والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة  يوضح كيفية ترتيب سور القرآن الكريم | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يوضح كيفية ترتيب سور القرآن الكريم | الحلقة الكاملة

35 دقيقة
  • سمي القرآن بهذا الاسم من كلمة "القرء" التي تعني الجمع، لأنه جمع الحروف والكلمات والآيات.
  • اللغة العربية تتميز بخصائص فريدة كالحقيقة والمجاز والاشتراك والترادف والعموم والخصوص، مما يجعلها ثرية في ألفاظها ودلالاتها وتراكيبها.
  • اتفق العلماء على أن ترتيب الآيات داخل السور توقيفي بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، ويكفر منكر ذلك.
  • جماهير العلماء يرون أن ترتيب السور وأسماءها توقيفية أيضاً، وأن تعدد أسماء بعض السور سببه تنوع بين الاسم والصفة.
  • ينبغي فهم القرآن كجملة واحدة متكاملة، فلا يصح ضرب بعضه ببعض أو الأخذ ببعض الآيات وترك بعضها.
  • قسم العلماء السور إلى مكية ومدنية، والتقسيم الأفضل هو الزمني: ما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما نزل بعدها فهو مدني.
  • حرص المسلمون على جمع كل المعلومات المتعلقة بالقرآن من أسباب النزول وأماكنه وأوقاته.
محتويات الفيديو(40 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي. أَهْلًا بِكُمْ فِي "وَاللهُ أَعْلَمُ"، لِنَسْعَدَ دَائِمًا بِصُحْبَةِ صَاحِبِ الفَضِيلَةِ مَوْلَانَا الإِمَامِ الأستاذ الدُّكْتُورِ عَلِي جُمْعَة، عضو هيئة كبار العُلَمَاءِ بِالأَزْهَرِ الشَّرِيفِ.

لِنُوَاصِلَ مَعَهُ هَذِهِ القِرَاءَةَ، وَلِنُجِيبَ عَلَى كَافَّةِ التَّسَاؤُلَاتِ الَّتِي تُثَارُ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ الحَرِجَةِ، وَلِنَسْتَشْرِفَ هَذَا المستقبل الميمون معه بإذن الله لهذا البلد ولهذه الأمة.

سؤال المذيع عن ترتيب السور في القرآن الكريم وسبب تسميته بالقرآن

[المذيع]: نواصل الأسئلة حول القرآن الكريم، حول المعجزة الخالدة، حول كتاب الله المسطور. إذا كان القرآن الكريم قد نزل منجمًا ومفرقًا، فكيف تم ترتيب السور في القرآن الكريم؟ هل الأمر توقيفي أم أن هناك أسئلة أخرى يجب أن تُطرح في هذا الإطار؟ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا. السؤال الأول ربما يتبادر إلى الذهن: لماذا سُمّي هذا الكتاب، هذه الآيات البينات، بالقرآن الكريم؟

معنى كلمة القرآن في اللغة العربية ودلالتها على الجمع

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. القرء والقراءة معناها في اللغة أساسًا الجمع، فلما أن جُمعت هذه الحروف المباركات في تلك الكلمات النيرات فأنشأ هذه الآيات البينات في هذا الكتاب المبين، سُمي هذا الكتاب بأنه كتاب مجموع جمع.

وفيه دلالة على أن أصله هو تلك اللغة العربية التي تقرؤونها، وهي لغة أيضًا فيها من الخصائص التي خلقها الله فيها وعلّمها آدم ما الله به عليم. فيها خصائص كالحقيقة والمجاز، كالاشتراك، كالترادف، كالعموم والخصوص، كالإطلاق والتقييد، كالإجمال والبيان، كالسجع.

ثراء اللغة العربية وخصائصها الفريدة في الألفاظ والمعاني

فيها خصائص كثيرة جدًا في جرسها ونظمها ومعناها وتعدد هذه المعاني وفوارق هذه المعاني بعضها عن بعض. فيها كلمات إذا اجتمعت افترقت في المعنى، وإذا افترقت في الكلام واللفظ اجتمعت في المعنى، فيها ثراء وعمق لا نرى الحقيقة مع هذه الخصائص الكثيرة.

وكلما ازدادت الخصائص ازداد نضج اللغة. نعم، فهناك لغة قد افتقدت الإضافة، وهناك لغة قد افتقدت الابتداء، وهناك لغة قد افتقدت التعريف، وهناك لغة أيضًا افتقدت بعض المعاني، وهناك لغة افتقدت ما يقابل كلمة حزن مثلًا.

