والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يوضح كيفية الوقاية من المعاصي في رمضان | الحلقة الكاملة

والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة  يوضح كيفية الوقاية من المعاصي في رمضان | الحلقة الكاملة - والله أعلم
بسم الله الرحمن الرحيم وقل رب زدني علماً يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين افتح علينا فتوح العارفين بك، وهذا هو الوعي الذي يسبق السعي الذي تعلمناه من علمائنا ومن صاحب الفضيلة الذي نلتقي به دائماً في برنامج والله أعلم لنسعد بصحبته الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنقف معه اليوم عن كيفية الوقاية التي هي خير من العلاج. كيف نقي أنفسنا من المعاصي في شهر الصوم، في شهر رمضان عندما تُسلسل الشياطين وتُصفد. من
أين تأتي المعاصي؟ من أين تأتي الأعمال السيئة التي يجب أن نتجنبها تماماً في شهر الصوم مولانا؟ الإمام: أهلاً بفضيلتكم، أهلاً وسهلاً بكم. كل عام وأنتم بخير، كل لحظة، كل سنة وحضرتك طيب. الله يكرمك مولانا. طيب، في شهر الصوم، في شهر رمضان تُصفد الشياطين وتُسلسل وتُقيد بالسلاسل، وبعد ذلك نجد الإنسان يقع في آثام، وتحصل بعض المعاصي. فلماذا وكيف؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله. رب العالمين الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين. إن الذي يشن الهجوم على الإنسان ليس الشيطان وحده، إذاً ما السبب؟ ومن هو؟ إنها النفس الأمارة. كلمة "أمارة" انظر إلى صيغتها، يسمونها
عندنا صيغة مبالغة، أي ليست النفس الأمارة الآمرة بالسوء"، بل "النفس ماذا يعني أنها تأمرك فتقول لها لا، فتأمرك ثانية بالسوء فتقول لها لا، فتأمرك ثالثة بالسوء وتلح عليك؟ فيصبح إذن الدنيا والشيطان والنفس والهوى أربعة. أربعة: الدنيا هي البيئة الخاصة بهذه الفتنة، الدنيا فيها ما يلهي، وهذه الملهيات التي فيها هي التي تسبب الغفلة عن ذكر الله. كيف تسبب الغفلة؟ عن ذكر الله، ما هو أصلها فيها مراتب للتناول. أول هذه المراتب هي الضرورة. ما معنى الضرورة؟ يعني إذا لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك. مثل ماذا؟ مثل الأكل والشرب والنوم والإخراج. مثلاً إخراج الإنسان في الحمام،
أكرمك الله. لماذا هكذا؟ لأن هذه الأشياء لو لم يتناولها الإنسان فيموت أو يهلك أو يقترب من الهلاك، فهذه من الدنيا، أي أن الطعام والشراب وما شابه من الدنيا، إذن الدنيا فتانه يمكن أن تضغط عليه (رقم اثنين): وهي الحاجة التي إذا لم يتناولها الإنسان أصابته مشقة، مثل ماذا؟ مثل السكن، مثل الملابس. تخيل الإنسان وهو بدون ملابس يبرد ويتحرر تخيل الإنسان وهو ليس له بيت، تخيل ذلك في نفسك أننا ليس لدينا بيت، تخيل الإنسان وهو ليس معه وسيلة للانتقال، تخيل ذلك، ماذا! ستكون الحياة شاقة جداً، هل تنتبه؟ تخيل الإنسان وهو وحده بنفسه، سيكون عليه أن يزرع لنفسه ويصنع لنفسه ويصيد لنفسه، إنها حياة مرهقة،
فإذن الحاجة لكن افترض أنني بت في الشارع، لن أموت، ولكن افترض أنني لم آكل، سأموت. افترض أنني لم ألبس، لن أموت، ولكن تصيبني مشقة بالغة من البرد ومن الحر، ويمكن أن تحدث لي أمراض إلى آخره. افترض أنني لم أتعالج، أصابتني الحاجة وصبرت على نفسي. هكذا هو لم آخذ دواءً يصيبني بمشقة بالغة من الألم ومن الصداع ومن كذا والتعب. النمرة ثلاثة الزينة، يعني ليس فيها ضرورة وليس فيها حاجة ولكن فيها ماذا يعني ماذا؟ ترفه، يعني أنا آكل وبعد ذلك
