والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يرد على شبهات تحويل القبلة | الحلقة الكاملة
- •تناولت الحلقة مسألة تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة المشرفة والرد على شبهات المشككين.
- •الدين واحد في قضاياه الأساسية والعقيدة، لكن تختلف الشرائع والمناهج حسب الأزمنة والأمكنة.
- •استقبال النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد الأقصى أولاً كان إشارة لعدم الاصطدام مع أهل الكتاب.
- •لم يرض اليهود بهذا وبدأوا بالصدام مع النبي وأصحابه رغم محاولاته التوافق معهم.
- •تحويل القبلة كان استجابة من الله لدعاء النبي وإكراماً له، وليس إضعافاً لمكانة المسجد الأقصى.
- •اعتراضات المشككين أن الكعبة كانت مليئة بالأصنام مردود عليه بأن النبي صلى إليها وهي كذلك.
- •ترك النبي للأمة المحجة البيضاء الواضحة ليلها كنهارها في كل الأحوال والظروف.
- •التحويل يبين للمسلمين كيفية التعامل مع مختلف الظروف والأحوال في البلدان المختلفة.
مقدمة الحلقة حول تحويل القبلة والشبهات المثارة حولها
[المذيع]: أسعد الله مساءكم بكل خير، وأرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من "والله أعلم". اليوم نستكمل ما كنا قد بدأناه مع فضيلة الدكتور حول الاحتفال بهذا الشهر، شهر شعبان، واليوم ننتقل فيه إلى فكرة تحويل القبلة وبعض الشبهات التي جاءت في مسألة تحويل القبلة، والتي يرددها بعض المستشرقين وبعض المشككين في هذه المسألة الحساسة والدقيقة في العقيدة الإسلامية.
اليوم سنحاول أن نفتح أمام حضراتكم وأمام فضيلة الدكتور بعض هذه الأسئلة وبعض هذه الشبهات لتفنيدها والرد عليها. سؤالنا لحضراتكم على صفحة "والله أعلم" على الفيسبوك يقول: ما ردك على القول بأن تحويل القبلة قد أنهى مكانة المسجد الأقصى المبارك عند المسلمين؟ ننتظر إجابات حضراتكم ونرد على مولانا في آخر الحلقة.
أرحب بحضراتكم، أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا.
[الشيخ]: أهلًا بكم.
لماذا تختلف القبلة بين الأديان إذا كان الدين واحداً من عند الله؟
[المذيع]: مولانا، سؤال يتعلق ببعض من هذه الشبهات، سؤال تأسيسي، يعني البعض يسأل: إذا كان الدين واحدًا من عند الله فلماذا تختلف القبلة بالنسبة لأتباع كل دين؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الديانة واحدة، معناها أن القضايا العظمى التي خلق الله سبحانه وتعالى عليها الكون هي واحدة.
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
من لدن آدم إلى قيام الساعة ستكون هذه هي الكلمات التي تعبر عن هدف هذا الكون، أن هذا الكون خُلق من أجل عبادة الله، لا تتغير.
ثبات أركان الإيمان واختلاف الشرائع والمناهج بين الأنبياء
أيضًا أركان الإيمان لا تتغير، إنما هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وهذا ثابت عبر رحلة الرسل من لدن آدم إلى خاتمهم سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
لكن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]
فكل قوم لهم باختلاف زمانهم علامة أو رمز يتميزون به، ويصبحون دالين على فاعل الخير فيه وعلى المؤمنين فيه. وتتغير الأحكام:
﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106]
فالتوحُّد ليس في الشريعة والمنهاج والرموز، بل التوحُّد في العقيدة، في القضايا الأساسية، في الرؤية الكونية لهذا الكون والإنسان والحياة، وما قبل ذلك وما بعد ذلك.
دلالة توجه المسلمين إلى بيت المقدس أولاً ثم تحويل القبلة إلى الكعبة
ولذلك نرى أن اليهود كانوا يستقبلون بيت المقدس، فلما جاءت المسيحية استقبلوا جهة الشرق، فلما جاء الإسلام استقبل الكعبة متوجهًا إلى بيت المقدس.
