والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يرد على الشبهات حول الإسراء والمعراج | الحلقة الكاملة

المذيع الأستاذ/ عمرو خليل: أسعد الله مساءكم بكل خير. أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من "والله أعلم". اليوم نستكمل ما بدأناه في الأسبوع الماضي مع فضيلة الدكتور، الحديث حول ما يثار من شبهات حول رحلة الإسراء والمعراج. في الحلقة السابقة أو في الحلقتين السابقتين، تحدث فضيلة الدكتور عن فكرة الإسراء وبعض الشبهات التي أثيرت في الأمر وتفضل فضيلته بالتفريق ما بين رسالة معجزة الرسالة ومعجزة الرسول. من هذا المنطلق نعود ونبدأ مرة أخرى مع فضيلة الدكتور
ونستكمل هذا الحديث الطيب مع العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلاً بفضيلتك، الشيخ: أهلاً وسهلاً مرحبا. المذيع: مولانا. سأعود معك في حديثنا للحلقة السابقة للتفريق ما بين معجزة الرسالة الباقية. كالقرآن الكريم ومعجزة الرسول كما تفضلت حضرتك أنها تختص بالرسول فقط لكي يراها هو الشيخ: على نوعين نوع ذاته ونوع آخر أمام الناس يرونه بأعينهم، المذيع: نعم، يا مولانا من أجل هذا، يقول البعض إن معجزة المعراج في حد ذاتها هي أعلى وأكبر من معجزة بلاغة القرآن الكريم من وجهة نظر البعض ممن يرددون هذه الشبهات أنه إذا كان أمر الارتقاء إلى السماء معجزة كبيرة جداً، فلماذا لم تأتِ على نسق طويل كبعض القصص أو بعض الأحداث التي حدثت وجاء سردها في القرآن الكريم بشكل مطوَّل كقصة البقرة، وكما في سورة النور مثلاً في حادثة الإفك، وغيرها من
المواقف لماذا لم يطول ذكر القرآن فيها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. لأن هذا الدين من عند الله، ولو كان هكذا لكان من وضع محمد. لو تم سرده للإسراء والمعراج في مساحة طويلة، أي يكون مختلطاً. قلنا أن معجزة الرسول، لا يذكرها أو يذكرها على أنه خبر "يَٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ" [الأنبياء: ٦٩] ، "وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا۟ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَيْدُ سَٰحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ" [طه: ٦٩] إنها أخبار. هل رأينا شيئاً؟ هل رأينا فرعون أو موسى أو كذا؟ ولذلك هي تصبح جزءاً من العقيدة. أي إنني أعتقد أن موسى أجرى الله على
يديه، وعندما اختصه بما هو أكبر وأعظم من إلقاء العصا، الذي هو ماذا؟ المذيع: شق البحر. الشيخ: لا، شق البحر ماذا؟ شق البحر هذا شاهدوه، فرعون شاهده، بل "وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا" [النساء: ١٦٤] صحيح! ما هذا؟ وقالها. في كلمتان. المذيع: "وكلّم الله موسى تكليماً" فقط وانتهى الأمر، وهي شيء يعني أكثر مما لو كانت قصة. واستعمل المفعول المطلق الذي يفيد التكرار والتأكيد "تكليماً"، ويفيد بذلك الحقيقة. انظر عندما درسنا في الأزهر، رضي الله عن الأزهر، والله الأزهر جعلنا نفهم وجعل المسألة واضحة أمامنا، أي أنه تكلم تكليماً، ذكر المصدر. مرتين: مرة مجردة تكليماً، ومرة في داخل الفعل
لأن الفعل هو الحدث المرتبط بالزمن، والحدث الذي هو المصدر، فيكون ذكر الحدث مرتين. وهاتان المرتان عندما نذكرهما، كأن أقول لك: "الساعة الساعة"، فهذا يعني التأكيد. وما فائدة التأكيد؟ إنه حقيقة وليس خيالاً، وليس مناماً، وليس كذا. لا شيء آخر، ولذلك لو كان القرآن الكريم هذا من عند سيدنا النبي، حاشاه، لكان سيجلس ويتحدث ويشرح لماذا هذه الحكاية، لكنه لم يفعل ذلك لأنه ليس من عنده، ليس من عنده والله هذا من عند الله سبحانه. سبحانه. وَتَعَالَى، وَلِذَلِكَ أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ، وَقَالَ: "سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا" [الإسراء: ١]
