والله أعلم | فضيلة د. علي جمعة يتحدث عن أحكام الطلاق وحكم الطلاق الشفوي | الحلقة الكاملة
- •الطلاق الشفوي يقع عند النطق به بلفظه الصريح، ويشترط فيه القصد دون النية.
- •عند تحريف لفظ الطلاق يسأل الشخص عن قصده، لكن الطلاق الصريح واقع بمجرد النطق به.
- •يُستثنى من وقوع الطلاق حالات كالتمثيل والتعليم وغياب القصد.
- •أسباب الطلاق حسب الإحصاءات: المشاكل الاقتصادية (50%)، عدم اتفاق الطباع (20%)، المشاكل الجنسية، تدخل الأهل، عدم الإنجاب، الجهل بالأصول، الحب الطارئ، وتغير الحالة الصحية.
- •المادة الخامسة في القانون المصري منذ سنة 1931 تلزم بتوثيق الطلاق عند المأذون خلال ثلاثين يوماً.
- •نسبة الطلاق الموثق لدى المأذون ارتفعت من 13% إلى 40% مما يعني أن المشكلة ليست في الطلاق الشفوي.
- •من بين 3300 استفتاء حول الطلاق، وقع في ثلاث حالات فقط مما يدل على وجود مخارج فقهية.
- •الحل في وضع سياسات شاملة وليس مجرد إجراءات، مع مراعاة البعد الديني والاجتماعي والاقتصادي.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة حول قضية الطلاق الشفوي
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، باسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك. وأهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ليجيبنا على تساؤلات كثيرة حول قضية أو موضوع الطلاق الشفوي، وكيف يستهين البعض فيطلق هذه اللفظة، لفظة الطلاق، بسبب ومن دون سبب.
كيف نحدد الحاكم في استخدام هذه اللفظة؟ اسمحوا لي أن أرحب بصاحب الفضيلة مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا مولانا.
سؤال المذيع عن الحفاظ على الميثاق الغليظ ووقوع الطلاق باللفظ الصريح
[المذيع]: الأسرة التي تبدأ بالميثاق الغليظ كما وصفه القرآن الكريم، كيف نحافظ على هذا الميثاق ولا يستهين البعض بهذه اللفظة، لفظ الطلاق، فيطلقها بسبب ومن دون سبب؟ قبل أن أدخل في سؤال محوري حول: هل يقع الطلاق حينما أطلقه بلفظه الصريح والصحيح؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كان المجتهد الإمام عمر بن عبد العزيز، الذي سُمِّيَ بخامس الخلفاء الراشدين، يذكر مقولة وهي منسوبة أيضًا لمن قبله أو من بعده الإمام مالك: يحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون. ويمكن أن مالكًا أخذها منه، أي من سيدنا عمر بن عبد العزيز.
تغير أحوال الناس وابتعادهم عن دلالات اللغة العربية في لفظ الطلاق
الناس تغيرت، والناس كثرت، ولم يعد هذا الميثاق الغليظ محل احترام وتقدير عند جماهير كثيرة من الخلق. فكثرت المشكلات الأسرية وهددت الأسرة، وهي الكيان الأول والوحدة الأولى للمجتمع، بالتدمير والتفكيك وبهذا البلاء المبين الذي نراه الآن.
ابتعد الناس أيضًا بطريقة أو بأخرى، أو بمعنى أو بآخر، عن دلالات اللغة العربية، فلم تعد كلمة طلاق لها معنى، واستُعملت في غير ما هي له. وظهر هذا منذ القرن الرابع الهجري وليس من الآن، بل مبكرًا، أي مبكرًا عندما شاع بين الناس توكيدًا للعقود وتوكيدًا للكلام أن يقول: عليّ الطلاق والعتاق.
تحويل الطلاق من عقد إلى يمين وظاهرة القسم بالطلاق
والعتاق يعني كل ما يملكه من عبيد هو حر لوجه الله، والطلاق يعني خراب بيته. ما الذي أدخل الطلاق والعتاق في توكيدك للكلام؟ هذا لم يكن على عهد الصحابة الكرام، ولم يرد لا بسند ضعيف ولا بسند صحيح أي شيء فيه هذا النوع من أنواع تعليق الطلاق أو تحويل الطلاق إلى يمين.
تحويل الطلاق إلى يمين هذا لم يكن على عهد الصحابة. يعني: والله لأطلقنك، أو عليّ الطلاق، يعني ماذا؟ يعني الطلاق واجب. أي يعني ماذا الواجب عليك؟ متى يكون الشيء واجبًا عليك؟ عندما تقسم عليه. أتذكر عندما تكلمنا عن الأيمان والنذور؟ وأنت تقول: لله عليّ نذر كذا، يعني والله لأفعل كذا، إذن قسم، يعني قسم، نعم.
على الطلاق، ماذا تعني على الطلاق هذه؟ وعليك الطلاق بماذا؟ فجمع بين تحويل الطلاق من كونه عقد - الطلاق عقد مثل الزواج بالضبط - تحويل الطلاق من جهة أنه عقد إلى جهة أنه يمين، على الطلاق وعلى العتاق.
انتهاء الرق وشيوع القسم بالطلاق واستهانة الناس به
عندما خلصنا الله سبحانه وتعالى من حالة الاسترقاق والرق بالاتفاقيات العالمية، ودخل كل المسلمين فيها عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين، العالم الإسلامي الواسع: تركيا ومصر وإيران وما إلى ذلك، أخيرًا تركوا حكاية عليّ العتاق هذه.
أصبحت تُقسم بالطلاق، فيذهب بائع الطماطم وهو يبيع ويقسم بالطلاق قائلًا: إنني أشتريها بكذا وكذا، وكله كذب. فهذه استهانة يجب أن ننبه الناس إليها؛ لأن الطلاق لم يُشرع لهذا.
مشروعية الطلاق عند احتدام النزاع وفرصة الانفصال الشرعية
الطلاق شُرع عندما يحتدم النزاع والخصام في الأسرة لدرجة نرى أن الانفصال أولى من الاستمرار والاتصال. حينئذ شرع الله لنا كمِنّة وكفرصة لنا مرة أخرى أن ننفصل، وذكر أن:
﴿يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130]
يعني نجرب مرة أخرى، تجربة أخرى تتزوج فيها المرأة برجل آخر، ويتزوج فيها الرجل بامرأة أخرى، عسى أن تنجح هذه التجربة الأخرى في إنشاء ما نهتم بإنشائه ونموه وإحاطته بكل أنواع الحفظ وهي الأسرة. فهذه نظرة عامة لقضية الطلاق.
