والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة يوضح حكم إفشاء الأسرار الزوجية | الحلقة الكاملة

بسم الله الرحمن الرحيم وقل رب زدني علماً صدق الله العظيم يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين افتح علينا فتوح العارفين بك. أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. لنسأله عن هذه العلاقة المهمة، العلاقة التي بدأت بالميثاق الغليظ، العلاقة بين الزوج والزوجة، وحجم الأمانة التي يجب أن تتوافر في هذه العلاقة. إلى من نلجأ حينما تحدث مشكلات بين الزوج
وزوجته للحفاظ على كيان هذه الأسرة التي إذا صلحت صلح المجتمع؟ أهلاً بكم مولانا الإمام، أهلاً بكم، أهلاً وسهلاً. بكم مرحباً مولانا الإمام، كيف يصور لنا الإسلام حجم هذه العلاقة، حجم الأمانة التي يجب أن تتوافر ما بين الطرفين الأساسيين، ما بين الزوج وبين الزوجة؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، صلى الله عليه وسلم. حتى نجيب على هذا السؤال: هيا بنا نسترجع كلام سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم كما رواه الإمام مسلم في صحيحه، وفيه يقول - وهو مروي عن أبي سعيد الخدري - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الأمانة عند الله يوم
القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"، معناه كبير وطويل وعريض وله أشياء كثيرة جداً، ولكن في اللغة "أفضى إليه" يعني كشف له حالته، يعني أصبحت المرأة والرجل كإنسان واحد، أي أن كل واحد منهما كشف نفسه ونفسيته ودقائق حياته للآخر. بعد هذا يأتي الرجل، وكان من عادة العرب أنهم إذا كرهوا المرأة فطلقوها.
تكلَّموا عن كل فاحشة وكل مسوأة وكل صفة غير حميدة فيها، أفشوا سرَّها حتى تفديه بالمال، يعني حتى عندما تضيق تفديه بالمال. فهذا الحال نهى عنه ربنا سبحانه وتعالى، وجعل تلك العلاقة أو الرباط المقدس والعلاقة المقدسة بين الرجل والمرأة هي علاقة قد نشأت بكلمة الله، نعم. كان مشايخنا يقولون: ما بين الحلال والحرام كلمة، نقول له: ما هي هذه الكلمة؟ فيقول: كلمة الله. فكلمة الله هذه تعني شيئاً عظيماً، نعم، بعض الناس يستهين بها، وبعض الناس لا يفهم معناها، وبعض الناس لا يقوم بمقتضاها،
لكنها عظيمة في الأرض وفي السماء. إننا نقول له: زوجتك كذا وكذا. كذا أختي أو ابنتي أو كذا على كتاب الله وسنة رسوله، يعني بكلمة الله، وربنا يقول "وأفضى بعضكم إلى بعض". "أفضى بعضكم إلى بعض" يعني انكشف، خلاص هي عرفت هو يذهب إلى أين ومن أين يأتي، وكيف ينام. عرفته وهو في أثناء ضعفه ومرضه وقوته وجبروته وهدوئه وحاله وغضبه. وهو كذلك عَرَفها في كل حال، إذا انكشف تماما. يعني عندما رأى سيدنا عمر أحدهم يمدح في شخص، فقال له: "حسناً، تعال فقط، هل عاملته بالتجارة؟" قال له: "لا". قال له: "حسناً، هل
سافرت معه؟" قال له: "لا". قال له: "حسناً، هل عاملته بالدين، أخذت منه ديناً أو أعطيته دينا؟ قال لا.قال له إذا لم تعرفه إن عرفته. هذه هي الإفضاء "وقد أفضى بعضكم إلى بعض"، يعني انكشفت أسراركم. ولذلك المرأة تعرف الرجل تماماً في كل شيء، انكشف لها كل شيء فيه: من برنامج حياته، من عقليته، من نفسيته، من أحواله ومواقفه، حتى من جسده، وهي كذلك انكشف له كل شيء. هذا الانكشاف التام لا يتم إلا بين الرجل وزوجته، لا يتم بين الأب وابنته، لا يتم بين الأخ وأخته، لا يتم بين الرجل وأمه، بل يتم بين الزوج وزوجته. ولذلك أمر غريب جداً أنه عندما
يموت الأب يكون الحداد ثلاثة أيام، وعندما يموت الأخ يكون الحداد ثلاثة أيام، وعندما يموت الابن الحداد ثلاثة أيام، حسناً، وعندما يموت الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام الله، إذاً هناك شيء ما في الأمر، وهذه كلمة "شيء" نعبر عنها في لغتنا أو في أدبياتنا أو بلهجة أهل الشرع بأن الزواج أمر إلهي، أي إنه سر. سر. ما معنى سر - ليس أننا نُخفيه - سر يعني أن العلاقة وصلت من العظم لدرجة أنني لا أُحسن التعبير عنها. تخيل أن هناك شيئًا كبيرًا جدًا ونظل نقول "جدًا" هكذا حتى الغد. صفها لي إذن، لا أعرف، اتسعت الرؤية فضاقت العبارة، نعم، حسنًا، أفهمت؟
فنحن أمام علاقة تعجز الألسنة عن وصفها وعن الإحاطة بها، فنأتي لنقول ماذا اختصاراً هكذا؟ إنه أمر إلهي، الله الله! وما الذي جعل أنه في عمود نسب الأم تَحرُم، وما أدراك ما يُحرّم؟ يُحرّم الجمع بين الأختين، ويُحرّم زواج البنت من أبيها، ويُحرّم زواج الأخت من أخيها، وهكذا حتى يُحرّم الجمع بين المرأة وخالتها وما شابه، ويقول سيدنا رسول الله أنه أقطع للرحم. كيف علمت أنه أقطع للرحم؟ الله تعالى، إذاً هذه مسألة إلهية. ولذلك بعض الناس الذين يضعون التشريع بين الخلق من عند أنفسهم، من غير هذا المعنى الإلهي، يقولون لك: ما رأيك أن نفعل كذا وكذا خارج الأوامر
الإلهية؟ فالناس ترفض لماذا؟ لأنها تحس في قرارة أنفسها أن هذا أمر إلهي عظيم، وأن فيه من الاتساع واختلاف الأحوال والمشارب والرؤى والتوجهات والرغبات والشهوات وغير ذلك ما الله به عليم. يصبح هنا "وأفضى بعضكم إلى بعض" يعني كشفتم. ويأتي الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلمنا أنها أمانة، ماذا يعني أننا سنحاسب عليها؟ أي سنحاسب على الحفظ. هذه الأمانة، فإذا ضيعناها ضيعنا الأمانة. ولذلك، حسناً، والذي يضيع الأمانة ماذا يفعل؟ الرواية الثانية إذن التي في حديث مسلم وحديث أبي سعيد الخدري، نعم، فيها يقول
لك ماذا؟ أن أشر الناس عند الله. آه.مم يعني الآخر ذكر إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته إلى آخر الحديث. هذه في علم الحديث، ماذا تعني؟ وشخص يروي بالمعنى فَهِمَها إن أشر الناس يوم القيامة عند الله - أشر الناس من هذا الذي عند الله؟ - الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يخرج فيفشي سرها بقية الحديث إذا العبارة عوضت بالعبارة الأولى هي تلك التي نطلق عليها الرواية بالمعنى الراوي الفقيه الذي عندما سمع أن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة، فهم أن الذي يضيع الأمانة هو أشر الناس.