وَانْظُرْ "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ"، لَيْسَ "سَرَى" بَلْ "أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ"، انْظُرْ، "لِنُرِيَهُ"، انْظُرْ الْعَظَمَةَ "مِنْ آيَاتِنَا"، إِذَنْ لَوْ أَنَّهُ حَصَلَ مِثْلَ هَذَا الطَّلَبِ، أي هذا الطلب الساذج لكان القرآن من عند غير الله، لكن لما كان القرآن من عند الله وكل كلمة فيه تساوي ملء الأرض ذهباً في ثقل الجبال، تكفي آية واحدة فقط لتشير إلى معجزة الرسول كخبر، المذيع: معجزة الرسول كخبر، المذيع: لأنه هل أخذ أحداً معه؟ هل أخذ معه سيدنا. أخذ أبو بكر؟ أو قال لسيدنا عمر: "تعال لتشهد"؟ لا، لم يَر أحد، فيبقى خبراً
كقصتنا مثل قصص سيدنا إبراهيم وسيدنا موسى وسيدنا أيوب وغيرهم إلى آخره. ليس لنا إلا الخبر والتصديق بالخبر. إنما هذه أفادت مَن؟ إبراهيم الذي رأى النار وهي غير راضية أن تمس جسده. بل وكانت وبرداً وسلاماً عليه، كلما يدخلها هكذا كلما يشعر بطراوة ونداوة، هو الوحيد الذي رأى هذه المعجزة، فتكون معجزة ذاتية، أو إذا كان هناك شخص واقف هكذا بعيداً ورأى سيدنا إبراهيم لم يحترق، أها، فيكون يراه إذن، فتكون إذاً معجزة الرسول الخاصة بسيدنا إبراهيم، الخاصة بسيدنا موسى. ما يخص سيدنا عيسى من إحياء الموتى وغير ذلك، وما يخص سيدنا محمد من حنين الجذع وكلام الحيوان والدعاء المستجاب وتكثير المياه، كل هذا لم يذكره القرآن. فما الذي ذكره إذاً؟ إنه يذكر معجزة القرآن التي هي
معجزة باقية إلى يوم الدين، ثم تأتي وتقول لي إن معجزة الإسراء أكبر من معجزة القرآن، فكيف ذلك؟ لا، ليست أكبر ولا شيء. هناك في معجزة الإسراء، هل تعلم ماذا حدث فيها؟ حدث فيها كلمتان فقط، وهما "كن فيكون". أما القرآن، هل حدث فيه كلمتان؟ لا، القرآن مكون من ستة وستين ألف كلمة، إذاً القرآن أعظم. بالمناسبة. المذيع: أعظم من رحلة المعراج ومن الإسراء. الشيخ: نعم، لماذا؟ لأن الله قال له: "كُن في البيت المقدس ثم في السماء العليا"، وانتهى الأمر. كُن"، إنما أمره بين الكاف والنون "كن فيكون". "إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ" [يس: ٨٢] إنها معجزة.
هذه الرسالة باقية، فهذا نبي بين أيدينا، بيننا وبين أيدينا، يمشي في وسطنا وفي خلالنا ومن خلالنا. إنه القرآن الكريم، فهو معجز وليس معجزاً في بلاغته فحسب، بل معجز في تشريعه ومعجز في أحكامه ومعجز في صياغته ومعجز في حفظه ومعجز في تأييده ومعجز في أنه على خلاف كلام البشر ومُعجِز، نظل نقول هكذا فيما لا تنتهي عجائبه ولا يَخلق من كثرة الرد. إذن، هذه هي الإجابة والتنبيه على من ظن هذا الظن الخاطئ المعكوس، ونقول له: أبداً، لو ذُكِر هذا في القرآن لتم الأمر وانتهى. نعم، هذه إزالة للشبهة واضحة، أوضح من الواضحات وأجلى من البينات. وأسهل من المياه الباردة وأنت تشربها. المذيع:
مولانا، سؤال آخر أيضاً في إطار نفس هذه الشبهات، يقول: ماذا عن بداية سورة الإسراء بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: "سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ" [الإسراء: ١]. وبعدها على الفور الآية الثانية "وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ" [٢] صدق الله العظيم. حسناً، هنا الكلام في أول آية في أول سطر عن الإسراء والمعراج الذي حدث لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا جاء ذكر سيدنا موسى وبني إسرائيل في الآية التي تليها؟ الشيخ: ما حدث في التاريخ وما سيحدث إلى يوم الدين، الأمة المحمدية نظيرة للأمة الموسوية، نظيران. موسى، صاحب تشريع نزل وقال لهم هذا هناك رجم وفي قطع وفي ضرب، موسى صاحب قتال، جيش مدجج بالسلاح يدافع
عن نفسه ويدافع عن وطنه ويدافع في سبيل الله وما إلى ذلك. سيدنا عيسى ليس كذلك، سيدنا عيسى دع مال قيصر لقيصر ومال الله لله، لا تخلطوا الدنيا والدين مع بعضهما في سلطة زمنية وسلطة دينية، وعيشوا في ذكر الله وفي حب الله وفي رحمة الله وفي السلام الدائم وما إلى ذلك. عندما جاء سيدنا محمد كان مثل سيدنا موسى، لأنه سيبقى هو من سيستمر إلى يوم الدين. وسيؤسس لنا دولة إسرائيل وسيزعجنا ويزعج الناس أجمعين ويدّعي أنه صهيوني وما إلى ذلك. هذه الملة اليهودية، من انحرف منها وخرج عن أوامر موسى جعلوا أنفسهم إسرائيليين
