والله أعلم | كيف نحقق الأمانة مع النفس والزوجة والأبناء ؟ | الحلقة الكاملة

أسعد حضراتكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من "والله أعلم". في حلقة سابقة تحدثنا مع فضيلة الدكتور عن الأمانة العظمى التي حملها الإنسان وأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها. اليوم سنتحدث عن شكل تطبيقي من أشكال هذه الأمانة، وكيف يمكن للإنسان، كل واحد منا، أن يكون أميناً مع نفسه يكون أميناً مع أهل بيته كما يكون أميناً مع جيرانه وكذلك يكون أميناً مع مجتمعه، هذه حقيقة مهمة جداً. واليوم إن شاء الله سيضع الدكتور يده على جزئية
نشتكي منها، وهي أننا نتناقض مع أنفسنا ونكذب على أنفسنا ونتناقض، وللأسف البعض منا يخون الأمانة فيما يتعلق بأسرته وبأولاده و بزوجته وبالبلد حتى التي هو يعيش فيها اليوم سنتحدث في هذه الأمور كيف يحمل كل واحد منا الأمانة وأن يكون على قدر العهد والعقد الذي كان فيه مع ربنا ومع الناس أرحب بحضراتكم أرحب بحضرتك الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة أهلا بكم مولانا أهلا وسهلا بكم أهلا وسهلا بحضرتك مولانا، فكرة الأمانة مع النفس، نبدأ أولاً: كيف يكون المرء أميناً مع نفسه؟ وما هو مفهوم الأمانة مع النفس تأصيلاً؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هناك ما يسمى بمحور الشيء الذي يسمونه هكذا، هذا المحور قد سموه آكس في اللغة الإنجليزية، هذا المحور هو الذي تدور حوله التروس كلها، فهو موجود هكذا وجميع
التروس تدور حوله. فالأمانة هي المحور الذي تدور حوله تقريباً كل الأخلاقيات التي أمرنا الله بها. إنها الأمانة بمعنى أن الله وضع لنا كل هذه الأخلاق وأمرنا بها لكي نصبح في النهاية أمناء. ولذلك أي خلل يصيب مظهراً من مظاهر الأمانة سيكون هناك خلل في خلق من الأخلاق تركناه أو شرخ أو لم نستطع أن نوفيه حقه أو لم نتخلق به حق تخلقه. فعلى الفور شعرت أن في الأمانة هنا شيء، ألاحظت ذلك؟ المحور كله يعمل إلا هذا الجزء متوقف،
فأين هي؟ انفصلت عن المحور، شرخت، تكسرت، غير موجودة، ونضرب لذلك أمثلة لأن هذا كما يقول المصريون حيل يطول أن تتكلم عن خدمة الأخلاق للأمانة، لكن نضرب لها أمثلة عندما أمرني الله سبحانه وتعالى بالصدق ووصل الأمر إلى العقيدة، أيكذب المؤمن؟ قال: لا. ما شأننا بالإيمان وما شأننا بالكذب؟ الكذب شيء غريب جداً! يعني نعم، قال لا. أنت بالفعل عندما تكذب فإنك ستطعن في الأمانة، وبالتالي ستطعن فيما ذكرناه من الأمانة الكبرى، فتكون قد طعنت في الإيمان. عندما تكذب فأنت تقول واقعاً لم يخلقه
الله. فأنت تقول: "لقد ذهبت إلى المدرسة" أو "المسجد" أو "العمل" وأنت لم تذهب، فأنت بذلك كيف تحمي نفسك؟ هذه هي الدرجات. ولذلك حرَّم الله الغيبة والنميمة. لماذا؟ (لأنك تقول) هذا سيء، فلان سيء. حسناً، الآن أصبح جميلاً! ما الذي أدراك؟ إذاً أنت في تلك اللحظة كذبت. إنه لا يريدني فقط ألا أكذب، بل يريدني محمياً، فلا أدخل في احتمال الكذب. عندما يحرم ربنا شيئاً، يحرم أشياء كثيرة لكي لا أصل إليها، يحرم علي الخمر فيحرم علي أن أزرع العنب لأعصره خمراً، ويحرم علي بيعها، يحرم علي ليس شربها فقط وشراؤها، حتى يحرم علي النظر إليها. الله واحد أتفرج على زجاجة جميلة هكذا