هل انتبهت من أين أتى بهذا الفهم؟ إنه من الرواية الثانية. هذه الرواية الثانية قالها علماء أيضاً، لكن عندما سمعها لم يكتفي ب أن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة إنما فسرها "أعظم الأمانة" يعني الله. طيب وافترض فرط فيها هذا، يكون أشر خلق الله، أشر خلق الله إذا فجعلها هو وهو يرويها يقول ماذا؟ أن أشر الناس يوم القيامة عند الله، عند الله رجل إلى آخره، هذا هو. الذي نحن نقول إن الحديث يا جماعة رُوي بالمعنى، ولذلك نحتاج إلى مجهود أكبر. القرآن لا، القرآن رُوي بلفظه ونصه وفصه، يعني لا يوجد حرف لا يوجد. لكن السنة رُويت بالمعنى بهذا الشكل. فأنا إذن كمجتهد وعالم أقوم
بجمع الروايتين، وبعد ذلك أرى أيهما أوفق لاستنباط الحكم الآن في الوقت الذي نحن فيه ما نحن فيه، فما الأنسب؟ هل هي الأولى أم الثانية أم الاثنتان متماثلتان، وهكذا؟ هذا عمل يحتاج إلى اجتهاد أيضاً. علم الرجال، لا، هذه هي الدراية، أما ذاك فهو الرواية. الرجال علم الرواية، نعم الرواية، وتلك علم الدراية، أي أنك تدرك الأمر. فالقضية ليست فوضى ولا لأحد. لا يعجبه شيء. من لا يعجبه شيء فليخبرنا ونحن نتفاهم معه، نشرح له كيف جاءت المسألة، ونوضح له الأمر باللغة وبالأصول وببقية الفقه الإسلامي وبما هو مجمع عليه وبالمآلات المعتبرة وبالمصالح المرعية وبالمقاصد الشرعية، في عمل متقن جداً في فهم النص. أما الناس الذين
يريدون التبسيط ويقولون لك: لا. الدين ليس علماً لا نقول له ألا تخجل. الدين علم وله علماء، لكن أنت تذهب وتأخذ كلمة من هنا وكلمة من هناك، وتخترع شيئاً ما، وتأتي لتُرهق ذهنك بما لا تعرفه، وتُربك الأمور، فتنكر هذا وتريد إنكار ذاك وتفعل كذا. لا، أنكر الفهم الذي في عقلك أنت تظن أن الفهم الذي في عقلك أن هذا الدين ضد المرأة فلتنكره، أنكر ما في عقلك هذا. أنت تظن أن هذا الدين دين عنف فلتنكر ما في عقلك هذا لأن الدين يقول بسم الله الرحمن الرحيم. أنت تظن أن هذا الدين هو دين قتل وتقتيل مثل داعش وواغش والإرهابية، أنكر هذا على نفسك ولا تنكر على الإسلام، فالإسلام ليس فيه ما تقوله هذا. ولا تأتِ لي الآن وتقول: "قال تعالى" و"قال رسول الله"، فأنت لن تعرف ماذا قال الله ولا ماذا قال رسول الله. وها نحن هنا نُبيّن
للمشاهد والسامع الكريم أن الأمر... جلل وأن هذا الأمر دين فانظروا ممن تأخذون دينكم. نعم مولانا، ربما نسمع من مشايخنا أيضاً وهم يُصلحون بين الزوجين ويقولون إن العمل، أي ما يحدث بين الزوج وزوجته، كالقبر وعمله. حسناً، ماذا نفهم من هذه الكلمة في إطار النصح الذي نسمعه؟ وما المخاطر والنتائج السيئة التي تترتب عليها فكرة هذا أفشى سر زوجته وهي أفشت سر زوجها في البيت. شخص ضيّع الأمانة فيصبح غير محترم، أو امرأة ضيعت الأمانة فتصبح غير محترمة. عدم الاحترام هنا يُفقد الثقة. ما دمت لن تحترمه فماذا ستفعل؟ لقد فقدت الثقة فيه فلم يعد محل ثقة. فهذه الكلمات أنه أغلق عليك بابك
إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لنا ألا تكون لنا دعوة للتدخل في الأسر، دعوهم يحلون مشاكلهم بأنفسهم، لا يتدخل أحد، لا أحد يتدخل إلا عند مرحلة معينة نكون قد استيأسنا فيها، فيصبح آخر العلاج الكي. هذا التدخل هو الكي، آخر الدواء، آخر الدواء لأن بعده عملية وهي الطلاق، ستتم عملية جراحية العملية الجراحية أبغض شيء عند الله لكنها لا بد منها فهي حلال، ولكن أبغض الحلال عند الله الطلاق. قبل أن أصل إلى العملية الجراحية، يجب أن أقوم ببعض الأمور هكذا. تصل المسألة إلى أن هناك كي في جرح ما، وهذا الكي يؤلم المكان لكنه يقتل العصب وينظم الأوردة وما شابه إلى آخره، فيأتي
ويقول لك: آخر العلاج الكي، يعني آخر الكي فمعلقة أو لُعقة عسل ومشرط حجام، وآخر العلاج الكي. يعني في درجات، هذه التراتبية، نعم. يعني هناك دواء، وإذا لم يكن هناك دواء، فستكون هناك فحوصات لنرى هذه المسألة التي، هي مشرط حجام، هذا طب، وإذا لم يكن هناك مبضع حجّام، سنكوي إذاً، وبعد الكي، بعد الكي هناك عملية جراحية، فإذا كان هذا هو التدرج في المسألة، فكذلك الحكم عندما يُحكِّم حَكَماً من أهله وحَكَماً من أهلها، هذا مثل الكي تماماً الذي هو قبل الانفصال، أتفهم؟ وبعد ذلك قم. ربنا سبحانه
وتعالى فإن إطلاق هذا عندما جاء، لضرورة، جاء حتى تستقيم الحياة، جاء لأن الحياة متعذرة أو عسيرة. فالإنسان الذي يخون الأمانة أو الإنسان من المرأة التي تخون الأمانة، والإنسان تُطلق على الرجل والمرأة على حد سواء، فتقول: الإنسان الذي يخون والتي تخون الأمانة سيفقد الاحترام ومن فقد الاحترام فقد الثقة، ومن فقد الثقة فليس أهلاً للمسؤولية ولرعاية الأسرة. مولانا الإمام، يمكن عندما نرى ما الذي يحدث، أن تستعرض لنا فضيلتك أيضاً هذه الأبواب التي يمكن أن يدخل منها الشيطان. أن يتباهى أحدهم ببعض التفاصيل في حياته الشخصية، فيمكن لشخص آخر أن
ينتهز هذه التفاصيل ويستغلها لدخول بيته الذي لا يستطيع دخوله إذا لم يعرف هذه المعلومات. توجد قضايا كثيرة في هذا الجانب، أولها قضية الاستغلال. نعم، عندما يعرف غير الأسرة أو خارج الأسرة ذلك، يحدث تدخل من المحيطين من الأهل والأصدقاء والجيران، وهذه التدخلات تكون لها مشارب وأنواع. بعضهم يريد الإصلاح لكنه لا يستطيع لا يعرف كالطبيب الذي جاء ليعالج لها عمىً فزادها عمىً، أي أنه ليس لديه علم. فجاء ليعالج لها عمىً. وهناك نوع آخر طبيعته
هي التفرقة والتفريق، وأن يؤذي الآخرين. وهناك نوع ثالث له مصلحة في هذا الذي عرفه، أي من مصلحته أن يكون هؤلاء متوترين دائماً. ليست هذه طبيعته بل هي مصلحته أن يفرق بين الزوجين، ولذلك قال رسول الله: "لعن الله من فرق بين المرأة"، من "فرك" بالكاف هكذا، من "فرك" بين المرأة وزوجها، ليس "فرق" بل "فرك". ما معنى "فرك" هنا يا مولانا؟ عمل وقيعة، أي ما نسميه بلغتنا المصرية: عمل وشاية أو إيقاع أو إفساد، كما تسميه. مقلب قام بعمل مكيدة بينهم، هل تدرك كيف؟ وجعل هذه تخاصم ذاك، وتلك تخاصم هذا وهكذا. فعندما يكون هناك ستر، يكون هذا الستر جميلاً.
