والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يوضح مكانة القدس  في الإسلام | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يوضح مكانة القدس في الإسلام | الحلقة الكاملة

53 دقيقة
  • القدس مكانة عظيمة في الإسلام فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وقد قدسها جميع الأنبياء والمسلمون.
  • تاريخياً، أنشأ اليبوسيون العرب مدينة القدس قبل الميلاد بنحو أربعة آلاف سنة، فهي عربية الأصل.
  • لم يدخل موسى عليه السلام القدس، ومات على مرأى منها عند الكثيب الأحمر.
  • دخل المسلمون الأوائل القدس مع يوشع بن نون تلميذ موسى عليه السلام.
  • التلمود يحرم على اليهود العودة إلى فلسطين، ولذلك هناك واحد وعشرون جماعة يهودية ترفض العودة إليها.
  • الذين عادوا إلى فلسطين هم جماعات انفصلت عن اليهودية واعتبروها قومية وليست ديناً.
  • الكيان الإسرائيلي دولة محتلة مقحمة جاءت بالقوة منذ البداية.
  • الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية عام 1967 احتلال معترف به دولياً.
  • المسجد الأقصى ما زال تحت سيطرة المسلمين ويُصلى فيه.
  • الحفاظ على القدس يتطلب إحياء ثقافتها في أذهان الأجيال من خلال الكتب والفنون والشعر والرحلات المستمرة إليها.
محتويات الفيديو(54 أقسام)

افتتاح الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة لمناقشة مكانة القدس في الإسلام

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، وقل رب زدني علمًا، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، افتح علينا فتوح العارفين بك.

أهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، لنناقش معه في هذه اللحظات التاريخية قيمة ومكانة القدس في الإسلام، وهل ضاعت القدس من المسلمين والعرب؟ وكيف تجرأت أمريكا لإعلانها عاصمة لإسرائيل؟

مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: لحظتان تاريخيتان يفصلهما مائة عام، ما بين وعدٍ مشؤوم وقرارٍ مذموم، نناقش الكثير من القضايا، نقف دائمًا عند دور مصر الأهم والمهم في دعم ومناصرة القضية الفلسطينية والقدس. كيف ترى مكانة القدس في الإسلام؟

مكانة القدس في الإسلام ووحدة رسالة الأنبياء جميعًا

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

جاء الإسلام ليعلمنا أن رتل الرسل الكرام من عند ربهم، من لدن آدم إلى خاتمهم سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، هو رتل واحد، ولذلك:

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]

لا يعلم كثير من الناس أن كل الأنبياء إنما هم حججنا، وهم وسيلتنا إلى الله سبحانه وتعالى، وهم قدوتنا في هذه الحياة الدنيا. وإن كان المثال النبوي الأتم والإنسان الكامل هو الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتبعه، ولكنه أيضًا أمرنا أن نتبع إبراهيم وأبناء إبراهيم من الأنبياء.

فأمرنا الله أن نتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين، وأمرنا سبحانه وتعالى أن نتخذ النبي صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. ولكن ما قدسه الأنبياء وما كان فيه رضا الله كان من معتقدات المسلمين ومن أصل دينهم.

القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين وكيفية صلاة النبي تجاهها

القدس كانت قبلة جميع الأنبياء، وكانت قبلة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يسميها المسلمون أولى القبلتين وثالث الحرمين.

وكان النبي يجعل الكعبة بين يديه ويجعل القدس في اتجاهها، فيقف ويأخذ الركنين اليمانيين - الركن الذي فيه الحجر والركن الآخر هذا الذي في مقابلته الناحية الثانية - الركنين الشاميين. فكان النبي يصلي عند الحائط أو الضلع من الكعبة حتى يتوجه إلى الكعبة التي هي مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا، وإلى بيت المقدس التي هي قبلة الأنبياء من قبله.

تأكيد عقيدة تقديس القدس بالإسراء والمعراج وثباتها عند المسلمين

هذه عقيدة عند المسلمين تأكدت بالإسراء والمعراج:

﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ﴾ [الإسراء: 1]

ولذلك هذه في عقائد المسلمين لا تتزحزح، ولن يستطيعوا مع كل الألاعيب التي يلعبونها هم ومن انضبع بهم وصار على نهجهم حتى أصبح مضبوعًا بهم. والحمار المضبوع هو الحمار الهالك الذي أهلكه الضبع بعدما ضحك عليه أكله.

فمهما كان فإننا متأكدون وعلى يقين وفي عقيدة أن هذه [القدس] قد قدسها الأنبياء وقد قدَّسها النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا هي عندنا في المقام الأجلّ.

القدس عربية تاريخيًا أسسها اليبوسيون العرب قبل ستة آلاف سنة

هذا من الناحية الدينية، ومن الناحية التاريخية فإن الذي أنشأ مدينة القدس منذ ما يقرب من ستة آلاف سنة أو يزيد، أي قبل الميلاد بنحو أربعة آلاف سنة، هم اليبوسيون.

واليبوسيون هم العرب، كان العرب في هذه المنطقة. واليبوسيون هم الذين أنشأوا القدس، ولذلك فهي عربية.

إن رجعنا إلى التاريخ فهي عربية، وإن رجعنا إلى أوضاعها المتتالية فهي عربية، ولو رجعنا إلى الدين فهي عربية.

موسى عليه السلام لم يدخل القدس ومات على رمية حجر منها

لم يدخل موسى القدس، ومات على رمية حجر عند الكثيب الأحمر. ورمية حجر هي كناية في اللغة العربية، ومعناها أنه رأى القدس بعينيه ولم يدخلها.

ومعنى رمية حجر بالدلالة الواضحة دون الكناية، أي أنك لو رميت حجرًا لوصل إليه، عندما يرمي الإنسان حجرًا فيصل إليه، فهذا يعني أنه على مسافة ثلاثمائة أو أربعمائة متر تقريبًا.

فقبر موسى حتى المنسوب إليه عند الكثيب الأحمر، إنما هو في أريحا، وإن كان محل شك أن هذا الموطن بالذات، لكن عليه أنوار سبحان الله وفيه جلال وبهاء. لكن من الناحية التاريخية لا يثبت تمامًا.

