والله اعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن حقيقة الهداية والايمان | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله اعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يتحدث عن حقيقة الهداية والايمان | الحلقة الكاملة

45 دقيقة
  • الهداية هي خلق قدرة التوفيق عند العبد، وهي باب يلج منه الإيمان ليستقر في القلوب.
  • الإيمان يأتي بعد الهداية مباشرة، ويزيد وينقص باعتبار الوضوح والخبوت، لكن حقيقته لا تتغير.
  • تزداد قوة الإيمان بفعل الطاعات كالصلاة والذكر وقراءة القرآن، وتنقص بتركها.
  • خلق الله الكون ليتجلى بصفاته فيه، واصطفى النبي محمداً ليكون مظهراً كاملاً لهذه الصفات.
  • الكون للاستدلال على الله، والنبي للاقتداء بأفعاله، والمطلوب اتباع منهج النبي لا زمنه.
  • الفرق بين زمن النبي ومنهجه أن المنهج هو القيم والمبادئ، أما الزمن فهو وسائل ومظاهر متغيرة.
  • مطلوب من الإنسان ثلاثة أمور: العبادة والعمارة وتزكية النفس.
  • المداومة على الأعمال الصالحة حتى لو قلت أفضل من تركها، فهي وعاء للتوبة والرجوع عند الغفلة.
  • محبة النبي أساس في كمال الإيمان، لأنه المثال الأتم الذي نهتدي به.
  • الله لا يحيط به زمان ولا مكان، وعلمه ورؤيته للأحداث خارج مفهوم الزمن.
محتويات الفيديو(50 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن الإيمان

[المذيع الأستاذ حسن الشاذلي]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير. وها هو اللقاء يتجدد بصاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنكمل معه الحديث عن الإيمان؛ إذا الإيمان ضاع فلا أمان، ولا دنيا لمن لم يُحيِ دينا.

هل يزيد الإيمان وينقص؟ كيف نتخلق فنتحقق؟ كل هذه أسئلة سأسألها لصاحب الفضيلة مولانا الإمام. أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

الفرق بين الهداية والإيمان وتعريف العلماء للهداية

[المذيع]: ربما يسأل البعض حول الإيمان أسئلة كثيرة، ولكن دعنا نسأل هذا السؤال: هل هناك فارق ما بين الهداية والإيمان؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

الهداية كما عرّفها العلماء هي خلق قدرة التوفيق عند العبد، فهي الباب الذي سيلج منه الإيمان فيستقر في القلوب، وليست هي ذات الإيمان. الإيمان يأتي بعد الهداية، لكنه يأتي بعد الهداية بزمن قليل؛ جاءت الهداية فآمن.

معنى التعقيب بالفاء في العربية وعلاقته بالهداية والإيمان

والتعقيب في كل شيء بحسبه، أي ليس جاءت الهداية ثم آمن، لا، لو أردنا أن نعبر عنها بالعربية، فالفاء تفيد التعقيب، أي فورًا وبحسبه.

مثل المرأة عندما تتزوج اليوم، يُقال: تزوجت المرأة فحملت، أي حملت في نفس ليلة الدخول مباشرة . ولذلك بعد شهر من مضي الأمر اكتشفت أنها حامل. تزوجت المرأة فولدت بعد تسعة أشهر فقط، ليست عشرة، حسنًا ليست تسعة وبعض الوقت، بل تسعة أشهر الخاصة بالمولود تمامًا.

ثم جاء التعقيب في كل شيء بحسبه مباشرة وخلفها فورًا. هُدي فآمن، جاء الإيمان مباشرة.

حقيقة الهداية وخلق قدرة الطاعة وتفسير آية إنك لا تهدي من أحببت

[المذيع]: الفرق هنا لحظة.

[الشيخ]: نعم، الذي هو خلق قدرة الطاعة لدى المؤمن أو لدى الإنسان، خلق قدرة الطاعة هذه التي اسمها الهداية، التوفيق، فربنا هدى.

