والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة ‎يرد على فتوى داعش بقتل علماء الدين | الحلقة الكاملة - المتشددون, والله أعلم

والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة ‎يرد على فتوى داعش بقتل علماء الدين | الحلقة الكاملة

48 دقيقة
  • يناقش الإمام الدكتور علي جمعة قضية فتاوى التكفير التي تصدرها الجماعات الإرهابية ضد العلماء، مؤكداً أنها ليست فتاوى شرعية بل آراء ضالة مضلة.
  • يستشهد بحديث النبي عن قبض العلم بموت العلماء، وأن الناس سيتخذون رؤساء جهالاً يفتون بغير علم فيضلون ويضلون.
  • يوضح أن هذه الجماعات تفهم النصوص فهماً خاطئاً وتجتزئ من كتاب الله، ويتكلمون وكأنهم يوحى إليهم.
  • يشير إلى أن داعش وأمثالها ألعوبة في أيدي أعداء الأمة، ويطرح سؤالاً: من أين تحصل هذه الجماعات على السلاح والذخيرة؟
  • يذكر أن الإسلام يرفض العنف، وأن سبعين حرباً في العالم ولكن الإعلام الغربي يركز فقط على المنطقة العربية والإسلامية.
  • يؤكد أن هذه الجماعات تشوه صورة الإسلام، وأن الله لم ينصرهم لأنهم على باطل، وأنهم سيصطدمون بحائط القدر.
  • يبين أن هناك نوعين: مضلين (مغضوب عليهم) يعرفون الحق ويحيدون عنه، وضالين يتبعونهم دون وعي.
محتويات الفيديو(47 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح قضية فتاوى داعش بتكفير العلماء

[المذيع]: أهلًا بكم، أحييكم بتحية الإسلام، وتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا السلام الذي أوصانا به سيدنا صلى الله عليه وسلم أن أفشوا السلام بينكم، هذا السلام الذي يحتاجه الإنسان وتحتاجه الحياة ويحتاجه هذا العالم في كل محيطه الذي نعيش فيه.

أهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وهو من كبار العلماء في الأزهر الشريف، لنقف معه عند هذه القضايا وعند هذه العناوين المهمة، وعند فتوى داعش والجماعة الإرهابية بتكفير علماء الدين وقتلهم.

لماذا يصدرون مثل هذه الفتاوى؟ وعلى أي علم يستندون؟ هم دائمًا يقولون في دعواهم وفتواهم أن العلماء شوهوا معنى الجهاد، وأن هؤلاء العلماء اقتربوا من السلطة كما كانوا يُسمّون في الماضي علماء السلطان. أسئلة كثيرة تحوم حول هذا الموضوع وحول هذه القضية، سنطرحها على صاحب الفضيلة مولانا الإمام.

سؤال المذيع عن الجذور الفكرية لفتاوى تكفير العلماء من المودودي إلى سيد قطب

اسمحوا لي في البداية أن أرحب بفضيلته. مولانا، أهلًا بكم، أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا مولانا. وإن كانت الدعوة أو هذه الفتوى ليست حديثة وإن كانت متجذرة في التاريخ، ففضلًا عن كونها من الخوارج الذين أصَّلوا لهذه الأمور في التاريخ، كانت هناك كتابات معاصرة في حياتنا قيل إنها بدأت من أبي الأعلى المودودي مرورًا بـسيد قطب انتهاءً بـمحمد عبد السلام فرج بكتابه الجهاد الفريضة الغائبة.

هل كل هذه الكتابات هي التي أصّلت لهذا المعنى ولهذه الفتاوى في عقولهم؟

رد الشيخ على أن ما يصدر من داعش ليس فتاوى بل آراء ضالة مضلة

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ابتداءً، هذه ليست فتاوى وإنما هي آراء ضالة مضلة، وإن كان الذي يصدرها يظن أنه قد أصدر فتوى في حكم شرعي، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى هذه العملية - حتى ولو كان ظاهرها هو ظاهر الإفتاء - بأن يحاول أن يشغب على الناس بآرائه الشخصية ويُلبسها طريقة العلماء في الكلام على الأحكام الشرعية للأفعال البشرية، فإنها ضلال.

ولذلك ينبغي علينا أن نتأنى في إطلاق كلمة فتاوى، وإنما هي آراء ضالة مضلة. إنها ليست بفتاوى ولكنها آراء ضالة ومضلة، ضالة مضلة.

حديث النبي عن قبض العلم واتخاذ الناس رؤساء جهالاً يفتون بغير علم

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:

قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا»

فما سمَّوْهُم علماء، هؤلاء رؤساء ابتغوا الرياسة واشتهوا الرياسة وأرادوا الرياسة، فسُئِلوا فأفتَوْا. أجل، سمَّى الذين هم الرؤساء أولئك الذين هم الرؤساء. نعم، سمَّى الظاهر في العملية التي مثل واضع الحديث، هو يضع ويقول قال رسول الله وهو كذب.

قال رسول الله ﷺ: «ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»

فهذا يتلبس بلباس الفتوى وليست فتوى، فأفتوا الناس في الظاهر بغير علم، فضلوا وأضلوا. وهكذا، فإن الذي خرج منهم ليس فتوى شرعية معتبرة محترمة.

ما يصدر من الجماعات الإرهابية افتراء على الله ورسوله وآراء لا تنبني على علم

إن ما صدر منهم هو عبارة عن تألٍّ على الله ورسوله، أي افتيات على الله ورسوله، أي أنه افتراء على الله ورسوله، وإنما هو شهوة أنفسهم وإنما هي آراؤهم الضالة المضلة التي لا تنبني على القواعد والعلوم والتعاريف والمناهج السديدة والمبادئ القويمة أبدًا.

