والله أعلم | فضيلة د. علي جمعة يرد على الشبهات المثارة حول التصوف | حلقة كاملة

أسعدكم الله مساؤكم بكل خير مشاهدينا الكرام. أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج "والله أعلم". في حلقة هذا الأسبوع إن شاء الله، فضيلة الدكتور سيفي بالوعد الذي كان قد قطعه على نفسه في إحدى الحلقات الماضية بالحديث حول التصوف، هذا المبدأ، هذه الطريقة أو هذا العلم الذي مؤداه كما أعرف من علمي المحدود بأنه بداية الطريق لمعرفة الله سبحانه وتعالى وللتخلي أو التحلي بالأخلاق الحميدة والتخلي عن العادات والأخلاق
السيئة، وبالتالي هذا علم واسع وبحر، وسنتحدث فيه إن شاء الله مع فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلاً بكم مولانا. أهلاً وسهلاً بحضرتك. أستأذن حضرتك وأستأذن حضراتكم. سنخرج إلى فاصل، وكما هو موضح في مقدمة حلقة هذا المساء، إن شاء الله ستكون الحلقة حول التصوف ومفهومه. وسؤالنا الذي نطرحه على حضراتكم عبر صفحاتنا على الفيسبوك، في انتظار إجاباتكم لنعرضها إن شاء الله في نهاية الحلقة مع تعقيب فضيلة الدكتور. سؤالنا هو:
كيف يحقق الإنسان التصوف الحقيقي؟ بداية فضيلة الدكتور التصوف له مفاهيم كثيرة وطرق كثيرة، وحتى وُصِف بأنه علمُ الأخلاق وعلمُ معرفة الله، وأشياء طيبة جداً. نودُّ أن ندخل، أو تساعدنا فضيلتكم في الدخول إلى عالم التصوف من أسهل الأبواب التي من خلالها نفهم هذا المصطلح الكبير. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. وآله وصحبه ومن والاه. نظر المسلمون إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء جبريل ليعلم الأمة أمر دينها، وذلك في حديث جبريل الطويل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ثم سأل عن الإيمان ثم سأل عن الإحسان، وقسموا العلوم لحفظ هذا الدين. كما أنزله الله سبحانه وتعالى على
نبيه وكما جاء جبريل لأنه في نهاية الحديث قال: "أتدرون من هذا؟" قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم". فأصبح الدين وكأنه في شُعَبٍ ثلاث أو في مناحٍ ثلاث، وهو الإسلام والإيمان والإحسان. أما الإيمان فهو في القلب، وجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة أركان أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وقال بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت ثم جاء قال فما الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، وهذا هو غاية الإيمان والإسلام، أن تعبد الله وأن تراعي الله سبحانه
وتعالى في كل وقت وحين، اتقِ الله حيثما كنت، وأتبِع السيئة الحسنة تمحها، وخالِق الناس بخلق حسن. إذاً فمرتبة الإحسان مرتبة كبيرة، ولكن الناس يختلفون فيها، أن تعبد الله كأنك تراه سيصل إليها بعض الناس إلى هذه المرتبة، فإن لم تكن تراه، وكثير من الناس لا يستطيع أن يديم الذكر لله سبحانه وتعالى حتى يصل إلى المعية وإلى أن يكون مع الله في كل لحظة وفي كل نفس وفي كل حين، فإنه يراك، فهنا فلتتذكره على قدر طاقتك، وكذا يقول عمر بن الخطاب: "والله ما دخل نَفَس وظننت أنه سيخرج وما خرج نَفَس وظننت أنه سيعود، يعني يراقب نفسه
مراقبة تُسمى عند أهل الله بمراقبة الأنفاس، يعني يراعي ربه بالنَفَس، ليس بالثانية، ليس بالدقيقة، ليس بالساعة، ليس باليوم، ليس بالسنة، ليس في كل رمضان يصوم وبعد ذلك لا يصوم، ليس يصلي وبعد ذلك يخرج ليفسد في الأرض هذا يحاسب نفسه ويخشى ربه ويتقيه في كل نَفَسٍ يخرج، وهكذا. ما هذا الحضور الغريب؟ هذا يحتاج إلى تدريب ويحتاج إلى علم، ويحتاج قبل العلم والتدريب إلى التوفيق الإلهي، أن يوفقني الله أن أصل إلى هذه الدرجة، درجة مراقبة الأنفاس. فعندما وجد المسلمون القضية في الإيمان وفي الإسلام خصصوا علوم لكل طائفة من هذه الطوائف، فجعلوا
علم التوحيد أو علم أصول الدين يختص بحفظ هذه الخمسة أو الستة التي أشار إليها رسول الله في الإيمان، وعملوا علم التوحيد وقالوا فيه إله وفيه نبوة وفيه أشياء سمعناها بآذاننا. نريد الآن أن نقول للناس هذه الثلاثة، فعملوا تفتح كتاب التوحيد. تجد الفصل الأول أو الباب الأول أو الجزء الأول في الإلهيات يشرح لك من هو ربنا وما صفاته، وما الصفات الواجبة في حقه، وما الصفات الجائزة التي يمكن أن يتصف بها، وما الصفات المستحيل أن يكون عليها. ثم تفتح الجزء الثاني وهو النبوات، فيكون الأول الإلهيات والثاني يعني مباحث الإلهيات التي ترجع إلى النبوة فيتحدث