وهم دائماً في الخمر يزينون الزجاجات ويعبئونها. هكذا فقال لك حرام النظر إلى الحرام حرام. حُرمت الخمر وحُرمت عشرة أشياء، والجالس في مجلسها إذاً يُبعدني كثيراً. حرَم الزنا، فحرَم النظرة، فالمواعدة، فالخلوة، فاللمس، فلا أعلم الله. حسناً، الزنا قلنا عنه خلاص حرام، لا، إنه حرام من أوله، والخمر حرام منذ أن كانت عنباً، لا تفعلها. وهكذا جاء في الأمانة، وفي العكس فهو يحرم الكذب ويأمرك بالصدق، إن الصدق يدعو إلى البر يهدي إلى البر، وإن الكذب يهدي إلى الفجور. انظر
كيف أن هذا الصدق عندما يكون الإنسان صادقاً مع نفسه وصادقاً مع غيره، لا يعرف كيف يكذب ولا يرضى بالكذب، وأحياناً سيمتنع عن المعصية لأنه لو سُئل لا يقول غير الحقيقة، يعني يقوم بعمل معصية ويقول: "الله، افترض أنني سُئلت سأفضح نفسي" وأقول: "أنا فعلتها"، فلن افعل المعصية. تخيل هذا الصادق، ماذا سنسميه في لغتنا العصرية؟ إنها الشفافية، المطلقة، هكذا هو أمين مع نفسه، والذي أوصله للأمانة مع نفسه. هو الصدق الذي أوصله للأمانة مع غيره، هو الصدق الذي أوصله للأمانة
مع ربه. هو الصدق عندما يكون الصدق تاماً، سيخدم موضوع الأمانة. وعندما نقدح في الصدق، ستنهار الأمانة بالجزء الذي أحبطنا الصدق فيه، أو تركنا الصدق فيه، أو اختل عندنا الصدق فيه. العفو هو خلق اسمه العفو. قال تعالى واعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير. هذا هو خادم للأمانة. تخيل مثلاً أنني أمين على الأسرار وأمين على الأسرة، أمين على أشياء كثيرة، وبعد ذلك يأتي "واعفوا
واصفحوا". هذا العفو الذي سأتخلق به سيخدم هذه الأمانة التي أُوكلت إليّ، هذا صحيح، وقِس على ذلك فإن جميع الأخلاق كثيرة جداً، الرحمة والحب والتعاون أخلاق كثيرة جداً، كلها تصب في خدمة الأمانة. إذن يمكننا أن نقول: كيف تكون أميناً؟ كن ذا خلق، تخلق بأخلاق الله. نعم، إذا تخلقت بأخلاق الله ستصل إلى مرتبة الأمانة. نعم، حسناً يا مولانا في الآية الكريمة يعني بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون" صدق الله العظيم. هنا تم تقديم الأمانة على العهد، فهل هذا العهد هو العهد مع الناس والعهود والاتفاقات مع الناس، أم العهد مع الله سبحانه وتعالى وهو الإيمان؟ لا يوجد لدينا (أو)في التفاسير
لدينا (واو) أي أنه يحتمل هذا وذاك، ليس يحتمل هذا فقط، بل يشمل مسألة لها أفرادها، لها عناصر، تماماً. فالمحافظة على الأمانة مع الله ومع الناس ومع النفس ومع الكون ومع الآخر وهكذا، والمحافظة على العهد مع الله ومع النفس ومع الآخر ومع الكون وهكذا. أي أن جمال القرآن والذي انبهرنا به هو أن هذه كأنها قاعدة، أتفهم؟ عندما أقول لك الفاعل مرفوع، "ذهب الولد" و"ذهب المدرسون"، أي واحدة منهما؟ انظر كيف، أي واحدة منهما
