحاب القرار في مناهج التعليم أو في الإعلام أو في الدراما لم يقرأوه.
[المذيع]: هل أنت منتبه؟ يعني هذا طيب.
[الشيخ]: وبعد ذلك لا تأتِ وتقول لي... وهذا ليس تبرئة لأنفسنا، نحن نعمل عشرين ساعة وسنظل نعمل. لماذا؟ لأن المطلوب منا أن نعمل ثمانية وأربعين ساعة في اليوم، فنحن مقصرون ونشعر بالتقصير.
لكن القضية أن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فنحن هكذا.
استثارة العلماء والشباب للعمل وتأليف خمسة من الشباب لهذا المنجز
[المذيع]: هو مولانا يسمح لي بالكلمة فضيلتك، كلمة مضيئة هكذا تقول دائمًا نعمل، تقول بصيغة الجمع. دليل على ماذا يا مولانا؟ عندما نرى الرد على خوارج العصر هذا، هذه المجلدات المليئة علمًا وفكرًا وثقافةً.
[الشيخ]: استثارنا العلماء وطلاب العلم والشباب، فاشتغلوا يرحمكم الله، فاشتغلوا بالله وأنتجوا. هذا ما ألّفه خمسة من الشباب، وله في المقدمة ثلاثون صفحة أشرح فيها ما هي القصة.
كتاب حكاية الإرهاب الموثقة لعموم الناس بأسلوب شيق وسهل
هناك كتاب آخر أحكي فيه لعموم الناس قصة الإرهاب، من أين يأتينا هذا الإرهاب.
[المذيع]: لكل المستويات يا مولانا، لكل المستويات.
[الشيخ]: نعم، يقرأه الإنسان فلا يمل من قراءته حتى ينتهي؛ لأنه على سبيل الحكاية الموثقة.
[المذيع]: هل انتبهت؟
[الشيخ]: لقد صنعنا شيئًا، قلنا يا جماعة هذه هي حكاية الإرهاب، وكله صدق، وكله خرج من القلب. حكاية الإرهاب هذه موجودة في مكان آخر، أقول لك رأيي: تستطيع أن تقرأها في يوم.
كتاب موقف الأزهر من جماعة الإخوان وتسميتهم خوارج منذ الجيل الأول
في الكتاب موقف الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء من جماعة الإخوان المسلمين.
[المذيع]: اعرف أن هذا كان سببًا موثقًا يا مولانا فيه ما يلفت الانتباه، سببه ماذا؟
[الشيخ]: آه، سبب هذا الكتاب أنه قال إننا خوارج، لا يوجد أحد سمانا خوارج إلا أنت. فاتضح أن المشايخ يسمونهم خوارج منذ الجيل الأول، أول ما ظهروا وهم يقولون عنهم خوارج.
ذلك في تقرير كتبه الشيخ عبد اللطيف السبكي إمام الحنابلة عندنا في الأزهر رحمه الله تعالى، في الرد على "معالم في الطريق" لسيد قطب، منشور في مجلة اسمها الثقافة الإسلامية.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: هذا التقرير موجود ومنشور الآن وننشره في كل حين، ولا أحد يعرف عنه شيئًا.
موقف علماء الأزهر الموحد ضد الجماعات الإرهابية والإخوان المسلمين
وأقول لك: أين الأزهر من موقفه في هذا؟ لا، إن العلماء كلهم، كل العلماء ضد هؤلاء الأوغاد الأوباش.
[المذيع]: يقول لي: هل هي [جماعة الإخوان] التي ارتكبت الجريمة التي حدثت بالأمس؟
[الشيخ]: هؤلاء الإخوان المسلمون، الجيل الثالث للإخوان المسلمين. تحوُّر الإخوان المسلمين: كان لهم جيل أول منذ ثمانية وعشرين، كما في [كتاب] الإرهاب شرحت هذه تمامًا، من ثمانية وعشرين حتى حوالي تسعة وثلاثين أربعين.
وبعد ذلك انتقلوا إلى الجيل الثاني: أن نصنع نظامًا خاصًا لكي نستولي على الحكم.
سلسلة اغتيالات الإخوان المسلمين ومحاولة اغتيال عبد الناصر
وبعد ذلك عندما توفي حسن البنا وفشلوا في هذه المسألة، قاموا باغتيالات كثيرة: أحمد الخزندار مات قتلوه، وأحمد باشا ماهر قتلوه، سليم زكي قتلوه.
[المذيع]: لك لا.
[الشيخ]: ولكننا لم نقتل سليم زكي، إنكم قتلتموه. وبعدها قتلتم النقراشي، ثم حاولتم أن تقتلوا عبد الناصر في المنشية، في المنشية فسجنهم. هذا التوجه.
فتنة القرضاوي وكيف أفسده المال وتحوله إلى أداة بيد أمير قطر
نجد واحدًا للأسف أن اسمه القرضاوي. هذا القرضاوي شيخ وتعلم عندنا في الأزهر، وكان يحاول أن يكون معتدلًا وكان ضد سيد قطب كما هو في مذكراته وكل شيء. بعد ذلك فتنه المال.
انتهى الأمر بأن حمد أمير قطر كان يأتي إلى بيته كما أخبرت عنه زوجته، ويعطيه التعليمات: افعل ولا تفعل.
[المذيع]: كتاب فتنة القرضاوي كلمة موثقة يا مولانا.
[الشيخ]: موثقة كلمة، لا يوجد شيء غير موثق.
[المذيع]: هل تدرك كيف أنه كلمة كلمة؟ اسمه فتنة القرضاوي، عبد الكريم. هل تنتبه جيدًا؟
كتاب الإلهيات بين ابن تيمية وابن سينا والفرق بين التكفير والتفكير
ها نحن قد رددنا، ولكننا رددنا أيضًا بأننا نشرنا شيئًا مثل الإلهيات بين ابن تيمية الذي يُكفِّر المسلمين وبين ابن سينا.
[المذيع]: ما الفرق؟ المقارنة هنا يا مولانا، هذا تكفيري وهذا تفكيري.
[الشيخ]: نعم، تكفيري وتفكيري. انتبهوا من هذه العبارات بين قوسين، عبارات غاية الأهمية: التكفير والتفكير.
ما الذي جعله يكفّر ابن سينا؟ وهذا الشيخ الرئيس، الشيخ الرئيس الذي هو مفكر، والآخر لا. ابن تيمية هو يقول كذا، وإذا كانت هناك أمور عند الشرعيين لا تعجبهم عند ابن سينا، فليكن ذلك بالجدال بالتي هي أحسن، وبإقامة الحجة، وما إلى ذلك.
مؤلفات أزهرية في الرد على الفكر التكفيري والصفات الإلهية بين الرازي وابن تيمية
وكذلك مثل الغزالي وابن رشد يا مولانا، للدكتور عزت أبو بركة من علماء الأزهر الشريف. صنّفنا كتبًا، هذه الصفات الإلهية بين الرازي وابن تيمية.
[المذيع]: انظر كيف أنت منتبه، هذا هو ما عمقه الثاني. ما علاقة الصفات الإلهية بما حدث بالأمس؟
[الشيخ]: هؤلاء قادمون ليقتلوا على الهوية.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هؤلاء قادمون ليقتلوا الناس. هنا وبدأوا يشيعون كلامًا غريبًا عجيبًا، يقولون لك ماذا؟ إنهم صفويون.
تفنيد أكذوبة الصفويين وتراكم الأوهام عند الجماعات الإرهابية
أحدهم سألني: هل هؤلاء الميتون صفويون؟ فاستغربت من الكلمة، فسألته: ماذا تعني كلمة صفويين؟ فلم يعرف.
إذن ماذا يكون؟ يبدو أن الحرب الإلكترونية تعمل بنشر أي كلام، أي كلام. هؤلاء الصفويون والدولة الصفوية هذه في إيران، صفويون يعني يريدون أن يجعلوهم شيعة.
وإذا أرادوا أن يجعلوهم شيعة فهي الخطوة الأولى للتكفير، وإذا كانوا يهاجمون مساجد الشيعة في العراق فيأتون ليهاجموا مساجد الشيعة التي لا وجود لها في مصر!
انظر كيف تتراكم الأوهام، وانظر ما يستحقه هؤلاء الناس عند الناس وما يستحقونه عند الله.
قيمة الرد العميق على الفكر المتطرف عبر التسلسل التاريخي والمصادر
المهم، الصفات الإلهية بين ابن تيمية والرازي، لقد عملنا كل هذا.
[المذيع]: ما قيمة الرد عليهم بعمق من خلال التسلسل والمصادر في السياق التاريخي؟ يعني ابن تيمية والمعاصرين والذين بعده، الجيل القريب منه وكلهم جميعًا.
[الشيخ]: وبعد ذلك أيضًا فعلنا شيئًا.
[المذيع]: ولكن أين الدين إذن مولانا الإمام، في سياق ما يتفضل به الآن وفي سياق ما استلهمه من سنة سيدنا صلى الله عليه وسلم لعرض هذا المنهج الإصلاحي والتجديدي، يقف للحيلولة بين أن يكون عقل المستمع وعقل المتلقي في الأذن.
فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
ما حدث بالأمس ترجمة حقيقية لأفكار سيد قطب والمودودي وابن تيمية
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مولانا الإمام، يعني بإمكاننا أن نقول ونحن نستعرض هذا المنهج وهذه الإصدارات التي تعبر عن هذا المنهج في مواجهة هذا التطرف وهذا العنف وهذا التكفير وهذا التفجير، إن ما حدث بالأمس هو ترجمة حقيقية لما ذكره سيد قطب في الظلال، ولما ذكره أبو الأعلى المودودي في كتبه، وصولًا إلى ابن تيمية.
