والله أعلم | فضيلة د. علي جمعة يرد على الشبهات المثارة حول ميراث المرأة | حلقة كاملة
- •نظام الميراث في الإسلام يعتمد على مراعاة المراكز القانونية والوظائف والخصائص المختلفة للرجل والمرأة، وليس على التمييز العرقي أو الإثني.
- •ليس صحيحاً أن المرأة تأخذ نصف ما يأخذه الرجل دائماً، فهناك حالات تأخذ فيها مثل الرجل، وحالات تأخذ أكثر منه، وحالات تحجبه من الميراث.
- •الرجل مكلف شرعاً بالإنفاق على الأسرة والبيت والوالدين، بينما المرأة غير مكلفة بذلك.
- •من يحرم المرأة من ميراثها فهو مرتكب حراماً مركباً من سرقة واغتصاب وقطع رحم.
- •المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً ترث من زوجها إذا مات وهي في العدة لأنها ملحقة بالزواج.
- •الزوجة غير المسلمة لا ترث من زوجها المسلم، ولكن يمكن أن يوصي لها بما لا يتجاوز الثلث.
- •الموت كالدخول في الزواج، فالمرأة التي مات عنها زوجها قبل الدخول ترث منه نصيبها كاملاً.
- •الإسلام يقوم على المساواة في الإنسانية مع مراعاة عدم التساوي في الخصائص والوظائف.
مقدمة الحلقة حول شبهات ميراث المرأة في الإسلام وظلم بعض المسلمين لها
[المذيع]: أسعد الله مساءكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. في حلقة هذا المساء إن شاء الله نتحدث مع فضيلة الدكتور حول بعض الشبهات التي ربما تحوم حول ما يتعلق بسلوك بعض المسلمين فيما يخص ميراث المرأة.
نجد البعض ربما يظلم المرأة ظلمًا شديدًا بعدم إعطائها حقها في الميراث، خاصة إذا كان من الأرض في بعض الأقاليم والقرى المصرية، بدعوى عدم خروج الأرض إلى عائلة أخرى، قد تكون عائلة الزوج أو ما شابه. وربما في شكل آخر يتم استبدالها بالمال.
هناك كذلك من يفتري على الإسلام ظلمًا حينما يقول بأنه من عدم الإنصاف أو من الإجحاف بأن تأخذ المرأة نصف ما يأخذه أخوها، وقد تكون المرأة أكثر برًّا بوالديها من إخوتها أو إخوانها من الذكور. هناك أشياء كثيرة في هذا الإطار سنتحدث فيها إن شاء الله مع فضيلة الدكتور العالم الجليل الأزهري الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أهلًا بفضيلتك مولانا.
سؤال المذيع عن الفرق بين العلة والحكمة في نظام ميراث المرأة
[المذيع]: بالأمس حينما كنا نتحدث مع فضيلتك في مسألة العدة وكنا نسأل: لماذا؟ ما الحكمة؟ ما العلة من عدة المرأة؟ هل يجوز؟ وحضرتك مشكورًا لتوضيحك الفارق بين العلة والحكمة.
اليوم في مسألة الميراث كذلك، قد لا نجد علة في أن تأخذ المرأة هذا النحو وهذا الشكل من الإرث، وإنما قد نجد له حكمة. أم أن هناك علة في أن تأخذ المرأة بهذا الشكل حقها من إرث أبويها؟
نظام الميراث الإسلامي بين الفهم الخاطئ والتعميم غير الصحيح
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نحن أمام قضيتين ولسنا أمام قضية واحدة.
القضية الأولى، وقبل البحث في العلة والحكمة وفي التعبد من معقول المعنى: نظام الميراث في الإسلام يكتنفه أمران. الأمر الأول أن الناس يفهمونه خطأً، والناس هنا نقصد بهم جلّ المسلمين وجلّ غير المسلمين.
أغلب الناس يفهمون خطأً ويعممون ما يكون خاصًّا، فالأمر الذي يكون خاصًّا يظنونه من خصائص الميراث الإسلامي وهو ليس كذلك.
ميراث المرأة نسبة إلى أخيها وليس مقابل أي رجل وأي امرأة
ومن ضمن هذه الأمور - لأن هذه الأمور كثيرة - قضية ميراث المرأة نسبة إلى ميراث أخيها، وليس ميراث المرأة مقابل ميراث الرجل، أي رجل وأي امرأة أبدًا.
وبيان ذلك أن الإسلام لم يجعل الأنثى مثل نصف الذكر هكذا، لا، ولم يجعل الذكر ضعف الأنثى مطلقًا كقاعدة، مثل أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب، لا أبدًا. هذا غير حاصل، هذا خطأ.
تنوع حالات الميراث بين الذكر والأنثى في الشريعة الإسلامية
مسائل الميراث عجيبة الشكل غريبة، منها ما يكون فيه الذكر ضعف الأنثى، ومنها الذكر مثل الأنثى، وفي بعضها يأخذ الذكر أقل من الأنثى، أي أن الأنثى تأخذ أكثر من الذكر، وفي بعضها لا يأخذ الذكر شيئًا بينما تأخذ الأنثى.
صحيح بالفعل، هل انتبهت سيادتك كيف أن هذا نظام وليس تحيزًا؟ إن الخوف عند الناس أن يكون ذلك من قبيل التحيز، فما دام هو نظام، فما هدف هذا النظام وعن مكان هذا النظام؟ ما دام أننا نتعامل مع نظام، يبقى النظام شيء والتحيز شيء آخر.
المرأة غير مكلفة بالإنفاق والفرق بين المهر والدوطة في الأنظمة المختلفة
نأتي فنرى أن المرأة غير مكلفة في الشريعة أيضًا بالإنفاق على البيت، ليست مكلفة بدفع أموال مثلما هو موجود في أنظمة أخرى للرجل حتى يتزوجها، وتسمى عندهم الدوطة.
ولماذا قلنا الدوطة بدلًا من المهر؟ لأن المهر هذا هو الذي يدفعه الرجل للمرأة. ولم نسمع - لكن موجود - أن المرأة هي التي تدفع المهر للرجل وتقول له: بالنبي تزوجني. هذا موجود في عقائد أو في أنظمة عند اليهود مثلًا.
وفي أوروبا الدوطة هي أن تتقدم المرأة للرجل بمبلغ من المال حتى يقبل أن يتزوجها وينجب منها أولادًا ويكون مسؤولًا عنهم إلى آخره.