حسناً، النقطة الرابعة: أنا رجل غضوب، بمجرد أن يزول الغضب ينتهي الموقف، لكن إذا نقلنا هذا الأمر للخارج فلن ينتهي، سيأتي ليسألني فأجيبه فيزداد غضباً. وهكذا وكذلك المرض رقم خمسة الحسد، ما هو؟ إنه يوجد حسد، فهناك أناس عندما تعرف هذه المعلومات إما أن تحقد أو تتمنى زوال نعمة الغير. يعني نحن سعداء مع بعضنا زوجًا وزوجة، وهذه مدعاة للحسد، نعم بالطبع، ونتباهى بها ونتفاخر بها، فيحدث ما لا تُحمد عقباه من حقد أو من حَسَد أو من غيرة أو من أشياء من هذا القبيل، والمجالس بالأمانات صحيح، ولذلك هذا حتى بين الرجال عندما يكون هناك، نهى
رسول الله عن الغيبة والنميمة، فأنا عندما قلت لك كلاماً فأنت ذهبت ونقلته لشخص آخر، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: إن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم إذا لم يكن فيه فقد بهته، يعني لو كانت مجرد غيبة هكذا بمفردها تكون حراماً، وإذا كانت غيبة وكذباً تكون بهتاناً. فكل هذا يخبرنا أن الستر جميل عند الله، وأن هذا الستر الجميل يؤدي إلى هدوء البال وصلاح الحال. اللهم استرنا بسترك الجميل الذي سترت به وجهك عن الناس يا. رب العالمين، فاصل ونعود إليكم،
ابقوا معنا. ما مفهوم الأسرار الزوجية من وجهة نظر؟ هي علاقة تكون مرتبطة بالشخصين فقط، وعندما يدخل فيها أطراف كثيرة تحدث فيها مشاكل. يعني هناك أمور تحدث في قلب البيت المفروض ألا تخرج خارج البيت أبداً مهما كان، وألا تكون إلا بين. الزوج والزوجة فقط، اسمها أسرار زوجية، أي بين المرأة وزوجها فقط. وإذا خرجت عن هذا النطاق تصبح مصيبة. عندما يكون هناك شيء بين الزوجة والرجل فأسرارهم مع بعضهم لا تخرج. الأسرار الى خارجهم. يكون بينهم تفاهم أكثر بشأنها، ولا يُخرجون أسرارهم خارج البيت، لكي تكون حياتهم متكاملة يعرفون العيش معاً في أسرار تُقال وأسرار لا تُقال. بمعنى أن هناك سراً إذا قيل يُتعب الطرفين. ما هي الأسرار التي تُقال والتي لا تُقال؟ الأسرار الخاصة بأسرتي وعائلتي،
والأسرار التي قد تسبب مشاكل وشكوكاً بين الزوجين في المستقبل. هناك أمور بالنسبة للرجل لا يغفرها للمرأة، فلنأخذ حذرنا. جيد جداً. ما هي الأسرار التي تُقال والأسرار التي لا تُقال؟ المرأة دائماً يجب أن تكون، والرجل يكون مخزن أسرارهما. غرفتهما الخاصة حتى ليست أمام أولادنا ولا أمام أهلنا. بالتأكيد أهلي سيخافون عليّ وبالتأكيد أهله سيخافون عليه، فيدخلون من باب أنه لا توجد دراسة ولا يوجد علم لتقنية هذه المشكلة باب الحب القاتل أو مثل الدب الذي قتل صاحبه. أرجوكم حتى في فترة الخطوبة لا تفشوا الأسرار، لأنها تصنع فجوة كبيرة جداً بيننا وبين بعضنا، ومن الممكن أن يتسبب أصدقاؤنا في مشاكل في حياتنا دون أن يدركوا ذلك، عندما آتي لأخبر صديقتي بمشاكلي مع شريك الحياة، أو آتي أقول لصديقي مشاكلي أو أسراري وأقدم له الطرف الآخر على طبق من فضة، وهذه تحدث
كثيراً جداً. كما قال مولانا الإمام الشافعي: "إذا كان صدرك لا يستطيع أن يحتمل سرك، فلا تلم الآخر على أنه أفشى السر الخاص بك، لأنه مثلك تماماً لم يستطع أن يحتفظ بهذا السر". فأرجوكم أن أسراركم تكون داخل صدوركم وداخل قلوبكم ويا رب يسعد حياة الجميع إن شاء الله. آية حسام سي بي سي أهلاً بكم أعزائي المشاهدين. مولانا الإمام ربما الإجابات للسادة التي وردت في التقرير تُظهر حالة من الوعي لديهم. رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "كره الله لكم قيل وقال". انظر كيف. ها هو والله
نهانا عن اللغو وجعل الإعراض عن اللغو صفة من صفات المؤمنين المعتبرين عند الله سبحانه وتعالى. وكثير من العلماء يقول إن اللغو مباح ولكن نهى عنه الله سبحانه وتعالى، أي أن نهيه ليس أنه سيؤاخذ على الفعل، ولكن يجب علينا أن ننشغل بالمهم ونترك هذا الذي هو كرِهَ اللهُ لكم القيلَ والقالَ، فالقيلُ والقالُ هي التي تأتي منها المشكلاتُ، وكما قالت الدكتورةُ، في مرحلةِ الخطبةِ فإنّ أغلبَ الخطباتِ تنتهي من القيلِ والقالِ هذا، حتى أنّ الشابَ أو الفتاةَ يراقبُوا الخاطبُ أو المخطوبةُ ويراقبوهما قائلين: "إنه مُتَتَبِّعٌ للقيلِ والقالِ"، فيبدأُ ويقولُ لك: "واللهِ أنا ليسَ لديَّ شيءٌ يعيبني