لك عن الوحي ويتحدث لك عن صفات الرسول ويتحدث لك عن هذه الأمور كلها. حسناً، نزل الوحي بماذا إذاً؟ يتحدث لك عن يوم القيامة، ويتحدث لك عن الجنة وعن النار وهكذا، وهكذا يكون قد انتهى من التوحيد. حسناً، أنا وحّدت وآمنت بالأركان الستة التي قالها النبي عليه الصلاة والسلام. قال بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. هذه الأركان الستة وُضعت لتكون مسلماً صالحاً ولتنال رضا الله عنك. اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بلسانك واعتقد بها في قلبك، وكذلك أقم الصلاة وآتِ الزكاة وصم رمضان واحجج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.حسناً، قمت بأداء الأركان هذه، وهذه الأركان هي أدوات، وهذه الأركان مثل هذا الوعاء (الكوب) الذي أمامنا، هو في حد ذاته مهم لأنه سيحمل الماء، لكنه لا يُروي
ولا يُشبع. الذي يُشبع هو ما بداخله حقاً، فما بداخله هو الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه. ما يهمني وأنت تصلي أن تكون خاشعاً. صحيح، أتنتبه؟ الذين هم في صلاتهم خاشعون. أن تكون في زكاتك صادقاً، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ولو كره المشركون. أن تكون في صيامك لله وحده، الصوم سر بيني وبين عبدي، خاص بينه وبين عبده، لا يوجد أحد مطلع عليك. فأن تكون في الحج عندما يرى التلبية: "لبيك اللهم". ليس أي شخص يقول "لبيك لا شريك لك لبيك". هذا يعني توحيدًا خالصًا وإخلاصًا تامًا. "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". هذا الجانب هو جانب القلوب الضارعة، جانب تعلق الإنسان بالله سبحانه وتعالى. هذا هو
الجانب الذي نسميه جانب الإحسان، جانب مبني على أمرين كما الله سبحانه وتعالى بنى الدين على الذكر وعلى الفكر "الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار". فقاموا بإنشاء العلم الأول وهو علم التوحيد، وجعلوا للثاني الإسلام علم الفقه، فعندما تفتح كتاب الفقه يخبرك كيف تتطهر وكيف تصلي إلى أن يُنهي العبادات، وبعد ذلك أيضاً الأحكام الشرعية التي تُبيِّن كيفية زواجك، وكيفية طلاقك، وكيفية تعاملك مع الناس، وكيفية بيعك، وكيفية شرائك، وما إلى ذلك. يُنهي كتاب الفقه الذي هو الإسلام، ثم ينتقل لك إلى الموضوع الثالث وهو الإحسان. هذا الإحسان من الذي اهتم به؟ إنهم الصوفية. نعم، هذا هو الإحسان الذي هو روح
العبادة هنا الذي هو العلاقة بين العبد وربه التي هي أن تخلي هذا القلب من كل قبيح وتحليه بكل صحيح. الله! جميل، التخلية والتحلية، والتخلية والتحلية يتبعهما التجلي. فالتجلي هو أن يفتح الله عليك، أن يوفقك الله، أن يهديك الله. أن يسترها الله معك، أن يفهمك الله. إلى آخره، فأكون أنا الآن في مرتبة الإحسان، وهذا هو علم التصوف، وهؤلاء هم المتصوفة الذين سيأخذون بأيدينا لتعليمنا كيفية عبادة الله، لأننا نسير في ظل الكتاب والسنة. في ظل الكتاب والسنة. هنا يا مولانا جملة مهمة جداً لأن البعض يقول إن هذه مظاهر صوفية، يعني الفكر جميل في حد ذاته الهدف سامٍ في حد ذاته، ولكن يقولون إن بعض المظاهر ربما تتناقض مع بعض ما جاء
في القرآن والسنة، بعض مظاهر صوفية. أي شيء يتناقض مع ما جاء في الكتاب والسنة نحن عندنا في ظني وقطعي، فلو كانت مخالفة قطعًا نرفضها. يقول الجنيد: "طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. ليس هناك عندنا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان مالك يقول: "كل أحد يؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر الشريف". فيبقى إذاً نحن الذين نقول لمن يخطئ: أنت مخطئ، لكن لو كان الذي أقول له أنت مخطئ قد اجتهد فأخطأ، فله أجر كما هو قانون الشريعة، فإذا اجتهد فأصاب فله أجران، والدارقطني يخرج أنه لو اجتهد فأخطأ فله أجران، ولو اجتهد فأصاب فله عشرة. نحن مع الدارقطني
في هذه المسألة. كل الأحاديث تؤكد أن طريقنا هذا وعلمنا هذا وعبادتنا لله مقيدة بالكتاب والسنة. المصيبة في أولئك الذين خرجوا علينا يقولون إن هذا الذي هم عليه هو معنى الكتاب والسنة الوحيد ومن خالفنا فيه فقد خرج وفسق وإلى آخره نقول له أخطأت وبغيت وطغيت والحمد لله رب العالمين أن الله لم يوفقك وأنك مخالف بذلك لجماهير جماهير علماء الأمة عبر القرون ومر العصور من الذي قال لك أن فهمك الكاسد الفاسد الذي أنت عليه هذا أنه هو معنى الكتاب والسنة يا أخي، اسْتَحِ وقل هذا فهم من الفهوم، يعني استحِ وقل أنا أرى هذا، وليس أن هذا هو الفهم الوحيد الذي يُكفِّر غيره