الفرق بين المهر في الإسلام والدوطة في اليهودية وأوروبا
أما المهر فهو المال الذي يُدفع حتى أستطيع المضي في طريقي، وليس هو الذي يعطيها الأموال؛ هو يقدم لها خاتم الزواج فقط. وطبعًا هذه الأمور موجودة عندهم في أوروبا.
لكن في اليهودية هذا هو المهر، فهي التي تعمل وتُعيل الرجل. يقول لها: كم ستعطينني لأتزوجك؟ حسنًا، لكن كم ستعطينني؟
أما في أوروبا فالأمر يختلف باختلاف التجربة الاجتماعية، وتجدهم كل فترة يطورون من هذه الأمور وتتغير.
أنظمة الميراث المختلفة عبر التاريخ وميزة النظام الإسلامي في عدم التمييز العرقي
الميراث مثلًا عند الإنجليز كان للابن الأكبر، فتسبب هذا في وجود الإقطاع، والإقطاع بالمفهوم الغربي يعني أنه يملك الأرض ومن عليها، فقاموا بتغيير الميراث في الإنجليز.
الميراث عند الرومان غير الميراث عند الهنود. الميراث عند الهنود عندما كان الرجل يموت يرث أخوه زوجته فعلًا بما فيها. وهكذا أنظمة موجودة.
ولكن ميزة النظام الإسلامي أنه لا يعرف الإثنية. ما هي إثنيتك؟ يعني ما عرقيتك؟ يعني أنه يميز الرجل لرجولته ويحتقر أو ينقص أو ينتقص من الأنثى لأنوثتها، لا يوجد شيء كهذا.
أسس نظام الميراث الإسلامي: المراكز القانونية والخصائص والوظائف
فيمَ إذن؟ في مكان الميراث. مكان الميراث فيه ثلاثة أشياء: في المراكز القانونية، وفي الخصائص والوظائف المختلفة. خصائص الرجل غير خصائص المرأة، والمراكز القانونية للرجل غير المراكز القانونية للمرأة.
[المذيع]: ماذا يعني يا مولانا؟
[الشيخ]: حسنًا، يعني أن الرجل مكلف بدفع المهر، مكلف بالنفقة على أهله وعلى بيته وهكذا وعلى أبيه وأمه. بمعنى أن الرجل وزوجته يعيشان ولديهما ابن وبنت، من الذي ينفق عليهم عند انقطاع مصدر الدخل؟ الابن وليست البنت.
تكليف الرجل بالإنفاق شرعًا مقابل حق المرأة في المهر وعدم تكليفها بالنفقة
نعم، هذا أيضًا شرعًا وليس فقط من حكم العادة، يعني هو واجب، هذا شرع. من الذي سينفق على البيت؟ المرأة أم الرجل؟ لا، الرجل. من الذي سينفق على تعليم الأولاد وعلى [مصاريف الأسرة]؟ الرجل.
ولكن المرأة سيُنفق عليها وستأخذ المهر ولن تُكلَّف بالإنفاق على الآخرين. في خلال هذه المراكز القانونية المبنية أساسًا على الوظائف والخصائص؛ لأن الرجل - المشكلة كلها - أن الرجل لا ينجب وأن المرأة تنجب، أن الرجل ليس له رحم وإن المرأة لها رحم. هذه هي العملية كلها، هذا هو الخلاف.
الرجل والمرأة نفس واحدة والتمييز النوعي لا العرقي في الإسلام
لكن الاثنان نفس واحدة، هل انتبهت؟
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ﴾ [النساء: 1]
فهما ليسا نفسين، ولذلك كلمة إنسان في اللغة العربية تُطلق على الذكر والأنثى بشكل صحيح. ومن هنا فإن هذه النفس الواحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً.
بدأنا الآن في تمييز نوعي، في هذا تمييز نوعي. ماذا يعني؟ يعني أنه ليس تمييزًا عرقيًّا، بل يعني أن هذا ذكر وهذه أنثى، هذا له وظائف وهذه لها وظائف. فهي وظائف ومراكز قانونية، هذا وجه الاختلاف في المراكز القانونية وفي الخصائص والوظائف، هل انتبهت كيف ومن؟
بناء هيكل الميراث الإسلامي على الخصائص والوظائف والمراكز القانونية وحكمته
ومن أجل هذا، فتوجد فيه أماكن لهذه المساحة، ولذلك بُني هذا الهيكل الميراثي على هذه الأمور: على الخصائص وعلى الوظائف وعلى المراكز القانونية. الخصائص والوظائف والمراكز القانونية هي التي جعلت هذا النظام هكذا.
ما فوائده إذن؟ ما حكمه؟ حكمه أنه لم يُنشئ إقطاعًا، حكمه أنه على مر التاريخ المسلمون لم نجد منهم من يملك الأرض ومن عليها، حكمه أنه لم يحدث تكدس في الثروة فيحدث شيء هكذا: هو وحده وبقية المجتمع يعض الأرض.
الشيخ محمد الغزالي والكتابة عن الإسلام والأوضاع الاقتصادية ومقاومة تكدس الثروة
هذه الحِكَم جعلت الشيخ محمد الغزالي - عندما حصل خلل من قبيل إدارة أسرة محمد علي، جعل هذه الحالة موجودة لأنهم قلدوا فيها فرنسا - وجعلوا [الشيخ الغزالي] يكتب عن الإسلام وأوضاعنا الاقتصادية.
وكان عبد الناصر يحبه كثيرًا لأنه يدعو إلى ما يدعو إليه عبد الناصر من مقاومة النصف في المائة، الفئة المحتكرة المتكدسة عندها كل شيء. الإسلام لا يريد ذلك، بل إن الإسلام يريد أن أموت وعندي مائة فدان، فالمائة فدان يقسمها على ثلاثة أو أربعة أبناء لي، فيتقاسمون التركة.
توزيع الثروة في الإسلام مقابل النظام الإنجليزي وفلسفة كل نظام ميراثي
فيصبح خمسة وعشرون فدانًا لكل ولد منهم، ويبدأ حياته من هذا، وتنمو ثروته، فيصبح لدى كل واحد مائة فدان، ثم يموت ويترك أربعة أبناء، وهكذا. لكن ليس كل شيء يذهب لشخص واحد فقط مثل النظام الإنجليزي الذي تغيَّر، على فكرة، تغيَّر.