تطور الطلاق من الشفهي إلى التوثيق الكتابي في العصر العباسي
كان الطلاق شفهيًا في الماضي أيام الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وبدأ في أواخر العصر العباسي أن تُكتب له وثيقة باعتباره عقدًا. وحصلنا على بعض هذه الوثائق محفوظة عندنا في دار الكتب المصرية وفي دار المحفوظات.
ويبيّن هذا مدى أخلاقيات الناس العليا في هذا المقام. كانت وثيقة الطلاق مكونة من ثلاثة مقاطع: المقطع الأول: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهكذا إلى آخره، وفيها شيء من ذكر الله، ومن - يعني - ارمِ حملك على الله. آه، مفتتح، مفتتح القضية.
المقطع الثاني من وثيقة الطلاق القديمة وهو مدح الزوجة وتقديرها
والعبارة الثانية: مدح في الزوج [أي الزوجة]، العبارة الثانية بحيث أنك تعتقد أن هذا إما خطاب غرامي وغزل عفيف، وإما أنه مقدمة زواج وليس مقدمة طلاق. تحبيب، تحبيب، نعم: أنت ليس لك مثيل، أنا كلما أنظر في عينيك أرى النجوم والقمر والشمس، أنت هذا، أنا لا أعرف أنا كيف سأعيش من دونك؟
العشرة التي كانت بيننا عشرة لم أرَ مثلها في حياتي، أنت أعشتني في الجنة ونحن على الأرض. الله! أأنت تغازلها أم ستطلقها الآن؟
المقطع الثالث من وثيقة الطلاق القديمة وأدبيات الانفصال
ولكن، آه، وصلنا إلى "ولكن": لقد تعسرت الحياة، وقدر الله هكذا نافذ فيّ وفيك، وهكذا والسلام ختام، أنت طالق. في الجزء الثالث هذا، هذا الثالث الذي في هذه الوثيقة، الذي في الوثيقة.
فالوثيقة عندما تأتي لدراستها تجد: الشهادة بالديانة وبأنه في ظل أن كلمة الله سبحانه وتعالى، في ظل كلمة الله تزوجها على كلمة الله، وسيفارقها وينفصل على كلمة الله. ورقم اثنين: يمدحها ويعطيها حقوقها المعنوية قبل المادية. ورقم ثلاثة: يخبرها بقضية الطلاق وكأنه متأسف.
اضمحلال أدبيات الطلاق وزيادة عدد السكان في القرنين التاسع عشر والعشرين
هذا النوع - عفوًا - هذا النوع من الأدبيات بدأ في الاضمحلال، واشتد اضمحلاله في القرن التاسع عشر والعشرين.
ما الذي حدث؟ حدث أن الناس كثرت. محمد علي باشا عندما جاء واستلمنا وعمل أول إحصاء، كنا مليونين ونصف استلم مقاليد البلاد. يعني فالاثنين مليون ونصف في نهاية القرن التاسع عشر قد أصبحوا أربعة عشر مليونًا.
[المذيع]: هل تسمح لي مولانا أن نخرج لفاصل ثم نعود لنكمل ما حدث بعد أن تغيرت الأزمنة وتغير الناس وجرت الحياة بمقتضيات جديدة؟ سنجيب على هذه التساؤلات ولكن بعد الفاصل. ابقوا معنا.
الشيخ محمد المهدي العباسي ومشروعه لإصلاح الأحوال الشخصية
[المذيع]: أهلًا بكم أعزاءنا المشاهدين ومولانا الإمام الحبيب. يعني بعد ما اقتربنا من القرن التاسع عشر والعشرين وتغيرت الأحوال والأزمنة، ماذا حدث؟
[الشيخ]: محمد المهدي العباسي كان رجلًا تقيًا وكان نقيًا وكان عالمًا وكان شيئًا آخر، مفتي الديار وحامي الذمار. الشيخ محمد يقول عنه الشيخ المراغي: المتفق على جلالته. هذا الإمام الأكبر يقول هكذا، شيخ الإسلام الشيخ المراغي، يعني من تلامذته أو حضره أو رآه، فيقول: المتفق على جلالته.
يعني كان كل الناس وكل العلماء يحبون الشيخ محمد المهدي العباسي؛ لأنه كان مثالًا للتقوى والورع مع العلم الفياض مع المواقف الثابتة كالأسد.
ملاحظة الشيخ المهدي العباسي لسوء الأوضاع القضائية والأحوال الشخصية
هذا الرجل عندما جاء ولاحظ أن أوضاعنا القضائية سيئة، فالقضاة حينئذ في أواخر القرن [التاسع عشر]، العلماء الشرعيون في أواخر القرن التاسع عشر يعانون، وأحوالنا التعليمية سيئة، والأحوال الشخصية سيئة وفيها ظلم عام للنساء وأيضًا للرجال.
فالشيخ محمد المهدي العباسي لم يرتضِ ذلك. أنا فقط أقول هذا لكي ينتبه الناس إلى أمور مهمة.
قصة امتحان الشيخ محمد عبده وحسم الشيخ المهدي العباسي للنزاع
كان الشيخ محمد المهدي العباسي أحد الممتحنين للشيخ محمد عبده في اللجنة. وكان الشيخ عليش رحمه الله لم يكن يحب محمد عبده؛ لأن محمد عبده كان جريئًا وصريح اللسان، فكان الشيخ عليش لا يحبه ويرى أن هذا خروج عن نطاق الأدب الموروث، فقال: لا يأخذ العالمية.
وحدث في اللجنة نوع من أنواع النزاع، فحسم النزاع فضيلة شيخ الإسلام الشيخ محمد المهدي العباسي. كان مفتيًا وشيخ الأزهر في نفس الوقت، فذهب وكتب أنه يأخذها من الثانية حتى يرضى الشيخ عليش أن يوافق، وجعلهم يوقعون جميعًا.