وجعلوا أنفسهم صهاينة وتصرفوا هكذا، فالصهاينة هم ليسوا يهوداً، فالصهاينة ملاحدة ولكنهم يتسترون تحت عباءة اليهود، مثل داعش تماماً. ليسوا مسلمين، أي أن داعش هؤلاء من تحت عباءتنا، فأبناؤنا نحن هم الذين صنعوا داعش هذه. أتدرك أبناء من هم؟ أبناء المسلمين هم الذين صنعوا داعش. وليس ذلك فحسب، بل هم أبناء أهل السنة أيضاً. فليس أبناء الشيعة هم الذين صنعوا داعش، بل أبناء أهل السنة هم الذين صنعوا داعش. إن الصهاينة خرجوا من تحت عباءة اليهودية، لكن نوترا كارتا (الناطوري كارتا) إلى الآن ضد إسرائيل صحيح، ويستدلون حتى بكلام أئمتهم وعلمائهم في المشنة والمشناة و كلام التلمود هذا، ويقولون لك انتبه ستذبحون هناك إن رجعتم ذبح الغزلان
في الغابة، هذا كلامهم هم ولذلك. يُحرِّمون العودة إلى الأرض التي حرمهم الله منها وطردهم منها لأن الله أراد ذلك وأخذ عليهم العهد بذلك. الناطوري كارتا حتى الآن موجودون لكن مئتا ألف أو ثلاثمائة ألف، شيء بسيط كهذا، ليسوا مثل بقية الطوائف. فأنا أريد أن أقول لسيادتك أن المواجهة ما بين المسجد الحرام الذي هو المسجد الحرام أي مكة. إياك أن تظن أن المسجد الحرام كان مبنياً. المسجد الحرام الذي له أربعة وستون باباً الآن، والتي منها باب عبد العزيز وباب فهد وباب كذا وباب عبد الله، الملوك العظام هؤلاء. لم يكن مبنياً هكذا، بل كان مبنى صغير صغيرة بالكاد تحوي الكعبة،
وحولها بعض البيوت لأبو لهب وعقبة بن معيط وهكذا، إذن المسجد الحرام يعني ماذا؟ إنَّ النبي، ربنا سبحانه وتعالى أسماه المسجد، الذي هو مكة. حسناً، والمسجد الأقصى لم يكن على جبل مري أي شيء. عندما تدخل إلى التلال الأربعة التي في القدس لا تجد عليها شيئاً حينذاك، بينما المدينة لها شيء، وهذه لها سورٌ وهذا هو الذي رَفَعَ في الرواية لرسول الله حتى يقول لهم مداخله ومخارجه وأين الأبواب الخاصة به. فهذا المسجد الأقصى فالمسجد الأقصى يعني الحرم القدسي، والمسجد الحرام يعني الحرم المكي. ما هذا؟ كانت هذه علامة سيدنا محمد فيها
وُلِدَ وهي فُتِحت وأُبِيحت له ساعة من النهار ثم بعد ذلك رجعت حراماً كما كانت على عهد إبراهيم وهي القبلة، قبلة المسلمين. حسناً، والناحية الثانية إذاً المسجد الأقصى الذي هو خاص بمن؟ خاص بسيدنا موسى، وإن كان موسى قد رآه بعينه ولم يستطع أن يدخل القدس لأن موسى مات في أريحا، المكان الذي فيه قبر موسى، وإن كان اليهود ينكرونه عندما تقف عنده، تنظر فترى القدس هكذا. إنها هناك، وبين أريحا وبين القدس سبعة عشر كيلومتراً. هذه السبعة عشر كيلومتراً عندما تكون في الارتفاع تماماً هكذا مباشرةً، ها هو هل هو المسجد الأقصى. فنظر ورآها بعينه على مرمى حجر.
ومع ذلك لم يدخلها سيدنا موسى. إذن، إنها رمزاً لسيدنا موسى، فتكون القصة تدور بين ماذا؟ بين سيدنا محمد وبين سيدنا موسى، بين الإسلام واليهودية. لماذا؟ لأنهما صنوان، لأنهما الاثنين فيهما تشريع، والاثنان يجيزان الجهاد، والاثنان فيهما نبوة كاملة، ولذلك في حديث الإسراء تجد أن فرض الصلاة حصلت محادثة بين مَن ومَن؟ بين سيدنا محمد وبين سيدنا موسى صحيح؟ فلم لم تحدث بينه وبين سيدنا إبراهيم أبي الأنبياء؟ لم تحدث بينه وبين سيدنا آدم الذي يعرف أولاده كلهم؟ لم لم تحدث بينه وبين سيدنا نوح الذي ابتُلي بالناس ألف سنة إلا خمسين عاماً؟ لم لم تحدث بينه وبين سيدنا عيسى الذي لم يخطئ قط، وإنما حدثت بينه وبين
من ابتُلي بالناس كبلوى هذا المثال، فهم صنوان. فهذا الصنوان هو الذي جعل أن "سبحان الذي أسرى" بعدها يتحدث عن موسى ويتحدث عن المسجد الحرام الذي هو قبلة المسلمين، ويتحدث عن القدس التي ستكون عليها المشاكل كلها فيما بعد، وتحدث عن مشاكلها. نبوخذ نصّر والذي حصل فيها، وطيطس والذي حصل فيها، ثم بعد ذلك قال: "إِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ حَصِيرًا" [الإسراء: ٨] هذه هي الحكاية، فهو يقص قصة واقعية بيننا وبين ما كان وما هو كائن وما سيكون إلى يوم القيامة، فسبحان الذي أنزل القرآن، هذه هي الحكاية. المذيع: بارك الله فيكم مولانا، هذا فيما يتعلق بالإسراء، السؤال لحضرتك بعد الفاصل إن شاء الله، أين ذُكر المعراج