يعني نحن نتحدث عن تاريخ الآن، وتغيرت أيضًا الفلسفة، فكل نظام له فلسفته. ولن يُعجب أحدًا في العالم أي نظام، على فكرة، لا يوجد نظام في العالم، سواء كان الإسلام أو غير الإسلام، سيُعجب أحدًا في العالم إذا اصطدم مع مصالحه فقط لا غير.
جانب التعبد والرضا بنظام الميراث الإسلامي باعتباره من عند الله
ميزتي أنا هي أن قلبي راضٍ، أنا راضٍ وأخي راضٍ وأختي راضية وأمي راضية وهكذا. لماذا؟ لأن هذا الكلام من عند الله.
هذا هو جانب التعبد الذي يتمثل في كون هذا الأمر من عند الله، فالجميع راضٍ. هذه هي القضية.
أما كل نظام فيشتمل في داخله على شيء ضده، ولا بد أن يكون كذلك. لكن عندما كان الأمر من [عند الله] فإنه عندي أنا متوافق معي مائة في المائة، ومتوافق مع نظرتي للكون والحياة مائة في المائة، وأسعدني كثيرًا. ولذلك لا أحد يعترض على هذا، ومن يعترض يكون خارج هذا الكلام.
سؤال المذيع عن مساواة الأخت بأخيها في الميراث والرد على الظاهرة النسوية
[المذيع]: حسنًا مولانا، البعض يقول: لماذا لا تأخذ الأخت مثل أخيها النصف بالنصف؟ خصوصًا أننا نرى البنت اليوم كما نرى الولد، يكبُر ويعمل ويتزوج ويؤسس بيته، فهو أقل ارتباطًا بأبيه وأمه، وأقل إدراكًا لمشاكلهم، وربما أقل متابعةً لهم من البنت. فالبنت دائمًا ما تتعمق وتأخذ الحقيقة دون مبالغة.
[الشيخ]: فأصبحت المنظومة كلها تجعل البنت تدفع الدوطة لكي تتزوج الرجل، وأيضًا يا أخي تنفق عليه وعلى أبيها وأمها، ويكون أيضًا يا حبيبي تصرف على البيت، ويكون أيضًا وهكذا.
وعلى فكرة، هذا أيضًا كلام قيل في الظاهرة النسوية. الظاهرة النسوية تقول هكذا، تقول: نعم، البيت بالنصف والنصف، وأعمل وهو يعمل، ولا أعرف ماذا يحدث وماذا يحدث.
نقد فكرة التبني كبديل عن الإنجاب ومفهوم عمود النسب عند النسويين
حسنًا، هل ستحملين؟ قالت: لا، لن أحمل، نحن سنذهب لنتبنى. من أين تتبنوا؟ انظر، هذه الكلمة تتبنوا، ممن ستتبنون؟ من امرأة حامل؟ المرأة التي حملت هذه، ماذا نفعل بها الآن؟ وهي حامل، هل ستعمل؟ أم وهي حامل ستفعل كذا وكذا؟
وبدأ نظام آخر، نظام آخر يريد لهذا الكون مرادًا آخر. ما هو المراد الآخر؟ كتبوا فيه كثيرًا وتُرجمت هذه الكتابات إلى العربية: أنَّ أساس كل هذه القصة هو عمود النسب.
قلنا لهم: ما معنى ذلك؟ فهم لم يفهموا. قلنا لهم واحدة هكذا. قالوا: إن وجود عمود النسب هو السبب في كل هذا.
مفهوم عمود النسب وتحريم الزواج من المحارم ودعوة النسويين لهدمه
سألت: ما معنى عمود النسب؟ فهمني. قال: يعني من الذي قال لك لا تتزوج أمك؟ ومن الذي قال لك لماذا لا تتزوج عمتك وخالتك؟ ومن الذي قال لك أن المرأة لا يمكن أن يكون لها عدة رجال؟ ومن الذي قال لك أن الرجل لا يمكن أن يكون له عدة نساء؟ ومن الذي قال لك كل هذا الكلام؟
هذا عمود النسب: بأن هناك أم وخالة وأخت وابنة عم وعمة. وما الذي قال لكم هذا الكلام؟ قلنا لهم: ربنا قال. لا، ما نحن وحكاية ربنا هذه، ليست داخلة فينا. غدًا.
قلنا لهم: حسنًا، ماذا سنفعل؟ قالوا: اهدموا عمود النسب يحدث التساوي بين الرجل والمرأة. هذه ستكون فوضى. حسنًا، ستكون فوضى. قال: لا، نصنع أنظمة جديدة تتلاءم مع هذا.
رفض الفكر القانوني والعقلي لهدم عمود النسب ومحاولات تغيير النظم عبر عقود
قلنا لهم: حسنًا، النظام القضائي والقانوني والديني والاجتماعي الآن - بغض النظر، لن أقول لكم ربنا، ما دام أنتم لا تعرفون الله، وعالم لا يعرف الله - بغض النظر عن هذا، النظام القانوني والقضائي والعقل والفكر القانوني لا يطيق هذا.
قالوا: إذن ففي يوم سيطيق، في يوم من الأيام سيطيق. هذا الكلام المكتوب يا أستاذ، الكتب موجودة لدينا، ستنزل إلى معرض الكتاب قريبًا، وهناك عشرات الكتب تقول هذا الكلام، لكن الناس لا تقرؤها.
هل تنتبه حضرتك أن هذا الكلام مستمر منذ عام ألف وتسعمائة وسبعين؟ انظر كم مضى علينا، لقد مضت ستة وأربعون سنة وهذا الكلام يُقال ويُنظَّم ويُعمل به، ومع ذلك لا يقدرون أن يغيروا نظام العالم.
دعوة الفردية المطلقة وتنشئة المرأة على الاستقلال التام عن الأسرة
ماذا يريدون؟ حسنًا، يريدون لكل إنسان الفردية المطلقة، يريدون كل إنسان منا أن يعيش بمفرده. حسنًا، وبما أن كل إنسان منا سيعيش وحيدًا، فكيف ستعيش أختي؟
إنهم يُنشئون أختي على أن أخاها سيحميها وأن أباها سينفق عليها، وليس هذا عارًا، ولكن هذا ما أضاع الدور وأضاع الدنيا. نحن نريدها وهي حامل تذهب لتعمل في الحقل وهي هكذا إلى آخره.