إنهم قد نبتوا نبتةً خارج النظام، خارج العلم. ويحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، هؤلاء الناس لا يميزون بين الصحيح والضعيف والموضوع. هؤلاء الناس ذهبوا إلى كتاب الله يتكلمون فيه فاجتزؤوا منه ولم يدركوا أنهم قد وقعوا من حيث يدرون أو لا يدرون تحت قوله تعالى:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]

خروج الجماعات الإرهابية عن نظام العلم وتكلمهم في دين الله بغير علم

فالله سبحانه وتعالى ليس غافلًا عما تعمل الإرهابية أو داعش أو غيرها من أهل الضلال والفساد في الأرض، لكنهم خرجوا عن نظام أهل العلم وخرجوا عن نظام القواعد المؤسسة والمبادئ القويمة، ثم تكلموا في دين الله بغير علم فهرفوا بما لم يعرفوا.

والله نهاهم عن ذلك وقال:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]

فتركوا كل شيء ثم تصدروا قبل أن يتعلموا وتكلموا من قبل أن يفهموا، فضلوا وأضلوا. فابتداءً هذه ليست فتاوى إنما هي آراء ضالة مضلة تتسق مع مبادئهم الكاسدة الفاسدة.

مبادئ الجماعات الإرهابية الفاسدة وتصرفهم كأنهم يوحى إليهم وخروجهم عن المحجة البيضاء

وما مبادئهم الكاسدة والفاسدة إلا أنهم يتكلمون وكأنهم يوحى إليهم، يتكلمون وكأنهم قد مثلوا الإسلام. والنبي صلى عليه وسلم نهانا عن هذا، فخرجوا بذلك عن المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وهؤلاء هلكى وفي النار.

حتى وصفهم رسول الله بأنهم كلاب أهل النار. كيف هذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «فإذا نزلت منزلًا وأردت أن تكتب بينكم وبينهم كتابًا فأنزلهم على شروطك ورأيك، لا على شرط الله ورسوله، فإنك لا تدري أصبت شرط الله ورسوله أم أخطأت»

ونحن في الجهاد وقادمون لنتفق مع دولة أخرى، أو حين إبرام اتفاقية ومعاهدة، فها هو يتكلم مع الطرف الآخر وأقول له: وأشترط لك كذا وأتعهد عليك كذا، لن أقول هذا مراد الله ومراد رسولي. إياك أن تقول هكذا؛ لأنك لست موحى إليك، رسول الله هو الذي يكتب هكذا، لكنك لا، أنت لم يُوحَ إليك.

يقين الجماعات الإرهابية بضلالاتهم يعني ادعاءهم الخفي للنبوة وهو كفر

ولذلك فاليقين الذي هم عليه من ضلالاتهم إنما لا يتأتى إلا إذا اعتقدوا اعتقادًا خفيًا أنهم أنبياء ونحن مُلهَون عن ذلك. هذا كفر؛ لأن الذي يقول أن هناك نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم يكون قد خرج من ملة الإسلام.

ولذلك ورطاتهم كثيرة، ونحن لا نريد أن نكفرهم وهم يكفرون أنفسهم، ولكن هذا بالمثال: إذا سألت أحدهم: هل أنت نبي؟ يقول لك: أعوذ بالله، لكن يتصرف كأنه كذلك.

ولذلك قالوا: لازم المذهب ليس بمذهب إلا إذا كان لازمًا بيّنًا. فهذا يتصرف وكأنه موحى إليه، فنقول له: لا يوحى إلا إلى نبي، فهل أنت نبي حتى تتأكد من أن تفسيرك هو التفسير الوحيد الذي عليه الأمة، أو الذي هو موافق للواقع، أو الذي هو مراد الله ورسوله؟ أو فكأنه يقول: نعم أنا متأكد ألف في المائة، يعني كأنه نبي. الذي متأكد ألف في المائة، هذا من هذه التراهات التي يفعلها.

الرد العلمي على أصول خوارج العصر في خمس مجلدات وبيان كذبهم وتشويههم للإسلام

نحن نُقيم له بكل دليل، لقد عملنا خمس مجلدات اسمها الرد على أصول خوارج العصر، خمس مجلدات ترد على كل ما خطر بأذهان هؤلاء الضُلال في الأصول وفي الفقه وفي الحديث والتفسير وفي الفكر الإسلامي وفي كافة الأشياء، ولي عليه مقدمة في ثلاثين ورقة أتحدث فيها أنهم من الكاذبين الذين لا يرون الواقع ولا يدركونه.

ولذلك يشوهون صورة الإسلام والمسلمين في كل مكان. يتهموننا أننا عملاء الاستعمار بالرغم من أننا قد حاربنا الاستعمار وطردناه من بلادنا، ويتهموننا أننا مع الحملات الصليبية وما ولا تخفى الدعوة التي ندعوها في وسط المسلمين وفي وسط العالمين على العالمين، لكنه أعمى القلب قبل أن يكون أعمى البصر.

اتهامات الجماعات الإرهابية الباطلة للعلماء وعدم نصرة الله لهم طوال تسعين سنة

يتهموننا أننا ضد الجهاد ونحن نجاهد في سبيل الله أعداء الله وأعداء الوطن والذين يريدون فسادًا في الأرض، نَغلِب مرة ونُغلَب مرة، والله سبحانه وتعالى ناصرنا في نهاية المطاف.

يتهموننا بأننا لا نعرف الاجتهاد ونحن نعمل في الاجتهاد هنا في مؤسسة مسلمة، مؤسسة الأزهر، منذ أكثر من مائة سنة. يتهموننا بأننا ضد الخلافة وهم لا يعلمون عن أنفسهم شيئًا في قضايا الخلافة ولا في قضايا الحكم، ولا أن زوال المكان يُذهب الحكم، ولا أي شيء، لا في المعقول ولا في المنقول.

يتهموننا بأننا لا نفهم النصرة والتمكين، والله لم يمكنهم أبدًا منذ أن خرجت الجماعة الإرهابية سنة ألف وتسعمئة ثمانية وعشرين وإلى يومنا هذا تسعون سنة لم ينصرهم الله. وهل هذه نصرة الله سبحانه وتعالى؟ إنه يجلس يهزمهم وليس يتركهم.

