والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يجيب متي بدأت خيرية الامة | الحلقة الكاملة

والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يجيب متي بدأت خيرية الامة | الحلقة الكاملة - والله أعلم
بسم الله الرحمن الرحيم. باسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك. أهلا بكم في "والله أعلم" لنسعد دائما بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنعود معه ولنقرأ هذا المنهج الأصيل وهذه الرؤية الواضحة لمستقبل هذه الأمة، ونطرح عليه هذا. السؤال المهم جداً والملح حول خيرية هذه الأمة: كيف تتحقق خيرية هذه الأمة؟ وإذا كنا خير أمة أخرجت للناس، فلماذا يتخلف
المسلمون ويتقدم غيرهم؟ أسئلة أخرى سنطرحها على فضيلته مولانا الإمام. أهلاً بفضيلتكم، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم. "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" حقيقة. هذه الخيرية وما معناها يا مولانا. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كما قلنا، عندما نقرأ القرآن والسنة ونستدل بهما ونفهمهما ونتوضح منهما، ونطلب منهما الإيضاح لمسائل حياتنا الدنيا، فإننا يجب أن نقرأهما بشروطهما التي سميناها نظرية الشروط. سَمّيناها قيد الحيثية، وسَمّيناها الأحكام، وسَمّيناها أشياء كثيرة، لكنها في المعنى واحد، أنه "كنتم خير أمة أُخرِجت للناس". هذا تشريف
دائماً هكذا، هذا تشريف شرطه ماذا؟ نعم، إذاً دعنا نرى ما بعدها لنرى الشروط. "كنتم خير أمة أُخرِجت للناس" تشريف، "تأمرون بالمعروف" تكليف يا مولانا، تكليف والتشريف والتكليف. وجهان لعملة واحدة: لا تشريف إلا بتكليف من الله، ولا تكليف إلا ومعه تشريف. "فاسجدوا لآدم فسجدوا" مباشرة لأنهم يعلمون أن هذا التكليف بالسجود لآدم هو تشريف له. هذا ما لم يفهمه إبليس. هو الذي أسقط الشروط، فلما أسقط الشروط أصبح الخوارج من كلاب أهل النار لأنهم تمثلوا بإبليس ولم يتمثلوا الملائكة لأنهم يطبقون الأمر لا كما
أراده الله بل كما يريدونهم، وكل أحد كذلك فهو على خطأ، ولا ينتج عمله خيراً لا في الدنيا ولا ثواباً في الآخرة. ولذلك تأمرون بالمعروف، فلا بد أن نأمر بالمعروف، فإن سكتنا عن الأمر بالمعروف علقت خيريتنا. انظر إلى كرم الله أنه أن الكريم إذا وهب لا يسلب، يعني إذا أعطانا الخيرية لن يسحبها منا، لكن يعلقها. ما الذي يحدث إذن هنا مولانا؟ لا شيء! تتقدم علينا الأمم وتدوسنا أقدامهم الضعيفة. هل انتبهت كيف؟ نعم، "أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟" قال: "أنتم يومئذ كثير، ولكن
غثاء كغثاء السيل، ينزع الله..." المهابة من قلوب عدوكم يتجرأ عليكم ويلقي الوهن في قلوبكم. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا. انظر إلى الدقة، لم يقل حب الحياة لأن المسلم يحب الحياة أصلاً والله كلفنا بحب الحياة، إنما قال حب الدنيا: مجموعة الرغبات والشهوات والضلالات، وأن تفرح بالموجود وأن تحزن على المفقود. أن تكون أنانياً أن تكون مفسداً ألا تُصلح في هذه الأرض، مجموعة هكذا على بعضها، يعني إذاً الخيرية لها شروط: الأول تأمرنا بالمعروف، ثانياً تأمرنا بالمعروف، ليس أننا سنأمر فقط بالمعروف وسكتنا عن المعروف فلم نُشِعه
بيننا، وتنهون عن المنكر، وهذا في مرحلة ثانية مختلفة تماماً عن الأمر بالمعروف وهي. النهي عن المنكر، فإذا تواطأ القوم على السكوت على الرشوة حتى شاعت وذاعت حتى أصبحت ثقافة سائدة وكأنها من الحقوق المكتسبة، وإذا سكت القوم على الكذب وانتشاره وذيوعه، فلا يوجد أحد هنا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وإذا سكت الناس مرة حيرةً ومرة خسارةً وبوار على الإرهابيين ولا يستطيعون أن يقولوا للأعور: أنت أعور في عينك، ولا يقولون لهم أنهم خوارج. منذ خمس أو ست أو سبع سنوات قلت لهم:
أنتم خوارج، هكذا فوراً رد عليّ أحدهم قائلاً: "يا أخي، يعني لم نجد إلا حضرتك من يقول علينا خوارج؟" فذهب أحد طلبة العلم وألّف كتاباً جمع فيه... علماء الأزهر منذ نشأة هذه الجماعة الإرهابية وإلى يومنا هذا، الذين سمّوهم بالصريح المريح المواجه خوارج. قال لهم: ليس هو وحده الذي قال إنكم خوارج، وإنما رفع صوته فقط بأنكم خوارج لا غير. وعلى فكرة، أنتم خوارج؛ فإذا تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، لكن الناس يقولون لك... لا، إنه أصل يعني أصلهم يصلون، فالنبي حررنا من هذا وحرق مسجد ضرار، نعم إنه مسجد لكننا سنحرقه