ونريد أن نحيط هذا بمجموعة من الإجراءات. تأملنا هذه الإجراءات هي كلها ضد المرأة، ضد المرأة كأنثى تعتز بأنوثتها، ضد المرأة باعتبار الخصائص والوظائف، ضد المرأة باعتبار المراكز القانونية.
الرد على من يرفض النظام الإسلامي ومثل الحمار الذي أرادوا تعليمه
لا يرضون عما نقول، يقول لك: لا، دعونا. نحن تركناكم كم سنة الآن؟ ساعة بدء الخليقة، أقول خمسين ألف سنة أو مائة ألف سنة، وأنتم جالسون تفسدون الدنيا هكذا. هم يقولون علينا هكذا: تقول دين وربنا وكلام من هذا. نعم، دعونا نمكث مائة ألف سنة أخرى وسترونه.
نعم، مثل الحمار الذي كانوا يريدون تعليمه، فقال له: بعد ثلاثين سنة أعلمه لك الكتابة والقراءة، لكن أعطني مليون جنيه كل شهر. فقال له: حسنًا، وماذا لو؟ فقال له: اقتلني يا سيدي. فقالوا له: كيف تخاطر هكذا؟ فقال: لماذا أخاطر؟ ثلاثين سنة سأحصل على مليون جنيه كل شهر، وبعد ذلك إما أن يموت الحمار، أو أموت أنا، أو يموت الملك.
محاولات تغيير وجه الأرض بإنكار نظام الميراث الإسلامي البديع
صحيح، هم يفعلون شيئًا مضحكًا، وأمر لا علاقة له بأي فكر عميق أو اجتماعي. وماذا يريدون أن يفعلوا به؟ يريدون أن يغيروا وجه الأرض بإنكار مثل هذه النظم.
التي منها النظام البديع المبدع وهو نظام الميراث الإسلامي الذي راعى الخصائص والوظائف والمراكز القانونية. وسنرى الآن كيف أن هذا النظام أعطى عشرة رجال وأعطى سبعة من النساء، ثم بعد ذلك تكوّن مكوّن نتج منه خمسمائة وعشرين مسألة تفرعت منها أكثر من ستة وثلاثين ألف صورة.
ستة وثلاثين ألف حالة للميراث، التي هي معمولة في الجدول الذي الشيخ بقة - رضي الله عنه - صنعه، أو ربما مشايخ الشيخ بقة.
حالات حجب المرأة للرجل في الميراث ومثال عملي على ذلك
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، فيما يتعلق بالحالات، لقد ذكرتَ حضرتك وضربت أكثر من مثال على أن المرأة تأخذ النصف مرة، وتأخذ أقل، وتأخذ مساويًا، ثم تأخذ أكثر من الرجل، ثم تحجب الرجل أبدًا. بفكرة: متى تحجب المرأة الرجل؟ من هذا الرجل الذي تحجبه المرأة؟
[الشيخ]: رجل مات وترك زوجته وابنته وأمه وأخته وعمه. أهو عمه هذا هو رجل، أهو؟ هل انتبهت؟ ماذا يفعل إذن في حالة مثل هذه؟ تقوم الأخت مع البنت بتشكيل عصبة ويأخذون باقي الميراث، يأخذون الباقي ويجعلون هذا الرجل محجوبًا.
تفصيل المسألة الحسابية لحجب العم من الميراث بواسطة النساء
هذا رجل مات وترك ميراثه لمن؟ لابنته، وفي البيت الكبير أمه وأخته وعمه موجود. هذا العم كنا سنصرفه أيضًا، أي سنلجأ إليه عند المسألة الحسابية.
تعني أن الأم ستأخذ السدس، والزوجة ستأخذ الثُّمن، والبنت ستأخذ النصف. أما الباقي فنعطي بقية الثلثين للأخت مثلًا، ويأخذ الرجل واحدًا من أربعة وعشرين، وتأخذ الأخت خمسة على أربعة وعشرين، ويخرج الرجل.
نعم، في هذه الحالات البنت أو الأم أو الأخت أو الزوجة حجبت العم، تعصبوا معًا هكذا واستبعدوا العم من الميراث.
ستة وثلاثون ألف مسألة في الميراث ومذهب سيدنا عثمان بن عفان
هل أنت منتبه؟ وكثيرًا أصبحت مسائل كثيرة ليست مسألة واحدة، هو في الحقيقة ستة وثلاثون ألف مسألة. نحن نريد فقط لماذا؟ لكي نقرّب المسألة.
حسنًا، فإذا كانت الذكورة تعلو على الشيء، كان الرجل قد جاء وقال: أنا لي نصيب هنا ولو كان صغيرًا، واحد على أربعة وعشرين، هذا أنا الرجل. نعم، لماذا؟ لأن البنت تأخذ النصف، وبعد ذلك الأخت تأخذ السدس تكملة الثلثين. نعم، وبعد ذلك الأم والثانية، فيكون بهذا الشكل.
وصلنا إلى أن بقي واحد على أربعة وعشرين يأخذه الرجل. وعلى فكرة، هذا المذهب الأخير هو مذهب سيدنا عثمان بن عفان، الصحابة رفضوه وقالوا له: لا. كل الصحابة قالوا له: لا، وليس هناك إلا عثمان فقط الذي فكر فيها هكذا. قال: حسنًا، ولماذا هذا لا؟ قالوا: أصل هنا عصبة، فتنبه وسحب نفسه.
الالتزام بشرع الله في الميراث وعدم تطبيق كلام الغرب في الفتوى
بارك الله فيكم، نكمل بعد الفاصل، ابقوا معنا.
ربنا شرع الرجل ضعف المرأة [في حالة الأخ والأخت]، فنحن لا نطيع كلام الغرب في فتوانا. نحن أصبح ديننا والإسلام الذي لنا لا نطبق كلام الغرب.
كون أن ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]
لا أقول إن المرأة تأخذ مثل الرجل، ولا أقول أيضًا أن المرأة لا تأخذ حقها. فبعض الناس يحاولون أن يحرموا البنت أو المرأة من الميراث، إنما هذا حقها الشرعي.
القدرة على تغيير العادات لا الشرع وحرمان المرأة من الميراث في صعيد مصر
نحن قادرون على تغيير العادات والتقاليد الخاصة بنا في أي شيء آخر في مجال المرأة، لكن الأمر المختص بالشرع والدين لا نستطيع أن نغير فيه. فالمرأة لما تتساوى مع الرجل [في الميراث] بهذا نخالف ثوابت الشريعة الإسلامية.