[الشيخ]: نعم، وأشد من ذلك يكون؛ لأننا عندما تتبعنا مثلًا واحدًا داعشيًا مثل أبي بكر البغدادي الذي ادعى الخلافة ظلمًا وعدوانًا على نفسه وجماعته، وجدنا أن نائبه واحد اسمه أبو محمد العدناني.
أبو محمد العدناني وقراءته لظلال القرآن عشرين سنة حتى كاد يحفظها
أبو محمد العدناني هذا شاب شامي كان يقول إنه قرأ الظلال أكثر من مرة حتى كاد أن يحفظها لمدة عشرين سنة.
تخيل إذن، هو منذ سن العشرين استحوذت على قلبه الظلال لمدة عشرون سنة، لمدة عشرين سنة، يعني وصل إلى أربعين سنة وهو يعيش مع الظلال، مع الظلال.
حتى كان يكتبه بخط يده حتى كاد أن ينهيه، يعني بقي له جزء أو اثنان ويكون قد أكمل الظلال بخط يديه تعبدًا! تخيل ذلك.
نشر مقاطع سيد قطب على السيارات وكتاب الدرر السنية كمصادر للتطرف
وكانت المقطوعات التي تُنشر على الدفع الرباعي من السيارات كبوستر إلى آخره، كلها من سيد قطب ومن كتاب كان اسمه الدرر السنية، ثمانية عشر مجلدًا في أشياء من هذا القبيل.
هذا السيد قطب قد أضل كثيرًا من الناس، وهو كان رجلًا مريضًا وعقله ليس معه من شدة المرض ومن شدة الكِبر. كان متكبرًا جدًا، وكان في أول الأمر ضد حسن البنا.
سفر سيد قطب إلى أمريكا وعودته دون تعلم الإنجليزية
سافر [سيد قطب] مع وزارة المعارف التي أصبحت التربية والتعليم إلى أمريكا لمدة سنتين لدراسة التربية هناك، فذهب وهو لا يعرف الإنجليزية وعاد وهو لا يعرف الإنجليزية.
وعندما أرسل خطابًا لصديق له كان اسمه محمد جبر، أرسل له الخطاب وقال: الآن بعد مضي السنتين وعلى وشك العودة، أصبحت كطالب السنة الثانية الثانوية في اللغة الإنجليزية. فهو لم يكن يعرف شيئًا.
قصة سيد قطب في المستشفى يوم مقتل حسن البنا وخلطه بين الفالنتاين والموت
حسن البنا عندما قُتل -يعامله الله بما يستحقه- قُتل في يوم الثاني عشر من فبراير ليلًا الساعة الثانية عشرة. طبعًا معنى ذلك أنه الثالث عشر من فبراير، لم ينقل الإعلام الخبر بعد، سينقله في يوم الرابع عشر أنّ حسن البنا مات؛ لأن الطبعة تكون من الساعة الثامنة.
[المذيع]: ما زال هذا اليوم يا مولانا، ما زال الخبر.
[الشيخ]: والجنازة كانت في صباح الثالث عشر. سيد [قطب] كان في المستشفى من البلاء الذي كان عنده والضعف الذي كان لديه في أمريكا.
وبعد ذلك وجد فجأة الدنيا كلها تزغرد وتصيح، وينظر من النافذة فيجد الناس تحتضن بعضها بعضًا والدنيا هائجة والناس تجري في الطرقات ويقدمون لبعضهم الهدايا.
سوء فهم سيد قطب للإنجليزية وظنه أن الأمريكيين يحتفلون بموت حسن البنا
فسأل الممرض، فهو لا يعرف من الإنجليزية إلا النذر القليل، فسأل الممرض: ما الذي يحدث؟ فقالت له: فالنتاين داي (يوم الحب).
فهو لا يعرف معنى فالنتاين، أما كلمة "داي" أي يوم فظنها "داي" والتي تعني مات. فرسم في ذهنه [أن شخصًا مات والناس تحتفل].
وهذا هو الذي أريد أن أوصل للشباب: انظر إلى الجهل باللغة الإنجليزية لديه والإكمال من عقله دائمًا. وهذا بالضبط ما فعله مع الدين، جعله يعتقد لأن شخصًا مات؛ لأنه عندما يموت شخص ما فهم يفرحون هكذا.
بناء سيد قطب لقناعاته الخاطئة على سوء فهمه واتخاذه الإخوان طريقاً
عندما قُتل حسن البنا، لأن حسن البنا توفي بالأمس أو أول أمس، والله، وهؤلاء يفرحون فرحًا شديدًا الشديد. هذا لماذا؟ بموت واحد في الشرق يعني يجب أن يكون حسن البنا هذا يكيدهم، وما دام يكيدهم فماذا يكون؟ يكون هو على الحق!
انظر تسلسل الذهن هذا الذي يحدث بالضبط عند الدواعش، وهذا الذي يحدث بالضبط عند الإخوان، وهذا الذي يحدث بالضبط عند الجماعات الإرهابية. تروادوا لهذه الأكاذيب حتى أصبحت عبارة عن مواضيع في كتبهم.
منهج التفكير الخاطئ عند الإرهابيين وبناء الخطيئة على الخطأ
ليس هذا فحسب، أنا على منهج التفكير، أي ما هو العقلية.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: سمع خطأً، وبنى على الخطأ خطيئة.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: تصور بناءً على هذه الخطيئة أخطاء، ثم بعد الأخطاء التي هي ماذا؟ التي أنا أقول عليها أنه ذاهب لجهة أسوان. قرر من حينئذ أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي على الحق.
فلما وصل إلى مصر التقى سنة خمسين بصالح العشماوي -وهو من قيادات الإخوان- فقال له هذه العبارة وقال له: أنا أريد أن أدخل الإخوان، فدخل الإخوان.
تتبع الصحافة الأمريكية يوم مقتل حسن البنا وكشف أكاذيب سيد قطب
وكان هو يقول إن الصحافة البريطانية والأمريكية قد اهتمت اهتمامًا بالغًا بموت حسن [البنا]. هو ليس أتعلم ماذا؟ الصحافة البريطانية أو الإنجليزية لم تسأل فيه أصلًا.
كانت أمريكا حينئذٍ تضم ألفًا وست مئة صحيفة مقروءة كبيرة، أي اثنتان فقط هما اللتان نشرتا الخبر في يوم الفالنتاين، خبر وفاة حسن البنا: لوس أنجلوس تايمز ونيويورك تايمز، وتلك في الصفحة الثانية عشرة وهذه في رقم خمسة.
[المذيع]: وتم تتبع كل هذه الأمور يا مولانا والرجوع إلى هذه اللحظة الزمنية وقراءة عناوين الصحف، ولم يتتبعها أحد من قبلنا.
[الشيخ]: نعم، بالضبط.
البحث في الأرشيف الأمريكي وإثبات أن الاحتفال كان بعيد الحب لا بموت البنا
نعم، لا أحد يعرف هذه الأشياء، إنهم صحيفتين فقط وأنه لا يعرف ماذا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ذهبنا إلى أمريكا وأحضرنا الأرشيف وبحثنا في ذلك اليوم الذي كان منحوسًا! ما شأنه؟ ما الذي يحدث بالضبط؟ ولماذا الناس فرحة؟
يبدو أنها فرحة لأجل عيد الحب، وليست فرحة لأجل حسن البنا الذي لا يعلم أحد أنه مات أصلًا.
وبعد ذلك، ثم هل هذه هي طبيعة الأمريكيين؟ أن يرقصوا لأن شخصًا ما، أيًا كان، قد مات في الشرق أو في الغرب؟ هؤلاء كل واحد يعيش في جزيرة منفصلة وعاش حياته -هل تنتبه- بصورة فردية.
ربط الأوهام بخطوات متعددة لإضلال أبي محمد العدناني وتشويه صورة الإسلام
يعني هذا يوم الفالنتاين، ويوم لا أعرف، الشيطان، أي يوم من الأيام، الهالوين، لا أعرف، الشيطان الرجيم، يحتفلون به هكذا. دعهم يعيشون حياتهم.
ولكن يا سيد، تربط هذه بهذه خمس ست سبع خطوات يا ابني، وتأتي لتضل أبي محمد العدناني الذي أراق هذه الدماء كلها، والذي شوّه صورة الإسلام والمسلمين، وكان ألعوبة في أيدي الأجهزة وأيدي المخططات الخاصة بالفوضى الخلاقة والخاصة بالتقسيم وغير ذلك.
تبًا لك أنت ولسيد قطب الذي تتبعه!
توثيق كل المعلومات في الكتب بلا شيء مرسل وكتاب سيد قطب إلى الجحيم
[المذيع]: كل هذا مذكور، يعني كل ما تفضلت به فضيلتك الآن ورصد هذه اللحظة حدث في الصحافة الأمريكية في هذه اللحظات، كان فيها ماذا؟
[الشيخ]: كل هذا في سياق هذه الكتب ليكون موثقًا بين يدي المتلقي.
[المذيع]: موجود نعم، ليس هناك شيء مرسل إطلاقًا يا مولانا، ليس هناك شيء مرسل إطلاقًا نهائيًا البتة.