التي تعتبر فاعلاً؟ هذه فاعل وتلك فاعل، وهناك ما لا ينتهي من الفواعل. كل ما ستحضر لي شيئاً فيه هذه التركيبة ستكون أن الذي فعل هذا الفعل هو فاعل، ولذلك نسميها أفراد القاعدة. أن الفاعل مرفوع. الولد أو المدرس أو التلميذ أو الشيخ أو الشاب أو غير ذلك، كلها أمثلة لهذا أو أفراد من أفراد القاعدة. فهنا العلاقة بيني وبين الله، والعلاقة بيني وبين النفس، والعلاقة بيني وبين الآخر، والعلاقة. بيني وبين الكون كلها مندرجة في الأمانة وفي العهد، فالأمانة هنا تكون الأمانة العظمى تكون في مقابلها العهد الذي بيني وبين الله سبحانه وتعالى. هل تدرك كيف؟ وإذا
كانت الأمانة هي عبارة عن رد الوديعة في عقد الأمانة، فعندما تأتي لتضع عندي وديعة أمانة، في عهد مني أن أردها. إليك يعني لو قلت لك: "حسناً، أنت ستضعها عندي ولكنني سآكلها عليك"، ستقول: "لا تفعل، أحضرها". ما دام العهد الذي بيننا هكذا، فإن هذا العهد يكون دائماً مع الأمانة، وبعدها، بعد أن تكون الأمانة موجودة، يكون هناك عهد لردها. نعم، انظر كيف وعلى أي مستوى تكون الوديعة. ما هي تُطلَق عليها أمانة أيضاً، فتكون كل أمانة معها عهدها بالعهد الذي بيني وبين الله أن أراعي الأمانة. هذا عهد بيني وبين الله أن أراعي الأمانة بشكل صحيح، فأكون قد حافظت على الأمانة، وحافظت من
حينئذٍ على العهد، ونفّذت العهد. لذلك لابد أن يأتي العهد بعدها في كل الصور العهد سيأتي بعد ذلك لأنني وفيت العهد بتحمل وأداء الأمانة. نعم بارك الله فيكم مولانا. طيب، فكرة أن يكون المرء أميناً مع نفسه، كيف يستطيع المرء أن يصل يا مولانا لهذه المرتبة أن يكون متسقاً مع نفسه، وهذا كله في ظل القواعد الإيمانية من الإيمان بالله واتباع كل هذه الأمور كيف يستطيع الإنسان أن يصل إلى هذه المرحلة؟ بالطبع هذا ينقسم إلى قسمين: القسم الأول وهو الخاص بالتربية، وهو أننا يجب أن نربي النشء على هذا. فأنا إذا تربيت على هذه الأخلاق، أن احذر من الكذب، فالكذب
شيء كبير جداً، أكبر مما تتصور، إذا فعلت ذلك وأنا منذ صغري. أبقى متوجساً من الكذب ولا أستطيع إلا الصدق. لو تربينا هكذا، فإذن رقم واحد هي التربية. أقصد بهذا إلى التربية. إن فاتتني التربية فتكون بالموعظة. الموعظة الحسنة هي نوع من أنواع التربية وعملية تربوية مستمرة مع الإنسان إلى المقبرة. يموت المعلم وهو يتعلم، مع المحبرة إلى المقبرة. لا ينبغي للمرء أن يقصر فى تغيير نفسه، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. صحيح أن تغيير الطفولة وتغيير الشباب أسهل. جئتكم فصدقني الشباب
وكذبني الشيوخ، العجائز الذين في هذه السن، لأنهم درجوا على ذلك وتربوا عليه. لكن انظر إلى كلام سيدنا نوح: "ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً". لماذا؟ ليس بطبيعة الإنسان أن يكون فاجراً كفاراً وإنما بتربيته استقرت المناهج التربوية عند قوم نوح على أنهم يُخرِجون الولد فاسداً. فليس هذا نوعاً من أنواع التألي من سيدنا نوح عليه السلام، بل هو نوع من أنواع الإدراك الواعي لقضايا التربية. فهذا هو القسم الأول، أما القسم الثاني فهو قضية الموعظة والقرار، كيف هذا قرارٌ مع النفس ويكون لدي همة أنني لن أفعل هكذا مرة أخرى، لن أفعل ثم أخوض التجربة. وفي