لأنه يدعو إلى المنكر، لأنه يضع ويرفع لافتة وإعلاناً مخالفاً لمراد رب العالمين في عباده المؤمنين. برغم أنه مسجد يا مولانا، فربنا دلنا هنا. نحرق ماذا هنا؟ مسجد، لكنه كفر وضلال وتفريق بين المؤمنين وإرصاد لمن حارب الله ورسوله، ومن الخارج رخام ومن الداخل سخام. ونحن لا نعمل بما هو ظاهر. يقول الإمام الغزالي: "فإن من طلب الحقائق من الألفاظ هلك"، من طلب الحقائق من الألفاظ هلك، ذهب في داهية. ماذا يعني؟ ها هو المسجد. انظر يا أخي ما وظيفته، إذا كان وظيفته هو أن يرصد المنافقين لحرب الإسلام،
وأن يكر على الإسلام وعلى المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطلان، فلعنة الله عليه. مع أن اسمه مسجد، لعنة الله عليه أيضاً، وسنقوم بهدمه لأن هذا ليس في شرطية لديه أنه مسجد ضرار وتفريق وإرصاد لمحاربة الله ورسوله، فإنه ينقلب إلى ضده فوراً ويستوجب منا بدلاً من التكريم وبدلاً من التطهير وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود، يستوجب منا الهدم والتحريق والإزالة والبوار وليتبروا ما علوا تتبيراً، لماذا؟ لأن علوهم باطل بدون الشروط التي هي للعمران للخير والصلاح،
أي هدموا ما بنوا، هم يستمرون في بناء نظم، وهذه النظم كلها مبنية على أن الله غير موجود، ستنهار على رؤوسهم لأن الله موجود، ولأنه يستحق منا العبادة، ولأنه هو الذي بيده ملكوت كل شيء، ولأنه صاحب هذا العالم، مالك يوم الدين، رب العالمين، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، انظر، هذه مسألة وهذه مسألة أخرى. وهناك - أرأيتم لو أن المعروف صار منكراً والمنكر معروفاً؟ فحذيفة يقول له: أوكائن ذلك يا رسول الله؟ يعني هل سيحدث ذلك؟ أمعقول أن هؤلاء الناس مغفلة؟ يعني كيف يصير المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟ قال: وأشد من
ذلك. يكون الله... طيب، ما الذي... أشدُّ من ذلك أن تأمرَ بالمنكر وأن تنهى عن المعروف. هناك فيه أن تعرف المنكر وتسكت، أن تعرف عدم المعروف فتسكت. لكن الآن لن يسكت، بل سيأمر بالمنكر ويجعله ثقافة عامة، وينهى عن المعروف ويجعله شيئاً تفرُّ الناس منه، من المعروف، ولذلك هذه الحالة. ماذا نسميها؟ نعم، إنها حالة قد خلت من الله، أزالوا الله منها، أزالوا الله منها. ولذلك ينطبق هذا على الجماعات الإرهابية كما ينطبق على الملحدين، أزالوا الله منها. هؤلاء مفسدون وهؤلاء مفسدون. ولذلك كان لي تصريح لأولئك
الناس بأن الإخوان المسلمين الإرهابية وداعش وأمثالها والملحدين وجهان لعملة واحدة. أدعياء وأعداء، أنت تفضلت بهذا الكلام أدعياء وأعداء، وهذا الوصف حقًا صحيح؛ أدعياء وأعداء. شخص يدّعي الإسلام ويصفه بما ليس فيه، وآخر عدو للإسلام ويصفه بما ليس فيه. كلا الاثنين اتفقا على وصف الإسلام بما ليس فيه - الأعداء والأدعياء. ولذلك جاء ربنا وأحضر لنا هذا الذي يسري مسرى الماء في الورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فماذا قال؟ وتؤمنون بالله. هذه هي العبارة التي لو أُزيلت من هذا وذاك، لن يصبح المنكر منكراً، ولا المعروف معروفاً، ولن نعرف رأسنا من أرجلنا. الناس تقف وتتكلم، فيقول لك: "وما رأيك أنت في هذه المسألة؟" حسناً،
رأيي يكون في الفهم رأيي هذا يكون في التطبيق رأيي هذا يكون في محاولة الوصل رأيي هذا يكون في فعل الخير وإصلاح الأرض وعمارة الدنيا هذا رأيي. لكن لا يأتي رأيي يناقض كلام الله ومراد الله من خلقه من العبادة "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" من العمارة. هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها وإن كانت قد نزلت في سورة هود وكذا في كلام. إلا أنها تتحدث عنها كلاماً عاماً كقضية ومبدأ عام قرآني: هو أنشأكم من الأرض وطلب منكم عمارتها والتزكية. "ونفسٍ وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من