أو أنا يعني جيد؟ ما الذي يحدث؟ أنا طبيعي، أنا طبيعي، لكن انتبه من القيل والقال وكثرة السؤال. من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. ما معنى التدخل بين الإنسان وجسمه وما بين جلده وعظمه؟ هذا أمر سيء للغاية. شهوة المعرفة التي عند الناس عن الناس شيء. أي ليس طيباً إلا عند الحاجة، عندما تكون هناك حاجة، لكن هكذا هو من أجل أن يعرف "قم ولا تجسسوا ولا تحسسوا"، أي يتحسس هكذا: "كيف حالك وماذا تفعل؟"، ما فائدة ذلك إذن؟ وكثرة السؤال، لا تسأل كثيراً، ومن ضمن هذه الأسئلة الفقهية، لأنك ستحاسب على ما علمت وكم من مرة ذكرت أنه في أيام الشيخ محمد عبده، الذي جلس في منصب الإفتاء ست سنوات، كان
يُسأل في السنة الواحدة قرابة تسعمائة وتسعين سؤالاً. أما أنا فكنت أُسأل نصف مليون سؤال في السنة الواحدة. لماذا هذا الفرق؟ هو توفي عام ألف وتسعمائة وخمسة صحيح، وأنا كنت في عام ألفين وخمسة كنت مفتي مائة سنة، ما بين هنا وهناك، ارتفعت الحالة من حوالي مائة وخمسين سؤالاً إلى نصف مليون سؤال. الناس لم تعد متخلقة بهذا، بالإضافة إلى أسباب أخرى، من ضمنها أن الناس لم تعد تذهب إلى المساجد، وأن الذين في المساجد لا يقدمون دروساً كثيرة، بل قليلة جداً. نحن، نعم، نحن كثيرون جداً، لكن العدد بسيط بالنسبة للنسبة. كان عددنا أربعة عشر مليوناً فأصبحنا تسعين مليوناً، يعني تضاعفنا ستة أضعاف. سنصبح سبعة أضعاف، لكن
هذا التضاعف بسبعة أضعاف يعني مائة وخمسين مضروبة في سبعة، أي بألف فتوى في السنة. لكن هذا نصف مليون فقط، هناك فرق كبير. وأيضاً ظهور النابتة بفتاوى شاذة، فيصبح الناس في حيرة وارتباك، فيسألون مرة أخرى، فتصبح الأسئلة مكررة وإضاعة المال. انظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام كيف بيّن هذه الأسباب الثلاثة التي تؤثر داخل الأسرة في العلاقة الأسرية: القيل والقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. هذه الثلاثة لو التزم بها الرجل والمرأة وكانوا في رقي روحي هكذا، قُم، الله سبحانه وتعالى يبارك في علاقتهم، وربنا قال: "وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة"، يعني قول الحسنى قبل الصلاة. والإمام الشافعي كان يقول:
"الكلمة أملكها، فإذا نطقت بها ملكتني". انتهى الأمر، انتهى الأمر، فهي التي ملكتني الآن، ولم تعد خاصتي، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: "احفظ ما بين لحييك وفخذيك أضمن لك الجنة، هكذا هو يضمن لك الجنة، نعم، إنه المفتاح، أليس لأجل الصمت زينة؟ "وإذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتاً فاعلموا أنه يلقى الحكمة"، أي عندما يقل كلام المرء وهكذا، فإنه يحصل له صفاء ذهني وفهم. أعمق في تأمل وتدبر، ولذلك أهل الله وأخذاً من حديث النبوة الشريفة قال لك: "قلة الطعام وقلة المنام وقلة الأنام"، وقلة الطعام ستؤدي إلى دخول
الجنة بالسلام. فمن الناحية الأسرية، نحن أمامنا برنامج موجود، وهذا البرنامج يحتاج إلى أن نغير كثيراً من عاداتنا لكي نصل إلى المقصود ربما. سؤال يُطرح على مائدة الحوار في هذه النقطة المهمة يا مولانا. يمكن الاستاذة عطيات استشارية الأمور الأسرية تقول أن ليس كل الأسرار حتى في مرحلة الخطوبة ينبغي أن يخبر بها الخاطب خطيبته. في بعض الأسرار يمكن أن يخبرها عندما تدخل المنطقة الخاصة جداً في العلاقة بينهما وأسرارهما مع بعضهما، فهل هذا ضمان إن الحياة تستمر بينهم بفكرة الأسرار. أنا لديّ أسراري ما الذي أبوح منه، وما الذي أكتمه في داخلي. الستر جميل أصلاً، ومن ستر مؤمناً في الدنيا ستره الله يوم القيامة. هذا هو أصل الدين، أن لا أبوح بالأسرار، وأن ما عرفته أو
قدَّر الله أن أطلع عليه إنما شأنه الستر وليس شأنه الفضيحة، ولذلك ابن رجب ألّف كتاباً لطيفاً قال فيه: الفرق بين النصيحة والفضيحة. ما هو؟ أحياناً يقدم المرء موعظة، هذه الموعظة تكون نصيحة عندما تكون بشروط معينة. وعندما تفقد الشروط تصبح فضيحة. فالنصيحة نفسها هي موعظة، والموعظة بشروطها تكون نصيحة، وإذا فقدت شروطها تصبح فضيحة. فإذا الستر جميل. ليس من أخلاق الفرسان الكلام الكثير ولا الكلام بما عُرف عن الطرف الآخر. لا بد من التعالي على هذه الأحوال الدنية الردية حتى نصل إلى الحالة المرضية. انظر، هذه ردية بالدال لكن مرضية بالضاد. فنحن هنا
نريد أن نخرج من الحالة الردية إلى الحالة المرضية، بماذا؟ لسانك حصانك، إن صنته صانك وإن هنتَه هانك. كل شيء، انظر الحكم الشعبية على الحكم التي للأئمة على أحاديث رسول الله على كلام الله سبحانه وتعالى من فوق سبعة أرقع. كلها تسير بكلام واحد ونمط واحد. مولانا الإمام، ربما تعتقد الزوجة أو يعتقد الزوج أن علاقته بأخيه وعلاقته علاقة الزوجة بأمها، تبرر لها في لحظة ما وتخبرها بكل شيء يحدث بينها وبين زوجها، فهل هذا صحيح لضمان حياة أسرية مستقرة وصحيحة؟ بالطبع كما أشارت الدكتورة إلى أن الكلام أنواع، وقد عبّرت بعبارة الأسرار، لكنه لا
