والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة يتحدث عن حقيقة أعمار أمة سيدنا محمد | الحلقة الكاملة

بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله بدء كل خير ورأس كل أمر ذي بال، باسمك اللهم نمضي على طريقك فثبت اللهم أقدامنا على طريقك. أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج "والله أعلم" لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. في هذه الحلقة أيها المشاهدون الكرام، كثير من الناس يرى أنه جميل أن تدعو للإنسان بطول العمر وبحسن الخاتمة، فما حقيقة أعمار أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟
وإذا كانت أعمار أمة سيدنا محمد قصيرة بالنسبة للأمم السابقة، فكيف نستثمر ونوظف هذا العمر القصير في طاعة الله عز وجل؟ وهل بلوغ سن كبيرة في الإسلام نعمة من الله أم نقمة هذه أسئلة كثيرة سنسألها لصاحب الفضيلة مولانا الإمام. أهلاً بكم، أهلاً وسهلاً بكم، مرحباً. مولانا، في البداية ما حقيقة أعمار أمة سيدنا محمد وفق الحديث الشريف أعمار أمته ما بين الستين والسبعين. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا. رسول الله وآله وصحبه ومن والاه صلى الله عليه وسلم. في البداية لا يفوتني أن أبارك لكم في المحطة لهذا الديكور الجديد والموقع وهذا المنظر البديع الجميل. وربنا سبحانه وتعالى إن شاء الله يبارك في أعمالكم وفي هذه القناة التي
تحاول أن توصل الخير للناس وبحضورك المبارك يا مولانا دائماً. الله يكرمك ويبارك فيك، النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتحدث أن أعمار أمتي بين ستين وسبعين، وهذا الحديث هو حديث صحيح، وفعلاً النبي صلى الله عليه وسلم انتقل إلى الرفيق الأعلى وهو عنده بالسنين القمرية أربعة وستين سنة، وهذا كان يساوي بالسنين الشمسية اثنين وستين الذي هو بحساباتنا اثنين وستين سنة وأقل عدداً في أمة النبي صلى الله عليه وسلم من تجاوز هذا، وكان العرب إذا الإنسان كان فوق
المائة يسمونه معمر، وهناك من المعمرين من كانوا حكماء يرجع إليهم من أجل الخبرة التي رأوها في هذا العمر المديد، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أتت أم سُليم بنتُ مِلْحَان لَهُ بابنَها أنس، وكان عمرُهُ عشر سنوات أو إحدى عشرة سنة، وقالت له: "يا رسولَ الله، هذا يخدمُك". وَهَبُوهُ لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام مِن بَرَكَتِهِ، مِن مِنَّةِ الله عليه أن يخدمَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. وظَلَّ أنسٌ رضي الله تعالى عنه في المَعِيَّة المباركة ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى. النبي صلى الله عليه وسلم دعا
لأنس بطول العمر أن يطيل الله عمره، ودعا له بكثرة النسل وأن يكثر من أولاده، ودعا له بالمغفرة يوم القيامة. هذه الدعوة الجميلة، نعم والله، وذلك لما قدمه من خدمة لمدة، كان ذلك تحت الأمر هكذا، أي أنه الخادم الشخصي لسيدنا صلى الله عليه وآله وسلم، ففي المعية المباركة وفي القرب الشريف يعني شيئاً عالياً جداً. وكانت أم سليم وزوجها عبيد الله بن طلحة هم الذين دافعوا عن النبي في أُحد بأنفسهم، فقد كانت أم سليم تمسك الخنجر وتضرب أعداء الله ممن يقرب أو يقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم
هجموا على رسول الله كثر ولكن الله نصرهم. وعلى فكرة في غزوة أحد انتصر رسول الله أخيراً، يعني هو انتصر في البداية ثم انهزم الجيش ثم انتصر مرة أخرى في نهاية الحرب. ركضوا، ركضوا، فلما وجدوا أنه لا توجد فائدة، فرّوا. وعندما فرّوا، عاد النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ونظر وقال: "مَن الذي خرج معنا اليوم؟". الذين لم يخرجوا ولم يأخذهم، الأولاد الذين خرجوا معنا اليوم، فأرسلهم خلفهم فأدركوا فلولهم، أي مؤخرتهم في حمراء الأسد، فدخلوا مكة مرعوبين، أي هم المنهزمون. لا يتركهم النبي صلى الله عليه وسلم، قال لهم: "لا، أنتم ستهاجمون"، فلحقوا بهم. بالطبع مع العودة إلى المدينة واستغرق هذا حوالي أربع وعشرين ساعة، فشكّل ذلك