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

أي لا تستطيع يا نبي الله يا صخرة الكونين أن تخلق الهداية في قلوب الناس، أو أن تخلق قدرة الطاعة في قلب العبد؛ لأنك لست ربًا، إنما أنت مبلغ.

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

من يشاء الله كونًا، من يشاء الهداية واقعًا.

علم الله بمجمل حياة الإنسان وكتابة الهداية والضلالة بناءً على المادة

فربنا لأنه مُطّلع على الغيب ويعلم مُجمل حياتي وتفاصيلها، فيراني وأنا أسير على اليمين دائمًا، فيكتب عليّ الهداية، ويشاء لي الهداية. لماذا؟ لأنني مادة جيدة.

وهناك شخص آخر يسير في طريق الشر دائمًا، فيكتب عليه الضلالة. لماذا؟ هل ظلمه؟ لا، بل بناءً على مادته السيئة، هو غير قابل للتعلم.

كان في الماضي أساتذتنا وآباؤنا وغيرهم إلى آخره، يقول لك: هذا فلان غير قابل للتعليم. [كما في المثل] ** فتعلّم المتبلم طوال الليل ثم يصبح ناسيًا**، لا فائدة ترجى منه، فهو ليست لديه قابلية للتعليم.

مثال التراب والماء في القابلية للخير والشر وخلق الإنسان بالقدرتين

فهذه القابلية تشبه ماذا يا سيد حسن؟ القابلية مثل التراب قابل لأن يكون طينًا. كيف؟ ضع عليه الماء يصبح طينًا، عجنّا الطين القابل لأن يكون فخارًا، نُشكّله ثم نُدخله في النار فيصبح فخارًا.

وهل المياه قابلة لأن تكون فخارًا؟ الحقيقة لا؛ لأن المياه هذه سائل لطيف، أكثر الله الحاجة إليه، حتى لو وضعناه في النار مثل الفخار، سيتبخر ويحدث شيء اسمه الغليان والبخر.

[المذيع]: غير قابل لأن يكون فخارًا.

[الشيخ]: ليس لديه قابلية.

فهناك أناس هكذا يكون لديهم قابلية للخير، وهناك أناس لديهم قابلية للشر.

خلق الله القابليتين في الإنسان وهدايته النجدين والعلاقة بين الرب والبشر

الله من كرمه في الإنسان جعل الاثنين سويًا في الإنسان، القابلية خُلقت عنده.

﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]

﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ [البلد: 11]

فيكون ذلك من عند نفسه، أي خُلقت عنده قدرة الخيرية، وخُلق عنده أيضًا قدرة الشر، ووجَّه نبّهه، قال له: على فكرة، هذا خير ويُدخلك الجنة، وهذا شر ويُدخلك النار.

هذه هي القصة التي هي العلاقة بين الرب سبحانه وتعالى وبين البشر، وهم قد أُمِروا بعبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.

الرد على شبهة الجبر في القضاء والقدر وأن الله خارج نطاق الزمان

[المذيع]: مولانا الإمام، من أركان الإيمان، الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره. الآن هذا قابل أن يكون شريرًا وهذا قابل أن يكون خيرًا، البعض يسأل: إذا كان مكتوبًا عليَّ هكذا فلماذا يحاسبني الله سبحانه وتعالى؟ أم أنني لا بد وأن أؤمن بأن هذا هو علم الله القديم؟

[الشيخ]: لا، الموضوع ليس هكذا.

لا بد أن أؤمن أن الله لا يحيط به زمان. جلّ جلال الله، ولله المثل الأعلى، وهو خارج نطاق التمثيل؛ لأنه:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]

مثال الحاسوب المحمول لتقريب معنى أن الله خارج الكون يراه كله

هذا الجهاز الذي أمامي، ما اسمه؟ لابتوب. هذا اللابتوب له بداية هنا، وله نهاية هنا، وله طول وله عرض، ومكتوب عليه كلام. أنا خارجه، ولله المثل الأعلى جل جلال الله.