آخذ فاكهة بعد الأكل، ها. وعندما ندخل نحن، يقومون بسقينا أولاً كوباً من الشاى قبل القصة، هذه هي الزينة. فما هو الطعام الضروري؟ الطعام الضروري هو الذي يقوم به البدن. إذن ما شأن الفاكهة؟ هذه الفاكهة تمنع فقر الدم (الأنيميا)، وتمنع مرض الإسقربوط والأمراض الجلدية، وتوفر الفيتامينات، أي تقوي المناعة، تقوي المناعة، وأشياء كهذه. فإذاً، هناك ثلاث درجات، هم خمسة لكن دعني أخبرك. هؤلاء الثلاثة لكي نعمل عليهم يصبح كل هذا دنيا هذه الدنيا تضغط عليّ، يأتي العلماء ليقولوا لك: والحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، يعني أحياناً تكون هناك أشياء تبلغ المشقة فيها درجة يمكن أن تميتني، كما ضربت لك مثلاً الآن بالسكن وبالملابس، هذه حاجة نعم، لكنها تنزل منزلة
الضرورة، والضرورات. أصبحت الضرورات تبيح المحظورات. نعم، الضرورات تبيح المحظورات. آه، الحرام؟ نعم، كيف؟ الله! ليس لا، آكل وأمامك عشرة أرغفة. فأقول لك بطريقة سياسية هكذا: أعطني الرغيف لكي لا أموت. قلت لي: لا في هذه الحالة يجوز أن آخذه منك، سأهلك. لكن في هذه الحالة انظر إلى الضرورات التي لو لم يتناولها الإنسان. هلك أو قارب على الهلاك. هذا هو الدين الإسلامي الذي يرعى والذي يقول لا. ولذلك سيدنا عمر عندما أتوه بشخص سارق في عام المجاعة (الرمادة)، قال: "لا، ليس هناك في عام المجاعة قطع (لليد) ولا أي حدود". لماذا؟ قال: "لا، هذه ضرورة". هذا هو فيكتور هيجو لو كنت تتذكر في رواية
"البؤساء" كيف بُنيت كل الحكاية على أن هذه النظرة الإنسانية فُقدت من حضرة القاضي؟ فلأجل أن سرق الرجل رغيف الخبز ليأكله، قاموا بسجنه. لا، عندنا لم يكونوا ليسجنوه. أبداً، لدرجة أنه لا يُسجن هذا الرجل. بل قد يُحاسب صاحب الخبز ويقال له: الله. حسنًا، أنت لماذا لم تعطه إياه؟ لماذا جعلته يضطر لاختطافه منك؟ قال له: حضرتك هذا الخبز ملكى وأنا حر فيه. يضعه في السجن؟ يضع صاحب الخبز في السجن لأنه لا يملك إنسانية. نحن لا نستطيع أن نقرأ ما لدينا. ما لدينا جميل جدًا وإنساني جدًا وراقٍ جدًا، ولكننا لا نستطيع أن نقرأها فهنا لا يقول أحد أن هذه جريمة،
إنه فكر غير إنساني تماماً، لدرجة أن ابن حزم الظاهري يقول لك: "إذا طلب منه فمنعه - أنا الآن جائع وطلبت منك الخبز فمنعتني - قال فله أن يقاتله عليه". من الذي يقاتل؟ الذي سأسجنه؟ الفقير هو الذي سيقاتله؟ قال له: أقول لك. أبعد عن هذا الخبز أنا لن أعطيك منه، لا، كُن مستقيماً على الدوام، اتقِ النار ولو بشق تمرة. يطلق عليها اسم الدنيا. أريد أن أقول لسيادتك إن الدنيا تضغط على الإنسان، النفس الأمارة بالسوء تضغط على الإنسان وتلح عليه وكذلك الشهوات والهوى والرغبات الخاصة بي تضغط عليّ، كذلك الشيطان، فالشيطان نصيبه الربع وبالتالي مازال هناك ثلاثة أرباع اخري سيأتي
