والله اعلم | برأيك كيف نحقق إكرام اليتيم عمليا | الحلقة الكاملة
- •تحدث الدكتور علي جمعة عن اليتيم وكيفية إكرامه، موضحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم خُلق يتيماً ليكون مستعيناً بالله وحده ولا يعتمد بقلبه على أحد من البشر.
- •تميز الإسلام بتشريعاته في رعاية اليتيم وإكرامه، بينما المواثيق الدولية لم تذكر حقوق الطفل اليتيم إلا في مادة فرعية.
- •أكد أن كافل اليتيم يكون مع النبي في الجنة، وأن وضع اليد على رأس اليتيم يُكتب لصاحبه بكل شعرة حسنة.
- •أوصى بضرورة إنزال اليتيم منزلة الابن وتوفير الحنان والأمان له، وتجنب قهره أو أكل ماله.
- •حذر من الغفلة عن ذكر الله التي تقود إلى دفع اليتيم وإهماله، معتبراً أن آكل مال اليتيم يأكل في بطنه ناراً.
- •شدد على أن الأسرة المستضيفة أفضل من دور الأيتام، مع أهمية تدريب الأسر على الرعاية المناسبة.
- •أشار إلى أن يوم اليتيم يجب أن يكون بداية لاهتمام مستمر وليس مجرد احتفال شكلي.
افتتاح الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن يوم اليتيم
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، وما أجمل أن نستفتح بها كل حياتنا، اللهم ارزقنا بركاتها يا رب العالمين. أهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.
لنقف معه في يوم اليتيم حول هذه التساؤلات: كيف نكرم اليتيم؟ كيف نحقق ما أوصانا به سيدنا صلى الله عليه وسلم؟ كيف نترجم كل ما جاء من نصوص كثيرة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة؟
هناك مواثيق ومبادئ لحقوق الإنسان لم تذكر حقوقًا للطفل أبدًا، الطفل اليتيم تحديدًا، إلا في إعلان جنيف في مادته الثانية، ولكن في قرآننا الكريم الكثير من النصوص، وفي السنة النبوية الكثير من الأحاديث عن كيفية إكرام اليتيم. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
لماذا جعل الله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيماً؟
[المذيع]: اسمح لي مولانا، ونحن، يعني، العالم يتحدث عن يوم اليتيم ببعض الاحتفالات وبعض المظاهر الشكلية، ولكن في إسلامنا الجميل الكثير من النصوص، ولكن في البداية لماذا كان سيدنا رسول الله يتيمًا؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ومن والاه. سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم جعله الله يتيمًا وعلى هذه الهيئة حتى يكون ابتداءً وانتهاءً في قمة تحقيق ذلك الدعاء الرباني الذي نتلوه في كل ركعة من كل صلاة:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]
قال العلماء إنّ تقديم كلمة «إياك» على الفعل تفيد الاختصاص، يعني العربي الذي يسمع كلمة «إياك نعبد» يفهم منها: إياك نعبدك وحدك. من أين أتى بكلمة «وحدك»؟ وحدك لم تُذكر، بل من تقديم «إياك» يأتي الاختصاص، يعني العبادة مختصة بك وكذلك الاستعانة مختصة بك: وإياك نستعين.
حكمة يُتم النبي: الاستعانة بالله وحده دون الاعتماد على أحد من البشر
عندما يُخلق الإنسان يتيمًا فإنه يحس بالغربة وأنه وحيد، وسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم خلقه الله على هذه الصفة حتى لا يعتمد بقلبه على أبٍ ولا أمٍ ولا جدٍ ولا عمٍ ولا من حوله من البشر، وأحاطه بالرعاية والعناية:
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]
فأصبح مستعينًا به وحده بتمام الاستعانة. ومن البداية أبوه صلى الله عليه وسلم مات قبل أن يولد، فوُلد يتيمًا. واليتيم عند الإنسان هو من مات أبوه، واليتيم في الحيوان هو من ماتت أمه.
فالنبي عليه الصلاة والسلام قبل الولادة مات أبوه حتى يولد من أول يوم وهو يتيم، فيكون في رعاية وعناية الله سبحانه وتعالى، لا يستعين بغيره ولا يأنس بسواه.
الأنس بالله وتعلق قلب النبي بالخلوة في غار حراء
ولذلك عندما كَبُرَ ووصل إلى سن الخامسة والعشرين والثلاثين حُبِّبَت إليه الخلوة، حُبِّبَ إليه الخلاء، فكان يذهب ويختلي في غار حراء الليالي ذوات العدد، أي لمدة معينة، ويأخذ الزاد والمؤونة لمدة عشرة أيام، فتنفد، فينزل ليتزود بمثلها.
فهذا اسمه الأنس بالله، والأنس بالله لا يكون من قلب يستعين بغيره، ولا يكون من قلب قد امتلأ بسواه سبحانه وتعالى، ولا يكون من طيب اليتيم.
اليتيم هذه أول صفة من صفاته أنه يستشعر بأن أحدًا ليس حوله، لا سند له. طيب، لا سند لي فمن سندي؟ الله. فهو قلبه خلّاه الله من السوى، نقّاه نقّاه من السوى.
التخلية الإيجابية في قلب النبي وعلة كونه يتيماً سيد الموحدين
إنّ هناك يتيمًا يستشعر هذا الشعور ولكنه لا يسير في هذا المسار، وذلك بتوفيق الله وهدايته. إنه يستشعر بالغربة فيؤثر هذا سلبًا على قلبه.
إذن فالتخلية كانت مسألة لها ما وراءها، لكنها جاءت هنا على نمط الإيجاب لا نمط السلب، فكان سيد الموحدين صلى الله عليه وسلم سيد المؤتنسين بربه.
ومن هنا كانت علة كونه يتيمًا أنه لا يعتمد على أحد لكنه يعتمد على الله وحده.