أنا خارجه، ماذا أكون بالنسبة لهذا الحاسوب المحمول؟ هل أنا بداخله؟ لا، لست بداخله. هل أنا صورة فيه؟ لا، لست صورة فيه. هل أنا من جنسه؟ هذا مجرد قطعة من البلاستيك والحديد والفوتونات وما إلى آخره.

لا، هذا الكون إذن، الله يراه الآن كله مجتمعًا، مثلما أرى أنا هذا الحاسوب المحمول. هل يرى هنا أم لا؟ يراه. ومن هنا يراه. ومن هنا يراه. وما بالداخل أيضًا يراه.

الله يرى الكون كله في ظاهره وباطنه قبل خلق الأكوان وبعدها

الله هكذا، الله يرانا في ظاهرنا وفي باطننا، في حقائقنا وما إلى ذلك. متى؟ قبل خلق الأكوان، ومتى؟ والآن، ومتى؟ بعد فناء الأكوان، فربنا قبل خلق الخلق كان أمامه هذا الكون ينظر إليه هكذا، فعلم أنه في سنة ألفين وكذا ألف وكذا سيولد شخص اسمه علي جمعة، فهو سبحانه يراه. متى؟ ليس عندما يولد، هو يراه حيث لا زمان عنده.

لو كان أنه يعرف الأشياء يومًا بيوم، فيكون في زمن معدود، فيكون الله قد مر عليه مليار سنة، مائتا مليار سنة.

[المذيع]: سبحانه وتعالى.

الله خارج الأكوان لا يحيط به زمان ولا مكان ومفارق للكون

[الشيخ]: سبحانه وتعالى، لكن ليس هكذا، فلا توجد عدّادات تعد عليه. لماذا؟ لأنه خارج الأكوان. فهو كان ولم يكن شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان.

الكون نشأ ووُجد وسيفنى وفانٍ. وهو [الله] كما هو خارج الأكوان، مفارق. الله ليس حالًّا في الكون، ولذلك لا يوجد زمن حوله.

هذه هي النقطة التي تفهمك كل شيء. من لا يمكنه أن يتصور أن الله ليس حوله زمن لن يفهم. الله ليس لديه ماضٍ وحاضر ومستقبل.

الكون كله أمام الله بالفعل وما لم يُخلق بعد يراه بعلمه الواسع

إنه لديه كون أمامه، شيءٌ قد خُلِق بالفعل، وشيءٌ سيُخلق ولم يُخلق بعد، والكل أمامه الآن بالفعل، والكل أمامه في أي وقت.

الآن التي تقصدها كانت قبل خلق الأكوان.

[المذيع]: ليس آننا الذي نعيشه نحن.

[الشيخ]: لا. فهذه الحلقة، الله تعالى يراها قبل خلق الخلق أنها حدثت بهذا الشكل، وهو أنني تكلمت وأنت تكلمت، وبعض الناس استمعوا إلينا واهتدوا، فيكتب لنا الثواب ويسجله في الكتاب: علي جمعة أخذ ثوابًا، حسن الشاذلي أخذ ثوابًا. وأين نحن؟ نحن في عالم الذر لم نُخلَق بعد أصلًا.

الله يكتب على ما يحدث بعلمه الواسع والفرق بين الحدوث بالقوة والفعل

إذن هو يكتب على ماذا؟ على ما يحدث. هو يحدث، نعم، إنه يحدث بالنسبة له لأنه يراه. هل هو يحدث فعلًا أم بالقوة؟ لا، يحدث بالقوة وليس فعلًا، لكنه يراه فعلًا.

ولذلك الأكوان هذه ليست قديمة، ولا هذه الأكوان دائمة، وليست هذه الأكوان كذلك؛ لأنها كانت بالقوة. كل هذا حادث يا مولانا، كله حادث.

وكل ما سنُخلِف أحدًا ونسميه اسمًا ونفعل شيئًا وأحداثًا، ولا أعرف، والإرهابيون يقتلون ضباطنا، وكل هذا مكتوب عنده في اللوح المحفوظ كأنه صورة، أخذ صورة لما هو سوف يكون.