ويُفسِّق غيره وما إلى آخره. يا أخي، عندهم أشياء جمعوا فيها في الإنكارات، أنكروا أول شيء ما أنكروا للهدم أنكروا التصوف. بالرغم من أن مشايخهم لم ينكروا التصوف الذي هم مصادرهم لم تنكره، يعني هم مثلاً يعظّمون جداً الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. محمد بن عبد الوهاب في كتبه ورسائله يقول: "وهذا ما عليه المفسرون والفقهاء وسادتنا الصوفية". الله! أريد أن أفهم إذن، هو يقول "سادتنا الصوفية" وأنتم تُكفّرون الصوفية؟ ما هذا البلاء؟ كان شيخنا الشيخ أحمد بن الصديق - نحن لم ندركه، وإنما أدركنا الشيخ عبد الله بن الصديق
أخاه - فكان يقول إن الشيخ أحمد بن الصديق كان يقول إن أعلم من كتب في التصوف ابن القيم، وهم عندهم ابن القيم هذا شيء آخر، مرجعية أعلم، يا أخي، حقاً إن ابن القيم ألَّف ثلاثة مجلدات كبيرة بعنوان "مدارج السالكين في شرح منازل السائرين بين إياك نعبد وإياك نستعين". و الطريق إلى الصوفية لمعرفة الله. هو هذا، أي هذا هو الطريق إلى الله. فالهروي كتب "منازل السائرين بين إياك نعبد وإياك نستعين"، فأخذ ابن القيم الكتاب. هذا هو، وهو مُقسَّم على عشرة فصول، وكل واحد على عشر درجات، فيصبح لدينا مائة خطوة، وكل خطوة حسب مستواهم على ثلاث درجات: عوام، وخواص، وخواص الخواص. ويتحدث بشكل جميل وجيد ومقبول. فذهب ابن القيم وشرحه
في كتاب "مدارج السالكين". تجدهم يطبعون كل كتبه، وعندما يصلون إلى هذا الكتاب إذا طبعوه يحذفوا منه أنت منتبه كيف يكون كل شيء حقاً إلا هذا، إلا هذا الكتاب الذي ينتقدونه. ينتقدوا عليه كتاب الروح وحادي الأرواح ومدارج السالكين، الكتب التي فيها روحانية، التي فيها تربية، التي فيها حب ينكرونها عليه. يرون في هذا الأمر مغالاة يا مولانا من الصوفية، مسألة الروح ومسألة هذا الذوبان، يعني فلنتوقف عن اتهامهم الصوفية، دعهم يتهمون القرآن والسنة. هذا معناه، دعنا نتحدث بصراحة: أنتم ماذا تقولون وما الذي لديكم؟ ما هو معيار الانتقاء عندكم؟ أنتم ليس لديكم أي شيء في معيار الانتقاء، ولكن لديكم نوع من أنواع الجفوة والقسوة وسوء المشرب،
مشرب عنيف، ونحن عندما نتكلم في الحب، يعني كأن الحب هذا كأنه حرام يا أخي، لا، هذا الحب هو المتولد عن الرحمة. ما الفرق بين الرحيم والمحب؟ ما الفرق بين الحبيب والرحيم؟ الرحيم يحب حبيبه ويحب ويرحم بغيضه، عندما يأتي ليرحم، يرحم حبيبه ويرحم عدوه. نعم، لكن الحبيب لا، الحبيب علاقته مع حبيبه فقط، أما من يكرهه فلا شأن به أصلاً يكرهه ولذلك عندما جئنا وقلنا: حسناً دعنا الآن في الديانة المسيحية عندما جاءت قالت: "الله محبة"، والديانة الإسلامية عندما جاءت قالت: "بسم الله الرحمن الرحيم"، فأيهما أشمل؟ فقالوا: الرحمة، لأن الرحمة تنال من أحب ومن لا أحب الرفيق.
والصديق والبغيض صحيح، ولكن الحب ليس له دخل بالأمر الثاني. يعني إذا كانت هذه الرحمة أعم، نعم، هل انتبهت؟ ليست أفضل ولا شيء، بل هي أعم وأشمل. ومن هذا العموم ماذا ينتج؟ يتولد الحب. فالحب جاء في المرتبة الثانية، ولذلك كنت أفكر دائماً: يا رب، لماذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم، ولم تقل بسم الله المحب الحبيب؟ مثلاً. هكذا كنّا سنقف عند درجة معينة من درجات السلام والتقوى وما إلى ذلك، لكن هناك درجة بعدها وهي الرحمة، أنك أنت هذا وهذا. أشار إليها السيد المسيح: "باركوا لاعنيكم، أحبوا أعداءكم". هل انتبهت؟ ففي هذا إشارة
إلى التهيئة لأنه مبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، الذي سيأتي بالرحمة، أي الذي سيأتي بالرحمة، سيدنا عيسى أتى بالرحمة ثم تأتي الرحمة، ثم تأتي الرحمة، نعم، وهم أبناء علات، كلهم معاً في موكب واحد، في سيدنا محمد وفي سيدنا عيسى وفي سيدنا موسى وفي سيدنا إبراهيم وفي سيدنا نوح وفي سيدنا آدم، في موكب واحد. فما الذي يدفع البشرية معهم إلى الأمام؟ فهؤلاء الناس لدينا قساة القلوب الذين يتبنون التكفير والتفسيق وغير ذلك، إنهم لا يدركون، ولكن المصيبة تكمن في أن أحدهم يعتقد أن فهمه هو الفهم الوحيد الأوحد، بينما فهمه في الحقيقة هو الفهم الأخس والأعنف والأكثر انحرافاً.