كيف نترجم النصوص القرآنية والنبوية في إكرام اليتيم عملياً؟
[المذيع]: مولانا الإمام، ربما كما يقولون في مواثيق الإنسان وحقوق الطفل التي تحدثوا فيها كثيرًا جدًا، ولكنهم لم يذكروا الطفل اليتيم إلا في مادة فرعية. كيف نترجم كل هذه المعاني الموجودة في عشرات الآيات القرآنية؟
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»
إنَّ سيدَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، كيفَ نُحقِّقُ إكرامَ اليتيمِ مِن خلالِ هذهِ المعاني، ومِن خلالِ هذهِ النصوصِ المقدَّسةِ؟
[الشيخ]: النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرُ المجتمعَ بأكملِهِ، أقرباءَ اليتيمِ والبعيدينَ عنهُ، أنْ يقوموا مقامَ العنايةِ والرعايةِ بدلًا عمَّن قد فُقِدَ مِن مُساندةٍ ومُساعدةٍ يحتاجُها. يطيع ذلك من وفقه الله.
إنزال اليتيم منزلة الابن وإشباعه بالحنان والأمان
نعم، ويعني لا يوفق إلى هذا الخير العميم كثير من الناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم وضع اليتيم موضعًا في العناية والرعاية دائمًا. فينبغي أن تنزله منزلة الابن، وهذه تنزله منزلة الأم فتكون أمًا له، وهذه تنزله منزلة الخالة له، وهذا ينزله منزلة [العم]، وهكذا.
يتربى هذا الطفل اليتيم ويشعر بإشباع الحنان والأمان، فلا يكون قلقًا ولا خائفًا ولا متوجسًا ممن حوله، ويشعر أيضًا بمزيد من الحنان.
ثواب وضع اليد على رأس اليتيم وبث الطاقة الإيجابية فيه
النبي صلى الله عليه وسلم جعل وضع يدك على رأس اليتيم لك بكل شعرة تحت كفك بها حسنة وبها ثواب. عندما تضع يدك على رأس اليتيم هكذا فتشعر [اليتيم] بالحنان والأمان.
قُم، قُم، ربنا يعلم عدد الشعر الذي تحت يديك، هذه الآلاف المؤلفة، هذه الآلاف المؤلفة فيها لك ثواب، الله وبعدها يضربها في عشرة، الله يضاعفها إلى سبعمائة حسب نيتك وأنك تفعل هذا لله.
كل هذه طاقات إيجابية، طاقات حب تُشعر الولد أو البنت بقيمتهم.
تعليم اليتيم أن يُتمه صفة من صفات النبوة وتخفيف ألم الفقد عنه
وهكذا عندما نعلّم اليتيم الآن أنه: يا سعدك، يا هنيئًا لك. نعم، يا سعدك، يا هنيئًا لك أن الله قد وضعك في صفة من صفات النبوة:
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾ [الضحى: 6]
فأنت يا سعدك، يا هنيئًا لك يا ولد أو يا بنت أن الله سبحانه قد وضعك، وليشعر الصبي بهذا الشرف في شيء من نشوة الانتصار هكذا وما شابه ذلك.
ويعطله هذا عن ألم الفقد. الفقد موجود بالفعل، لكنه من قبل الله سبحانه وتعالى اختبار وابتلاء يختبر به الناس: هل ستطيع أو تعصي؟ ولها كماله في اليوم الآخر بالثواب والعقاب.
الأحكام الشرعية التي أحاط الله بها اليتيم من رعاية وحماية لماله
حسنًا، ماذا نفعل به [بالطفل اليتيم]؟ نفعل به أن ربنا يقف معه، يسترها معه ويحيطه بمجموعة من الأحكام: أمرنا بالعطاء، أمرنا بالرعاية، حرّم علينا أن نقترب من ماله، قال: احذر أن تقترب من ماله.
حرّم علينا أن نكسر خاطره:
﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 9-10]
حرّم علينا أن نحتال عليه، أي نتصرف كيف؟ يعني مثلًا نأتي وندخل في تجارة بماله ونهمل فيها ونخسرها حتى تذهب هذه الخسارة إلى جيوبنا، فتكون المستندات سليمة ولم نفعل شيئًا ظاهرًا، لكن فيما بيننا وبين الله، نحن قد فعلنا شيئًا. وأمثال هذه الحيل التي تُستخدم للاحتيال على اليتيم.
أربعة واوات من الحتوف: الوصية والوكالة والوديعة والوقوف
طبعًا الوصية التي كانوا قديمًا يقولون عنها: أربعة واوات من الحتوف، تعني: أربعة واوات من الحروف: الوصية والوكالة والوديعة والوقوف التي هي جمع وقف.
نعم، هل تنتبه؟ يعني هذه الأمور يجب أن تحرص عليها كثيرًا. إذا أقامك الله ناظرًا للوقف: احذر أن يغريك المال، احذر! أنت تتعامل الآن في ملك الله، ولكن ملك الله لا يتيح لك السرقة ولا يتيح لك الإهمال، لا يتيح لك كذلك وإلى آخره.
الوديعة: شخص ما وضع عندك وديعة أمانة وسافر، وأنت أصبحت في ضائقة مالية، ففكرت أن تفتح الظرف وتستخدمها، وكنت ستقترض من جارك لتعيدها. لا أحد سيعرف أنك اقترضت شيئًا، وعندما يعود صاحبها تكون قد دبرت المال ووضعته مكانه.
لكن القول الصحيح: أبدًا، الوديعة كما وضعتها لا تأخذها إلا بإذن صاحبها، وترجعها إليه كأنك استعرتها منه مرة أخرى. هل انتبهت؟
خطورة الواوات الأربعة وثواب حفظها والأمانة فيها عند الله
والوصية التي تخص الأطفال، أي اليتامى هؤلاء، أربعة واوات من الحتوف: الوصية والوكالة. فأنت وكيل، لا تخن وكالة الموكل لك، إياك أن تهمل؛ لأن الوكيل كالأصيل.
فهذه الأربعة ليس معناها أنك أنت إياك أن تفعلهم، لا، وأنت تفعلهم فكن حريصًا جدًا لدرجة أن بعضهم قال: من أخذ هذه الأربعة ففي عقله شيء، يعني يكلف نفسه ما لا يطيق، شأنه شأن المجانين.
لكن طبعًا في المقابل هناك ثواب عظيم إذا حفظ هذه الواوات الأربعة، فسيكون بالتأكيد أمينًا عند الله وكفى بها. سيكون أمينًا عند الله في اليتيم، وكفى بها. سيكون أمينًا على مال الله في الوقف، وكفى بها. سيكون أمينًا عند الله في الوكالة، وكفى بها.