في هذا التوجه كان هناك دلالة وهي أننا لم نأتِ لنهدم ما كان قبلنا، وأننا لا نعترض على اليهود، وليس هناك صدام حقيقي بيني وبين اليهود، وأننا نتوجه لقبلتهم من غير أي نوع من أنواع المفاصلة أو المصادقة.
هنا يقولون: حسنًا، بالتالي قبلة اليهود هي الأصل، هي الأسبق. وليس الأصل لأنها هي الأسبق، والله سبحانه وتعالى علّمنا قصة هذا الأصل. هذا الأصل ليس كذلك، بل الأصل أن ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]
ويقول:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 115]
إحاطة الله بكل الاتجاهات وحكم الصلاة عند فقد معرفة القبلة
القضية ليست قضية ماذا سنختار، القضية هي أن الله سبحانه وتعالى محيط، وطالما محيط، وبما أنه محيط، ففي كل الاتجاهات يصلح.
ولذلك بُني على ذلك حكم وهو أنني إذا فرضت أنني لم أعرف أين القبلة، أقوم بالصلاة ولو فات الوقت تكون صلاتي صحيحة، حتى لو تبين أنها ليست القبلة الصحيحة. لماذا؟ لأنه:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115]
يعني إذا كنا مؤمنين أن الله واسع وأنه عليم وأنه محيط وبهذه الصفات، فإننا نتوجه عند فقد المعرفة إلى أي مكان، ونصلي عندما نفقد المعرفة أن هذا هو شطر المسجد الحرام.
دلالة التوجه إلى بيت المقدس أولاً وقدسيته عند أبناء إبراهيم
إذن فالوحدة بين الأنبياء باقية مع اختلاف المنهاج والشريعة. إذن فدلالة توجهنا إلى بيت المقدس أولًا كان إعلانًا أننا لا نريد أن نصطدم مع أحد من الناس.
فبيت مقدس عند اليهود، ومقدس عند المسيحيين، ومقدس عند المسلمين، هو بيت المقدس الذي هو مدينة القدس، مقدسة عند كل أبناء إبراهيم.
نقول لهم: يا جماعة:
﴿مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 9]
أنت لست بدعة من الرسل، هذا أنت تأتي في الصف هكذا. هو [النبي ﷺ] لم يفهموه ولم يرضوا، وبدأت الأحقاد الداخلية تظهر وتنقلب عليهم مساكين.
موقف اليهود من توجه النبي إلى بيت المقدس وإثارتهم للشبهات
عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أولًا، كان هناك فترة هكذا كانت أولًا، يعني جلس أيضًا يوجه وجهه إلى المسجد الأقصى حوالي ثمانية عشر شهرًا.
الثمانية عشر شهرًا هذه لم تُعجب اليهود، وبدأوا يثيرون الزوابع والشبهات قائلين: حسنًا، ماذا فعلت أنت؟ أنت تتجه إلى قبلتنا، لماذا لم تخرج من بيننا بل خرجت من أبناء إسماعيل؟ فأجاب [النبي ﷺ]: هل هذا بيدي أو بأيديكم؟ هذا بأمر الله.
لكن لم تكن هناك فائدة، وكان [النبي ﷺ] يحب أن يوافقهم، ولما دخل [المدينة] وجدهم يصومون عاشوراء وأمر أصحابه بصيامه. انظر كيف كان يحب أن يوافقهم باعتبار أن هؤلاء موحدون يعبدون إلهًا واحدًا، وأنهم خرجوا عن نطاق الوثنية، وأنهم أصحاب كتاب، وأنهم أصحاب نبي مرسل، وهكذا.
عداوة اليهود للنبي وتدبيرهم المكائد وسوء أخلاقهم
ولكن أبى اليهود إلا الصدام، وأبى اليهود إلا العصيان، وأبى اليهود إلا أن يدبروا له المكائد، بل وصلت المسائل إلى مستوى عيب، إلى مستوى العيب.
أن يقوم شخص في السوق بتعليق جلباب امرأة بمسمار هكذا أو بحبل لكي عندما تقوم تنكشف، ويجلس هو وأصدقاؤه يضحكون. أي أنه لا يوجد أدب ولا إنسانية.
أو أن يأتوا ليسلموا على النبي فيقولون له: السام عليك يا محمد، أي الهلاك عليك.