زكاها، وقد خاب من دساها". إذاً، فنستطيع أن نقول أن الخيريةُ لها شروطٌ إذا قمنا بها حصلنا على فوائدِ الخيريةِ وأثرِها، وإذا تركناها سبقتنا الأمةُ وأصبحت الخيريةُ خيريةَ قابليةٍ وقوةٍ لا خيريةَ فعلٍ. فالخيريةُ منها خيريةٌ فاعلةٌ ومنها خيريةٌ بالقوةِ. والفرقُ والمشهدُ متى كان بهذا الشكلِ، وكيف كان بشكلِ القوةِ أو بالفاعليةِ. ماذا تعني القوةُ، وماذا تعني الفاعليةُ، والمشهد حتى يكون الأمر واضحا بالنسبة لنا سأعطيك مثالاً نعمل عليه. التراب، عندما نصب عليه قليلاً من الماء ونعجنه، يصبح طيناً. هذا الطين
يمكننا أن نصنع منه قوالب، وهذه القوالب نبني بها بيوتاً. حسناً، يقال إنه بيت من الطين، هل انتبهت؟ كانت تُبنى به الصروح قديماً وهكذا. هذا الطين أيضاً هو الذي نحن... استخدمنا الآن الإسمنت وما شابه ذلك، لا أدري ماذا أيضاً، حسناً، والطوب وغيره. هذا التراب قابل لأن يكون طيناً. حسناً، وقبل إضافة الماء، هو ليس طيناً ولا شيء، قبل الماء كان تراباً. حسناً، وبعد إضافة الماء أصبح طيناً. إذاً نستطيع أن نقول إن التراب لديه قابلية للتحول إلى طين. والطين قابل إلى أنه يتماسك بعضه هكذا ويصبح قوياً، نعم، استحجر الطين يعني صار حجراً. استحجر الطين إذا وضعنا هذا الطين في الفرن،
يخرج طوباً أحمر جميلاً هكذا. في القمائن الذي يوضع فيها فيها في الأفران، نعم في القمائن هي بالقاف، نعم القمائن، فيخرج طوباً أحمر. أصبح هذا التراب كيف يتحول إلى طوب أحمر؟ بالقابليّة البعيدة، لماذا؟ لأن هناك خطوة في الوسط وهي أننا نضع عليه ماءً فيصبح طيناً، ثم نُدخله في الحرارة فيصبح طوباً. إذاً هذا التراب قابل لأن يكون طوباً لكن بالقابلية البعيدة. أما الطين فهو قابل لأن يكون طوباً بالقابلية القريبة. هذه الأمة لديها قابلية للخيرية بمعنى أنها لو أمرت. بالمعروف ونهت عن المنكر من خلال إيمانها بالله
فإنها ستكون خير الأمم، ولو فقدت كل ذلك وتشوش عليها أمرها وأمر دينها ودنياها، فقد فقدت الخيرية. إذاً أصبحت ماذا؟ أصبحت رأساً برأس. ماذا يعني رأساً برأس؟ يعني مثلما يجري على أسباب العالم يجري عليها، نعم مع الآخرين، مع الآخرين. نعم، لا توجد معونة. لا توجد معونة، بل هناك حول وقوة. فكل شخص يعمل بهذه بطريقته، فهناك أسباب هناك أسباب من يأخذ بها. نعم، "فاتبع سبباً". نعم، فسيتبعون السبب. حسناً، لكي أركب الطائرة وأصنع الطائرة، عليّ أن أصنع. ولكي أصنع، يجب أن أعمل الفولاذ والحديد. ولكي أصنع الكمبيوتر، يجب أن أعمل. وادي السيلكون، حسناً، لكي
يكون لدينا شيء جيد كهذا، أنشأت القرية الذكية. حسناً، لنفترض أن إدارتها فسدت، خلاص ستنهار وستخسر. إذاً ما الفرق بين هذه وتلك؟ المعونة! الفرق بين الخيرية وبين جريان الفرس مع الآخرين؟ المعونة ما هي المعونة؟ هذه المعونة شيء إلهي رباني، إنها بركة، إنه عطاء إلهي يمد به عباده. هذا يجعلهم مع أقل تكلفة وأقل تمكن يجعلهم السابقين. لا، أنا لا أريد أن آخذ هذه الحكاية الغيبية. خلاص يا أخي، أمامك الأمر، ولا يظلم ربك أحداً. لا تطلب مني معونة، اعمل بالأسباب. سيعمل بالأسباب، وسنرى من الذي سيعمل ومن
الذي لن يعمل. أمريكا لديها أرض أخصب من مصر، إذاً... أمريكا ستتقدم على مصر لأن لديها إدارة أفضل من مصر، فبالتالي ستتفوق أمريكا على مصر. الهند دخلت في المسار ولديها إدارة مختلفة عن إدارة أمريكا فتقدمت. الصين لديها عمل، تعمل وتسعى تغزو العالم. اليابان ستستمر على نهجها في العمل وهكذا. ماذا فعل الأوائل لتحقيق هذه الخيرية وما الواجبات التي أدوها خلال هذه المراحل المهمة في تاريخنا وفي حضارتنا الإسلامية والعربية؟ وماذا يجب علينا نحن المسلمين اليوم؟ فاصل ونعود إليكم أبقوا معنا. أهلا بحضراتكم مولانا الإمام حينما تحققت هذه الخيرية في بدايات هذه الأمة وانتشرت المعارف
والحضارة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها أصبح الغرب مستشرقين على حد قول العقاد، فماذا أو ما الواجبات التي أدوها لتحقيق هذه الخيرية والبنيان الحضاري الذي انتشر في جميع أنحاء الأرض؟ مرة أخرى أريد أن أؤكد وأعيد التأكيد أن الخيرية ما زالت موجودة وأنها كامنة في الأمة. فلو خَبَتْ فَبِفَقْدِ شروطها، ولو عادت فبالتبتُّل والاتصاف بشروطها، لكن الخيرية موجودة. الأمة هذه معجونة بالخيرية، الأمة هذه جاهزة لنيل درجة الخيرية. بماذا؟ بالأمر بالمعروف ونهي المنكر والإيمان بالله في أي وقت. ولذلك فدائماً هذه