يعني كل واحدة من هذه تفتح له بابًا في الجنة يدخل منه، ولكن خطرها عظيم، ومغرياتها كثيرة، فكانت هذه الواوات من الأمور التي يحذر منها الناس وفي نفس الوقت يدعو إليها الشرع.
شرف اليتيم بالتشبه بصفة من صفات النبي صلى الله عليه وسلم
يعني ما أشرفك أيها اليتيم حين تتشبه بصفة من صفات سيدنا صلى الله عليه وسلم، صلوا عليه وسلموا تسليمًا.
تقرير عن يوم اليتيم ونظرة المجتمع السلبية تجاه الأيتام في المدارس
[المذيع]: بالنسبة لحكاية يوم اليتيم، أو أنا أحب أن أسميه يوم لكل فاقدي الرعاية الأسرية. فاقدو الرعاية الأسرية هذه كلمة أقل وطأة من اليتيم، لكنني أيضًا لست معترضة على مصطلح اليتيم؛ لأنهم هم أنفسهم يعلمون أن هذا اليُتم مثل رسولنا الكريم.
نسمع أشياء غريبة في المدارس، إعلانات يا جماعة: من لديه ملابس قديمة لا يحتاجها فليُحضرها لأننا سنزور دُور الأيتام. والحمد لله، يعني أولادنا أو في أغلب دور الأيتام أيضًا، الحمد لله الخير في أمتي إلى يوم الدين.
يعني نحن الحمد لله نحن سعداء وكل شيء على ما يرام، ولكننا نتمنى الزيارة، الطبطبة على اليتيم، الإحساس به.
نظرة المجتمع: واحدة تقول لابنها: لا تكلمه لأنه يتيم! إدارة المدرسة، كل الأطفال يشاكسون في المدارس، لكن عندما يكون أحدهم هكذا [يتيمًا] يقولون لك: لا، هذا يُطرد أو هذا يخرج من المدرسة. حسنًا، ما كل الأولاد مشاغبون، لا أحد يستطيع [أن يدافع عنه]، وقبل ذلك قلناها، يعني إذا لم يكن له أهل لا يستطيع أحد أن يقول له [شيئًا]، اخرج من هنا.
شهادات الأيتام عن أهمية الزيارة والمشاركة وطلبهم المزيد من التواصل
أنت تفرحين عندما يأتي أحد لزيارتك هنا؟ نعم.
ماذا تحبين أن تقولي لهم؟
[السائل]: أطلب أن يأتوا إلينا كثيرًا ويشاركوننا. سأقول لهم شكرًا لأنهم يزوروننا، وليتهم يزوروننا أكثر لأننا نفرح بهؤلاء الناس. عندما يأتي أحد لزيارتنا، يأتي ليزورني، يرسمون البهجة على وجوهنا. وهكذا أقول لهم أن يأتوا ويشاركونا في الأمور التي نقوم بها.
لا، لا أشعر بمعاملة مختلفة، لكن عندما تكون هناك مسألة مثلًا أنا وزميلتي معي في الفصل، يدققون علينا، عليّ أنا بالذات، يعني صديقتي عادي يتركونها، لكن أنت، لأنك أنت من دار [أيتام] وهكذا، لا بد أن تأخذي جانبًا وتحضري والدتك وتغادري المدرسة وهكذا.
آراء الناس في كيفية إكرام اليتيم وأسباب ابتعاد البعض عن العطف عليه
وكيف يمكن للفرد أن يقوم بإكرام اليتيم؟ يمكنه إكرام اليتيم مثلًا بأن يجلب له هدية؛ لأن هذا اليتيم ربما يكون قريبًا له أيضًا يتيمًا، فهذا الإحساس يكون سيئًا أنه ليس لديه أب وأم. والله على قدر لا يستطيع بأي شيء كان، فهو يتيم يحتاج إلى أي مساعدة، سواء بالملابس أو بالمال أو بزيارته.
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين»
فليس في الأمر نقاش، فكيف سنكرمه أكثر من ذلك وقد تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟
ما سبب ابتعاد الناس عن العطف على اليتيم؟ من الممكن أيضًا أن تكون الظروف المعيشية والفقر هي السبب مثلًا، هناك أناس أيضًا يعني مثلًا ربما يكون يحصل على قوت يومه بصعوبة، يحصل على حاجته بمشقة، فالظروف الاقتصادية قد تكون سبب بعده عن موضوع اليتيم هذا.
انشغال الناس عن اليتيم وعدم العطف حتى على الأقربين
يعني لا توجد أموال لهذه الأشياء أبدًا في هذا الزمان، كل شخص يقول لك: لا، أنا المال الذي معي في جيبي يكفيني. طيب لماذا لا تعطيه؟ كما تأكل أنت، أَطعِم أطفالك، وأَطعِم يتيمًا معك في جمعية.
اتصلوا بي اليوم وقالوا لنا إنهم يحتاجون أموالًا، يحتاجون أن يتبرع أحدٌ بملابس. قلت لهم: نحن نحتاج لمن يتبرع لنا!
لا، الأمر ليس مسألة بُعد أو شيء من هذا القبيل، قد يكون انشغالًا فقط، ولكن البُعد عن اليتيم بالذات هذا لا يعني أنني لن أعطف مثلًا على واحد يتيم أمامي وأتركه. الإنسان الآن لا يعطف على من بجانبه في السرير، فكيف بعد ذلك كله أعطف على اليتيم الذي لا أعرفه والذي يمشي في الشارع؟
أهمية الرعاية الأسرية لليتيم والفرق بينها وبين الدور المؤسسية
[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، مولانا الإمام، ربما بعض المعاني التي يتم ترجمتها بشكل من أشكال الاهتمام باليتيم، فكرة الرعاية الأسرية التي تفضلت بها الأستاذة في التقرير، أيضًا فكرة أن الأيتام الموجودين في المراكز والدور المختلفة يقولون أن زيارة الناس لهم مهمة جدًا، لكن البعض يوضح لنا فكرة أنه يتعمد الاهتمام به لأنه يتيم. ما رأي فضيلتكم في كل ما سبق في التقرير؟
[الشيخ]: كل ما ورد فيه ناتج من تحويل المعاني الاجتماعية والعلاقات والمراكز التي كانت في السابق تقوم بها الأسرة والمجتمع الكبير إلى مؤسسات. ظهرت مؤسسات للأيتام وظهرت مؤسسات للمسنين، وظهرت نحو هذا الكلام، وذلك لازدياد الناس وانشغالهم وتعقد الحياة إلى آخره.