[الشيخ]: فطيب، سيد قطب إلى الجحيم بالإنجليزية الذي لم يكن يعرفه! "جو تو هيل" إلى الجحيم! إلى الجحيم!
بيان المحجة البيضاء التي تركها رسول الله والنظريات السبع في فهم الدين
[المذيع]: هلّا قلت لنا أين المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها التي تركها لنا رسول الله؟ أنت الآن تقول للناس هؤلاء سيئون، وهؤلاء فهموا خطأً، وهؤلاء لم يفرقوا بين النص ولا تفسير النص ولا تطبيق النص، وهؤلاء جهلة، بل جهل مطلق، أخزاهم! من أين؟
[الشيخ]: بدأتُ يا مولانا لتوضيح المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تركنا عليها صلى الله عليه وسلم ليلُها كنهارها.
عملنا شيئًا بتتبع كلام الإمام الشافعي في الرسالة وأصول الفقه بجملته بعدما نضج، اسمها النظريات السبع.
النظرية الأولى: الحجية. نسأل أنفسنا: ما هي الحجة التي في دين الله؟ وتكلمنا عنها بالتفصيل وبالأدلة العقلية والنقلية والكونية.
نظرية التوثيق في الدين ومن الذي أثبت أن هذا كتاب الله وسنة رسوله
حسنًا، إذا عرفنا أن الحجة في دين الله هي كتاب الله وسنة رسوله، فأين التوثيق؟ من الذي قال لي أن هذا كتاب الله؟ من الذي قال لي أن هذه سنة رسول الله؟
وبدأنا نكتب في التوثيق، وكنا أنا وأنت الأسبوع في المرة السابقة بدأنا في توثيق السنة.
وسمع بعض الناس الأرقام فقالوا لي: من أين أتيت بهذه الأرقام؟ أتيت بها من معاناة خمسة وأربعين سنة.
[المذيع]: بدأ المشاهدون يكتبون: يا مولانا، على فكرة بدؤوا يكتبون هذه الأرقام.
[الشيخ]: لدينا خمسة وأربعون سنة ونحن نرى مسند أحمد والبخاري والكتب الستة والكتب العشرة، نحن داخل المنظومة ونعرضها بالتفصيل للناس وأهلنا.
دعوة الناس للتعلم بحرية دون تحكم في العقول وأهمية العلم قبل الكلام
ليس لدينا سر ولا كهانة ولا شيء نخفيه عن الناس. لكن تعلّم، وإذا أردت أن تتعلم، فتعال أعلمك، وكل هذا في سبيل العلم.
وليس من أجل أن أتحكم في عقلك. فكّر كما تريد واعمل ما تريد.
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
لكن ينبغي أن يكون عندك بعض العلم. أما هكذا فهو كلام يقال بجهل مضحك، تفسد به الدنيا والدين، وهذا لن يجدي.
أسس الفهم في اللغة والأصول والفقه وعلوم الآلة والمقاصد
لذلك بدأنا بالتوثيق، وعندما انتهينا منه، شرعنا في الفهم. ما هي أسس الفهم إذن؟
وجدنا أن هناك أسسًا للفهم في اللغة، فذهبنا ندرس اللغة ونجمع وكل شيء: المفردة والجملة والتراكيب والأداء والبلاغة اللغة.
طيب، بعد أن فهمنا وهذا رقم واحد في الفهم: اللغة. وماذا أيضًا في الفهم؟ كذلك في الفهم: في الأصول وفي الفقه، والفقه معناه الفهم.
[المذيع]: هذه علوم الآلة يا مولانا، علوم الآلة وعلوم المقاصد.
[الشيخ]: وقد تناولنا كل شيء، كل شيء. كيف يفكر الإنسان فيعصم ذهنه عن الخطأ، هذا الذي سميناه في التاريخ المنطق.
الفرق بين منطق أرسطو والمنطق العربي وأثر التعليم الأزهري في الحماية من التطرف
حسنًا، فلماذا اعترض الذين ثاروا على هذا المنطق؟ اعترضوا على منطق أرسطو، وليس المنطق العربي.
[المذيع]: هل هناك فرق بينهما؟
[الشيخ]: نعم. وواصلنا دراسة ما يُسمى بالمقدمات والمبادئ، ودرسناها وعلّمناها للناس إلى آخره.
ولذلك لا تجد أزهريًا منضمًا لهؤلاء الشباب إلا إذا كان في السنة الأولى من الشريعة أو السنة الأولى في كلية أصول الدين، فهذا أمر مختلف. لكن الخريج لا يمكن بعدما أكمل دراسته أن يتبع هؤلاء ولم ينفصل عن شيخه.
أهمية العلاقة بين الطالب والشيخ وأن الانفصال عن الشيخ يؤدي إلى الضلال
[المذيع]: يا مولانا، دعني أسأل، يعني تخرج في الأزهر ولم ينفصل عن شيخه، ما هو أصله؟
[الشيخ]: ما هو أصله؟ الطالب والشيخ.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: سينفصل عن الشيخ فيصبح غير متعلم. والكتاب والمنهج والجو العلمي هو ما يصنع العلم، ومع المحبرة إلى المقبرة، وفوق كل ذي علم عليم.
لكن هذا الخريج من الأزهر لا يُعدّ صعبًا [أن ينحرف] إلا إذا كان لا يحضر، لا يحضر محاضرات مثل مجدي شلش ونحوه. إلا إذا كان أيضًا ضلَّ عن علم، يعرف مثل القرضاوي، فهذا ضل عن علم وأضله الله على علم.
نماذج من الضالين عن علم وحب المال الذي أفسد بعض القيادات
ومثل الشخص الذي اسمه -الله يرحم الجميع- عبد الرحمن، ذلك عمر عبد الرحمن. كان عمر عبد الرحمن يحب المال.
وجاءني الناس التابعون للجماعات هذه وقالوا لي: إنه يسرقنا. قلت له: لا عليك، ليس لنا تدخل، يسرقكم أو لا يسرق، يعني حاولوا أن تستروا عليه؛ لأنه من ستر الله عليه.
لكننا خلاص، نحن في حرب الآن، نحن في حرب. فكل هؤلاء الشواذ، هم كم واحد من خريجي الأزهر؟ عشرون مليونًا الآن، عشرون مليونًا. منهم بعض الشباب الأغرار نسبتهم مثل الزكاة اثنان ونصف في المائة، لم تتجاوز واحدًا في المائة.
نسبة المتطرفين من خريجي الأزهر ضئيلة وأثر الأزهر الإيجابي في مواجهة التطرف
نعم، وهكذا من هؤلاء المضللين، ما هي نسبتهم في القاعدة؟ ما هي نسبتهم في داعش؟ لا وجود لهم، هناك شواذ في القاعدة.
هل تدرك أن المصريين الذين بينهم الأزهر، منهم ستمائة أو سبعمائة في داعش؟ تونس وضع خطًا تحت الديمقراطية ثلاثة آلاف. نحن مائة مليون منا ستمائة، وهم ثلاثون مليونًا منهم ثلاثة آلاف. إذن هذه ظاهرة تحتاج إلى دراسة.
صحيح أنني أقول هذا كله هو أثر الأزهر الإيجابي الذي يحاربونه.
[المذيع]: يا مولانا، والذي تخرج بعض الأصوات والدعاوى الباطلة مغتنمة هذه الفرص للنيل من الأزهر.
[الشيخ]: ربنا سبحانه وتعالى يدافع عن الذين آمنوا، الله فقط.
عشرون كتاباً في الرد على الفكر المتطرف وبيان المنهج الصحيح للناس
ولكننا نبين للناس ما فعلناه في الخمس أو الست سنوات الماضية. نحن أعددنا عشرين كتابًا أمامكم.
جزء منها رددنا فيه على الفكر المتطرف وأصوله وجذوره إلى نهايته، وجزء منها بيّنا فيه للناس ماذا يفعلون.
فألفنا في الفقه، حب الحياة، الله، انظر الحياة ليست الدنيا.
[المذيع]: نعم، انظر. ما الفرق يا مولانا بين الحياة والدنيا؟
[الشيخ]: إن الدنيا هي جزء من الحياة؛ إذ توجد الحياة الدنيا والحياة الآخرة.
﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64]
أي هي الحياة الحقيقية الطويلة.
تشبيه الحياة الدنيا بقطعة صغيرة من خرطوم طويل وفقه حب الحياة
لديك خرطوم طوله ثلاثة كيلومترات، وفي نهايته قطعة حمراء صغيرة هكذا، هذه هي الحياة الدنيا، والباقي كله هذه هي الآخرة. أي هذه الثلاثة كيلومترات هذه الحياة الدنيا التي ستعيش فيها مائة سنة أو ثلاثة سنتيمترات هكذا، المائة سنة هذه ثلاثة سنتيمترات.
وقد قلنا هذا كثيرًا، فهو فقه حب الحياة. نحن نحب الآخرة ونحب الدنيا، والدنيا مزرعة الآخرة.
ولذلك لا بد أن نحسن مزرعتنا لكي نذهب إلى الله سبحانه وتعالى وهو عنا راضٍ. نحن نريد أن ندخل الجنة، فالجنة تُنال بالعلم وليس بالجهل ولا بالهوى ولا بمخالفة سيدنا في محجته البيضاء.
نشر مؤلفات مشايخ الأزهر ومنظومة القيم المأخوذة من أسماء الله الحسنى
ذهبنا وقلنا له تعال، فهناك طرق للقياس والاستدلال وما إلى ذلك، ونشرنا مؤلفات مشايخ الأزهر.
