والله أعلم | فضيلة د. علي جمعة يتحدث عن إثبات النسب والعلاقات غير المشروعة | الحلقة الكاملة
- •النسب هو عزو الطفل لأبيه وأمه، ويكون طبيعياً بين الطفل وأمه لأنه ولد منها، وشرعياً بين الطفل وأبيه بناءً على عقد زواج أو شبهة.
- •تهتم الشريعة الإسلامية بإثبات النسب، حيث يسعى القاضي بكل وسيلة لإثباته في الزواج الصحيح والفاسد وحتى في وطء الشبهة.
- •لا يثبت النسب في حالة الزنا لأنه فاحشة ومدمر للمجتمعات، ويُنسب الطفل لأمه فقط ويختار له اسم آخر.
- •مصطلح "الأم العزباء" ترجمة خاطئة لـ"سنجل مذر"، والصحيح أنها الأم المعيلة التي طلقها زوجها أو مات عنها وتعول أطفالها.
- •المجتمع الغربي متأثر بما يسمى الثورة الجنسية والحداثة وما بعد الحداثة التي تدعو إلى تدمير الأسرة.
- •الفرق بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي أن الأول يحافظ على الأسرة كنواة للمجتمع ويرفض الزنا.
- •على الشباب التمسك بالقيم والعقل وعدم الانسياق وراء الشهوات.
افتتاح الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح موضوع إثبات النسب
بسم الله الرحمن الرحيم، وما أجمل أن نستفتح بها كل حياتنا، اللهم ارزقنا بركاتها يا رب العالمين.
[المذيع]: أهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسأله اليوم عن قضية هامة وموضوع غاية في الأهمية وشديد الحساسية وهو إثبات النسب.
متى يحق للأم إثبات نسب ابنها؟ ما هي المحددات التي وضعها الإسلام في قضية أو في موضوع إثبات النسب؟ نطرح عليه أسئلة كثيرة سنسمع الإجابة عنها في هذه الحلقة. مولانا الإمام أهلًا بكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
[المذيع]: يعني يمكن السؤال الأول الذي يحوم دائمًا دائمًا ويدور في أذهاننا: متى يحق للأم إثبات نسب ابنها؟
تعريف النسب لغةً واصطلاحًا وبيان معنى العزو والإسناد
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، صلى الله عليه وسلم.
النسب مصدر في اللغة العربية، يُقال: نسبته إلى كذا، أي عزوته إليه، أسندته إليه. والاسم النِّسبة؛ عندما نأتي نجيب الاسم من النسب يقول: ما هي النِّسبة؟
وفي العربي الفصيح قد تُضم، يقولون هكذا: قد تُضم، قد تُضم النسبة، يعني يمكن أن نقول النِّسبة وهو شائع، ولكن يمكن أن نقول أيضًا النُّسبة، هذه ماذا؟ وقد تُضم، نصّ اللغويين هكذا على هذا.
فإن معنى النسب فيما نتكلم فيه الآن هو أن نعزوه وأن نسند هذا الطفل لأبيه وأمه.
الفرق بين العلاقة الطبيعية للأم والعلاقة الشرعية للأب في النسب
العلاقة بين الطفل وبين أم الطفل طبيعية، والعلاقة بين الطفل وأبي الطفل شرعية.
[المذيع]: ماذا تعني طبيعية وماذا تعني شرعية هنا؟
[الشيخ]: الولد كان في بطنها، كان في رحمها، وُلِدَ منها، الناس شاهدوا، القوابل والممرضات والأطباء وغيرهم شاهدوا هذا الولد وهو يخرج منها، يخرج من بطنها، فلا تحتاج إلى مزيد عزوٍ أبدًا. نحن متأكدون بهذا التأكيد أن هذا الولد هو ابن هذه السيدة.
فتكون إذن النسبة بين الولد سواء كان ذكرًا أو أنثى، أي كل مولود، نعم، وأمه طبيعية. طبيعية يعني من الطبيعة التي خلقها الله سبحانه وتعالى، خِلْقية يعني، يعني شيء كوني، هذا الصبي كان كائنًا في بطن هذه السيدة.
إثبات النسب للأب يكون بالعقد الشرعي أو بشبهة العقد كالزواج الفاسد
حسنًا، ومن يكون أبوه حتى نكتبه من الناحية الشرعية؟ فهذا يصبح شرعيًا بمعنى ماذا؟ بمعنى شرعية ماذا؟ أن يتم الاتصال بين هذا الرجل وبين تلك المرأة تحت عقد شرعي أو شبيه بذلك العقد.
فيكون عندنا شيئان: إما عقد شرعي الذي نسميه الزواج، يا شبيه بالعقد الشرعي، مثل ماذا؟ مثل الزواج الفاسد.
الزواج الفاسد ما صورته؟ صورته أن امرأة طُلِّقت ولم تمضِ عدتها، العدة الخاصة بها ثلاث حيضات أو ثلاثة شهور أو ما شابه، أو أربعة أشهر وعشرة أيام عندما يموت عنها زوجها. هي لم تنتبه للعبارة وذهبت وتزوجت بعد شهر دون أن تنتبه أن زوجها طلقها أو مات عنها، ولم تنتبه لمسألة التربص هذه أو مسألة العدة، فهي لا تفهمها ولا تعرفها ولم تسمع عنها من قبل، لجهلها فذهبت وتزوجت.
إثبات النسب في النكاح الباطل الناشئ عن شبهة وجهالة
إن هذا الزواج باطل، حملت من الرجل الجديد وسنثبت النسب إليه بالرغم من بطلان الزواج؛ ولأنه شبيه، شبهة.
شبهة تعني الالتباس، يعني أمر ناتج من عدم قصد، هي ليست متعمدة، بل هي جاهلة، والشاب الذي تزوجها أكثر جهلًا منها، فنتج من ذلك طفل. هذا الطفل إلى أين نأخذه؟
قال الشرع: يُنظر إلى إثبات النسب قاعدة كبيرة، ومع نظره إلى إثبات النسب إلا أنه يُنظر أيضًا إلى القضاء على الخنا والفاحشة والزنا وقلة الديانة والأدب.
حرص الشريعة على إثبات النسب ودور القاضي في بذل كل جهد لذلك
انتبه جيدًا، فنحن ننظر ونُنشأ على إثبات النسب، وعلى القاضي أن يبذل كل جهد. القاضي لا يتدخل في القضية إلا في النسب، فيسعى ويتحرى ويحقق ويعمل ويبذل كل حيلة لإثبات النسب.