المؤسسات ضرورية لكن الحل الأمثل هو الأسرة المستضيفة لا الدار
في بعض الأحيان، هذه المؤسسات تكون ضرورية؛ لأن بدونها يضيع الطفل ويضيع العجوز المُسن. لكنها على كل حال ليست الحل الأمثل، ليست الحل الأمثل.
الحل الأمثل أن يعيش المسن وسط أهله، الحل الأمثل أن يعيش اليتيم وسط أهله. هذا هو الذي عرفته البشرية وجربته: الأسرة المستضيفة.
نعم، وليست الدار. الدار أقرب ما تكون للشدة العسكرية، يعني الضبط والربط وكذا إلى آخره، ولكن الأسرة فيها معانٍ أخرى لن تظهر فيها [في الدار].
أهمية العلاقات الاجتماعية لليتيم وتدريب الأسر البديلة على الرعاية
هذا ونحن نريد أن نرى الأمور التي وردت في التقرير؛ لأنهم يرون، ولأن لهم علاقات اجتماعية، ويذهبون إلى الأفراح، ويذهبون إلى العزاءات، ويقومون بواجبات اجتماعية، وتحدث علاقات إلى آخره.
فهذا أمر مهم جدًا، وهو أن الدور الموجودة نشأت للحاجة، ولكن أفضل منها أن نعود مرة ثانية لتدريب الأسر على الاستضافة، سواء كانت استضافة الكبير أو استضافة اليتيم. هذه الأسرة البديلة التي يعبرون عنها الآن، يقولون لك: لا بد من وجود أسرة بديلة أو أخ بديل.
المشكلة التي واجهتنا أن الأسرة البديلة ليس لديها الكفاءة للرعاية، يعني عندما أضع عندها شخصًا مسنًا لا يعرفون كيف يعتنون به، لا يعرفون كيفية استحمامه أو تنظيفه أو تغيير ملابسه له، لا يعرفون كيفية فعل ذلك مع الطفل.
لذلك يجب على هذه الأسرة أن يكون لديها تدريب مسبق ودليل إرشادي لهم عمليًا ونظريًا في كيفية مواجهة هذه الحالة.
هدف الأسرة البديلة إنشاء الحنان والأمان وكيفية ممارسة الدور الطبيعي مع اليتامى
ولذلك المسن نفسه يقول: حسنًا، خذوني إلى أخف الضررين، المؤسسة [أي دار المسنين]. أو كذلك الطفل إن أحسن التعبير سيقول هذا الكلام - انتبه - عندما لا نستطيع أن نمنحه هدف الأسرة البديلة وهو إنشاء الحنان والأمان وإنشاء الرعاية والعناية وإنشاء العلاقات الطبيعية التي لا بد للإنسان أن يحيا فيها.
[المذيع]: مولانا الإمام، كيف نمارس هذا الدور الطبيعي مع اليتامى؟ وكيف لا نشعرهم كما قالوا في التقرير بأنني أشعر وأنا يتيم يجب اهتمامهم بي لأنه يتيم؟
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» وأشار إلى السبابة والوسطى
كيف أترجم ذلك إلى معنى طبيعي، إلى معنى حياتي، إلى ممارسة يومية؟
القضية قضية قلب: تغيير القلب نحو اليتيم لا الشكليات
[الشيخ]: المسألة ليست إثبات حالة، سأصل إلى هذا بكل سهولة إذا تغير قلبي. الحكاية ليست تمثيلية، أي أنه لن أقول ماذا، سأذهب وأضع يدي اليمنى على رأس اليتيم وهذا يعتبر شكلية محضة.
لا، حبه أنت هكذا من قلبك، ستجد نفسك تحتضنه، ستجد نفسك فرحًا، سينظر إليك هكذا فيجد وجهك طلقًا بشوشًا.
فالقضية قضية قلب. كلام سيدنا النبي هذا لكي يتحرك قلبك، وليس لكي تتحرك يدك. لو تحركت يدك وقلت له وأنت تُظهِر له أنَّكَ تَشفُقُ عليه، هذا يُسبِّبُ تأثيرًا سلبيًا وطاقةً سلبيةً.
هل تُدرِكُ ذلك؟ طاقةٌ سلبيةٌ بالطبع؛ لأنَّكَ أنتَ يا مسكين، أنتَ يتيم. حسنًا، إذن وماذا بعد؟ أنتَ الآن تُعطيه طاقةً سلبيةً وليست طاقةً إيجابيةً.
الحب الحقيقي لليتيم يخرجه سوياً ويحل المشكلة من جذورها
متى ستكونُ الطاقةُ إيجابيةً؟ عندما تُحِبُّهُ من قلبِكَ. حبه هكذا من قلبِكَ، تَقبَّلهُ هكذا من قلبك، أنزله منزلة ابنك وتصرف بطريقة تجعل الصبي يشعر بأن هناك من يحبه، وبأن هناك من يقف خلفه فعلًا ليخرج سويًا.
لا أن يخرج وهو يفكر في الصدام والانتقام والمواجهة والانعزال إلى آخر الآثار السلبية لهذه الطريقة الشكلية.
الإجابة على سؤالك: غيِّر قلبك. الله غيَّر قلبك، اجعل قلبك مليئًا بحب اليتيم فقط، مليئًا بحب اليتيم. أنت تعرف ماذا سيفعل بك؟ سيجعلك قلقًا عليه، سيجعلك تسأل عنه، سيجعلك مثل تلك السيدة التي تعلق قلبها باليتيم، تسأل عنه الساعة الثانية عشرة ليلًا لأنها شعرت أنه مثل ابنها تمامًا.
إذا أنزلته هذه المنزلة ستشعر به هذه المشاعر، وحينها تُحل المشكلة.
إنزال اليتيم منزلة الأبناء من أجل رضا الله في الآخرة
المشكلة تكمن في أننا نفعل ذلك في قلوبنا وأن ننزل هؤلاء الناس الذين أمرنا الله بهم من أجلنا في الآخرة ومن أجل رضا الله عنا، ننزلهم منزلة أبناءنا.