خوض التجربة أجد مرحلتين: المرحلة الأولى أن الله يؤيدني لكي يشجعني، فعندما صدقت وعندما عفوت ترتب على هذا أمرٌ لم أكن متوقعه، كنت أظن أنهم سيأخذونني من الدار. للنار عندما أصدق، لو صدقت سأُضرب، لو صدقت سأتأذى، وبعد ذلك أصدق. وأجد الناس فرحت ولم يحدث هكذا، أو عذرت وقالت: نعم، إنه معذور، أو قبلت عذره أو استعظمت واستحسنت الصدق في هذا. لم يكذب، هذا شيء جيد جداً. عندئذ في هذه المرحلة، أكون مسروراً وأتشجع .المرحلة الثانية بعد أن يحدث هذا مرة واثنتين وثلاثاً وأربعاً، فيأتي الابتلاء أن
يحدث صدق ويحدث معه نوع من أنواع العقوبة أو المؤاخذة أو اللوم أو العتاب أو الشيء الذي يدفعني إلى أن أترك الصدق. لقد رأيت أن الصدق منجاة وأن الصدق جميل وأن الصدق يفعل ويفعل هيا إذاً ابقَ في الصدق على الدوام لأن هذا تكليف ستنال عليه ثواباً جميلاً، فلا بد في مرحلة التأييد أن أحمد ربنا، وفي مرحلة الابتلاء أن أستعين بربنا "إياك نعبد وإياك نستعين". أقوم فأقول له: يا رب ثبتني أن أستمر في هذا الصدق، لأنه ليس لأجل مرة ثانى مرة سأبتلى، وفي المرة الثالثة سأؤيد. وستنفرج الأمور ويصبح معروفاً أنني لا أقول إلا الصدق، مثلاً يعني هذا على مثال واحد صحيح، كل هذا في جميع الأخلاق. نعم بارك الله فيكم مولانا. أستأذن حضرتك،
بعد الفاصل سنتحدث عن الأمانة، كيف نحقق هذه الأمانة مع المحيطين بنا، ابتداءً من الأسرة ممن نعول أو حتى ممن يعولون أي الأب والأم كيف نحقق الأمانة معهم وماهو موقع الأخلاق من الأمانة؟ إبقوا معنا. سؤالنا لحضراتكم على الفيسبوك: برأيك كيف نحقق الأمانة مع النفس ومع الزوجة ومع الأبناء؟ ونوسع السؤال قليلاً لنجعلها مع المجتمع ككل. أهلاً بفضيلتك مرة أخرى، أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً مولانا.
ننتقل مولانا إلى الأمانة مع الغير. الأمانة، لنبدأ بالأسرة، الأسرة التي أنتمي إليها: أبي وأمي وزوجتي وأولادي وإخوتي. كيف أستطيع أن أطبق مفهوم الأمانة معهم؟ مجموعة الأخلاق أيضاً الأخلاق. هي محور الأخلاق. فأبي وأمي، حسناً، انظر ماذا قال الله تعالى لنا عنهما: "وبالوالدين إحساناً". انظر ماذا يقول النبي عن بر الوالدين؟ نعم. هل انتبهت و أن الضد عقوق الوالدين قال تعالى: "فلا تقل لهما أفٍ". "أفٍ" هي كلمة من حرفين فقط، أي من أقصر كلمات اللغة العربية. "ولا تنهرهما" أيضاً، لا تكسر بخاطرهما. ليس فقط ألا تقول "أفٍ"، بل إياك أن تفعل ما يُشعرهما بكسر الخاطر، "ولا
تنهرهما"، انظر إلى النهر كلمة النهر يعني الكسر لماذا؟ لأن النهر هو عبارة عن شرخ في التربة (الوادي)، ولذلك سُمي نهراً. أو "نهراً" أنت نهرتَه، أي شققته هكذا، كسرته بجريان مياهه. أيضاً من حيث اللفظ أو المعنى، لا اللفظ ولا المعنى، تفضل وطبِّق، وأنت بذلك تكون قد أديت الأمانة. انظر عندما يوصلك بأمور عالية جداً لم يعملها أحد. الرجل الذي هو واحد من الثلاثة الذين أُغلقت عليهم الصخرة يقول له: "يا رب فرّج عني، أنا في يوم من الأيام كان والدي ووالدتي عطشانين جائعين، فذهبت وحلبت لهم الحليب،