فالله - إذن - الشريعة مهتمة جدًا بإثبات الأنساب وليست هي تنكر ذلك الإثبات. فلماذا إذن، ما دام الأمر كذلك، وأثبتنا النسب في الزواج الصحيح، بل وأثبتناه في وطء الشبهة، بل وأثبتناه في النكاح الباطل الناشئ عن جهالة، ما المميز والعجيب إذن أننا لا نثبته عندما يكون هناك زنا؟
عدم إثبات النسب من الزنا لأنه فاحشة مدمرة للمجتمعات
إلا أن الزنا هذا فاحشة وساء سبيلًا.
﴿إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]
الزنا هذا مدمر للمجتمعات، الزنا هذا ليس هو طريق الله، الزنا هذا ليس هو طريق الاجتماع البشري، الزنا هذا شيء سيء، شيء ينبغي علينا أن نتمسك بالبعد عنه بكل وسيلة للبعد عنه.
فإذا، إذا جاءت إلى شخص مرة، رفع شخص قضية أمام محكمة النقض قال لهم: أنا وهذه السيدة لسنا متزوجين، فالصراحة مريحة، لقد زنينا وأنجبنا هذا الطفل، ونريد نحن الاثنان أن ننسبه إلينا.
حكم محكمة النقض الشهير برفض إثبات النسب من الزنا وموافقته للشريعة
فرفضت محكمة النقض في حكم لها شهير في الستينيات، وكشفت بذلك أن القانون المصري هو الشريعة الإسلامية، وهو كافة الأديان التي لا تثبت النسب من الزنا.
[المذيع]: إذن ما مصير الطفل؟ ما هذا يا مولانا؟
[الشيخ]: مصير هذا الطفل أن يُنسب إلى أمه طبعًا؛ لأنها أمه، هذه أمه، فيُنسب إلى أمه. لكن يُختار له اسم، أي في حالة الأب نسميه ابن أبيه. عندما جاء زياد وُلِدَ بطريقة غير شرعية، فسمّوه زياد بن أبيه، هل تفهم؟ ابن أبيه.
فابن أبيه هذا نسميه أي شيء، نسميه هو، نسميه محسنًا، حسنين، طارقًا، تامرًا، أي شيء، ابن عبد الله، ابن عبد الرحمن. ابن من؟ عبد الله وعبد الرحمن، فأبوه لابد أن يكون عبدًا لله أو عبدًا للرحمن.
تفاصيل قضية محكمة النقض وتأثر أحد المصريين بالفلسفة الوجودية لسارتر
أو ذلك الزاني الذي لا نعرفه، أو نعرفه لكن لا ننسبه إليه. في هذه القضية نحن نعرف من هو، في القضية الشهيرة الخاصة بمحكمة النقض، ذهب الاثنان واعترفا وقالا له: نحن زناة، وهذا الولد ابننا، فماذا تفعل يا حضرة القاضي؟ نريد نحن الاثنان أيضًا نسبته إلينا.
كان في ذلك الوقت يوجد شخص فرنسي يتفلسف هكذا، هناك في الفلسفة الوجودية شخص اسمه سارتر، وكان هذا السارتر يعيش مع سيمون دي بوفوار بدون زواج، وكانت هذه الضجة موجودة في الستينيات، فأراد شخص في مصر أن يقلد هؤلاء الشباب، أي سارتر وسيمون دي بوفوار.
كان سارتر وسيمون دي بوفوار يقولان: إن الزواج مؤسسة فاسدة، مؤسسة لا نريدها.
خطورة إنكار الزواج كمؤسسة وعلاقته بالإلحاد والاكتئاب النفسي
فوضى في الأسرة التي هي الوحدة الأساسية لبناء المجتمع كله، هذه فوضى ويُراد منها في النهاية تهديم المجتمع البشري.
لماذا؟ لأنه أصاب هؤلاء الناس اكتئاب نفسي بسبب إنكار الإله. هؤلاء الناس ليس لديهم إيمان، لا يوجد عندهم إله. حسنًا، ما دام لا يوجد إله، فلنأتِ وننتقم من الخلق! هذه هي طريقتهم، طريقة الحقيقة، أي أننا خبرناهم وعرفناهم.
المهم، نحن نسأل عن المجتمع المصري، المجتمع المصري والمجتمع الإسلامي يأبى أن يحترم الزنا، أن يجعل للزنا موطئ قدم.
حيلة القاضي الشرعية لإثبات النسب عند إنكار الزوج للزواج
[المذيع]: حسنًا، أنت تقول لي أن حضرة القاضي سيحتال كل حيلة من أجل إثبات النسب، نعم، كيف؟ كيف؟
[الشيخ]: هذه مهمة جدًا. جاءت سيدة للقاضي وقالت: يا حضرة القاضي، السلام عليكم. قال لها: وعليكم السلام. قالت: أنا متزوجة هذا الولد الذي هو هذا الزاني، أنا متزوجة الزاني.
قال لها: أنتِ متزوجة هذا الزاني؟ حسنًا، انتظري هنا. تعال يا ولد، أنت متزوجها؟ قال: لا. أصبح القاضي أمام نزاع وخصام، البنت تقول إنه متزوجها والولد ينكر، يقول: لا، لست متزوجًا منها.
ثم يُحضر القاضي الأطفال ويأمر القاضي بعمل تحليل البصمة الوراثية لهم، فثَبُتَ أنهم من هذا الولد، فيُثبِت النسب على الفور.
تصديق عقد الزواج كحيلة شرعية لإثبات النسب وحماية الأسرة
لماذا؟ لأن الفتاة تقول إنه متزوجها، حتى ولو لم يكن معها وثائق. سواء كانت معها أو لم يكن معها أي ورقة أو أي مستند، ولا شأن لنا.
إذن، أنا هنا احتلتُ حيلة وهي أنني صدّقت عقد الزواج، لماذا؟ لأن تصديق عقد الزواج حينئذٍ سيحقق لي فوائد، وهي:
- •إثبات النسب للولد.
- •وأنه لم يحدث شيء حرام بينهما.
- •وأنه سيترتب على ذلك عدم ضياع هذه الأسرة.
الرجل أصرّ وقال: لا، أنا لا أريدها. إذن يطلقها، يقول لها: خلاص، اذهبي أنتِ طالق، أو يُطلقها القاضي، لكن يُثبِت النسب. انظر كيف هي الحيلة لإثبات النسب!
رفض إجراء فحص البصمة الوراثية بين زوجين لحماية استقرار الأسرة
نجعل هذا الفحص بين اثنين متزوجين فعلًا، وجاءني شخص قال لي: ابني هذا الذي عمره عشر سنوات أشك فيه، هل هو ابني أم لا؟ أجرِ لي هذا الفحص.
أقول له: اخرج من هنا يا مجرم! أيضًا، لماذا لن أفعل ذلك لك؟ لأنه هذا الولد جاء في زواج رسمي محترم، لا تُثر علينا المواجع حتى ينهار المجتمع.