فارقاً في المسافة. فأصبحوا يفرون، أولئك الذين هُزموا في أُحد هم أنفسهم الذين ذهبوا وهاجموا المشركين. هذا من رفع الروح المعنوية. المعنوية التي نُعلِّم بها جنودنا ألا ييأسوا من خسارة معركة وكذا إلى آخره، بل تكون دافع لهم. المهم الحاصل أن رسول الله دعا لأنس، فقد دعا له بالخير لأنه دعا له بكثرة الأولاد، فعاش فوق المائة. قال: "وها أنا ذا قد جاوزت المائة حتى استحييت من أهلي"، يعني عندما كبر فوق المائة، أصبح يريد ناساً تسنده وناساً تحمله وتخدمه، فأصبح يستحي. يقول لك إن الإنسان ثقيل. ثقيل لماذا؟ لأنه هو لا يريد أن يكون ثقيلاً على من حوله، وأن يعطلهم عن
أعمالهم أو يعطلهم عن مصالحهم إلى آخره. فقال: حتى استحييت من أهلي أن أجلس وهم يخدمونني وأنا هكذا بسبب طول العمر هكذا وأولاده أصبح يرى أكثر من مائة مائة من الأولاد والأحفاد لأنه طال عمره، فالآن كل عشرين سنة ينتج جيل جديد، فأصبح هو جد الجد وهو حي، وأرجو الله أن يقبل الدعوة الثالثة التي هي "وأن يغفر لي ذنبي يوم الدين"، يعني اثنتان حصلتا في الدنيا، من طول الأجل ومن سعة المال ومن كثرة الأولاد، وفي نفس الوقت هو أصبح يرجو الثالثة التي في الآخرة التي هي المغفرة. فيكون سيدنا يدعو له إذن، وهي دعوة صالحة بطول العمر، فطول العمر ليس أذية، ولكن هذا من قبيل الإخبار
عما سيحدث أنه كان أغلب الناس يكونون من وكان الشيخ محمد الغزالي رحمه الله يقول لي إن فوق السبعين نافلة، لأجل هذا الحديث "نافلة"، أي أن الله سبحانه وتعالى أعطانا حتى فوق السبعين فيكون نافلة، وهذا يعني بعد ذلك ماذا سيكون؟ بمعنى أنه بدلالة "نافلة" هذه، أنه يحمد ربه على أن أطال عمره. فلا بد أن يتقي الله فيما أطال فيه، يعني هو يقصد هذا، وهذا المعنى موجود أيضاً عند البيهقي، يقول إن الله ليستحي، والحديث هذا وارد في أكثر من موضع لكنه ضعيف بسند ضعيف، لكنه نفس الفكرة هذه أن الله ليستحي أن يعذب ذا شيبة في الإسلام. أتعلم ماذا يعني
أن الله يستحي؟ ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله، من العجوز الذي يرتكب الذنوب. العجوز الذي يرتكب الذنوب نقول له: لا، استحِ، أنت هكذا تفعل مصيبتين! إن الله يستحي منك، أي إن الله سيستحي منك يا أخي. فإذا كان الله يستحي منك، فاستحِ أنت منه أكثر. وهذه نقطة مهمة للغاية. هذا الحديث ضعيف، وإن كان البيهقي قد أورده بسند معدّل قليلاً. ثم يقول ماذا؟ يقول: "قال الله"، أي جعله حديثاً قدسياً: "إني لأستحي مِنْ عَبْدِي وَأمَتي يشيبان فِي
الإِسْلَامِ ثُمَّ أُعَذِّبُهُمْ"،
يَعْنِي جَاءَهم الشَّيْبُ وَبَعْدَهَا أُعَذِّبُهُ، أُعَذِّبُكَ فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ لَا، سَأَتْرُكُكَ. سَيَتَجَاوَزُ، وَرُبَّمَا هَذَا الحَدِيثُ أَصَحُّ مِنَ الأَوَّلِ فِي اللَّفْظِ. هُوَ هُنَا يَعْنِي لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ الكَبِيرَ يُذْنِبُ، لَكِنْ رُبَّمَا كَانَ قَدْ أَذْنَبَ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَعِنْدَمَا بَلَغَ سِنَّ الكِبَرِ فَرَبُّنَا سَيَعْفُو عَنْهُ بما يلقاه الكبير من عنت، من الأمراض المختلفة، ولذلك الحديث الثاني هذا نصُّه أولى من الحديث الأول. فالحديث الأول فيه أن الله سبحانه وتعالى سيستحي، لكن هذا يقول لك: "إني أستحي". قال الله: "إني أستحي من عبدي وأمتي" سواء كان رجلاً أو امرأة.