بالرغم من أن الحزن يعني مسألة طبعية، إلا أنه لا توجد بعض اللغات لا يُعرف فيها ما هو الحزن، فيأتيه شيء آخر غير الحزن وهو الاكتئاب؛ لأنه عندما يأتي أي يصبح حزينًا، حسنًا ماذا يفعل؟ يقوم بالاكتئاب، يقوم بالاكتئاب.

قول الإمام الشافعي لا يحصي اللغة إلا نبي وقصة ابن عباس مع كلمة فاطر

الحقيقة أنها ثرية في ألفاظها وفي دلالاتها وفي تراكيبها وفي خصائصها وهكذا، ولا يحصيها إلا نبي كما ذكرتم في كتابكم.

[المذيع]: وقال الإمام [الشافعي]:

[الشيخ]: يا مولانا، هذا كلام الإمام الشافعي قال: لا يُحصي اللغة إلا نبي؛ لأن واحدًا من الفطاحل الكبار من العرب مثل ابن عباس - يعني حَبْر الأمة وما إلى ذلك - يقول: ظللتُ أسأل في نفسي ما فاطر؟

﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [فاطر: 1]

ماذا تعني فاطر؟ ما معنى فاطر يا ربي؟ داخل معهم حتى سمعت امرأة تقول: هذه البئر فطرتها أي أوجدتها.

قصة نافع بن الأزرق مع ابن عباس واختباره في تفسير القرآن

فكانت هناك صحيفة تسمى صحيفة نافع بن الأزرق، وابن الأزرق هذا واحد من الخوارج وكان عالمًا كبيرًا، لكنه عالم بدون ماذا؟ بدون إدراك، يعني لديه معلومات وليس لديه علم.

فرأى ابن عباس وحوله يلتف الناس في الكعبة المشرفة، فقال: من هذا وماذا يفعل؟ قالوا: هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر القرآن. فقال: أوهو قادر على أن يفسر القرآن؟ هيا نختبره.

وذهب نافع بن الأزرق حتى قال بعضهم من شدة إحكام هذه الرواية، فسأله في نحو ثمانين موضعًا في القرآن: ما معنى هذا؟ فيأتي ابن عباس فيقول: هل تعرف العرب ذلك؟ فيجيب ابن عباس بالشعر.

نافع بن الأزرق كان صاحب معلومات بلا علم حقيقي لتركه روح الدين

نعم، فهذا ابن عباس كانت كل شواهده شعرًا، كانت شعرًا. والإمام نافع ابن الأزرق كانوا يقولون في النهاية: قبّل فوق رأسه وانصرف. يا ليتكم أن تتبعوه؛ لأن هذا الرجل - يعني مع علمه هذا أو معلوماته هذه - لم يكن عالمًا؛ لأنه ترك روح الدين وترك المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فهو عنده معلومات نافع بن الأزرق، ولكن [ليس عنده علم حقيقي].

سبب تسمية القرآن بهذا الاسم ومعنى القرء في لغة العرب

لو نرجع ونقول: فلماذا سُمي هذا الكتاب القرآن؟ نقول: لجمعه. والله سبحانه وتعالى لما تكلم عن النساء وتكلم عن عدتهن قال:

﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ [البقرة: 228]

فسُمي الحيض عند المرأة [قرءًا]؛ لأنه يجمع الدم أي تجميع الدم في أيام. يعني ليس كل يوم المرأة ترى دمًا لساعة وانتهى الأمر، لا ليس هكذا، إنما الدم يتجمع في عملية بيولوجية معروفة، ثم إنه يندفع في تلك الأيام التي عليها القرء.

قرء واحد يعني القرء الواحد، ما هو القرء؟ المرة الواحدة مجموع الدم المجموع، أي هكذا. فكلمة الجمع هذه جاء منها هذا اللفظ؛ لأنه يشير إلى جمع الحروف وجمع الكلمات وجمع الآيات فيكون قرآنًا.

علاقة القراءة بالجمع والنطق كآية من آيات الله سبحانه وتعالى

ومنه أيضًا جاءت القراءة من الجمع أيضًا؛ لأنني أرتب حروفًا معلومة فأتوصل بها إلى كلمات مفهومة، فأسوق بها جملًا مدركة، فأعبر بها عما في نفسي. فقد جمعت ما مكّنني الله له.

كما أنهم ينطقون، فهذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى أن ننطق بهذه الكيفية وبهذه السرعة وبهذا النقل وبهذا التداول. فإن الاستعمال من صفة المتكلم، والحمل من صفة السامع، والوضع قبلهما. وشرحنا كله على فكرة، كل هذا قد تم شرحه، لكننا هنا في هذا القرآن الكريم، نعم هو فعلًا القرآن الكريم.