اللهجة، لهجة "أنا لا أؤيدها كثيراً"، "كنا" و"كيف نعود"، لا، نحن لسنا كنا. وكيف نعود، فنحن كنا ولا زلنا. إذا ما هذا؟ أن كثيراً من الأمة - وليس كل الأمة - قد فقدت هذه الثلاثة، فلما فقدوها فقدوا معها السبق. والذين تمسكوا بها سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى المجموعة كالأسرة ومجموعة المسجد ومجموعة العمل أو على مستوى المجتمع أو على... مستوى الأمة فإنهم ينالون قسطًا مما تمسكوا به. لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة. حكاية أسود وأبيض هذه
مرت علينا؟ نريد أن نجلد أنفسنا حتى نستيئس كنتم خير أمة أخرجت للناس، والآن أنتم في ذيل الأمم. لا، نحن لسنا. في ذيل الأمم نحن ما زلنا يَنظرون إلينا حتى الآن على أن معنا شيئاً يقاتلون عليه ويدبرون لنا، أجل، ولا يتركوننا وشأننا به، ويزرعون هذا الكيان الصهيوني النجس في وسطنا من أجل الخوف المميت عندهم أن نعود مرة أخرى إلى الخيرية الفاعلة، لكن هذه أمة قابلة للخيرية والخيرية فيها إلى... يوم القيامة وإنما تخبو
هذه الخيرية وتكمن وتختفي إذا تركت الشروط، وقد ترك كثير منا الشروط وكثير آخر منا لم يتركوها. نحن والحمد لله تطورنا واستجبنا وشعرنا بأشياء كثيرة من ضمنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتمثل في الأجهزة، عندما أُنشئت في سنة أربعة وستين هيئة تسمى الرقابة الإدارية، حسناً. ما الرقابة الإدارية إلا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر لكن على مستوى معين، عندما تُطلق برامج في وزارة التخطيط أو في وزارة التنمية المحلية حول الجهاز الإداري في البلد وكيفية مقاومة الفساد فيه وكيفية
التدريب على الصالح، فهذا هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ولكن عندما يفتح شخص درجه. لكي يتلقى رشوة باعتبار أنها من حقه وأن يؤول كل تأويل من أجل هذه الرشوة التي يأخذها. حسناً، الفساد موجود بالفعل وهكذا، هذا ليس من خير الأمم، ليس فيه الخيرية. ولكن انظر، الخيرية موجودة ها هي على مستوى الدولة، على مستوى معين، على مستوى معين وليس... موجودة على مستوى آخر لكن هنا يقول ماذا؟ "كنتم خير أمة"، والأمة تشمل المجتمعات وتشمل المجاميع وتشمل الأفراد. فالقابلية موجودة، يعني هذه بذرة
الخيرية فيهم. حتى الشخص المرتشي هذا، الخيرية كامنة فيه، لو أنه وُعِظ فاتعظ وتاب، ولو أنه ذُكِّر فتذكر، خلاص سيعود خيراً مرة أخرى، سيعود خيراً مرة أخرى، القضية ليست متعلقة بما انتشر بين الناس. نحن كنا أمة كبيرة وأصبحنا أمة ليست كبيرة، لا، ما زلنا أمة كبيرة، والأمل فينا واضح تماماً، والقوة فينا واضحة، لكننا نريد أن نعيد الشروط لا أن نعيد الوجود. المسألة تتعلق بالشروط الآن، لكن... الوجود باقٍ، الوجود. نحن موجودون وموجودة فينا أيضاً الخيرية. باقية فينا قابلية الخير. هيا إذن نعمل الشروط فنُبرز هذا الخير
ونسبق الآخرين. تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. السؤال الآن الذي طرحته حضرتك: كيف نعيد هذه الشروط؟ هل انتبهت؟ نضبط السؤال، نضبط، نعم نضبط السؤال. كيف نعيد هذه الشروط التي... هو يقول ماذا يجب علينا نحن المسلمين اليوم، نعم، هيا بنا نغير مناهج التعليم واحدة وندخل فيها هذه المفاهيم، هيا بنا نغير الإعلام ونجعل من ميثاق الشرف الإعلامي هذا المعنى: الأمر المعروف والناهي عن المنكر، الإيمان بالله، بحيث أنه يكون مستهجناً قضية الإلحاد وقضية الإنكار وقضية الاستهانة وقضية الترك هيا بنا نرتقي
بالثقافة السائدة ونبني الثقافة، ولدينا أجهزة قادرة على هذا. لدينا وزارة الثقافة بما يتبعها من قصور الثقافة ودور الكتب وغيرها. فكيف فعل المسلمون الأوائل؟ لقد حوّلوا، نعم فعلوا، نعم هذا ما يجب أن نقف عنده، ماذا فعلوا؟ حوّلوا المطلق إلى برامج نسبية، نعم عملوا، نعم سمعوا النبي عليه الصلاة والسلام. وهو يتكلم عن الرحمة فحوّلوها إلى برنامج عمل، يعني الرحمة معنى مطلق، معنى مطلق. البرامج عمل كيف؟ ذهبوا وعملوا، قالوا: حسناً، مَن نرحم؟ قالوا: نرحم النبات، ونرحم الحيوان، ونرحم الإنسان، ونرحم العلاقات، ونرحم البشر - يعني