أنا لا أبحث عن حقائق هل هذا من هذا فعلًا أم لا، إنما أبحث عن أن الولد للفراش. الولد للفراش يحقق له استقرارًا قانونيًا وشرعيًا وعرفيًا واجتماعيًا وأمنيًا صحيحًا.
قصة الجار الذي ادعى نسب ابن جاره ورفض القاضي لهذه الدعوى
كيف يمكنني أن أطمئن؟ فقد جاء شخص ونحن رأينا هذا الكلام في الفتاوى، رأيناه. مثال على ذلك: جار أراد أن يكيد لجاره فقال له: على فكرة، أتعلم أن هذا الولد ابنك هو ابني أنا! واتهم زوجته المسكينة بالزنا والسيدة بريئة.
لا ينبغي أن يقل عقل الزوج ويتهم زوجته، هي الثانية. لا، ما يفعل هكذا، يترفع عن هذا ويقول له: لا، هذا الولد ابني غصبًا عنك وعن الجميع.
وعلى فكرة، القاضي يرفض أن يقوم بفحص البصمة الوراثية، والقاضي يرفض إلا أن يلحق هذا الولد بالأسرة التي تربى فيها ونشأ فيها، وقيل أنه أبوه فيها، هكذا. ويرفض هذه الدعوة النجسة الشاذة التي صدرت من ذلك الجار الذي يقول فيها: أنا فاسق يا إخواننا فاعتبروا فسقي. لا أبدًا، لن نعتبر فسقه.
حكم الشريعة فيمن اكتشف أنه لا ينجب وإغلاق باب الفحص حفاظًا على الأسرة
[المذيع]: طيب، لو أن الزوج أو الأب اكتشف في لحظة أنه لا ينجب؟
[الشيخ]: حتى لو كان كذلك، حتى لو كان كذلك وجاء بالولد وهو لا ينجب، هذه الحالة، انتبه، كيف تحدث؟ لا ينجب، طيب رزقه الله مرة واحدة ولن يرزقه ثانية، وهو في المرة الثانية خلاص انتهى الأمر. من الممكن، من الممكن، من الممكن.
ولذلك السادة الحنفية والسادة الشافعية وغيرهم إلى آخره أغلقوا هذا الباب، أغلقوا البحث في هذا الباب. يعني لا يصح للأب الذي أنجب أو رُزق بولد وزوجته موجودة وما إلى ذلك [أن يطلب فحص البصمة الوراثية].
نقد فيلم محمود ياسين وبيان أن إنكار النسب بعد الزواج مرفوض شرعًا
ولكن هات الآن الصورة العكسية، أي فيلم محمود ياسين هذا، لا يناسبنا إذ أنه لا يسير وفق الشريعة، حيث ذهب إلى إنجلترا وأجرى فحصًا ووجد أنه عقيم، فرجع وأنكر الولد. هذا غير مقبول، وكاتب السيناريو جعل هذا الولد فعلًا ابن زنا، إذ أخطأت مرة واحدة في حياتها.
فلا أدري ما هذا الكلام كله! هذا مغلق عندنا حفاظًا على الأسرة وكرامة الأسرة.
[المذيع]: إذن ما الذي ليس مغلقًا؟
[الشيخ]: الذي ليس مغلقًا أنه يعلم أنه لا ينجب، وبعد ذلك جاء ولد ولم يرد أن يسكت. لو سكت لأصبح ابنًا له.
شروط نفي النسب لمن يعلم أنه لا ينجب والمدة الزمنية المحددة لذلك
قام يتكلم، لا بد في يوم مولده، في يوم ولادته، يوم ما وُلِدَ يقول: هذا ليس ابني. وحينئذٍ يسمعه القاضي، بعد ذلك لا يسمعه. إذا مضى أسبوع عليه لا يسمعه.
فأول ما يُولَد الولد وهو يعرف أنه لا ينجب: من أين أتيتِ بهذا الولد يا ابنتي؟ فقالت له: منك. قال لها: لا، هذا ليس مني لأنني لا أُنجب. إذن فلنذهب به لعمل تحليل البصمة الوراثية.
من الذي سيأمر بذلك؟ حضرة القاضي ليحكم بهذا الكلام. حسنًا، اتضح أن الولد ليس ابنه، خلاص، لا يثبت نسبه، سيثبت للأم كأنها زنت.
الشريعة لا تتهم المرأة بالزنا حتى لو أنجبت من غير زوجها
حسنًا، فإن كانت قد زنت، عاقبوها على الزنا؟ أبدًا؛ لأنها من الممكن أن تكون لم تزنِ، من الممكن أن تكون لم تزنِ، ولكن ربما نام معها أحد وهي نائمة مغمىً عليها؟ فهي أصلًا لا تعرف.
انتبه، أو حصل تلقيح صناعي أو أي شيء من هذا القبيل، لا يوجد تدخل من جانبها. ولذلك الشريعة لا تتهمها بالزنا، بالرغم من أنها أنجبت ولدًا من غير زوجها.
قالوا: أنتِ زنيتِ؟ قالت: لا. خلاص، إذن لا. انظر إلى احترام الإنسان وانظر احترام الأسرة!
الشريعة لم تكلفنا بالبحث عن الحقيقة المطلقة بل بالحفاظ على المجتمع
والناس أصبحت تقول: لا، لابد أن نبحث عن الحقيقة والحق وهو ما هو عند الله. ربنا لم يكلفنا بهذا، ربنا أمرنا بالحفاظ على المجتمع، وربنا سبحانه وتعالى لم يأمرنا بهذه الفوضى وهذا العجب العجاب.
وهذا الكلام الذي أقول عنه: العالم كله إلا ما ندر من غرب أوروبا وأمريكا تسير على هذا النهج. هل تنتبه كيف؟ وتحافظ على الأسرة.
عندي أن ما بعد الحداثة تدعو إلى أنه يجب أن ندمر الدولة، يجب أن ندمر الأسرة، يجب أن ندمر اللغة، يجب أن ندمر الثقافة، يجب أن ندمر الخمسة، والدين. حسنًا، ستدمرونهم وماذا ستفعلون بعد ذلك؟ أنتم هكذا عندما تدمرونهم ستدمرون الاجتماع البشري. سيقولون: إذن فليتدمروا!
مواجهة دعوات تحليل الزنا والدفاع عن بنية الأسرة في الإسلام
لا، نحن الآن نعرض على الناس بصراحة أن الذين يدعون إلى هذا يدعون إلى الزنا وإلى تحليل الزنا وإلى اعتبار الفاحشة وإلى تقدير الفاحشة.