يظل سراً إذا أفشيناه، وانتهى الأمر لكنه الأحداث والكلام الموجود هو أنواع، فمنه ما لا بد أن نحتفظ به سراً ولا نقوله للآخرين. ما الذي نحتفظ به سراً؟ هذا رقم واحد: إذا كان طرف يقول لي "هذا سر أمني أمانة" فهذا سر، ولا يجوز أن أذيعه لأنني لا أستشعر أن هذا سر أو نحو ذلك. لا، معظم النار من مستصغر الشرر، لا تحقرن صغيرة، إن الجبال من الحصى. صحيح، فما دام هو سرني إياه، فهي في جانب السر تأتي ثانياً. عندما تكون العلاقة
خاصة تأتي ثالثاً. عندما تكون هناك مشكلة تأتي رابعاً. عندما يكون هناك نقص، فهذا النقص مؤلم أن يشيع وأن يذاع، فمثل هذه الأنواع نعم، السر فيها هو المطلوب، لكن الأحداث اليومية واللقاءات اليومية والأشياء التي لا يُخاف عليها مما ذكرنا من الفضيحة أو الحسد أو زيادة المشكلات أو غيره، يُقال عنه مباشرةً. من الناحية الثانية، يجوز أن نقوله بطريقة أو بأخرى، مثلاً الشكوى للأم، يعني الزوجة تشتكي. لمامتها من المشاكل
التي تحدث بينها وبين زوجها و لأبيها، هل هذا أيضاً يعني ما هو هذا المدى؟ ما هي المساحة التي يمكن أن أتحدث فيها أو تتحدث فيها الزوجة مع والدتها دون أن يضر؟ هذا يختلف باختلاف الثقافات، فهو مختلف فعلاً باختلاف الثقافات، لكن الذي نقوله ما هو الذي نحن نقوله هيا بنا ننزل إلى واقع العمل وهيا نرى المشكلات ماذا تسبب. نعم، لأن الفتاة تأتي باكية وتقول: "أنا لم أفعل شيئاً". حسناً، أنتِ ثقافتك هكذا لابد أن تتغير. لا، أنتِ فعلتِ، وهذا الفعل هو عبارة عن أنكِ أفشيتِ هذا السر. الاستهانة وعدم تخيل أن هذا يجب أن يكون سراً هو السبب في المشكلة، أنا هنا أمام ثقافة يجب أن تتغير. وهذه الثقافة كيف تتغير؟ تتغير عن طريق مناهج التعليم،
وتتغير عن طريق الأسرة والأصول، وتتغير عن طريق منظومة القيم في المجتمع، وتتغير عن طريق الإعلام، وتتغير عن طريق الخطاب الديني، وهكذا. وهذا ما نقوم به اليوم معك. هو جزء من هذا البناء لكنه لَبِنَة. يريد أن يكون في بناء كبير، بناء كبير لكي نجعل الفتاة تعرف الأصول. هل الشباب الآن يعرفون الأصول أو الفتيات يعرفن الأصول؟ لا الأصول نتعلمها وهي سهلة هكذا، وهذه الأصول موجودة في الدراما، موجودة في أشياء متعددة. هل تتذكر نجيب محفوظ حينما كان في الثلاثية، ذهبت أمينة إلى والدتها ثم جاء زوجها تحت المنزل
لينتظرها حتى تنزل. ربطت ورغبت في العودة إلى بيتها لأن فكرة أن تترك بيتها تعتبر جريمة كبرى عندها وخطيئة في حد ذاتها - فهي صحيح أنها طردت وتمت معاملتها بغبن - لكن زوجها جاء على الفور، فقالت لها أمها إنتظري عندما يصعد لكِ أنها جمعت ملابسها وهرولت، فهذا يعني أن أمها قد ربّتها على هذا النهج. الأم هي التي تقول لها انتظري حتى يخرج لكِ، لأنه هو المخطئ وهو الذي ما كان ينبغي أن يتصرف هكذا. وبالفعل، السيد عبد الجواد مخطئ في كل شيء، إلا أن زوجته هي التي ربت إلى هذه الدرجة وتُقدِّس علاقتها بزوجها وأولادها وأنها تتمسك بهذا باعتبارهم كأنه حق الحياة، أي هذه هي الأشياء التي نريدها، بغض النظر عن التفاصيل الأخرى التي كتبها نجيب
محفوظ والتي تعترض عليها النساء، لكن هذا الجزء - جزء الحب للأبناء وللأسرة وللزوج وللحياة الزوجية - هو الذي نريده أن يعود. ثانياً، إن هذه الثقافة تكوّنها أشياء كثيرة. كما قال الإمام الحبيب، يمكن اليوم أن توجد وسائل كثيرة للتعبير عن آلامنا وأفراحنا وأحلامنا.
فمن الممكن أن يعبر الزوج أو الزوجة على الفيسبوك عن الحالة التي يعيشونها مثلاً بشكل قد يكون غير مباشر، ولكن يُفهم منها شيء ما، أو من الممكن أن أستشير إستشاري علاقات أسرية عن الحالة التي أنا فيها سواء كانت حالة فيها أزمة أو فيها مشكلة، ما هي حدود هذه الأمور في حياتنا؟ في الحقيقة، من الأسباب التي أضيفت للطلاق هي المراسلات هذه التي تتم عبر الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك نحن ما زلنا لا نعرف قواعدها، فيأتي الرجل ليجد شخصاً أرسل لزوجته رسالة وقصة شخص أرسل لها رسالة هذه ليست مألوفة، فيعتقد أنه يغازلها. العلاقة بين الرجل والمرأة مبنية على أن بدايتها المغازلة، ليست للتعاون ولا التفاهم