المسلمين وغير المسلمين - وهكذا. فذهبوا وعملوا مساقي للكلاب ترجمةً للرحمة، ومن أدوات التربية الصوفية أنك كمريد تريد وجه الله وتريد أن يرق قلبك لذكر الله وتريد أن تنتقل من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه؟ إنك تذهب لتغسل مساقي الكلاب في الليل لتجهزها لهم في الصباح حتى يشرب منها الكلب المار. أنا كإنسان مريد، بالله عليك إذا حدث هذا أن يصبح لدينا مساقٍ. القطط والكلاب، هل يوجد من سيتجرأ على تسميم القطط وإلقائها بالعشرات وما شابه ذلك؟ أبداً لن تطاوعه نفسه أن يفعل
هكذا. مواضع شرب الكلاب، كشك الرحمة، يقع عند مدخل السوق، فيه رجل عجوز لطيف ذو وجه منير، ثم يمشي الرجل العجوز على قدميه حتى نهاية السوق، فيجد أو طفل يبكي أو ما شابه، يقول له: "ما بك يا بني؟" فيقول له: "السلطانية كان فيها عسل وطحينة وانكسرت". يقول له: "حسناً، لا تخف. كيف شكل السلطانية؟ هل تستطيع وصفها؟" يجيب: "نعم، أعرفها". "إذن ما المشكلة؟" "أبي سيضربني أو جدي سيضربني عندما أصل لأنني هكذا لم أحضر الأشياء المطلوبة وأيضاً كان معي خمسة قروش متبقية ضاعت، فيقول له: "لا تحزن"، ويذهب إلى الرجل صاحب الخزف ليحضر له السلطانية مثلها تماماً، ويملؤها له بالعسل والطحينة، ويعطيه الباقي:
كم أعطاك أبوك؟ عشرة صاغ اشتريت بخمسة وبقي خمسة، خذ الخمسة المتبقية هذه"، ويوصله إلى البيت حتى لا تقع منه ولا تُكسَر ولا... كذا إلى آخره فيدخل على أهله ومعه الحاجة حتى لو قص لهم ذلك كانوا يحتضنونه ويربتون عليه لأن الواقف يريد ذلك الذي أوقف هذا الموضوع يريد هكذا الله، فهم عارفون ثقافة سائدة فالناس تُسَر غاية السرور وتفرح بذلك وتقول له: "حسناً، انتبه يا بني مرة أخرى، لا تفعل هكذا أو" أنت كنت تلعب أو تفعل وهكذا الى آخره. ويجعلون الطفل طفلاً، ويجعلون الرحمة رحمة، ويشيع في المجتمع هذا المعنى من "لا تغضب ولك الجنة"، ومن أن
الأطفال أحباب الله، والطفولة توقف الأحكام. ما هذا المعنى الجميل: "الطفولة توقف الأحكام"؟ فقد كان يخطب فوجد سيدنا الحسين يمشي يتعثر في جلبابه فنزل واحتضنه لأنه يريد أن يُشبعه أي يُشعره بالتشبع والإشباع والاقتناع هكذا بالحنان والأمان وما إلى ذلك. كان ساجداً فأمامة بنت زينب الكبرى صعدت على ظهره فأطال سجوده، فالصحابة بعد ذلك يقولون: يا رسول الله كان في السجدة الثانية هذه تطويل قليل هل نفعل هكذا دائماً أم ماذا؟ على غير العادة ماذا نفعل؟ قال لهم: لا، أمامة كانت على ظهري، فأردت أن تقضي وطرها - يعني رغبتها - في أن تلعب مع جدها أو على ظهر جدها وهو يصلي.
حسناً، هذا شيء زائد في الصلاة من أجل ما هو خارج عنها. إذا يجوز. نعم، هنا يجوز. يعني وأنت واقف تصلي وجاءك شخص متوضئ يقول لك إن الله مع الصابرين، أي لا من الركوع إذا قال لك لا تطعه، حتى لا تكون قد أطعت أحداً خارج الصلاة. الصلاة لا يطيع فيها أحد شخصاً خارج الصلاة إلا في حالة الطفولة، فالطفولة توقف الأحكام وهي تجلٍّ من تجليات الرحمة. حوّلوها إلى برنامج "الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى. ماذا أيضاً؟ دخلت امرأة النار في هرة، ودخلت امرأة بغي الجنة في كلب وجدته عطشاناً فسقته. إلى آخره. ما هذا؟ كيف يتحول؟ يتحول بأن محمد بيك أبو الدهب
وهو يبني المسجد، يبني أربع صوامع على المئذنة يوضع فيها الحبوب حتى تأكل طيور السماء. ما هذا؟ نحن لا شأن لنا بطيور السماء، بل لنا شأن. لأن الذي يتمتع بالصوت الحسن والذي يتمتع بالريحان ويشم الورد والذي يتمتع بالجمال والذي يجعل الجمال في باطنه وفي ظاهره وليس كما قالت الفلاسفة "الجمال كل منظور"، لا أيضاً الباطن فيه جمال، لن يستطيع أن يفعل ما فعله الخوارج من هذه القسوة التي جعلت أحدهم يقول لا أبالي بمصر، والآخر يذبح الناس، والثالث والرابع وهكذا. أتفهم ذلك؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يأمرنا بأمر عظيم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من