في رمضان ويكشفك أمام نفسك، هل أنت منتبه؟ يقول لك: أنت تنسب كل شيء إلى الشيطان. حسناً، فقد تم تصفيد الشيطان، قم بنفسك الآن، حسنا فالذي يذنب في رمضان، هذا من عند نفسه وليس من الشيطان. الشيطان مُقيَّد. حسناً، ولماذا تفعل أنت ذلك الإثم؟ لأن الضاغطة عليكَ ليس الشيطانُ وحدَه، ولا تظلموا الشيطانَ. الشيطان هذا نكرهُه، والشيطانُ هذا رجيمٌ، لكنه ليس هو وحدَه السببَ، فلن نظلمَه. ليس هو المسؤول فقط، ولذلك جاء رمضانُ هنا كاشفاً للنفسِ البشريةِ أمامَ نفسِها، أنكِ يا نفسُ يا بشريةُ انتبهي، فالعيبُ منكِ أيضاً. ولكن الحقيقةُ أننا في رمضانَ نشعرُ بمشاعرَ قد لا يشعر بها غير المسلمون
لا يشعرون بها في الحقيقة، أنه شهر بركة. الحقيقة أن فيه معونة للخير، الحقيقة أن فيه هدوءًا نفسيًا وسكينة عجيبة. ربما العلمانيون أو الماديون يأتون ويقولون لك مثلًا: "والله هذه مشاعركم وثقافتكم وتربيتكم فقط"، فليكن لكننا نقول لك ما نحس به، ما نحس به أنه شهر مبارك. الذي نحن نشعر به أنا لا شأن لي الآن بتحليلك أنت أيها المادي أو أيها الذي ترى العالم فقط، نحن من وراء هذا العالم المنظور في عالم غير منظور، هذا هو الفرق الذي بيني وبينك، لكن على كل حال أنا إنسان ولي مشاعر، أنا أشعر أن هناك فرق وأقول لك مشاعرى من ناحية، وأقول لك مشاعر أن ما يحدث ليس عندي فقط بل عند كل
المسلمين. صحيح هناك معونة، كيف هناك معونة؟ ماذا أقول لك؟ نلتقي بعد الإفطار يا شيخ حسن. بعد الإفطار؟ الله! لقد صار الإفطار شخصاً. نعم، ها! أيكون قبل الإفطار أم بعد الإفطار؟ أصبح الشهر فيه معونة يعني أنك كأنك ستنتظرني حتى أفطر وأنا سأنتظرك حتى تفطر وهكذا الحركة التي نجدها هذه. ومنذ زمن بعيد كان الناس يقفون بالبلح، يوزعون البلح وعرق السوس والمياه وأشياء كهذه على الناس في السيارات لأن الإشارة تأخرت أو ما شابه ذلك إلى آخره. الروح هذه فيها معونة، وهذا صحيح. ألم تلاحظ أنني عندما جئت وقت المغرب لم أجد شربة ماء، والطريق كان مزدحماً ولم يكن
سهلاً معي، لكن هنا توجد معونة، توجد معونة للعبادة، توجد معونة للذكر، توجد معونة عندما يدخل علي أحد ويجدني أقرأ وردي أو ما شابه، فلا يعترض، وهكذا. إذاً معونة من جهة تصفيد الشياطين وهذا أمر غيبي أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعونة من نفس المجتمع الذي يؤذن والذي يوقظ الناس في السحور، والذي أذهب فأجد المحلات جاهزة مفتوحة من أجل السحور، وبعد السحور تغلق، فكل هذه معونة، فنحن والحمد لله نحمد ربنا أن نحن في هذه المعونة ونؤدي الفرض إلى درجة اننا عندما يأتي آخر رمضان يصبح حزنا شديداً ونتمنى أن يكون العام كله رمضان، ويبدؤون بالغناء له "أوحش الله منك
يا شهر الصيام" مثلاً، "وأنت ستتركنا وتذهب، إلى أين ذهبت" وهكذا، لماذا؟ لأن الناس أحبته حباً شديداً، ما الذي أحبته الناس؟ الناس أحبت فيه السكينة هذه فإن فيه سكينة وفيه عجب، وإن كان طبعاً الإنسان من تلقاء نفسه هكذا يخطئ، نعم طبعاً يخطئ، لكن هذا من عند نفسه. يرتكب المعصية، طبعاً يرتكب معصية، نعم، ولكن هذا من عند نفسه. ولذلك يجب على الإنسان أن يفهم أن هذه رسالة ربانية إلهية تقول له انتبه لنفسك، فقد انكشفت أمام ذاتك لأننا رفعنا عنك العامل الخارجي، وبقي عليك ما أنت فيه من النفس الأمارة بالسوء ومن الشهوات والرغبات والدنيا. علّمنا مولانا أن هناك سلوكيات لو اتبعناها أصبحنا أكثر شفافية: السهر والجوع والصمت والخلوة.