قصة إسلام عبد الله بن سلام وكشف بهتان اليهود
عبد الله بن سلام عندما أسلم قال:
قال: «يا رسول الله، أرسِلْ إليهم واعلم أنهم قوم بُهْت، أنا كبيرهم وأعرفهم، وقل لهم ما رأيكم في عبد الله بن سلام»
فجاء بهم فقالوا له: سيدنا وابن سيدنا. قال لهم: طيب، هذا قد أسلم. فقالوا له: فاسقنا وابن فاسقنا، في الجلسة نفسها!
فهم يعني عندهم هذه العبارة، عندهم الخروج عن مقتضيات العرف والأدب والإنسانية بمنتهى السهولة، وتغيير الرأي والتلوّن والتيه وهكذا.
النبي جاء ليكمل لا ليصطدم وشهادة ورقة بن نوفل
فالنبي صلى الله عليه وسلم كره منهم هذا الفعل، ليس كارهًا لليهودية، لا، بل هو جاء يقول لهم: أنا آتي [لأكمل ما جاء به الأنبياء قبلي].
كما أن ورقة بن نوفل كان يقول له:
«والله إن هذا لهو الناموس الذي نزل على موسى»
هل تنتبه؟ إنهم ينبهون إلى أن كثيرًا جدًا من العقائد، حتى العقائد الإسلامية، ستجدها هي ذاتها في العقائد اليهودية. ولكنني لم آتِ لأصطدم، بل جئت لأكمل، جئت من أجل الخلاص المطلق عند الله، من أجل الدين الذي سيبقى إلى يوم القيامة.
مخالفة اليهود في الأمور الفرعية بعد بدء الصدام من طرفهم
وهكذا لم يفهموا هذا، [فبدأ النبي] عليه الصلاة والسلام يقول: خالفوا اليهود. هم ماذا يفعلون إذن؟ يصبغون شعرهم بالسواد، فخالفوهم واصبغوا بالحناء. هم يصلون في نعالهم، فصلوا أنتم بدون نعال. هم يصلون من غير نعال ويخلعونها، فصلوا أنتم في نعالكم. هم يخففون اللحية، فأطيلوها.
[المذيع]: أين الله من هذا الوضع [أي الفرق بين الوضع] في مكة ومن الوضع في الثمانية عشر الأوائل في المدينة؟
[الشيخ]: نعم، لأنه بدأ الصدام وبدأ الصدام من طرف اليهود، حتى قال فيهم عندما حصلت فتنة بدأت الأسواق تشتعل وبدأ الناس يتخاصمون مع بعضهم وبدأت التهم تُتبادل ما بين المسلمين واليهود.
حكم اضطرار اليهود إلى أضيق الطرق كان حالة طوارئ زمنية
والنبي عليه الصلاة والسلام يريد أمنًا اجتماعيًا فقال لهم:
«اضطروهم إلى أضيق الطرق»
بدلًا من أن تهيج، قولوا لهم: لا، أنا سأمشي أولًا، فافعلوا. ففعلوا هكذا، فهدأت الحال.
فبعض الناس من القاصرين يظنون أننا نفعل هكذا في يهود اليوم، لا، هؤلاء هم اليهود الذين كانوا لديه والذين كانوا يقولون: السام يا محمد، عليك السام يا محمد، أو السام عليك يا محمد إلى آخره.
فحتى تهدأ الحالة الاجتماعية تصبح هذه عملية زمنية وليست عملية شرعية.
[المذيع]: حال الطوارئ.
[الشيخ]: حال الطوارئ تمامًا.
شبهة أن تحويل القبلة جاء فقط إرضاءً للنبي وليس أصل العبادة
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك لنخرج إلى فاصل، وبعد الفاصل فكرة أن تحويل القبلة جاء فقط إرضاءً لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام من قبل المولى عز وجل، وليس هو أصل العبادة، أصل العبادة كانت المسجد الأقصى، ولكن التحويل للكعبة إرضاءً، وذلك إعمالًا للآية الشريفة. بعد الفاصل إن شاء الله سأعرض الأمر مرة أخرى.
أهلًا بحضراتكم مرة أخرى ونستكمل هذا الحديث مع فضيلة الدكتور حول فكرة تحويل القبلة. طبعًا في النصف من شعبان دائمًا من كل عام نحتفل بهذه الذكرى.