نحن لسنا كالدول الأوروبية التي ليس لديها شريعة إسلامية، بل نحن ملتزمون بالشريعة الإسلامية. هذا لا يقلل من حق المرأة في المجتمع، فهذا شرع ربنا.
ولا أعتقد أنني أرى أن حرمان المرأة من ميراثها ينتشر كثيرًا في المجتمعات، خاصةً تلك الموجودة في جنوب الوادي وصعيد مصر؛ لأنهم لا يملكون الأراضي التي تخصهم للسيدات وذلك بسبب العرف، وهذا يخالف أيضًا القرآن وشرع الله.
تحرير الألفاظ والمعاني وتصحيح الثقافة السائدة حول ميراث المرأة
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. سأستعير جملة مولانا: إنهم يقولون إنه يجب علينا تحرير الألفاظ والمعاني.
[الشيخ]: طبعًا صحيحة. كما قال المتحدث الكريم أن المرأة تأخذ نصف ما يأخذه الرجل، فهذا حرام.
فكرة يا مولانا أننا لا نفرق أن هذا النصف في حالة الأخ والأخت فقط؛ لأن الناس تظن أنها عامة، أي تعممها، وهي ليست عامة. ولذلك الألفاظ غير دقيقة، وتمثل الثقافة السائدة والشائعة، ليست تمثل الدين الصحيح. في ثقافة انتشرت وشاعت، وذلك بسبب قلة التعليم الديني وعدم تمكنه في الناس.
الفرق بين المساواة والتساوي في الشريعة والطبيعة بين الرجل والمرأة
وهنا يتكلمون عن مجمل الكلام الذي سمعناه والذي لا نوافق عليه. لماذا؟ لأن هناك شيء يسمى المساواة وشيء يسمى التساوي، حيث جاءت الشريعة والطبيعة بعدم التساوي.
فلا جسم المرأة مثل جسم الرجل، ولا خصائص المرأة ليست مثل خصائص الرجل، ولا وظائف المرأة مثل وظائف الرجل. لكن هناك مساواة.
إذن لا يوجد تساوٍ. التساوي يعني أن أقيس وزن المرأة ووزن الرجل، وأنظر إلى الطول هنا والطول هناك، وأرى العضلات هنا والعضلات هناك، أفعل ذلك بيولوجيًّا، أي من الناحية الحيوية. قال: لا يوجد تساوٍ، وهذا خصائص وهرمونات ووظائف مختلفة تمامًا عن الرجل.
فرح المرأة بأنوثتها والرجل برجولته والمساواة في الإنسانية
لكن يجب أن تفرح المرأة بأنها امرأة، ويجب أن يفرح الرجل بأنه رجل. ما المشترك الذي بينهما؟ الإنسانية. في التساوي، المساواة هنا تكون موجودة وإن لم يكن هناك تساوٍ.
حسنًا، هذه المساواة، انظروا، انظروا:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ﴾ [النساء: 1]
هذه هي المساواة: من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها، فتكون النفس الواحدة هي المرأة والرجل، نفسٌ واحدة.
الرجل والمرأة كائن واحد به عمار الدنيا والتمييز النوعي لا يقدح في المساواة
هذا الكلام الذي أدركه سقراط وأرسطو قديمًا وقالا بالدائرة الواحدة: أن الرجل والمرأة يُكوِّنان كائنًا واحدًا به عمار الدنيا. تحدث إذن الذرية، أتنتبه؟
﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ [النساء: 1]
هكذا هو في الآية هنا: رجال ونساء وذكور وإناث، لا مشكلة في ذلك. فهذه قضية أخرى لا تقدح في المساواة وإنما تقدح في التساوي.
ولذلك سيكون للرجل خصائص ووظائف، وللمرأة خصائص ووظائف، فتكون لكل منهما مراكز قانونية، وكل هذا مع وجود المساواة.
مساواة الإسلام بين الرجل والمرأة في العبادات والتكاليف والثواب والعقاب
ولذلك سوّى الإسلام بين الرجل والمرأة في العبادات، وساوى بين الرجل والمرأة في التكاليف وفي العقاب وفي الثواب وفي الجنة وفي النار.
لم أقل إن الرجال فقط هم الذين سيدخلون الجنة، ولا النساء فقط هن اللواتي سيدخلن الجنة أبدًا. المرأة عليها تكليف والرجل عليه تكليف.
وبعد ذلك يأتي مع الخصائص: لا يصح أن تذهب أنت للصلاة إلا وأنت متوضئ، لا يمكن أن تكون متوضئًا وينزل الحيض. فالمرأة تترك الصلاة والصيام أيام الحيض. ليس هناك تساوٍ، ولكن هناك مساواة، وهنا الشرع سمح لها بهذا بناءً على ماذا؟ على خصائصها التي راعاها في هذا المجال، وهكذا.
فرح المرأة بخصائصها والنهي عن تمني ما فضل الله به بعضنا على بعض
والمرأة فرحة عندما يأتيها الحيض وفرحة أنه يزول عندها الحيض مباشرة، في حالة فرح دائم. هل لاحظت سيادتك كيف أنها امرأة وتفرح عندما تحمل، وتفرح عندما تتزوج، والرجل كذلك يفرح بأنه رجل.
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [النساء: 32]
انظر إلى الصياغة، لم يقل المرأة على الرجل، بل قال: بعضكم على بعض. فيكون إذا فضَّل اللهُ الرجلَ على المرأةِ في أمورٍ، وفضَّل المرأةَ على الرجلِ في أمورٍ.
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32]
سؤال الله من فضله والتوفيق في ما أقام فيه الإنسان ولعن المتشبهين
ماذا نفعل يا ربنا ما دُمنا لن نتمنى ما فضَّلتَ به غيرنا؟ قالوا: اسألوا الله من فضله. قُل: يا [رب] أقمتني فيه، أنت أقمتني ذكرًا، وفقني إذن واجعلني رجلًا. أنت خلقتني أنثى، وفقني لأن أكون سيدة.
نعم، ويأتي حديث النبي ﷺ:
قال رسول الله ﷺ: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال»
كل هذا الكلام غير مفهوم لديّ. لماذا؟ لأنه يوجد فرق بين المساواة والتساوي.
وثائق الأمم المتحدة ومبناها على التساوي والمفاوضات حول العدالة والمساواة
وثيقة الأمم المتحدة سواء كانت الخاصة بالسكان التي أُجريت أو نُوقشت في مصر، أو مسودات الوثيقة التي نوقشت في بكين، وبعد ذلك بكين بلس تو بلس ثري بلس عشرة، كل هذه الوثائق مبناها التساوي.