فهل بإمكاننا أن تكون هذه السلوكيات أكثر اتساقًا مع النفس؟ في رمضان فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا. أهلاً بكم متابعينا المشاهدين. مولانا الإمام، ربما فضيلتكم تفضلتم علينا في الحلقة السابقة وذكرتم أن هناك عناصر أو سلوكيات تجعل الإنسان أكثر شفافية: الصمت، الجوع، السهر، الخلوة. هل هذه السلوكيات في رمضان يمكن أن تقينا أو تقينا بشكل مؤكد من المعاصي والإثم والذنوب؟ هذا هو رمضان، مصمم لهذا الغرض. فرمضان كله يتلخص في هذه الثلاثة أو الأربعة التي نسميها معالم الطريق، معالم الطريق إلى الله سبحانه وتعالى. ما هي معالمه؟ أن تستعد يا حبيبي لأن يكون هناك قلة في الطعام، قلة في المنام، قلة الأنام،
قلة الكلام، فيصبح هؤلاء الأربعة هم معالم الطريق إلى الله في كل حين ووقت. يأتي رمضان كأنه التجربة العملية الفرضية ماذا يعني الفرضية؟ فرضَ الله عليّ، لأن كل هذه الأشياء يمكنني أن أفعلها ويمكن ألا أفعلها. لا، إنني أفعلها تماماً في رمضان، يعطيني فرصة للتدريب العملي لماذا؟ لكي أستلذ. بها وأرى السكينه الخاص بها وما إلى آخره، فيطبقها طوال السنة، فيكون رمضان هو الشرارة الأولى، هو المبدأ الأول للانطلاق سائر العام. والعام معناه من رمضان إلى رمضان كفارة لما
بينهما، فرمضان هو منتهى أم هو مبتدأ نعم، هل انتبهت؟ فهو منتهى لعام قد مضى ومبتدأ لعام قد جاء، فهو مبتدأ ومنتهى، أريد أن أقول لسيادتك أن هؤلاء الأربعة كأننا نأتي بهم من رمضان، فنحن طبعاً هذه الشريعة كلها مبنية على ذلك "قم الليل إلا قليلاً"، هذا في رمضان وفي غير رمضان، "ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً"، هذا في رمضان وغير رمضان، "وهناك نصفه أو قليلة أو زد عليه ورتل القرآن في رمضان وغير رمضان. في رمضان وغير رمضان، لكن رمضان له خاصية "إنا أنزلناه في ليلة القدر" التي هي في رمضان. هذا شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن
هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان. إن رمضان والليل لهما علاقة عضوية مع القرآن في سر. ما بين القرآن وبين الليل، فعندما تأتي وتجمع القرآن مع ليل رمضان، ياه، هذا يصبح شيئاً رائعاً، يعني أمراً استثنائياً. سهر مع خلوة "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك"، ما هذا؟ هذا "أنزلناه". في ليلةٍ مباركةٍ وهي ليلة القدر التي تكون في العشر، التمسوها في العشر الأواخر من رمضان. هو شهر قلة الطعام. وكان أخونا، رحمه الله، فؤاد المهندس قد صنع أغنية بهذا المعنى، حيث إنه يأمر الناس
فيها بعدم الإسراف في رمضان. "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين". وبحسب ابن آدم لقيمات يقيمن صلبه، فالأغنية مصنوعة لهذا السبب وتقول ذلك، أنه بعد صيامه يريد أن تصنع له كل شيء حيث إن لقمتين من الفول تشبعانه، لأنه ليس للإنسان في بطنه إلا ما استوعب، يعني المائة والثمانين سنتيميتر أي أنهم فعلاً ربع رغيف أو ثلثه، فإذن أريد أن أقول لسيادتك إن قلة الطعام موجودة في رمضان في صورة الصيام وفي صورة عدم الإسراف، وكان سيدنا صلى الله عليه وسلم قال: "إني لست كهيئة أحدكم، إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقين". فكان يواصل ولم