إذا صحّ التعبير عن هذه الحكاية، يا مولانا، فيما يتعلق بمفهومهم أو منظور من يقول بأن هناك علاقة ما بين التصوف والتشيع، وأنه يخشى على من يدخل في باب التصوف أن يدخل بعد ذلك منه إلى باب التشيع، وبالتالي يحاربون التشيع أولاً من خلال التصوف، ما هو أنا كثيراً قلت أن العبط ليس لها نهاية في منه مشلتت، وأن العبط المشلتت التي هي طبقات فوق بعضها، هذا كلام سيادتك يقولونه ويرددونه ليلاً ونهاراً وهو عكس الواقع والحقيقة. كيف هذا؟ أولاً: لدينا التجربة التاريخية، فهل سنخترع الدراجة الآن؟ إن الدراجة مخترعة منذ زمن، فلتنظر إلى تطويرها أنت. أولاً: الشيعة ليس فيهم
صوفية، لا يوجد شيء اسمه الطريقة الفلانية عند الشيعة أصلاً، فكيف سيقودنا التصوف إلى التشيع؟ ثانياً: الشيعة عندما نظروا هكذا وجدوا عقبة كبيرة أمامهم في نشر التشيع، ما هي؟ إنها التصوف. لماذا التصوف تحديداً؟ لأن الصوفي راسخ وظاهر في حب أهل البيت بشكل صحيح، فيكون عنده... مناعة فيأتي له شخص يقول له: "يا أخي، ألا تقف مع أهل البيت؟" فيضع يده على رأسه هكذا ويقول لك: "سادتنا نعالهم فوق رؤوسنا"، ويقول كلاماً لا يقوله أحد ولا هو نفسه. يعني ربما يتكلم وذاته متضخمة هكذا، لكن هذا مع
أهل البيت قد ذاب حبا، لماذا؟ لأنه يحب النبي عليه الصلاة والسلام فيحب الذي من طرفه صحيح، فيأتي الشيعي لا يعرف كيف يدخل إليه. إذا كان هو أصلاً يحب آل البيت، كنت سأدخل إليه من هذا الجانب وأقول له: "انظر يا أخي، أهل السنة قلبهم قاسٍ قليلاً على أهل البيت، تعال معنا أنت"، فيقول لي: "نعم، حاضر"، ولكن عندما ذهبت إليه فقال لي: "طيب، أنا أحب أهل البيت ذوباناً كالسكر في الشاي، فلماذا آتي إليك؟ يعني ما الإضافة التي لديك؟ لا شيء، خلاص، سلام سلام". الشيعة لاحظوا هذا عبر التاريخ، فلم يكن التصوف قط في يوم من الأيام مدخلاً للتشيع، فذهبوا ووضعوا على أئمتهم عندما تفتش في كتب الشيعة تجد أنهم ينسبون إلى الرضا وينسبون إلى جعفر الصادق شتيمة التصوف، هل
أنت منتبه لهذا؟ طبعاً جعفر الصادق لم يقل هذا والرضا لم يقل هذا. لماذا قالوا إن جعفر الصادق قال إنهم أعداؤنا؟ قيل له: خرج قوم يقولون إنهم من الصوفية، فقال: إنهم أعداؤنا. ونحن طبعاً ننزه جعفر عن أن يكون قد قال هكذا، فجعفر لم يقل هكذا، لكن في كتبهم هكذا. هذا ما يعتقدونه، نعم ما يعتقدونه هكذا أن الصوفية أعداؤنا، أعداء الشيعة. لماذا هم أعداؤنا؟ لأنهم لا يستطيعون استمالتهم، هؤلاء هم الذين سيمنعون التشيع، تماماً، لأنهم فعلاً وواقعاً محبون لأهل البيت حباً شديداً. فلندع الحكاية جانباً، ولنبتعد عن هذه الخيالات العجيبة، ولنتجنب أن يجعلك حبك للشيء أعمى ومتحيزاً، وأن يصدك كرهك للشيء عن الحق. لنتجنب هذا الأسلوب لأنه ليس علمياً وليس
فيه أثارة من تقوى. جزء آخر يا مولانا، هل السلفية فيها ظاهر وباطن؟ لا، فالظاهر والباطن موجودان في كل إنسان بهذا المعنى، فضائح الباطنية التي نحن. من الذي رد على فضائح الباطنية؟ الإمام الغزالي إمام أهل السنة في التصوف. فيكون هناك المصطلح يتلاعب به بعض الناس يظنون أن الباطنية تعني التفسير الباطني. ما معنى التفسير الباطني هذا؟ أنني آتي إلى الآية وأنكر ظاهرها. أول شيء التفسير الباطني معناه إنكار ظاهرها. الصوفي عندما يأتي للآية لا ينكر أبداً ظاهرها. أول شيء لكي تجعله صوفياً أنه لا ينكر الظاهر. ظاهر الآية، إنما يضيف لهذا الظاهر إشارة معنى. هل فهمت حضرتك؟ تفسيراً وفقاً.