ولما عدت وجدتهم قد ناموا، فوقفت على قدمي حتى استيقظوا في الصباح"، يعني وقف على قدميه خمس ست ساعات باللبن لا يريد أن يعطي اللبن لأولاده، من أجل الأب والأم هؤلاء هم فشق الله الصخر لهم. يعني هذا الفعل أحبه الله. يا أخي يكفيك هذا أنه يكون أحبه الله. هذه هي الأمانة، انظر إلى العظمة في أن يُفعل هكذا. لو كان ذهب وسقى اللبن للأطفال وفى الصباح قام بحلب لبن آخر لا يجري شيئا يعني مثلاً هذا شعور داخلي باطني أعلى من قيمته عند الله سبحانه وتعالى. أنه لا يرى فى الدنيا إلا أبوه وأمه .سيدي أُويس
القرني لم يبلغ إلى أنه أُويس القرني إلا أنه ضاعت منه الصحبة، يعني فضل النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هناك شيء فوقه، ولكنه بقي مع أمه حتى يبرها ففاتته الصحبة، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم أفضل التابعين وأمر عمر أن يلتمس منه الدعاء. ها قد ذكرت قبل القصة من هو عمر؟ وهذا ليس شخصاً بسيطاً، فعمر هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عند أهل السنة والجماعة على ترتيب الخلافة، يعني سيدنا أبو بكر كان أفضل الصحابة، وبعده سيدنا عمر مباشرة. فانظر إلى أفضل الصحابة، الذين
كلهم أصحاب فضل، الذين كلهم لو تصدق واحد منهم باثنين أو ثلاثة كيلو من القمح وأنا تصدقت ذهباً، قومٌ هم ينالون أجراً أكبر مني وأثقل مني في الميزان يوم القيامة. هذا كلامٌ عالٍ جداً. إن أويس القرني هذا محسومٌ الأمر عنده، ليس مترددًا، وسيختار أيبقى أم يذهب وهكذا. يجب أن لابد أن يبر أمه؛ ستضيع عليك الصحبة يا أخانا، ولن ترى سيدنا النبي، ولن ترى سيدنا النبي ستضيع عليك الصحبة لا أستطيع أن أسمع. ما أراه في حياتي هو هذا. إنها خدمة الأمانة هذه التي تأتي ببر الوالدين. عندما تأتي لتقول لي: طيب الزوجة، قال: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"،
حتى اللقمة تضعها في في يعني في فم يعني في فم زوجتك لك صدقة. الله! لأنها أمانة، فانتبه! فأنت الآن تمارس خُلقاً يتمثل في أنك أخذتها بكلمة الله، أي أن العلاقة التي بينكما هي تحت سلطان الله وتحت نظر الله وتحت بركة الله. ربنا باركها لأنه حرَّم العلاقة التي خارج هذا النطاق، وأحلَّ العلاقة التي داخل هذا النطاق فجعلها أنكم أخذتموهن بكلمة الله، فيجب إذاً أن تأتي لي بالأخلاق المتعلقة بالمسؤول وطبقها،
ستجد أنك قد أديت الأمانة، لأن هذه الأخلاق كلها مصممة أساساً من أجل الأمانة، ومن أجل أن تؤدي الأمانة بشكل صحيح. فهذه القضية في هذه العملية: الزوجة والأولاد، فنحن مكلفون بتربية هؤلاء الأولاد عندما يقول سيدنا عمر له: "تعال يا ولد، لماذا أحزنت أباك؟" قال له: "حسناً، سأخبرك بشيء، حسناً قل له: بماذا سماني؟" قال له: "ماذا سميته؟" "نار، نار جهنم يعني، سمى الولد ناراً". قال له: "قل له هكذا: علمني". قال له: "لم أعلمه". قال له: "حسناً، علمني كيف أكتسب رزقى". قال له: لم أعلمه. قال له: طيب، لقد عققتم أبناءكم فعققتم فعقّكم، نعم