في القرآن الكريم؟ لم ترد لفظة المعراج إطلاقاً في القرآن الكريم. لماذا يا مولانا؟ إن شاء الله بعد الفاصل. بعد الفاصل، شكراً جزيلاً اهلا بحضراتكم مرة أخرى. سؤالي لفضيلة الدكتور بعد الفاصل: لماذا لم يُذكر المعراج إطلاقاً في القرآن الكريم؟ نحن نعتمد على المعراج، أو قصة المعراج كلها من أحاديث ومن روايات. لماذا يا مولانا؟ الشيخ: أولاً، المعراج ذُكر في القرآن الكريم: "مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا *وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا" [المعارج: ٣-٤-٥-٦-٧]
فالمعارج جمع معراج، مثل مفاتح ومفاتيحك معارج< مفتاح تجمع على مفاتح ومفاتيح كما يقول "ابن منظور" في [لسان العرب]. معارج ومعاريج. من الممكن أن تكون معاريج هي الجمع الخاص بالمعراج. فالمعراج موجود في القرآن، فهو من الألفاظ القرآنية. المذيع: كلفظة وليس بحادثاً. الشيخ: نعم، حسناً إلى شيء آخر وهو حكاية فصل السنة القرآن حكاية غير مقبولة إطلاقاً. المعراج موجود في
سورة المعارج لا في سورة النجم. نون والقلم وما يسطرون" لا "وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ" [النجم: ١-٢-٣] في سورة النجم. ففي سورة النجم ذُكر المعراج كله. من الذي يقول هكذا؟ الأحاديث. نعم، إنها الأحاديث. تفسِّر ما هو موجود في القرآن< الأحاديثُ، منها ما يُسمى بأحاديث الآحاد ظنية الثبوت، ومنها ما قد خرج من الظنية إلى القطعية. انتبه، هذا هو التلاعب الذي يمارسونه علينا. من ضمن الذي خرج من الظنية إلى القطعية أن الصلوات خمس. أين إذن `كر أن الصلوات خمس إن شاء الله في القرأن الكريم
وهي ركن الدين؟ من ضمن ما خرج من الظنية إلى القطعية أن الظهر أربعة، ومن ضمن ما خرج من الظنية إلى القطعية أن الوضوء قبل الصلاة وليس بعدها "إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟" [المائدة: ٦] فيأتيني شخص ظريف ويقول لي الفقه للتعقيب فالغسيل يكون بعد الصلاة وليس قبل الصلاة. قم. أنا أضحك هكذا فيقول لي: لماذا تضحك؟ أنا أقول كلاماً علمياً. فأقول له: لا، أنت تقول كلام مهذرين. لماذا تشتم؟ إن الأمر كذلك. انتبه أنك فصلت القطعي من السنة عن الدين، والقطعي لا يُفصل. فما هو هذا القطعي؟ لقد ذهب العلماء وصنعوا شيئاً اسمه ما لا يُعذر الجهل به، وعملوا شيئاً آخر
لكي يميزوا لك، ولكي يرتاح العوام، أسموه قطعي الثبوت. قطعي الثبوت هذا ليس آحاد أحاديث الإسراء والمعراج. عندما نذهب إلى أحاديث الإسراء والمعراج، نجد مثلاً عندنا ما يقارب خمسين حديثاً، أما الصحيح الذي اتفق على صحته بين كل علماء الدين فيصل إلى سبعة عشر أو إن كل حديث منهم مروي مرة واثنتين وثلاثة وأربعة وخمسة، من الصحابة أي صحابي واثنين وعشرة وخمسة وستة وسبعة، هكذا ، لكن العناوين الخاصة بهم تجدها سبعة عشر عنواناً من الخمسين، والباقي لا، منه هكذا ومنه هكذا، قيل وقيل، أنا أقبل به وأنت لا تقبله، إذن، فعليك أن تبقى في الصحيح هذا مثلاً لكي
لا تقول أنه ليس فيك، لكن الكل اتفق على أن الصلوات خمس وأن هناك إسراء وأن النبي عليه الصلاة والسلام - وهذا غير موجود في القرآن - مدفون في المدينة. كان عندنا طائفة خرجت أيضاً من المضحكين، ظهرت في جنوب الوادي وقالت: "إن النبي منا.إن هذا النبي كان هنا، كان لدينا هنا، في قنا أو في أسوان أو هكذا، حسناً، إذاً من الموجود هناك؟ ولذلك ذهب العلماء إلى القول أن كفى هذا التلاعب السخيف. فإنكار المعراج وإنكار الأحاديث الخاصة به هو إنكار للقطعي، وليس إنكاراً للأحاديث السبعة عشر هؤلاء إن حسناً، الأمة كلها نقلت
جيلاً بعد جيل، تقول أن معنى سورة النجم هو المعراج، وأن الأحاديث هذه في مجملها وليس في تفصيلها، قطعية. فانتقلت المسألة من الظنية إلى القطعية. هذا الكلام ستواجهه في كثير جداً من أمور الدين الأساسية، وستواجهه في الصلاة، وهذا ما قلته لك في المرة السابقة أن هناك فارقاً كبيراً بين الشك المنهجي وبين التشكيك الذي يمارس عند الناس. هناك نوع من أنواع التشكيك. ظهر شخص اسمه برونو ميتشيل في سنة ألف وثمانمائة واثنين وأربعين وقال:" إن سيدنا عيسى غير موجود". ما معنى أن سيدنا عيسى غير موجود؟ كلام سخيف.