تعالوا فهناك منظومة للقيم مأخوذة من أسماء الله الحسنى، تعرفونها إذا اطلعتم. ما فعلتم ما فعلتموه.
هذا فيه المبادئ العامة للقرآن الكريم، ثلاثون مبدأً في القرآن الكريم يصلح للعلوم الاجتماعية والإنسانية.
[المذيع]: عرفتها؟ إذا لم تعرفها ستُربكون الدنيا. هل تستطيع أن تقرأ ما قاله الإمام؟
[الشيخ]: ها هو ما قاله الإمام. نعم، وقال الإمام: هل تستطيع أن تقرأ الفقه؟ هل تعرف نظرياته؟ هل تعرفوا آداءاته وكيف تُفعل في عصرنا الحاضر والمبادئ العظمى فيه؟
مكونات عقل المسلم مقابل عقل الداعشي والتفريق بين الإسلام والتطرف
ولا ما تعرفون مكونات عقل المسلم ما هي؟ لكي نعرف مكونات عقل الداعشي أنه ليس مسلمًا.
انتبه وأنت تسمي بالإسلام، نحن لا نكفر أحدًا، ولكننا نقول له: يا أخي، أنت لست مسلمًا، أي أن فعلك يخالف فعل المسلمين ويخالف دينهم قطعًا.
وأنت رجل بعيد فاسق مارق ولست عالمًا ولا فقيهًا.
النماذج الأربعة من السيرة النبوية وكيف يعيش المسلم في كل بيئة
النماذج الأربعة كتابه موجود، إنه رسالة في الإجماع. يعني النماذج الأربعة وذلك أيضًا حتى يكون لدى بعض المشاهدين، السادة المشاهدين، مفتاح للكتاب لمن يريد أن يعرف لماذا سيقرأه.
لقد ترك لنا سيدنا سيرته حتى تكون نموذجًا لحياة المسلم في أي مكان إلى يوم القيامة. فترك لنا نموذجًا في مكة: كيف يعيش المسلم وسط أناس يكرهونه ويكرهون الإسلام.
هذه الفترة الأولى. لا، أنا لا أريد فترة أولى ولا ثانية، هذا كله عندي سواء، كله عندي متساوٍ. إنما ينفعني الأربع والعشرون سنة، أو الثلاث والعشرون سنة التي هي فترة الوحي كلها، لكي أستفيد منها.
تصحيح المفاهيم حول النسخ والنماذج الأربعة في السيرة النبوية
فلتصحح إذن المفاهيم المُصحَّحة: ليست مسألة انتهت وانقضت، وليس الأمر أن شيئًا قد محا شيئًا آخر وانتهى الأمر. ليس صحيحًا أن هذا لم يحدث، وليس هناك شيء تم محوه، وليس هناك شيء تم نسخه.
هذا نموذج يدل على بقاء المسلم في بلاد غير المسلمين تكرههم [الإسلام]. الحبشة: الإسلام في بلاد غير المسلمين لا تكرههم.
المدينة: إقليم المواطنة أولًا، صحيفة المدينة أول وثيقة فيها التعددية.
الله لم يُبقِ في المدينة إلا المسلمين، فهذا هو النموذج الرابع.
التأسي برسول الله في نماذجه المختلفة وبيان أن العلماء لم يسكتوا عن الباطل
انتبه أننا عندما نذهب إلى المدينة المنورة ومكة نجد البرنامج اليوم مختلفًا، مختلف عن القاهرة، مختلف عن لندن، ومختلف.
ولذلك يجب عليّ أن أكون متأسيًا برسول الله في نموذجه. فهذا يؤصل لهذه القضية أننا لم نسكت.
نحن لم نقل إنهم مخطئون وما هي أخطاؤهم ولماذا هم مخطئون، وتتبع هذا بتفاصيل تفاصيل إلى المرتبة العاشرة فقط، بل أيضًا وضّحنا البناء الذي ينبغي لأي شاب أو لأي مسلم أو لأي شخص يريد التقوى ويريد معرفة الطريق الصحيح، معرفة الطريق الصحيح أن يتّبعه.
الوعي قبل السعي وكيفية بناء منظومة الوعي الصحيح من خلال الكتب
[المذيع]: مولانا تعلمنا من فضيلتكم الوعي قبل السعي. من أين أبدأ؟ يعني عرفت الدعوة الباطلة بكل تأصيلاتها، كيف أبدأ بعد ذلك؟ أبدأ من أي كتاب؟ كيف أبني منظومة الوعي بداخلي لأستقبل الجديد والصحيح والسليم؟
[الشيخ]: نبدأ في كيفية قراءة القرآن الكريم، وهو الذي كتبناه في كتاب النبراس.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: نبدأ في معرفة المبادئ العامة، نبدأ في معرفة منظومة القيم، نبدأ بعد ذلك في معرفة وقال الإمام كيف يُقرأ الفقه الإسلامي، نبدأ بعد ذلك في أصول الفقه: الإجماع والقياس وما معناهما وكيف نستعملهما في عصرنا.
نبدأ بعد ذلك في فقه حب الحياة حتى نطبق هذا الحب في حياتنا؛ لأننا سوف نكون بعيدين عن كل [شر].
إعداد مطويات ومنشورات لمن لا يحب القراءة ووصايا النبي في الحرب
وبعد ذلك كل هذه الكتب، يقول لك أحدهم: يا للعجب! أنا أكره القراءة يا رجل، ماذا أفعل؟ إنني لا أحبها.
لقد أعددنا له مطويات، وأعددنا له منشورات. أي أننا قمنا بهذا الأمر في شيء يُسمى سند في الإمارات.
وصايا النبي في الحرب، هذه هي رقم أربعة. أما رقم ثلاثة فهي شرعنة الفحش؟ إنها مسألة في أمانة الله.
يعني هل تنتبه؟ ها هي مطوية لكي حتى لا يقول [أحد] لا يذهب مستخِفًّا، ثلاث أو أربع دقائق. لا أقرأ، لا أقرأ.
ترجمة المنشورات بالإنجليزية وتصحيح المفاهيم حول التكفير
وهذا ما فعلناه بالإنجليزية، هذه هي الترجمة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: تحريف وانتحال، فعلناه. أتقول لصاحبك يا كافر؟! ما هي القضية؟ لحظة واحدة، ها هو بالإنجليزية أو باللغة الأخرى: أنت كافر.
يقول: كافر. إنه الدفاع، تصحيح المفاهيم.
وهكذا عملنا مجموعة كبيرة من هذه المنشورات ووزعناها، طُبِعت منها عشرات الآلاف. ولكن مع الرأي ازداد عدد الناس، لم تعد الناس [تكفي].
يعني أنا متأكد أن أحدًا لم يسمع بهذا. لماذا؟ لأن الناس كثُرت.
كيفية تفعيل المنجز العلمي الموجود وتبنيه في مناهج التعليم والإعلام
حسنًا، وهذه تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج إلى أن نحن نريد أن نرد. ماذا نرد؟ لقد تم الرد، موجود بالفعل.
حسنًا، كيف يتم تفعيل المتاح والموجود لدينا من هذا المنجز العظيم الذي أمامي الآن؟
[المذيع]: رقم واحد، نعم كيف يتم رقم واحد؟
[الشيخ]: أن يقرأوا ويتبنوا. عندما يتبنون ماذا سيفعل؟
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: سيأتون من وزارة التربية والتعليم يقول إننا نريد أن نقرر فقه الحب هذا على السنوات الدراسية. أصبحت المناهج يا أصحاب المناهج، يا واضعي المناهج.
نريد أن يُقرر هذا الإرهاب على السنة الدراسية، وفقه الحب هذا على السنة أولى ثانوي، وهذا على السنة الثاني الثانوي. نريد الشيء الفلاني والمبادئ العامة هذه أن تُختصر وتُدرس في السنة الثالثة الثانوية.
مراحل الإنشاء والتبني والنشر والشيوع لمواجهة الفكر المتطرف
إذا تبناها، إذا هو اقتنع بها، انتبه. كل هذه أشياء نحاول فيها أنها جاهزة. إنها أول شيء بعد الإنشاء، هذا نحن أنشأناه، الحمد لله، ربنا وفقنا في إنشائه.
على فكرة، نحن مستمرون، نحن لن نتوقف، نحن نلاحق الإرهاب حتى يحكم الله بيننا وبينه. فنحن مستمرون، وهناك كتب تحت الطبعة وتوجد أبحاث خاصة في كتب مثل هذه تحت الطبعة.
[المذيع]: نعم، وعقليات تعمل يا مولانا، والأقلام كلها تعمل.
[الشيخ]: نعم. فالنقطة الأولى هي الإنشاء، أما النقطة الثانية فهي التبني، والنقطة الثالثة هي النشر، وهذه مراحل الشيوع.
تحويل الكتب إلى أفلام وبرامج ومناهج تعليم حتى تصبح ثقافة سائدة
فالنشر هذا ماذا يعني؟ يعني أنها تتحول إلى -نحن تبنيناها بالفعل- فتتحول إلى تتحول إلى أفلام، برامج، مناهج تعليم.
تتحول آمال التبني ماذا تعني القناعة؟ اقرأ واقتنع. قل لي، لا والله، قضية الإرهاب هذه ثقيلة خفيفة، يريدونها أن تزيد قليلًا، يريدونها أن تنقص قليلًا، يريدونها أن تفعل وهكذا.