يا شعب مصري، يا برلمان مصري، يا إعلام مصري، يا جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، كونوا صرحاء: تريدون أن تحلّوا الزنا، قولوا هكذا، قولوا نحن نريد أن نحل الزنا، لا تقوموا بالتحايل في هذه النقطة.
هذا بناءً على الكلام العام الذي نتحدث به، وليس على حدث معين يمكن أن نتعرض له اليوم أو لا نتعرض حسب إرادة حضرتك. هذا هو إسلامنا الجميل الذي يحافظ على هذه الأسرة، هي البنية الأولى للمجتمع، فطوبى لنا معشر الإسلام إن لنا من العناية ركنًا غير منهدم.
أسباب لجوء الشباب للعلاقات غير المشروعة من ضعف التربية والظروف الاقتصادية
وخاصة الشباب الذي لا يجد عملًا تحت الظروف الاقتصادية التي نحن فيها. أولًا التربية، لا يوجد اهتمام بين الأب والأم لبناتهم أو أبنائهم، سواء بنات أو أولاد، بماذا يفعلون، أي حراسة، فالدنيا متروكة تمامًا، بالتعبير الشعبي هكذا يتركوهم بلا مراقبة.
الحالة الاقتصادية الآن سيئة والأموال قلت قوتها الشرائية، وبالتالي يقول الشباب أن الزواج بالنسبة له الآن أمر صعب.
شيء آخر، للأسف نحن لدينا التدين بمظهره فقط، ولو تعلمنا الدين بشكل صحيح سنعرف بعد ذلك الفرق بين الحرام والحلال. وطبعًا الأهل هم لهم عامل مهم جدًا، مهم جدًا في البيت أنه لا توجد رقابة بسبب أن الناس ترى أنها أخذت حريتها بزيادة، أو يحاولون تقليد الناس في الدول الأجنبية ظنًا منهم أنهم أذكياء وأنهم يفعلون شيئًا صحيحًا، أو هم يرون أن الناس ستراهم وهم يفعلون شيئًا يعتقدون أنه جيد جدًا.
يعني أننا مشكلتنا كشباب لدينا مشكلة في الفراغ، لو عالجنا الفراغ الذي عند الشباب سنعالج كل المشكلات.
سؤال المذيع عن أسباب لجوء الشباب للعلاقات غير المشروعة وظهور مصطلح الأم العزباء
[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، أذكر حضراتكم بسؤالنا على صفحة الفيسبوك: ما رأيك في ظهور مصطلح الأم العزباء؟
مولانا الإمام، بعد ما شاهدنا التقرير كان هناك سؤال ملح جدًا: ماذا يعني؟ الذي يجعل الشباب يلجأون إلى علاقات غير مشروعة؟ وفضيلتكم تفضلتم علينا منذ قليل وتحدثتم عن المجتمع الغربي والمجتمع المسلم والمجتمع المصري وكيف نحافظ على بنية هذا المجتمع، فبالتالي كان السؤال: لماذا يلجأ بعض الشباب إلى علاقات غير مشروعة؟
ثقافة الشباب غير الملتزمة والنموذج المعرفي الغربي المبني على حرية الجنس
[الشيخ]: ثقافته، الثقافة الخاصة به ثقافة غير ملتزمة، وهذا ما نراه كثيرًا في النموذج الغربي. يعني النموذج المعرفي الغربي مبني على حرية الجنس وحرية السياسة وحرية الدين.
وهذا المكون الثلاثي طبعًا نحن مع حرية السياسة ومع أيضًا حرية الدين، لكن ما تسمى بحرية الجنس هذا اسمه التفلت الجنسي.
فلو نظرنا في الدراما ورأينا كم الأفلام التي مجدت ودعت إلى العلاقات غير الشرعية، هناك فزع! نحن لدينا الآن ما يقرب من خمسة آلاف فيلم مصري منذ إنشاء السينما المصرية في أوائل القرن العشرين وحتى الآن، أكثر من مائة سنة سينما، أكثر من مائة سنة سينما.
حسنًا، عندما نأخذ الخيط الرفيع ونرى فيه أن هناك تمجيدًا للعلاقة غير المشروعة خارج نطاق الزواج، إذن ماذا سيفعل الشباب؟
الفرق بين الجنس كاحتياج أساسي وبين كونه غريزة في الثقافة الغربية والإسلامية
مثلًا فيلم دماء على الأسفلت عندما يتغاضى الأب عن تصرفات ابنته من أجل المال إلى آخره، إذن فهذه ثقافة أخرى لا تنتمي إلينا، حيث أن في هذه الثقافة الغريبة علينا يكون فيها الجنس حاجة وليس غريزة. الجنس متطلب أساسي وليس غريزة.
ما المقصود بكلمة احتياج؟ التي هي أصلًا ترجمة لكلمة "نيد" باللغة الإنجليزية، أي need. فكلمة need هذه ما معناها؟ معناها أنك إذا لم تتناولها هلكت، مثل ماذا؟ مثل مياه الشرب، مثل الأكل، مثل النوم، مثل عملية الإخراج.
هذه الأشياء الأساسية، هناك أشياء أساسية تسمونها ضرورية، أليس كذلك؟ الأشياء الأساسية، أتفهم؟ هل الأشياء الأساسية هذه من بينها الجنس أم ليس من بينها الجنس؟ هل الجنس احتياج أساسي أم لا؟
فهم يقولون إنه احتياج أساسي، ونحن نقول: لا، هذا ليس من الاحتياجات الأساسية، إنه غريزة.
الثورة الجنسية في الستينيات وتقنين بيوت الدعارة في أوروبا
الغريزة والحاجة الأساسية، ما هو الفرق إذن بين التصرفين؟ الفرق بين التصرفين، وهذه كانت طبعًا مثار فلسفة واسعة في أوروبا وأمريكا سنة ألف وتسعمائة وستين التي أسموها بـالثورة الجنسية الكبرى.
في عام ألف وتسعمائة وستين أُثير هذا السؤال: هل الجنس احتياج أساسي ضروري يا إخواننا أم ليس احتياجًا أساسيًا ضروريًا؟ واتجهت الأقلام والتيار العام والرأي العام إلى أنه احتياج أساسي ضروري.
وعلى ذلك فلا بد أن تُنشأ بيوت للدعارة، فأُنشئت في غرب أوروبا كلها بيوت للدعارة، كانت موجودة من قبل ذلك لكنها صارت مقننة، ولابد أن تترك الانفلات الجنسي يسعى مسعاه.
تحول صناعة الأفلام الجنسية من الغرف المغلقة إلى الاستوديوهات والتجارة الكبرى
ففي الماضي عندما كانت هناك أفلام جنسية، كانوا يصورونها داخل الغرف المغلقة وليس في الاستوديو. الاستوديو ضوؤه قوي وفيه إمكانيات.