الجماعات الإرهابية تصطدم بحائط القدر ولم ينصرهم الله في كل معاركهم

لأنهم يستدلون بنوح الذي جلس يدعو قومه، ولكن من غير صدامٍ، وأنتم اصطدمتم مرةً فالثانية فالعاشرة فالعشرين فالثلاثين فالأربعين، وكلها هزائم. لماذا لم ينصركم الله؟

يسألون أنفسهم، فليسأل كل شاب نفسه: إذا هؤلاء يصطدمون ثم لا ينصرهم الله، فأين النصرة والتمكين؟

ولذلك هاجوا وماجوا. انظروا الدماء التي في ليبيا، انظروا الدماء التي في سوريا، انظروا الدماء التي في اليمن، انظروا الدماء التي في العراق، انظروا الدماء التي في كل مكان، وراءها هذه الجماعات الإرهابية الخائسة الفاسدة الكاسدة. لماذا لم ينصرهم الله؟ ويصطدمون دائمًا بحائط القدر، فالله سبحانه وتعالى من ورائهم محيط.

دعوة داعش لقتل العلماء حركة مذبوح والشباب بدأ يفيق من غفوته

ولذلك هذه الآراء هي حركة مذبوح، عندما يخرج ويقول: نحن نريد أن نقتل العلماء. خلاص، العلماء أتعبوهم، العلماء منعوا تمددهم، والشباب بدأ يفيق من غفوته من الكلام المعسول الذي يتكلمونه.

ولذلك ترى خمسة أو ستة أو سبعة يهجمون عليك لكي يضربوك بالنار، وأنت معك بضعة سبعين ألفًا منهم.

قال رسول الله ﷺ: «وإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ شذّ في النار»

هو سيدنا علي لم يُقتل، بل قتلوا عبد [الرحمن بن ملجم]، هذا محفظ القرآن هو من الخوارج، حفظه فقط الخوارج، هو خارجي لكنه حفظ القرآن فقط.

قال رسول الله ﷺ: «يقرؤون القرآن والقرآن يلعنهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يقرؤون القرآن ويمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم»

لماذا؟ لأنهم مفسدون في الأرض.

التلبيس والتدليس عند الخوارج وامتداد أيديهم إلى العلماء الربانيين عبر التاريخ

كثيرًا من الناس من تختلط عليه الأمور ولا يدرك، فيقول: أين هم؟ من الذي قتلوه؟ وبعد أن يفيق بعد مدة، يدرك أن هذا القتل حقيقي، وقد ملأوا الأرض ضجيجًا وأنا الذي كنت لا أعرف يتوب إلى الله.

إذن هذا تلبيس وتدليس مثل تلبيس وتدليس إبليس، وما سُمي إبليس إلا بالتدليس والتلبيس.

[المذيع]: إذا كانوا قد امتدت أيديهم في بداية الأمر إلى سيدنا علي [بن أبي طالب]، ثم جاء خوارج العصر ليقتلوا الشيخ البوطي ويقتلوا الشيخ الذهبي، وفضيلتك تعرضت أكثر لمحاولة فاشلة بائسة يائسة منهم، فما معنى أن تمتد هذه الأيادي السوداء إلى العلماء، إلى علماء الدين، إلى العلماء الربانيين تحديدًا؟

قساوة قلوب الخوارج وعدم وقوفهم عند البسملة كما فعل العلماء الأجلاء

[الشيخ]: هذا معناه أنهم قُساة القلوب، لم يقرؤوا القرآن ولم يفهموا معانيه. من أول كلمة، فأول كلمة في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم لم يقفوا عندها، لم يختبروها.

الشيخ محمد عبده جلس ستة شهور في الأزهر المعمور في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم حتى مَلَّ في البسملة فقط. تعال واجلس، هدئ بالك، أنت ستدخل على كلام العظيم سبحانه وتعالى فلا بد أن تكون متأهبًا له.

الشيخ عليش له كتاب يشرح فيه بسم الله الرحمن الرحيم من جميع العلوم، إذ يقدم لك بسم الله الرحمن الرحيم من ناحية اللغة، ومن ناحية النحو، ومن ناحية المنطق، ومن ناحية الفقه، ومن ناحية الحديث، ومن ناحية من ناحية. كتاب اسمه إبداع الحكيم في بسم الله الرحمن الرحيم.

كتاب إبداع الحكيم في البسملة وأهمية الرفق كمدخل لفهم القرآن والجهاد

أو الحكيم في بسم الله الرحمن الرحيم، نعم، إبداع الحكيم، إبداع الحكيم في بسم الله الرحمن الرحيم للشيخ علي جميل.

لماذا كانوا يهتمون بها هكذا؟ لأنها المدخل، لأنها القاعدة التي ستقرأ بها القرآن كله. ستقرأ القرآن وأنك:

قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه»

فإذا جاء في قمة هذه الآيات وفي نهايتها أمر بالجهاد في سبيل الله، عرفت أنه أمر رحيم وليس أمرًا رجيمًا. وما الفرق بين الرحيم والرجيم؟ إنه وقاتِلوه وليس واقتلوه.

الفرق بين القتل والقتال في الإسلام وأن الجهاد جيش مقابل جيش تحت راية

[المذيع]: نعم، أليس هناك فرق بين القتل والقتال يا مولانا؟ كيف يكون ذلك فرقًا؟

[الشيخ]: هذا جيش مقابل جيش تحت راية، أما هذه فمحاولة اغتيال. أأقتله؟ هل كنت قاتلتك لتقاتلني؟ هل كنت قاتلتك لتأتي إلى جواري وتضرب هنا وهناك؟ أنا لم أقاتلك.

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 190]

انظر كيف يكون ذلك؟ أنا داخل القتال لا أريد علوًا في الأرض ولا فسادًا.

﴿ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]

أرأيت هذا الموضع؟ ليس فقط وقاتلوا في سبيل الله وانتهى الأمر وتبدأ في ضرب الناس أبدًا، بل الذين يقاتلونكم.

﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

حكم من ألقى السلام واستسلم في القتال وتحريم الاعتداء على المستسلمين

إن كان هذا الشخص يريد قتلي الآن ثم استسلم فورًا، فبمجرد أن يُلقي السلام علينا، نُلقي عليه السلام فورًا.