تفسير ذوقي تماماً. ذوقي يضيفه مع عدم إنكار الظاهر، مع عدم إنكار الظاهر. لكن الباطني ماذا يفعل؟ يلغي الظاهر إذا الصوفي يُقِرُّ الظاهر ويضيف. جميل، والباطني يُنكر الظاهر فيكفر. فيأتي "أقم الصلاة"، فيقوم صاحبنا ويقول: ماذا؟ "أقم الصلاة" معناها أصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهكذا إلى آخره. هذا هو الصوفي، لكن انظر الاستعمال، إنه قال: الصلاة فيها صلة، فلا بد وأنت يتملكك الشعور بالصلة بين العبد وبين ربه أثناء أداء هذه الفرض التي هي مرتبة الإحسان التي تريد من الإنسان أن يتحدث في الخشوع ويتحدث في الرابطة ويتحدث في العلاقة بين الرب والعبد
ويتحدث عن عمارة القلب ويتحدث عن الاستحضار والحضور ويتحدث بأمور التخلية والتحلية والتجلي. حسناً، إضافة أم إلغاء؟ لا إضافة لم يلغي ظاهر النص. تعال إلى الولد الباطني: "أقم الصلاة". فأجاب: "لا يا سيدي، معنى 'أقم الصلاة' أن تكون لك صلة مع الإمام". فسألته: "يعني لا تصلي؟" قال لي: "لا". قلت له: "حسناً، فما معنى الصيام إذاً؟" قال لي: "كتم سر الإمام". فسألته: "وماذا عن الحج؟" قال لي: "قصد الإمام". قلت له يعني الحكاية كلها أن أكون تابعاً للإمام قال لي هكذا وكل هذا الكلام، أنت والناس الجهلة هذه التي تصلي وتصوم وتعمل هل تصدق هذا الكلام؟ إنس يارجل، هذا نسفٌ للدين ونسفٌ للشريعة صحيح ونسفٌ للحقيقة ونسفٌ للعلاقة ونسفٌ للعبادة ونسفٌ
للطاعة، فنأتي نحن الذين فضحناهم. الباطنيةُ هؤلاء قلنا لهم: لا، لماذا تفعلون هكذا؟ إنكم يجب أن تأخذوا من الظاهر شيئاً للباطن jفيد القلب الباطن الذي هو القلب، أي يفيده لأن يكون ضارعاً، ولا تنكروا على الظاهر بالإلغاء والإبطال والتحطيم والهدم. فالفرق بيننا وبينهم أننا بُناة، نعم نبني، وهم هادمون. الباطنية قومٌ مضلون. أصبح الولد النابتة يستخدم كلمة "الباطنية" هذه ويصف بها الصوفي لكي يُنفِّر الناس منه، وهو الذي لا يعرف هذا من ذاك إنا لله وإنا إليه راجعون. بارك الله فيكم مولانا، أستأذن حضرتك بعد الفاصل أن نستزيد من هذا العلم الطيب ونتحدث في بعض الأمور التي يأخذها
أو يسندها إليه من ينتقد الصوفية ويتعرض لها كفكرة فكرة مثل حلقات الذكر والغناء أو الإنشاد في أثناء الذكر، وهذه الأمور التي يشبهونها بأشياء أو طقوس أخرى مماثلة، مثلاً في مذهب الشيعة أو ما شابه ذلك، ويقولون إن هذا شيء ننكره أو تنكره السنة. بعد الفاصل ابقوا معنا. أهلا بحضراتكم مرة أخرى و سنستكمل هذا الحديث الطيب مع فضيلة الدكتور حول التصوف. معنى جميل وعلم راقٍ وشيء مهم جداً في الحياة وجود روح من الحب في العبادة التي نعبد بها الله سبحانه وتعالى.
نستكمل مع فضيلة الدكتور في هذه الأمور، أي فكرة التغني أو الإنشاد في دور العبادة. نرى حلقات الذكر كم هي جميلة وطيبة، لكن يؤاخذونها على الصوفية ويقولون هذا ليس في الدين ولم يروا الصحابة يعقدون حلقة ذكر. دعنا نفصل بين أمرين مهمين ثم نجيب على هذا السؤال. الأمر الأول هو أصول التصوف. أصول التصوف هي أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. أصول التصوف مبنية على الذكر والفكر، قال تعالى: "فاذكروني واشكُروا لي ولا تكفُرون، قال تعالى: "الذين يذكُرون الله قِياماً وقُعوداً وعلى جُنوبِهم"، يعني في كل أحوالِهم، فقِياماً. ولذلك الصوفية، ما هي المشكلة هنا؟ المشكلة أن الصوفية تُطبّق كتاب الله، والآخرون لا
يريدون تطبيق كتاب الله، يريدون تطبيق فهمهم هم. فالنص في الكتاب أن الذين يذكرون الله قياماً فذهب... قال الصوفية: "خلاص، حتى نندرج تحت هؤلاء، هيا نصنع حلقة ونحن وقوف". يرد الآخر: "لا، هذا لابد أن يكون فعل الصحابة". يا بني، هل القرآن نزل للصحابة فقط أم نزل للأمة إلى يوم الدين؟ لا، بل نزل للأمة إلى يوم الدين، لكن خلاص، لقد انحصرنا في حياة الصحابة، حسناً حصرك في حياة الصحابة، نحن غير متفقين معك فيه. نحن نريد أن نعيش حياة النبي، لا نريد أن نعيش زمن النبي. سيقول: نعم، لكن هل فهمي أفضل من فهم الصحابي؟ فهو لو كان رأى في ذلك خيراً لكان فعله. لا تفعله أنت، لكن لا تنكر على غيرك حيث أنَّ غيرك هذا فاهمٌ