خرج سنة ألف وتسعمائة وستين من التصوير غير الشرعي أو غير القانوني الذي كان يتم في الغرف المغلقة، فعندما كانت في الغرف المغلقة كنت تجد الفيلم عليه عتمة زرقاء هكذا، فأسموه "بلو سيكس" أي الجنس الأزرق. كلمة الأزرق من أين أتت؟ أتت من اللون الأزرق الموجود على الفيلم الذي يصنعونه.
لم يعد بلو سيكس، بل أصبح له استوديوهات هذا، وأصبح الجنس صناعة وتجارة كبيرة، وتجارة كبيرة لها أدواتها، لها مجلاتها، لها كتبها، لها محلاتها التي تبيع ومنافذ بيعها، لها أفلامها، لها الدراما الخاصة بها، لها القصص الخاصة بها، لها لها لها.
الثورة الجنسية وتأثيرها على ثقافة الشباب وصولاً إلى مدارس ما بعد الحداثة
وعندما تجلس لتشاهد أفلام الجنس، وعندما ترى هذا الشيء، مجلات الجنس كان عددها يفوق مجلات الثقافة أو المجلات المحترمة.
ومن هنا أصبحت هناك ما يُسمى بـالثورة الجنسية، هذه الثورة الجنسية استمرت في التمادي حتى أثّرت على ثقافة الأولاد.
إلى أن جاء عام ألف وتسعمائة وتسعين وجاءت مدارس ما بعد الحداثة، قالوا: انتهينا من الحداثة، ما بعد الحداثة. ما هو عصر ما بعد الحداثة؟ كفانا الله الشر، قالوا: الشذوذ من حقوق الإنسان! هذه هي المصيبة.
اجتماع ثلاثين ديناً في بلجيكا لرفض الشذوذ الجنسي كحق من حقوق الإنسان
اجتمعنا سنة ثلاثة وتسعين في بلجيكا ثلاثين دينًا، منهم الكاثوليك ومنهم المسلمون ومنهم اليهود ومنهم الشنتو ومنهم البوذيون ومنهم الطاوية ومنهم الكونفشيوسية، وكونفشيوس مذهب أخلاق.
اجتمعنا ثلاثين دينًا في بروكسل في بلجيكا يا إخواننا، هل هذا يصلح أم لا يصلح؟ فأصبح هناك ثلاثمائة وأربعمائة مليون في العالم يقولون إنّ بحقوق الشواذ والمثليين، وبقية الستة مليارات يقولون: لا.
فأصبح صوت هؤلاء عاليًا. مرةً كنت أُلقي محاضرةً في أمريكا، فقال لي الرجل: على فكرة، أنت تهاجم المثليين وهكذا، إذن أنت متخلف.
الرد على دعوى أن الشذوذ الجنسي من حقوق الإنسان بالحجة والمنطق
قلت له: والله، أنت المتخلف وليس أنا؛ لأننا ستة مليارات ونصف وأنتم بالكاد نصف مليار. إذن البشرية كيف نسير بها؟
قال: لا، هذا أصبح من حقوق الإنسان. قلت له: لا، حقوق الإنسان هي الحقوق المتفق عليها وليست الحقوق المرغوبة أو المشتهاة أو ما إلى ذلك.
فهل الشذوذ الجنسي اتفقت عليه البشرية؟ لا أبدًا. تعذيب الإنسان اتفقت عليه البشرية أنه حرام وأنه خطأ. الرق وحرية الرق وإلغاؤه اتفقت عليه البشرية وانتهى الأمر، الغالبية اتفقت بما فيهم المسلمين، بما فيه الكل، وكلنا اتفقنا على إلغاء الرق.
لكن الشذوذ الجنسي الذي هو خمسة ونصف مليار من الستة أو ستة ونصف مليار من السبعة قد اتفقوا على رفضه، وبعد ذلك تقول لي حقوق إنسان؟
حكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن الشذوذ وتأثير هذه الموجات على شبابنا
إذن طبعًا هذا الجدل جدل ليس منه فائدة، كل التأكيدات. ولذلك عندما جاء كلينتون ذهب يبيح الشذوذ الجنسي في الجيش، وبعد ذلك الآن المحكمة العليا الأمريكية حكمت، ولكن ليس بالإجماع، هم سبعة فأربعة ضد ثلاثة، أنه لا يوجد مانع من أن فعلًا الشذوذ الجنسي هو حق من حقوق الإنسان.
[المذيع]: هذه الموجات هي السبب في استهانة شبابنا، المشكلة وصلت إلى عندنا يا مولانا.
[الشيخ]: نعم، فنحن بالطبع في الجوار، نحن في قرية واحدة، نحن في قرية واحدة. هذا المصطلح القرية العالمية يعني أننا في قرية، ولكنها منفتحة على بعضها، وهذا ما يُسمى جيران، أي هؤلاء جيراني.
تأثير العولمة على المجتمعات ورفض الشعب المصري بكل أطيافه لهذه الدعوات
حسنًا، أصبحنا في الجوار، وماذا يعني الجوار؟ يعني أن كل ما يحدث في ألمانيا يؤثر في مصر، وكل ما يحدث في مصر يؤثر في الهند، وكل ما يحدث في الهند يؤثر في أمريكا.
لقد أصبحنا في الجوار، أصبحنا في عالم هكذا، ولكن بالرغم من ذلك إلا أننا دولة مستقلة، وهذا الشعب يرفض هذا الكلام كله بمسلميه ومسيحييه ويهوده وصالحيه وطالحيه، كلهم يرفضون هذا الهراء الأسود.
إذا نحن نعرض على الشعب الحقائق، نقول لهم: يا جماعة سمّوا الأشياء بأسمائها، عندما يأتي ولد أو بنت أو لا أعرف ماذا، فهم لا يعرفون الإنجليزية والعربية، ويجلسون يترجمون حتى الترجمة خاطئة.
الفرق بين مفهوم الأم العزباء في الثقافة المصرية والمفهوم الغربي المستورد
يقول لك مثلًا ماذا؟ سينجل مازر، ماذا يعني سينجل مازر؟ فهذا يعني الأم العزباء؟ هذا خطأ، الأم العزباء ليست هكذا، هذه هي الأم المنفردة.
الأم العزباء هي التي مات زوجها أو طلقها زوجها أو هجرها وتعول الأطفال، والتي تسمى الأم المعيلة، التي هي العزبة، نسميها المرأة العزبة عندنا في الفلاحين.