ذا شيبة في الإسلام أو يشيبان في الإسلام ثم أعذبهما يكون على الماضي يعني على الشباب الذي فرَّط فيه، فنحن نقول للشيوخ بعد الأربعين حتى الستين هذه فرصة جميلة جداً، ومن مدَّ الله عمره إلى الستين فقد أعذر الله إليه، أعذر الله إليه يعني أعذر من أنذر، يقول لك. اعذر من انذر، أي أعطاه فرصة، فأنت الآن أعطاك الله فرصة، فالزم تقوى الله، لأنك أنت الآن ما كان يغلبك من الشهوة، وما كان يغلبك من الأمل، وما كان يغلبك من حب بناء المستقبل، وما إلى ذلك، انتهى الأمر، لم يعد هناك شيء، لقد انتهى، لقد وصلت إلى هذا العمر، فهلم إلى التقوى والورع والنصيحة الطيبة
والهدوء النفسي وهكذا، لأنك الآن فوق الستين، فهذا هو معنى الكلام. إن الناس، ربما ما جعلنا نعمل هذه الحلقة كان سؤالاً ورد إلينا، يقول إنه ذهب فالشيخ قال له إنك ستدخل النار أو شيء مثل ذلك. ربنا ينتقم منك ويجعلك كبيراً هكذا في السن؟ لا، بل يقول: فما صليت في هذا المسجد مرة أخرى. فقلنا: سنعمل حلقة عن هذه القصة إن كنت تذكرها بالطبع. فهنا نقول له: لا، بل أنت من يدللك ربنا سبحانه وتعالى غاية التدليل، أكرمك وأكرمك ويستحي منك وهكذا إلى آخره، فهذا يعني أنك أنت تستحي. والله لا يقول أنا أستحي منك، ماذا يعني هذا؟ ماذا يعني؟ أي اخجل من نفسك واستحِ مني، لأن الله لا تطرأ عليه
العوارض، إنما هو يستعمل اللغة التي أفهمها. والله سبحانه وتعالى ليست له نفس ناطقة تستحي أو لا تستحي، وتخجل أو لا تخجل، ليس الأمر كذلك، إنما يقول لي: "تخلقوا بأخلاق الله". افهموا أن الله يستحي منك، ألا تستحي من الله؟ فتكون هذه دعوة إلى العجائز أن يتقوا الله، وخاصةً أنهم أصبحوا كما قال تعالى: "وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً"، فيصبح يتوضأ وهو خائف -يا عيني- أن يقع، ويصلي وهو يمسك نفسه بصعوبة لكي يقوم إلى الصلاة إلى آخره، فربنا سبحانه وتعالى ما دام أعطاك المقدرة، وهذا إذا لم تستطع أن تتوضأ تيمم، وإذا لم تستطع أو لست أدري ماذا، صلِّ وأنت جالس، لكن في النهاية كن مستحيياً من الله أو كن على تقوى الله. جميل أن يطول العمر وتحسن الخاتمة. فاصل ونعود
إليكم، ابقوا معنا أهلاً بكم أعزائي المشاهدين مولانا الإمام، في القرآن الكريم أكثر من آية تتكلم عن من يمد الله في عمره، "ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئاً إن الله عليم قدير". ما معنى هذه الآية في إطار السؤال حول العمر الطويل والعمر القصير، "ومن نعمره ننكسه في الخلق" ولكن هناك ما يسمى بأرذل العمر، وعرّف العلماء أرذل العمر أنه إذا تمنى من حولك موتك فهذا هو أرذل العمر. هل انتبهت كيف؟
لكن إذا لم يتمن من حولك موتك فأنت لم تصل بعد إلى أرذل العمر. هناك أناس يحبهم أولادهم وأحفادهم وأزواج بناتهم وزوجات أبنائهم يحبونهم لأنهم يشعرون فيهم بالدفء، يشعرون فيهم بالإطمئنان، يشعرون فيهم بالحكمة، يشعرون فيهم بالكرم، يشعرون فيهم بالحب. تجدهم يريدونهم ويحزنون كثيراً إذا ماتوا، ويجدون أنهم افتقدوا شيئاً. وكثيراً ما نقول لهؤلاء الناس عندما يدخل الكبير في مرحلة المرض والمستشفيات، ويذهب ويأتي إلى العناية المركزة، إنه
سيلقى وجه رب كريم. يقول: "إياك أن تقول هكذا". لماذا؟ يقول: "يعني سيتركنا". نعم، إنه يحبه. فأقول لهم: "لا تكونوا أنانيين، هذا الكبير المريض أفضل له الموت من الحياة". لماذا؟ لأنه متعب، ولأن الحياة هي زيادة في العبء والنكد والكدر عليه فهو غير قادر أن يتعذب أمام أعيننا، يتعذب أمام أعيننا، فيجب علينا أن نكون عندنا صبر لكن الفراق له لوعة. أما الثاني الذي هو أرذل العمر ويسمعها بأذنه أيضاً "أنت ما زلت حياً"، فهي مؤلمة للغاية وهي مخالفة لأخلاق الإسلام ومخالفة لقول النبي "كبِّر كبِّر" يعني احترم الكبير.
النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بتقديس الكبير، وهذا يعني احترامه أتفهم كيف؟ وتقديمه والاستماع لنصيحته. وحكمته، لكن الثاني يقول له: "هل أنت ما زلت حياً؟" هذا يعني أنه متضايق، وهو نفسه بعد ذلك عندما يذهب إلى البيت وقد سمعها هنا ولا هناك يقول: "إذا ما فائدة وجودي إذا كان الناس بهذا الشكل؟ قساة القلوب، لا ينفع معهم شيء". إلى آخره، يصبح حزين في أرذل العمر، كما فسَّر العلماء هو العمر الذي يكرهك فيه الناس مستثقلين. أما إذا لم يكونوا مستثقلين بالرغم من كل ما هنالك من تدهور الحالة، فإنها تُسمى العمر المديد. لماذا؟ لأن طبيعة الجسم البشري
أن هناك نقطة ذروة، ونقطة الذروة عادة في الأربعين سنة، وبعد ذلك يبدأ المنحنى في التناقص، لكننا شهدنا من مشايخنا من تجاوز المائة وهو لا يزال بذهنه حاضر، ولا يزال في سعيه ذاهب آيب، وهو بخير في أمانة الله. وهناك يعني نحن رأينا من يمكن أن تُطلق عليه أنه معمَّر، منهم سيدنا الشيخ - حفظه الله - الشيخ معوض. الشيخ معوض من مواليد اثني عشر، ربنا يبارك في عمره، ربنا يبارك في عمره يا ربنا. الشيخ معوض اليوم بالميلادي يكون عمره مائة وخمسة سنوات، بسم الله ما شاء الله ولكن حاضر الذهن والحمد
لله رب العالمين، ثم إنه متحرك، يذهب ويأتي وما إلى ذلك. كان سيدنا الشيخ عبد الهادي القليوبي مولود سنة ستة، أتفهم؟ وتوفي في أواخر سنة خمسة عشر. مولود سنة ستة وتوفي سنة خمسة عشر. من تلامذتة واخذنا منه سند الطريق الشاذلي إلى الشيخ الحصافي مباشرة. يعني أصبحت مصافحاً لسيدنا الشيخ عبد الفتاح القاضي الذي هو شيخ شيخي، هل هو الشيخ مقارعي يا مولانا، أم عبد الفتاح القاضي من شبلنجة؟ آه، آه، عبد الفتاح القاضي الشاذلي. نعم، أفهم ما تقصد. لكن الشيخ مولانا الشيخ عبد الفتاح القاضي صاحب القراءة، المقرئ، توفي في الثمانينات، واحد وثمانين وما
إلى ذلك. لكن الشيخ عبد الفتاح القاضي هذا كان أكبر سناً منه وتوفي وهو في عمر أربعة وستين، وهو من شبلنجة. في المائة، لكن الشيخ عبد الحديد القليوبي هذا من مواليد سنة 1906، يعني وُلِدَ في السنة التي وُلِدَ فيها حسن البنا وأطال الله في عمره في الصالحات، وكان من تلاميذ الشيخ الحصافي الذي أيضاً كان حسن البنا يتعلم على يديه، يتعلم على يديه، وبعد ذلك طُرِدَ عندما وجَدوه صاحب الفتنة وجده صاحب فتنة، وكان يحكي لنا حكايات كثيرة الشيخ عبد الهادي رحمه الله تعالى. ها هو ذلك عمر وكله كان حاضر الذهن ومتنقلاً من مكان إلى مكان وهكذا إلى آخره. الشيخ معوض والشيخ عبد الهادي ربما من كبر
السن حدث لهما ضرر في البصر، لكنهم لم يكونوا. أكفاء يعني ليسوا مكفوفين وإنما كانوا مبصرين ثم ضعُف النظر، ولكن العقل واعٍ وصحيح، العقل واعٍ سليم مائة في المائة. الشيخ معوض ما شاء الله لا يزال يؤلف كتباً، بسم الله ما شاء الله، فعسى ربنا أن يجعله بركةً للأنام لأنه روى لنا في السند عن الشيخ الزنكلوني أبو السرور الزنكلوني يعني ماذا؟ بسم الله ماشاء الله، نعم يعني الحمد لله رب العالمين. فلو لم يكن هؤلاء الناس لما كنا موجودين ولا أتينا، لأنهم بركة الأنام. فهكذا الكبير في السن سيدنا الشيخ حسن عباس زكي، يرحمه الله، الله يرحمه. أرأيت كيف جمع بين علم الاقتصاد و علم الرياضيات والعلم باللغات وعلم الطريق ويعني كان بحر وكان عضو مجمع البحوث
الإسلامية ومدَّ الله في عمره، ومولود سبعة عشر أيضًا مدَّ الله في عمره حتى بلغ مائة بالهجري، بسم الله ما شاء الله، مائة بالهجري بالضبط. فهؤلاء الناس طال عمرهم وصلح عملهم وبقي ذهنهم وحافظ الله على أجسادهم وعقولهم وغير ذلك إلى آخره. هذه هي القضية إننا نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يوفق كبار السن إلى تقواه، وأن يكونوا من الأتقياء الأنقياء. هذا هو التمني والرجاء على الله. عندما يدعو المرء يا مولانا ويقول: "ربنا يبارك في عمره، ربنا يطيل في عمره"، فمعنى التطويل هنا هي البركة. وكيف تكون البركة في العمر؟. عندما ننظر