عندما تتبناها تصبح: رقم واحد الإنشاء، ورقم اثنين التبني، ورقم ثلاثة النشر، ورقم أربعة الشيوع.
حينها يصبح ثقافة سائدة، فعندما يأتي الشاب الداعشي أو الإخواني أو أيًا كان، ويحاول أن يزعزع قناعاتك، تقول له: لا، أنا أفهم هذه الأمور جيدًا. إنك بهذا الشكل تناقض الدين والدنيا، وبهذا تفسد الدين والدنيا معًا. وهكذا ستتمكن دائمًا من الصد والرد بنفسك.
الوصول إلى شرائح المجتمع المختلفة عبر الإعلام والدراما والتعليم
لا أعرف كيف يدخل عليَّ ويقدم لي كتابه الإلكتروني، ولا يقول لي هذه صفوة. لقد عرفت الأبجدية، وعرفت التفاصيل والمفردات، وعرفت كيف أصنفه، وعرفت كيف أرد عليه، وعرفت ما هي القضية؛ لأن الأمر واضح عندي.
حسنًا، بهذا سأصل إلى شريحة كبيرة من المجتمع لا تستطيع أن تقرأ وتكتب؛ لأنه لم يشاهد فيلمًا، ولأن شريحة كبيرة من المجتمع لا تحب القراءة.
شاهدت حوارنا مع فضيلتك، فحصل لها أن تستمع إلى برامج التوك شو، وحصل لها أن تعرف مناهج التعليم، وحصل لها أن تعرف مقالة في الإعلام أو قصيدة الشاعر أو أغنية تُغنى في هذا المجال، فيصبح الثقافة.
الفرق بين الإنشاء والتبني والنشر والشيوع كسنة إلهية في تغيير الثقافة
لكن هذا التغيير في الثقافة ليس بيدي دائمًا. وأساتذتنا في علم السياسة كانوا يقولون لنا هكذا قديمًا، يقولون لنا إن هناك فرقًا بين الإنشاء والتبني والنشر والشيوع.
وهذا حدث على مدار الأفكار التي تبناها أو التي مثلًا كل شيء.
[المذيع]: نعم كل شيء، كل شيء، كل شيء.
[الشيخ]: بالضبط من غير من غير مثال، كل شيء. هذا الترتيب ترتيب وكأنه سنة الله في كونه.
الله، أنا فعلت ما عليّ. وهذه نحن هنا نعرض الكتب في هذا البرنامج المبارك.
تسبيل حقوق الطبع والترجمة والاختصار لكل من يريد المشاركة في المواجهة
وانتبه أن كل هذه الكتب التي أمامنا حقوق الطبع فيها مُسبَّلة لله. من يريد أن يطبع فليطبع، ومن يريد أن يختصر فليختصر، من يريد أن يترجم فليترجم، ومن يريد أن يبني بأمانة علمية فليفعل كما هو.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: حسنًا، ومن يريد أن يطور، فليقترح علينا ونحن سنطور. من أجل مسألة الأمانة العلمية هذه، إذا أراد أن يغير، فليخبرني وأنا سأغير له، أختصر له، أزيد له، أفعل ما يطلب. حاضر، ولكن بعلم بالطبع.
رسالة طمأنة للناس بأن مصر قوية والأزهر قوي ولن نتخلى عن مهمتنا
القصة التي أريد أن أسمعها للناس وهم في المهم لهؤلاء الناس، ونحن نقول لهم: يا جماعة لا تخافوا.
مصر قوية جدًا، والأزهر قوي جدًا، ونحن لن نتخلى عن مهمتنا، وسنظل مع المحبرة إلى المقبرة، والعلم من المهد إلى اللحد، ولن نسكت على هذا البلاء.
ومصر فيها رجال وفيها علماءٌ وفيها أولياءٌ وفيها عابدون، وهؤلاء جميعًا ضد هذا الإرهاب، يدعون الله سبحانه وتعالى عليه بالليل والنهار. يدٌ مرفوعة إلى السماء تدعو، واليد الأخرى فيها السلاح يتتبع هؤلاء الأوباش ويأخذ الثأر منهم ويطهر الأرض منهم.
غسل أدمغة الشباب الإرهابيين وضرورة تعليمهم بعد إفهامهم خطأهم
لأن هؤلاء الشباب الذين قتلوا قد مُحيت عقولهم، مثل ذلك الشاب الذي أحضره الأستاذ عماد أديب وهو يشرح لك.
شاب الماحي في جميع النواحي، خلاص لا توجد فائدة. هو يتكلم ويتصور أنه على حق.
[المذيع]: يا فضيلة مولانا، لأنه مليء هكذا، كل إناء بما فيه ينضح.
[الشيخ]: ولذلك يوصله إلى هذا المستوى. سنعلمه حتى هذا سنعلمه، ولكن بعد أن نفهمه أنه أخطأ في ركوب القطار، وأخطأ في الاستمرار، وأخطأ في الوصول إلى نهايته.
فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا.
بناء الأنفس والحضارة بعد رفض الإرهاب والسعي بالعبادة والعمارة والتزكية
لأنه توجد نقطة ثالثة وهي أننا نعمل في قصة أخرى، وهي: حسنًا، أنا لم أتبع الإرهابية، وفهمت الآن. ماذا تريد أن تفعل؟ كيف أبنى؟
ولذلك بدأنا ببناء أنفسنا.
[المذيع]: نعم، كيف نبني أنفسنا، وهذه هي البداية. أريد أن أبني حضارة، يعني أصبحتَ لديَّ حالة الوعي. كيف أسعى إذن يا مولانا؟ كيف أسعى؟
[الشيخ]: نعم، كيف يكون السعي عبادة وعمارة وتزكية لله؟ كيف أسعى في الأرض حتى يرضى الله عني؟
مراد الله في كونه العبادة والعمارة وتزكية النفس من القرآن الكريم
[المذيع]: لا أعرف إذا كنت تريد أن تخرج إلى فاصل أم لا، كما يبدو أن الأمر لا يحتاج أن يخرج، نخرج إلى فاصل أبدًا؛ لأن الأمر يعني الأمر رائع، لا يجب أن أقطعه بأي سؤال.
[الشيخ]: أحاول أن أعرف مراد الله في كونه. ماذا تريد يا ربي مني؟ فبتتبع القرآن وجدت:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
إذن، رقم واحد العبادة. ورقم اثنين:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
أي أن الله أمرني حتى أعبده حق عبادته أن أعمر الأرض.
النقطة الثالثة هي:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
فالنقطة الثالثة إذن هي تزكية النفس.
العلاقات الثلاث للإنسان مع نفسه والكون والله وكيفية المضي في الحياة
ووجدت أن هذه تشمل العلاقات الثلاث: بيني وبين نفسي تزكية، وبيني وبين الكون عمارة، وبيني وبين الله سبحانه وتعالى عبادة.
داعش أو النصرة أو الإرهابيون الذين يرتكبون المنكر، كيف أسير الآن؟ كيف أمضي؟
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هيا نرى ماذا فعل المسلمون.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: المسلمون وصلوا إلى تجليد الكتب؛ لأنهم كانوا يحبون الكتب كثيرًا، وأعلى مستوى لتجليد الكتب عبر التاريخ كان في العصر المملوكي.
إحياء فن التجليد والزخرفة المملوكية وإدخالها في الكمبيوتر لإبداع فن إسلامي جديد
فدرسنا هذا وبدأنا في استخراج هذه الزخرفات من العصر المملوكي، وبدأنا نصنع شيئًا كأن المماليك هم الذين صنعوه ونطوره الآن. وفن إسلامي وفن إسلامي.
دخلت هذه الأشياء إلى الكمبيوتر، ومع هذا الدخول في الكمبيوتر تولدت أشكال أخرى وتراكيب أخرى لم يصل إليها المماليك ولا غيرهم، فبدأنا نبدع في هذا.
وهنا من الداخل كيف كان الورق وكيف زخرف هذا الورق، وما معنى هذا الورق؟ ما معناه؟ ما معنى هذه الألوان التي هي معانٍ ولها أصول ولها أصول فنية.
[المذيع]: يا مولانا، ولها تأصيل.
[الشيخ]: وألّفنا فيها تمامًا.
كتاب تذهيب المصحف وتفسير الألوان والأشكال في الفن الإسلامي
نعم، وطبعنا كتابًا كبيرًا في تذهيب المصحف، وكتبت أنا له مقدمة رائقة أفسر فيها الألوان وأفسر فيها الأشكال وأفسر فيها هذا.
وكان لمارتن نينجس وهو يدرس بعض المصاحف المحفوظة في دار الكتب المصرية: من أين أحضرتم هذا الورق؟ من كوريا.
حسنًا، كيف صنعتم هذا الخط؟
[المذيع]: تسمح لي مولانا، نرجع بعد فاصل لفن الخط العربي والخط الجميل يزيد الحق وضوحًا كما قال الإمام علي.
فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
الفنون الإسلامية في سياق مواجهة التطرف وحديث إن الله جميل يحب الجمال
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مولانا الإمام ونحن نستعرض هذه الفنون الإسلامية في سياق جزء عام الذي تتفضل وتشرح فيه كيفية التغليف والتجليد وكيفية الكتابة والخط.