إننا لم نجده في سجلات الرومان ولا في سجلات الهند، وما شأني إن وجدته أو لم تجده. قال: "لا، أنا لن أقتنع ولن يطمئن بالي إلا إذا وجدته مذكوراً في هذه الأماكن، المذيع: في كتبهم وفي مخطوطاتهم، أي في سجلاتهم". الشيخ: ابحث وستجد، فبحث المسيحيون. بحثوا وأعدوا خمسين ستين ورقة تقريباً للمراجع التي ذُكر فيها سيدنا عيسى قبل سنة ثمانية من وقت أخذ هذه المراجع، حتى سنة ستة وعشرين أو ستة وثلاثين ميلادية. فما القضية؟ ما حكاية سنة ثمانية قبل الميلاد هذه؟ إذ إن سيدنا عيسى وُلد سنة ستة قبل الميلاد. كيف؟ لقد اكتشف البابا جريجوري خطأً في التقويم، وعندما أعاده إلى أصله،
أرجع هذه السنوات الست فقط، أي أنها مجرد عملية حسابية. فمولده الشريف هو بداية الميلاد، يُضاف إليها ست سنوات مما نحن فيه الآن. فنحن في السنة السادسة عشرة، لكنه وُلد منذ مائتين واثنتين وعشرين سنة. تضيف ستة دائماً، لماذا؟ الحساب الخاص بالبابا جريجور هو السبب في اكتشاف هذا الخطأ الذي يمثل ست سنوات في كل هذا الزمن، هذا ليس مهماً لكن فقط لكي ينتبه الناس، لكن التشكيك في سيدنا عيسى بهذا الشكل السخيف ليس له أساس، وهكذا التشكيك في كل ما هو قطعي أو ما نسميه منقول بالتواتر. فنحن ماذا نفعل؟ لا شيء. نحن نُشكّك في المستقر، فهذا تشكيك وليس شكًا. إنه تشكيك لأنه يصل بنا إلى إنكار السنة
ليس المتواترة فحسب، بل التي نقلت الحدث من كونه ظنيًا قابلًا للأخذ والرد إلى كونه قطعيًا. فإذًا المعراج موجود في القرآن، وهذه الكلمة كلمة عربية فصيحة من الكلمات القرآنية. المعراج في قصته موجودة في سورة النجم، والمعراج موجود في السنة النبوية على هيئة ما هو موجود في الدين كله من تفصيل ما أُجمل في القرآن الكريم. المذيع: ما جاء في سورة النجم يا مولانا "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ" [النجم: ٨-٩] هذا توصيف للمعراج: صحيح، المذيع: هذا توصيف المعراج. الشيخ: نعم، التوصيف للمعراج. حسناً، ولماذا تحديداً المعراج؟ السنة التي قالت، السنة التي قالت عن المعراج: "أقم الصلاة"، بمعنى أنها خمس صلوات. لماذا "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً"؟ لماذا تحديداً هذه الصلوات الخمس؟
لماذا لم تكن ستة؟ لماذا لم تكن سبعة؟ السنة هي التي قالت "أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة"، لماذا اثنان ونصف في المائة، أو لماذا في هذه الأصناف المعينة؟ السنة التي قالت وصيام رمضان، كيف يكون بالصفة المعينة هذه؟ أو الحج أو غيره إلى آخره. وأحاديث "خذوا عني مناسككم"، قال "صلوا كما رأيتموني أصلي". السنة التي قالت إذن، الذي سيأتي ليشكك لي في السنة، يشكك في الدين. وسيقول من شاء ما شاء في دين الله، ونحن ضد هذا التشكيك. نحن لا ننكر أن الشك إنما هو أسلوب منهجي، لكن التشكيك فيه سخافة من القول، ولا علاقة له بالعلم. أما المعراج فهو ثابت بالقرآن والسنة وعلى قواعد الدين كله، ولو أنكرنا هذه
القواعد على سبيل المثال. الإسراء والمعراج، سننكر بقية الدين. وقد كان عندما تدخل تجد شيئاً اسمه "الإلحاد العربي"، موقع كهذا، والآخر اسمه "الملاحدة العرب". ما هي طريقة عملهم؟ "لوغان ميتشل" يقول إن عيسى غير موجود، فيقوم أحدهم ويقول لك: "حسناً، ومحمد أيضاً غير موجود". المذيع: أنت لست افضل مني في شيء أنت ملحد ملحد، وأنا أيضاً ملحد. الشيخ: أتقولون إن محمدا غير موجود؟ يقولون نعم، وبيته وقبره غير موجودين؟ قال: لا، غير موجود. حسناً، وآخر يخرج ويقول: إن أهل البيت غير موجودين، وأن خديجة متبناة، فاطمة وزينب وأم كلثوم ورقية. هل سنستدرج لأقول لأقوال المدمنين؟ هذا عمل مدمني الحشيش والله.