مولانا، مرة أخرى أجدد ترحيبي بحضرتك، وهناك من يقول بأن تحويل القبلة فقط هو جاء من المولى عز وجل إرضاءً لرسوله الكريم، بدليل الآية الكريمة:
﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ [البقرة: 144]
افترض أنه كان يسارع في هواه، كما كانت السيدة عائشة تقول له: إني أرى الله يسارع في هواك، وماذا في هذا الأمر؟ ربنا يحب النبي إذن، أليست القبلة أمرًا لا يتغير؟
القبلة لا تتغير إلا بأمر الله واستجابة الدعاء إكراماً للنبي
[الشيخ]: نعم، القبلة أمر لا يتغير. أساس الدين لا يتغير إلا بمن يملك صلاحية التغيير وهو الله.
والله سبحانه وتعالى دعاه النبي وقلب وجهه إلى جهة الدعاء وقبلة الدعاء وهي السماء، قال له: يا رب. فرفعه [الله]. إذن إذا لم يكن هذا في الصلاة، فقد كان في الدعاء؛ لأنه منهي عن النظر إلى السماء أثناء الصلاة.
[المذيع]: نعم، في السماء يا ربُّ يا ربُّ.
[الشيخ]: فقال له: يا محمد، خلاص استجبتُ لك. ما هذا إذن؟ أهذا ما يُغيظه؟ من هذه؟ ما هذا الاعتراض الذي عليها؟
النبي عليه الصلاة والسلام، ربنا يحبه. النبي عليه الصلاة والسلام، ربنا يُقدّمه. ربنا سبحانه وتعالى يستجيب دعاءه، فاستجاب الدعاء إكرامًا للنبي عليه الصلاة والسلام، حبًا للنبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه الإنسان الكامل، لأنه المثال الأتم.
الأدلة القرآنية على مكانة النبي واستجابة الله لدعائه
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
انظر كيف أن هذا أمر عظيم الشأن.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: والسيدة عائشة عندما نزلت الآية قالت: أرى الله يسارع في هواك، يعني أنه يستجيب لك فورًا.
[المذيع]: نعم، صلى الله عليه وسلم.
[الشيخ]: نعم، الرب رب والعبد عبد، والله سبحانه وتعالى هو الفعال لما يريد وهو سبحانه وتعالى الذي بيده الأمر، لكن النبي مستجاب الدعاء عليه الصلاة والسلام.
ظهور جلال الله وقهره على النبي في مواطن كثيرة من القرآن
الله يظهر قهره عليه [على النبي ﷺ] في مواطن كثيرة من القرآن:
﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]
ما هذا؟ حاضر، جلَّ جلالك يا رب. يعني يقول له: لا يوجد خلاص، حاضر، الأمر بيد الله، هل تفهم؟
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ﴾ [الحاقة: 44-46]
هذا خلاصة الأمر أنه قد أدرك كيف أن الله تعالى يقول:
﴿فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 18-19]
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: 128]
وليس لك من الأمر شيء بذلك، إذ يقول له: ليس لك من الأمر شيء.
القرآن لا يمكن أن يكون من عند محمد بدليل ظهور جلال الله فيه
لا يمكن أن يكون هذا القرآن من عند محمد، فلو كان كذلك لما ذُكر فيه هكذا، ولما ظهر جلال الله عليه الصلاة والسلام.
[النبي ﷺ] مؤمن بربنا، قلبه خاشع له، يعرفه وليس حديث العهد معه. مع جلال الأنبياء وعلو مقامهم - انتبه - إلا أنه لا يختلف عن سيدنا إبراهيم عليه السلام وعن سيدنا موسى عليه السلام.
فربنا يقول لسيدنا موسى:
﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ﴾ [طه: 14]
يُعرِّفه بنفسه، يُعرِّفه شيئًا. يعني لم يقل أبدًا الله تعالى يقول له: هل هذا ما في ذهنك؟ هو الله. ما هذا؟ لم يحدث ولا مرة أن قال له: إنني أنا الله مخطئ. يقول هكذا لموسى، ويقول هكذا لإبراهيم، ولا يقول هكذا لمحمد.