ثم ذهب إلى الشيخ عليش وقبل فوق رأسه وقال له: وقّع يا مولانا، كل إخوانك وقعوا. فوقّع الشيخ عليش حياءً من شيخ الإسلام.
مشروع الشيخ المهدي العباسي للأحوال الشخصية والخروج عن المذهب الحنفي
ذلك الرجل التقي النقي المتفق على جلالته وضع مشروعًا للأحوال الشخصية. هذا المشروع لم يرَ النور، لكنه خرج عن المذهب الحنفي. خرج عن المذهب الحنفي، نعم، الذي كان سائدًا متبعًا، نعم.
لم تعد كل الأمور تتبع المذهب الحنفي، الغالب حنفي، واختار له ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو سبعة أو ثمانية أو عشرة مواقف ليست في المذهب الحنفي، أخذها من الشافعية ومن المالكية ومن الحنابلة ومن ومن.
لماذا؟ يحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون، كلام سيدنا الشيخ عمر بن عبد العزيز المجتهد الخليفة الخامس الراشد.
تراجع الناس عن الأصول والأدب ووفاة الشيخ المهدي العباسي قبل إصدار المشروع
الناس لم يعد عندها ذمة، الناس لم يعد عندها أدب، الناس لم يعد عندها ديانة، الناس لم يعد عندها فهم، الناس لم يعد لديها إدراكات لغوية، الناس لم يعد لديها أصول.
لكن داهمته الوفاة عام ألف وثمانمائة وخمسة وثمانين، وترك هذا الأمر في المشيخة، الذي نستطيع أن نقول إنه اقتراح بقانون.
الشيخ المراغي يُخرج مشروع المهدي العباسي ويواجه معارضة شديدة
جاء الشيخ المراغي سنة خمسة وعشرين وأخرج هذا الموضوع من الدرج وقام بتعديله؛ طبقًا لأننا الآن مر ثلاثون عامًا منذ وفاة الشيخ، مرت أربعون سنة منذ أن وُضِعت هذه المذكرة، ثم عدلها وأصدرها باسمه.
نعم، فهاجت الدنيا وقام بالتأليف ضده الشيخ طه الديناري، رحم الله الجميع، وقال له: أنت هكذا يعني كأنك كفرت! يقول لشيخ الإسلام الشيخ محمد مصطفى المراغي، الشيخ محمد مصطفى المراغي، نعم.
فقال: الله! كيف كفرت؟ ألا تعرف أن ما كتبته هو اقتراح سيدنا الشيخ محمد المهدي العباسي المتفق عليه والمتفق على جلالته؟ هذه نقطة مهمة، هل انتبهت؟ بالطبع! فسكنت الفتنة.
أهمية الاطلاع على التاريخ الفقهي لحل مشكلة الطلاق المعاصرة
كتاب الشيخ طه الديناري موجود في مكتبتي، وهذا الأمر الثاني هو اقتراح الشيخ المراغي، موجود في مكتبتي. كل هذا التاريخ سيفيدنا ولابد أن نطّلع عليه.
ونحن نريد أن نحل نفس المشكلة التي كانت موجودة في عهد محمد المهدي، والتي كانت موجودة في عهد الشيخ محمد عبده، والتي كانت موجودة بعد ذلك عند الشيخ المراغي، والتي كانت موجودة بعد ذلك عند الشيخ فرج السنهوري، والتي هي الآن موجودة أيضًا عندنا.
كلما زاد عدد الناس قل الضبط الاجتماعي واحتجنا لحماية الأسرة
الذي يحدث، الذي يحدث: كلما زاد الناس كلما قل الضبط الاجتماعي، كلما احتجنا إلى شيء يساعد الأسرة على الحماية، يضبط سير العمل في الحياة داخل الأسرة. نعم، هذا هو ما أريد أن أقوله.
[المذيع]: لا بأس بالسعال، ألف سلامة، ألف سلامة يا مولانا. يعني الكحة غالبة، يقول لك ستكح معي. ألف سلامة يا مولانا، ألف سلامة. أتسمح لنا أن نذهب للتقرير؟ سنرى التقرير ونعود مرة أخرى ونرى ما في التقرير. تفضل مولانا، ابقوا معنا.
تقرير ميداني حول أسباب زيادة نسبة الطلاق في مصر
[السائل]: ما الذي تراه حضرتك سببًا لزيادة نسبة الطلاق في مصر؟
سواء المرأة أو الرجل لم يعد عندنا نسبة التحمل التي كانت في أهالينا. في جيلنا أصبح الجميع متعجلًا، وأصبحت الأمور المادية أكثر، فأثَّر ذلك وازدادت العصبية.
زيادة نسبة الطلاق فهي لها أسباب كثيرة، أول سبب منها سوء المعيشة، سوء الأحوال المعيشية. فالزوج الآن لم يعد قادرًا على تحمل المسؤولية، والزوجة أيضًا لا تتحمل المسؤولية، وبمجرد حدوث أول مشكلة بينهما، فإن أسهل شيء لديهما هو اللجوء فورًا إلى الطلاق.
هما سببان: أول سبب هو الحالة الاقتصادية إن الذي تعيشه البلاد. مرة أخرى سببه وسائل التواصل الاجتماعي، وهذه مهمة، أو هذا الموضوع أثر علينا. وسائل التواصل الاجتماعي تسببت في فتور عائلي وانعزال بين الزوج والزوجة، حتى المراسلات أصبحت تتم عبر الدردشة والواتساب.
دور الرجل في ارتفاع نسبة الطلاق وهروبه من المسؤولية عبر الإنترنت
طبعًا ارتفاع نسبة الطلاق أساسه في الرجل؛ فلا توجد مسؤولية وهو لا يريد أن يتحمل مسؤولية أي شيء. ضغوط الحياة وجد لها منفذًا ووجد مهربًا على الإنترنت، ووجد كل ما يريده على الإنترنت.
الطلاق على الألسنة كلها الآن. الرجل مَلّ الحياة التي نحن فيها وهكذا، ويقع ويأخذها بسهولة بفمه: طلاق، طلاق، طلاق. يأتي وهو متضايق من الحياة، فيصب غضبه على المرأة.