وإنما كان النبي فيما أخرجه البخاري قال:

«مَرَرتُ على موسى لَيلةَ أُسرِيَ بي عِندَ الكَثيبِ الأحمَرِ وهو قائِمٌ يُصَلِّي في قَبرِه» [دلائل النبوة: 2/387]

فالكثيب الأحمر عنده إلى الآن قبر موسى، وهو إذا ما تأملنا من التلة التي هو عليها لرأينا القدس أمامنا، لكن في الطرقات قد تكون مسافة اثنين أو ثلاثة كيلومترات، إنما هي على رمية حجر، بمعنى أنها أمامه على مرمى بصره.

المسلمون أتباع موسى الحقيقيون ودخولهم القدس مع يوشع بن نون

فهي تعبير عربي، فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى في ليلة الإسراء هذا وأخبر به أنه [موسى] يصلي في هذا المقام.

فسيدنا موسى لم يدخل [القدس]، ولكن دخله المسلمون أتباع سيدنا موسى. ألسنا نحن أتباع سيدنا موسى؟ قال [النبي ﷺ]:

«أنا أَحَقُّ بموسى» [تخريج المسند لشاكر: 4/299]

فدخله المسلمون الذين هم الأتباع الحقيقيون لسيدنا موسى، الذين آمنوا به والذين جاهدوا معه والذين فروا من ظلم الطغاة. دخلنا مع يوشع بن نون.

يوشع كان تلميذًا وتابعًا لسيدنا موسى، فدخلنا معه. فيقول هكذا في كتبنا: ودخل المسلمون مع يوشع بن نون. أمم شتى ودينهم واحد:

﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [الحج: 78]

فسيدنا إبراهيم هو الذي سمانا مسلمين، فبذلك كان موسى مسلمًا وكان عيسى مسلمًا وكان كل [الأنبياء مسلمين]. فلا بد أن يفهموا هذا عند المسلمين.

مفهوم أمة الدعوة عند المسلمين وعلاقتهم بجميع البشر

المسلمون يعتبرون أمة محمد هي الستة مليار أو السبعة مليار الموجودين، وأن هذه هي أمة الدعوة، آمن منهم من آمن به وكفر من كفر. ولكن القضية كلها أنهم زبائننا وأحباؤنا، يعني الذين نبلغ لهم ما أراده رسول الله:

قال رسول الله ﷺ: «بلغوا عني ولو آية»

إنها أمة الدعوة في الأمة الدعوة. فنحن دخلنا القدس مع يوشع بن نون.

العلاقة بين الإسلام واليهودية الأصلية وتعاون العلماء في الأندلس

الحقيقة اليهودية ليس بيننا وبينهم خلاف، اليهودية هي أصل الإسلام. وكان علماء المسلمين في الأندلس يجلسون مع العُبّاد من الكابالا [طائفة يهودية] وأشياء من هذا القبيل، من أجل أن يبحثوا أبحاثًا حول تحديد الاسم الأعظم الذي إذا ما دُعي الله به أجاب.

لقد عملنا أشياء كثيرة في تاريخنا، ولكن عندما دخل [الانحراف]، العبرة أصبحت ليست في المسلمين هؤلاء، بل العبرة في اليهود الذين انحرفوا بديانة اليهودية. اليهود انحرفوا بالديانة اليهودية، ولذلك نعى الله عليهم في القرآن.

انحراف اليهود عن التوحيد وعبادتهم الأوثان رغم إرسال الأنبياء إليهم

ظن الناس أن هذا [النعي القرآني] نوع من أنواع التمييز الديني، لكن أبدًا، نهائيًا. إننا نقول إن موسى كليم الله وأنه من أولي العزم من الرسل وأنه نبينا ونحن أولى بموسى منهم. لكن العبرة فيمن حرَّف وغيَّر وبدَّل وظلم.

وظلَّ هذا الظلم مع اليهود في هذا المكان إلى أن أشركوا بالله، وفتحوا خمس محلات لعبادة الأوثان. هذا في تاريخهم، وعبدوا الأوثان.

فلما عبدوا الأوثان؛ كان الله سبحانه وتعالى يرسل إليهم أنبياء بصورة مستمرة، أنبياء بني إسرائيل. ربما ليس نبيًا أو اثنين، بل هم أنبياء كثيرون، عشرون أو ثلاثون ألف نبي، شيء ضخم جدًا. وكل نبي منهم موحى إليه لكي يعيد هؤلاء الذين انحرفوا من التوحيد الخالص إلى عبادة الوثن!! إلى هذا الحد من الانحطاط؟! ولكن ذلك قد كان.

ضلال اليهود وبناء المعابد الوثنية وكتاب التلمود وشروحه

ضلوا وأضلوا، و مغضوب عليهم لأنهم كانوا في كثير من الأحيان يعرفون الحق ويحيدون عنه.

فلما حصل ذلك وفتحوا خمسة معابد [وثنية]، عندنا في كتاب مهم بالنسبة لليهود اسمه التلمود. والتلمود هذا عبارة عن نص وشرح، والشرح هذا إنما شرحه الحاخامات الكبار الذين تبحروا في علوم الأنبياء، وقرأوا ما كتبه الأنبياء وما تركه الأنبياء إلى آخره، بل وأن بعض الذين كتبوا في التلمود كان من الأنبياء.

طباعة التلمود وتنقيحه واعتراض الكنيسة على سب المسيح فيه

فنجد فيه آية غريبة الشكل، التلمود طبعًا طُبع عدة مرات، طُبع عام ألف وخمسمائة وقليل من القرن السادس عشر، ولكن الكنيسة اعترضت عليه لما فيه من سب لسيدنا المسيح.

فرُفع هذا السب الذي أضافه اليهود، وطُبعت طبعة جديدة منقحة في ستة مجلدات. فهو مطبوع الآن وحتى تُرجم إلى اللغة الإنجليزية، وإن كانت لغة إنجليزية قديمة رصينة، لكنه بقي في ستة مجلدات كبيرة.

نص التلمود بتحريم عودة اليهود إلى فلسطين وعقوبة المخالفين

فوجئنا في الآية مائة وإحدى عشرة من هذا التلمود يقول:

«أراد الله أن يطهركم فحرّمكم من تلك الأرض، وإذا عدتم إليها ذُبحتم كما تُذبح الغزلان في الغابة»

[المذيع]: ما معنى هذا؟ وما الأرض المقصودة بها؟

[الشيخ]: الأرض هي فلسطين، التي ربنا مكَّنها لهم من الكنعانيين، واليبوسيين، والسكان الأصليين الفلسطينيين، وجعلهم يستولون عليها.