اصطفاء النبي محمد وتغيير القبلة من أجله لمكانته الخاصة عند الله
فإذن محمد صلى الله عليه وسلم هذا شيء خاص بربنا، شيء مصطفى، ومن أجل هذا الاصطفاء.
[المذيع]: نعم يا سيدي.
[الشيخ]: يُغيّر القبلة من أجله، نعم، ويُغيّر القبلة لهواه، ويُغيّر القبلة لأن مكة وطن، ويُغيّر القبلة لأن مكة حبه:
قال النبي ﷺ: «إنكِ أحب أرض الله إليَّ، ولولا أن أهلكِ أخرجوني ما خرجتُ منكِ أبدًا»
[المذيع]: نعم صحيح.
[الشيخ]: يفعل هكذا، لكن مَن الذي يفعل؟ الله. فالله سبحانه وتعالى يُسارع في هوى النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت له السيدة عائشة فأقرَّها، أي لم يعترض ولم يقل لها: كيف تتسرعين؟ لا تقولي هكذا. بل سكت، خلاص، أقرَّ السيدة عائشة وهي تقول: إني أرى الله يسارع في هواك.
المقارنة بين تحويل القبلة إرضاءً للنبي وعتاب سورة التحريم
[المذيع]: طيب، هنا مولانا يقولون: طيب لماذا في سورة التحريم؟
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ﴾ [التحريم: 1]
نعم، حسنًا وفي الناحية الأخرى، الرب سبحانه وتعالى يحول الكعبة إرضاءً لرسوله، ألم يكن على الأقل أن الرب سبحانه وتعالى يسمح للنبي أن يحرم ما أحل الله له؟
[الشيخ]: بل على العكس، فقد أعاد له القبلة. هذا واضح أوضح من الواضحات. كيف أصبح في القبلة طلب وهنا حرم نفسه؟
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فوقف معه هنا وهناك. مع الذي حرم نفسه قال له: لا تحرم على نفسك، وسِّع على نفسك. والذي طلب قال له: طلبك مجاب.
جمال التأمل في موقف الله مع النبي في تحويل القبلة والتحريم
لا، إن كل ما نقول هذه الأشياء هي هذه الأشياء جميلة. لماذا؟ لأنها لا تخطر في بال الإنسان على ما هو عليه، لكن عندما يأتي ليبحثها يجد ربنا يقول له هنا وهنا.
ففي تحويل القبلة قال له: ما تريد يا محمد قد نفّذناه. وفي التحريم قال له: لماذا تحرم على نفسك؟ لماذا تضيق على نفسك؟ وسِّع وأرح نفسك.
ها هي هنا معه وهو هنا معه، ويقول له: لا، تحرّم العسل الذي أحلّه الله لك تبتغي مرضاة أزواجك؟ لا، دع عنك أزواجك وابقَ في الحلال الذي شرعه الله لك. هذا الحلال واسع وليس ضيقًا، بل واسع.
تأييد الله للنبي في كل أمر وإعجاز التأمل في ذلك
وهكذا لا، ربنا واقف مع سيدنا النبي، وكلما نبحث في هذه [المسائل]، وأنا هذه إذا جلست تتفحص فيها ستجدها شيئًا عظيمًا جدًا وجميلًا للغاية وإعجازًا.
فالمعترض يا حسرة عليه ليس منتبهًا لهذه النقطة، ويريد أن يجعل موسى مثل محمد ومحمد مثل موسى. لا، أرجوك.
تواضعًا يقول الله: وأنتم تفرقون بين الأنبياء أم لا؟ لا، نحن لا نفرق في الإيمان، لا نُفرِّق. إنما في الأفضلية:
﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 253]
فهم إذن درجات عند ربهم، لهم درجات عند الله، درجات وأفضليات.
سيدنا محمد على قمة الأفضلية والفرق بين التفضيل في النبوة والقرب من الله
مَن على قمة الهرم في عقيدتنا؟ سيدنا محمد النبي. هل انتبهت؟ فهو يريد - يا عيني - أن يقول إن محمدًا مثل موسى. نعم، مثله في الرسالة، مثله في النبوة، مثله في أنهما من أولي العزم، لكن ليس مثله في الأفضلية.