كل ما تفضلت به الآن هو ما يندرج في الإجابة على سؤال مهم: كيف واجه سيدنا صلى الله عليه وسلم هذا التطرف أو بذور الإرهاب من البداية؟
عندما نجد سيدنا يقول:
«إن الله جميل يحب الجمال»
وعندما نجد سيدنا يقول -وهم يضعفون الحديث أيضًا-:
«إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه»
وعندما نجد سيدنا يقول:
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»
النبي يبني حضارة ويعمر الأرض ويشيع السلام بين الناس
وعندما نجد سيدنا -أتلاحظ ذلك-:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا يسّر الله له طريقًا إلى الجنة»
عندما نجد سيدنا، ما هذا! سيدنا يبني حضارة، ويعمر الأرض، ويزكي النفس، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويشيع السلام.
جعل العلاقة التي بيننا وبين بعضنا وبيننا وبين الآخرين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حتى أننا لو كنا وحدنا فصلينا نقولها لوحدنا. فالبعض قالوا: أنت تسلم على مَن؟ أنا أسلم على الواحد مفرد.
[المذيع]: نعم، تسلم على من؟
[الشيخ]: قال: على الملائكة. يعني انظر إلى التفاعل مع الكون، أسلم على الملائكة الحاضرين. أنا أصلي لله، فلا بد أن الملائكة التي ذهبت إلى فرصة وجاءت لتصلي هي أيضًا معي، فأسلم على الملائكة.
النبي علمنا أشياء مهمة والتحذير من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه
النبي عليه الصلاة والسلام في الحقيقة علمنا أشياء مهمة. لم يقرأوا الدين كله:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [البقرة: 85]
مثل الخزي الذي هم يرونه الآن وهم هاربون هنا وهناك، يعيشون عيشة ضنك وهم المؤمنون يطاردونهم حتى يقضوا عليهم كالجرذان.
[المذيع]: نعم.
﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]
عمارة الأرض من منطلق العقيدة والرؤية الكلية للكون والحياة
على قدر إفاقة أحدهم من هذا المعنى ستجد أنه يفعل خيرًا أو كذا إلى آخره.
ثم بعد ذلك نجد أننا وصلنا إلى أبي بكر والبغدادي، والذي ليس بغداديًا، ستجد أنه في أضل الضالين ومغضوب عليهم وغير موفقين ولا مؤيدين من رب العالمين.
هذا الذي نفعله عمارةٌ للأرض، هذا الذي نفعله من منطلق عقيدتنا ورؤيتنا الكلية والكون والحياة وما قبل ذلك وما بعد ذلك. هذا الذي نفعله تطبيق ببرنامج عملي لكلام سيدنا صلى الله عليه وسلم.
النبي قاوم الإرهاب بالبناء والتحذير وأحاديث الفتن والمحجة البيضاء
سيدنا لم يقاوم الإرهاب بهذا فقط، ولا قاوم الإرهاب بقصة مسجد ضرار وهدمه له، وإنما أيضًا بالتحذير.
تركنا على المحجة البيضاء، وقد نبهنا سيدنا في مجموعة كبيرة جدًا من الأحاديث ما سيكون وكيف نتصرف.
تحدث عن الفتن وعن العصر الذي نحن فيه، ثم قال:
«كن أنت عبد الله المقتول ولا تكن أنت عبد الله القاتل»
قال: أرأيت الفتنة يا رسول الله؟ قال: فادخل بيتك. قال: فإن دخل عليّ بيتي؟ قال: فادخل حجرتك. قال: فإن دخل عليّ حجرتي؟ قال: فالزم مصلاك.
حديث غطِّ وجهك وتحريف الإرهابيين لحديث جئتكم بالذبح
وفي حديث آخر:
«فإذا أخذتك لمعة السيف» -يمسك سيفًا هكذا سيقتلني به وأنا خائف، ماذا أفعل؟- قال: «غطِّ وجهك»
انظر إلى هذا الحد! الأوغاد أبناء الأوغاد، بدلًا من هذا الحديث الذي يجعل المسلم في غاية السلم مع نفسه ومع غيره ومع الكون أجمعين، يذهبون ويذبحون الناس ويقولوا أن النبي قال:
«جئتكم بالذبح»
هو لا يعرف متى قال النبي ذلك؟ أو ماذا قصد؟ أو هل قال ذلك حقًا؟ أو لمن قال هذا؟ وما المقصود بهذا الذبح؟ في لغة العرب، لا يعرفون شيئًا على الإطلاق.
الفارق بين النص وتفسيره وتطبيقه ومن كذب على رسول الله فليتبوأ مقعده من النار
هذا يصدق عليهم عندما كنا صغارًا ونجد شخصًا غبيًا غير مقتنع، نقول له: الماحي في جميع النواحي.
[المذيع]: أليس أنا أفهم حضرتك يا مولانا.
[الشيخ]: ينطبق عليه:
«من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»
قطعًا؛ لأننا كما قلنا مرارًا ونؤكد حتى يحفظها الناس أن هناك فارقًا بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص.
فمن أتى بنص ولم يفهمه ففهمه على وجه خيالي داعشي في عقله، كذب وقال هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من كذب على النبي في النص والتفسير والتطبيق فهو من الكذابين الكبار
«مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا»
ليس في النص وحده، مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا في النص، ومَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا في التفسير، ومَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا في التطبيق.
يكون إذن هو من الكذابين؛ لأنه ببساطة غيّر دين الله وصدَّ عن سبيل الله بغير علم، وأوصل للناس عكس مراد الله سبحانه وتعالى. هذا هو الحاصل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هو من الكذابين ومن الكذابين الكبار؛ لأنه يُضِلُّ عن سبيل الله بغير علم، لأنه تصدَّر قبل أن يتعلم. ومن تصدَّر قبل أن يتعلم كمن يتذبذب قبل أن يتحصرم، يعني جعل نفسه زبيب وهو حصرم قبل الأوان. تظنه زبيبًا يا عزيزي، حين تأتي لتأكله تجده حصرم مُرًا وسيئًا لا طعم له.
حال الإرهابيين من الإخوان إلى أحفادهم ومحاولة اغتيال الشيخ أمام المسجد
هذا هو حال الإرهابيين ابتداءً من الإخوان المسلمين وما فعلوه فسادًا في الأرض، وانتهاءً بأحفادهم وأبناء أحفادهم ممن أطلقوهم على الخلق.
وللأسف شخص يقول: هم الإخوان يعني هم الذين يضربون.
[المذيع]: نعم هم الذين يضربون.
[الشيخ]: نعم، ليست حسم تأتي لكي تغتالني أمام المسجد، إنها هي وهؤلاء الناس. لولا أننا قد تعاملنا معهم بالقوة.
الشباب الذين جاؤوا في أغسطس سنة ست عشرة حاولوا اغتيالي في المسجد. عندما دخلت المسجد، صعدت المنبر وأنا موقن أنهم خلفنا.
تفاصيل محاولة الاغتيال وصد المعتدين وتطهير الأرض من الإرهاب
فبعض الناس قالوا: لا يا شيخ، لن يدخلوا المسجد. فقلت لهم: بل كانوا سيدخلون لولا أنهم قد صُدّوا بما يوافقهم من النار.
وأُصيب أحدهم، وهو الذي أحضر بقية الفرقة النجسة، بداية الخيط، بقية بداية الخيط، حتى مات زعيمهم -يفعل الله فيه بما يستحقه-.
فأين نحن من هؤلاء؟ ليست المرة الأولى التي يعتدون فيها على مسجد ولا عدة مرات، بل إنهم غير قادرين -يا للأسف- على مجرد الاعتداء على مسجد.
لكن عندما تمكنوا قتلوا واستشرى القتل في المؤمنين وأفسدوا في الأرض وسالت الدماء البريئة.
وعد الله بهزيمة الظالمين ومصيرهم إلى النار كما أخبر رسول الله
وعلى كل حال:
﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]
﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]
والله من ورائهم محيط. وسنرى كل أولياء الله يعرفون مصير هؤلاء وأنهم إلى زوال، وأنهم إن شاء الله سيرون من قوات مصر يومًا أسود شديدًا إن شاء الله.
هم يستهينون، وهذه الاستهانة ستكون على رؤوسهم. ثم بعد ذلك يردون إلى عالم الغيب والشهادة، فينبئهم بما كانوا يفعلون ويعملون ويختلفون فيه، ومصيرهم إلى النار كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الخوارج كلاب أهل النار»
كيف نحمي سنة النبي من الفهم الخاطئ للمتشددين والعلم هو المدخل الوحيد
[المذيع]: مولانا الإمام، يعني من خلال ما استعرضتم من خلال عناوين حقيقية ومنجز حقيقي أمام الأعين، كيف نحمي سنة سيدنا صلى الله عليه وسلم من هذا الفهم الخاطئ للمتشددين والمتطرفين؟ وكيف جاءت كل هذه الإصدارات لتقف للحيلولة دون أن يكون هناك فهم خاطئ للسنة النبوية الشريفة، وكيف تكون حمايتها؟
[الشيخ]: العلم هو المدخل للمسلمين للعصر الحديث، وحتى يضعوا أقدامهم مشاركين في بناء الحضارة الإنسانية هو العلم.
بوابة وحيدة فريدة، ليس هناك بوابة غيرها: العلم. ادخل العلم، علّم الناس.
أول العلم اللغة العربية وقصة الشيخ أحمد السكندري ومصحف الملك فؤاد
أول هذا العلم اللغة العربية. يا سلام! عندما نتكلم مرة عن الشيخ أحمد السكندري، والشيخ أحمد السكندري كان مصحح مصحف الملك فؤاد.