إجماع العلماء على أن ترتيب الآيات داخل السور توقيفي يكفر منكره

جُمِعَ [القرآن الكريم]، اتفق العلماء على أن ترتيب السور وترتيب الآيات داخل السور - أما الآيات داخل السور فمتفق عليها اتفاقًا يكفر منكره، وهذا ما يعرف بالتوقيف.

[المذيع]: يا مولانا، التوقيف التام أصبح محل إجماع.

[الشيخ]: كل الأمة تقول هو توقيف، معناه أنه منسوب [إلى النبي ﷺ]، نحن توقفنا عندما ترك الرسول. لكن لا يوجد أحد من الأمة - وهذا إجماع معلوم من الدين بالضرورة - أن هذه الآيات بذلك الترتيب لا يمكن التصرف فيها ولا الخلل فيها أبدًا.

كيفية نزول القرآن منجماً وتحديد جبريل لموضع كل آية بأمر الله

يقول الإمام النحاس: ولو اجتمعت الجن والإنس على أن يعيدوه كما نزل ما استطاعوا. الله تعالى أنزله منجّمًا ومفرقًا، وكان جبريل كلما أنزل آيةً اثنتين أو عشرة فإنه يقول له: هذه موضعها بين كذا وكذا.

فيضعها النبي صلى الله عليه وسلم في موضعها، ويجد أنه قد حفظها كما قلنا إنها منقوشة في صدره الشريف وفي قلبه المنيف صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.

ثم عرض هذا القرآن على جبريل مرة كل رمضان، ثم عرضه مرتين في آخر رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم، وانتقل النبي إلى الرفيق الأعلى في ربيع الأول الأنور من السنة التي بعده.

دليل ختم القرآن مرتين في رمضان من عرض النبي القرآن على جبريل

قرأه [النبي ﷺ القرآن على جبريل] مرتين، ولذلك تجد بعض الناس في صلاة التراويح يقومون به مرتين وبعضهم يقومون به مرة؛ لأن كان النبي يعرض القرآن [على جبريل مرة كل رمضان ومرتين في آخر رمضان].

النابتة يقولون لك: أين دليلك؟ هم ليس لديهم أي فقه ولا يعرفون كيفية الاستنباط ولا الاستدلال ولا أي شيء. الدليل هو العرض؛ لأن النبي كان يختم القرآن مرة في كل رمضان، وفي العام الأخير ختمه مرتين.

إذن ها هو الدليل، فنريد أن نقتدي به، فنقتدي من صلاة التراويح والتهجد وما إلى ذلك، ويمكننا أن نختمه مرتين: أن نختمه بمفردنا ونختمه مع الإمام في المسجد، فنكون قد ختمناه مرتين في الشهر نفسه، وهكذا.

إجماع الأمة على أن ترتيب الآيات من عند الله وتكفير منكر ذلك

المهم أن الأمة قد اتفقت اتفاقًا تامًا يكفر منكره على أن هذه الآيات بترتيبها إنما هي من عند الله، ويكفر منكر ذلك.

[المذيع]: نعم، يكفر منكرها. لنتوقف عند هذه الجملة للحظة لأننا نعاني منها كثيرًا.

[الشيخ]: نعم، يُكفَّر. من الممكن، لا يصح، لا يصح أن يعبث أحد بكتابنا. لا يصح، يكون غير مسلم على الإطلاق إذا كان لدى أحد نية أن يعبث، فنقول له: حسنًا، لكن ستكون غير مسلم وستكون مسؤولًا عما ستفعله. هذا ليس قرآنًا، هذا شيء جنوني منك.

عِش حياتك! وما معنى عِش حياتك؟ يعني كن متبلدًا هكذا دائمًا؟ لأن هذا أجمع العلماء عليه سلفًا وخلفًا، شرقًا وغربًا، سنةً وشيعةً. الكل أجمع على هذا الكلام، لا يوجد مسلم يقول غير هذا الكلام.

جمهور العلماء على أن ترتيب السور توقيفي من عند رسول الله

حسنًا، ترتيب السور إذن يا جماهير العلماء على أن ترتيب السور أيضًا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن مع هؤلاء الجماهير.

الفرق بين أسماء السور وصفاتها وقول الإمام السيوطي في توقيفيتها

طيب، أسماء السور إذن، يعني هذه اسمها الفاتحة وأحيانًا نجدها الوافية الكافية الشافية. أسماء السور هذه يقول الإمام السيوطي: وكلها من الأحاديث والآثار. يقول هكذا في [كتاب] الإتقان: وكلها من الأحاديث والآثار، ولولا خوف الإطالة لبينت ذلك، يعني ذكر لك كل الأحاديث التي هي من المائة وأربعة عشر [سورة] أين هي.