هذا الكلام من الكتاب، فهو لم يحضره من كتاب الهندوك ولا من كتاب إنجيل بوذا، بل أحضره من القرآن الكريم وبالنص. أنت رجلٌ صاحب نصوص ولست تريد أن تترك الظاهر، فلماذا هنا تركت الظاهر؟ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل فوجد حلقتين، حلقة مر عليها فوجدهم يدرسون العلم، وحلقة يذكرون الله، فقال: "هؤلاء على خير وهؤلاء على خير، ولكنني بُعثت معلماً". فذهب إلى حلقة العلم وترك حلقة الذكر، لكن تذكر أن "هؤلاء على خير وهؤلاء على خير". لم ينكر عليهم الذكر. ليت إخواننا يفعلون هكذا. ليتهم يتركوا
الناس في عبادتهم المخلصة لله سبحانه وتعالى وينشغلوا بأنفسهم ويذهبوا ليذاكروا أو يقرأوا، لكنهم يعترضون قائلين: لا، هذا الذكر بدعة. حسناً، سيدنا عمر عندما وجدهم متفرقين وهكذا، فجمعهم على الصلاة وقال: "نعمة البدعة هي". والنبي عليه الصلاة والسلام قال: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين. ما الفرق بين السنة والبدعة؟ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه. هل الذكر من الدين أم لا؟ عندما يقف الناس ويقولون لا إله إلا الله، أو يجلس الناس في حلقة ويقولون لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، هل هذه من الدين؟ نعم، وهل الدين جاءنا وقال لنا اذكروا الله هكذا بعدد؟ نعم، قال هكذا. قال: "إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة". وقال: "من قال
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" في اليوم مائة مرة كان كمن أعتِقْ رقابًا من أولاد إسماعيل، نعم، وقال "استغفر لهم أو لا تستغفر، لهم سبعين مرة". نعم بفكرة العدد، يعني العدد موجود وموجود في أحاديث كثيرة وكذا. إذًا لا إله إلا الله من الدين، والذكر من الدين، والعدد من الدين، ولكن هذه الهيئة التي صنعتها أنا على افتراض أنني أنا الذي صنعتها، هل انتبهت كيف أنه شيئًا يُطبق به هذا الدين يصبح سنة حسنة وليس بدعة. البدعة هي أن أتوضأ باللبن، أو أن أتوجه إلى بيت المقدس في القبلة، أو أن لا أصوم رمضان وأصوم شعبان بدلاً منه. إن البدعة تهدم ولا تضيف. مثل نفس القصة التي تخص الباطنية وتخص أهل السنة.
دائماً ما يضيفون عندما قال "وذكّرهم بأيام الله" فاحتفلنا بالمولد النبوي، فيقول لك: "بدعة". الله يحفظك يا بني، هذه ليست بدعة، بل هي تنفيذ لأمر الله. وعندما يقال إنه لم يفعله النبي، من الذي قال لك أنه لم يفعله؟ إنما الأسلوب نُفرح الأولاد ونفرح بمدح النبي عليه الصلاة والسلام، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يحتفل به كل أسبوع وقال: "هذا يوم وُلدتُ فيه". النبي عليه الصلاة والسلام علّمنا كيف نحتفل بأيام الله وقال: "وذكِّرهم بأيام الله". فلما دخل صام عاشوراء إلى آخر الأدلة، ولا فائدة عندما يقول لك المولد أنكم تقولون فيه: "يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم". يا بني، هذا في البخاري. الله الذي أنت تتحدث عنه موجود في البخاري. أنا أقول: "لا يُلجأ إلا إلى الله"، يعني لا يُلجأ إلا إلى
الله فقط، ليس إلى الرسول. في يوم القيامة سنذهب لآدم نقول له: غيّرنا هذه الورطة، وبعد ذلك يأخذنا إلى نوح فإبراهيم فموسى فعيسى فمحمد، فيقول: أنا لها، ويسجد سجوداً تحت العرش، ويُلهمه الله محامد كثيرة لم يُلهم لأحد من قبل، ويقول له: يا محمد، ارفع رأسك واشفع تُشفّع، وقُل تسمع. الله! إذا ما لي سواك عند حدوث الحادث العمم. ماذا يا أخي، هؤلاء الناس يعكرون على المسلمين صفاء دينهم، وذلك ببعض الأكاذيب والأوهام في أذهانهم أن يكون ذلك شركاً، حتى أصبح الشرك مسألة مضحكة. الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ومن أجل ذلك أظهر قبر نبيه وجعله هو القبر الوحيد في العالم الذي أجمع
عليه الخلق أجمعين، قال. ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول. هل يستغفر الرسول في قبره؟ هو يقول: "تُعرض علي أعمالكم، فإن وجدت خيراً حمدت الله، وإن وجدت غير ذلك استغفرت لكم". هو يقول هكذا. والإمام البيهقي في القرن الخامس الهجري، منذ ألف سنة، ألّف كتاباً عن حياة الأنبياء في قبورهم. وهذا وارد في الدين، وأنتم تنكرون ماذا؟ ولذلك نحن في ورطة، لأن وراء الإنكار والتصوف ظهور داعش، لأنه في البداية لدي أمور سأنكرها أولاً، فتظهر داعش. إذا أنكرت التصوف ستظهر داعش مباشرة، وإذا أنكرت أصول الفقه ستظهر داعش مباشرة، وإذا أنكرت اللغة العربية ستظهر داعش مباشرة، وإذا أنكرت أدوات الفهم