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [النساء: 94]

يعني المسألة ليست لها علاقة بالعرض، بالرئاسات التي اتخذوها بهذا الضلال الذي ضلوا فيه وتعمقوا حتى صعب أن يعودوا بعد هذا الضلال؛ لأنه ضلال بعيد.

تخيل أن أحدهم ركب قطار الصعيد يريد الإسكندرية فوصل إلى أسوان، فهو في ضلال بعيد. كان في القاهرة قريبًا من الإسكندرية بمسافة مائتي كيلومتر. إذن، هم في ضلال بعيد لأنهم ابتعدوا عن العلماء حتى ظهر هذا الرأي الفاسد الكاسد.

دعوات داعش لقتل المفتين والعلماء وأن الأجل بيد الله وحده

الذي يقول لك: نريد أن نقتل مفتي السعودية، ونريد أن نقتل فلانًا وعلانًا وتركان، ونريد أن نقتل الشيخ أحمد الطيب، ونريد... ما هذا؟

وطبعًا الفقير إلى الله يبذل محاولات مستمرة، وهي عدة محاولات مستمرة، ولكنهم ليس لديهم عقل يدركون به أن الأجل بيد الله، وأن إمام الأئمة وبدر التتمة سيدنا علي بن أبي طالب قتله خارجي.

ماذا يعني عندما يقتل شخص شخصًا آخر؟ لعنة الله عليه، لقد قتلوه. الأنبياء قبل ذلك، بنو إسرائيل قتلوا الأنبياء، والله سبحانه وتعالى جعل قاتل النبي حتى يخلدهم في النار.

إذن، الدنيا ليست هي غاية أمرنا ولا نهاية عملنا، بل هناك آخرة وحساب.

عمى القلب والبصيرة عند الخوارج وقراءتهم الانتقائية للقرآن وفق أهوائهم

ولذلك أقول لك إن الذي حرك هؤلاء هو عمى قلب وعمى بصيرة، وهو الضلال المبين، وهو أنهم لم يقرؤوا القرآن كجملة واحدة وإنما قرؤوه وانتقوا منه ما يوافق أهواءهم على ما في عقولهم من قذارات.

ثم إنهم خرجوا على الناس بهذه الآراء الضالة المضلة، رؤساء جهال. سل واحدًا منهم ابتداءً من أسامة بن لادن وانتهاءً بلا أدري أبي بكر البغدادي أو أي شخص كهذا أو محمد العدناني أو الظواهري: من شيخك؟ على من درست العلم؟ أم أنك لم تدرس على أحد وتعلمت من عند نفسك؟

ولذلك في النهاية تكونت مثل هذه المشوهات التي قد ابتُلي بها الإسلام والمسلمون، بل ابتُليت بها البشرية.

اصطدام الجماعات الإرهابية بحائط القدر وكونهم ألعوبة في أيدي أعداء الله

ولذلك سيصطدمون بحائط القدر، لن يستطيعوا أن يغيروا سنة الله في كونه، ولذلك بعد أن [يصطدموا بـ] حائط القدر سيتساقطون. وهذا هو الذي يتم الآن.

إنهم ألعوبة في أيدي أعداء الله ورسوله، يعطونهم السلاح ويعطونهم التمكّن حتى يقتل المسلمون بعضهم بعضًا، ثم يسحبون منهم السلاح ويسحبون منهم التمكّن ويجعلون بعضهم يقتل بعضًا.

وهذا هو الذي يحدث الآن. ردّ الله كيدهم في نحورهم وأبقى لنا إسلامنا الجميل الذي به دائمًا نصل به إلى الغاية الأسمى، فطوبى لنا معشر الإسلام.

استدلال الجماعات الإرهابية بالآيات والأحاديث بفهم خاطئ والفرق بين القتال والقتل

[المذيع]: فرع منها هنا وهناك يستدلون بآيات من القرآن وبأحاديث نبوية شريفة، ويقفون عندها ويفسرون ويصدرون هذه الدعاوى الباطلة.

﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]

يقفون عند هذه الآية ويستدلون بها. ما الفهم الحقيقي لهذه الآية؟ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما قاله الله سبحانه وتعالى؟

[الشيخ]:

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

وهو الأساس، وإن النبي صلى الله عليه وسلم يفرق بين القتال والقتل الذي يتخذونه ويظنونه جهادًا، فنقول لهم: لا، ليس هذا جهادًا بل هو فساد.

قال رسول الله ﷺ: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله»

قصة أبي نواس وضرب القرآن بعضه ببعض كما يفعل الخوارج في فهمهم المجتزأ

[المذيع]: الإجابة هنا نعم، متى؟

[الشيخ]: يومًا من الأيام، آيس من رحمة الله، أي لا تناقشوا لماذا فيه. ماذا نفعل يا أستاذ؟ يجب أن نفهم النصوص على وجهها.

أبو نواس كان هؤلاء الصبية وأمثالهم كان ناسيًا نفسه قليلًا، فكان يشرب الخمر ولا يصلي. فقالوا له: يا أبا نواس، أنت عالم كبير ولغتك سليمة وشعرك رصين، فلماذا لا تصلي؟ فرد عليهم ببيت من الشعر: ما قال ربك ويل للأُولى سكروا، ولكن قال ويل للمصلين.

فويل للمصلين، ما الذي فعله أبو نواس؟ هذا جزء من القرآن، يضرب القرآن بعضه ببعض. ونهى رسول الله أن يضرب أحدنا القرآن بعضه ببعض.

قال رسول الله ﷺ: «أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟»

ماذا فعل؟ أخذ آية ولم يكمل الآية بعدها. فويل للمصلين، قال: هل رأيت؟ هل قال لك فويل للسكارى؟ لا. قلنا له: لا، لم يقل. قال: طيب، حسنًا.