الأم العزباء، ثم يذهب ليستورد لي مصطلح السنجل ماذر الذي معناه هناك المرأة التي أنجبت طفلًا من السفاح والزنا، ولكنها لا تريد أن تخبر عن أبيه ولا عن حاله، وتريد أن تربي الولد مستقلة.
فأصبح المفهوم نفسه يُستورد لي من الغرب.
المرأة العزباء العفيفة في المفهوم المصري تستحق المساعدة والتقدير
حقًا، انظر عندما أقول المرأة العزباء العفيفة، هذه المرأة العفيفة ماذا تفعل فورًا عندنا هنا في البلد وفي المجتمع وفي لغتنا؟
إنَّ علينا جميعًا أن نعاونها؛ لأنها عزبة ولأنها وحدها معيلة، هي المعيلة وعندها أطفال، لازم نربيهم ولازم نصرف عليهم ولازم كذا إلى آخره.
ونتذكرها في هذه المساعدات ونقول إنها عزبة، إنها عزبة يعني تستحق المساعدة وتستحق الوقوف بجوارها وتستحق أن نقيم جهادها وكفاحها ونمنحها الأم المثالية.
انظر الفرق ما بين المفهوم الطاهر النقي الاجتماعي والمفهوم السيئ الذي تم استيراده من هناك.
قصة الفتاة التي تزوجت عرفياً والرد على من يدلس بأنها لم تتزوج
أصلًا أنا أريد أن أكون سيدة عزباء؟ لا، هذه قضية رقم واحد. وهناك حادثة شهيرة تحدث الآن في وسائل التواصل الاجتماعي، وكثير من الفتيات يدعون إلى أن تكون الفتاة عزباء.
هذه الفتاة تقول: أنا تزوجت، ثم يدلس المدلسون أنها لم تتزوج. هي تقول: أنا تزوجت عرفيًا، خلاص يصبح ابنها ويصبح ابن الرجل المحتال الذي تزوجها عرفيًا؛ لأن هذا زواج، نعم.
رأيت كيف أن المحتال سيحتال في القضية بكل وسيلة لإثبات النسب بالنسبة إلى ابنهما، وهذا ابنهما قطعًا. هذا زواج، هذا زواج، هذا زواج.
التفريق بين الزواج العرفي والزنا وأثره على نسب الطفل
لكن تعبت من التلبيس والتدليس، يقول لك: هذا زنا ونريد نثبت النسب. لكن الفتاة لم تقل هكذا، قالت الفتاة: إنني تزوجت زواجًا عرفيًا، ثم أخذ الرجل أمتعته ورحل، وهذا ابني، وأريد أن أربيه.
حسنًا، ربيه يا أختي، فأنتِ امرأة بالمفهوم المصري، امرأة عزبة يعني زوجك رحل، أو مات، أو هرب، أو طلقك، أو اختلفتما، أو انفصلتما. هذا كل ما في الأمر.
لا شأن لنا بذلك، الذي له علاقة بالأمر أن هذا الولد ما دام قد أتى في ظل زواج عرفي فهو ولد صحيح النسب.
حكم نسب الطفل إذا أنكر الطرفان الزواج والفرق بين ذلك وإباحة الزنا
فلو تبجح متبجح وجاء وقال لي: لا، لم نكن متزوجين، وهي قالت: نعم، صحيح، لم نكن متزوجين، فيكون هو ابنها وليس ابنه، وإلى من سننسبه؟ إلى أبيه.
وما الفرق بين هذا وبين الذين يدعون إليه؟ الفرق هو إباحة الزنا، عدم تعظيم إثم الزنا. هو يريد أن يجعل الزنا شيئًا عاديًا، أي ممارسات عادية يمارسها أي شخص مع أي شخص.
هل تفهم كيف؟ نقول له: لا يا عزيزي، هذا الكلام انفلات وليس من حقوق الإنسان، بل هو من حقوق المجتمعات. وحقوق الإنسان هي ما اجتمعت عليه الأمم والأغلبية، وليست حقوق الإنسان بالهوى والتشهي.
إذا كانت حقوق الإنسان مُجتمعًا عليها في المجتمع البشري لتمضي هذه البشرية إلى غاية منشودة مأمولة.
نصيحة الشيخ للشباب في مواجهة موجات التغريب وما بعد الحداثة
[المذيع]: يمكن أن فضيلتك تحدثت عن الحداثة وما بعد الحداثة، ونحن نعيش موجات ما بعد الحداثة، وشبابنا يتعرض لوسائل كثيرة تسيطر عليه من وسائل التواصل الاجتماعي من الإعلام للتغريب وليس للتجريب، حتى للتغريب.
حسنًا، ماذا نقول لشبابنا؟ الدعوة أو النصيحة من فضيلتكم لكل شبابنا حتى يكون هناك حائط صد بينه وبين كل هذه الدعوات، هل هناك مضاد حيوي وأخلاقي؟
[الشيخ]: نقول له إن الإنسان مكون من جسد وروح، وليس من جسد فقط، وأن الفارق الكبير ما بين الإنسان وما بين الحيوان والبهيمة هو العقل.
تحذير الشباب من الانسياق وراء الشهوات والتنزل منزلة البهائم
وأنه إذا ما سكت القلب ثم سكت العقل وترك الشهوات نفسه تدفعه كل سبيل وكل طريق، فإنه في النهاية يصطدم صدمة عنيفة بحائط القدر.
وأن هذه تجربة بشرية عميقة جعلت الناس تحتاج كثيرًا إلى الدين وتحتاج كثيرًا إلى التقوى وتحتاج كثيرًا إلى أن يعلو القلب العقل وأن يعلو العقل السلوك.
نقول لهذا الشاب: إياك أن تتنزل منزلة البهائم، إياك أن تترك نفسك لشهواتك ورغباتك وما إلى ذلك، معتقدًا أن هذا التفلت هو نوع من أنواع الحرية.
فكّر وتدبّر واحسب ماذا سيكون خلف هذا، كل طريق الشر الذي نسير فيه هذا سبب البلايا عظيمة.
تجربة ماليزيا في التفكك الأسري بسبب انتشار الزنا وغياب الدين
في ماليزيا مثلًا، طبعًا ماليزيا تكوينها وهي وإن كانت بلدًا إسلامية إلا أنها سبعة وخمسين أو ثمانية وخمسين في المائة مسلمين، وكثير من الصين، وكثير أيضًا من الهند، عشرة في المائة يمكن من الهند، ونحو ثلاثين في المائة من الصين، والستون في المائة عبارة عن مسلمين.
الجماعة الصينيون الذين موجودون في ماليزيا لا دين لهم، يعني عندما تسأل أحدهم: ما دينك؟ يقول: ليس لي دين. فكثُرت فيهم قضية المرأة التي معها طفل وليس معها الزوج من كثرة الزنا وما إلى ذلك.