صور القسوة على اليتيم وحرمانه من حقوقه في الميراث وجزاء ذلك
[المذيع]: يا مولانا، دعني أسأل سؤالًا مختلفًا وربما يصب في النهاية: كيف نهتم باليتيم ولا نقسو عليهم؟ بعض صور القسوة على اليتيم أحيانًا بعض الإخوة عندما يموت إخوتهم يقسون على أولادهم اليتامى ويحرمونهم من حقوقهم في الميراث ويمنعونهم أشياء كثيرة في الحياة، وربما حتى تعرضت الدراما المصرية لهذا الأمر. كيف نوجه كلمة ونقول لهم ما جزاء هذا العمل عند ربنا سبحانه وتعالى؟
[الشيخ]: القسوة من البداية والنهاية بمنع الحقوق:
﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ * فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ [الماعون: 1-2]
هذا يشير إلى أن صفة مكذب الدين هو أنه يدع اليتيم مباشرة هكذا، هذه تلو هذه مباشرة، هي هكذا، هو في وجهها هكذا مباشرة: فذلك الذي يدع اليتيم.
دع اليتيم صفة المكذب بالدين والغافل عن ذكر الله
أنت تدع اليتيم يا أخانا بأكل ماله أو عدم رعايته أو بالقسوة عليه أو باستغلاله. أتعلم ذلك ماذا يعني؟ أنك تكذب بالدين!
الدين قال لك:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
الدين قال لك ماذا؟ قال:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
قلبك غير مطمئن لأنك لا تذكر الله، فأنت من أهل الغفلة. الذي يكذب بالدين هو ذلك الذي حُجب قلبه فأصبح من أهل الغفلة، فلا شيء سيؤثر فيه ولا سينفعه. سنقدم له الموعظة وسيستمع إليها وهو يرتكب هذه المعصية، غير راضٍ أن يستجيب، غير راضٍ أن يتأثر.
أهل الغفلة مكذبون بالدين فعلياً يطلبون الدنيا بدل ذكر الله
نعم، هذا يُسمى أهل الغفلة. أهل الغفلة هؤلاء حالهم تؤدي به إلى أنه مكذب فعليًا، لا لفظيًا ولا شكليًا، فعليًا هو مكذب بالدين.
الدين الذي قال له: اذكر ربك وأن هذا الذكر سيطمئن قلبك. قال لي: أنا لست ذاكرًا ربي وقلبي قلق، ولكي أُسكنه أريد الدنيا، ومن أجل أن آخذ الدنيا هذه هي الفرصة التي أمامي، لا تشوشوا تفكيري.
نعم، إنه يدع اليتيم، وهي صفة مَن؟ صفة مَن يكذب بالدين. وما هو الدين؟ إنه ذكر الله:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
فالرجل الذي يدع اليتيم هذا غافل، إنه لا ينتبه إلى شيء إطلاقًا، ولا يوجد شيء سيؤثر فيه، لا موعظة ولا غيرها.
عقوبة أكل مال اليتيم بالشنار والدمار في الدنيا والنار في الآخرة
يعني حضرتك تقول لي: ماذا نقول له؟ حسنًا، نحن لسنا من سيقول له، بل الله هو الذي سيقول له. ولذلك يدخل عليهم أكل مال اليتيم بالشنار والدمار.
الشنار هو الهلاك في أولادهم وفي صحتهم وفي ذكراهم بعد أن يموتوا. سبحان الله! فكل هذا يعني أن آكل مال اليتيم إنما يأكل في بطنه النار الحسية في الدنيا، يعني الذي ننزله هكذا هو نار، هذه نار تشتعل فيه في الدنيا والآخرة.
هذه قضية أخرى، فنحن نريد أن نقول إن السبب في أنه يدع اليتيم هو الغفلة عن ذكر الله، ولو أنه ذكر الله لأحاطه الله سبحانه وتعالى بشيء من العناية.
الذكر الحقيقي ينهى عن الفحشاء والمنكر وأهل الغفلة لا تنفعهم موعظة
والذكر هنا معناها أنه بالذكر ينتهي عن الفحشاء والمنكر؛ لأن الله جعل الذكر هكذا. أما الذي يصلي ولا فائدة، والذي يذكر دون فائدة بلسانه دون قلبه وكذا، فهو من أهل الغفلة الذين لن تؤثر فيهم موعظة.
[المذيع]: إذن البداية كما أشار مولانا هي أن نغير القلب نحو واتجاه اليتيم.
حكم جمع التبرعات باسم الأيتام وضرورة حسن الإدارة والإخلاص
[المذيع]: مولانا، البعض ربما يستغل الأيتام ويقولون نجمع تبرعات باسم الأيتام، ما الموقف من هذا؟
[الشيخ]: لا بأس، فكما أقول لك إن هذه التنظيمات جاءت من أجل سد الفجوة التي نتجت من كثرة السكان، والتي نتجت أيضًا من عدم قيام الأسرة بواجبها، العائلة بواجبها وهكذا.
ولكن مع حسن الإدارة ومع القوة في الخدمة ومع إخلاص الدين لله ومع أن تكون هذه الأعمال بالنيات، فإنه يكون قد أدى ما عليه.
أي شخص يتخذ هذا وسيلة [للاحتيال]، سيكون من آكلي مال اليتيم. عندما أعطيه مالًا وأقول له أوصله إلى اليتيم، فإذا لم يوصله يكون قد أكل مال اليتيم كما هو؛ لأنني عندما أخرجت من عندي مالًا أصبح ملكًا لليتيم، فهو إما أكلها أو لم يوصلها أو فرّط فيها.
المهمل الذي يضيع مال اليتيم أخس من السارق وإضاعة المال مصيبة
وأخس منهم، أي شخص ذهب أكل بها وشرب، هذا خسيس. والذي أخس منه من؟ الذي يهمل حتى تضيع هذه الأموال، لا هو يستفيد بها ولا اليتيم يستفيد بها. هذا أخس من الحرامي الأول.