النهي عن القتال تحت راية عمية والفرق بين الجيش الوطني والجماعات المسلحة

ليس طيبًا، سيأتي يوم القيامة ويحاسبك يا أبا نواس، وسيأتي يوم القيامة خارجي ويحاسبك قائلًا: لماذا تظهر براعتك عليّ ولا تُظهرها في الجهاد؟

قال رسول الله ﷺ: «لا تحارب تحت راية عمية»

عندما قال تحت راية عمية يعني راية عمياء، لستُ أعرف إلى أين يتجه. الجيش المصري إنه يعرف أنه جيش وطن، ويعرف مصدر تمويله، ويعرف ماذا يريد، ويعرف قيادته.

وعندما نجلس مع هؤلاء الأشاوس الأبطال الفرسان الذين هم رجال الجيش المصري، تشعر بالفخر، تشعر بالرجولة، تشعر بأنهم فرسان يحمون البلاد والعباد، يحمون الأعراض والأموال، وكل واحد منهم واضع رقبته وروحه على كفه فداء هذه الأوطان ولوجه الله.

شجاعة الجيش المصري في مواجهة الإرهاب وكفاحه المستمر في سيناء

كانوا عندما يخرجون أمامنا في العمليات كانوا يتوضؤون لكي يلقوا الله سبحانه وتعالى وهم متوضئون شهداء، ولا يتردد أبدًا في هذا الجيش المصري الذي ما زال يكافح هؤلاء الأوباش حثالة الخلق، ما زال يكافحهم في سيناء وإلى يومنا هذا وحده.

إذ نحن أمام راية واضحة.

التساؤل عن مصادر تمويل وتسليح داعش ودور الجسر الجوي في إمدادهم بالذخيرة

أريد أن أفهم فقط، أنا أقول هكذا، أقول لأحد الخبراء: أنا أريد أن أفهم من أين تحصل داعش على السلاح والسيارات الجديدة؟ لأن تلك السيارات التي في الأفلام التي يصنعونها، هذه سيارات رباعية الدفع غالية جدًا وصور كبيرة.

فقال لي: لا، لا تهتم بهذا، أنا لا يهمني من أين يحصلون، من أين هذا؟ فقلت له: ما شأنك بهذا؟ فقال لي: إنها ذخيرة يجلبونها من أين؟ الرجل الفني الذي في الحرب يعرف أن المعدات سهلة الشراء، نذهب إلى تاجر سلاح بثلاثة أسهم في سوق البشر ونشتري منه هذا. تمام.

وضعوا أيديهم على منابع البترول ويبيعونها بأرخص الأسعار، يبيعون بدل الشيء بمائة بخمسة دولار، ويَعُدُّ ذلك تفريطًا في ثروة الأمة ويجلب بها هذه المعدات.

حسنًا، الذخيرة إذن من أين تأتي؟ هذا ما لم يُجب عنه أحد.

نداء للشباب بالتفكير في مصادر ذخيرة داعش قبل الانضمام إليها

حسنًا، أنا أقول للجميع: كُلْ داعش قبل أن تذهب للانضمام سواء في الذئاب المنفردة، نعم، أو في دار التوحش، قبل هذا الغباء فكِّر في كلمة واحدة فقط: من أين يأتون بالذخيرة؟

هذه الذخيرة تحتاج إلى ما يُسمى بـالإمداد، وهذا الإمداد يحتاج إلى جسر جوي يمدهم. من إذن الذي يقف وراء داعش ويمده؟ لأن هذا له ترتيب معين، فأين هذا الترتيب؟

أفلا تعقلون؟ أفلا تتدبرون؟

هذه أسئلة للشباب. يا شاب، أنت ألعوبة في يد من؟

داعش ألعوبة في يد أعدائها وتنفذ مخططاتهم دون أن تدري

يظهر داعش أنه عدوه، ويقول: أنا عدو الغرب، أنا عدو الصليبية، أنا عدو الصهيونية، أنا عدو لا أعرف الحكام. حسنًا، إذن من الذي يمدك بالسلاح يا أخي لتنفذ مخططاته دون أن تدري يا حمار؟

الخطاب لداعش هنا: يا داعش، من الذي يعطيك السلاح يا داعش؟ ومن الذي يمدك بالذخيرة يا حمار؟ لأنك ألعوبة.

ومن هنا يتبين لك كلام سيدنا صلى الله عليه وسلم، حيث أمرنا في كل الأحاديث باعتزال هذه الفتنة:

قال رسول الله ﷺ: «فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزلوا تلك الفرق كلها»

وقال ﷺ: «فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب»

وقال ﷺ: «إذا رأيت هوىً متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه معجب مطاع، والدنيا مؤثرة، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة»

أحاديث النبي في اعتزال الفتنة وأن يكون المسلم المقتول لا القاتل

وقال ﷺ: «فالزم بيتك، وكن حلسًا من أحلاس بيتك مثل قطعة الأساس، فإن دخل عليك بيتك فادخل دارك، وإن دخل عليك دارك فادخل حجرتك، وإن دخل عليك حجرتك فكن أنت عبد الله المقتول ولا تكن أنت عبد الله قاتل»

ما رأيك يا داعش في هذه الأحاديث التي ترونها ليل نهار وأضللتم الأمة وأخفتموها؟ وهي تصفكم وتصف أنكم ستصبحون ألعوبة في يد أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء الوطن وأعداء الإسلام والعروبة، وقد أصبحتم ألعوبة فعلًا.

قل لي يا داعش، أنت وهو، فكر: من أين تجلب [الذخيرة]؟ السماء تنزل عليكم مطرًا من السماء بالذخيرة؟ وذخيرة ماذا؟ من وسع؟

ترنح داعش وانتهاء دورها بعد انقلاب العالم عليها وسحب الإمدادات منها

إذن بعد أن ينقلب العالم عليهم، وبعد أن يأخذ منهم مرادهم، أو أنهم يرفضون تنفيذ بعض المخططات وسيفعلون، فإنهم سيقللون من الذخيرة، وتبقى قطعة الحديد مع أحدهم، قطعة حديد صغيرة بعد أن قُتل من قُتل سواء بالعدوان أو غيره من المضلِّين الذين معه.