عسى أن تكون هذه هدية جيدة فيها مكان مقدس مثل القدس لعلهم يحترمونه، لكنهم لم يحترموه. وذهبوا وبنوا خمسة معابد وثنية وعبدوا الأوثان، ليس فقط البقرة كما في أيام سيدنا موسى، بل أيضًا الأوثان ويسجد للوثن.

فطردهم الله من أرض فلسطين وحرمهم، وأصبح هناك نص ديني ملزم بألا يعود اليهود مرة أخرى أبدًا إلى هذا المكان.

شرط التوبة لليهود باتباع محمد ﷺ وتحريم العودة لفلسطين بدون ذلك

في مقابل أن يغفر الله لهم. بمعنى: أنتم ارتكبتم خطأً، إن كنت تريد التوبة ماذا ستفعل؟ تتبع محمدًا إذن تدخل الإسلام فيصبح هذا خلاصك، إنه المخلص الخاص بك.

وإن قلت: لا أريد أن أتبع محمدًا، قال: لا ترجع، لا ترجع إلى هنا [القدس] لأنك ما زلت مذنبًا وما زلت ممنوعًا. وديانتهم هي التي تقول ذلك وليس نحن من نقول هذا، بل هم الذين يقولون.

وإن رجعنا [اليهود] وتمردنا ولم نطع الرب سبحانه وتعالى ، قال: ستذبحون، ستعودون، إذًا ستذبحون كما تُذبح الغزلان في الغابة. هذا بنص صريح عندهم في التلمود، [الآية] مائة وإحدى عشر، فليس فيها مجال للشك.

الجماعات اليهودية الرافضة للعودة إلى فلسطين كجماعة ناطوري كارتا

ولذلك يوجد لدينا واحد وعشرون جماعة يهودية كبيرة، منها الناطوري كارتا. هؤلاء الناطوري كارتا عددهم مئات الآلاف في العالم يأبون أن يعودوا إلى فلسطين.

[المذيع]: هل تراهم أنهم منصفون يا مولانا؟

[الشيخ]: هي ليست قضية الإنصاف من عدمه، وإنما هي قضية أنهم متدينون. أنهم يطبقون ما أمرهم به دينهم من عدم العودة إلى هذه الأرض، حتى يقبل توبتهم وحتى يقبل منهم عبادتهم وحتى يعفو عنهم وعما فعله الأسلاف في هذا المقام.

من هم الذين عادوا إلى فلسطين وتحول اليهودية من ديانة إلى قومية

وهنا يأتي السؤال الغريب: إذا فمن هم أولئك الذين عادوا؟ الذين عادوا هم جماعات انفصلت عن اليهودية، وأصبحت اليهودية بالنسبة إليهم عرقًا وجنسية، أصبحت اليهودية بالنسبة إليهم ليست ديانة.

[المذيع]: قومية يا مولانا؟

[الشيخ]: أكثر منها نَسَبًا، بمعنى أنها أصبحت قبلية. فهؤلاء هم الذين عادوا، وأغلب هؤلاء الناس الذين تراهم، إن كانت جولدا مائير ولا بن جوريون ولا ليفي إشكول ولا وايزمان، كلهم ملحدون لا يؤمنون بإله أصلًا ولا بوحي ولا بكتاب ولا بأي شيء.

فيكون لديهم إذن غرض سياسي أن يتواجدوا في هذا المقام.

المؤسسات اليهودية المناهضة للصهيونية والكيان الإسرائيلي المقحم بالقوة

الحقيقة أن هذا الكلام الواضح استغله الناس، والعالم به الآن واحد وعشرون مؤسسة ضد الصهيونية، وضد العودة إلى إسرائيل، وضد ما تفعله هذا الكيان النجس الذي يُسمى إسرائيل في البشر، في المسلمين وفي المسيحيين في هذه الأرض الطاهرة، وضد هذا الظلم.

وهم أصلًا يملؤون العالم، وأغلبهم موجود في بريطانيا وأغلبهم موجود أيضًا في أمريكا، ويتهمون من أولئك العلمانيين الملاحدة الذين يحكمون هذا الكيان بأنهم مجانين. الواحد والعشرين مؤسسة التي منها الناطوري كارتا، لأن الناطوري كارتا هذه مشهورة ومعروفة.

فهذا الوضع الذي نحن فيه في القدس، التي تنتمي إلينا تاريخيًا ودينيًا وواقعيًا، وشعبنا موجود هناك ولم يتركها. الدولة الإسرائيلية هذه دولة مقحمة جاءت بالإعتداء منذ البداية.

حجة المحرقة وتجريم إنكارها والتناقض في مفهوم معاداة السامية

الدولة الإسرائيلية هذه عندما تسأل شخص منهم سيقول لك إن هتلر أحرقنا، بغض النظر عن الدخول في هذا الموضوع؛ لأن إنكار المحرقة أصبح جريمة.

وأنا أتحدث الآن، لو قلت أنه ليست هناك محرقة، فسيرفعون علي قضية في ألمانيا أو في إنجلترا ويحكمون علي بأنني معادٍ للسامية. ولا ينتبهون إلى أنني أنا سامي وأنا عربي، كيف نحن ساميون وفي نفس الوقت ضد سامية، ما هذا؟

ألا يدركون أن هناك فرقًا كبيرًا بين حدوث الحدث وبين حجم الحدث؟ يعني الناس لا يدركون أنهم متعاونون مع اليهود من قبل ذلك بكثير وبترتيبات سابقة.