ستظهر داعش أنكر الواقع، ولذلك تقول النابتة: "إن الشمس لا تدور حول الأرض، بل الأرض هي التي تدور حول الشمس". لكن الأرض لا تدور حول الشمس. النابتة يقولون هذا، وألفوا كتب النور فى كون أن الشمس ثابتة في كون الأرض ثابتة والشمس حولها تدور. الصواعق الشديدة على أهل الهيئة الجديدة, انظر إلى إنكار الواقع، انظر إلى إنكار المحسوس. يقول لك: يا أخي، إننا نراها بأعيننا الشمس تجري حافية، وأخذنا في الجغرافيا أن الشمس تجري حافية. ما يكفينا هذا الأمر. ما هذه العقلية الخرافية والأساطير التي يعيشون فيها! ولكن كلامهم مزين بالتمسك بالسنة، وبأنهم بعيدون عن الخرافة، وأنهم وإنهم
يذهب يلتقط لك كلمة من هنا وكلمة من هنا وكلمة من هنا حتى يثبت أن التصوف، وهو أعلى مراتب الإحسان، أن عليه علامة استفهام. هؤلاء كسالى، هل يوجد واحد منهم يذكر الله يوميًا؟ الله أعلم. هل يوجد واحد منهم له ورد مصفى مختار يذكر به الله سبحانه وتعالى لكي يلقاه يوم ربنا سبحانه وتعالى قال: "فاذكروني أذكركم" وقال: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" و"الذاكرين الله كثيراً والذاكرات" وقال: "واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون". فيجب علينا أن نتمسك بالتصوف لأن هدم التصوف معناه ضياع مرتبة الإحسان، وهذه مرتبة سوف لن يكون لها من يدافع عنها ولا من يوضحها بناءً على الكتاب والسنة فتضل الأمة كما هو حال النابتة، طيب يقولون
أيضاً فيما يدَّعون أنه في إطار السعي إلى هذا الحب وملء العبادة بالحب، قد يأتي بتهوين الذنب، فبالتالي يُؤخذ على الصوفية تهوين بعض الذنوب طالما أننا نذوب حباً في الله سبحانه وتعالى. أيضاً هذا عبط مشلتت. لأنني الآن عندي واحد مثل حاتم الأصم، ولدي كتاب مكون من عشرة مجلدات اسمه "حلية الأولياء" لأبي نعيم الأصبهاني، وأرى فيه أنه عندما يدخل في الصلاة يتخيل أنه على الصراط، وأنه على يمينه الجنة وعلى شماله النار والكعبة أمامه وهكذا إلى آخره، ثم تقول لي إنهم ينسون الخوف، لا، هناك طريقة في التربية ما بين الخوف وما بين الرجاء، "نبئ عبادي أني أنا الغفور
الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم"، "ونبئهم عن ضيف إبراهيم"، وهكذا في ترغيب وفي ترهيب. وما بين هذا لو رجوت في أمر الله وتركت الخوف، أو ملت إلى الخوف وتركت الرجاء، فأنت على خلل في التربية. فيأتي الصوفي ويبين لك أنه بالتدريج وأنه خطوة خطوة إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فعندما يجد الخوف عندك شديداً يعطيك جرعة رجاء، وعندما يجد الرجاء عندك واسعاً يعطيك جرعة خوف. نعم، هذا ما يحدث. مسألة الشيخ الذي يجب أن يكون له أستاذ أو شيخ اتبعه فيما يقول ولا ماذا أفعل الآن؟ أنا لست عالماً. هذا الشيخ يجب أن يكون عالماً. المرشد، الشيخ المرشد، يجب أن يكون عالماً. والله
تعالى يقول: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". هذا الشيخ خبير فيما يحدث، فيقول له: اذكر بالاسم الفلاني، حسناً انتقل، حسناً توقف، حسناً امشِ. يقول له: ها أنا قد هكذا أنا أصابني الصداع، وأنا تهت. هو خبير لأنه يضم تجربته إلى تجربته، لكن لم يدَّعِ أي شيخ في العالم العصمة، ولم يجعل أي شيخ في العالم العلاقة بينه وبين تلامذته كالعلاقة بين الصحابة والنبي كما تفعل الجماعات الإرهابية. ولكن تلامذته يا مولانا يضعون الأمور في حدود هائلة جداً. يعني ونرى موالد وناس تذهب بالأرز باللبن، ونرى مظاهر. لا هذا الأرز باللبن من أجل أن يأكل الفقراء فقط، بل لكي يفرحوا الناس. فلتنتبه أن الدين مبني على الفرح وليس على الكآبة. تماماً، فحكاية الأرز باللبن هذه، وما المشكلة في أن يصنع الأرز
باللبن؟ وما المشكلة في النفحة؟ يعني ويُسعِد الناس وما إلى ذلك، ما شأنها هذه؟ ما علاقتها بـ "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا" صحيح، "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا"؟ ما هذا الخلط الذي بين هذا وذاك؟ هؤلاء الناس يجعلوننا نعتقد أن الأوامر الإلهية بدعة، وهو يقول: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ". عندما أقوم بإعداد موائد الرحمن فتُعتبر بدعة، وعندما أوزع الأرز باللبن أو الهريسة فتُعتبر بدعة، وعندما أسعد الناس تُعتبر بدعة. يا أخي، من أدخل السرور على أخيه على كل حال، هذا كلام فاسد كاسد، فاسد كاسد، لأنه ليس له سوق، وقد اكتشف الناس ذلك. هذا واحد منهم خرج يقول إن مصر لن تكون صوفية،