انظر داعش الآن تعيش أسوأ أيامها، تترنح، هي تترنح. ولذلك كثير منهم هاجر إلى ليبيا؛ لأن ليبيا لا تزال ستستمر بعض الوقت إمدادات في الفتنة العمياء الصماء التي أنتجتها الإرهابية هناك. بعضهم قد يفر إلى سيناء، هل انتبهت كيف؟ لكن خلاص هي تترنح.

لماذا؟ لأنها انتهى دورها في إفساد ما حدث في سوريا وما حدث في العراق وما حدث في اليمن وما حدث في مصر وما حدث في السودان وما حدث في ليبيا وما حدث في نيجيريا وما حدث في مالي.

نهاية الإرهاب حتمية لأن الله ينصر من ينصره ويبين محجة رسوله البيضاء

إذن كل هذا الهراء سينتهي. انظر إلى تفجير المسجد في باكستان، انظر بقلق ثم نهايته ماذا؟ فساد في الأرض. وسوف يصطدمون بسنة الله في كونه؛ لأن الله ينصر من ينصره لا من يتلاعب مع محجة رسول الله البيضاء التي تركنا عليها، التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

فنحن نبين للناس محجة رسول الله، وهم يبينون آراءهم وشهواتهم ورغباتهم ويسمون الأمر بغير اسمه.

والنبي يقول مستعيذًا من بعض الناس:

قال رسول الله ﷺ: «ستأتي يا أخي آخر الزمان حيث تُسمى الخمر بغير اسمها فيستحلونها بذلك»

فهم سَمُّوا الفساد جهادًا بغير اسمه حتى يستحلوا الفساد، والله سبحانه وتعالى يأبى ما يفعلون بالنص في الكتاب وبالسنة وبإجماع الأمم.

سؤال المذيع عن سبب تركيز الجماعات الإرهابية جرائمها في المحيط العربي والإسلامي

[المذيع]: مولانا الإمام، مع نبذ الإسلام للعنف بكل أشكاله سواء في أرض العرب والمسلمين أو في أراضٍ أخرى، لماذا دائمًا هذه الجماعات الإرهابية تتآمر على أوطاننا وعلى أرضنا في المحيط العربي والإسلامي، وكل هذه الجرائم لا تحدث إلا على هذا المسرح العربي والإسلامي، ويفعلون كل هذه الجرائم في المحيط الذي يعيشون فيه فقط؟

[الشيخ]: لكن الدراسات تُبيّن أن هذا يُسمى بـالفكر الساري، فكر الساري. كما يشير معهد الحرب في [لندن]، أجرت لندن دراسةً على عدد الحروب القائمة الآن على وجه الأرض فوجدتها سبعين حربًا. سبعون حربًا قائمة تحتاج إلى وقود السلاح.

مصالح الدول الصناعية في بيع السلاح وتجريب الأسلحة الحديثة على العرب والمسلمين

من ناحية منتجي السلاح، من مصلحتهم أن يبيعوا السلاح حتى تدور دورته الاقتصادية لكي يستطيعوا شراء السيارات ولكي يستطيعوا العيش، المصانع تعمل والمصانع تعمل وأناس كثيرون.

أي أن الدول الصناعية الثمانية تنتج السلاح ويجب أن تذهب لتصديره، إما أن يكون لدي مخزون ولا أستعمله، وإما أن يكون لدي مخزون فأستعمله. كما أنهم يريدون تجريب بعض الأسلحة الحديثة، فيجربونها في من يجربونها فيه، وهو المواطن من الدرجة الثانية الذي هو العربي والمسلم وما إلى ذلك.

ولأننا مكان واحدة [من مناطق الصراع].

تحيز الإعلام الغربي وتسليطه الضوء على منطقتنا فقط من بين سبعين حرباً قائمة

والنقطة الثانية أن الإعلام الغربي لا يهتم من حرب السبعين إلا بما كان في منطقتنا فقط، ولا يلقي أي ضوء على بقية المناطق الملتهبة ولا على بقية الجماعات الإرهابية.

هناك لدينا أستراليا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة والهند ومصر وغيرها من الدول، كل واحدة من هذه الدول قد أعلنت منظمات معينة كانت منظمات إرهابية. صحيح، فعندما تأتي لترى تلك المنظمات الإرهابية تجدها مائة وأربعين منظمة تقريبًا.

هذه المائة وأربعين منظمة، بغض النظر عن بعض المنظمات، كل الدول تقول عنها إرهابية، وبعض المنظمات أستراليا تقول عنها إرهابية بينما الولايات المتحدة لا، والولايات المتحدة تقول إرهابية بينما أمريكا لا، وإنجلترا لا، وإنجلترا لمصالحهم.

تصنيف المنظمات الإرهابية دولياً وأن أربعين منها فقط إسلامية من أصل مائة وأربعين

وهذا الحجم يُضاف إليها روسيا أيضًا، فهذا التقسيم للتنظيمات الإرهابية دخلت فيه أخيرًا الأمم المتحدة.

عندما تأتي لترى المائة والأربعين منظمة، تجد أنَّ منهم أربعين تقريبًا أو أكثر قليلًا - اثنين وأربعين أو ثلاثة وأربعين - إسلامية، والباقي غير إسلامي.

فمسألة الإعلام تفسر لك لماذا هذا تحت الأضواء.

حوار مع الإعلام الغربي حول عدم اهتمامهم بجهود مكافحة الإرهاب في المنطقة العربية

وهذه تحدثنا مع الإعلام الغربي وحدث أنهم يلوموننا لأننا لماذا لا نقاوم الإرهاب بصورة واضحة ولماذا لا نعقد مؤتمرًا في كذا. منذ عشرين عامًا ونحن نعقد مؤتمرات ضد الإرهاب. ألم تسمع ماذا يقول السادات؟ أو لماذا قُتل السادات؟ أو ماذا يقول حسني مبارك؟ أو ماذا يقول الرؤساء من بعده جميعهم؟ يحاربون الإرهاب وأنت حضرتك غير منتبه.