هذا يشغل البال، هذا مضيعة للوقت. نحن ندعو الناس إلى فعل الخير، وإلى أن يتحمل المجتمع المدني مسؤولياته، وإلى زيادة الإنتاج، وإلى أننا في حرب اقتصادية بشأن قضية الدولار مع الجنيه، وإلى أننا في حرب أمنية مع الإرهابيين، ثم يأتي الآخر ويقول لك، أثبت لي إذن أن أهل البيت هم أهل البيت، وأثبت لي أيضاً أنه إلى ما غير ذلك. وفي النهاية، ماذا يريد أن يقول، حتى نكون واضحين، بغض النظر عن الذي يقول لك: "أنا أبحث، حرية رأي، حرية فكر، حرية كذا ماعلينا، نحن لا نتدخل في هذا الأمر في النهاية، يقول لك يا أخي: قل للناس أن الدين ليس بهذه العظمة، بمعنى أن الدين محل نظر، أي عليه علامة استفهام. حسناً، منذ
عهد "شبلي شميل" [طبيب ومفكر علماني لبناني،] وسلامة موسى وهم يقولون هاتين الكلمتين ولم يصدقهم أحد. انتهى الأمر، ابحثوا لكم عن خطة أخرى، ستفشلون هكذا لأنكم فشلتم من قبل، وبإذن الله ستفشلون دائماً، هذا الكلام السخيف هو كلام مكرر منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى اليوم، هو نفسه كالعجلة ذات التروس الخربة تدور وتعمل هكذا. الناس غير مقتنعة بكم لأنهم يدعون الله ويقولون "يا رب" والله يستجيب لهم. ابحثوا عن خطة أخرى للتنوير والتعمير وهذه الأمور، لكن لا تفعلوا هكذا ولا تشغلوا بال الناس. نحن ندعو الناس للعمل، وندعو الناس للأخلاق، وندعو الناس لأنها تعمر الدنيا، لا أن تجلس بلهاء تتشكك في المحسوس وتتشكك فيما لا شك
فيه. هذه هي الرسالة التي أبعثها لهؤلاء و هؤلاء، وأتمنى أن يفهمها بعمق كل الشباب وكل المشاهدين إن شاء الله. المذيع: نحن في الحقيقة يا مولانا، نود أن نشكر فضيلتك لسعة صدرك ورحابته التي تجعلك تستمع لهذه الأسئلة، لأن مثل هذه الأسئلة نجدها تتناثر على مواقع كثيرة وتنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. قد يهمس بها بعض الناس في آذان بعض الناس من ضعاف العلم أو ما شابههم، مما قد تسبب شيئاً من البلبلة وشيئاً من الارتباك، الشيخ: وهذا ما يدفعنا إلى جعلها موضوع حلقتنا. أن هذا هو الذي يجعلنا نرد، وبعدما اتصلت بنا امرأة في الحلقة الماضية تقول: "عم تتحدثون؟ دعونا نعمل وأتركونا للفعل". هي محقة، لكننا اضطررنا اضطرارًا، أنه بعد شيوع هذه المسائل وما شابه، فعندما نسكت، ماذا سيقال؟ سيقال إنهم لا يستطيعون الرد. وماذا يحدث؟ مفاتيح العلم، سيغبش عليها،
هذا ما يحدث، فنضطر إلى الرد. فإذا رددنا، نكون قد شغلنا البال (كما يظن البعض) بسبب أنهم شوشوا على الخاطر. المذيع: بارك الله فيكم مولانا. آخر جزئية فقط عندي في هذا الأمر، ما يُثار ولكن إن شاء الله نجيب بعد الفاصل، ما يُثار عن فكرة أن الأمويين هم الذين اخترعوا فكرة المعراج هذه، هم من أتوا بهذه الأحاديث لكي يثبتوا ويمكنوا لأنفسهم في الشام مقابل عبد الله بن الزبير في مكة. ما ردك على هذا الأمر؟ هل لهذه الأحاديث علاقة بالأمويين أم لا؟ إن شاء الله بعد الفاصل ابقوا
معنا. أهلاً بحضراتكم، ما رد فضيلتكم على فكرة أن قصة المعراج الذي وردت فيه أحاديث فقط كما يقول بعضهم في شبهاتهم، أنها من اختلاق الدولة الأموية لتثبيت أركانها في الشام مقابل الدولة المكية إن جاز التعبير لعبد الله بن الزبير؟ الشيخ: ظهرت هذه الاحتمالات مع الشيوعية التي تتساءل أين السلطة من الدين وكيف استغلت السلطة الديانة وهكذا إلى آخره، لأن ماركس كان يقول إن الدين أفيون الشعوب، فحملوا الكلام بطريقة لا يحتملها، لأن الدولة الأموية لم تكن تسيطر على كل أركان البلاد والعباد. الدولة