الفرق بين من هو داخل الزمن ومن هو خارجه وأن علم الله لا يزيد ولا ينقص

هذه هي التي تُحيّر الناس: كيف أصنع فيلمًا حدث في سنة ألفين وعشرين الآن؟ نعم، أنت لا تستطيع لسبب بسيط وهو أنك داخل الزمن. هو سبحانه يستطيع لأنه خارج الزمن.

فهو سبحانه وتعالى علمه لا يزيد، فعلمه وسمعه وبصره كله يراه قبل خلق الخلق، فقد سجّل ما سيكون. لا تتدخل في إرادتي، فالله لم يخلقني هكذا.

خلقني وأتيت اليوم ظهرًا، ثم قلت لنفسي: قم وصلِّ لأن الظهر قد أُذِّن، فقال قلبي: حسنًا، لكنني متعب قليلًا ولا أريد أن أصلي الآن. فلقد مكَّنني الله من ذلك، ولم يجعل جسمي ينهض تلقائيًا كالروبوت ويذهب ليتوضأ ويصلي، لا، أنا الذي سأفعل ذلك فقط.

الكتابة في اللوح المحفوظ كتابة علم لا كتابة إجبار والإنسان مختار

هو سجّل كل هذا: سجّل الكسلى وسجّل أصحاب الهمة، وسجّل الفعل وسجّل الامتناع عن الفعل، وسجّل الفيديو. كيف يسجّل الفيديو وهو لم يُخلق بعد؟ لأن الله جعله من علمه الواسع الذي لا يزيد ولا ينقص، وكتبه علينا هكذا.

إذن، هل هذه الكتابة كتابة إجبار أم كتابة علم؟ إنها كتابة علم.

أمّال أنا مختار أم لا؟ لم يضع أحد مسدسًا في رأسك لتصلي، ولم يضع أحد مسدسًا في رأسك لكي لا تصلي. أنت الذي صليت وأنت الذي تركت الصلاة، فستحاسب على هذا.

الكتابة بالعلم والأمر بالطاعة والفرق بين الإرادة الكونية والشرعية

إذن، الكتابة المكتوبة: ربنا كتب علينا بعلمه، وأمرنا بأي شيء؟ أمرنا الله أن نصلي ونصوم ونزكي ونذكر ونعمل الخير.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

إذن، الهداية والإيمان: الهداية هي خلق قدرة الطاعة في العبد، أما الإيمان فهو التصديق بالله ورسوله وملائكته وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره إلى آخره.

والله له إرادتان: إرادة كونية لا نستطيع أن نتحكم فيها ولا نُسأل عنها. لن يسألني: لماذا وُلدت مصريًا؟ أو لماذا وُلدت ذكرًا وليس أنثى؟ أو لماذا وُلدت مسلمًا أو غير مسلم؟

الحساب على الأفعال الاختيارية لا الكونية ومقاومة الإرهاب واجب يُثاب عليه

لن يسألني عن الأمور الكونية: لماذا أبي وأمي هؤلاء؟ لن يسألني عن ذلك، لن يقول: لماذا هؤلاء أبوك وأمك؟ لماذا؟ لأنني لم أخترهم.

سيسألني إذن عن ماذا؟ ليس عن تاريخ وفاتي ولا عن تاريخ ميلادي ولا عن أي شيء من ذلك، ولا عن ضيق رزقي ولا عن اتساع رزقي. سيسألني عن الأفعال الاختيارية: صليت، ظلمت، شهدت زورًا.

هل قاومت الأعمال الإرهابية؟ أنه كان عندك علم قاومت به الإرهابية أم لم تقاوم وجلست في بيتك وأغلقت على نفسك وخفت من الإرهابية؟ خفت يا ربي، قم أعطه درجة هكذا لأنه كان مؤمنًا وكان يعرف الحقيقة. لم يخف يا ربي، قم أعطه مليون درجة. أتفهم؟ يعطيه ثوابًا، والآخر يعطيه مليون ثواب، ولا يظلم ربك أحدًا.