ونحن مع الإمام السيوطي؛ لأنه هذا كلام الإمام الطبري قبل ذلك في التفسير. نحن مع الإمام الطبري ومع الإمام السيوطي.

بعضهم قال - يعني - ربما الأسماء هذه، يعني الصحابة التي وضعها الذي كذا. لا، هو، ما، أنت لست منتبهًا قليلًا. هي أن هناك فرقًا في اللغة العربية بين الاسم والصفة. الاسم هو علم على الذات، والصفة معنى قائم بالذات.

توضيح الفرق بين الاسم والصفة بمثال عملي من سورة الفاتحة

نعم، فالفاتحة هي اسمها هكذا، مثلما حضرتك اسمك الأستاذ حسن، هل انتبهت؟ حسنًا، والصفة هي أنك مقدم برنامج "والله أعلم" هذه.

طيب، أنت هو أنت هو، ولكن هذه صفة بمعنى قائم بك، ليس فلانًا وعلانًا وتركانًا هم الذين يقدمون هذا، هو حسن الشاذلي هو الذي يقدم. فتكون هذه صفة بمعنى معنى قائم بالذات.

فيكون هناك فرق بين الاسم والصفة، فالفاتحة هذا اسم الفاتحة. نعم، ولكن يقولون إن الشافية هي صفته، الكافية صفة، الوافية صفة، الشفاء صفة.

كيف تتحول الصفة إلى اسم عند انصراف الذهن إليها كأسماء الله الحسنى

وبعد ذلك يأتي شخص ويقول لي: أنا عندي كلمة أخرى لم تذكرها بعد. فأقول له: ما هو؟ الركن؛ لأن الركن [في] الصلاة صفة، الركن إنه صفة، وهكذا. فتوجد أسماء بهذا الشكل تداولت باعتبارها صفة وليس باعتبارها اسمًا.

وفي أسماءٌ لم تُذكَر بعد، وماذا أقصد بأسماء؟ لمَ لا أقول الصفات؟ إلا أن الصفة قد تحل محل الاسم، أتدرك؟ الصفة تحل محل الاسم، قد تحل محل الاسم بحيث إذا أطلقتها انصرف الذهن إليها.

مثل أسماء الله الحسنى، نعم هو اسم الله، أما الرحمن فقال هذه صفة. طيب، والمؤمن قال: صفة؟ قال: طيب، والسلام والقوي والمهيمن والوهاب؟ قال له: هذه الصفات كلها. قال له: الله.

طيب، فلماذا نقول أسماء الله الحسنى وليس صفات الله الحسنى أو صفات الله العُلى؟ إلا أنك إذا أطلقتها ولكمال الصفة فيه انصرف الذهن إليها، وهذا انصراف الذهن إليها من خصائص الأسماء، فتحولت من كونها صفة لغوية إلى كونها اسمًا عُرفًا.

تطبيق قاعدة انصراف الذهن على أسماء الله الحسنى وأسماء سور القرآن

فنقول من الرحمن على الفور يقول: ربنا. طيب، من هو السلام؟ المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار. نعم، الله.

أنت تقول الأسماء الحسنى، حسنًا، كيف إذن أنتم الآن الذي عرفتم أنها أسماء؟ قال: لأنه إذا أُطلقت هذه الصفات العُلى انصرف الذهن إلى رب العالمين، فأصبحت من هذه الجهة - جهة انصراف الذهن إليها - اسمها أسماء.

فهذا الذي حصل في سورة التوبة، اسمها الفاضحة، أي الفاضحة هذه صفة، لكن هي اسمها التوبة أو براءة. هذه صفة لأول كلمة منها فقط. لا تقول "ألم" التي ذُكرت فيها البقرة، لكنها تُسمى البقرة.

الفرق بين تسمية السور بالاسم والوصف وأمثلة على ذلك

حسنًا، إذا جاء شخص آخر ليخترع لها [لسورة البقرة] اسمًا جديدًا ويقول لي: حسنًا، والأحكام، سأسميها الأحكام لأن أحكامها كثيرة. أقول له: حسنًا، سمِّها الأحكام، لكن هذا اسم من عندك أنت هكذا، هذا وصف للأحكام، هذا وصف.

فهذا هو الفرق بين الاسم والصفة.

سؤال إبراهيم بن أدهم عن الناس والانتقال إلى فاصل إعلاني

حينما سُئل إبراهيم بن أدهم عن الناس من هم، فقال: هم العلماء.