وصل عدد هؤلاء الأمهات الزانيات إلى ثلاثة ملايين وأربعة من عشرة، وهذا رقم كبير.
المشكلات الاجتماعية والنفسية الناتجة عن غياب الأب في ماليزيا
فبدأوا يلاحظون أنهم داخل المجتمع، وإن كان مجتمعًا يدعو إلى العلمانية وما إلى ذلك، لكن توجد مشكلات اجتماعية ومشكلات نفسية للأطفال؛ لأن المرأة منهن عادةً ما يكون معها طفل واحد.
ولكن بدأ فقدان الأب في الأسرة يُنشئ شخصيات عجيبة غريبة في التعامل معها طبعًا، وبدأت الجرائم تزداد، ظاهرة التفكك الاجتماعي، وبدأ الانتماء يقل.
بالرغم من الطفرات التطورية والاقتصادية التي حققها مهاتير محمد وبذل فيها مجهودًا هائلًا، إلا أن هذا الجانب أخذ يستنزف الآن من الحصاد الكبير.
ضرورة الاستفادة من تجارب الأمم الفاشلة وعدم تكرار أخطائها
لا نريد أن ندخل في تجارب دخلت فيها الأمم ففشلت، ويشكو منها الغرب مر الشكوى. كارتر عندما ألف كتاب "أمة في خطر" يتناول أن الأطفال لا يعرفون القراءة ولا الكتابة وما إلى آخره، وترجم الكتاب إلى العربية.
فأنا أريد أن أقول إنه لا بد للناصح والحكيم أن يتخذ من تجارب الآخرين خبرةً ونبراسًا له. ليس ضروريًا أن نجرب المخدرات لكي نبتعد عنها، ونجرب الزنا لكي نبتعد عنه، كل هذا كلام غير معقول المعنى وغير موافق عليه.
أسئلة من المشاهدين حول الزكاة وعقوق الوالدين وإثبات النسب
[المذيع]: اسمح لي بفضيلتك مولانا، معنا اتصالات هاتفية، معي الأستاذة ياسمين والأستاذة مي والأستاذ أحمد. أستاذة ياسمين، أهلًا بكِ.
[السائل]: أهلًا بحضرتك، تفضلي يا سيدتي. سؤالي لفضيلة المفتي بخصوص الزكاة. نعم، أنا كنت موظفة وأعمل، وخلال الخمس سنوات الأخيرة ادخرت مبلغين في دفتر توفير آخذ عليه فائدة سنوية، دفتر خصصته لشراء شقة للابن عند الزواج، ودفتر خصصته لكي يعينني في المعيشة عند سن المعاش.
وكنت آخذ عليه أيضًا فائدة سنوية خلال الخمس سنوات، أخرجت بعض الزكاة لكن بالطبع ليست دقيقة. أريد أن أعرف هذا المبلغ، وكنت بالطبع أزيده كل سنة خلال الخمس سنوات.
السنوات التي تحملتها من أجل الولد، لقد أنفقتها بالكامل واشتريت له شقة، والمبلغ الذي كنت أدخره لنفسي جعلته شهادات استثمارية لتعينني على المعيشة بشكل جيد.
أنا أرغب بالطبع في إصلاح ما حدث خلال السنوات الخمس الماضية، وقد أخرجت مبالغ صغيرة. أريد أن أعرف كم كان يجب علي أن أدفع للزكاة مقابل الدفتر الذي اشتريت به شقة لابني، وكم أخرج من الزكاة على المبلغ الذي ادخرته لكي يعينني عند المعاش؟
حساب زكاة المال المدخر في دفاتر التوفير بنسبة عشرة في المائة من الأرباح
[الشيخ]: عشرة في المائة من الفائدة من كل واحد منهم.
حضرتك الآن، الشقة لنفترض أنها كانت بمليون، والإعانة لنفترض أنها كانت بمليون، هذان المليونان كم أتيا من أرباح في السنة؟ أتيا بأرباح مائة ألف.
هذه المائة ألف سنخرج عليهم زكاة بمقدار عشرة في المائة، والمائة ألف الثانية سنخرج عليهم زكاة بمقدار عشرة في المائة، فيصبح الآن عشرين ألف جنيه.
أنا كم دفعت من الزكاة؟ دفعت للزكاة في السنة الأولى خمسة، وفي السنة الثانية ثلاثة، وفي السنة الثالثة عشرة، وهكذا. نجمعهم ونطرحهم من المائة ألف التي هي عشرون في خمس سنوات، فيكون هذا هو مقدار زكاتك.
تأكيد السائلة على طريقة حساب الزكاة وموافقة الشيخ عليها
[السائل]: أنا بالطبع حسبتها كما ذكرت سيادتك؛ لأنني أتابع جميع أحاديثك، ولكن لا بأس، لا أريد أن أضايق حضرتك.
ولكن السؤال هو أن هناك فتوى أخرى قالت أنني من المفترض أنني لست مسؤولًا عن الولد، وليس من المفترض أن أدخر مبلغًا للمعاش، وكان من المفترض أن أدفع عليهم اثنين ونصف في المائة.
لكنني طبعًا مقتنعة برأي حضرتك الذي تقوله دائمًا في برنامج والله أعلم وأنا أتابعه وأعرف أن هذا هو ما عليّ، لكنني أحببت أن أتأكد من حضرتك. يعني لو أخرجت عشرة في المائة عن كل سنة من الأرباح التي جاءتني خلال الخمس سنوات عن كلا المبلغين، أكون قد أديت كل ما عليّ من الزكاة؟
[الشيخ]: نعم، إن شاء الله، إن شاء الله.
[السائل]: شكرًا فضيلتك.
سؤال الأستاذة مي عن جزاء عقوق الأولاد لأبيهم المسن
[المذيع]: أشكرك يا أستاذة ياسمين. معي الأستاذة يا مي، أهلًا بك.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي. أهلًا سيدنا الشيخ.
[الشيخ]: أهلًا، تفضلي لو سمحتِ.
[السائل]: أنا عندي الآن، أنا متزوجة وزوجي عنده أولاد من زوجة ثانية، أنا ساعدته في تربيتهم معه. الأولاد الآن لديهم عقوق من ناحية أبيهم، رجل هو في السبعين من عمره الآن، ولا أريد أن أخبرك مدى العقوق غير العادي الذي يُظهره الأولاد تجاهه، ولا يتواصلون معه إلا عندما يريدون المال فقط.
هو يدفع للبنت راتبًا شهريًا وكسوة صيفية وشتوية ومصروفات الأولاد الخاصة بمدارسهم، والأولاد الآخرون أحضروا لكل ولد شقة وسيارة، ومع كل ذلك الأولاد يتطاولون عليه ويريدون أن يرثوه وهو حي.