عقّكم أبناؤكم. أنتم الآن يعني أنك تركت الأول. نعم صحيح، فتركته باسم غير صالح، وتركته في حالة غير صالحة، وتركته. حسناً، وكيف يخرج الولد صالحاً؟ أي أنه يخرج ليس باراً ولا شيء. لا، لدينا نظام متكامل من كل الأحكام، وكله يدور في محور الأمانة، لأن الأمانة هي الأمانة العظمى، لأن الأمانة هي المطلوبة على كل المستويات، وهي التي تمثل المحور لكل النظام الأخلاقي لدينا. حسناً، ما الذي نراه في هذه الأيام؟ نرى شباباً أولاداً وبنات يظهرون. للأسف، إنهم يسيئون لأنفسهم ويسيئون لأهلهم وللمجتمع الذي يعيشون فيه. ونجد أن الأهل يقولون: "والله نحن نبذل قصارى جهدنا، فنحن نتحمل الأمانة". فطوال النهار يعمل الأب والأم أو يسافرون للخارج من أجل
كسب المال لأولادهم، وإلحاقهم بأفضل المدارس، وإلباسهم أفضل الملابس، واصطحابهم في أفضل الرحلات، وبالتالي هم من وجهة نظرهم هكذا تحمّلوا أمانة أولادهم، في حين أن أخلاقهم للأسف. يعني شيء صعب. هل هو كذلك أيضاً في هذه الحالة؟ ضيّع الأمانة، أي ضيّع جزءاً من الأمانة. الإنسان يُؤاخذ باختياره، وهؤلاء الناس المقياس كان خاطئاً. المقياس الأول كان خاطئاً لأنه يظن أن ابنه لن يصلح إلا عندما يرسله إلى مدارس بعيدة عن أخلاقنا، هي نفس المدرسة بعيدة عن أخلاقنا وبعيدة عن قيمنا وبعيدة عن لغتنا وبعيدة عن وهكذا. ثم يتمنى منه أن يكون متصدراً زعيماً لا أن يكون أخلاقياً. على فكرة، الذي يفعل هكذا يريد ابنه أن يصبح
زعيماً وحتى قائداً من القادة، لا أن يصبح تقياً أو شيئاً لم يربه على أساس أن يصبح تقياً، ولذلك عندما كبر الولد لم يصبح قائداً أو شيئاً مميزاً، بل أصبح منحرفاً مدمناً للمخدرات، أو أصبح فارغ العقل، ولا يوجد فيه أي شيء قيّم. فأصبح فريسة سهلة لكل من هب ودب، فأي شخص يدعوه إلى أي شيء يستجيب له، فلا فرق عنده، هذه أخطاء الاختيار، كل هذا أساساً كان من أخطاء الاختيار الذي هو الوالد والوالدة والتوجه. هذا كله كثير ممن قابلناهم من هؤلاء الناس ليس لديهم يعني اختيار لكي يربوا شخصاً عنده أخلاق، وإنما
لديهم اختيار أن يكون هذا على سبيل، كما يقول المصريون، التفاخر والتباهي، يعني هذا ابني في المدرسة الفلانية وابني في المدرسة العلانية، ليس من أجل أن يتعلم، لا ليس من أجل أن يتعلم ولا من أجل أن يتربى، هذه هي النقطة الأولى. النقطة الثانية: لدينا مهن اختفت وضاعت، وكان لدينا هذه المهن كثيراً، كانت لدينا هذه المهن وهي مهنة المؤدب، نعم المؤدب، وظل المؤدب حتى فترة العشرينيات وكانت هذه المهنة موجودة طوال
العمر في الحياة، ولم تكن موجودة في مصر فقط بل كانت موجودة في العالم الإسلامي كله. كنا نذهب بالولد للمؤدب لكي يجلس معه ويتعلم منه السلوكيات والإتيكيت .وكانت هذه الأشياء تسمى اللباقة أو تسمى في بعض الأحيان باللياقة، أو ما يُسمى في بعض الأحيان بالأدب، ومنه جاءت كلمة "مؤدب". ليت مهنة المؤدب تعود. هذا المؤدب ليس معلماً، فهو لا يُعلّم المعلومات، وإنما يُربي في الشخص الملكات، ويعلمه السلوك، ويعلمه الناحية الاجتماعية الموجودة، وما ينبغي