إلى شخص مثل الإمام الغزالي حجة الإسلام الغزالي نجد أنه قد أسس لنا المعقول، يعني مثل أرسطو، وأنه قد أسس لنا علم التصوف ولخصه وجعله تصوفًا سُنيًا موافقًا للكتاب والسنة. نجد أنه كان ركنًا من أركان المذهب الشافعي، فهناك أركان للمذهب الشافعي بدأت بالربيع والبويطي تلامذة الإمام الشَّافِعِي، العَمُودَانِ التَّالِيَانِ هُمَا الجُوَيْنِي وَالغَزَالِي، وَالعَمُودَانِ اللَّذَانِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَا النَّوَوِي وَالرَّافِعِي، وَالعَمُودَانِ اللَّذَانِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَا ابْنُ حَجَرٍ وَالرَّمْلِي. هَا هِيَ عَمُودَانِ فِي عَمُودَيْنِ، ثَمَانِيَةُ أَعْمِدَةٍ، المَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ
بُنِيَ عَلَيْهِمْ، بُنِيَ عَلَيْهِمْ، هَؤُلَاءِ هُمُ الأَرْكَانُ، هَؤُلَاءِ هُمُ الأَرْكَانُ، الأَرْكَانُ الأَرْبَعَةُ، الأَرْكَانُ الثَّمَانِيَةُ، وَهَكَذَا الغَزَالِيُّ تِلْمِيذُ الجُوَيْنِي وَالنَّوَوِي يأخذ من الرافعي، ليس تلميذه تماماً بهذا المعنى، لكن أخذ كتبه، وكذلك الرملي وابن حجر. ابن حجر تقدم على الرملي قليلاً، فالرملي هو الذي تأخر عن ابن حجر. كان ابن حجر عمدة في الحجاز، والرملي كان عمدة في مصر. أئمة كبار حافظوا على المذهب. عندما تنظر إلى هؤلاء الناس، تنظر إلى الإمام الغزالي فتجد أنه مات وعمره خمسة وخمسون سنة، حسناً، خمسة وخمسون سنة هذا عمر صغير، لكن يا أخي ترك بعض الكتب، طبعاً هذه هي البركة، كتب لو جلس المرء ليكتبها بخطه مرة أخرى ستستغرق
الخمسة والخمسين سنة، إحياء علوم الدين مثلاً احياء علوم الدين وألف البسيط واختصره في الوسيط واختصر الوسيط في الوجيز واختصر الوجيز في الخلاصة في فقه الإمام الشافعي. البسيط هذا أصبح مجلدات كثيرة، عشرين ثلاثين مجلداً. فالإمام الغزالي هذا هو شيء غريب. ونأتي بما هو أعجب منه، الإمام النووي. الإمام النووي خمسة وأربعون سنة. مات عن خمسة وأربعين سنة، حسناً، الكتب التي تركها الإمام النووي لو جلست تكتبها كما كتبها هو ستستغرق خمسين سنة، فمتى كتبها إذاً؟ هو مثلاً كان يكتب منذ سن العشرين، فقد شرح صحيح مسلم وهو في سن العشرين، الإمام النووي، الإمام النووي، عشرون سنة وهو
عنده عشرون سنة. هل أنت منتبه؟ عندما يكون الشخصٌ يؤلف وهو مستمتع ولديه همة كهذا، وأثناء تأليفه يريد ضبط الكلمات، فيقوم بتأليف كتاب اسمه "تهذيب الأسماء واللغات" ليضبط فيها أهو ابن حجر أم ابن حَجَر أم ابن جُحر أم ابن ماذا؟ وكيف تُنطق؟ انشغل بذلك يا مولانا، انشغل إلى هذه الدرجة. وكيف تناول الضبط البتة أنكتب فيها همزة أم لا نكتب فيها همزة؟ البتة هل الألف هذه هي الالف في الالف واللام فلا نكتب الهمزة؟ أم هي من أصل الكلمة فنكتب الهمزة؟ هل اسمه ابن المسيب أم ابن المسيَّب؟ هل اسمه المبرَد أم المبرِّد؟ هل اسمه ضبط الأماكن ضبط
الأسماء ضبط اللغات؟ ضبط، حسناً، ما هو هذا الجرموق؟ فيكتب تعريف الجرموق تعريف كأنه عاش هذه الأشياء. الله! هل كان هذا الرجل طبيباً أم مهندساً أم لغوياً أم فلكياً أم فقيهاً أم أصولياً أم محدثاً؟ كان عالِماً بحب، إنه يحب مادته، ومستمتع بها، مستمتع. شرح مسلم إلى اليوم نطبع شرح مسلم لأنه أيسر وأجمل وأسهل في العبارة. صنّف شيئاً اسمه رياض الصالحين، ألفي حديث وكلهم صحاح. فهذه الألفي حديث مثل ماذا؟ أحبتهم الجن والإنس، صحيح، كل خلق الله. الأربعون
النووية مثلاً، الأربعون النووية شيء غريب عجيب، بركة. عند كل الناس، يا مولانا، وكتاب رياض الصالحين هذا مثلاً من الكتب التي تُطبع عشر مرات أو عشرين مرة على الأكثر، لكن رياض الصالحين طُبع حتى الآن أكثر من ألفي مرة، سبحان الله! أتنتبه لذلك؟ وكان عندنا شخص كتبي - رحمه الله - كنا حينما نسأله مثلاً: "ماذا ستطبع؟" يقول: "رياض الصالحين، رياض الصالحين". ولما نسأله: "لماذا؟" يقول: لأن طلبه كالخبز كالخبز طلبه كالخبز كالخبز وبعد ذلك كبرنا ودخلنا وذهبنا إلى أصحاب الاقتصاد لندرس عليهم، فماذا اتضح؟ اتضح أن "طلبه كالخبز" هذه لها معنى، وما هو هذا المعنى؟ قال لك إن السلع،