مع أنني أنا عندي بنت منه أيضًا، وهو جاء وقال لي: إنه يريد أن يكتب لي مالًا مقابل تربيتك.
ما سؤالك يا مي؟ نعم، ما هو سؤالك؟
سؤالي: ما جزاء هؤلاء الأولاد عند الله وأن تعظهم؟ الرجل عمره سبعون سنة.
جزاء العقوق أسود من قرن الخروب والعقوق أخو الشرك
[الشيخ]: جزاؤهم أسود من قرن الخروب! والولد الصغير يتطاول عليه ويصرخ في وجهي؟ خلاص، جزاؤه أسود من قرن الخروب. أتعرفين قرن الخروب؟ يريدون توزيع الميراث وهو ما زال حيًا، فيكون جزاؤهم أسود من قرن الخروب.
[السائل]: يا رب يسمعوا كلام فضيلة مولانا.
[الشيخ]: الآن الإجابة هي أن جزاءهم عند الله شديد، والعقوق أخو الشرك دائمًا.
[المذيع]: شكرًا، يا ليت الناس يسمعون كلام فضيلتك ويشاهدونه.
سؤال الأستاذ أحمد عن نسب ابنته التي أنجبت من السفاح وحكم الشيخ فيه
[المذيع]: الأستاذ أحمد على الهاتف، أستاذ أحمد أهلًا بك.
[السائل]: أستاذ أحمد، يا أستاذ أحمد. وعليكم السلام ورحمة الله. أحمد، الله يحفظك، الله يرحمك، الله فضيلة الشيخ يا سيدي. سؤال لفضيلة المفتي، أريد أن أسأله عن شيء، تفضل.
تفضل يا سيدي، أنا كانت عندي ابنة، كنت مسافرًا خارج البلاد وكانت لدي ابنة، عندما رجعت من الخارج وجدتها قد تزوجت، أو ماذا سأقول؟ خدعها، أو خُدعت من قبل شاب. المهم نتج عن هذا السفاح ولد.
[الشيخ]: هل هي تزوجت أم زنت؟
[السائل]: لا، زنت، لم تتزوج لا رسميًا ولا عرفيًا ولا غير ذلك، لا لا لا لا.
[الشيخ]: حسنًا حسنًا، وبعد ذلك؟
[السائل]: ولا عرفيًا ولا أي شيء على الإطلاق.
[الشيخ]: حسنًا، نعم، وبعد ذلك؟
[السائل]: ولماذا رجعت فوجدتهم تاركين لي عقد الزواج بتاريخ بعد تاريخ ميلاد الولد؟
حكم الشيخ في وثيقة الزواج المتأخرة عن ميلاد الطفل وإثبات النسب
[الشيخ]: لا يحدث شيء، فمن الممكن أن تكون متزوجة قبل ذلك وبعد ذلك حصل تصديق على الزواج السابق.
[السائل]: حسنًا، يعني أفهم من ذلك أنه يصح لها أن تدخل قبل أن تكتب أو قبل أن تتزوج؟ ماذا لو افترضنا أنها تزوجت زواجًا عرفيًا وبعد زواجها العرفي حملت، فلما حملت ذهبت وتزوجت رسميًا؟
[الشيخ]: لا يحدث شيء للولد هكذا.
[السائل]: لا يا مولانا، ليس هناك زواج عرفي، لا يوجد زواج عرفي.
[الشيخ]: هذا ما تقوله أنت، وهي تقول غير ذلك؛ لأنها عندما أحضرت لكِ وثيقة الزواج، لماذا أحضرتها لكِ؟ تصحيحًا.
لا بأس، تمهل حضرتكِ، لماذا أحضرتها لكِ؟ نعم، لماذا أحضرت لكِ البنت وثيقة الزواج؟ لماذا أحضرتها لكِ؟ لكي تثبت لكِ ماذا؟
[السائل]: تثبت لي أنها تزوجته.
[الشيخ]: حسنًا، إذن البنت تدّعي حتى لو كانت كاذبة، هي تدّعي أنها تزوجت هذا الرجل، وهذه الدعوى كافية في أن نقبلها من أجل نسب الولد.
إثبات نسب الطفل بناءً على دعوى الزواج وعدم تضييع الولد القادم
هي حملت من الولد، نعم حملت من الولد، فيثبت نسبه. أما كونها ستعاقب يوم القيامة على الزنا، أو أن الله سيتصرف معها في يوم القيامة، فهذه مسألة ليست مهمتنا في الدنيا، وذلك أن لا نضيع الولد القادم هذا.
[السائل]: نعم، نحن لم نضيعه سيدي، أنا احتضنتها بعدما انتهى هذا الموضوع وقلت: خلاص، هناك طفل قادم والحياة تستمر وانتهى الأمر.
[الشيخ]: نعم، هي الآن كاذبة أو غير كاذبة، معها ربنا هو يتصرف.
[السائل]: صحيح، هكذا.
[الشيخ]: يعني يتعامل يا مولانا مع وثيقة الزواج على طول، مع وثيقة الزواج.
نعم.
زكاة الوديعة البنكية وتعليقات المشاهدين على مصطلح الأم العزباء
[المذيع]: نعوذ بسؤال من الرسائل النصية، إذ يقول صاحب السؤال: مبلغ وديعة في البنك وأعيش من أرباحه، فهل عليه زكاة؟
[الشيخ]: عشرة في المائة من الربح.
[المذيع]: طيب، نستعرض مع فضيلتكم المداخلات أو التفاعلات للسادة المشاهدين حول سؤال: ما رأيك في ظهور مصطلح المرأة العزباء؟
تقول الأستاذة سمر: هذا مصطلح غربي أمريكي، وهم بعد فترة عادوا إلى الطريقة الطبيعية وهي الأسرة والأم والأب، لكنهم يصدرون لنا هذه المصطلحات الغريبة الشاذة.
[الشيخ]: هم لم يصدروا أي شيء، بل نحن الذين نستورد لأنفسنا ونقلد. لكن هم لا، لا توجد مؤامرة ولا أي شيء في العولمة العالمية التي انفتحت وألغت الحدود.
[المذيع]: نعم، تقول الأستاذة رشا: طوال عمرنا نسمع عن الأم المُعيلة وهي المرأة الشجاعة التي تقوم بإعالة أسرتها نتيجة وفاة الزوج أو مرضه، أما مصطلح الأم العزباء فهو اسم حديث لصفة قبيحة والعياذ بالله.
ختام الحلقة والتوديع مع الشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لك. أهلًا وسهلًا بكم.
إلى اللقاء أعزائي المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