يكن يفطر، كان يصوم يوماً ويُتبعه يوماً آخر. أيضاً من قلة الطعام حاول الصحابة أن يفعلوا ذلك، فقال لهم: "لا، لستُ كهيئة أحدكم". قالوا: "لا يا رسول الله، نريد أن نفعل"، فعادوا مرة أخرى إلى وقت الظهر من اليوم التالي. مرّ عليهم ستة وثلاثون ساعة لم يأكلوا، فأصبحوا يسقطون مغشياً عليهم وهو يضحك، لأنه قال لهم ونبههم صلى الله عليه وسلم ما رأيكم في قلة الطعام وقلة المنام؟ طبعاً التراويح، وطبعاً ثلث الليل الأخير، وطبعاً قضية التهجد، وطبعاً هذه الأشياء أسماء وضعناها هكذا. التهجد يعني القيام بالليل، فيكون هناك التراويح - عشرون ركعة، بعض الناس يفضلون أداءها ثمان ركعات، لكن المسلمون منذ عهد عمر بن الخطاب وعلى
مر العصور يؤدونها عشرين ركعة، وفي المساجد الكبرى أيضاً عندنا يؤدونها عشرين ركعة، وفي الكعبة وفي غيرها يؤدونها عشرين ركعة. وبعد ذلك يذهبون ليستريحوا قليلاً وينامون، ثم يقومون بأداء ما يُسمى بالتهجد، خاصةً في العشر الأواخر. هذا التهجد يفعلون فيه ثمانية حسناً، وهذا جائز. نعم بالطبع، عندما جاء عصر الإمام مالك أصبحوا في الكعبة يصلون عشرين ركعة كما أوصانا سيدنا عمر، لكنهم كانوا يفعلون ما يلي: بعد كل أربع ركعات يقومون ويطوفون سبعة أشواط حول البيت، ثم يصلون عشرين ركعة. فقال أهل المدينة: "حسناً، نحن ليس لدينا كعبة، وبهذا يكون المكي يعبد الله أكثر من المدني"، لذا أرادوا لاحقاً أن يزيدوا، فزادوا ستة عشر ركعة في التراويح وأصبحت التراويح
في المدينة ستةً وثلاثين ركعة، عشرين ركعة ومكان كل طواف من الأطوفة السبعة، يعني سبعة، قد أدى أربع ركعات. ففي العشرين ركعة كم مجموعة من أربع ركعات؟ خمسة. وبين هذه المجموعات الخمس كم فاصلاً من أربع ركعات؟ أربعة. هل انتبهت لي؟ يعني صليت أربع ركعات صلى أربعة، صليت أربعة، وهكذا، ستجد أربعة أربعات تلك الأربعة أربعات بكم؟ بستة عشر، ستة عشر نضيفهم إلى العشرين يصبحوا ستة وثلاثين. وظل الإمام مالك يصلي التراويح ستة وثلاثين ركعة كل هذا لأن الإكثار من العبادة ليس ببدعة. هذا يأخذ الليل كله. هل تدرك أن لك في النهار وقتاً طويلاً للعمل؟ عندما تضيف قلة الطعام مع قلة النوم مع الاعتكاف الذي سنه لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم في العشر الأواخر، قلة الآنام مع أنك جالس تتلو القرآن وتدعو وتذكر وغير ذلك، يكون معه أيضاً قلة الكلام. والكلام المقصود به كلام اللغو "الذين هم عن اللغو معرضون". وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. مولانا كيف؟ نرفع هذا ليس مجرد شعار بل برنامج عمل ومنهج في رمضان وبعد ذلك يصبح مفتتحاً لعام قادم. التنافس هنا هو تنافس بالحب وليس تنافساً بالمكر. التنافس الذي يحدث بين الشركات التجارية يكون بمكر، هذه هي المنافسة. نعم، هذا بمكر. لماذا هذا المكر؟ فيم يتمثل؟ في أنه يريد أن يكسب ما يكسبه هو ليس بالإضافة إلى، لكنني هنا أفرح بأخي الذي سبقني في العبادة، ثم أتنافس معه في الخير، "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".