ماذا تعني؟ السلع منها ما هو مرن ومنها ما هو غير مرن. الخبز غير مرن طبعاً، والطلب عليه غير مرن. لأنه سلع أساسية ما دام لله أو ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا. أهلاً بكم أعزائي المشاهدين، مولانا الإمام، إذا كانت أعمارنا كذلك ليست طويلة جداً، وإذا كان طول العمر فيها يمكن إستثناء وليس قاعدة، كيف ذلك؟ أستثمر أنا وقتي في الوقت القصير هذا في طاعة الله سبحانه وتعالى. فضيلتك قلت لنا قبل ذلك أننا يمكن أن يكون عمرنا ثلاث دقائق بالنسبة ليوم عند ربك. يعني طيب، هذه الثلاث دقائق، هل عوّضنا الله أيضاً ببعض العبادات
والطاعات التي تعوضنا الأزمنة الطويلة في الأعمار في الأمم السابقة. أول تعويض هو ذكر الله. ذكر الله بالطريقة التي يذكر بها المسلم ربه تقريباً لا وجود لها بهذه الكيفية في الأمم السابقة نهائياً. نهائياً ليست موجودة. سألناهم عن ذكر الله، حتى سألناهم عن السبحة: "هل يوجد عندكم سبحة؟"، فقالوا: "لا، هذه أشياء للعبادة داخل الطقوس، لكن لا يوجد أحد". يقول: لا يزال لسانك رطباً بذكر الله، لا يزال لسانك رطباً بذكر الله. هذا يعني وأنت في السيارة تذكر الله، وأنت في الصلاة تذكر الله، وأنت بعد الصلاة تذكر الله، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر. فيكون إذاً أول شيء أعطانا
للتعويض هو ذكر الله، "فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون، والنبي صلى الله عليه وسلم انظر كيف لخصها: لا تزال - لا يزال لسانك رطباً بذكر الله. عندما تذكر الله باستمرار يحدث جفاف، فالنبي ينبهك إلى أن هذا ليس جفافاً حسياً، لكنه رطوبة عند الله. نعم، مثل ماذا؟ دم الشهيد أحلى عند الله من ريح المسك، لخلوف فم الصائم مثلاً لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فهذه الأمور لها ظاهر نحن لا ننكره أن الخلوف - ومعناه أنها رائحة غير مستحبة وغير مطلوبة - ولكن بالرغم من ذلك فإنها أطيب عند الله من ريح المسك، فجفاف الفم هذا الذي سيحدث من كثرة الذكر هذا
أولاً: الذكر، ثانياً: ما يمكن أن نسميه بالفضائل. ها هو ذلك الذي ميزنا الله به، الفضائل. ما هي الفضائل إذن؟ لديك فضائل زمنية، الفضائل الزمنية أولاً: أن الله أرشدنا إلى أسرار كان من الصعوبة أن تعرفها الأقوام السابقة. في ثلث الليل الأخير ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيقول: "هل من مستغفرٍ فأغفر له" - رواية البخاري هكذا بالرفع - "هل من سائلٍ فأعطيه، هل من كذا". انظر كيف تكون الفضائل! إنه ثلث الليل الأخير. من الذي قال هذا الكلام؟ إنه سيدنا النبي قالها. نحن لأن أعمارنا قصيرة،
تخيل أن رجلٌ يعبد ربه من الفجر حتى المغرب كل يوم، وبعد حلول المغرب ينام حتى الفجر، وأنا أقوم في ثلث الليل الأخير، فإذا بي حصلت من الفوائد والرحمات وتنزل السكينة والفضائل أكثر منه وهو يعبد لمائة سنة، هو عاش له ألف سنة يعبد فهذا الكلام هو الأمد الطويل، ثانيا: يوم الجمعة يوم الجمعة اختص الله أمة محمد به وهو يوم ستقوم فيه الساعة وهو يوم هو عيد في السماء وهو يوم فيه ساعة تسمى ساعة الإجابة. يوم الجمعة هذا، نعم، فانظر كيف يكون، انظر كيف يوفر لي أشياء كثيرة في القبول وفي القرب وفي الأدب مع
الله وفي الدعاء وهكذا. الفضائل، هناك شيء يُسمى ليلة القدر. فليلة القدر هذه ماذا تعني؟ إنها مثل ألف شهر. ألف شهر يعني حوالي ثمانين سنة. ألف شهر عندما تقسمها على اثني عشر تصبح ثمانية وثمانين سنة أو لا أعرف كم، عمر بأكمله، عمر كامل. حسناً، أنت الآن في كل رمضان ستتحراها في العشر الأواخر من رمضان، فإذا يا أخي كأن عبادتك فيها ستضرب في ثمانية وثمانين سنة، حسناً أنت رجل عشت أربعين سنة وتحريتها عشرين سنة، إذاً عشرون في ثمانين بكم؟ بألف وستمائة. يا سلام! يعني أنا هكذا عبدت ألف وستمائة سنة. إذاً قد عوضها كثيرا لأن لا أحد عاش ألفاً وستمائة سنة. آدم عليه السلام