[المذيع]: فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

هل أسماء سور القرآن الكريم توقيفية وموقف جمهور العلماء من ذلك

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، هل بإمكاننا أن نسأل السؤال التالي حول أسماء السور: هل تُعتبر أسماء السور بهذا الشكل توقيفية؟

[الشيخ]: جماهير العلماء وقلنا نحن معهم في هذا، من أجل كلام [الإمام] الطبري ومن أجل كلام واحد محقق ومدقق ومتتبع مثل السيوطي، ومن أجل أيضًا أبحاث الحديث التي تتبعت أسماء سور القرآن، فوجدناها في الأحاديث والآثار بصورة تامة.

فنحن مع من يقول إنها توقيفية كلها، وأن هذه السور وأسماءها كلها وإن تعددت هي منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن سبب التعدد أن هذه من قبيل الأسماء وهذه من قبيل الصفات.

أمثلة على تعدد أسماء السور بين الاسم والصفة كالإسراء والتوبة والنحل

مثلًا يقول لك: الإسراء، الإسراء، بنو إسرائيل. مرة اتصل به شخص وقال: الحق، هذا في مصحف مطبوع خطأ لأنه بني إسرائيل. لا، ليس خطأً ولا شيء، هذا وارد في الكتب القديمة، وارد منذ الجيل الأول أن اسمها بنو إسرائيل؛ لأني أذكر فيها خبر بني إسرائيل.

أو مثلًا التوبة اسمها الفاضحة، أو مثلًا المائدة اسمها العقود؛ لأنه ذُكر فيها:

﴿أَوْفُوا بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]

في البداية. أتنتبه كيف؟ من أمثال هذا كثير.

النحل مثلًا كانوا يسمونها قديمًا النِعَم؛ لأن فيها نِعَمًا كثيرة بوفرة. فلما جاءت حكاية الاقتصاد الإسلامي وليس الاقتصاد الإسلامي، ليقول الجميع لك هذه صورة الاقتصاد الإسلامي. لماذا صورة الاقتصاد الإسلامي؟ لأنها ذُكرت فيها قضايا الموارد وقضايا التوزيع وقضايا الاستهلاك.

عناصر الموارد الاقتصادية في سورة النحل والفرق بين الاسم التوقيفي والوصف المحدث

وماذا وضعوا في الموارد؟ لابد من الأرض ورأس المال والعمل والتنظيم، هذه الأربعة الجديدة بعد آدم سميث. فقالوا: حسنًا، هذه موجودة في النحل كلها، فسموها الاقتصاد الإسلامي.

نعم، هذا ليس وصفًا كذلك، وليس خاصًا بذلك. لكن بنو إسرائيل هؤلاء الذين في الإسراء، لا، هذه واردة هكذا. مثلًا الفاضحة، لا، هذه واردة أنها الفاضحة، النبي وصفها بأنها الفاضحة، يعني لها أصل ولها بل لها أصل.

إذن توجد أشياء مثل تعدد الصور قد يكون لاختلاف الاسم والصفة، وقد يكون لأنها تشتمل على هذا المعنى، هل أنت منتبه؟ كيف؟ هذه مسألة أخرى. وقد يكون هذا الذي يشتمل عليه قد يكون في بعض الأحيان حادثًا ليس قديمًا، ولكن أسماء السور التي نحن عليها هكذا هي توقيفية، وكلها فيها أحاديث وآثار.

معنى أن القرآن الكريم كالجملة الواحدة والنهي عن ضرب بعضه ببعض

[المذيع]: حسنًا، يعني فضيلتك دائمًا كنت تخبرنا أن القرآن الكريم كالجملة الواحدة، ونقف عند هذا المعنى المهم جدًا. كيف أفهم معنى أن القرآن الكريم جملة واحدة؟

[الشيخ]: هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينهانا أن نضرب بعض القرآن ببعض.

قال رسول الله ﷺ: «نهى رسول الله أن نضرب بعض القرآن ببعض»

أي لا نأتي بشيء ونأتي بشيء آخر ونقول: انظر، هذا ضد هذا، سيسبب هكذا سوف تساوي هكذا. لا، تفعل ذلك. إن القرآن كالجملة الواحدة، ولذلك أوله كوسطه كمنتهاه، ولذلك فإن السياق والسباق واللحاق كل هذا يخدم المعنى.

شروط فهم القرآن كجملة واحدة ومثال قصة استغفار إبراهيم لأبيه

ولكن بعد أن تخرج به من المعنى إياك أن تفتقد الشروط. نعم، هي القضية هكذا كالجملة الواحدة، أي أن كل ما فيه من توجيهات له شروط، هذه الشروط يجب أن تقرأ بعضها مع بعض.