آراء المواطنين حول توثيق الطلاق أمام المأذون بدلاً من الطلاق الشفوي
هل تؤيد أن يكون الطلاق أمام المأذون، أم لديك رأي آخر؟
هذه النقطة الآن كانت مثارة جدًا جدًا من ثمانية وأربعين ساعة تحديدًا. أعتقد أنه من الممكن أن يقع الطلاق تحت ظرف غضب وانفعالات وجو اجتماعي أعتقد يكون مشحونًا ببعض القضايا والمشاكل.
وكما أن الزواج يُبنى بوثائق، فلابد أعتقد أن الطلاق يُبنى بوثائق. والله هو يُستحسن، هو الزواج تم طبعًا بمأذون، فهو استحسن بمأذون. ممكن لحظة غضب الإنسان يدمر الأسرة. هذا الأفضل، سيقلل من عملية الطلاق؛ لأن غالبية الذين يطلقون يطلقون باللسان هكذا، والأهالي يتمسكون بالكلمة ولا يعطون فرصة التي يمكن أن تهدئ النفوس ويعودوا إلى بعضهم ثانية.
مثلًا الطلاق يقع باللفظ، يعني أنا أعرف شرعًا أن الطلاق يقع باللفظ، أمام المأذون أو غير المأذون، هذه يحددها علماء الدين هم الذين يمكن أن يفيدوا فيها أكثر.
الآن أصبح التوثيق أمانًا للزوج والزوجة، وأمانًا للأسرة أيضًا، وأنه يمكن للزوج أن يتراجع في حالة، في حالة الحضور أمام المأذون، وعندما يأتي ليتحدث معهم ويرى أصل المشكلة وسببها، ذلك هو يستطيع حلها، وإذا حُلَّت فسنكون بذلك قد تجنبنا الطلاق.
سؤال المذيع الملح عن وقوع الطلاق الشفوي باللفظ الصريح
[المذيع]: وسأذكِّر السادة المشاهدين بسؤالنا على الفيسبوك: ما رأيك في وضع قانون خاص بالطلاق؟ قبل الفاصل كان معنا تقرير واستمعنا إلى كثير من الإجابات ممن التقينا بهم في هذا التقرير، ولكن أعود لفضيلة مولانا وأقول له ألف سلامة.
السؤال الملح جدًا: هل يقع الطلاق حينما ننطقه بلسان عربي مبين، بلفظ صحيح وواضح وصريح؟
[الشيخ]: يقع عندما يقول أحدهم لزوجته: أنت طالق، بهذا الشكل، أنت طالق، فيقع.
حكم التحريف في لفظ الطلاق والسؤال عن النية عند الإمام السيوطي والباجوري
لكن لو حرَّف في لفظ الطلاق، يُسأل عن نيته. كيف يكون التحريف؟ الإمام السيوطي قال بأن يقول لها: أنت تالك. كما يقول المصريون عندما يقولون: أنت طالق بالهمزة.
فهنا نسأله سؤالًا إضافيًا، وهو: أنت طالق، هل وقع الطلاق؟ لكن عندما يقول لها: أنت طالق [بالتحريف]، يجب أن نقول له: ما الذي تقصده؟
قال الإمام الباجوري: ولو كانت لغة قومه، مثل مصر ولبنان وما شابه. صحيح، صحيح. طيب، قال: نعم، أنا أريد الطلاق، خلاص، يقع. الله، حسنًا، سيذهب إلى المأذون.
الفرق بين وقوع الطلاق وإثباته وشرط القصد في إيقاع الطلاق
فالأمر فيه فرق بين وقوع الطلاق وإثبات الطلاق. وقوع الطلاق يقع بهذه اللفظة، والعقود ألفاظ يقولها للمرأة.
حسنًا، ما شرط ذلك؟ أن يكون قاصدًا. ماذا يعني قاصد؟ ليس ناويًا. النية لا تعتبر. ما الفرق إذن بين القصد وبين النية؟ فرق كبير.
أمثلة على انعدام القصد في لفظ الطلاق كالحكاية والتعليم والتمثيل
شخص يقول لزوجته: أتتصورين أن قال جارنا لزوجته: أنت طالق؟ لا يقع الطلاق، هذه حكاية وهو لا يقصد.
فقيه يُعلِّم زوجته فقال لها: ولو قال الزوج لزوجته: أنت طالق، أنت طالق، لا تأتي هي وتتحجج وتقول: لقد قلتَ أنت طالق في وجهي! هذا لا يصح. لماذا؟ لأنه ليس هناك قصد.
وقاسوا عليها الشيخ حسب الله - الله يرحمه - قاس عليها ما يحدث في الأفلام والمسرحيات. لقد كان هناك ممثلون متزوجون من ممثلات، محمود المليجي كان متزوجًا من علوية جميل، صحيح؟ فقال لها في الفيلم: انتِ طالق. لا يقع، لا يقع، لا يوجد قصد.
هذه حكاية، إنه يريد أن يقول لها أن بطل الرواية قال لبطلة الرواية: أنت طالق عند المؤلف، فهذه حكاية.
الفرق الجوهري بين القصد والنية في وقوع الطلاق الصريح
وهل انتبهت كيف أن عقد الزواج الذي حدث في الفيلم أيضًا من أساسه كذلك ليس له قصد، ليس له قصد، نعم.
فالقصد شيء والنية شيء آخر. النية: عندما قال لها: أنت طالق، وبعد ذلك جاء إلينا وقال لنا: لكنني لم أكن أنوي الطلاق. نقول له: لا يعتبر هذا الكلام؛ لأنه صريح، لأن اللغة لها دلالتها.
"أنت طالق" معناها انفصال، ومعناها لفظ شرعي يؤدي إلى انتهاء عقد الزواج الذي بينك وبين زوجتك.
﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـٰنٍ﴾ [البقرة: 229]
محاربة اقتراح الشيخ المراغي والقانون الذي صدر بثغرات
فعندما جاء الشيخ المراغي وقدم الاقتراح، حورب بشدة، وهو ما كان أصلًا اقتراح المهدي العباسي، ولم يصدر قانون. لكن أصدروا قانونًا آخر فيه بعض الثغرات التي كان يريد أن يتلافاها فضيلة الإمام الأكبر محمد مصطفى المراغي.