الإعلان عن استكمال الحديث بعد الفاصل حول الوعد المشؤوم والقرار المذموم

[المذيع]: سواء كان ذلك الوعد المشؤوم أو القرار المذموم، ألف تسعمائة وسبعة عشر ، أو ألفين وسبعة عشر. فالمعنى واحد: من لا يملك يعطي من لا يستحق. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

سؤال عن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل ومتى بدأ التخطيط الأمريكي لصناعة إسرائيل

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، حينما تتجرأ أمريكا لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، يبدو السؤال واضحًا جدًا وملحًا: ما العلاقة بين إسرائيل وأمريكا؟ وقد بدأت من ألف تسعمائة وسبعة عشر ومن قبل، وثيودور هرتزل حاول أن يحل المسألة اليهودية بالحركة الصهيونية. متى بدأ التحول ووقوف أمريكا بجانب إسرائيل؟

[الشيخ]: أمريكا تخطط لصناعة إسرائيل منذ الثلث الأول من القرن التاسع عشر. ففي سنة ألف ثمانمائة سبعة وعشرين كانت هناك أول بعثة دبلوماسية أمريكية للقدس عام ألف وثمانمائة وسبعة وعشرين.

إنهم يقولون [السبب] هتلر، هتلر لم يولد بعد، ولم يأتِ بعد ببلاياه ومصائبه. ففي عام ألف وثمانمائة وسبعة وعشرين كانوا يخططون.

الأثر الديني المتحكم في القرار السياسي الأمريكي وهدم الدولة العثمانية

إذن لا بد من وراء هذا من تتبع الأثر الديني المتحكم في اتخاذ القرار السياسي الأمريكي. ولدينا هنا باحث، الدكتور يوسف، الذي ألّف هذا العنوان ونال فيه الدكتوراة، وتتبع الصحف الأمريكية منذ القرن التاسع عشر ليرى من الذي وراء هذا البناء.

هذا الوازع جزء لا يتجزأ من هدم الدولة العثمانية، وجزء لا يتجزأ من صراع الحضارات الذي لا تستطيع أمريكا أن تعيش إلا به، وهو جزء لا يتجزأ من رسم استراتيجيات المصالح في المنطقة.

البعثات الدبلوماسية الأمريكية والبريطانية المبكرة لاستقبال اليهود في فلسطين

وهكذا في عام ألف وثمانمائة وسبعة وعشرين، أي عندما كان محمد علي باشا ما زال موجودًا، كانت هناك بعثة أمريكية قادمة تقول إننا بعثة دبلوماسية فقط.

وفي سنة ألف وثمانمائة وتسعة وثلاثين كانت هناك بعثة دبلوماسية بريطانية. ما هدفها؟ استقبال اليهود من العالم إلى فلسطين. انظر منذ متى يعملون؟! قبل هيرتزل.

[المذيع]: بدأت مبكرًا جدًا. هذا قبل هيرتزل، هيرتزل لم يكن قد وُلد بعد.

قصة هانفلت وبناء المستشفى الذي أصبح نواة القدس الغربية

كان هناك رجل من رجال الأعمال إنجليزي اسمه هانفلت، وهانفلت جاء عام ألف وثمانمائة وستين وجاء إلى القدس [بالقرب منها]. وذهب ليبني مستشفى، وادعى إنها لعلاج الناس بطريقتهم الخبيثة، ومعه ثلاث ممرضات وبنى لهن ثلاثة بيوت حول المستشفى، وهذا عام ألف وثمانمائة وستين.

وهذا المركز هو الذي أصبح بعد ذلك القدس الغربية، لكي يخلط على الناس بين القدسين. وهذا طبعًا لا علاقة له بالقدس، هذا خارج حدود القدس.

[مساحة] القدس هذه عبارة عن كيلو [متر] في كيلو ونصف، حوالي كيلو ونصف [متر] مربع، ولها أسوار كانوا يبنونها عبر التاريخ وآخرها كان السلطان محمود هو الذي بناها.

[المذيع]: يعني تزييف في التاريخ وتزييف في الجغرافيا وكل شيء.

[الشيخ]: كذب لا محل له من التصديق وليس له معنى، ولكنهم يكذبون ومستمرون في الكذب.

زرع إسرائيل كشوكة لمنع وحدة المنطقة العربية والإسلامية

إذن، أنت [أمريكا] كخطة لك مع هذا الشرق، أن تضع شوكة عندنا هنا، ولا نعرف لماذا تضع هذه الشوكة، لأجل ألا نتحد. كل هذا ضد وحدة المنطقة.

هم أخوف ما يخافونه أننا نتّحد، فلو اتحدنا سنقلب موازين القوى في العالم. ولذلك يجب علينا -عندهم- أن لا نتحد. ولذلك العصابة الإرهابية أول ما تظهر تقول لك أنتم أصلًا ضد الوحدة!

من الذي نقل لك هذه المعلومة؟! هذه المعلومة معلومة استعمارية، الذي جلبها لك هو الذي يسعى في ألا نستطيع أن نفعل هكذا.

محاولات الوحدة العربية المتكررة والفرق بين رؤية عبد الناصر وحزب البعث

حاولنا في الوحدة مع سوريا ففشلنا، ومع السودان فشلنا، ومع ليبيا فشلنا، فمن الذي قال لكم هذا إننا ضد الوحدة؟

نحن مع الوحدة، لدرجة أن البعث العربي [حزب البعث الاشتراكي] هذا يقول لك: الوحدة أولًا، وليس الاحتفال، ثم الاشتراكية، ثم الحرية.

يعني نصنع وحدة أولًا وأنا مُستعمَر؟! قال [الحزب] لي: نعم، وأنت مُستعمَر تصنع وحدة.

كان الفرق بينهم وبين جمال عبد الناصر أن جمال عبد الناصر يقول: حرية، اشتراكية، وحدة. والآخر [حزب البعث الاشتراكي] يقول: وحدة، حرية، اشتراكية. يعني الفرق في الترتيب فقط.

وبناءً على ذلك كان [حزب] البعث يكره عبد الناصر لأنه يؤخر الوحدة ولا يقدمها، وعبد الناصر يقول لهم: هذا هو الذي يجب أن نفعله، أن نتحد ونكون متلائمين مع بعضنا لكي لا يحدث ظلم وتظالم في هذه الوحدة، فنستطيع توحيد القوانين ونستطيع توحيد سريان الاقتصاد إلى آخره.

الجماعات الإرهابية أدوات لمنع الوحدة والتأكيد على أن الوحدة قادمة

فمن الذي قال لأفراد [الجماعة] الإرهابية، هؤلاء أغبياء، لأنهم ليسوا من أهل السياسة ولا الرسم ولا التحليل. إذن من الذي قال لهم هذه العبارة [أننا لا نريد الوحدة]؟ الذي أمدهم بالسلاح والذخيرة.