عاش ألف سنة، ونوح عليه السلام عاش في قومه ألفاً وخمسين سنة، ألف سنة وخمسين سنة أخرى. إذن هذا يعادل ألفاً وستمائة سنة. وهذا مقارنة بالذي عبد وتحراها عشرين سنة فقط. فإذا كنت قد بدأت من سن الخامسة عشرة حتى سن الخامسة والستون سنة، خمسون في ثمانين تساوي أربعة آلاف سنة. لا، هكذا يكون هذا كرماً، هذا كرم واسع جداً، كرم كبير. فقد عُوِّضت في الذكر والفضائل، وكذلك الدعاء في ساعة الإجابة وفي ثلث الليل الأخير. وكذلك أرشدنا إلى أشياء مثل اسم الله الأعظم، فها هو اسم الله الأعظم موجود في جميع الأمم، إلا أنه وضع لنا في أسماء الله الحسنى،
حتى قال النبي أن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة. فقد عمل معنا أشياء كثيرة جدًا لتعويض فارق الأعمار، ولذلك تجد يا أخي أمة الإسلام هي الأمة الوحيدة التي تسجد، وهكذا نحن لسنا نتفاخر على الآخرين، بل نتفاخر بنعمة الله علينا. ليس هناك أحد الآن يسجد لله إلا المسلمون. ولا من قبل ذلك يا مولانا. لا، قبل ذلك كثيراً كان هناك. نعم، اسجدي واركعي مع الراكعين. لا، لم يكن قبل ذلك. بلى، قبل ذلك كثيراً، ولكن الآن نحن نختص بعبادة، أن نتحد على القبلة، يحفظ الله لنا القرآن، نتحد على شهر الصيام، نتحد على الصلوات وأنها
خمس، نصبح من أهل القبلة. ولذلك جريمة الأشخاص الدواعش والإرهابيين وما شابههم تكفير المسلمين. أنت تراه الآن وهو من أهل القبلة وأنت تكفره، خلاص أصبحت خارجياً، انتهى الأمر. جريمة كبيرة لماذا؟ لأنهم لم يفهموا كل المعاني التي نتحدث فيها هذه. مولانا الإمام، تسمح لنا بمحادثة هاتفية من الأستاذ خالد، نعم تفضل أستاذ خالد والأستاذ... الأستاذ خالد أهلاً بك أهلاً بك يا سيدي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أستاذ خالد تفضل، أسأل فضيلة الإمام والنبي تفضل بكل سرور، اتفضل يافندم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً. عندما أقول يا فندم، سيدنا محمد، سيدنا محمد. بعض الناس تقول لي: "لا تسودوني في الصلاة"، فأنا أستحي أن أقول محمد، بدون سيدنا ويستشهدون بالحديث: "لا تسودوني
في الصلاة". مولانا سيرد عليك وسيستدل. يا مولانا، يرد عليك. انظر يا خالد، هذا الحديث موضوع صحيح وهم الذين ألّفوه، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" صلى الله عليه وسلم، فهو سيد الأولين والآخرين باتفاق، لا يوجد كلام في ذلك. فأنت قُل سيدنا ولا تقل إلا سيدنا. حسناً، الأستاذة عبير يا أستاذة عبير، أهلاً بك. أستاذ حسن، أهلاً بحضرتك، أهلاً بكم، أهلاً مبروك على الديكور الجديد ولمولانا كل سنة وفضيلتك بخير وطيب، وأتمنى لك العمر الطويل إن شاء الله بحسن العمل، جمعا إن شاء الله مولانا. سؤالي في العقيدة لو سمحت. العقيدة أهم شيء يمتلكه الإنسان، والذي يُحاسب على عقيدته ربنا. والناس لا تحاسب بعضها البعض على عقيدتها، لكنني أرى لهجة في التلفاز تقول إن كلنا مسلمون مثل بعضنا، وأن الذي يؤمن بالله كله داخل الجنة ليست مشكلة، مع أن
المفروض أننا نفهم الناس أن العقيدة يحاسب عليها الله، لكن الشريعة هي التي نتعامل بها مع بعضنا البعض. أي أنني أتعامل مع المسيحي بمبدأ "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم" و أتعامل معه بالمودة والرحمة كما أمرنا ديننا، وهو أيضاً يتعامل معي بمبدأه المسيحي وهو "أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم". وبما أننا نعيش جيران في نفس الوطن ونتواجد معاً في نفس المكان، فهو يتعامل معي بالبركة والرحمة، وأنا أيضاً أتعامل معه وفقاً للآيات القرآنية. لكن فكرة أن نجعل العقيدة كلها متماثلة أو يظهر مثلاً بعض أئمة الفقه يقول لك لا، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده بغض النظر عن أساس العقيدة التي يحاسب عليها ربنا. تماماً تماماً يا أستاذة، إن شاء الله فضيلة مولانا يجيب على حضرتك. أنا لا أعلم يا عبير أنكِ فهمتِ هذا الفهم كيف أو من أين؟ لكن على كل حال كلامك سليم مائة في المائة. نحن