قال: طيب، لماذا لا ترسلون لنا؟ قلنا له: لا، السؤال معكوس، أنتم لماذا لستم مهتمين بالمنطقة؟

قالوا: لأننا مهتمون بخمس مناطق في العالم فقط:

  1. أمريكا وكندا
  2. غرب أوروبا
  3. روسيا
  4. الصين
  5. شرق آسيا بما فيها مركزها اليابان

وأي شيء غير ذلك هو غير مهم إلا في المصائب.

مصر تحارب الإرهاب وحدها والغرب مكّن للإرهابيين في مساجد لندن

هذا الكلام من الإعلام الإنجليزي يقول ذلك لي. فهذا الكلام يفسر لك كل شيء، أنهم غير مهتمين بمجهوداتنا ولا بقوتنا. ولذلك الرئيس السيسي يقول لك: نحن نحارب الإرهاب وحدنا، وهذا صحيح.

ولذلك تجد هؤلاء الناس مكنوا للإرهابيين من المساجد في لندن، مكنوا للإرهابيين من الخروج. أنت تعرف أبا حمزة المصري هذا، كان مسجده هو الوحيد الذي يُبث منه خطبة الجمعة في التلفاز لأنه إرهابي، إلى أن غضبت الملكة فقبضوا عليه وأصبحت قضية.

لكن كونه يشوه الإسلام والمسلمين بما في ذلك أنني سأقتل وأنهب وأفعل وأجعلها دماءً، هذا سببه لتشويه الإسلام والمسلمين.

موقف الغرب الثابت تجاه إسرائيل وعدم وجود مبرر منطقي لدعمهم لها

ثم في النهاية تأتي لتقول لي أن هذا ليس موقفًا. هؤلاء الناس ليسوا متخفين ومواقفهم لا تتغير.

[المذيع]: يا مولانا، لا تتغير، انتهى الأمر، هذه قناعاتهم. هل تسمح أن تقول لي: هؤلاء الناس يقفون مع إسرائيل؟ لماذا بلا أي سبب منطقي واحد؟

[الشيخ]: قلت له: أنا أريد أن أفهم لماذا هم يقفون مع إسرائيل؟ فقال لي: لأننا تأذينا في الحرب العالمية الثانية أذىً كبيرًا، ولذلك هؤلاء الناس يقولون لنا: نحن متأسفون، فيقفون مع إسرائيل.

قلت له: متى كانت الحرب العالمية الثانية؟ كانت عام ألف وتسعمئة وتسعة عشر مع وعد بلفور، فسكت هكذا وأدار وجهه نحو الجانب الآخر.

موقف الغرب من الإسلام ليس مؤامرة بل موقف ثابت وسبب ضلال الجماعات هو الجهل بالعلم

صحيح يا سيدي، ليس لديهم أي حجة لهذا إلا أن الإسلام والمسلمين سببوا لهم مشكلة، وأحدثوا فجوة في قلوبهم وصدورهم. لكن هذا ليس مؤامرة، هذا موقف، وموقف نعلن فيه أنكم أنتم المخطئون.

ولذلك الكلام هذا له الكثير وأنا لا أريد الخوض فيه الآن، لندعه في حلقات أخرى صحيحة. لكن ما نحن فيه الآن هو أن هؤلاء الناس ضالون.

ولماذا هم ضالون؟ لأنهم يفهمون المصادر فهمًا خاطئًا. ولماذا يفهمونها فهمًا خاطئًا؟ لأنهم لم يتعلموا. وَلِمَ لم يتعلموا؟ لأن الإرهابية وضعت في أذهانهم: ابتعدوا عن العلماء.

فهذا هو سبب البلية التي نحن فيها الآن. إذن هو موقف وليس مؤامرة، الموقف هو أكبر بكثير من كلمة أو معنى المؤامرة.

محاولات الجماعة الإرهابية قطع الطريق بين الجمهور والعلماء الحقيقيين

[المذيع]: فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا. أهلًا بكم عزيزي المشاهدين. مولانا الإمام، ربما الجماعة الإرهابية وأطراف الجماعة والتيارات التي خرجت منها دائمًا تحاول أن تقطع الطريق على الوصول للعلماء الحقيقيين، الوصول لأصحاب الفضيلة لحضراتكم، بمعنى وينشرون هكذا بعض الشائعات والكلمات التي ابتعدت ما بين الجمهور المتعطش والناس المتعطشة للفهم الصحيح للدين وبين حضراتكم. ما هو [تفسير ذلك]؟

[الشيخ]: هناك قسمان: هناك ناس ضالة وناس مُضِلَّة، يعني هناك المغضوب عليهم الذين يعرفون الحق ويحيدون عنه، وهناك الضالين.

قيادات الجماعات الإرهابية مغضوب عليهم لأن أهدافهم سياسية وليست دينية

قيادات هذه الجماعات لأنهم يعرفون أن هدفهم الأساسي في النهاية أهداف سياسية وليست دينية.

[المذيع]: نعم، إنهم يفترون هذا الافتراء وهم يعلمون.

[الشيخ]: وتخطيط يا مولانا، ربما. طبعًا يعني عندما تذهب مثلًا ينشرون لي منشورًا في إحدى الصحف عليه صورة الرئيس السيسي الذي يتحدث عن التنمية، ويضعون صورة علي جمعة ويكتبون: علي جمعة يبيح الزنا.

الذي فعل هذا المنشور هو لشخص يعلم الحقيقة ويعرف محتوى المنشور، وهو يتعمد فعل ذلك. ثم إنه يقوم بالكذب على الناس.

قال رسول الله ﷺ: «أيكذب المؤمن؟ قال: لا»

الشخص الذي يفعل ذلك، لماذا يفعله؟ هل لوجه الله؟ يعني هل يكذب لوجه الله؟ لا أبدًا، ولكنه يعلم أنه لا بد من إبعاد هذا المؤثر [عن الناس].

لقب مقبرة المتشددين وكيف كان المتشددون يتراجعون عن أفكارهم بعد حضور الدروس

أنا، وكانوا يسمونني مقبرة المتشددين. يأتي ليسمع الدرس فيقول: الله، أهكذا؟ لقد كنا نفهم خطأً. فواحد واثنان وثلاثة كانوا يرسلونهم المتشددون والنابتة، فأصبحوا من التلاميذ وتركوا التشدد وتابوا.