فعندك مثلًا قصة سيدنا إبراهيم:

﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ [التوبة: 114]

فعندما تقرأ:

﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ﴾ [مريم: 47]

وحدها، قد تظن أنه يجوز لك أن تستغفر ربك لمثل آزر [أبي إبراهيم]. فإذا اتجهت إلى الناحية الأخرى، قال: لا، إياكم أن تستغفروا [للمشركين]. إذن، هل لا نستغفر؟

هذه كانت جملة واحدة. القضية كلها أن إبراهيم وعد أباه بالاستغفار، وهذا الوعد أراد أن يبره. نعم، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، تبرأ منه. نعم، وانتهى الأمر هكذا. هذه هي الجملة الواحدة.

الرد على الدواعش الذين يجتزئون آيات القتال من سياقها القرآني

إليك الجملة الواحدة، فأنا يجب أن أقرأ القرآن كجملة واحدة. لا يأتي الشاب الداعشي ويقول لي: يا أخي ألا تملك أنت آية:

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا﴾ [البقرة: 190]

فيأتي قائلًا: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم. أقول له: حسنًا، وماذا بعد ذلك؟ قال: هذا يعني أن نقتله. حسنًا، لقد أخطأت ثلاثة أخطاء:

  1. الخطأ الأول أنك حوّلت "وقاتلوا" إلى "واقتلوا".
  2. والثاني أن ما تفعله ليس في سبيل الله.
  3. والأمر الثالث أن الناس الذين قتلتهم لم يقاتلوك.
  4. والأمر الرابع أنك لم تكمل الآية: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.

ثم إنني أقرأها في ظل بسم الله الرحمن الرحيم، وأقرأها في ظل أن القرآن جملة واحدة متكاملة. أتأتي لتأخذ لي كلمة وتطير بها؟

تفسير ابن عباس لآية ومن لم يحكم بما أنزل الله ومراتب الكفر في القرآن

ولذلك عندما سُئل ابن عباس عن:

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [المائدة: 44]

وعن القاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله لرشوة أخذها، ماذا قال ابن عباس؟ قال: لا، هذا كفر لا يُخرج عن الملة. نعم، هذا كفر دون كفر، يعني كفر يعني كأننا نكفر بالنعمة التي أعطاها ربنا.

فأنت قد منحك الله سلطة القضاء، وهذا القاضي له سلطة عند الله وعند الناس، وأعطاك هذه المكانة ووجاهتها في الدنيا، ثم تذهب أنت لتضيعها برشوة دنيئة لا أساس لها، فيكون ذلك كفرًا بالنعمة.

والنساء يقلن للنبي: أنكفر؟ يكفرن بالله يا رسول الله؟ قال:

قال رسول الله ﷺ: «لا، تكفرن العشير»

ففي كفر نعمة وفي كفر عشير وفي كفر دون كفر وفي كفر خارج عن الملة.

وجوب تفسير القرآن على درجاته وعدم اتباع الهوى في التفسير

فعندما تأتي حضرتك لتفسير القرآن، فسره على درجاته، وليس أن تفسره حسب هواك أنت وتقويمك الخاطئ أنت يا أخي.

نحن نستمع الآن، الجماعة يعني نرى أحيانًا هكذا نقلب هكذا أن الناس وجوههم كلها ظلام وهم يتكلمون، والأطفال هؤلاء يتكلمون يا عيني لا تعرف ماذا تقول. خلاص أفلسوا ويضعون عنوانًا تحت اليوتيوب وهكذا أن فلانًا يرد على المصر، فلان يرد على العصر.

حسنًا نأتي لنستمع، هراء. أجل، أين المكان الذي أنا سأكون معك فيه شرعًا؟ أين الخبر المثير للجدل الذي يتحدثون عنه في الصحافة؟ أين هو هنا؟ نعم، أين هو؟ لا يوجد، لا يوجد والله!

التحذير من المتطفلين على العلم الشرعي والدعاء على المفسدين

حسنًا، لقد أضعت مني الآن ربع ساعة، سأنتقل إلى الشخص الآخر لربع ساعة أخرى. الله يخرب بيوتكم! ها هم قد نالوا أن ربنا سيخرب بيوتهم.

﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: 2]

العملية المباركة، سدد الله رميهم في سيناء. في سيناء كانوا ثمانية عشر، ألحقونا، هذه سيناء ضاعت. سيناء ضاعت أم سيناء استُردت؟ يا أبناء كذا وكذا.

يعني الحقيقة هذا هو معنى القرآن جملة واحدة. علتهم أنهم:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [البقرة: 85]

جزاء من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة

يُقبض عليهم ويُرمَون في السجون بسبب خيانتهم، وتصدر ضدهم أحكام الخيانة العظمى، ويُفسدون في الأرض، ويكرههم الناس، وينكشفون أمام الخلق. لهم خزيٌ في الحياة الدنيا.

﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]

هذا ما يحدث. الجملة الواحدة معناها أن نطبق هذه الآية وألا نجزئ القرآن، فنأخذ من تفسيرنا لها على هوانا ونترك بقية الأحكام.

الله سبحانه وتعالى جعل القرآن آيات مبينة، يعني لا تحتاج إلى هذا الحمق العميق الذي يفعله هؤلاء، يضلون به الناس ويشوهون الإسلام في الداخل والخارج. فحسبنا الله ونعم الوكيل، إن الأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

[المذيع]: فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

المذاهب الثلاثة في تصنيف السور المكية والمدنية المكاني والزماني والموضوعي

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، اسمح لي في هذا السؤال: دائمًا هناك ما يسمى بالسور المدنية والسور المكية، هل العبرة هنا بالسور أو القرآن الذي نزل قبل الهجرة أم بعد الهجرة، أم أن موطن النزول هو العبرة في التسمية بهذا الشكل؟

[الشيخ]: الإمام الزركشي في [كتاب] البرهان والسيوطي في [كتاب] الإتقان، يقولون أن هناك ثلاثة مذاهب في هذا الأمر في التسمية: مذهب مكاني، ومذهب زماني، ومذهب موضوعي.

المذهب المكاني يعني ما نزل بمكة كان مكيًا وما نزل بالمدينة كان مدنيًا. قال: حسنًا، لنفترض أن شيئًا نزل في الطريق.

ترجيح المذهب الزماني في تصنيف السور المكية والمدنية بوصول النبي إلى قباء

نعم، أو في رحلة من الرحلات ليست في مكة ولا في المدينة، ماذا نفعل؟ لنفترض أننا الآن في مكة والمدينة على الأرض، ولنفترض أنه نزل في السماء أثناء المعراج، إذن ماذا نسميه؟ أرضي وسماوي وما إلى ذلك؟

فلنبقَ مع عامل الزمن، فهذا أفضل للخروج من هذه الورطة. فقالوا: حسنًا، فليكن قبل الهجرة وبعد الهجرة. حسنًا، قبل الهجرة وحتى وصوله إلى المدينة، كل هذا يُسمى مكي. وبعد الهجرة، أي عندما وصل إلى قباء، كل هذا سنسميه مدني، سواء أكان هنا أم في تبوك أم في مؤتة أم في مكة أم في غيرها.

هو تقسيم زمني، إذن هذا التقسيم الزمني سيخلصنا من مشكلة تعدد الأماكن الأرضية والسماوية وهكذا إلى آخره.

المذهب الموضوعي في تصنيف السور وعدم اطراده في كل الحالات

والثالث كان موضوعي، قال: لنرَ ماذا يقول الخطاب. عندما يقول مثلًا:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾

فهذا في مكة.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾

فهذا في المدينة. حسنًا، لنفترض أن هناك آيات تقول ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهي في المدينة، و﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهي في مكة، فيبقى الموضوع لا يسير هنا.

فلا الموضوعي راضٍ أن يمشي، ولا المكاني راضٍ أن يمشي. لكن المذاهب قالت، قالوا: طيب، فلنعتمد على الزمان حتى يكون الزمان محددًا. وصول سيدنا النبي إلى قباء على مفارقة ما قبله يُعتبر مكيًا وما بعده يُعتبر مدنيًا، وساروا على ذلك هكذا.

التفرقة بين المكي والمدني محاولة لجمع المعلومات وليست تشريعاً مستقلاً

[المذيع]: مولانا، يعني هل في هذه التفرقة ما يخص فكرة التشريع وفهم القرآن الكريم بهذا التوصيف؟

[الشيخ]: لا، هذه محاولة من المسلمين لجمع كل المعلومات فيما يخص كتابهم. جمع المسلمون كل ما يتعلق بأسباب النزول التي سميناها أحداث النزول، وجمع المسلمون كل ما يتعلق بما قيل أن هذه الآية قد نسخت شيئًا آخر فيما أسموه الناسخ والمنسوخ.

جمع المسلمون كل ما قيل في الأشعار التي تخدم ألفًا وثمانمائة وعشرين جذرًا لغويًا موجودين في القرآن.

إحصائيات القرآن الكريم في الحروف والكلمات والآيات والسور والجذور اللغوية

فيه [القرآن الكريم] ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف وزيادة، وفيه ستة وستين ألف كلمة وزيادة، وفيه ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين [آية]، وفيه مائة وأربعة عشر سورة، مائة وأربعة عشر سورة.