ندعو إلى التعايش، والتعايش معناه اختلاف العقائد، وحتى نستطيع أن نتعايش مع المسيحي أي أنني لا أقهره على أنه لابد أن يصدق بمحمد، ولا لابد أن يتبع الشريعة لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا" لكن أنا أرى الخلاص في سيدنا النبي. الخلاص يعني ماذا؟ يعني ربنا سيدخلني الجنة بسيدنا النبي، يعني ربنا سيرضى عني بسيدنا النبي. لا يصح يقول لي أحد إلا يجب أن تقول أنه كفر بمحمد، إلا يجب أن تقول له أنه صحيح، لا لا يكون صحيح. الحقيقة أنني في ديني اعتقاده غير صحيح. وأنا أرى أن التعايش شيء والعقيدة وبقاؤها شيء آخر، وهذا ما اتفقنا عليه عندما ذهبنا لنعقد حوار الأديان وما إلى ذلك، ووجدنا بعض الناس يتبنون فكرة أن حوار الأديان
معناه تنصير العالم، فقلنا لهم: لا، نحن نرفض هذا المبدأ. حوار الأديان معناه التعايش بيننا. جاري مسيحي وجاري يهودي، جاري، وبوذي جاري، جاري هندوسي، نحن متعايشون مع بعضنا بعضاً. هذا الجار الهندوسي هو الذي سيأخذني بسيارته ليوصلني إلى المستشفى في الليل، في الساعة الثانية ليلاً إذا أصابني مكروه. وهكذا يعيش المسلمون في الهند، عاشوا هكذا. بالطبع هناك تعصبات وحرائق وغيرها عند المتهورين. لكن فعلاً التعايش الموجود في الهند تعايش محترم، وهذا لم يقل فيه أحد أنني لا بد أن أؤمن بفشنو ومشنا وكرشنا، وهو ليس مضطراً أن يؤمن بالنبي المصطفى والحبيب المجتبى، لم يقل أحد هكذا.
أنا بعد البحث والتقصي والإيمان الذي لدي وما إلى آخره، أرى الخلاص فيما أنا عليه، وفي نفس الوقت. أرى أنَّ هذا الدين يأمرني بحسن الجوار، ولا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورثه. الأستاذة منى، أهلاً بك، أهلاً يافندم. السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضلي يا أستاذة منى. مبارك الديكور، ولو أنَّ وجود مولانا وكلامه وعلمه هم الذين يزينون المكان ويزينون الدنيا كلها. الله يحفظه لنا ويمنحه العمر الطويل يا رب. الله يكرمك. تفضلي يا أستاذة. لدي سؤال يا مولانا عن ومن كان مريضاً أو على سفر، وتكررت دائماً "على سفر" ولم أجد فيما بحثت أنه لا يوجد في القرآن كله "مسافراً". هل هناك فرق بين من كان على سفر أو كلمة
"مسافر"، هل هناك فرق بينهم؟ هناك فرق كبير. شكراً لك، شكراً يا أستاذة، شكراً. فرق كبير جداً، والفرق هذا مبناه أنني مسافر إلى الإسكندرية، فعندما أذّن الفجر كنت أثناء السفر. يعني أنا مسافر الساعة الثالثة وأنا في وسط الطريق أذّن الفجر، فأكون متلبساً، على بمعني متلبساً بالسفر. لكن لو قال مسافر فيمكن. حسناً، أنا غداً سأكون مسافراً، اليوم سأكون مسافراً. أنا مثلاً في الفجر سأكون مسافراً الساعة العاشرة. لو أذّن الأذان الساعة وأنا في الحضر، وأصبحت الساعة العاشرة، سأذهب لأركب قطار الإسكندرية، لا أفطر.
لكن لو قال مسافر كنت أفطر، نعم لأن الآذان أذن وأنا لست على سفر، فكلمة "على سفر" معناها أن يؤذن المؤذن علي بدخول الفجر وأنا متلبساً بالسفر، وليس عندما أكون مسافراً في أي وقت من أوقات النهار. فلو سافرت الساعة العاشرة صباحاً لن أفطر، لكن لو سافرت الساعة الثالثة وأذّن علي الفجر وأنا في القطار أو في السيارة أفطر. بعدما أصبحت في الإسكندرية، وسأمكث فيها يومين ثم أعود. فأفطر، وفي اليوم الثاني أفطر أيضاً. عدت من الإسكندرية الساعة الحادية
عشرة، حيث أُذّن عليّ وأنا في الإسكندرية فكنت مفطراً. إذاً، إذا كانت كلمة "على سفر" تجعلني لا أفطر أثناء السفر، وإنما أفطر إذا كان السفر سابقاً للصيام. مولانا، اسمح لي في نهاية هذه الحلقة أقول لفضيلتك كل عام وأنت بخير، وبارك الله في عمرك وحفظك دائماً وأنت بالصحة والسلامة. شكراً لك أعزائي المشاهدين. دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.