في السماء"، فيحولها الناس. هذه إلى برنامج عمل حديث جبريل جاء لكي يعلمنا أمر ديننا: الإسلام والإيمان والإحسان وما إلى آخره، فيحولها إلى علوم ومناهج. يحولوا الإسلام إلى الفقه، ويحولوا الإيمان إلى العقيدة والتوحيد، ويحولوا الإحسان إلى الأخلاق والتصوف. هل انتبهت؟ فإذاً هي تقسيمة عجيبة غريبة ووضعية فائقة رائقة يجب علينا أن نحن... نأخذ عبرة من هذا، حيث حوّلوا كل مطلق إلى برنامج عمل نسبي سواء كان في مجال الأخلاق أو في مجال العلوم أو في مجال الفنون. حوّلوا النصائح النبوية في مجال
الفن إلى الخط العربي، وحوّلوه إلى الزخرفة الإسلامية النباتية، وحوّلوه إلى فنون العمارة والأرابيسك، وحوّلوه إلى... البنايات والسبل والطرز الإسلامية في العمارة تعني شيئًا مهمًا حتى في تخطيط المدن. صحيح لما في ذلك من تخطيط للمدن وبناء للجوامع وبناء للمدارس والسبل والتكايا والرُبط (رباط المجاهدين والمدافعين). إنها أشياء جميلة جدًا. إذًا ماذا كانوا يفعلون؟ كانوا يحوّلون المطلق إلى النسبي عن طريق برامج عملية واقعية. هل كانت... هناك أفعال وأعمال أخرى بالإضافة إلى هذا العنوان المهم والأثير
في منهج مولانا حينما يقرأ واقع الأمة ويستشرف المستقبل. اسمحوا لي أن أذكّر السادة المشاهدين ومولانا الإمام بسؤالنا على صفحة الفيسبوك: ما رأيك فيمن يقول بضياع خيرية الأمة الإسلامية، فاصل ونعود إليكم. أهلا بحضراتكم، مولانا لدي سؤالان، سؤال حول ماذا كانوا يعملون أيضا بخلاف هذا المبدأ الهام أو العنوان الذي تحدثت فضيلتكم عنه وهو تحويل المطلق إلى برامج عمل؟ هل وجود هذه الفرق والتشرذم الذي حدث نتيجة وجود الجماعات المتطرفة أو الخوارج هو الذي أدى أيضاً إلى إيقاف الخيرية إلى حد ما يا مولانا أو علقها لا، إن أصل الفرق والخوارج
فئتان انحرفتا عن المنهج وتركتا الشروط، ليست شروط الخيرية وإنما شروط الفهم. فهناك شروط للفهم كما ذكرنا سابقاً. إن هناك نصًا وهناك تفسيرًا للنص وهناك تطبيقًا للنص. حتى تستطيع أن تتعامل مع النص تفسيرًا لا بد من قواعد. فتركوا القواعد ففسروا وأخطأوا فضلوا وأضلوا، وركب بعضهم رأسه إلى أن أصبح ضلاله ضلالًا بعيدًا. وشبهناها قبل ذلك مرات بمن ركب القطار يريد الإسكندرية فذهب إلى أسوان حينما وجد. أمامه بني سويف لم ينزل. كان ينبغي أن ينزل قريباً. منهم من فعل هذا، لكن منهم من تمادى إلى الضلال البعيد، يعني طبقة فوق طبقة فوق طبقة في الخطأ. لأن الصواب هنا كان
أن هو أراد الإسكندرية، فعندما يبتعد يكون مخطئاً، ساٍدر في غيه، سادر في غيه. هذا الضلال هو سمة ناتجة من عدم فهم النصوص، وهذا الذي أنشأ المعتزلة والخوارج وغيرهم والمرجئة والمعطلة والمجسمة. إن عدم فهم النصوص هي الأمور التي أشرنا إليها مرة، مثل الحقيقة والمجاز ومعنى "قال" ومعنى حروف المعاني وغيرها من هذه الأمور التي افتقدها هؤلاء الناس فضلّوا وأضلّوا، فالناس عندما ظهرت هذه البلايا أول الظهور كان للسبئية، وثاني الظهور كان للخوارج. عندما ظهرت هذه المصائب لم يستطع
المسلمون بناء الحضارة وتحويل المطلق إلى نسبي إلا بعد القضاء عليهم، لم يستطيعوا. فالمهلب بن أبي الصفرة - الحمد لله - واجه المهلب ستجده وُلِدَ في عمان، المهلب ابن أبي الصفرة هذا هو جد السلطان قابوس بن سعيد، أتلاحظ يعني أن هؤلاء الناس واجهوا الخوارج، ليس فقط واجهوا الخوارج بل بنوا الحضارة. يعني سلطنة عُمان هذه لو عرف أحد قيمتها وعرف مدى تقدمها وعرف ما قدمته للإسلام والمسلمين، لجعلوها ربما الدولة رقم واحد، هكذا، لماذا؟ هذه فيها من بدأت على يده الحضارة، هؤلاء الناس
هم الذين منهم الخليل بن أحمد الفراهيدي، ولذلك تجد العمانيين حتى الآن بالسليقة شعراء يقولون الشعر هكذا. اذن طيب، وأنتم عرفتم هذه الأوزان من أين؟ وكشأن العرب الأوائل، هذه اللغة جعلتهم يحسنون تحويل المطلق إلى برامج، إلى برامج، ولذلك أنا مرةً زرتُ عمَّان منذ سنواتٍ عديدة، يعني أكثر من... اقتربنا من عشرين سنة. نعم، أول أول مرة زرتُ عمَّان منذ عشرين سنة، ما هذا! واحد وعشرين سنة الآن. فوجئتُ بموقفهم من المرأة. انظر، أنت تسألني عن الخيرية وأن المرأة عندهم في المكانة العليا، لها مكانتها، وأن المرأة عندهم