فكنا نجلس معهم ونحن نجري مفاوضات، جلسنا معهم في لندن وجلسنا معهم في أمريكا وجلسنا معهم في إيطاليا وجلسنا معهم في كافة ما يكون.
وكان النزاع الذي بيننا وبين بعضنا: يا جماعة أنتم تبنون هذا على المساواة أم على العدالة؟ العدالة تعني ماذا؟ تعني المساواة في تحقيق العدل. أما المساواة فتعني التساوي. قالوا: لماذا؟ على المساواة، على التساوي. والتساوي لن يكون مجديًا، فهذا له خصائص ولذاك خصائص مختلفة.
مفهوم الإيكوتي والعدالة في التوزيع وتوافقه مع الأديان السماوية
حسنًا يا أخي، حفظك الله. المساواة أصبحت، قالوا: نعم نحن ندعي أننا نهدمكم، من أين جئتم لنا؟
وكان إيكوتي أو إكواليتي، نحن نقول إيكوتي ونقول هكذا. أنت تكلف المرأة ما لا تطيق، وأن التوزيع يكون توزيعًا عادلًا.
وهذا الذي يتوافق مع المسيحية ومع الإسلام ومع اليهودية ومع البوذية ومع الهندوكية، ستتوافق معهم تمامًا.
قالوا: ليس لنا علاقة بهذا الكلام ولا علاقة لنا بالدين ولا الدنيا، نحن نهتم فقط بما في عقولنا. هل تدرك ذلك؟
خطاب الرئيس حسني مبارك في مؤتمر السكان ورفض ما يخالف الدين
ولذلك حينها ألقى الرئيس حسني مبارك خطابًا - عندما بيّنا له هذا الكلام - ألقى خطابًا جيدًا في الاستقبال في الجلسة الافتتاحية، وقال لهم: انتبهوا جيدًا، سنقبل كل ما يطور الإنسان ضمن حدود ديننا، طريقتنا التي نسير عليها هذه. أغلقها لهم تمامًا.
لأنهم قادمون، أنت تعلم ماذا كانت المظاهرات في الخارج؟ كانت للشواذ. حسنًا يا سيدي، هؤلاء الشواذ خمسون أو خمسة ملايين مثلًا أو شيء من هذا القبيل، بينما السبعة مليارات يقولون: لا.
أخذوها وقالوا أنه ما دام فيها حرية الفرد فنحن نريد أن يعيش كل واحد لنفسه. هل تدرك؟
المنهج الإسلامي في مقابل منهج تفكيك المجتمع وتطبيق غير المسلمين للنظام الإسلامي
حسنًا، إذا كنا أمام منهجين: منهج يدعو إلى انهيار المجتمع وتفكك الاجتماع البشري ولا يبالي، ويدعو إلى تساوي الرجل والمرأة، ويدعو إلى هدم عمود النسب، ويدعو إلى إلغاء الميراث، ويدعو إلى وهكذا.
ونمط يقول: أنا فقط لنطع ربنا. ولذلك هذا النظام الإسلامي عندما طُبِّق وكان عادلًا وكانت له فوائد في الحياة الدنيا، طبَّقه غير المسلمين.
ونشأت من هنا فكرة أن هناك فرقًا بين الحضارة الإسلامية والدين الإسلامي. ولذلك قال غير المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم من المسيحيين: والله هذا كلام جميل جدًّا، سنأخذ به، سنأخذ بمثل هذا التقسيم، ونحن قابلون بهذا التقسيم، هل تنتبه؟
اقتباس الحاخامات والبابوات من التراث الإسلامي في نظام الميراث
وقد اقتبس هؤلاء الحاخامات الكبار في اليهودية والبابوات الكبار في المسيحية كثيرًا من التراث الإسلامي وأضافوا إليه أشياء.
هل العامة تورث؟ نحن عندنا العامة لا تُكلف بالإنفاق على قوم، فجعل اليهود العامة ترث أو بعض وهكذا.
فالمهم الحاصل أنه هذه نظم ونظم متكاملة.
حالات حرمان المرأة من الميراث وموقف الشرع من ظلم الأخ لأخته
[المذيع]: طيب مولانا، الذي نراه في بعض الأماكن وفي بعض الأسر - يعني إن شاء الله تنحسر هذه الأمور - ولكن في أكثر من حالة لحرمان المرأة: إما أن أخاها لا يورثها، يظلمها، يضيع حقها في الميراث، ويقول: أبوكِ كتب لي ووالدك تصرف معي وخسرنا واشترينا وبعنا، وتخرج في النهاية من الموضوع خالية الوفاض أو بخفَّي حُنين.
الحالة الثانية: لا يعطونها نصيبًا في الأرض، قد يوصي الأب نفسه أو الأم نفسها بألا تُعطى نصيبًا في الأرض أو في بيت العائلة حتى لا تخرج الملكية إلى شخص غريب كزوجها مثلًا، ويعطونها مثلًا نقودًا بدلًا من حقها الشرعي. فما موقف الشرع الكريم من كل هذه الحالات؟
حرمان المرأة من الميراث اغتصاب لأملاك الغير وتغيير لشرع الله
[الشيخ]: كل هذه المخالفات الدينية سوف يحاسَبوا عليها يوم القيامة، وتُعتبر اغتصابًا لأملاك الغير، ويُعتبر أصحابها ممن يغيرون شرع الله سبحانه وتعالى.
﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ [النساء: 13]
سيغيب عنهم الفوز العظيم، وسيضيعون في المهالك لهم فيها. ولذلك لا بُدَّ أن نلاحظ الذي يحدث في بعض بلادنا أن الأرض لا تذهب [للمرأة] بسبب هذه الخرافات. هذه ثقافة سائدة عفنة، يجب أن تنتهي.
من يحرم المرأة من الميراث يعلم أنه ضد الشرع ويتخذ إلهه هواه
وعلى فكرة، من يمارسها يعرف أن هذا ضد الشرع، وهو عنده الأنا أعلى من الشرع. هذا يصلي ويصوم.
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ [الجاثية: 23]
خلاص، فإذن هؤلاء الناس يرتكبون حرامًا بحرمان المرأة والأخت أو حتى تأجيلها أو حتى التلاعب بها.