عندما صدر القانون بدأ الناس يكتبون في الجرائد ويتحدثون كأننا مثلًا في عزبة الصفيح! يا إخواننا، هذه مصر، يا إخواننا مصر هذه لها الريادة والقيادة في القانون وفي العلم وفي التقوى وفي اللغة وفي كل شيء. هذا تاريخ يا أستاذ، أليس هذا عيبًا؟
المادة الخامسة في القانون المصري تلزم بتوثيق الطلاق منذ سنة واحد وثلاثين
ويشترطون الذهاب إلى المأذون، حسنًا، ألم يكن هذا مشترطًا في القانون منذ سنة ثلاثين ولم يحل المشكلة؟ المادة الخامسة في القانون تقول: إن الذي يطلق شفهيًا هكذا كما قلنا ولا يذهب يوثق عند المأذون في خلال ثلاثين يومًا، القاضي يحبسه.
ولا أحد يعرف هذه ولا أحد يعرف تلك، والناس تسير في الاتجاه الخاطئ. هذا النص موجود لدينا منذ سنة واحد وثلاثين في قانوننا، موجود في المادة الخامسة، ونحن جالسون كأننا نحرث في البحر، كأننا سننشئ مصر إنشاءً جديدًا.
الرد على من يقول إن الطلاق الشفوي لا يقع وبيان الإحصاءات الحقيقية
فعندما يأتي أحد إخواننا ويقول: لا، أنا قصدي أن الطلاق الشفوي لا يقع. قلت له: لماذا تقول هكذا؟ هل لمصلحة الناس أم لمعالجة مشكلة معينة؟ قال لي: نعم، لأن نسب الطلاق زادت.
قلت له: أين زادت؟ هذه زادت عند المأذون! ما كان عند المأذون كان ثلاثة عشر في المائة بناءً على إحصاءات وزارة العدل المصرية، أصبح أربعون في المائة.
أنت تقول يذهب إلى المأذون، هم ذهبوا فعلًا! انظر، انظر، انظر يا إخواننا، هذا عبث هكذا. نحن ندرس المشكلة على غير وجهها.
الأربعون في المائة من حالات الطلاق تمت عند المأذون وليست شفوية
كيف؟ بما أنني لا أعرف الحقائق وأظن أن الأربعين في المائة هذه إيقاع شفوي، فلكي نحد منها نذهب للمأذون. فاتضحت الحقيقة أنها هي التي عند المأذون، هي التي عند المأذون.
المشكلة نفسها، المشكلة نفسها التي عند المأذون. أنت تشترط المأذون في ماذا؟ فإذن، حسنًا، أنا الآن قلت أن الطلاق الشفهي مثلًا، يعني أنه لا يقع مثلًا جريًا وراء هذا الاتجاه، لا يقع، نعم.
لا يقع، النسبة ستبقى كما هي؛ لأن الذي ذهب قد ذهب عند المأذون وليس شفهيًا. حسنًا، فما هو حال الشفهي؟ يجب أن ندرس، ويجب أن تكون لدينا إحصاءات وبيانات حتى عندما نتحدث نتحدث عن علم، وليس أن نهرف بما لا نعرف. الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
إحصاء دار الإفتاء: ثلاثة فقط من ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال وقع فيها الطلاق
ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال في دار الإفتاء، أننا أجرينا إحصاءً لثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال عن الطلاق. ثلاثة فقط هي التي قلنا لهم إنها تقع، ثلاثة فقط هي التي قلنا لهم إنها تقع.
وبقية العدد الكبير لا يقع؛ لأنه لا تتوفر فيه الشروط الشرعية. وقد حُلَّت المشكلة، وحُلَّت المشكلة، وهذا ما نحن نعمل عليه.
فعلام هذه الضجة؟ أخبرونا ما شأنكم؟ ولماذا تثيرون ضجة؟ لماذا تقولون إن الطلاق الشفوي لا يقع؟ إلى أي شيء تسعون للوصول؟
الفتنة الاجتماعية المترتبة على القول بعدم وقوع الطلاق الشفوي
حسنًا، تعال وأتفق معك أن الطلاق الشفوي لا يقع، وسنصدر فتوى بذلك لكي يسخر منا الناس في الشرق والغرب. ماذا سيحدث؟ سيقول عامة الناس كل صباح لزوجاتهم: لو سمحتِ أعدي لي الفول، فلم تجهز له فولًا.
قالت له: حسنًا، سأُجهزهُ الآن. فقال لها: حسنًا، وأنتِ طالق. فسألتهُ: هل طلقتني؟ فأجابها: لا، كنتُ أمزحُ معكِ. يُطلقها كل يوم، وكلما غضب يقول لها: أنتِ طالق عشر مرات. حسنًا، لا بأس، فالطلاق لا يقع وانتهى الأمر.
لكن هي لن تسكت، خاصةً إذا لم تكن مرتاحة معه، ستقول لك: هذا محرم عليّ بعد ثلاث، بعد ثلاث. وستمنع نفسها منه، وسنذهب بعد ذلك لنصنع فتنة اجتماعية عمياء صماء لا قِبَل لنا بها.
القول بعدم وقوع الطلاق الشفهي مصيبة سوداء وتربية للناس على المشاكل
هذه مصيبة سوداء، حكاية أن الطلاق الشفهي لا نحسبه. هذا تربية للناس على المشاكل، هذا خلق مشاكل جديدة، ونحن لا نقبل لبلادنا التي أحببناها والتي سنضحي بحياتنا من أجلها أن تقع في هذه الوهدة.
إنها مصيبة سوداء لو أنها وقعت في هذه الوهدة.
التوثيق والإشهاد موجودان في القانون منذ سبعين سنة فما هي المشكلة الحقيقية
حسنًا، أيشهد أم لا يشهد؟ إنه يذهب إلى المأذون، والمأذون لديه منذ سنة ثلاثين، الشهادة، واحد وثلاثين. ماذا يقول له القانون؟ لابد أن تشهد، فيُحضر اثنين شهود ويشهدون ويوقعون على الوثيقة.
فما هي المشكلة عندما يكتشف الناس أن كل هذا موجود في القانون منذ سبعين أو ثمانين سنة مضت؟ يسأل: فما هي المشكلة إذن؟ أنتم قولوا لنا: ما هي مشكلتكم؟
لقد احترت في التفكير فيها ولا أعرف إلى ماذا أصل في هذه المشكلة. هذا إنشاء للمشكلة وليس حلًا لها.