أجاهل هو أم ماذا؟ مصر صوفية فيها ثمانية ملايين صوفي منذ نشأت الصوفية في القرن الأول الهجري حتى اليوم. أأنت نائم أم غائب عن الوعي؟ ولذلك أقول لك دائماً إن الغباء نوعان، هناك غباء بسيط يمكنك إزالته بسهولة. لكن في عبط مشلتت مثل الفطير المشلتت. أنت تعرف كم طبقة فى الفطير. بارك الله فيكم مولانا يعطيك الله الصحة والعافية. طيب، نذهب إلى أسئلة حضراتكم. أستاذة منى مولانا، تفضلي يا فندم. نعم، السلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أممكن أن أتكلم مع فضيلة الشيخ؟ حضرتك على الهواء، تفضلي يا فندم. السلام وعليكم السلام، تفضلي يا مولانا. أردت أن أسأل، فقد كان هناك برنامج ديني في التلفزيون أمس، والشيخ الذي كان موجوداً قال: "لا يدخل الجنة إلا من ابتلي في الدنيا أو كان عنده بلاء". والحقيقة أن المذيعة قالت له:
"حسناً، هناك أناس تكون حياتهم كلها دون ابتلاءات وهم في طاعة الله". في الحقيقة رد مرة ثانية وقال: إن المبتلى في الدنيا هو أكثر شخص يدخل الجنة. فأنا في الحقيقة لم أفهم. حسناً، أشكرك يا سيدتي على السؤال أو هذه المعلومة. حسناً، أستاذة ياسمين تفضلي يا سيدتي. لو سمحت هل يمكنني أن أكلم الشيخ علي جمعة حضرتك على الهواء تفضلي. حسناً، لو سمحت يا مولانا، أريد أن أطرح سؤالاً مهماً. أي قضية مهمة للشباب يُغلق الإعلام أبوابه أمام عرضها. أنا لست قادرة على عرض أي قضية مهمة تهمني من خلال الإعلام. فلو سمحت، هناك قضية مهمة جداً تخص المرأة أحتاج أن أعرضها. هل يمكن لحضرتك والأستاذ عمرو أن تساعداني في عرضها، من فضلك، إذا تفضلي يا سيدتي، إذا كانت هناك قضية ما، فلتذكريها. حسناً، هي قضية دخول المرأة النيابة العامة، لأن هذه القضية لا يوجد بالنسبة لها مانع دستوري أو قانوني، ولا مانع ديني حسب الفتوى التي صدرت من الأزهر في عام
ألفين وثمانية. هذا جيد جداً، وتحتاج أيضاً أن يتحدث فضيلته في هذه القضية فقط، هي قضية تحتاج إلى عرض برنامج يكون مهماً على قناة سي بي سي، لأن هذا أمر يحتاج إلى أن تلتفت الدولة للمرأة. حسناً، أشكر حضرتك، أحتاج أن أتواصل معكم لتوصلوني ببرنامج الأستاذ خيري رمضان، حاضر، لكن دعيني أقول لك يا ياسمين، انتبهي، أنت تقولين هنا أن الأزهر سنة ألفين وثمانية وهذه الفتوى أنا أصدرتها منذ فترة بأنه لا بأس من أن تدخل النساء في جميع مجالات القضاء لأمور، وقد أوردنا قضية ثمل وقضية شغب وقضية كذا في تاريخ النساء. إذا المسألة ليست دينية فهي قضية اجتماعية وقضية مردها إلى أن القضاء صاحب كلمته، لا نستطيع أن نتعالى على القضاء ولا على النظام القضائي في وجود ما يسمى بالمجلس الأعلى للقضاء. أما من الناحية الدينية، فعندما يأتي
ويسألني، فقد سألني وأجبته خلال السنوات السبع الماضية، هذا صحيح. لكن من الناحية التنظيمية، لا أستطيع إطلاقاً أو نهائياً أن تتدخل كلمتي في القضاء، سلطة مستقلة قائمة تراعي إدراك الواقع على ما يوفقها الله سبحانه وتعالى. صحيح، متى سيكون هذا؟ كيف سيكون هذا؟ في أي الأماكن؟ لأن المرأة دخلت المحكمة الدستورية، والمرأة دخلت المحكمة الإدارية، والمرأة دخلت غير ذلك إلى آخره. لماذا لا تدخل النيابة العامة؟ قضية متعلقة بكل هذه الأمور ونقول لمنى ستدخل الجنة من غير ابتلاء، ومن الأنبياء من كان غنياً، ومنهم من كان ملكاً، ومنهم من لم يُبتلَ، والحمد لله رب العالمين، وكلهم في الجنة. ومنهم من ابتُلِي، لكن يمكن الشيخ يريد أن يقول - والله
أعلم - أنه أشد الناس ابتلاء أو ثواباً، يعني الأنبياء بلاء، ثم الأمثل فالأمثل هو يريد أن يصبر أهل البلاء ليس يشترط البلاء لدخول الجنة، ليس من الضروري أن يحصل للإنسان بلوى حتى يدخل الجنة، لكن المبتلى نسليه فنقول له: لا، اصبر، هذا امتحان، هذا اختبار، ستدخل الجنة. بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله خيراً، شكراً جزيلاً لحضرتك. الشكر موصول لحضراتكم، نراكم غداً كل خير بإذن الله، إلى اللقاء