حرمة مركبة من السرقة وقطع الرحم وحقيقة الرجولة في العطاء لا الأخذ
هذه الحرمة مركبة من بلوتين: البلوى الأولى السرقة والاغتصاب، والبلوى الثانية قطع الرحم.
مضبوط معك، كيف ذلك؟ أنت بدلًا من أن تعطيها أكثر، لا تعطيها شيئًا وتحرمها، فأين الرجولة؟ إنما الأمير كان قديمًا يكتب الجبرتي هكذا: إنما الأمير من أعطى لا من أخذ.
أنت تريد أن تجعل نفسك رجلًا عليها، ادفع يا أخي. سيقول لك: أنا أدفع. حسنًا، سأقدر ثمن الأرض وأعطيها لها نقودًا ولكن لا تُورث في الأرض.
حق المرأة في ميراثها الحقيقي وعدم جواز الإجبار أو الضغط عليها
وهي من داخلها هي لا تريد نقودًا، تريد ميراثها الحقيقي وهو الأرض. لا يجوز أن آخذه بسيف الحياء ولا بالضغط والضغوطات، وكل هذه أمور خاطئة.
فالعقد شريعة المتعاقدين، والإرادة لا يصح أن تكون إرادة منفردة من عنده هو فقط، لكن بالتراضي. فإذا وافقت هي أن تأخذ أمواله ولا تريد أرضًا، أو أي شكل من أشكال الأرض، فهي حرة في ذلك.
نعم بالطبع، ولكن لا يكون إجبارًا ولا يكون ضغطًا. صحيح.
أسئلة من المشاهدين حول ميراث الزوجة المسيحية والمطلقة ومن لم يدخل بها زوجها
[المذيع]: بارك الله فيكم. أستأذن حضرتك مولانا وأستأذن حضراتكم، بعد الفاصل إن شاء الله يكون لدينا مجموعة من الأسئلة أيضًا متعلقة بالميراث:
- •مثل الزوجة المسيحية أو اليهودية هل ترث من زوجها المسلم أم لا؟
- •كذلك المرأة في حالة الطلاق في العدة هل ترث أم لا؟
- •وكذلك التي طُلقت مثلًا أو مات عنها زوجها دون أن يدخل بها، هل في هذه الحالة أيضًا لها حق الميراث أم لا؟
إن شاء الله ابقوا معنا.
هل ترث الزوجة المسيحية أو اليهودية من زوجها المسلم واختلاف الدين كمانع للميراث
[المذيع]: مولانا، البعض يقول يعني المرأة المسيحية أو اليهودية التي تزوجت شابًّا مسلمًا وقضت معه حياتها وتوفيت شبابها عليه وعلى أولاده، قد تكون خاصمت أهلها أو قطعت علاقتها بأهله وخسرتهم، ثم يأتي في آخر العمر بعد وفاة هذا الرجل، والله تخرج المرأة بدون مال إذا لم تنجب، تخرج معتمدة على فضل الكريم. إن لم يعني، فيقول: أليس هذا هو الظلم؟
[الشيخ]: سواء أنجبت أم لم تنجب، فهو من موانع الميراث: اختلاف الدين والقتل. فلو الابن قتل أباه - قدر الله - أو الزوجة المسلمة قتلت زوجها المسلم مثلًا، فلا يكون هناك ميراث. وكان قديمًا ما قد ألغي وهو الرق ونحوه.
حكمة منع التوارث بين المختلفين في الدين وصفاء الدعوة الإسلامية عن المال
حسنًا، هل كان هذا الحكم موضوعًا لأجل الدعوة الإسلامية؟ عندما أقول إنني أتزوج من غير ديني كمسيحية أو يهودية، وأنه لا يجوز للرجل المسيحي أن يتزوج المرأة المسلمة.
وعلى الدوام عائلة الفتاة تقول لي: أنت هكذا تطمع فيها. فقلت لهم: لا، أنا لن أرث منها، فأصلًا الحجاب [المنع من الميراث] جاء لأننا لا نريد المال.
وهي لو أسلمت أو أي شخص أسلم لا يرث من أبيه، لا يرث من أبيه المسيحي. صحيح، فنحن قلنا إننا ندعو إلى الله بعيدًا عن الدنيا. فأنت أيها الذي تأتي لتدخل الإسلام وأبوك من أغنياء الناس، لن تأخذ منه مليمًا أحمر، تدخل لوجه الله. أساس الفكرة هي هكذا، هل أنت منتبه؟
حل إشكال الزوجة غير المسلمة بالوصية في حدود الثلث
حسنًا، والزوجة الآن التي ظُلمت لأنه كان يحبها ولأنها أم أولاده ولأنها كما تقول ربة الأسرة، يعني هي تعبت لأجله وتفانت من أجله تمامًا.
قال: يوصي لها في حدود الثلث. هي لها كم؟ هي لها الثُّمن، والثُّمن يعني ثلاثة من أربعة وعشرين. والثلث كم؟ الثلث ثمانية من أربعة وعشرين.
يعني انظر الفرق، يعني هذه نعطيها الثلث لأنها زوجتي ولأنها حبيبتي ولأنها أم أولادي، ولا نعطيها ثلاثة بل نعطيها ثمانية يا سيدي.
إذن يكون للمرأة هذه أن تأخذ وصية، والوصية تجوز لها لكي تحل هذا الإشكال.
صفاء الإسلام في عدم الاستيلاء على أموال الناس والدخول فيه لوجه الله
ويكون الإسلام ناصع البياض، لا يريد أن يستولي على أموال الناس ولا أن يدخل الناس الإسلام فيدخلون بأموالهم، بل نريد الشيء لوجه الله تعالى.
﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9]
ستأتي يا سيدي وتدخل الإسلام، وانتبه أنك لن ترث من أهلك. ففي العالم كله يوجد ما يسمى بـالمعاملة بالمثل، أي أن الأمور يجب أن تكون من الاتجاهين حتى تستقيم كنظام صحيح.
ولذلك وأيضًا هذا الولد الذي أصبح مسلمًا أو هذه البنت التي أصبحت مسلمة أو غير ذلك إلى آخره، أيضًا أبوه لا يرث منه.
الوصية كحل لمن أسلم وأبوه غير مسلم والعلاقة بين الميراث والوصايا
فما الذي له إذن؟ أبوه كان يعطف عليه، وأبوه المسيحي قال له: يا بني اذهب وأسلم، أو اليهودي قال له: يا بني اذهب وأسلم، أو أي شيء حدثت في التاريخ بعض الحالات المشابهة لهذه، فله أن يوصى له.