تأكيد وقوع الطلاق الصريح والشفوي وسؤال المذيع عن الفسحة الفقهية
فإذن، نعم، الطلاق الصريح يقع، نعم، الطلاق الشفوي يقع.
[المذيع]: حسنًا، كيف نستطيع التغلب على موضوع الطلاق؟
[الشيخ]: أقول، أم بعد الفاصل؟
[المذيع]: لا، ربما قبل الفاصل. يعني هل فضيلتك، ونحن نسأل، هل وجود الطلاق الشفوي أو التعامل مع الطلاق الشفوي يعطي فسحة فقهية؟ هل هذا هو المعنى المقصود؟
[الشيخ]: ماذا يعني يُعطى فسحةً فقهيةً؟ أي يَستطيع المفتي إيجاد مخرجٍ لهذا الطلاق الشفوي أحيانًا. من بين ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال، ثلاثة فقط مع تطبيق المقاييس والمعايير، نعم، ظهروا صحيحين، وبقية الثلاثة آلاف وثلاثمائة ظهروا خاطئين.
خطورة إلغاء الطلاق الشفوي وارتفاع نسبة الطلاق الموثق
إذن، لو ذهبت إلى المأذون ستكون مصيبة سوداء؛ لأن الثلاثة آلاف وثلاثمائة مائة سيذهب ليطلق، لن يأتي لي في الشفوي فأوضح له ما معنى الطلاق من الزواج.
فمعنى ذلك أن الأربعين في المائة ستصبح ستين في المائة.
[المذيع]: فلنستمع إلى الحل بشكل واضح وصريح ومباشر.
[الشيخ]: ندرس، تفضل. درست، ما هو يا جماعة سبب الطلاق؟ نريد أن نرى ما سبب الطلاق.
السبب الأول للطلاق هو الجانب الاقتصادي وليس الجنسي كما يُظن
أبي رحمه الله كان محاميًا شرعيًا وكان مشتغلًا بهذه القضية، رحمة الله عليه. جلستُ معه جلسة واسعة لأتعلم منه رضي الله تعالى عنه.
وكان ظني وأنا شاب أن العلاقة الجنسية بين الزوجين هي سبب كثير من أنواع الطلاق، فقلت له: هل هذا التصور صحيح؟ قال لي: لا. فقلت له: إذن ما هو؟ قلت له: حسنًا ما هو؟
قال لي: الاقتصاد. أغلب القضايا التي عالجتها عبر خمسين سنة محاماة كانت تصب في جانب الخلل الإنفاقي. نعم، الناس غير قادرة على المعيشة. هل تدرك كيف؟ إما لفقر، وإما لبخل، وإما لكثرة أولاد، وإما لكثرة طلبات، ويعيشون فوق مستواهم الحقيقي، في مستوى غير مستواهم، وإما لأسباب كثيرة أخرى.
الجانب الاقتصادي وليس الجانب الجنسي الذي كانوا يقولون دائمًا إنه هو موطن الداء. لا، تبين أنه رقم ثلاثة.
السبب الثاني للطلاق هو عدم اتفاق المشارب والطباع بين الزوجين
رقم واحد الاقتصاد يا بني. حسنًا، ورقم اثنين قال لي: رقم اثنين عدم اتفاق المشرب. حسنًا، ماذا يعني عدم اتفاق المشرب؟
قال لي: يعني هو يحب السهر وهي لا تحبه، هو يحب مشاهدة التلفاز وهي لا تحب ذلك، أو العكس. هو يحب دائمًا زيارة أهله لكنها لا تطيقهم، هو يحب الملوخية لكنها تعتبر أن الملوخية هي سبب الأمراض كلها.
مشارب، يعني أنهم غير متفقين، غير متوافقين. البيئات مختلفة، يعني البيئات مختلفة جدًا. وهذا طبعًا يحدث مع البيئات المختلفة بأقصى صوره. صحيح، أخذت بالك؟ لا يغسل أسنانه ويريد أن يقبلها، كيف سيقبلها؟ ومصائب! مصائب في قضية عدم اتفاق المشرب.
وكان ذلك هو الأمر الثاني. عندما نقول إن الأسباب الاقتصادية أخذت خمسين في المائة من حالات الطلاق، فإن عدم اتفاق الطباع يأتي بعدها بـعشرين في المائة. أصبحنا سبعين.
السبب الثالث عدم التوافق الجنسي والرابع تدخل الأهل والخامس عدم الإنجاب
رقم ثلاثة: عدم الاتفاق أو التوافق الجنسي، الذي كنا نعتقد ونحن شباب أنه هو رقم واحد. أبدًا، وليس رقم واحد أبدًا. هناك بيوت كثيرة نسوا هذه المسألة ومستمرون في أمان الله. لماذا؟ لأن الرجل أخلاقه حسنة والمرأة أخلاقها حسنة، وأيضًا هناك نفقة، لا يوجد سبب لاختلال الحياة.
رقم أربعة من الأسباب: تدخل الأهل وحشرهم أنفسهم في كل شيء، وقد عالجت السينما المصرية هذا الأمر كثيرًا.
النقطة الخامسة: عدم الإنجاب، عندما لا يكون هناك إنجاب، سواءً من الرجل أو من المرأة، فكل طرف لا يقدم الشريك للحياة أو ما شابه، وإنما يقدم رغبته في وجود أطفال.
السبب السادس نسيان الأصول في التعامل بين الزوجين
النقطة السادسة: نسيان الناس للأصول. فلا الفتاة تعرف أنها فتاة، ولا تعرف أصول كونها فتاة، ولا تعرف فلسفة كونها فتاة، ولا الشاب يريد أن يكون رجلًا فيجعلها تعمل، فيتركها دون أن ينفق عليها.
طبعًا هذا غير الحالة الاقتصادية الأولى، لا، بل هو يريد، أي أنه لا يفهم الأصول، ولا يفهم أن النفقة على الرجل، وهي لا تفهم أن عليها أن تراعي زوجها وأولادها وما إلى ذلك. وهي طوال النهار تتنزه في النادي مع صديقاتها، أو تبني نفسها وتصنع مشاريع، أو أنها ممتنعة. لا يوجد أي معرفة بالأصول.