قال لهم أننا ضد الوحدة! لا، نحن لسنا ضد الوحدة، نحن مع الوحدة وها نحن نحاول مرة وثانية وعشر مرات حتى نتحد مرة أخرى. وسيكون يومًا أسود على الغرب وعلى كل من يدبر لنا سوءًا.

هل ضاعت القدس من العرب والمسلمين والمقارنة بالاحتلال الصليبي

[المذيع]: مولانا الإمام، هل تم اختطاف أو ضياع القدس من العرب والمسلمين؟ ومن قبل قد أُخذت وسُلبت ولكن عادت، وكانت الفترة التي سُلبت فيها واغتُصبت فيها القدس فترة كبيرة، أكبر من هذه الفترة التي يعيشها هذا الكيان هناك في فلسطين. فهل ضاعت بالفعل القدس من أيدي العرب والمسلمين؟

[الشيخ]: لا، هذا كان احتلالًا وهذا أيضًا احتلال. وكل المواثيق الدولية حتى التي اعترفت بدولة إسرائيل ككيان قائم ترى حدود عام سبعة وستين، وما دون حدود سبعة وستين فهو احتلال.

الحروب الصليبية كانت احتلالًا اقتصاديًا باسم الدين وليست حربًا دينية حقيقية

السابق [الاحتلال السابق] كان عن الحروب التي سُميت بالصليبية. والحروب الصليبية هؤلاء أناس أجانب فرنسيون وبلجيكيون وهولنديون ويونانيون وإيطاليون وإنجليز، قادمون لأجل أن يقطعوا الطريق التجاري ويأخذوا خيرات البلاد.

ولذلك كان الناس يضحكون عندما يسمونها [من قام بها] الصليبية، ولكي يجعلوها وقودًا للحرب يذهبون إلى البابا ليمنحهم البركة بأن تكون هذه [الحملات] باسم الصليب.

هؤلاء الناس [المحتلين] عندما جاؤوا انبهروا بالإسلام، وكان لديهم جماعة تسمى جماعة فرسان المعبد.

فرسان المعبد وأصل الماسونية واختطاف اليهود لها

وفرسان المعبد هؤلاء أنشأوا منظمة سرية، كما يذكر عبد الواحد يحيى -الذي هو رينيه جينو [إسمه القديم]- وكان يقول إن فرسان المعبد أسلموا، [أي]أسلم بعضهم.

فلما عادوا إلى إنجلترا أنشأوا جماعة اسمها البنائين الأحرار -التي استولى عليها اليهود بعد ذلك- أدرك البابا والملك [خطورة] هذه الجماعة السرية [عليهم].

وكانوا كما يقول رينيه [عبد الواحد يحيى] أنهم كانوا في البيت رقم ثلاثة عشر، في يوم ثلاثة عشر. فأصبحت هذه الثلاثة عشر [رقمًا مشؤومًا]، فتشاءموا منه لاعتقادهم أنه كان سبب هلاك هؤلاء الناس.

[المذيع]: وأشاعوا هذه الفكرة أن رقم ثلاثة عشر هو رقم شؤم.

[الشيخ]: ستجد في بعض الطائرات اثنا عشر وأربعة عشر، حيث لا يُكتب ثلاثة عشر حتى لا يتشاءم الراكب من وقوع حادثة في هذه الطائرة.

تحول الماسونية إلى أداة يهودية ضد السلطة الزمنية والدينية

يقول الرجل [رينيه جينو] إن هؤلاء [فرسان المعبد] كونوا منظمة ضد الملك وضد البابا. ولذلك أستولى عليها اليهود وأصبحت الماسونية، التي هي ضد الملك وضد البابا، يعني ضد السلطة الزمنية وضد السلطة الدينية.

اليهود انحرفت بها [هدف المنظمة] انحرافًا شديدًا، لن تجد هذا الكلام في تاريخ الماسونية، ولكن رينيه جينو كان من سعة اطلاعه وقراءاته في الموضوع يقول مثل هذا.

الحروب الصليبية احتلت القدس مائتي سنة لكن المحتل يعلم أنه راحل

لكن القضية هي أن الحملات الصليبية عندما احتلت القدس لمدة مائتين سنة لم تكن على هذه الهيئة [الإحتلال الحالي]؛ لأنهم يعرفون أنهم محتلون وأنهم سيرحلون في النهاية.

مثل الإنجليز عندما احتلونا [مصر] سبعين سنة، ومثل الفرنسيين عندما جاؤوا واحتلوا الجزائر من ألف وثمانمائة وثلاثين، إلى ألف وتسعمائة اثنان وستين، [أي أكثر من] مائة وثلاثين سنة إحتلال للجزائر.

المحتل دائمًا يفعل أمورًا، من ضمنها أنه يأخذ خيرات البلاد ويصدرها لبلاده، ومن ضمنها أنه لا يتمركز مطلقًا من أجل أن يطور، فهو لا يستوطن.

الفرق بين الاحتلال والاستيطان وعلم إسرائيل بأنها محتلة

لكن ما حدث في أمريكا مختلف عن ذلك، فعندما ذهب الإنجليز والفرنسيون إلى أمريكا استوطنوها، وأنشأوا كندا والولايات المتحدة. هذا هو الاستيطان.

وما معنى الاستيطان؟ معناه أن الأرض تسمح، وعدد السكان يسمح، ونقل الفكر أو نقل الدولة الحديثة يسمح، إلى آخره. لكن هذا [في فلسطين] لا يسمح، فهم يعلمون أنهم محتلون.

وجميع ما صدر من الأمم المتحدة من قرارات بشأن القدس -في مجلدين هكذا أصدرتهما مؤسسة أهل البيت في الأردن باللغتين العربية والإنجليزية، جمعوا فيهما القرارات التي صدرت- تعترف بأن إسرائيل دولة احتلال، وأن القدس الشرقية محتلة.

ترامب ورجل الصفقات الكبرى وخدمة المجمع الصناعي العسكري الأمريكي

فعندما يأتي الأستاذ [ترامب] من أجل شأن داخلي [أمريكي]، يريد أن يُظهر للناس أنه رجل الصفقات الكبرى، فيعقد مع السعودية صفقة بنصف تريليون، ويُضيّق على إيران، ويُضيّق على كوريا، ويعترف لليهود بالقدس. حتى يصفق اليهود، واللوبي الصهيوني يصفق، ويصبح بذلك الرجل العظيم.