ومصحف الملك فؤاد هو الذي كُتب به هذا الخط الجميل، وهذا جزء عمّ الذي انظر، كيف أصبح، انظر لقد عدنا له من جديد.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: انظر هذا مصحف الملك، وفي نفس الوقت، في نفس الوقت النطاق المملوكي.
انظر إلى الجمع:
«إن الله جميل يحب الجمال»
انظر إلى جمال الفن. هل انتبهت؟ الشيخ خلف الحسيني هو الذي كتبه بخط يده.
قصة كتابة مصحف الملك فؤاد بيد الشيخ خلف الحسيني شيخ المقرئين المصريين
كان هذا الملك، وهو أحمد فؤاد، يريد أن يطبع مصحفًا خاصًا بمصر اسمه مصحف مصر. فذهب وسأل: من هو أفضل واحد من الخطاطين؟
فقالوا له: عبد العزيز الرفاعي، ليس هناك أبدع من ذلك النقشبندي التركي. فأرسل وأحضره، فجاء هو وابنته.
وبعد ذلك عندما أتى عبد العزيز الرفاعي إلى مصر، غضب الخطاطون المصريون وقالوا: أليس لديك رجال أو ماذا حتى تُحضر لنا تركيًا ليكتب؟
كان أحمد فؤاد مصريًا أصيلًا فراعى مشاعرهم وقال: طيب، من الذي سيكتب؟ قالوا له: أفضل من يكتب هو الشيخ خلف الحسيني، شيخ المقرئين المصريين.
انظر، شيخ مقرئين وخطاط! فذهب وكتب شيخ المقرئين المصريين مصحف فؤاد بخط يده.
إدخال مصحف الملك فؤاد في الكمبيوتر واستخراج ألفي شكل من الحروف
فالمهم أنه خلف الحسين كتب المصحف، هذا المصحف لكي يصنعوا منه المازرز التي هي أمهات الحروف، صنعوها وجعلوها في المطابع الأميرية.
ثم قمنا نحن بعمل شيء آخر، أدخلنا مصحف الملك فؤاد في الكمبيوتر، وذهبنا وأخذنا كل حرف له حالة.
فوجدناه كاتبًا الكاف مثلًا بستة أنواع من الكتابة وهي: كاف التي في البداية غير التي في الوسط غير التي في النهاية غير المتصلة غير المنفصلة غير المائلة التي لها أصل في الخط من بدايتها غير المتصلة من بدايتها ونهايتها.
ما هذا؟ لقد أظهر لنا ألفي شكل على الثمانية وعشرين حرفًا الذي هم يكونون الكلمات، خرج ألفَي شكل.
طباعة كتب السنة بخط مصحف الملك فؤاد إضافة للحضارة والجمال العربي
وبعد ذلك قمنا بهذا كله تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد مصطفى في جمعية المكنز الإسلامي، وكوّنّا منها ما نريد من كتابات.
فكتبنا بها الكتب الستة وبعد ذلك السبعة وبعد ذلك مسند الإمام أحمد، أي طبعنا الكتب بهذا الحرف.
أي لم يصبح الحرف الذي يُكتب به الذي كُتب به مصحف الملك فؤاد رحمه الله، بل هو الذي كُتبت به سائر كتب السنة التي أصدرناها.
يكون هذا إضافةً للعالم، إضافةً للحضارة، إضافةً للخط العربي، إضافةً للجمال العربي، إضافةً لعمارة الأرض، أن أُخرج الكتاب والسنة، الكتاب على أبدع ما يكون.
الوصول إلى غاية المنتهى في التجليد والطباعة والاستمرار في العمل ليلاً ونهاراً
نصل إلى غاية المنتهى الآمال، وجدناها المملوكي وأكملنا. ونصل إلى منتهى الطباعة، وجدنا الملك فؤاد وذهبنا مضيفين عليها.
وبعد ذلك هذا يسير هكذا، لا نشيعه هكذا. هذا هو الكلام الذي أنتم ماذا تفعلون؟ نحن نعمل كثيرًا وسنعمل كثيرًا وسنستمر؛ لأننا نريد أن نعمل ثمانية وأربعين ساعة والدنيا لا تكفي.
فإذا عشت مائة سنة أيضًا أريد مائتين، ليس هناك شيء سينتهي. من المحبرة إلى المقبرة، وليس هناك شيء سينتهي. العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة.
تحفة فنية من الشرق الأقصى إلى المملوكي وإنجاز القرآن الكريم بالفن الإسلامي
فهذه تحفة من التحف، من أين جلبناها؟ من الشرق الأقصى إلى الشرق الأدنى إلى المملوكي إلى من لا أعرف.
وزيّناها واستخدمنا الفن التركي على الألوان التي استُعملت في كذا، وظهرت نموذج. ولا زال القرآن الكريم كله سيتم إنجازه هكذا.
ونحن نقدمه إلى مجمع البحوث الإسلامية لأخذ التصاريح. فنحن نعمل ليلًا ونهارًا، نعمل ليلًا ونهارًا.
لن تعطلنا داعش ولا غيرها.
الرد على التحليلات الفاسدة ودعوة الناس لتجاوز المحنة والعمل بجدية واستمرار
والتحليلات الفاسدة التي نسمعها في المحطات الأجنبية، بعضها طبعًا مخطئ، وبعضها الله يكون في عونه، وبعضها شارد الذهن مع نفسه، وبعضهم مستيقظون وبعضهم قاصد متنبه. كيف؟
فإنا لله وإنا إليه راجعون. نقول لهم: لا، تجاوزوا هذه المحنة، ودعوا القيل والقال، ودعوا الكلام الفارغ؛ لأن الكلام الفارغ لن يجدي نفعًا.
ولنعمل بجدية واستمرار؛ لأن:
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»
وبإتقان؛ لأن:
«إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه»
أي أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّت.
المنهج الإصلاحي معني بتكوين شخصية المسلم البسيط الحقيقي بعيداً عن الغلو
[المذيع]: إذا كان مولانا الإمام، فهذا المنهج معني بالمقام الأول في تكوين شخصية المسلم، وكيف تُبنى هذه الشخصية بناءً حقيقيًا سليمًا بعيدًا عن الغلو والتطرف.
وبناءً يعتمد دائمًا على هذه البساطة التي تكون فيها مسلمًا بسيطًا حقيقيًا عنوانًا لهذا الإسلام.
[فاصل] ونعود إليكم، ابقوا معنا.
تنقية العقل من الشوائب وفهم حديث إنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مولانا الإمام ونتحدث كيف هذا المنهج الذي يُصلح ويجدد يُعنى بالمقام الأول بتنقية العقل من كل الشوائب وتقديم ما يؤسس لهذه الشخصية.
الغلو إنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين، كيف نفهم هذا المعنى ليكون معنى سائدًا ثقافة عامة في حياتنا؟
[المذيع]: مولانا، لا يوجد غلو وتطرف لنا، تطرف حتى في معاملاتنا مع الأشياء.
[الشيخ]: يعني بإشاعة كمال السيرة النبوية.
السيرة النبوية تكشف رجلاً جميلاً سمحاً وسبعة وتسعون بالمائة من السنة في الأخلاق
نعم، الذي يقرأ السيرة النبوية من أولها إلى آخرها بصورة واضحة وجلية، وما اختُصرت فيه من الموالد، يرى رجلًا جميلًا صلى الله عليه وسلم ويرى رجلًا سمحًا.
ولو عرفنا في إحصاءات السنة أن هناك ألفي حديث في الأحكام كلها، وثمانية وخمسين ألف حديث في منظومة الأخلاق، لتعجبنا!
اثنان من ستين، يعني واحد على ثلاثين، يعني ثلاثة في المائة. وسبعة وتسعون في المائة من السنة في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.
سبعة وتسعون في المائة من السنة في الأخلاق، تعني أنه إذا كان هذا الذي شرعن الفحش هو من يفعل الفاحشة ويقول هكذا فعل رسول الله، وهي الورقة الصغيرة هذه، أو المنشور الصغير هذا، فهذه شرعنة للفحش.
شرعنة الفحش باسم الدين وكلاب النار لا يصدقهم أحد
يضعون له مبررًا يا مولانا، ويجعلونه كأنه هو الشريعة. إنهم كلاب النار، لا إله إلا الله.
فهذه شرعنة للفحش، لا يصدقهم أحد في ذلك الوقت. هل تدرك؟ سيعرفون أنه بالضبط عندما يضحك الناس عندما يقول أحدهم: أنا لا أصلي مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
فيضحك الناس ظنًا منهم أنه يمزح. لماذا يحدث هذا؟ لأنه استقر في النفوس أن الله تعالى أمرنا بإقامة الصلاة ظاهرًا وباطنًا، وفرضها على الجميع: الكبير... انتهى الأمر.
استقرار الأخلاق في النفوس حتى لا يهتز المجتمع أمام سفهاء الأحلام
نحن نريد أن تستقر الأخلاق تستقر هكذا في النفوس، فلا يهتز المجتمع أبدًا أمام هؤلاء الصبية سفهاء الأحلام، أحداث الأسنان.
يقولون من كلام خير البرية ما لا يجاوز إيمانهم تراقيهم
وكثير المقال: طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم.
«لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»
لقد قال كثيرًا من هذا.
«يقرؤون القرآن ويمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم»
«من قتلوه كان خير قتيل»
يعني الذي هم يقتلونه كان خير قتيل.