لكن أيضًا الجذور اللغوية التي استُعملت ألف وثمانمائة وعشرة، عندما نستبعد منهم كلمة مثل إبراهيم وإسماعيل التي هي الأعلام، يصبحون ألفًا وسبعمائة وتسعين. هذه هي الجذور، فأين هذا الكلام في لغة العرب؟

كل هذا حرص المسلمون عليه إدراكه.

حرص المسلمين على معرفة ظروف نزول الآيات لتعميق فهم القرآن الكريم

فكان من حرصهم على إدراكه: أين نزلت هذه الآيات؟ هل نزلت في السفر أم في الحضر؟ هل نزلت في الصيف أم في الشتاء؟ هل نزلت في السماء أم في الأرض؟

وقد سمّوها بالسماوي والأرضي والصيفي والشتوي وما إلى ذلك. فكانت كل هذه التسميات محاولة منهم للإدراك العميق لكل ما بالقرآن الكريم، حتى يتيح لك التفكر والتدبر ويعينك على الفهم العميق لكتاب الله.

العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة ومع المحبرة إلى المقبرة

[المذيع]: إذن، لم يفت علماءنا أن يضعوا مناهج علمية حقيقية وقواعد تتكرر كما أشرتم فضيلتكم، قابلة للتكرار وقابلة لأن يأتي كل جيل من الأجيال يقف عندها كبداية أو كحلقة يستكمل من بعدها. يا مولانا.

[الشيخ]: العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة، ومع المحبرة إلى المقبرة، والعلم من المهد إلى اللحد. وهذا هو المقرر عند المسلمين أن العلوم مفتوحة إلى يوم الدين، وكم ترك الأول للآخر.

إجابات المشاهدين حول سبب تسمية كتاب الله بالقرآن الكريم

[المذيع]: اسمح لي مولانا الإمام، أعني دعنا نجيب أو نقرأ إجابات بعض السادة المشاهدين حول سؤالنا: برأيك لماذا سُمِّي كتاب الله بالقرآن الكريم؟

تقول هالة الديب: أنزل الله تعالى الكتاب وسمَّاه القرآن لدوام وتكرار قراءته، وهو كريم لما فيه من هدى وتعاليم وإعجاز ورحمة للناس، فهو منهاج حياة وطريق مستقيم للآخرة.

يقول الأستاذ مجدي زهران: القرآن من القراءة أي الجمع، أو من القرن أي الاقتران، أو ليس له أصل جذري لغوي، وهو كريم مبين وعظيم ويهدي وشفاء ورحمة وغير ذي عوج ومجيد.

السيد سعيد جميل يقول: لأنه يكرم كل من قرأه.

الأستاذة نسرين تقول: سُمّي بالقرآن لأن أول ما نزل على سيدنا محمد:

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

ولأنه يُقرأ ويُتلى، وهو كريم لأنه كائن حي خلقه الله.

تصحيح عبارة القرآن كائن حي وتوضيح التشبيه البليغ في اللغة العربية

[المذيع]: لنأتِ إلى هذه النقطة إذن ونقف الآن لكي يصحح لنا مولانا هذه الجملة، أي أنه يوجد شيء يُسمى مجازًا.

[الشيخ]: المجاز هنا كأنها تشبه، يعني كأنه كائن حي، وبعد ذلك سقطت الكاف أيضًا. والمجاز يحتمل ذلك. نعم، فهو كائن حي، أي كأنه كائن حي، هل انتبهت؟

عندما يقول لك: أنت بدر، أنت نور. نعم، أنت مصباح الثريا يا حبيبي يا رسول. فأنت كالبدر أو كالنور أو كذا إلى آخره. وهذه من التشبيه البليغ الذي ما سقطت فيه أداة التشبيه، غير موجودة.

هذا التشبيه غير موجود [فيه الأداة]: أنت كالبدر، أنت بدر. هذا ليس بدرًا، ليس مجرد ذلك، بل أنت أيضًا بدر أنت نفسك. فيكون هذا هو ربما هو صحيح الكلام الخاص بها، وتخريجًا على التشبيه البليغ.

خاتمة البرنامج والتواضع أمام العلم الحقيقي والعلماء الربانيين

في واقع الأمر عندما تجلس بين يدي العلماء الحقيقيين، بين يدي العلماء الربانيين، تقول بملء فمك: كل من تعلم شيئًا تعلمت شيئًا وغابت عنك أشياء. كل من يدعي في العلم فلسفة تعلمت شيئًا وغابت عنك [أشياء].

[المذيع]: مولانا الإمام، شكر الله لكم ورضي الله عنكم دائمًا. شكرًا لكم، إلى لقاء. كنتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.