حسنًا، تعال الآن عند سيدنا النبي، يقول لك:
قال النبي ﷺ: «لا تفضلوني على يونس بن متى»
التفضيل الذي في النبوة، أي أن هذه النبوة أفضل من تلك النبوة، أو متى هذه النبوة، هذا لا يصح. الأنبياء في النبوة سواء، وكل الرسل في الرسالة سواء.
لكن من الأقرب عند الله؟ تلك قضية الفضل:
﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ [المائدة: 54]
وقد شاء الله أن يجعل سيدنا النبي هو محل الأفضلية.
القرآن يؤيد النبي من كل الجهات ولا يمكن أن يكون من عنده
هذه هي القصة، وإذا تفحصت في القرآن يا أخي من كل الجهات تجد أن ربنا يؤيد هذا الرجل [النبي ﷺ]، وأن القرآن هذا لا يمكن أن يكون من عنده، من عند محمد هذا، بل هو من عند الله الذي أيده.
[المذيع]: طيب، أستأذن حضرتك بعد الفاصل. لقد فهمنا فكرة التأييد لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من قبل المولى عز وجل. هنا فكرة أن تتحول القبلة إلى الكعبة مرة أخرى، والكعبة تعج بالأصنام ومن حولها الكثير من الأصنام، فكيف يعقل أن تتوجه قبلة المسلمين تجاه البيت وحوله [الأصنام]؟
الرد على شبهة التوجه إلى الكعبة وهي محاطة بالأصنام
[المذيع]: وفضيلة مولانا، قبل الفاصل، هل هناك من يجتهد ويحاول أن يجلب من كلام المستشرقين أو من غيرهم أو من أي مصدر شبهات لنضعها أمام مولانا لكي يعلمنا ويفهمنا؟ لكن أول كلمتين من إجابة مولانا يظهر منهما شخص ذو فكر منقّب. أهلًا بحضرتك مرة أخرى.
[الشيخ]: أهلًا بكم. حسنًا، فكرة أن تحويل القبلة إلى الكعبة مرة أخرى وهي مليئة بالأصنام:
قال النبي ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»
أن هذه النقطة [الكعبة] هي محل نظر الله، وُجد فيها الصنم أو لم يوجد، كانت مطهرة كما أمر الله سبحانه وتعالى أو نجّسها المتنجسون والمنجسون، فهي محل نظر الله سبحانه وتعالى.
الكعبة محل نظر الله حتى لو هُدمت والمسلمون يتوجهون إلى مكانها
وسيأتي في آخر الزمان ذو الخويصرة ويرجع فيها الأصنام مرة أخرى. ماذا أفعل أنا الآن وأنا في إندونيسيا، أتوجه إليها؟ ماذا أفعل وأنا في ليبيا، أتوجه إليها؟ ماذا أفعل وأنا في السودان أو في أفريقيا في الجنوب، في جنوب أفريقيا، أتوجه إليها؟ أين الدليل؟
فلو لم تكن هذه الحالة موجودة عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر وفيها الأصنام، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إليها وفيها الأصنام، وأن النبي صلى فيها نفسها في المسجد الحرام أربعة عشر سنة وجلس يصلي؛ لأن الصلاة فُرضت منذ بداية البداية، والصلوات الخمس هي التي جاءت في الإسراء والمعراج وكان فيها هكذا.
النموذج النبوي يبين أن الكعبة محل توجه حتى لو هُدمت لا قدر الله
يريد [الله] أن يعطيني أي نموذج. ماذا يقول النموذج؟ أن حتى الكعبة لو حدث فيها هذا [وُضعت فيها الأصنام]، بل إنها لو هُدمت - لا قدر الله ولا كان، حاشاها - وزالت، فإن المسلمين يتوجهون إليها وإلى مكانها.
قال النبي ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء»
لن نضل في شيء، ما ترك شيئًا عندما قال هنا، وفي كل الأحوال قال كل شيء، قال كل شيء. هل تنتبه كيف؟
فيكون إذا تركنا على المحجة البيضاء هي الإجابة على هذا السؤال. فعل هذا من أجل أن يبين للمسلمين ماذا يفعلون لو كان هذا الحال.