فهو تنافس خير لا تنافس مصلحة، تنافس خير وليس تنافس تضاد أو ضغينة أو ما شابه ذلك، والحمد لله رب العالمين. كيف نصير هذا؟ بالحب يجب أن نحب، يجب أن نحب بعضنا، ويجب أن يكون التنافس بيننا أو المقارنة والمباراة فيما بيننا في الخير وفي أعمال الخير. مولانا فضيلتك قلت في رمضان أصبح المرء يقف أمام نفسه، فلماذا تشتد وساوس النفس أو تصبح النفس شديدة على صاحبها في رمضان تحديداً؟ لماذا؟ لأنه بمفرده. ما هو عندما يكون بمفرده فقط، وعلى فكرة ليس كل الناس تشتد عليهم هذه الوساوس، هذا لبعض الناس فقط، لكن هو عندما يُفاجأ من هذا الإنسان عندما
تقول له: "على فكرة أنت الذي أخطأت وأنت المذنب"، يعني يستكبرها قليلاً على نفسه، فيريد أن يطرد هذا الخاطر، ولأنه يطرد هذا الخاطر. يهجم عليه أكثر كلما حاول أن يتخلص من مسؤوليته عن هذا الخطأ وهذا التقصير وهذا الذنب، كلما يشعر بهذا الوسواس إلى أن يتغلب على نفسه بإذن الله وتلين له نفسه بعد ذلك. وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهم ولا تطع منهما خصماً. ولا حَكَمًا فأنتَ تعرفُ كيدَ الخصمِ والحكمِ. فاصل ونعودُ، أهلًا بكم أعزائي المشاهدين.
مولانا الإمام، في شهرِ الصيام، في شهرِ رمضان، كلُّ واحدٍ منّا في هذا التنافسِ الحميدِ الرائعِ الجميلِ الذي حدّثتنا عنه فضيلتك، يريد أن يكونَ ثوبُ الصيامِ أبيضَ، لكن إذا حدثت بعضُ المعاصي وعلِقَت بهذا الثوبِ الأبيضِ، كيف نُكفّر عنها، ذكّرتني بحديث سيدنا صلى الله عليه وسلم وهو يقول أن كاتب السيئات في ملكين يكتبان علينا، وطبعاً التقريب ليس ما يحدث بالضبط لكنه تقريب لما يحدث. التسجيلات الآن، الفيديو الذي نحن فيه هذا يُسجَّل علينا، فهم يسجلون بطريقتهم الربانية لكنها تقريب إلى الذهن، فالذي يسجل السيئات ينتظر. ست ساعات بعد المعصية ورد هكذا في الحديث الصحيح، كاتب السيئات
ينتظر ست ساعات لعله أن يتوب فلا يكتبها. ينبغي للإنسان منا أول ما يرتكب معصية أن يبادر بالتوبة، فهذا أول شيء. اعلم أنه لو قال: "أستغفر الله"، وتاب إلى الله بعد المعصية التي وقع فيها رغماً عنه أو يعني هو طبعاً يقصدها ولكنه تحت ضغط، تحت توتر، تحت كذا، فيبادر على الفور: "أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر". خلاص، فصاحبنا هذا هو الكاتب الذي يكتب بالشمال لا يسجل السيئة أصلاً، يعني شيء غريب جداً. أصبح أنك ستأتي في يوم القيامة وستُعرض الأشياء التي تظن أنك فعلت هذه المعصية ولم تفعلها. ستجدها إذا فكرت فيها جيداً، لن تجدها، نعم، الله، لن
تجدها لأنها لم تُسجَّل، هل تنتبه؟ لم تُسجَّل. فهذا الحديث مهم جداً في كيفية التعامل مع الله سبحانه وتعالى. "وفِرُّوا إلى الله"، "فِرُّوا" ماذا تعني؟ بسرعة، "وسارعوا إلى مغفرة" يعني بسرعة هكذا، فخلال ست ساعات رقم واحد يتوب المرء وهذه هي رقم واحد. أما رقم اثنين، فعندما قال تعالى: "اتقِ الله حيثما كنت"، وقال بعدها بعدها؟" "وأتبِع السيئة الحسنة تمحها". هذه هي الطريقة مباشرةً: أول ما ترتكب ذنباً قم وتوضأ، أول ما ترتكب ذنباً تصدق، أول ما ترتكب ذنباً قم صلى ركعتين أول ما ترتكب ذنبا أمسك السبحة وقل استغفر الله مائة مرة أو سبحان الله أو الحمد لله أول ما ترتكب ذنباً، بادر إلى المصحف واقرأ لك