وما لا ينبغي، والأصول. صحيح أننا استمررنا حتى عام ألف وتسع مائة وعشرون وقليل، وتأثرت تأثراً كبيراً جداً من ناحية بثورة تسعة عشر، ليس بسبب ثورة تسعة عشر وإنما كانت ثورة تسعة عشر علامة، كانت علامة ولم تكن سبباً، كانت علامة. دائماً نحن لدينا هكذا في دراسة الحضارات والأنثروبولوجيا، توجد علامات وليست أسباباً تماماً. فتسعة عشر بدأت فى هذه المهنة أن من يموت لا يأتي مكانه، نعم، الذي يموت من المؤدبين هؤلاء لا يعمل أحد من الجيل التالي الذي لم يترب تحت يديه مؤدب آخر، بحيث أن هذا المؤدب كان يعلمه الصدق، ويعلم الولد ما الذي يصح وما الذي لا يصح، يعلمه بر الوالدين، يعلمه طريقة الخطاب،
فالمؤدب هذا كان شيئاً مهماً. مهمة جداً، ألّف فيه علي فكري "أدب الفتى" و"أدب الفتاة"، كتابين ألّف فيهما محمد مسعود، الله يرحمه. محمد مسعود، ابنه كان الدكتور زكريا مسعود. هذا كان محمد مسعود، كان في وزارة الداخلية مترجماً في اللغة الإنجليزية، وابنه زكريا مسعود من كبار الجراحين المشهورين مع علي باشا إبراهيم ومع محمد مورو ومع الأكابر وعبد الله الكاتب وغيرهم إلى آخره من كبار أساطير الطب. أدب اللياقة جميل، وعندما أرادوا طباعة طبعة ثانية سماها أدب اللباقة، هل تلاحظ؟ وكثير من هذه الحكاية موجود.
بارك الله فيكم مولانا. بعد الفاصل سنرى ما هي مثل الأمانة مع المجتمع إن شاء الله. نستعرض بعض إجاباتكم على سؤالنا على الفيس بوك ابقوا معنا. أنا أشكر مولانا على المعلومات التي يخبرني بها والله إنها معلومة جميلة جداً. سأترك مولانا هو الذي يخبركم بها. تفضل مولانا، لا، كنا نستطرد في المؤلفين لهذا المعنى من الأدب، فقد ذكرت علي فكري وذكرت محمد مسعود، رحمهم الله جميعاً. وكان أيضاً علي باشا مبارك قد ألف كتاباً ماتعاً في
أربعة مجلدات أسماها "علم الدين". علم الدين هذه شخصية يقوم بتربيتها. طُبع الكتاب سنة ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين، ولاحظ أنه بعد الاحتلال بسنة تماماً. وبدأ العالم الإسلامي يشعر أن المؤدِّب ينسحب، فبدؤوا يكتبون قواعد العلم الذي سيندثر. لكن طبعاً كانت التطورات والدعوة إلى التفلت والدعوة إلى الانطلاق يعني كانت أقوى من كل هذه التوجهات. تماماً، بارك الله فيكم مولانا. اسمحوا لنا غداً إن شاء الله أن نستكمل موضوع الأمانة ونتحدث عن كيفية أن يكون المرء أميناً مع بلده، أميناً مع المجتمع الذي يعيش فيه، خصوصاً في ظل ما نراه في الحقيقة أن الناس لم يعد لديها خوف على البلد ولا ضمير في التعامل مع مقدرات البلد ومصالحه. في الحقيقة للأسف - إلا من
رحم ربي - ولكن للأسف نتحدث عن ظواهر عامة يتضح فيها أن مسألة الأمانة وتحمل الأمانة تجاه المجتمع وتجاه البلد الذي نعيش فيه واضح ان فيها مشكلة سنتحدث فيها إن شاء الله، لكن بتفصيل بإذن الله مع فضيلة الدكتور. غداً بأمر الله سننتقل إلى أسئلة حضراتكم. الأستاذ محمد، تفضل يا سيدي. أستاذ محمد؟ طيب، أستاذة منى، أهلاً وسهلاً يا سيدي. لو سمحت أتحدث مع الدكتور؟ أستاذ محمد، تحت أمرك، تفضل يا سيدي. السلام عليكم يا دكتور. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضل لو سمحت بالنسبة للزكاة لأولادى هل يجوز عندي ابنتي ولديها أولاد في المرحلة الثانوية وفي الجامعة، وزوجها متعسر. هل يصح أن أعطيها شيئاً من الأموال من الزكاة؟ فلتقم بإعطائها لزوجها ليصرف على البيت. لا مانع من إعطائها لزوجها، لكن زوجها عفيف النفس،