النموذج النبوي في التعامل مع مختلف البيئات والمجتمعات
أنك تعيش في بلد يكره الإسلام والمسلمين، ماذا تفعل؟ تفعل ما فعله [النبي ﷺ] في مكة. وإن كنت تعيش في بلد يحب المسلمين لكنه ليس مسلمًا، تفعل كما حدث في الحبشة.
في الحبشة تريد أن تعمل مواطنة لأن هناك عدة ديانات معك، فتفعل ما فعلوه في المدينة أولًا. أريد بلدًا كلهم مائة بالمائة مسلمون؟ تفعل ما يحدث في المدينة الأخرى [بعد استقرار الإسلام].
لم يتركنا إلا ومعنا مصدر نأخذ منه ديننا على المحجة البيضاء، الذي تركه هؤلاء الإرهابيون ولم يفهموه وخالفوه بسبب ما حولهم وقوتهم، واعتقدوا أنهم يدعون إلى الله فصدوا عن سبيل الله بغير علم. هذا ما يحدث، بارك الله فيكم. المحجة البيضاء.
أسئلة من المشاهدين حول الزواج المختلط وسوء معاملة الزوجة وأحكام الحيض
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. نأخذ بعضًا من أسئلة حضراتكم.
[السائل - الأستاذ محمود]: تفضّل يا مولانا، السلام عليكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل - الأستاذ محمود]: أنا لي ابن سافر إلى إنجلترا ودرس صيدلة هناك، وتزوج من امرأة ليتوانية لها حق الإقامة في الاتحاد الأوروبي، فعاش في إنجلترا. رزقهم الله ببنت عمرها أربع سنوات. اختلفوا حول أن الفتاة تتحدث العربية أو تنزل مصر، فخافت وطلبت الطلاق. القانون هناك ينص على أن الفتاة في حضانة وكفالة أمها. هو أحس أن والدتها في شكل ارتداد عن الإسلام، فهي تقول له أنها لن تصبر وستتزوج من أي شخص. ما الذنب الذي يقع عليه الآن؟ يعني هو قلق على مستقبل ابنته في الجو الذي يسمع فيه، ماذا أفعل؟
[المذيع]: حاضر يا سيدي، أشكر حضرتك شكرًا جزيلًا.
[السائل - الأستاذ مصطفى]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل - الأستاذ مصطفى]: يا سيدي أردت أن أتحدث بخصوص زوجتي، يعني بطلب من فضيلة الدكتور علي جمعة، يعني حضرتك يقدم فيه نصائح عن المعاملة الحسنة تجاه الإنسان، يعني المعاملة الحسنة. بعاملها معاملة جيدة جدًا وهي دائمًا ما تكون معاملتها شرسة جدًا حتى درجة الصراخ بالشقة وتفعل أفعالًا لا تليق، وأنا لا أعلم كيف أتعامل معها وأنا أضايقها. كيف أتعامل معها؟ فهل أطلقها مثلًا؟ لا أتركها، فأنا متزوجها من ثماني سنوات، وأعاملها معاملة جيدة جدًا، يعني ولا أجعلها تحتاج إلى شيء قط، وأنا وهي لوحدنا.
[المذيع]: طيب، لكن للأسف سعادتك تعاملها معي بشكل شرس جدًا.
[السائل - الأستاذ مصطفى]: هي تتمنى فقط أن أكون مستمعًا لها.
[المذيع]: هي الفكرة وصلت، حاضر يا سيدي لفضيلة [الشيخ]. أن أكون سمعت.
[السائلة - السيدة داليا]: تفضلي يا سيدتي، أستاذة داليا.
[السائلة - السيدة داليا]: نعم، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام يا سيدتي.
[السائلة - السيدة داليا]: لو سمحت أريد التحدث مع الشيخ الذي على الهواء. طيب، لو سمحت فضيلة الشيخ، بالنسبة لفترة الحيض عندي، العادة الشهرية الخاصة بي تأتي في العادي يأتي يومين هكذا في أيامي المعتادة التي هي سبعة أيام، الدم ينقطع تمامًا. ثم ففي رمضان أنا في هذين اليومين أستغلهما وأغتسل وأصومهما ولا أقضيهما بعد رمضان. فهل هذا جائز فعلًا؟ أم أن الأيام التي فاتتني يمكن أن أقضيها بعد ذلك، علمًا أنني صمتها أصلًا في رمضان؟ شكرًا لحضرتك.