حجابها حجابٌ مثالي. لا يوجد غطاء للوجه ولا تبرج ولا غير ذلك إلى آخره. كانوا يعيشون بمناهج وبرامج ربانية إسلامية على أحسن ما يكون. كل هذا جرنا إليه المهلب بن أبي صفرة، هذا المؤسس الذي قاوم الخوارج وقاوم هذا البلاء وقضى عليهم. كان قد ولد في أدم، وأدم هذه موجودة إلى الآن، إلى القرية التي ولد فيها ولكن الأهم من ذلك أن المهلب البطل هذا الذي ملأ التاريخ وله في عنق كل مسلم منا في العالم له الفضل في أنه قضى على الخوارج، هذا المهلب
هو أصل عائلة السلطان قابوس جده مباشرة، فهو من نسله. فهؤلاء الناس يا مولانا يجب علينا أن نقدم لهم الشكر، التاريخي، العرفان، الشكر والعرفان لعُمان ولأهل عُمان خاصة أنهم بنوا نماذج من تحويل المطلق إلى النسبي. هذه هي نماذج رائعة فائقة التي أريد أن أقول له: أقول لك إن الخيرية ما زالت موجودة وإلى يوم الناس هذا، إلى يومنا هذا، ولذلك أي شخص تجده. من النابتة وتجده من كذا إلى آخره تجده يكره عُمان، والذي تجده من المحبين محبي الله ورسوله وكذا إلى آخره يحب عُمان. الذي يتكلم بسوء عن عُمان فهو من الخوارج مباشرة، ولذلك هذا
الكلام لن يعجب الخوارج، لكن هذا هو الواقع. أن هذه البلاد بلاد مباركة. بارك الله سبحانه وتعالى فيها وفي أهلها وجعلها متمكنة من أداة الفهم وهي اللغة العربية وجعلها متمكنة من البطولة، وأنا قلت قبل ذلك أن هناك أناساً يسعون للخراب في قطر أولاد قطري بن الفجاءة أو غير ذلك إلى آخره، هؤلاء هم المهلب بن أبي صفرة هو كان جد هؤلاء. الناس لكي تتضح الحقائق لأننا في ورطة كبيرة من عدم وجود هذه الحقائق. طبعاً، منطقة وضوح هذه الحقائق. المهلب بن أبي صفرة هو الذي حارب الخوارج من عُمان، نعم من هذه البلدة الطيبة أهلها، فهذه عُمان قد تحملت كثيراً من هذا ولذلك.
تجد أن الناس يعني بعض الناس، بعض الناس الذين نعرفهم، لا يعجبهم هذا الأمر، لكنهم بهدوء وسعة وراحة يقومون بعمل جليل. بهدوء ومن غير ضجيج يقومون بعمل جليل ليس للمسلمين فقط، بل للإنسانية كلها. فهمٌ واعٍ وخطوات محسوبة، وفي نفس الوقت إلى الأمام، ولذلك أنا حرصت. منذ بداية البرنامج، نعم، ولكن لم يكن نموذج عُمان في ذهني لأنبه على قضية أن الخيرية انتهت. لا، لم تنتهِ، فهذه دولة مثل عُمان وما حدث فيها في الخمسين أو الستين سنة الأخيرة هو في الحقيقة نموذج للخيرية.
انظر كم هي الثقافة والوعي والكتب التي نُشرت وهذه الأمور. كلها فأنا لا أريد أن أستفيض في هذا لأن الجزاء عند الله ومثال يتضح به المقال يا مولانا. حقيقةً، حينما تعرض مثال كعُمان من هذا البلد الطيب أهله، حقيقةً، طبعاً ما هو أصله نموذج باقٍ، والنموذج الباقي هذا يجعل الخيرية حجة علينا. نعم، يقول لك الله طيب هذا كان هنا بها الآن، فماذا تفعل أنت؟ أنت منتبه، لكن أن يقول لك: "الأمر يعود إلى أننا في زمن معين"، أو "نحن لسنا في زمن مناسب". حسناً، ها هو نفس الزمن، فهي تعيش في نفس الزمن وفي نفس الوقت، ومع ذلك لديهم تمسك بدينهم، واعتزاز بهويتهم، ولديهم علم، ولديهم تقدم، ولديهم وكذا إلى آخره، فعندما نأتي ونريد
مثالاً، يعني لا، الأمثلة كثيرة والحمد لله، والخير موجود في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون منهم، ولكن هناك أيضاً طائفة من أمة محمد، نحن نقول ما علينا وما لنا، طائفة من أمة محمد تركت الشروط، فنقول... لهم الخير كامن فيكم، هيا بنا نرجع مرة أخرى. لا تيأسوا، إن الخير فيّ وفي أمتي حتى يرث الله الأرض ومن عليها. هذا عنوان مهم لا بد وأن يكون دليلاً لكل مسلم. هو عنوان ولكنه ليس حديثاً. لا، عنوان يعني عنوان نحن صنعناه "إن الخير في أمة محمد"، من أين أتينا به؟ لا تزال طائفة منكم من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة. ها هي أمثلة، نحن هنا من غير تكلف. ظهر لنا مثال وتظهر لنا أمثلة أخرى؟ هناك أمثلة قوية جداً أخرى على مستويات معينة. لقد ضربت