الأموية لم تكن تستطيع أن تنشئ، وبالمناسبة، ليس هناك سلطة على وجه الأرض تستطيع أن تنشئ الفرق والمذاهب والكيانات، الفرق والمذاهب والكيانات تظهر، ثم تؤيدها السلطة، لكنها لا تستطيع إنشاء ديانة مثلًا أو مذهب أو فرقة أو رأي أو ما إلى ذلك. الدولة ليس لديها هذه الآلية التي تعمل بها هكذا. إنما الدول سواء كانت التاريخية أو الحاضرة، تراقب الساحة وترى أن شخصًا ما ظهر وادعى أنه القادياني أو شخص ادعى أن اسمه البهاء أو شخص ادعى أن اسمه كذا، فتقوم بعض الجماعات باستغلاله وتأييده ودعمه وإعطائه منصباً، وترقيته
إلى مرتبة لورد، وأمور من هذا القبيل، وتعطيه أموالاً حتى يبني جمعيته الخاصة. لكن ليست هي التي صنعته، بل هو الذي صنع نفسه، ولديه كاريزما معينة، وهذه الكاريزما وهذه القناعة أصبحت تدفعه وتوجهه. المذيع: لكي تخدم مصالحها، تقيده لكي يخدم مصالحها في النهاية، الشيخ: لكنها لن تستطيع أبداً أن تخلق هذا، ليس لديها إمكانية، لا التي مضت ولا التي أتت، ولا أي دولة تستطيع أن تفعل هذا، فهي حكاية ظريفة هكذا أيضاً ألّفها إخواننا الشيعة. في الماضي، كان الشيعة يكرهون بني أمية بسبب خلاف فقالوا إن عبد الملك كان يريد أن يجعل المسجد الأقصى مكاناً للحج. من الذي قال ذلك؟ أحد الشيعة من
إخواننا. لكن، الكلام لم يظهر في كتب الفقهاء، ولم يقل أحد من مؤلفي كتب الفقه مثلاً: "يحرم الذهاب إلى بيت المقدس للحج. كان أستاذنا "العبادي"، الذي كان أستاذ تاريخ كبير وأحد الشركاء في ترجمة دائرة المعارف الإسلامية، كان يقول: "لا تستطيع أن تصل إلى أن تكون مؤرخاً إلا إذا درست الفقه، ولن تستطيع أن تكون فقيهاً إلا إذا درست التاريخ". وهذا كلام سليم مائة في المائة. كلمة مثل هذا، أن الدولة الأموية اخترعت وعملت وصنعت وتركت وغير ذلك إلى آخره، وأين كان العلماء إذن؟ خاصة أنها كانت مسيطرة، وما هي الآلة التي سيطرت
على هؤلاء العلماء جميعهم في العراق وفي مصر وفي غيرها؟ المذيع: ولم يتكلم أحد ولا نبّه. الشيخ: ولا فعل شيئًا ولا اختلفوا؟ لو كان ذلك قد حدث ذلك إفتراضا لكانت الدنيا هاجت. هم كانوا يريدون الحكم، بهذه الشائعة، ما كانوا ليبقوا في الحكم مائة وثلاثين سنة. هؤلاء كانوا ذهبوا على الفور. هؤلاء بقوا في الحكم: إلى مائة وثلاثين سنة، اخصم منهم الثلاثين عام الخاصة بحكم الخلفاء الراشدين، إذن لقد إستمروا مائة سنة في الحكم. ما كانوا ليبقوا ثلاثة أيام لو كانوا بهذا الشكل. من هم هؤلاء الذين كانوا فقهاء الأمصار الأتقياء الأنقياء الفقهاء الأولياء الموجودين في ذاك العصر، لكي يسمحوا لشخص مثل عبد الملك أو مثل غيره أن يلعب هذه اللعبة، إذا كان هذا كلام تحليل يضحك به على العوام. ولذلك هذا بدأ يظهر من التحليلات الشيوعية الماركسية
للتاريخ، وهو كلام مخالف للواقع لأنه ليس هناك قدرة ولا واقع لهذا الكلام. المذيع: بارك الله فيكم مولانا. أنا عندي أسئلة كثيرة في الحقيقة ما زالت أيضاً في هذا الإطار، ولكن سأختصر في سؤال واحد تكرماً لأن هناك اتصالات هاتفية كثيرة بشأنه. مولانا، الصلاة، كانت فُرضت ركعتين ركعتين في الإسراء والمعراج أي الصلوات الخمس، لماذا زادت إلى أربع ركعات في المدينة ألم تُفرض بهذا الشكل في الإسراء والمعراج؟ الشيخ: لا، هي فُرضت كما نصليها الآن في الإسراء والمعراج، ولكن بدأت الصلاة في فرضيتها من أول يوم أُوحي للنبي فيه، انتبه، إن الصلاة التي هي عبارة عن ماذا؟ "الله أكبر" ثم يقرأ. شيئاً مما معه من القرآن ثم يركع فيقوم فيسجد فيقوم فيسجد وهذه تكون ركعة،
هذه بدأت مع الوحي، وفي حديث "عفيف" ما يؤكد ذلك. عفيف كان أحد الصحابة كان تاجراً وكان بينه وبين العباس تجارة، قال: فأتيت مكة فرأيت عجباً، رأيت رجلاً يخرج من خبائه - خبائه يعني خيمة هكذا فيقف ويستقبل البيت الحرام، ثم رأيت امرأة تخرج خلفه فوقفت خلفه، ثم رأيت صبياً أتى فوقف عن يمينه. فقلت: "يا عباس، ما هذا؟ ما الذي يحدث عندكم؟ هذه هيئة غريبة لهذا الأمر. أهو هكذا؟" قال: "هذا ابن أخى محمد يدّعي أنه قد أُوحي إليه". لم يكن العباس قد أسلم بعد، المذيع: إنها كانت مفروضة منذ البداية، الشيخ: كانت مفروضة، وسأقول لك ها "هو يدّعي