حكم زواج المسلم من أجنبية ومشكلة حضانة الأبناء في الخارج
[المذيع]: مولانا، هل على ابن الأستاذ محمود وزر؟ أين هو هذا الوزر؟
[الشيخ]: أتيت متأخرًا! جاؤونا بعد أن أصبح عمر البنت أربع سنوات، وقلنا قبل ذلك: لا تفعل هذا الزواج المختلف؛ لأنه يؤدي إلى مشاكل اجتماعية.
ماذا سيفعل الأستاذ محمود؟ يخالف القانون ويخطف البنت؟ هذا تشويه لسمعة الإسلام والمسلمين وإبعاد للبنت من حضانتها وما إلى ذلك.
فقلنا هذا الكلام. حسنًا، ماذا أفعل الآن؟ الأمر انتهى. إنه في وسط اللجة يقول لي: أنا الآن في وسط اللجة، ماذا أفعل؟ لا تفعل شيئًا، اسكت وادعُ الله سبحانه. عندما ترجع لها حضانتها [البنت تكبر] ادعُ الله سبحانه.
نصيحة للزوجة بحسن معاملة زوجها واغتنام فرصة الزواج الصالح
حسنًا، الأخ مصطفى يريد نصائح لزوجته. أنا أوجه الكلام للزوجة وأقول لها: أحسني استغلال هذه الفرصة، فهذا الرجل مصطفى هو فرصتك، زوجك هو [فرصتك].
الزوجة التي تُحسن معاملة زوجها دائمًا هي في طريق الجنة، فلماذا تُضيِّعين على نفسك هذه الفرصة؟ إنها فرصتك مع الله سبحانه وتعالى.
لا شك أنه يجب عليه أن يُحسن عشرتك لأنك فرصته أيضًا، لكنني أوجه الكلام إليكِ أنه يجب عليكِ أن تُحسني عشرته. فإذا لم يُحسن هو، فأحسني أنتِ يا صاحبة الفضل، وهكذا ثوابك سيزيد.
هذه فرصتك إذا تأملت في كلمة فرصتك، دون جدال ودون عناد ودون مكافأة. إن يفعل هو أفعل أنا، وإن لم يفعل هو فلن أفعل أنا؟ لماذا؟ هذه فرصة كبيرة جدًا.
حسن العشرة بين الزوجين فرصة لا تعوض للجنة
قضية أن يُحسن الإنسان لزوجته، وقضية أن تحسن الزوجة لزوجها، هذه فرصة لن تُعوض. ولذلك أنصح بهذا أنها تُحسن لزوجها غاية الإحسان.
حكم صيام أيام انقطاع الدم أثناء الحيض على مذهب اللقط والسحب
داليا ماذا يحدث لها؟ يحدث أنها يأتيها الحيض ثلاثة أيام مثلًا، وبعد ذلك يغيب الحيض يومين، طهر كامل، ثم يأتي مرة أخرى.
فهنا قولان للفقهاء: قول يُسمى اللقط، أي أننا سنلتقط أيام الطهر ونصوم ونصلي فيها. وقول يُسمى السحب، وهو أنه سيسحب في جميع الأيام السبعة.
[المذيع]: أنت منتبه؟
[الشيخ]: نعم، والقولان في المذهب الشافعي معمول بهما. فهي تسأل: أنا ألتقط، أي ماذا يعني ألتقط؟ يعني تلتقط هذين اليومين وتصليهما وتصومهما؛ لأنه طهر كامل.
ثم فجأة تأتيها الحيضة مرة أخرى، وفجأة تأتي حيضة أخرى تكمل اليومين، واليومان اللذان طهرت فيهما ليسا خمسة عشر يومًا كما يقول الفقهاء. قالوا: نعم، هذا صحيح هكذا.
وعلى ذلك فهي تسير على قول اللقط، وهذا قول معتمد عند الفقهاء، وليس عليها إعادة ولا شيء، وجزاك الله خيرًا، واستمر على هذا.
ختام الحلقة والشكر للمشاهدين
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا، شكرًا لكم، شكرًا جزيلًا لحضرتكم. الشكر موصول لكم، إلى اللقاء.