السبب السابع الحب الطارئ وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الزوجية
النقطة السابعة: الحب الطارئ. ما معنى الحب الطارئ؟ يعني بدأ يحب. علماء النفس يقولون في مدرسة معينة من مدارس علم النفس - وليس كلهم - إن الحب لا يستمر إلا ثلاث سنوات.
هذا الحب الملتهب الذي يكون في الجامعة، وذلك الحب الذي يشبه قيس وليلى أو روميو وجولييت، هو عبارة عن ثلاث سنوات فقط، وبعدها يتحول إلى عشرة، إما تستمر أو تنفك، أو تنتهي مدة صلاحيته. انتهاء صلاحية، لا، له انتهاء صلاحية، يعني له، يعني هذه نهاية، أتفهم؟
فهو نهاية صلاحية، ماذا؟ نهاية صلاحيته ثلاث سنوات، وتصبح العشرة هي البديل. البديل هو العشرة، التطور الطبيعي للحب الخير وعدم، يعني نعم، هذه هي التي تشتعل، نعم، هذه هي التي تبقى، أتفهم؟
الحب المتقد والكراش وتأثير الإنترنت على استقرار الأسرة
ولكن الحب الذي هو المتقد، الذي أن يغمض عينيه فيراها أمامه، وهي تغمض عينيها فيرى هذا الكلام كله، هذا الذي يسمونه الكراش كما يقولون الشباب الآن، الشباب الصغار. كراش، يعني يلمح معها بكلام معين وهي تلمح معه بكلام معين؛ لأن هناك شيئًا سيحدث. لكن لا، هذا الكلام مدته ثلاث سنوات ثم يتغير.
الحب الطارئ هو أن أحب واحدة فهي اشتعلت وقالت: لا، هذه خيانة. أو أن تحب واحدًا وهي مع زوجها، أتفهم كيف؟ وهذا نادر قليلًا لكنه يحدث.
ويشتد هذا الحب الطارئ، وهو النقطة رقم سبعة، بعد المحادثات وبعد الإنترنت وبعد الفيسبوك وكل هذه المصائب. فالمرأة لا تسمع من زوجها كلام جميل تسمعه من الآخرين فتبدأ في الفتنة، أو الشاب على نفس الحالة. هي تكتشفه وهو يكتشفها.
السبب الثامن الحالة الطارئة كالمرض وتغير الأحوال وتحليل نسب الطلاق
وبعد ذلك ندخل في هذه القضية التامة والأخيرة وهي قليلة أيضًا، التي نسميها الحالة الطارئة. طرأت حالة مثل أن يصاب في حادث، أو أن تمرض هي، مثل أن هي - ما هو - انظر إلى الغربيين عندما يتزوجون، يقولون إنها ستبقى في رعايته في الحل والترحال، وفي المرض وفي الصحة، وفي كذا إلى آخره.
تغير الحالة هذا هو رقم ثمانية. فبعض الناس لا تطيقه، لا تطيقه، لا تستطيع الاستمرار في الحياة. وقد تتغير الحال، هل تنتبه؟ تتغير الحال بمرض، تغير الحال الاقتصادي، تغير الحال الديني، تغير الحال. نسميها الحالة أو الطريقة، وهذا يكون واحد في المائة أو اثنين في المائة.
وهكذا عندما نأتي إلى الأربعين في المائة الخاصة بالطلاق ونحللها بهذه الطريقة، نستطيع أن نضع برامج سواء كانت في برامج التعليم أو كانت في برامج الإعلام أو كان في الثقافة العامة السائدة، سواء كانت في الدراما أو غيرها، لمعالجة هذه الظاهرة التي هي مصيبة.
الطلاق مسألة ربانية والحل بالسياسات الحكيمة لا بالإجراءات القسرية
لكن ماذا نريد أن نفعل؟ يعني الكاثوليك عندهم أنه لا طلاق على الإطلاق. عندما تحدث مشكلة لا يوجد طلاق، الزواج الكاثوليكي - هل تنتبه - يقولون الزواج الكاثوليكي عندهم لا طلاق على الإطلاق.
حسنًا، هذه ليست شريعة الإسلام. قل لي بصراحة، أتريد تغيير شريعة الإسلام؟ يا من تريد أن تلغي هذه المشكلة، حسنًا، ماذا تريد أن تغير في شريعة الإسلام؟ لن يطاوعك أحد، لن يطاوعك أحد. مصر قائدة من طنجة إلى جاكارتا، ومن غانا إلى فرغانة. الله، لن يطاوعك أحد.
افترض أن شخصًا قال هكذا، قال: يا جماعة الخير، نحن نريد أن نلغي الطلاق تمامًا. لن يطاوعه أحد، والتجربة البشرية لا تعينه على ذلك. فالذين كانوا يمنعون الطلاق أباحوه، وعند الأرثوذكس مثلًا إخواننا المسيحيين الأرثوذكس، الطلاق لعلة الزنا، الطلاق لكذا، إلى آخره.
فأنا أريد أن أقول لحضرتك أن الطلاق مسألة ربانية، يعني ليست نحن الذين ابتكرناها، بل الله هو الذي شرعها، سواء كان في اليهودية أو في المسيحية أو في الإسلام.
معالجة قضايا الأحوال الشخصية بالسياسات الحكيمة لا بالإجراءات الممنوعة
فعلينا أن نكون حكماء عندما نحل هذه الأمور، ليس بالإجراءات، نعم، وإنما بالسياسات. انظر إلى هذه العبارة: ليس بالإجراءات وإنما بالسياسات.
هذا أسلوب قصري أيضًا، نعم. نضع سياسة في التعليم وفي أمور أخرى إلى آخره، وليس من المقبول أن نضع إجراءً ممنوعًا في الأحوال الشخصية؛ لأن الأحوال الشخصية هذه فيها جانب إلهي وفيها جانب اجتماعي وفيها جانب اقتصادي وفيها جانب أمني يتعلق بأمن المجتمع، أليس كذلك؟
فأنا أريد أن أقول إننا نعالج هذه الأمور بشيء من التسرع وعدم الاطلاع وعدم البحث الحثيث، مما يؤدي بنا إلى ضعف في الحلول والتعجل فيها.