ولا الأخذ والعطاء، الأصل فيها هكذا. هل هذه ثقافة أيضاً تحتاج إلى تغيير يا مولانا؟ الصحابة لم يكونوا هكذا، يعني الصحابة لم يكونوا بهذه الصورة التي جلبها لنا الحرملك والسلاملك العثماني. الصحابة كانوا أخف من ذلك، وقال للسيدة فاطمة بنت قيس إذهبي "فاعتدي في بيت أم ابن مكتوم عبد الله بن أم مكتوم". كيف يعني؟ ما عنده غرفتان، والغرفتان هما أن تقعد هي في غرفة وهو في غرفة أخرى. يعني كانت أخف مما حدث بعد ذلك عندما تحدث العلماء عن هذا التغيّر الفعلي، احتجّ بعضهم بفساد الزمان، بأن الناس كانت محترمة في الماضي، لكنها الآن غير محترمة. ولكن هذا ليس له علاقة بالأحكام
الشرعية. الأحكام الشرعية هي أحكام شرعية صحيحة، والجائز جائز، وغير الجائز غير جائز، لكن مراعاة الزمان أيضاً واردة، ومراعاة المكان ومراعاة الأشخاص أيضاً. كل حال هو يقول لي ما هي حدود التعامل مع هذه الأدوات وهذه الوسائل في التعبير عن مشاكلي، في التعبير عن حالتي المزاجية في بيتي. لابد أن نضع لها قواعد، لابد أن نبتدع لها قواعد، يعني نقول: نعم ولكن، نعم استعملها ولكن بقواعد، لأن المشاكل التي تُعرض علينا وتُدمي قلوبنا. عندما نرى أنه في النهاية حدث الانفصال وأن الشاب يعمل شاتنج فالفتاة تظن أنه يغازل غيرها أو أنه يبدأ علاقة جديدة وحباً جديداً، فينكر
هذا ويدخلان في جدال، وإذا بالرجل يكتشف أن الفتاة نفسها تفعل ذلك. حسناً، إذا كنتِ أنتِ تفعلين ذلك، فلماذا تحرمينه على زوجك لأنكِ أنت نيتك خبيثة ويبدو أن الشيطان يعمل بينهم بناءً على المصائب التي تحدث في هذه المحادثات. في هذه المحادثات فعلاً في بعض الأحيان يخرج الكلام عن الحد ويخرج عن المألوف ويخرج عن المعروف، هل تنتبه كيف؟ ويكون سخيفاً، ونحن ليس في ثقافتنا هذا السخف، نعم وليس في ديننا هذا التفلت من كل جانبٌ لا، نحن أناسٌ ملتزمون وأيضاً يُسيطر علينا العفاف، فهناك أصول وهناك
مبادئ، نعم. فهذا أحد موارد الطلاق التي نتعامل معها، أي أننا بشكل طبيعي نحل المشاكل ويلجأ إلينا الناس وما إلى ذلك، وجزءٌ منها يكون عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أما اللجوء إلى الإرشاد الأسري فهذا مطلوب، ومطلوب أن ينتشر هذا النوع في بلادنا و قد نشأ في بلاد أخرى، ولأن المتخصصين فيه قليلون، فليست لدينا المؤسسات الأكاديمية التي تُخرِّج لنا المرشدين الأسريين، لأنه يحتاج إلى دراسة بعض علم النفس مع بعض علم الاجتماع مع الشريعة والديانة مع التجارب الحياتية مع بعض الخبرة العملية، أي أن يصبح لديه مهارة فيه، وأيضاً أن إلى أنه يفتح عيادة للإرشاد الأسري، ليس بالضرورة أن يكون طبيباً، ولكن يكون ملحقاً
بالجهات التي تحل المشكلات، أي أن تكون له جهة كهذه لحل المشكلات. وبها التقويم، نقومه، وتكون له نقابة، وتكون له رقابة، وتكون له أكاديمية تخرجه. هذا موجود في بلاد أخرى وفي تجارب أخرى، وقد نجح في أتمنى أن يكون هذا موجودًا لدينا، لأن هذا الأمر حاليًا يُلقى على عاتق المشايخ. فعندما يذهب الشخص إلى الشيخ، قد لا يكون لدى الشيخ هذه الخبرة وهذه المعرفة الخاصة بهذه النقطة بالتحديد. الشيخ قد يكون لديه أحكام شرعية، ومن هنا تجد أنه يقول: "لا، أنت ظلمتها"، أو "لا، دكات"، لا يقول إنتي ظالمة وأنت ظالم، إنه يرسم لهم برنامجاً لكيفية قبول الآخر ولكيفية التعايش وما إلى ذلك. أما الآخر فيطبق عليهم الأحكام، من المخطئ ومن ليس مخطئاً. قضية من المخطئ
ومن ليس مخطئاً هذه لن تحل المشكلة، وإنما هذا يقوله القاضي عندما نلجأ إليه في النزاع، يقول أنت مخطئ وأنت لست مخطئاً، هذا نزاع، هذا نزاع، لكننا لا نقصد تكريس النزاع، نحن نقصد علاج النزاع وحل المشكلة. وحل المشكلة وعلاج النزاع يكون بالإرشاد الأسري الذي نتمنى أن يكون من هذا البرنامج. هذه دعوة للجامعات الجديدة المفتوحة أن تجعله كورساً ومنهجاً في إحدى الكليات ليكن. كلية الآداب أو كلية الشريعة أو أي شيء فيه نوع من أنواع التحكيم الأسري أو الإرشاد الأسري أو المعرفة الأسرية التي تعالج أيضاً أشياءً كثيرة جداً من الناحية الاقتصادية، ومن ناحية التوافق الجنسي، ومن ناحية
التوافق الاجتماعي، ومن ناحية الأهل وتدخلهم، ومن ناحية المشاكل الطارئة، إلى آخره من كليات الخدمة من الكليات التي يمكن أن توفر لنا هذه النوعية من الخريجين، دعنا نرى ما هي. آه، بعد الحديث، وهذا مهم جداً، يعني شريطة أن يكون، كما ذكر مولانا، مقنناً وأكاديمياً وعلمياً، ويتربى على هذه المنهجية. مولانا، اسمح لنا، معي الأستاذة رحاب والأستاذة هانم والأستاذ عادل. يا أستاذة رحاب، أهلاً بكِ، السلام عليكم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هل يمكنني التحدث مع الشيخ علي من فضلك؟ بكل سرور. السلام عليكم وعليكم السلام، تفضلي يا رحاب. أنا حضرة الشيخ، أنا متزوجة منذ إحدى عشر سنة. نعم، زوجي أنا وقفت كثيراً معه في بداية حياته، وحصلنا على شقة من الحكومة، فقمنا ببيعها وأحضرت له تاكسي أي أنني وقفت طوال عمري معه أنا موظفة حكومة وفي الآخر يريد أن يستولي على كل مرتبي دائما إهانة وشتائم حتى أحضر لي