صاروا يمنعون أي شخص من الجلوس عنده [عند الشيخ]؛ لأنه يغير أفكار أي شخص يذهب إليه. هذا يا بني، هذا أنا أعدل فكرك، أنا أقول لك الحقائق التي كان عليها الإمام النووي والإمام ابن حجر والإمام فلان.

هل تعرف ماذا قال بعضهم؟ قال: حسنًا، إن النووي هذا كافر، والآخر قال: ابن حجر كافر؛ لأنهم أشاعرة. وذهبوا مفجرين قبر الإمام النووي الذي أجمعت الأمة على جلالته وتقواه.

الفرق بين المغضوب عليهم والضالين وأن الكذب المتعمد على النبي من صفات المغضوب عليهم

لا، الناس بلغوا [حدًا عظيمًا في الضلال]. إذا كان عبد الرحمن بن ملجم قد قتل سيدنا علي باب مدينة العلم، فالله تعالى يعلم. إذن، انتهى الأمر، وأي شخص يفعل أي شيء بعد ذلك من الخوارج، فالله يكون في عونهم.

هل تنتبه؟ لكن لماذا يفعلون ذلك؟ لأنهم من المغضوب عليهم، والآخرون هم الضالون. فيقولون لك: انظر يا سيد، الشيخ يبيح الزنا. الذي نوّر الله قلبه يقول: إنها غير معقولة، لقد سمعناك أكثر من مرة، أليس كذلك؟ بالفطرة نعم، سيرفض أن إمامنا قال هكذا، علمنا قال هكذا، هذا بهتان عظيم.

كلام المؤمنين يقول لك ماذا؟ هذا بهتان عظيم. تعلمون أن هناك نورًا، لكن الذي ليس لديه هذا النور فيقع فيها.

فإذن نحن لدينا مغضوب عليهم ولدينا ضالين، وهم الذين نستعيذ منهم في الفاتحة، تعني أننا لا نكون هكذا ولن نكون هكذا.

حديث من كذب على النبي متعمداً والفرق بين المتعمد والمخطئ في الضلال

ولذلك سيدنا [رسول الله ﷺ] يقول:

قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»

متعمدًا يعني مغضوب عليه، مغضوب عليه لأنه يعلم أن النبي ما قال هكذا. أنا لن أكذب، فهذا يكون مغضوبًا عليه. لكن الذي يخطئ لا حرج عليه، فيكون ضالًا في طريقه.

سؤال من المشاهد عصام عن حكم يمين الطلاق المعلق على زوجته

[المذيع]: أنا تلقيت اتصالًا هاتفيًا، أستاذ عصام، اتفضل أستاذ عصام، اتفضل يا سيدي.

[السائل]: أهلًا وسهلًا، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: وسلام على الدكتور علي جمعة.

[الشيخ]: تفضل يا سيدي، وعليكم السلام على الدكتور علي جمعة، السلام على الدكتور جمعة، أهلًا وسهلًا، خيرًا إن شاء الله، خيرًا إن شاء الله.

[السائل]: أنا عصام من إمبابة.

[المذيع]: تفضل يا عصام، ما هو سؤالك؟

[السائل]: حضرتك، أنا حلفت يمينًا على زوجتي وقلت لها: لو نزلتِ تكونين طالقًا، فنزلت.

حكم يمين الطلاق المعلق إذا لم يكن القصد الانفصال بل الزجر والتخويف

[المذيع]: نعم، السؤال الآن: ما حكم هذا اليمين؟

[الشيخ]: نعم، ماذا يعني هذا اليمين، ما هو؟ إنه يمين أولاني، أي أول شخص [يحلف هذا اليمين]. حسنًا، أنت عندما قلت لها هكذا، هل كنت تنوي أنها ستنفصل عنك؟

[السائل]: ممكن يا أستاذ عصام.

[المذيع]: وأطفئ التلفزيون في البيت يا أستاذ سامق، وأطفئ التلفزيون سريعًا، بعد إذنك تفضل، افتح.

[الشيخ]: نعم، كنت تنوي أنك إذا حدث ونزلت، فستنفصل عنها وستذهب لتتزوج بعد ثلاثة أشهر؟

[السائل]: لا سيدي، كان هناك خلاف وكان هناك أناس جالسون معنا.

[الشيخ]: نعم، إذن ما قصدك من قولك أنتِ طالق وتكوني طالق؟ ما قصدك؟

[السائل]: لا، ليس انفصال سيدي.

[الشيخ]: نعم، ليس انفصال. حضرتك، أنا أتحدث، أقول لها لا تنزلي فنزلت، يعني كنا في البعل والذي كان سعيدًا وأناس من الجيران وبناتها، لا تأتِ إليّ، أي لا تأتِ إليّ، فجلس وعَرَف بعد ما حدث سيدنا، ما أحسنك! آه، يعني كأنك تشتمها.

حكم يمين الطلاق الثاني المعلق على دخول الأخ وأنه لا يُحسب أيضاً

نعم، فجلس، يعني حسنًا، لا تفعل هكذا مرة أخرى. حسنًا، وهذا هذا لا يُحسب [طلاقًا].

ماذا أيضًا لديك؟ ما الأمر الآخر يا صديقي يا عصام؟

[السائل]: لديك لا، حضرت هناك شيء آخر أنه كانت مرة قلت لأخي أنني حلفت بالطلاق حتى لا يدخل أيضًا، ودخل رغمًا عني، يعني دخل مع ناس ونحن جلوس.

[الشيخ]: عجيب! حسنًا، أيضًا لا يُحسب [طلاقًا].

[المذيع]: نعم، ماذا ثانيًا إذن؟

[السائل]: شكرًا يا سيدي.

[الشيخ]: الحمد لله.

[المذيع]: مع السلامة، الحمد لله. سمحت، لا تفعل هكذا يا عصام مرة أخرى.

ختام الحلقة والشكر للشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

[المذيع]: مولانا الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم دائمًا.

أهلًا وسهلًا بكم أعزاءنا المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنكم، إلى اللقاء.