صفحة. هذا فعل خير، يعني تفعل شيئاً من الخير، فصاحبنا هذا يكتبه فوراً بعشرة، ولما قلت أستغفر الله، صاحبنا هذا لم يكتبها، فأصبح نعم، في الظاهر أن أنا أذنبتُ، لكن في الحقيقة أنني - والحمد لله - وجدوا لي فرصة أو أعطوني فرصة لأتوب إلى الله سبحانه وتعالى. فهذا برنامج جيد جداً في قضيتين: المبادرة والمسح، نبادر بالاستغفار ونمسح بالطاعة. حسناً مولانا الإمام، إن الطاعات جميلة في رمضان جداً والطاعات كثيرة، فكيف نمنع أنفسنا من ذلك؟ في بعض الحالات، فكرة
الملل - البعض يمكن أن يقول لك: "أنا مللت من العبادة، أنا يعني حينما أعبد ربنا، شعرت بالملل". كيف أقي نفسي شر الملل أو ظاهرة الملل أو حالة الملل؟ إن هذا الدين متين، نعم، فأوغل فيه برفق، بمعنى أنه لا تراكم على روحك العبادات في العشرة الأوائل إلى أن يتعب، أتفهم؟ يعني هذا ليس حكيماً. لا، فليصلِّ ويصوم ويذكر ويقرأ ويدعو وما إلى ذلك بالتدريج، أي على قدر طاقته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وليعبد أحدكم ربه طاقته، وليعبد أحدكم ربه طاقته، فإن الله لا يمل حتى تملوا". إذن، يمكن للإنسان أن يَملُّ، لكنه يملُّ من أيِّ شيء؟ من
المجهود الزائد الذي يكلِّف به جسمه فجاءة ولذلك قلنا: أول ما يأتي شعبان نبدأ نتدرب شيئاً فشيئاً على الصلوات، وعلى الجماعات، وعلى الأذكار، وما إلى ذلك. الأمر الثاني: عندما يأتي رمضان، "أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ"، فلا تكن مثل فلان كان يقوم الليل وتركه فنحن سنسير بالتؤدة ولن نبالغ فوق طاقتنا. وبعد ذلك، عندما دخل سيدنا على السيدة زينب، كانت السيدة زينب تحب العبادة وكانت تحب الإنفاق. السيدة زينب بنت جحش وضعت حبلاً، فقال: "ما هذا الحبل الموضوع بجانبها هكذا على يمينها وهى تصلى؟" قالوا: "هذا إذا هي أنها
ستسقط من شدة الإعياء فإنها تدخل هذا الحبل تحت ابطها كي لا تسقط. قال: الله ما هذا؟ لا، ليعبد أحدكم ربه طاقته، وهو الحديث الذي ذكرناه الآن "فإن الله لا يمل حتى تملوا". هذه أمور تصيب الإنسان بالملل عندما يُفاجأ، وبعد ذلك قال إن هذا الدين متين، فأوغلوا برفقٍ أنَّ المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى. ما هو المُنْبَتُّ؟ إنه شخصٌ معه جملٌ ركبه، وأصرَّ على الوصول إلى هدفه. يريد مثلاً الانتقال من القاهرة إلى الإسكندرية، فظلَّ يَجري بالجمل على وتيرةٍ واحدة حتى تَعِبَ، أي بسرعةٍ واحدةٍ مستمرة وبإفراط، حتى مات الجمل. فلا هو وصل إلى الإسكندرية
ولا عاش الجمل، وانتبه أن المنبت (المستعجل) الذي يريد أن يصل أسرع من اللازم من هنا إلى الإسكندرية بالجمل تستغرق ثلاثة أيام، هو يريد أن يصل في يوم واحد، فسقط في منتصف الطريق، سقط بطوله في وسط الطريق. إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، فمات الجمل وهو لم يصل إلى الإسكندرية لكن الذي يسير بالجمل بتمهل ويُنزله ويجعله يأكل ويشرب، يصل إلى الإسكندرية في الأيام الثلاثة التي جعلها الله طبيعية لهذه الطبائع. اسمح لي فضيلة مولانا، معي السيدة سالي على الهاتف. أستاذة سالي أهلاً بكِ، أهلاً بكِ. تفضلي. نعم، مساء الخير. مساء النور أهلاً بكِ. أهلاً بحضرتك. هل يمكنني أن أتحدث للدكتور نعم، بكل سرور،