العودة إلى الشريعة الإسلامية بذكاء لمعالجة ظاهرة الطلاق الموروثة
وقد تحتاج إلى أزمان طويلة. لسنا نحن الذين جعلنا استعمال الطلاق يشيع بين الناس في غير ما هو له، فهذه أمور ورثناها من الثقافات المتراكمة من الماضي.
ولذلك نريد أن نعود إلى الشريعة الإسلامية ولكن بذكاء. الله، نعم مولانا.
[المذيع]: اسمح لي فيما تبقى من دقائق معدودة في هذه الحلقة أن أستقبل بعض الاتصالات الهاتفية.
سؤال أم أحمد عن حكم الطلاق ثلاث مرات ونصيحة الشيخ بالذهاب لدار الإفتاء
[المذيع]: معي أم أحمد على الهاتف. أم أحمد، أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا بكم، أهلًا بفضيلتك يا أستاذ حسن. أنا عندي سؤال لفضيلة الإمام. تفضلي يا سيدتي، ما سؤالك؟ حضرتك أنا زوجي قال لي: أنت طالق ثلاث مرات، وجاء أمام الناس وقال. أنا ما موقفي؟ ماذا أفعل الآن؟
[الشيخ]: لا بد يا أم أحمد، حسنًا، أنا فقط أسأل عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر»
بلا، أنكر، بلا، لم ينكر شيئًا يا أم أحمد. يجب أن تذهبي إلى دار الإفتاء أنت وزوجك لكي نرى هل وقع الطلاق أم لم يقع.
وها نحن نقول في البرنامج: ثلاثة آلاف وثلاثمائة سؤال، منهم ثلاثة وقعوا؛ لأنه من الممكن أن يكون نطقها بطريقة تؤدي إلى الكناية. نسأل: هل هناك إملاك أو إدراك؟ نسأل: ما الذي كان يقصده أو ما نيته؟ إن كان غير صريح نسأل أشياء كثيرة جدًا.
يا أم أحمد، لا تستعجلي، خذي هذا الرجل من يده واذهبا إلى فضيلة الشيخ الذي في دار الإفتاء، أمين الفتوى، وهو سيجلس ويستمع ويحقق ويقول.
سؤال الأستاذ رضا عن حكم إلقاء يمينين على زوجته
[المذيع]: معي الأستاذ رضا. أستاذ رضا، أهلًا بك.
[السائل]: مرحبًا بك، تفضل يا سيدي. مرحبًا أستاذ رضا، نعم، أنا معك. تفضل يا سيدي، تفضل. أنا زوجتي أزعجتني وألقيت عليها يمينين. نعم، أزعجتني وألقيت عليها يمينين.
[الشيخ]: يمينين، تذهب إلى دار الإفتاء، تذهب إلى دار الإفتاء وتعرض عليهم مشكلتك؛ لأنهم سيحققون معك في كلام طويل، وفي النهاية سيقولون لك الرأي الصحيح.
سؤال ريم عن معاناتها مع زوج مستهتر طلقها برسالة ورفض الذهاب لدار الإفتاء
[المذيع]: حسنًا، تفضلي يا أستاذة ريم، أهلًا بكِ.
[السائل]: أهلًا بحضرتكِ أمامي، تفضلي. ألف سلامة عليكم يا فضيلة الشيخ، الله يسلمكم. تفضلي يا ريم.
والله يا فضيلة الشيخ، أنا منذ ثلاث سنوات في معاناة واضطراب بسبب كلمة "أنت طالق". حضرتك تناولت كل شيء في الحلقة بصراحة، لكنني تلقيت رسالة في الخامس والعشرين من أبريل الماضي: "أنت طالق". تم التلاعب بي، ظننت أنني بذلك هكذا انتهى.
أنا طُلِّقتُ بسبب زوج مستهتر جدًا، ذهب ليتزوج امرأة أخرى، واضطررت للجوء إلى المحاكم، فأصبح لي ثلاث سنوات بين السماء والأرض. فقلت كفى، هو الزوج وكفى، فاضطررت أن أرجع إليه وأقول له: دعنا نجمع بيتنا وابنتنا وهكذا. رفض.
وقلت يعني إنه زوج ولم يرضَ أن هو يرجع، فتحايلت عليه إن هو يذهب إلى دار الإفتاء، رفض الذهاب إلى دار الإفتاء. هو يعني يكسب أموالًا كثيرة جدًا، أنا وبنتي لا نصرف شيئًا، وهو لا يعطينا ولا مليمًا واحدًا.
وحاليًا نحن لا نعرف ماذا نفعل، نحن واقفون في المنتصف، لست مطلقة ولست متزوجة، وليست لي حياة، وحتى ابنتي من المدرسة بسبب أنني لم أدفع لها قسط المدرسة، وليس هناك أي شخص كبير أستطيع الرد عليه، وقد تعبت، أي أنني تعبت، وأنا لم أصدق أصلًا أنني وجدت شخصًا يتكلم عن هذه المشكلة، لكنني لا أجد حلًا لها. وهكذا تركني، أنا عمري ثمانية وعشرون سنة وهو تركني منذ ثلاث سنوات.
نصيحة الشيخ لريم برفع قضية خلع والحل بالسياسات الحكيمة لا بالإجراءات
[الشيخ]: ارفعي عليه قضية خلع يا ابنتي لكي تتخلصي من هذا البلاء، وإن كان في هذا الخلع بالنسبة لك مظلمة، لكن ارتكاب أخف الضررين في هذا لكي تتخلصي من هذه الهيئة كلها.
[المذيع]: يعني عندها مشكلة، من الذي سينفق على ابنتها؟
[الشيخ]: الله سيرزق؛ لأن هذه قضية أخرى. الرزق بيد الله سبحانه وتعالى.
إذن الحل ليس مجرد إجراء، وإنما الحل هو سياسات متبعة توضع بذكاء شديد. الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
ختام الحلقة والتأكيد على أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره
[المذيع]: هكذا أكد علينا فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف في هذه الحلقة. مولانا شكرًا لكم، شكرًا لكم أعزائي المشاهدون، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