مثالاً بالرقابة الإدارية وما تفعله، ضربت... مثال بالأجهزة وما تفعله بالحسبة التي تحولت إلى شرطة المرور. هذه حسبة مفتش التمويل. هذه حسبة، يعني نظام الحسبة في الإسلام تطور وأصبح بأدوات معاصرة. هيا إذن ونحن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ماذا نفعل؟ ماذا نضع ونحن نقرأ المنهج؟ وتؤمنون بالله، يعني النية نجعل. هذا كله شيء سهل جداً أن يكون رجل الرقابة الإدارية هذا ينوي أن ما يفعله إنما هو لله، ليس للمجد، ليس للشهرة، ليس حتى للمصالح، إنما هو يفعل هذا رغبةً في الله ورجاءً في وجهه واعتماداً عليه. هذا شيء مهم، إنما الأعمال بالنيات، يعني أنا لا أقول أي... شيء
أنني أقول له: ليكن قلبك خاشعاً مع الله، وابقَ كما أنت وأنت تعمل في مسارك وفي طريقك وفي مكانك. كيف ما كنتَ تفعل، لا يوجد أي شيء عليك من الناحية الفنية، ولكن في القلب اجعله مع الله. كلنا يا مولانا في كل مكان نعمل فيه، في كل موضع، كل وفي كل شيء حتى شربة الماء يجب أن تجعل قلبك مع الله. عندما تأتي إلى هنا، اجعل هذا البرنامج لله، وعندما تغيب اجعله لله. مجيئك لله وغيابك لله. ببساطة، اجعل حركاتك وسكناتك وقلبك متعلقاً بالله. هذه القلوب المتضرعة لها الفائدة وعليها العائدة في الدنيا والآخرة. أي أن تتحول عاداتنا إلى... عباداتنا بهذه الكيفية. اسمح لمولانا، أقرأ بعض مداخلات السادة المشاهدين حول سؤالنا على صفحة الفيسبوك: ما
رأيك فيمن يقول بضياع خيرية الأمة الإسلامية؟ الأستاذ ماجدي زهران يقول: خيرية الأمة الإسلامية باقية ودائمة ليوم الدين، والدليل وجود فضيلة الدكتور علي جمعة وغيره من كبار العلماء معنا وبين أيدينا، وقال تعالى... إن نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. الأستاذة إسراء تقول: "لا أوافق"، فكيف يكون الضياع وسيدنا النبي فينا وفيكم رسول الله؟ أستاذ محمد يقول: "لا أوافقه"، وأقول له: ما زال وإلى يوم القيامة يوجد في أمة سيدنا محمد أناس فيهم الخير لأنفسهم أو لغيرهم. الناس فاهمة، بسم الله ما شاء. الله، الناس فاهمة، والله هذا كلام فاهمين. نعم، أستاذة زهراء تقول: "لا أوافق لأن الإنسان فطره الله على الخير مهما كانت النسبة، ولكنه موجود". فقط خلاص، الناس فاهمة، فالحمد لله رب العالمين. ينقصنا أن نقرأ هذا المنهج، وأن نفهم، وأن نعرف كيف نحوله إلى واقع عملي.
تنقصنا القلوب الضارعة، هيا بنا نبدأ فكرة القلوب الضارعة، كما أنت في حركتك وسكناتك وفعلك واجعلها لله. اجعل قلبك متعلقاً بالله، توكل على الله، ارمِ اعتمادك على الله، ارضَ بما قسم الله لك، وسلِّم أمرك له. فالتسليم والرضا والتوكل والاعتماد والتعلق هو حقيقة الذكر. ليس باللسان فقط، بل الذكر باعتماد القلب على الله بتعلقه به تكون أنت راغباً فيما عند الله دنيا وآخرة. أصل الدنيا هذه ثلاث دقائق، على الاكثر تجلس مائة سنة، لكن الآخرة لا، هي الحيوان لو كانوا يعلمون. فنحن أمامنا القلوب الضارعة هذه مهمة جداً، ونرى ونفتش ونعمل ونقرأ على الإنترنت ونقرأ القلوب الضارعة
ونبحث ما هو. بالذكر نذكر، بالعبادة نعبد، بالتوكل، بالتأمل، بالأمر المهم. القلوب تكون ضارعة لرب العالمين. ربنا يحبك إذا توجهت إليه، فإذا أحبها أيدنا وكنا مؤيدين، وحينئذ سنكون خير أمة أُخرجت للناس. سيدي أبو الحسن يقول: اقرع باب الذكر باللغة والافتقار، يعني هذا من ضمن المعاني أن أقرع باب الذكر جزء من الضراعة أن... تقرع الباب وأن لا تنتظر الجواب؟ انظر كيف أقرع الباب ولا أنتظر الجواب. إذا فُتح الباب فالحمد لله، وإن لم يُفتح، أواصل قرع الباب ولا أنتظر الجواب. أي لا تيأس، وارضَ لأنه قد يختبرك ويبتليك باعتبار أنه رب العالمين ويريد تمحيص نيتك أمام نفسك. فأنت عندما تقرع الباب ليس من أجل الجواب: فتبقى هذه مصحوبة لماذا يعني؟ لا، اعملها لله واتركها.
اعملها لله واتركها. اعملها لله واتركها. قم يكرمك ربنا. حتى لو لم يُفتح الباب أو تأخر، أمد بالعطاء لا يضرني شيء. تأخر قليلاً؟ فليتأخر، وما شأني؟ هي إرادته هكذا. أنا راضٍ أيضاً. راضٍ أيضاً ليعطينا ما يريد لا ما نريد نحن. هكذا مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف رضي الله عنكم وشكر الله لكم دائماً مولانا، أهلاً وسهلاً بكم، مرحباً بكم في رعاية الله وأمنه، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، إلى اللقاء.