أنه قد أُوحي إليه، وهذه زوجته خديجة صدقته فيما يقول، وهذا ابن أخي علي بن أبي طالب اتبعه على ما يقول. قال: فوددت - انظر كلام عفيف - أن أسلم يومئذ فأكون أول من أسلم". أي قبل أبي بكر، الكلامُ قديمٌ، والقرآنُ كذلك يقولُ: "وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" [طه: ١٣٠] فقال: إذًا نحنُ أمامَ صلاةٍ موجودةٍ، وبعد ذلك زيدت في الحضر على هذه الهيئة: الظهرُ أصبحت أربعةً، وأصبحوا خمسةً، وأصبحوا كذا، العصرُ أصبحت أربعةً، المغربُ ثلاثةً، العشاءُ أربعة وأصبحوا خمسَ صلواتٍ مثلما حدثَ. وبعد ذلك نزل جبريل في اليوم الثاني، كما يقول "ابن حجر" في [فتح الباري] في الروايات مثل حديث [الموطأ]
- أول حديث في الموطأ - وصلى به الظهر عند الزوال، وصلى به الظهر مرة ثانية عند ما يشبه أذان العصر تقريباً، قبلها بقليل، وقال له: الوقت بين هذين في الثاني وبدأت المواقيت وبدأت الأحكام تُؤخَذ حتى قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". المذيع: عليه الصلاة والسلام. بارك الله فيكم مولانا. أنتقل إلى أسئلة حضراتكم وأعتذر جداً عن التأخير، لكن أرجو أن تكون الأسئلة بعجالة إذا تكرمتم. أستاذة مروة تفضلي يا فندم. المتصلة: السلام عليكم المذيع: وعليكم السلام. المتصلة: من فضلك أريد أن أسأل الدكتور على سؤالين. كنت متزوجة برجل وانفصلنا. وكنت قد أقرضت زوجي السابق مبلغاً من المال، سلفة مني أي ليس مكتوباً في ورقة ولا أي شيء. بدأ يتعامل معي بطريقة سيئة ويضيق علي جداً ويضايقني وإشترط علي أن أتنازل عن كل شيء لكي يوافق على تطليقي بما في ذلك قائمة منقولاتي. المهم أنني رفعت قضية وكسبتها وأخذت القائمة الخاصة
بي وجلس معي وأقسم واضعًا يده على المصحف أنه سيعطيني القائمة وسيعطيني أموالي التي لدي عنده، و نفقة للبنت وهكذا. وبعد أن تنازلت عن القضية لم يعطني سوى القائمة وقال لي ليس لك عندي أي شيء آخر. الأموال المُسلَّفة التى كان سلفها مني قال أنها في مقابل القائمة. وقال إن الدين يقول هكذا. هذا أول سؤال أريد أن أسأل عنه. المذيع: الدين مقابل الدين مقابل القائمة؟ المتصلة: نعم، هو يقول لي هكذا. المذيع: السؤال الثاني، المتصلة: السؤال الثاني هو أنه أهملني أنا وإبنتنا ولا راضٍ بتطليقي ولا أي شيء ويقول لي. لكي تطلقي، تتنازلي عن كل شيء وتطلبي
لاق على الإبراء . فأنا أريد أن أسأل أيضاً فضيلته، ما هو موقف الدين من هذا الكلام. المذيع: حاضر، أشكرك أستاذ فؤاد. تفضل يا سيدي. المتصل: السلام عليكم. المذيع: وعليكم السلام. المتصل: لو سمحت يا أخي تسأل بالنسبة للصلاة القصر، لأنني مقيم خارج الدولة وسافرت إلى دولة كسفرة عمل. وأنا لا أقيم في بيتي، بل في بيت أحد الأقارب،
فأريد أن أسأل بالنسبة للقصر في الصلاة: ما هي مدة القصر. و يستمر طوال مدة الإقامة حتى العودة، أم يكون لمدة أيام؟ الشيخ: ثلاثة أيام فقط دون احتساب يومي الوصول والمغادرة. أي لو وصلت مصر يوم السبت، سأبقى فيها الأحد والاثنين والثلاثاء، وسترجع بلدك يوم الأربعاء، تقصر الصلاة وتجمعها. ولو عدت يوم الخميس فلا تقصر ولا تجمع، وتصبح كأنك التحقت بالمصريين فتصلي. المذيع: أما بالنسبة لسؤال الأستاذة مروة، عن أن المال والدين مقابل قائمة المنقولات. الشيخ: هو فقط يتبجح عليها، لكن الدين لا يعرف شيئًا كهذا. قائمة منقولاتها من حقها، والدين الخاص بها من حقها، والضغط عليها حرام، ويجب أن تأخد حقها بالقضاء المذيع: يعني عليك إذن، فكرة
أن تتنازل عن مستحقاتها، الشيخ: لا تفعل ذلك، لا تفعل، نعم لا تفعل. بارك الله فيكم، شكراً جزيلاً، شكراً لحضرتك، شكر موصول لحضراتكم. نراكم غداً إن شاء الله على كل خير، إلى اللقاء.