تفضلي. نعم، شكراً. مساء الخير، السلام عليكم، أهلاً وسهلاً، تفضلي، أهلاً بحضرتك. أنا كنت أريد فقط أن أعرف شيئاً: ما هو أبغض الحلال عند الله؟ ما هو؟ الطلاق. حسناً، جيد. أنت تعلمين، لو كان رجل متزوج من اثنتين وجاء صديق له من بلد غريبة وليس لديه مال ليتزوج هل يمكن لهذا الشخص أن يقول له: "سأزوجك إحدى زوجاتي ثم يطلق واحدة ويعطيها له؟ في الماضي كان ذلك ممكنًا، أما الآن فقد تغيرت الأعراف والنفسيات والثقافات، فأصبح هذا الكلام غير مقبول في المجتمع. ونحن دائمًا يأمرنا الله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" في حديث زمن الرسول وقت الأنصار والمهاجرين عندما آخى الرسول بينهم، هل يصح أن يدرس تلاميذ الصف الثالث الابتدائي أن شخصاً قال لسعد بن الربيعة أن
يقول لعبد الرحمن بن عوف: "إن لدي بيتاً سأعطيك نصفه، وسأعطيك نصف مالي، وأنا متزوج من امرأتين، سأطلق واحدة وأزوجها لك". يعني قبل ذلك كانت المرأة رخيصة هكذا لا ليس الأمر يتعلق بالمرأة، على فكرة، ولكن لكي تفهمي: هؤلاء الأربعة كانوا جالسين، يعني المرأتين والرجلان كانوا جالسين، وكانوا جميعهم - الأربعة - يحبون بعضهم. هل جربتِ الحب؟ حاكموا الحب إذاً، أحضروا الحب واذبحوه وارموه في القمامة لكي نعيش حياة. هل المرأة رخيصة أم المرأة غنية؟ لا لم تكن الأمور هكذا. عندما طلّق سعد بن الربيعة زوجته هذه، هل كانت سترضى بالزواج من عبد الرحمن أم لا؟ بالضبط، من المحتمل أنها قد لا ترضى، صحيح؟ ولكنهم كانوا راضين. لقد أخبرنا أن نبقى في العدة لمدة ستين يوماً أو نحو ذلك. لماذا لم يزوجه من أخته إذا كان هناك سرعة فى الزواج؟ يعني هو ليس لديه مال، إذن يقول له سأزوّجك
أختي من دون مهر. لا، انتبهي، أنكِ تخلطين ثقافتين ببعضهما. أولاً سيدتي، سأقول لكِ ما لا تفهمينه، أنتِ لا تفهمين أن هؤلاء الناس، المهاجرين والأنصار، كانوا ذائبين في بعضهم حباً، كان سعد يحب عبد الرحمن ويحب زوجاته، والزوجات يحببن هؤلاء الناس الذين هاجروا في سبيل الله. كانوا جميعهم يحبون رقم اثنين. عندما هاجر كان باقياً عشر سنوات على التشريع، وهذا الموجود كان مسألة اجتماعية مقبولة، والتي يقول عنها ربنا: "خذ العفو وأمر بالعرف". فأنتي ذهبتي وانتزعتيها وأخذتيها إلى أمريكا. سنة ألفين وسبعة عشر حيث يقولون بحقوق الصبيان وحقوق النساء وحقوق الأكوان وحقوق الإنسان إلى آخره، أنت
تقارني بين أمرين مختلفين تماماً. لكننا نقرأ غير ذلك، نقرأ أن هؤلاء الناس كانوا يحبون بعضهم، وأن الحب عطاء، وأن هذا الحب الذي هو عطاء ينبغي أن يتحقق به الإنسان بمنهج. اجتماع عصره ولذلك نحن لا نفعل هكذا كما فعل ابن الربيع مع ابن عوف ولكن في نفس الوقت ونحن لا نفعل هكذا نحن نفهم من هذه الرواية الحب، أنت تفهم من هذه الرواية الانتقاص، فهذا هو الفرق بين قراءتنا وقراءتك، أنت تقرأها باعتبارها انتقاصاً ونحن نقرأها باعتبارها. الحب وهذا الحب الذي نحن ندعو الناس إليه وأن الحب عطاء، وأن هناك شيئاً إنسانياً متولداً عند الأربعة؛ عند سعد بن
الربيع وزوجتيه وعبد الرحمن بن عوف. حسناً، لو كان شخص ثري ومتزوج من اثنتين، وجاءه رجل من أمريكا، فإنه لن يعرض عليه إحداهما، ولن تقبل أي من الزوجتين إلى آخره، المجتمع تغيّر والحب تغيّر ومفهوم الحب تغيّر. يحبون مَن هاجر إليهم. طبعاً مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء من الأزهر الشريف، شكر الله لكم ونفع الله بكم وبارك الله لنا في عمركم المديد إن شاء الله. شكراً جزيلاً أيها المشاهدون، كل سنة وحضراتكم بخير، إلى اللقاء.