ولن يقبل مني مباشرة، فهل أعطيها المال بنية انها تعطيها لزوجها؟ سدد ديونها. سدد الديون التي عليهم، نعم، سدد الديون التي عليهم: فاتورة المدرسة، فاتورة الكهرباء، فاتورة هذه الأشياء. يعني هم عليهم ديون، هل أدفع من أموال الزكاة؟ نعم، الزكاة مخصصة لتسديد الديون، فسدد الديون التي عليها. نعم. ولكن أيضاً بالنسبة للنقود، فالدروس عليها نقود كثيرة. جدا للدروس أعطيها للدروس، هذا لا مانع منه. نعم، لابنتي والا أيضاً أعطيها للمدرسين باعتبار أن الرجل غير قادر على الإنفاق، فأنت كأنك تعطيها للرجل لكي ينفق على هذا البند. يعني هو سيدنا لا يعطي نقوداً لابنته بشكل مباشر وليس بنيتها. يعني يقول وصلي
هذا لزوجك، وهي تذهب لتصرفهم حسب متطلباتهم. تماماً، يا أستاذ محمد. هل هكذا الأمور واضحة؟ نعم، لكنني أيضاً لا أوضح لابنتي أن هذه من أموال الزكاة، أيضاً حفاظاً على مشاعرها. يعني لا يوجد مانع الآن يا أستاذ محمد لا يوجد مانع من أن تعطيها. لهذا وتقول لها: "يا بنتي، هذا من أجل الدروس، هذا من أجل كذا، هذا من أجل كذا"، تمام، أعتقد هكذا واضحة. أستاذ محمد، ليس من الضروري أن تقول لها: "هذه نقود زكاة"، يعني هذه النقود خاصة بهذا الشيء، كما تفضلت حضرتك. يعني أستاذة منى تفضلي سيدتي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعليكم السلام يا سيدتي مولانا كل سنة وحضرتك بخير بمناسبة شهر شعبان، وأسأل الله أن يبلغك شهر رمضان وأنت في أحسن صحة وحال جميعاً إن شاء الله. كنت أريد أن أسألك عن صلاة الأوابين التي تؤدى بعد صلاة المغرب، هل هي ست ركعات أم اثنتا عشرة ركعة،
وهل إذا بدأتها لا أقطعها أبداً ولا يمكنني أن أصليها حسب قدرتي؟ لا هي ستة وصلِّيها حسب قدرتك. حسنا، شكراً لفضيلتك، تحت أمرك يا سيدتي. نأخذ سريعاً هكذا أسئلة. سؤال حضراتكم، السؤال الذي طرحتموه على الفيسبوك، سؤالنا كان يقول: كيف نحقق الأمانة مع النفس والزوجة والأولاد؟ عبد الله بكير يقول: بالحب تُذلل الصعاب لا يتحقق ذلك إلا باتباع سيد الأحبة صلى الله واله عليه وسلم وورثته ممن نتعلم منهم الصفاء والنقاء وحسن العشرة، وقتها نصفو مع كل مخلوقات الله. يقول عبده كمال: "التقرب من الله تعالى ليحفظنا ويجعلنا أفضل". ويقول عبد الحميد سعد الدين: "علينا أن نرى كيف كان حضرة سيدنا النبي يفعل ونحاول أن نقلده. أمل صبرى تقول إن الصدق والحب هما سببا أي سعادة في الحياة، ولكن واضح هكذا كما كان فضيلة الدكتور يقول: إن الأخلاق هي المحور، هي
التي عن طريقها سنستطيع تحقيق الأمانة مع النفس ومع الغير. شكراً مولانا، شكراً لك، بارك الله في فضيلتك. إن شاء الله سيكون للحديث بقية غداً بإذن شكراً لكم، إلى اللقاء،
.