لماذا؟ لأن أمريكا تمر بأزمة طاحنة في نسبة توزيع الدخل. ومن أجل هذا فإن المجمع الصناعي الأمريكي أتى بترامب، بالرغم من أن الإعلام كله كان ضده، وكان يؤيد هيلاري كلينتون، لكنه في النهاية فاز من كان مؤيدًا من الـMIC [مجمع الصناعات العسكرية].

المجمع الصناعي العسكري الأمريكي وتحذير آيزنهاور من خطره على أمريكا

الـMIC هي اختصار (Military-Industrial Complex) أي المجمع العسكري الصناعي. ظهر هذا المجمع سنة واحد وستين، وأصبح هذا المجمع هو الحكومة الخفية للولايات المتحدة.

اكتشف خطورته آيزنهاور، وفي خطاب وداعه من الرئاسة حذر منه، وقال إنه سيدمر أمريكا، وسيودي بالمبادئ الأمريكية إلى الجحيم.

وكانت المرة الأولى التي يُذكر فيها المجمع الصناعي العسكري (إم آي سي) في ستينات القرن الماضي، وفي خطاب الوداع الذي يُودِّع به الرئيس الأمة، يشير إلى هذا المجمع!

لماذا جاؤوا بترامب وأزمة توزيع الدخل في أمريكا

لماذا أتوا بترامب؟ ﻷنه رجل مقامرات وفنادق ورجل أعمال، ويستطيع أن يحسن نسب توزيع الدخل. فماذا تعني؟

[جمال]عبد الناصر عندما كان ينعى على المجتمع أن نصف في المائة يملكون الثروة، وأن تسعة وتسعين ونصف في المائة يملكون القليل.

إذن ما هي النسبة الصحيحة؟ عشرون في المائة يملكون ثمانين في المائة من الثروة، وثمانون في المائة يملكون عشرين في المائة من الثروة. حينئذٍ يكون الناس مطمئنين وسعداء ويعيشون بشكل جيد.

اليوم في أمريكا النسبة تسعة وتسعون إلى واحد، معناه أن هناك خلل اجتماعي. وإذا كان هناك خلل اجتماعي، فهذا يستوجب تغييره. كيف؟ بموجب الصفقات الكبرى مع من يملكون الأموال.

صفقات ترامب مع العرب واليهود وغيرهم لتعديل توزيع الدخل الأمريكي

العرب لديهم أموال، فلنعقد معهم صفقة كبرى. واليهود لديهم أموال، فلنعقد معهم صفقة كبرى أيضًا. وكوريا لديها أموال فلنعقد معهم، وإيران، وتركيا، وهكذا.

أما [ترامب] لست مع أحد، أنا مع تعديل النسبة داخل المجتمع. ولذلك ستجد أنه يحاول في سنواته الأربعة أن يجعل النسبة تسعين إلى عشرة، فإذا جعلها تسعين إلى عشرة يكون قد نجح.

ولهذا الغرض الأمريكي الخاص القاصر، لا مانع أبدًا [عنده] من أن يضحي بالعرب ويضحي بالمبادئ ويضحي بالمسلمين والمسيحيين ويضحي بأبيه وأمه.

المهم أنهم [الشعب الأمريكي] يختارونه لفترة رئاسية أخرى مدتها أربع سنوات ويقولون له: أكمل، ما دمت قد حققت هذا النجاح الهائل وغيرت النسبة. حتى يصل إلى النسبة الطبيعية، بدلًا من حدوث تفكك وانهيار في المجتمع يشبه ثورات الجياع.

فهم الحقائق الخفية وراء القرارات الأمريكية وأهمية الوعي بها

هذه هي الحكاية كلها، ومن يقرأ يعرف كل هذا الكلام، ولكن أكثر الناس لا يعلمون؛ لأنهم لا يربطون الأحداث ببعضها.

كل هذا الكلام ﻷن القدس كما هي، المسجد مسيطرون عليه ونصلي فيه. ولقد تلقيت الآن من القدس الشريف رسالة تقول: نحن قد صلينا الفجر والظهر، والأمور على ما يرام.

إذن ما قصة أننا فقدنا السيطرة على المسجد الأقصى؟ كلها إدعاءات أمريكية لجس النبض.

عدم الانجرار وراء الاستفزازات والعمل الجاد لإحداث الوحدة

عندما [نشعر بأننا] نفقد السيطرة، سنخرج ونكسر ونفعل كذا إلى آخره، ويظهر شكلنا أمام العالم بهذه الصورة؛ لأنه قالها [الأمريكان]: إنهم يقتلون اليهود هناك، وهؤلاء [اليهود] هم الأبطال عندهم.

فيجب أن نتجاوز هذا إلى العمل الجاد لإحداث الوحدة بيننا، والتنسيق الجاد للسيطرة على هذا البلاء، وكشف هذه الأمور للناس.

أتعلم أن ما أقوله الآن مؤلم جدًا [لهم]؛ لأنهم يفعلونه في السر، فإذا انكشف فهذا أمر مؤلم جدًا لهم.

الخطر الحقيقي في كشف المخططات السرية ودعوة الأمة للاستيقاظ

ولذلك بعض الناس يقول لي: أنت تحارب الإرهابيين ونحن خائفون عليك! لا يا أخي، خف علي من هذا أكثر مَن فضح هذه المخططات؛ ﻷنها تُدبّر بليل، ولأنها حقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها، ومَن عرفها ليس له أن يعيش في وسطنا كثيرًا.

فأنا أريد أن أنبّه الأمة أن تستيقظ من سباتها، وأن تقرأ.

انظروا الـ MIC ما هو؟ ومتى تم إنشاؤه؟ وماذا يفعل في أمريكا؟ وهذا موجود على الإنترنت، لكننا لا نعرف الإرشادات التي توصلنا إلى هذا. ابحثوا عن توزيع الثروة في أمريكا وصل إلى أي حد من الانهيار!

ثورات الربيع العربي صناعة خارجية للوصول إلى المشهد الأخير

ابحثوا لتكتشفوا أن هناك اثنتين وأربعين ثورة اجتماعية -من ضمنها ثورات الخريف العربي- هم الذين صنعوها من أجل هذه المهمة.