النبي لم يترك شيئاً وحديث أخاف على أمتي من رجل آتاه الله القرآن
يعني النبي عليه الصلاة والسلام لم يترك لنا شيئًا إطلاقًا، وقال:
«أخاف على أمتي من رجل آتاه الله القرآن»
ما هذا الذي الله القرآن؟ أريد أن أفهم، أو أريد أن أفهم، يعني أحفظ القرآن وأعرف القرآن وأفهم القرآن.
فعندما قرأت الحديث ذُهلت! أخرج البزار. لماذا ذُهلت؟ لأن هذا سيد قطب! انظر الوصف، إنه شيء أخاف منه على أمتي.
من رجل، لم يقل من الذي هذه صفته، لكنها تنطبق. لكن انظر إلى الدقة: من رجل آتاه الله القرآن.
انطباق حديث النبي على سيد قطب وتغييره للظلال واتهام الأمة بالشرك
حتى إذا بدت عليه حلاوته، ظهرت على سيد قطب حلاوة القرآن. أين تظهر؟ في الظلال، في ظلال القرآن.
عندما طُبع أول مرة، طُبع عند عيسى الحلبي، عيسى البابي الحلبي، وطُبع في ثلاثين جزءًا صغيرًا هكذا. وكان الناس مسرورين منه جدًا؛ لأنه بليغ ولأنه أديب ولأنه صحفي جيد، يعني يكتب بشكل جيد.
فلا مثيل له حتى وإن بدت عليه -في رواية البزار- بهاؤه، أي شيء بهي وجميل.
[المذيع]: الموضوع مدهش يا مولانا، هل تنتبه؟
[الشيخ]: غيره، فطبع الظلال مرة ثانية بعد أربعة وخمسين، وذهب مغيرًا لغة الطبعة الأولى هذه، وبدأ يغير جزءًا فجزءًا في الطبعات القادمة.
تغيير سيد قطب لثلاثمائة صفحة واتهام الأمة بالشرك والخروج بالسيف
فغيّر حتى الجزء الثالث عشر. بعدما مات وهلك قالوا: إننا وجدنا الجزء الرابع عشر، والله أعلم إن كانوا صادقين أم كاذبين، هل وجدوها أم لم يجدوها.
ثم قالوا: لقد وجدنا الجزء الخامس عشر، والله أعلم إنهم كاذبون.
المهم أنه غيّره، لكن انظر إلى الكلام: حتى إذا بدا عليه بهاؤه، غيَّره وخرج على جاره بالسيف ورماه بالشرك.
ما هذا! هذا سيد قطب بالضبط. طبع الطبعة الأولى والناس أُعجبت بها، ثم غيَّرها وطبع الطبعة الثانية، ثم اتهم الناس بالشرك وخرج على المجتمع والناس بالسيف.
حديث الرامي والمرمي بالشرك وانطباقه على سيد قطب تماماً
قالوا: يا رسول الله، من أحق بها [تهمة الشرك]، الرامي أم المرمي؟ قال:
«بل الرامي»
إذا كان مشركًا في هذه القضية سيكون سيدًا قطب، لن يكون المجتمع. قال: بل الرامي.
عندما حدث هذا يفاجئني وأنا ذاهب لأقول وأستهدي برسول الله: يا رسول الله بيِّن لنا، أجده قال: لا، هذا بيان له، فكل الشروط فيه.
لماذا؟ رجل أعطاه الله القرآن لأنه حفظه في طفولته وهو صغير في القرية، وبعدما أعطاه القرآن ظهر عليه بهاؤه، ثم فسَّره وكتب ظلال القرآن.
سيد قطب غيّر الظلال واتهم الأمة بالشرك وأسس لجماعة تستولي على الحكم
وبعد ذلك غيَّره الله في طبعة ثانية مزيدة ومنقحة، ثم غيَّر ثلاثمائة صفحة واتهم الأمة فيها بالشرك، واتهم أخاه وجاره بالشرك، وخرج عليه بالسيف قائلًا: تعال نفعل جماعة لكي تكون اسمها الجماعة المؤمنة لكي نستولي على الحكم من عبد الناصر.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أنت كما وصفك النبي تمامًا. أنا قلبي مطمئن بأنه يا جماعة أنتم لا تقرؤون وأنتم حائرون. لقد ملأتم الأرض ضجيجًا من غير فائدة، وأفسدتم في الأرض دنيا ودينًا، أفسدتم الدين وأفسدتم الدنيا.
حديث أبي موسى الأشعري عن الهرج والقتل بين يدي الساعة وصفات الإخوان
عندما يأتي أبو موسى الأشعري ويقول أن النبي عليه الصلاة والسلام تكلم بهذا الحديث، اسمح لي أن أقرأه لك:
يحدثنا رسول الله أن بين يدي الساعة الهرج. قيل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: «الكذب والقتل»
الكذب والقتل الذين هم الإخوان، يعني كاذبون جدًا.
عُرض عليّ أن أنا أدخل مع هؤلاء الإخوان في سنة ثلاثة وسبعين، وكان عمري حينها واحدًا وعشرين عامًا، وكنت قد تخرجت في الكلية، فرفضتُهم.
لماذا؟ لأنهم كانوا كاذبين. وبدأوا يقولون: لا، أصل هذا الكذب لمصلحة الدعوة. فقلت لهم: لقد اتخذتم التنظيم دينًا، وأصبح التنظيم دينًا عندكم، وهنا المشكلة كبيرة.
الصحابة يستعظمون القتل وعدد القتلى في حياة النبي ألف وستة فقط
فالكذب والقتل صفتان من صفاتهم. قال الإخوان المسلمون أكثر مما نقتل.
الصحابة كانوا يسألون رسول الله: إننا نقتل كثيرًا جدًا، مستعظمين القتل!
هل تعلم كم شخصًا مات في حياة الرسول من المعارك وغيرها؟ ألف وستة، منهم مائتان وستة وتسعون تقريبًا من المؤمنين المسلمين، والباقي من المشركين.
أكثر مما نقتل، مستعظمين! يا لهم، هؤلاء الألف شخص عبارة عن حوادث المرور في شهر أو شيء من هذا القبيل أو في سنة في باريس.
حديث النبي عن قتل بعضكم بعضاً ونزع العقول في آخر الزمان
قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«إنه ليس بقتلكم الكفار» -الذي فيه خير وفيه دفاع عن النفس وليس فيه طغيان وهكذا- «ولكنه قتل بعضكم بعضًا، حتى يقتل الرجل جاره ويقتل أخاه ويقتل عمه ويقتل ابن عمه»
هذا ما حدث، سبحان الله.
«ومعنا عقولنا يومئذٍ؟» هو: هل نحن عقلاء؟ أم أنك تتحدث عن مَن؟ قال: «لا، إن الله ينزع عقول أهل ذلك الزمان، حتى يحسب أحدكم أنه على شيء وليس على شيء»
انظر عندما تمسك هؤلاء الصبية الذين أحضرهم عماد أديب، ذاك الذي من ليبيا يا فتى، لماذا قتلت؟ يقول لك: ما أنا لأجل أن أدخل الجنة! وهو بذلك يَخنف لي في شيء.
خشية أبي موسى الأشعري من إدراك الفتن وبراءة النبي ممن خرج على أمته
أنا قال أبو موسى: والذي نفس محمد بيده، لقد خشيت أن تدركني وإياكم تلك الأمور. يعني يا رب أمتنا قبل أن تدركنا هذه الحالة التي حصلت بالأمس.
إذن نحن أمام النبي عليه الصلاة والسلام، ماذا يقول؟
«أنا بريء ممن خرج على أُمتي لا يميز بين صالحها وفاسدها»
حسنًا، هذا ما حدث بالأمس. إنه يقتل ويقتل، لقد قُتل سبعة وعشرون طفلًا، أسر كاملة بالداخل، أطفال مع أسر كاملة بالداخل.
فأين العلامة إذن؟ العلامة واضحة هنا، فرسول الله يخبرنا بذلك. لقد تركنا على المحجة البيضاء الواضحة، فلماذا تخرجون عليها؟
حديث النبي عن لزوم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك واعتزال الفرق
قال [أحدهم]: لأن الحاكم ظالم. الحاكم ظالم؟ ولكن النبي قال:
«فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»
ألن يضرب ظهري ويأخذ مالي؟ هذا حاكم عادل يعني؟ حتى الإمام الظالم لا ننزع يدًا من طاعته، هكذا قال النبي.
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: طيب، فإن لم يكن في الأرض إمام، ولا يوجد رئيس جمهورية، ولا يوجد أي شيء، قال:
«فاعتزل تلك الفرق كلها»
لم يقل لي أن أُشكِّل جماعة، ولم يقل أن أُفسد في الأرض، ولم يقل كن عميلًا للغرب والشرق يتلاعب بك تجار الأسلحة ومريدي الفوضى الخلاقة ومريدي التقسيم. لم يقل أحد ذلك.
خاتمة الحلقة والتأكيد على المحجة البيضاء والمنهج الإصلاحي التجديدي
فيكون إذن هذا هو الدين وهذه هي الحالة الرديئة التي عليها هؤلاء، والقضية واضحة كالمحجة البيضاء.
[المذيع]: والله وسيظل حديثنا مع فضيلتكم موصولًا لنتعرف على المحجة البيضاء من خلال هذا المنهج الإصلاحي والتجديدي.
مولانا الإمام، رضي الله عنكم وشكر الله لكم. شكرًا لكم، دمتم في رعاية الله وأمنه.