فيصبح هذا متعلقًا بـالميراث والوصايا، ولذلك جعلناهما معًا؛ لأن هذه الوصايا أحيانًا تحل بعض المشكلات التي أُقرت لهدف آخر. صحيح.
هل ترث المرأة التي لم يدخل بها زوجها إذا توفي وقاعدة الموت كالدخول
[المذيع]: بارك الله فيكم. طيب، المرأة التي لم يدخل بها زوجها وتوفي، هل ترث منه عند الوفاة؟
[الشيخ]: انظر إلى القاعدة واحفظها، أنت تحب تحفظ هذه القواعد، هي هذه، هي هذه المفاتيح، هي: الموت كالدخول.
الموت كالدخول، كأنه دخل بها تمامًا. هو كتب الكتاب وهم جالسون - يا عيني - في مجلس العقد، قال له: زوجتك ابنتي، قال: قبلت. حسنًا، مات العريس. حسنًا، ماذا؟ حسنًا، مات، انتهى الأمر.
فيصبح كأنه دخل، ولذلك سيكون عليه المهر، سيكون عليه كامل المهر.
الفرق بين الطلاق قبل الدخول والموت قبل الدخول في المهر والميراث
وإذا طلّق قبل الدخول، نعم، يكون عليه نصف المهر فقط. صحيح.
وإذا مات، يكون عليه المهر كله على وليه؟ لا، انتهى الأمر. فهي ستأخذ المهر كله من تركته، وستكون هذه المرأة وارثة له، وهذا أمر طبيعي تمامًا.
لماذا؟ لأنه دخل بها [حكمًا]. حسنًا، هذا لم يدخل حقيقة، بلا وفاة يعني جسديًّا لم يدخل. قال: نعم، لكن الموت مثل الدخول، يُحفظ، مثل الدخول.
aحفظ: الموت كالدخول. هو عندما علّمونا هذه الكلمة أول مرة، نستطيع أن نحل مسائل كثيرة بها. هل انتبهت أن الموت كالدخول؟ نعم.
هل ترث المطلقة طلاقًا رجعيًّا من زوجها إذا مات أثناء العدة
[المذيع]: حسنًا، هل للمرأة المطلقة ميراث من زوجها إذا مات وهي في فترة العدة؟
[الشيخ]: نعم، العدة الرجعية ملحقة بالزواج وليست ملحقة بالطلاق. أجل، إنها ملحقة بالزواج، ملحقة بالزواج.
فما زالت هي موجودة [في عصمته]، فهو طلقها نعم، لكن طلقة رجعية، سترث منه.
نعم، بارك الله فيك، لأنها ملحقة بالزواج، ملحقة بالزواج. جميل.
حكم ميراث المطلقة طلاقًا بائنًا والتفريق بين مرض الموت وغيره
[المذيع]: طيب، في سؤال من الكنترول. قل يا أستاذ صابر، قل. نعم، إذا كانت طلقة بائنة؟
[الشيخ]: صحيح، هذا إذا كانت رجعية فسترث، هذا جزء من الزواج. أما إذا كانت بائنة فلا ترث، هذا ليس جزءًا من الزواج.
إذا كانت بائنة، سنفرق بين أمرين: هل هذا الطلاق كان في مرض الموت؟ يعني جالس في الفراش ويريد أن يحرمها من الميراث، فهنا يُعامل بعكس مقصوده فترث منه؛ لأن الطلاق وقع في مرض الموت.
ما هو مرض الموت هذا؟ هو المرض المتصل بالموت، يعني لم يقم من [السرير]، أي لم يخرج من السرير. دعنا نتجنب ذكر المستشفى لأنه في الماضي لم يكن هناك نظام المستشفيات الحديثة.
تفصيل أحكام الطلاق البائن في مرض الموت وأثره على الميراث
لم ينهض من السرير، طلّقها وبقي شهرين أو ثلاثة في السرير ثم مات، فيكون في مرض الموت وما زالت عدتها لم تنتهِ.
إذن خلاص، إذا طلّقها طلاقًا بائنًا وانتهت العدة فلا شيء عليه. وإذا طلّقها طلقة بائنة في مرض الموت فماذا يكون؟
حسنًا، إذا حصلت حادثة فمات، فلا يوجد مرض موت، مات هكذا، ماتت [أي انتهت حياته]، ربنا يعني حادثة أو أجله جاء هكذا. نعم، فلا يكون لها ميراث، هذا في حالة الطلقة البائنة.
في حالة الطلقة البائنة، أما إذا كان في مرض الموت ولو كانت بائنة، نعم ترث ولو كانت بائنة.
أهمية العلم بأحكام المواريث ودوره في حماية المجتمع من الكوارث الاجتماعية
[المذيع]: والله مولانا، يعني أشكر فضيلتك، ولكن تبقى فقط كلمة من حضرتك نريد أن توجهها إلى الناس. فكرة العلم بأحكام المواريث، بمعنى يكون للناس معرفة بأمور المواريث، أو بمعنى آخر، يجب أن يكون لدى الناس وعي بهذا الأمر؛ لأنه للأسف، الجهل أو عدم المعرفة - معذرة في هذا اللفظ، هذا اللفظ - يؤدي بالناس إلى كوارث اجتماعية.
[الشيخ]: لا بد علينا، العلم هو مدخلنا للحياة. إذا لم نتعلم كل شيء، إذا لم نتعلم الكيمياء والفيزياء والفقه والشريعة، إذا لم نتعلم القانون الذي يجعلني في حركة المرور أسير ولا أسير وما إلى ذلك.
العلم المطلق هكذا هو مدخلنا للحياة.
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
الفرق بين العلم التأسيسي وعلم الثقافة ودورهما في فهم الدين والتدين
والعلم على نوعين: علم تأسيسي وعلم ثقافة، أي معرفة وما إلى ذلك.
علم الثقافة هذا هو الذي نحاول أن نحن في قبيل الدين والتدين أن ندرسه في مناهج الأبناء في المدارس والكليات وما إلى ذلك.
أما العلم التأسيسي الذي بمعنى والعالِم الذي سيُفتي، فهذا شيء آخر، هذا شيء مختلف، وله تأسيس آخر بمصطلحاته ومناهجه وبكل شيء.
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، زادك الله من فضله، وشكرًا جزيلًا. شكرًا، شكرٌ موصولٌ لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله على كل خير، إلى اللقاء.