[المذيع]: من البداية، ووصولا إلى هذا المشهد الأخير؟

[الشيخ]: بالطبع، هم يريدون أن يُصلحوا أنفسهم، ولا شأن لهم بغير مصالحهم التي تفوق مبادئهم.

أهمية الوعي وقراءة التاريخ للأجيال الحالية والقادمة للحفاظ على القدس

[المذيع]: مولانا الإمام، فضيلتك دائمًا تراهن على حالة الوعي، التي يجب أن يقرأ فيها هذا الجيل -والأجيال القادمة- التاريخ جيدًا. لديه [د. علي جمعة] الكثير من الرؤى التي نناصر فيها القدس والمسجد الأقصى وفلسطين، ولكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.

أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، كان الشيخ عكرمة صبري من كبار مفتي المسجد الأقصى، كان يقول دائمًا: لدينا مشكلة أن الأجيال لا تقرأ، وليست على دراية بتاريخ القدس. وقراءة التاريخ واحدة من أهم خطوط الدفاع عن القدس وفلسطين. فهل تجهل الأجيال الحالية قيمة القدس؟

غياب تدريس تاريخ القدس في المناهج وندرة الأفلام التسجيلية عنها

قد لا يسمعون عنها [هذه الأجيال]، رغم أن كل المعلومات التي ذكرتها لك "البعثة الأمريكية، والبعثة البريطانية، وهيرتزل سنة ألف وثمانمائة وستة وتسعين في المؤتمر اليهودي" كل هذا درسناه في المدرسة.

أنا لم أسمع حتى أحفادي يسألوني في شيء من هذا! والبرامج الحوارية على الشاشة في وادٍ آخر! وأصبحت الأفلام التسجيلية نادرة، وكانت كثيرًا أفلام القدس هذه تُعلمنا كيف سُلبت القدس، وكيف احتُلت القدس، وكيف أُحرق المسجد الأقصى، وما هو المسجد الأقصى، وهكذا.

فهذه الأشياء قلّت بحيث أن قليلًا جدًا من يعرفها.

قصة حمّال الأحمال رمز القدس الفني الذي نسيه الناس

كانت القدس الشرقية ملكنا. وضاعت منا سنة سبعة وستين بدخول الاحتلال الإسرائيلي إليها، لكن في سنة ثمانية وأربعين احتُلت القدس الغربية، بينما كانت القدس الشرقية معنا ومع الأردن.

فصنع الرسامون شيئًا يسمى حمّال الأحمال. وحمّال الأحمال هذا عبارة عن رجل ملامحه عربية، وهو حمّال يحمل على ظهره عينًا، ربما تكون عين إنسان، وداخل هذه العين القدس بما فيها من قبة الصخرة، والمسجد الأقصى، وجبل داريا، وحارة المغاربة، وحائط البراق، والقدس كلها.

أنا لا أعتقد أن أحدًا أصلًا [من الأجيال الحديثة] يفهم أو يعرف كلمة حمّال الأحمال هذه إلا النادر.

دعوة لإحياء رمز حمّال الأحمال ونشره بين الناس

ولكن هل أحضر أحدهم صورة حمّال الأحمال ودلالتها؟ وحرص على أن تكون موجودة في كل بيت وكذا إلى آخره؟ كان ينبغي علينا ذلك.

والناس تتسائل: ماذا نفعل؟ افعلوا هكذا، ابحثوا عن صورة حمّال الأحمال هذه، اطبعوها، ووزعوها، واجعلوها ملصقًا.

لكي نجدها في كل مكان، وتكتب تحتها قصتها، من الذي صنعها، وكيف ولماذا. وماذا يعني حمّال الأحمال؟ وماذا تعني القدس في أعيننا وفي قلوبنا؟ وهكذا.

ويضع الشبان الفنانون المبدعون بدلًا من العين قلبًا، ويضعون أيضًا فيه القدس من الداخل، فيضعون بصمتهم فيها. ويصبح حمّال الأحمال يحمل قلبًا على كتفه.

نسيان الأجيال لرموز القدس وأهمية تسمية المحلات والعلامات التجارية باسمها

أو يرسمون أشياء جديدة لم تُرسَم من قبل. لقد رُسِم حمّال الأحمال سنة ثمانية وأربعين وشاع وانتشر بين الناس، وكان معروفًا عند آبائنا. فهل الناس تعرف ذلك الآن؟ لا، هناك نسيان.

كنا في السبعينيات والثمانينيات، شخص يأتي مثلًا ويقول: أنا سأفتح محلًا، فأقول له: سمه القدس الشريف. فأصبحت كلمة القدس الشريف منتشرة.

مكتبة اسمها القدس الشريف، ومحل بقالة اسمه القدس الشريف، ومحل خردوات اسمه القدس الشريف، وهكذا حتى لا تُنسى الكلمة.

لكن اليوم يكتبون بالإنجليزية كلامًا لا معنى له، أو إذا أردت أن تعرف أصل هذه الكلمة تجد جزء من الفلك، ومن الجغرافيا جزء، ومن التاريخ جزء. وأين القدس الشريف؟!

مسؤولية المؤسسات الثقافية والإعلامية في نشر الوعي بقضية القدس

فيجب عليك أن تنشرها بكل الوسائل، الفنية والأدبية، هذه قصيدة جميلة لطيفة، وهذه أغنية وهكذا.

أريد أن أقول إن الشباب مظلوم في هذه القضية؛ لأن هذه هي الحقيقة، والسبب فيها موارد الثقافة وليس الشباب: ومناهج التعليم، ووزارة الثقافة، والمسؤولون عن الإعلام، والكبار في إذاعاتنا وتلفزيوناتنا وصحفنا.

وهكذا يجب عليهم ألا يشعروا بالضجر وألا يملوا من هذا.

تنبيه عبد الناصر بالصبر على قضية القدس ودور العلماء في زيارتها تحت الاحتلال

وقد أشار عبد الناصر إلى ذلك في إحدى خطبه، وسمعته وهو يقول: يا جماعة، إن الصليبيين مكثوا مائتين سنة. فقالوا وقتها: هل أنت تريدهم أن يبقوا مائتي سنة؟ فقال: لا.

[المذيع]: ما دلالة الكلمة والمقارنة بأن الصليبيين عندما جاؤوا بقوا فترة أكبر بكثير من التي بقوها [إسرائيل]؟

[الشيخ]: الصبر جميل.