المُهمل فانظر، المهمل أخس من الحرامي. الحرامي [على الأقل] نفع نفسه أو زوجته أو أولاده - والعياذ بالله تعالى - طبعًا طبعًا وأخذ بالك، لكنه صرفهم في ماذا؟ في شيءٍ نافعٍ لبعض البشر. الثاني ضاع المال.
ولذلك قال [النبي ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «كره الله لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»
فإضاعة المال هذه مصيبة، تساوي تمامًا تضييع المال على جميع المستويات. التفريط في المال الذي نراه أحيانًا مصيبته أكبر من مصيبة المختلس والمغتصب. مصيبتهم مصيبة، وإن هذه الأشياء من الكبائر، وأنها توجب لعنة الله سبحانه وتعالى عليهم. أشد منهم المهمل الذي يضيع المال.
يوم اليتيم تذكير وانطلاقة لا مجرد احتفال شكلي سنوي
[المذيع]: مولانا الإمام، حتى لو كنا في يوم نحتفل فيه باليتيم، لكننا طبعًا هذا اليوم هو نوع من أنواع تذكير الناس باليتيم. كيف نجعل أيامنا كلها، كيف نجعل الموضوع ليس مجرد احتفاء شكلي كما تقول فضيلتك، ولكن يكون في إطار برامج عملية، برامج نفعية وبرامج طبيعية في الحياة؟
[الشيخ]: يوم اليتيم عندما جاء ووافقنا عليه ودعونا إليه، ثم بعد ذلك عملنا شيئًا يُسمى يوم اليتيم العربي. نعم، مع جامعة الدول العربية.
كل هذه الأمور عندما عُرضت علينا ووافقنا عليها وبدأناها وما إلى ذلك، وكان هناك بعض الجمعيات مثل جمعية الأورمان مثلًا وكذا كان لها ريادة في هذا المجال: يوم اليتيم المصري ويوم اليتيم العربي ويوم اليتيم الدولي إلى آخره.
الهدف من يوم اليتيم الانطلاق لا الوقوف عنده كما في المولد النبوي ويوم الأم
كل هذه الأشياء كما قلنا تقول إن الهدف منها التذكير. البداية هي بنا نلتفت إلى هذا المعنى، ليس لأجل أن نقف عند هذا اليوم، بل لأجل أن ننطلق من هذا اليوم.
فهناك فرق بين أننا نجعل يومًا في السنة لمعنى معين مثل الاحتفال بيوم الأم ومثل الاحتفال بيوم المعاق ومثل الاحتفال بالمرأة ومثل الاحتفال بكذا. وأيضًا لا، هذه هي البداية.
ونحن في مولد سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام نفعل هكذا، نقول لهم: يا جماعة حب النبي هذا ركن من أركان الإيمان، يعني لا يصح الإيمان أصلًا:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]
حب النبي ركن من أركان الإيمان وقصة سيدنا عمر في حب النبي
حب النبي هذا هو ركن من أركان الإيمان، حتى أكون أحب إليه من ولده وهواه ونفسه والناس أجمعين، والده وولده والناس أجمعين.
قال له [سيدنا عمر]: أنتَ أحبُّ إليَّ يا رسولَ اللهِ من كلِّ هؤلاءِ إلا نفسي. قال [النبي ﷺ]: حتى نفسي. هذا هو سيدنا عمر.
قال في روايةٍ: قال له فيها: ما قلتُها إلا لِأعلمَ الناسُ. أترى مقصده؟ يعني فعلًا حتى نفسي يا رسولَ الله.
فإذن هو ركنٌ من أركان الإيمانِ. هو قضيةُ اليومِ الذي هو لا يعجبهم، هذا الذي هو يوم المولد النبوي الشريف.
الانطلاق من يوم اليتيم لجعل السنة كلها اهتماماً ورعاية لليتيم
وما الذي نفعله؟ نعلّم الناس أن تبدأ شيئًا، تبدأ في الحب، تبدأ في قراءة السيرة، تبدأ في المحافظة على الصلوات المرتبة على الأيام مثل دلائل الخيرات، مثل كنوز الأسرار، مثل سعادة الدارين، مثل الكتب التي ألفها العلماء في الصلاة على النبي.
كذلك في يوم الأم: ابدأ صفحة جديدة مع أمك، وإذا كنت لم تنتبه فانتبه.
وكذلك في يوم اليتيم نقول للناس: ابدأ الاهتمام باليتيم واجعل السنة القادمة مليئة بالاهتمام باليتيم ورعايته، ابحث عنه وانظر في مشاكله، اجعل لك واحدًا معك هكذا في كفالتك وهكذا.
ما أجمل أن نستمع القول فنتبع الأحسن بعد ذلك.
أسئلة من المشاهدين: الأستاذة زينب والأستاذة أماني والأستاذ محمد
[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، مولانا الإمام اسمح لي، معي اتصالات هاتفية. معي الأستاذة زينب على الهاتف. أستاذة زينب، أهلًا بكِ.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: كيف حالك يا ابني؟ أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: تفضلي.
[السائل]: أهلًا بحضرتك، أريد أن أسأل أستاذنا الشيخ، أمد الله عمره بالصحة ورحمة الله.
[المذيع]: مولانا مع فضيلتكم، مع حضرتك إذا تفضلتِ، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، تفضلي.
[السائل]: نعم، نعم يا شيخنا، نعم، نعم يا شيخنا، أنا سيدة أبلغ من العمر خمسة وسبعين سنة.
[المذيع]: يا حاجة يا زينب، هل يمكن لحضرتك خفض صوت التلفزيون؟ وتسمعيننا من الهاتف يا سيدتي، هذا ممكن جدًا إذا تفضلتِ.
[السائل]: نعم يا حبيبي، تفضلي. ماذا تريدين؟ تفضلي. لدي سؤالان يا حاج، هل وصل الصوت جيدًا؟
[المذيع]: تفضلي.
[السائل]: نعم، الحمد لله. لدي سؤالان، السؤال الأول: أنني من فترة أن الله هو الذي يُعطي وليس أنا الذي أُعطي، تعطي الأطفال الذين هم مرضى القلب والأطفال هم مرضى السرطان، فكنت أريد أن أعرف هل هذه صدقة جارية؟
حكم التبرع لمرضى الأطفال وهل يعتبر صدقة جارية وحكم التبرع للأورمان
[الشيخ]: نعم، صدقة جارية.