أعمامه الذين هددوني أنهم سيأتونني، يُميتونني، ويهينونني، ويعذبونني، ويشتمونني بألفاظ سيئة. بالطبع لا أستطيع قولها هكذا وإلى آخره. يريد أن يأخذ مني شقتي التي أتينا بها بشق النفس وأنا وقفت بجانبه في كل حالة.هل هذا صحيح أم خطأ؟ حسناً، هناك تساؤلات يامولانا للأستاذة رحاب. لا، هو يا ما الذي يوصل هذه المسائل كلها؟ هل أنجبتم يا رحاب. أنا عندي ولدين ياحضرة الشيخ، عمرهما عشر سنوات وست سنوات. أطفالي الاثنان شاهدوا الإهانة وشاهدوا ما يفعلونه وهم يشتمونني وهم يهاجمونني. لا، أنا أريد قبل الإهانة والأشياء السيئة التي حدثت في النهاية، يعني لماذا؟ وصلت الأمور إلى هذا الحد أو المستوى لأنه يريد أنا ثلاثة أربع راتبي
أساهم به في البيت. ثم يأتي ليقول لي في النهاية أن أعطيه راتبي كله، وأنه سيأخذه. يريد أن يستولي على راتبي. ليس من حقه يا رحاب؟ يا رحاب، هو ليس له حق في راتبك لا في كله ولا في بعضه والمشاركة التي بين الرجل والمرأة تقتضي كشركة الحياة، ولذلك إذا أنت سعيت وذهبت وأحضرت شقة وبعتموها واشتريت سيارة أجرة، فأنتم شركاء في بناء هذه الثروة الأخيرة، والعدل يقول بتقسيم الثروة بينكما قسمة عادلة. هو لو كتب السيارة باسمه والشقة بإسمي هو يريد أن يأخذها مني. الآن. لا تعطيها له، طيب هل أنا إن أنا أتركه لأن طبعاً أنا لست آمنة على نفسي لأنهم يقولون لي سيأتون لي ببلطجية البيت، لا أستطيع يا رحاب، لا أستطيع يا رحاب أن أنصحك بالانفصال وعندك طفلان، هذان الطفلان هو ليس مؤتمن يعني أنا لست آمنة،
هو إنسان يريد أن يجلب لزوجته بلطجية وهكذا. هو لم يدافع عني أمام أهله عندما تشكين يا رحاب من هنا وحتى الغد لا أستطيع أن أقول لامرأة لديها طفلان "نعم، هذا قرارك أنت"، لكن لا تأخذيه مني أنا، هذا قرارك أنت. حدث هكذا، هل هذا يعد آمناً أن شخصاً رضي أن يعاملوني أعمامه كذلك لأني سيدة ضعيفة، انتهى يا رحاب، خلاص، فهذا هو ما حدث بالفعل، ولكنك تسألني هل انفصل أم لا؟ دائماً نحن نقول للمشاكل لا، فما زال أمامنا طريق طويل للصلح والتوافق والتفاهم والإرشاد وكل ذلك من أجل عيون أبو عشر عشر سنين وستة سنوات. فلماذا أنجبناهم إذن؟ أنجبناهم ثم ماذا بعد ذلك؟ بعد ذلك ندخل في نزاعات تتعلق في النهاية لا فائدة منها في الدنيا وبمجهودنا في الدنيا وبعمارتنا للدنيا
أيضاً، ولكن كل هذا يحتاج إلى وقفة ولا نستطيع أبداً أن نبادر أو نسارع بخراب البيوت وبالانفصال. في سؤال ثانٍ يا أستاذ الحبيب، أشكرك شكراً جزيلاً مع الأستاذة هانم يا. أستاذة هانم أهلاً بك وعليكم السلام وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضل الله عليكم أنا أريد أن أكلم فضيلة الشيخ أنا مريضة جداً تفضلي زوجي متوفى منذ سنة ونصف الآن وكان يرغب أن يُدفن في بلده ونحن في مرسى مطروح يعني عندنا هنا الدفن شرعي فابنه أصرّ أن هو يدفنه هنا؟ قال: لا، الدفن عندنا شرعي هنا وندفن هنا. وهو كان نفسه أن يُدفن مع والده ووالدته، فالموضوع هذا أتعبني جداً.وليل ونهار أنا متعبة جداً. والله لا يا هانم لا تتعبي، ابنك فعل الصواب لأن نقل الجثمان هذا خلاف الأصل، ولأن الإنسان عندما يموت في البقعة. الذي خُلق منها فهو
الآن قد دُفن في البقعة التي خُلق منها، فأنتِ تريدين الآن أن تنفذي له وصيته. لا، هذا خطأ، هو لا يعرف أين سيموت، ولكنه كان يتمنى على الله. أما ابنكِ فقد تصرف التصرف الصحيح، وزوجكِ الآن مرتاح ومسرور غاية السرور لأنه رجع إلى المكان الذي ربنا. خلقه منه لا تكملي الآن ما تقولين أريد نقله وأريد فتح المقبرة وقد أوصى بذلك كل هذا كلام غير صحيح. لا، أنتِ اهدئي ولا تسألي في هذه القضية، وهو عندما كان يقول ذلك كان يقوله على سبيل التمني لا على الحقيقة، وهو الآن في الأعلى عرف الحقيقة وعرف ما هنا الآن فأنت لو نقلته ستكونين قد فعلت غير ما يريده. نعم، هو كان وهو في الدنيا يقول: يا رب أموت بجانبه. لقد علم الحق الآن، علم الحقيقة خلاصاً، عرف الحقيقة وهي أنه
مات في المكان الذي أرادها الله فيُدفن في المكان الذي مات فيه. مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم وخالص التحية والتقدير. شكراً لكم أعزائنا المشاهدون، دمتم في رعاية الله وأمنه. إلى اللقاء.