﴿فصبر جميل﴾ [يوسف:18]

ألا تيأس وألا تنسى؛ لأن هؤلاء الناس [من سبقهم] لم ينسوا. وحتى لا ينسوا، ماذا كانوا يفعلون؟

كان أبو حامد الغزالي يذهب إليها بصورة دورية، وكان العلماء لا يتركون القدس، كانوا يترددون عليها.

مكان الإمام الغزالي في القدس وتأسيس كرسي علمي باسمه في المسجد الأقصى

وأبو حامد الغزالي كان له هناك [القدس] مكان أنهى فيه الإحياء [كتاب إحياء علوم الدين]. وعندما منَّ الله علينا وذهبنا [إلى القدس]، افتتحنا هناك كرسيًا للإمام الغزالي -رحمه الله- تابعًا لمؤسسة البيت، وأنا عضو عامل فيها.

وعيّنا عليه أستاذًا من المقادسة [أهل القدس] يحفظ القرآن ويجيد الإنجليزية، خارج المسجد الأقصى، على الجبل [جبل داريا]. ﻷن هذا هو المكان الذي كان يجلس فيه أبو حامد الغزالي أمام الصليبيين، وبينهم خمسة عشر مترًا.

فكان أبو حامد الغزالي كان والسمعاني يذهبان بالتبادل، إذا ذهب أحدهم يعود الآخر؛ ﻷنهم قلقون عليها، ابنتهم [القدس] تحت الاحتلال.

الرد على من يمنع زيارة القدس بحجة التطبيع ووجوب الذهاب إليها

لكن هذه [الجماعة] الإرهابية تقول لك: لا تذهبوا. ﻷن لهم أهداف نجسة. من الذي قال لك لا تذهبوا؟!

يجب أن تذهب حتى لا تترك ابنتك [القدس] في يد أعداء الله وأعداء البشرية وأعداء الإنسانية وأعداء الحق، وهكذا. فيتحججون بأن هذا تطبيع! أي تطبيع؟! هذا من الأشياء التي ينبغي علينا أن نفعلها، إلى جانب أن نعيد مرة أخرى هذا التراث الفني والأدبي والشعري والديني والعامي.

عندما نسمي محلاتنا وعلاماتنا التجارية العالمية بالقدس الشريف، حينها يطمئن الإنسان على أن القضية لازالت [حية].

العلاقة الموصولة بالقدس كمكة والمدينة وبالونات الاختبار الأمريكية

ما الذي يجعل الناس تحب مكة والمدينة؟ أنهم يذهبون بإستمرار والعلاقة موصولة.

تخيل أن أحدهم في الكونجرس الأمريكي يقول سأضرب الكعبة بالقنابل الذرية، كيف يتجرأ؟ إذا سمعها أي رجل مسكين لا يملك شيئًا، يخبرك أنه مستعد للتضحية بحياته ولا أن يسمع هذه الكلمة.

إنهم يجسون النبض ويصنعون بالونات اختبار، ومن ضمنها هذه البالونة السخيفة التي أطلقها ترامب، والتي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها تنفجر في وجهه.

﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]

تفاعلات المشاهدين حول كيفية الحفاظ على القدس عربية

[المذيع]: يا مولانا، اسمح لي سنكمل معك في الغد إن شاء الله، نبحث عن إجابات حقيقية لإيقاظ حالة الوعي.

اسمح لي أستعرض بعض تفاعلات المشاهدون عبر الفيسبوك على سؤالنا: برأيك كيف يمكن الحفاظ على القدس عربية؟

  • الأستاذة نانا حلمي تقول: يا ليت يكون أمر واقع كما فعلوا هم، أن نذهب إلى المسجد الأقصى في رحلات مستمرة للصلاة، أفواجًا تلو أفواج وبأعداد كبيرة.

  • الأستاذة نوريهان تقول: بالاتحاد فالاتحاد قوة، ومقاطعة البترول والموارد التي يتم تصديرها لهم خامًا، وقد حدثت من قبل مقاطعة البترول في التاريخ وأتت بنتيجة.

  • الأستاذة سحر تقول: باتباع منهج وسنة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ونصلح ما بيننا وبين ربنا، فبالتأكيد سيُصلح حالنا ولن يقدر علينا أحد، ولنتوقف عن لوم غيرنا ولنعمل على أنفسنا.

  • الأستاذ كريم أبو العينين يقول: تنظيم رحلات الصلاة هناك للمسلمين والمسيحيين، وتأشيرة الدخول تكون فلسطينية.

الحل النهائي هو الجهاد مع الاستعداد التام وأن نكون عبادًا لله

في النهاية الحل هو الجهاد في سبيل الله، ليس هناك حل مع هؤلاء الناس [الصهاينة] إلا القتال ولكن يجب الاستعداد التام.

[المذيع]: ما الذي يسبق ذلك إذن؟

[الشيخ]: ما يسبق ذلك هو كل ما ذكره المشاهدون: أن ندعو، وأن ننشر الثقافة، وأن نعود إلى أنفسنا ونكون عبادًا من عباد الله الطيبين؛ لأن ربنا قال:

﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْـَٔاخِرَةِ لِيَسُـٓـُٔوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: 7]

أي في أيام عمر [بن الخطاب].

دلالة الآية القرآنية على عودة المسلمين للقدس ووصفهم بعباد الله أولي البأس الشديد

لم يقل المسجد في المرة الأولى، بينما في المرة الثانية، قال:

﴿وَلِيَدْخُلُوا ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: 7]

أي أنهم دخلوا [المسجد] أولًا ثمَّ خرجوا، وبعد ذلك أنتم أخذتموه منهم، وبعد ذلك هم سيدخلون مرة أخرى.

ووصِفهم [من أستردوه أول مرة] بأنهم عبادٌ لنا وأُولو بأسٍ شديد. فلا بد أن نكون عبادًا لله. وربما يكون هذا مُجمل ما سمعناه من المداخلات.

[المذيع]: وسيتم مناقشة الكثير من هذه الاستفسارات مع فضيلتكم غدًا.

ختام الحلقة والشكر للشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم وشكر الله لكم دائمًا مولانا الإمام.

[الشيخ]: شكرًا لكم.

[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.