[السائل]: صدقة جارية، نعم. حسنًا، الأمر الثاني: أنا في إعلان أيضًا يجعلني أبكي، يعني الذي هو خاص بالأورمان، خاص باليتيم. فقلت لابنتي: خذي نقودًا وأعطيهم. وهذا ماذا؟ قالت: لا، تعالي أنت معي يا أمي. هل هذه الأموال يا فضيلة الشيخ تصل أم أنني أترك أمري لله وهذه الأمور كلها يعني أنا ليس لي علاقة بها؟
[الشيخ]: نعم، تصل يا حاجة زينب، وتصل تمامًا، والإدارة جيدة في أمانة الله. حسنًا، الحمد لله، ولا تخافي عليها؛ لأنهم يعملون بجد وأثر عملهم واضح في فعل الخير. فهذه الجمعية أو المؤسسة من المؤسسات الفعّالة.
بشكرك يا حاجة زينب.
سؤال الأستاذة أماني عن حكم إجهاض الجنين بسبب النزيف المستمر
[المذيع]: معي الأستاذة أماني. يا أستاذة أماني، أهلًا بكِ.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضّلي يا فندم.
[السائل]: بعد إذن حضرتك أكلم مولانا.
[المذيع]: تفضلي، تفضلي.
[السائل]: فريد، بعد إذن حضرتك يا مولانا.
[المذيع]: حملت على الوسيلة، أستاذة أماني الصوت الصوت غير واضح، هكذا حضرتك سامعني.
[السائل]: الثماني، هكذا أنا حملت.
[المذيع]: نعم، هكذا جيد.
[السائل]: حملت على الوسيلة، على الوسيلة. نعم، وتقريبًا منذ أربعين يومًا، لكنني يا مولانا عندي نزيف كل يوم، يعني أربعين يومًا.
[المذيع]: يعني أنت منذ أربعين يومًا هذا الحمل له أربعون يومًا، ماذا؟
[السائل]: نعم تقريبًا أربعون يومًا وبنزف بكثرة.
[المذيع]: ما سؤالك يا أماني؟
[السائل]: فضيلتك أنا لا أريد أن أفعل شيئًا حرامًا. هل لو أجهضت الجنين حلال؟
[الشيخ]: أعرف أنها لم تفعل حرامًا ولا حلالًا. لا، حلال يا أماني، ربنا يحفظك.
[السائل]: فضيلة الشيخ أشكرك.
[المذيع]: يا أستاذ أماني [شكرًا لكِ].
سؤال الأستاذ محمد عن كفارة اليمين المعقد وحكمها الشرعي
[المذيع]: معي الأستاذ محمد. يا أستاذ محمد، أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا بكم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: تفضل يا سيدي.
[السائل]: هل يمكنني التحدث إلى حضرة الشيخ؟
[المذيع]: تفضل، تفضل يا أستاذ محمد.
[السائل]: بعد أذنك أنا عندي سؤال لحضرة الشيخ.
[المذيع]: تفضل يا محمد.
[السائل]: أنا كنت منذ ستة عشر عامًا بالضبط تزوجت وحلفت يمينًا ولم أكن أعرف ما هو نظامه، يمين معقد لا أعرف ماهيته بالضبط. كان معي أخو زوجتي الذي جاء إلى بيتي وقد سبب لي مشاكل، فجاء يوم طردته فيه وقلت لزوجتي وغضبت عليه، قلت لها: كنت محرومًا، إذا أخوكِ جاء مرة أخرى سأذهب بك إلى بيت أهلك. فلست أدري هل هذا كفارة أم ماذا؟
[الشيخ]: تُطعم عشرة مساكين وليس عليك شيء، عشرة مساكين تطعمهم.
[السائل]: نعم، حسنًا. وهذا الأخ يأتي هو أم تذهب إليه أخته؟
[الشيخ]: مني يا دكتور؟ يأتي خلاص، أنت أطعمت العشرة مساكين.
[السائل]: حسنًا، هؤلاء العشرة مساكين ممكن أن أدبره بالمال أو نعطيها لهم؟
[الشيخ]: أي شيء.
[السائل]: شكرًا دكتور، بارك الله فيك.
حكم استضافة يتيم لمن لا ينجب وكيفية جعل الشقة صدقة جارية للأيتام
[المذيع]: سؤال في الرسائل النصية مولانا: هل يمكن أن نستضيف يتيمًا في بيتنا لأننا نعاني من مشكلة أنا وزوجي، فنحن لا ننجب؟
[الشيخ]: يمكن، نعم.
[المذيع]: معي الأستاذة سحر على الهاتف. يا أستاذة سحر، أهلًا بكِ.
[السائل]: أهلًا، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي بك.
[السائل]: أنا معي الأستاذ ساحر على الهاتف. يا أستاذ ساحر، أهلًا بكِ.
[المذيع]: أهلًا، السلام عليكم.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي بك.
[السائل]: أنا أستسمح للإزعاج، جيد جدًا أخيرًا الشيخ علي.
[المذيع]: تفضلي يا سيدة سحر، تفضلي.
[السائل]: الشيخ علي أنا أريد فقط أن أستفتي من حضرتك استفتاءين. الاستفتاء الأول: لقد ورثت مالًا كثيرًا جدًا من والدي، زوجي كان موظفًا في الحكومة، إنسان محترم. كنت أتكفل بكل شيء، مصاريف المدارس والجامعات، عودته على ألا ينفق علينا. طبعًا الآن المال قل معي جدًا جدًا، لم يبق معي الكثير من المال. مرضت منذ سنتين مرض خطير جدًا، مال كثير.
فأنا مريضة منذ سنة تقريبًا أصابني مرض في المناعة وأتلقى العلاج منه وأصرف على نفسي وطبيبتي يعملون، وهو ينفق بشكل جيد جدًا لا يمكنني إنكار أنه ينفق بشكل جيد جدًا في البيت وعلى أولاده، إلا أنا للأسف لا يعطيني شيئًا على الإطلاق.
حكم إخراج الزكاة لمن لا يملك مالاً كافياً وأولوية الفرض على السنة
[السائل]: وللأسف لا أعرف كيف أخرج زكاتي لأنني كما شرحت لحضرتك القصة، أجلب أدويتي، الأطباء معظم أدويتي، أقل طبيب كشفه بستمائة جنيه، أعملها، ولكنه لا يرضى. فقط أتصدق بالقليل، والحمد لله على قدر ما أستطيع، وأرضى الأيتام، الحمد لله. هذا أول سؤال.
[المذيع]: ما هو السؤال يا صاحبي؟
[السائل]: عقابي عند الله إذا لم أُخرج الزكاة؟ لا تخرجي صدقة وأخرجي زكاة؛ لأنه دائمًا لا تكون معي أموال، وعندما تتوفر لدي أموال أقوم بالتصدق بما أستطيع. أليست هذه الصدقة كافية؟ من الزكاة يعني أحسبها من الزكاة أم لا أحسبها، ما هي؟
[الشيخ]: حضرته، حسنًا، أنت المخطئ. أنتِ لا تفعلين شيئًا حرامًا يا سحر، أنت تفعلين شيئًا غريبًا. نعم، أنت تتركين الفرض وتصلين السنن.
نعم، الذي تفعلينه هكذا بالضبط: يأتي أذان الظهر فلا تصلين الظهر وتجلسين تصلين ركعتين في ركعتين في ركعتين، ثمان أو عشرة ركعة ولا تصلي الظهر؟ لماذا؟
بدلًا من العشر ركعات التي تصلينها، صلّي أربعًا بفرض الظهر. أنا أقول لك هذا، أنا أخبرك بهذا لكي تتبعي الكلام الذي أقوله لك.
كيفية حساب الزكاة على الفائدة وحكم الصلاة بآيات طويلة من القرآن
زكاتك في السنة محسوبة، وبعد ذلك صار معنا مال في شهر ثلاثة، في شهر أربعة ذهبنا لنكتب في دفترنا، نحن أخرجنا مقدار كذا، أنا عليّ عشرة آلاف، أخرجت ألفين في ثلاثة، وألفين في ثلاثة، انتهت الزكاة.
حسنًا، أنا المبلغ المتبقي معي قليل جدًا، يعني أنا بالكاد أعيش، أعيش نفسي أنا شخصيًا منه. هل أخرج الزكاة على أساس المبلغ أم على الفائدة التي تخرج؟
[الشيخ]: أخرجيها عشرة في المائة على الفائدة التي تُصدَر، عشرة في المائة على الفائدة.
[السائل]: حسنًا، أسألك سؤالًا آخر: أنا كنت سمعت حضرتك في إحدى الحلقات أنه يمكنني أن أصلي الفرض بآيات من القرآن، هل هذا ممكن؟
[الشيخ]: نعم بالطبع ممكن.
[السائل]: حسنًا، الحمد لله؛ لأنني أختمه كل فترة فأحب أن أصلي بيس [ياسين] القرآن. شكرًا جزيلًا يا شيخ علي وليمنحك الله الصحة ويبقيك لنا.
[المذيع]: ألف شكر لك يا سيدي، شكرًا يا أستاذة سحر.
سؤال الأستاذة منى عن حكم الأخذ من مال يتيم تكفله بسبب ضائقة مالية
[المذيع]: معي أستاذة منى. يا أستاذة منى أهلًا بك. أستاذة منى، أستاذة منى حتى تعود أو إلى أن تعود إلينا أستاذة منى.
[السائل]: لدينا شقة أريد أن أجعلها صدقة جارية للأيتام أو كبار السن، فما جزاء هذا؟ وكيف؟
[الشيخ]: هذا يكون الصدقة الجارية. نحن نقوم بذلك عن طريق تسليمها لمؤسسة من المؤسسات المهتمة بالأيتام، فتقوم بتحويلها إلى هذه الدار وتنظيمها وإدارتها والإنفاق عليها.
[المذيع]: معي أستاذة منى على الهاتف. أستاذة منى أهلًا بك. أستاذة منى أتفضلي يا أستاذة منى.
[السائل]: حضرتك لو سمحت، أنا أكفل طفلًا ووهبت له شقة يعني من مالي أنا.
[المذيع]: حاضر فحضرتك، نسمعك.
[السائل]: نعم يا سيدي؟ هل تسمعني فحضرتك؟ أنا هذه الشقة يعني الحمد لله زادت ثقتي بأجرها له. قانون جديد وآخذ المال وأضعه له فورًا في البوسطة فحضرتك، الذي أنا منذ ستة أشهر، الحالة يعني صعبة جدًا معي لأنني متعبة وأيضًا زوجي مريضًا، فأخذتُ من هذه الأموال، وأنا طبعًا أشعر بحرجٍ شديد جدًا.
فهل هذه الأموال - حضرتك - إذا لم أستطع أن أردها، وإذا توفاني الله ولم يوجد أحدٌ يستطيع أن يسدها بدلًا مني؟ وأنا لا أستطيع أن أنام أصلًا، فأنا أريد أن أعرف ماذا أفعل؟
حكم من أخذ من مال اليتيم لضرورة والله يذكرك ويرعاك
[الشيخ]: عندما تتوفر لك [الأموال سدديه].
[السائل]: أنا خائفة أن يتذكرني الله ولا أحد يسددها له.
[الشيخ]: الله يعلم، متذكرك على الدوام.
[السائل]: لدي ولدان آخران لكنهما متسامحين في هذا الأمر، وأنا وهباها وهما ماضيين عليها وتنازلت له عنها فيما بعد فيكون موجودًا.
[المذيع]: أسمعي يا أستاذة، فضيلة مولانا يجيب لك على السؤال.
[الشيخ]: الله عز وجل يذكرك يا منى الآن، أما عبارة «افتكرك» فلا أعرف من أين يأتون بها، فالله تعالى يذكرك الآن. ولذلك أنت في معية الله سبحانه وتعالى.
عندما يرزقك بمال فسدديه، وإن لم يرزقك بمال فحسبك أنك أعطيت الشيء للولد وانتهى الأمر على ذلك.
ختام الحلقة والشكر لفضيلة الشيخ علي جمعة والمشاهدين
[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي، عضو هيئة [كبار العلماء] بالأزهر الشريف، أشكرك شكرًا جزيلًا يا مولانا، شكرًا لك.
السادة المشاهدون، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