ثواب مقاومة الإرهاب وحماية الشباب والوقوف في وجه المفسدين

ولذلك الناس تقول لي: الله ما تتركك من هذه الإرهابية، أنت كل مرة تتحدث عن الإرهابية. لماذا أتبعهم وأتابعهم؟ إنني آخذ ثوابًا من الله، آخذ ثوابًا كبيرًا عندما أحمي الشباب من الذهاب إلى هؤلاء.

عندما نحمي ونقف هكذا واقفين مثل الرجال كما فعلنا في مصر، ونمنع حربًا أهلية محدقة، عندما نضرب بيدٍ من حديد على المفسدين الذين يشوهون صورة الإسلام والذين يخالفون نهج النبي، لعل ربنا يكتب لنا الثواب.

نحن أنفسنا لو ضجرنا وقلنا: لا، كفى، حتى لا تغضب الإرهابية أو ترسل أحدًا من تركيا لاغتيالي، هل تنتبه؟

نقد من يحرض على الفتن ولا يفعل شيئاً والتحذير من السكوت عن الحق

القرضاوي أو غيره لا يعرف ماذا يفعل، يمسك العكاز هكذا: اغدوا، اغدوا، وهو لم يغدُ ولا أحد منهم غدا نهائيًا، كلهم اغدوا، وأشعلوا سوريا وهو لم يفعل أحد منهم شيئًا والله.

كل هذا ربنا لن يتركه ولن يتركنا نحن أيضًا إذا سكتنا عن هذا الفساد العريض. إذا سكتنا عن تبليغ الحق للناس.

قف دون رأيك في الحياة مجاهدًا، إن الحياة عقيدة وجهاد. وهكذا يقول أحمد شوقي. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

محبة النبي ركن من أركان الإيمان وحديث لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، سيدنا يقول:

قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ومن نفسه ومن الناس أجمعين»

وقال لسيدنا عمر: الآن كمل إيمانك. هل لا يتم الإيمان ولا يكمل إلا بمحبة سيدنا صلى الله عليه وسلم؟

[الشيخ]: محبة سيدنا ركن من أركان الإيمان؛ لأن أصل الحكاية ما هي؟ الحكاية أن الله سبحانه وتعالى متصف بصفات الكمال. نحن بالأمس قلنا إن عندنا ذاتًا وصفات وكلمة واقعة بين القديم والحادث، وهناك كون وهو حادث، فالرب رب والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

تجلي صفات الله على الكون ومعنى ظهور صفات الرحمة والرزق والخلق

هذه الصفات الإلهية تريد أن تظهر. ماذا تعني ظهور صفة الرحمة لله وهو ليس هناك شيء يرحمه؟ ماذا تعني صفة الله الرزاق وليس هناك أحد يرزقه؟ ماذا تعني صفة الله الخالق وليس هناك خلق؟ ماذا تعني صفة الله العفو وليس هناك أحد يذنب؟

فأراد الله سبحانه وتعالى أن يتجلى بصفاته في الكون، خلق هذا الكون حتى يرى المتدبر والمتأمل فيه صفات ربِّه. أتلاحظ؟ اتَّبعْ في القرآن:

﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِٓ﴾ [الروم: 20-25]

ومن آياته... وأبو العتاهية يقول: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.

النبي محمد هو الإنسان الكامل الذي قرن الله اسمه مع اسمه سبحانه

فحضرتك تعلم أن الله تجلى على هذا الكون، ولما تجلى على هذا الكون ادخر واحدًا هو الإنسان الكامل الذي قرن اسمه مع اسمه سبحانه وتعالى، يكون: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

لم ينزل في الديانات التي قبل ذلك: لا إله إلا الله موسى نبي الله، وهو حقًا نبي الله. لم ينزل قبل ذلك: لا إله إلا الله إبراهيم نبي الله. لم ينزل هكذا.

ولكن الذي كُتب على العرش والذي واجه الله به العالمين أنه لما خلق هذا الخلق وجعله مظهرًا لصفاته، أرسل من البشر واحدًا هو مظهر لصفات الله سبحانه وتعالى صلى الله عليه وسلم.

النبي مظهر لصفات الله رحمة وغفراناً وتوبة والأكوان للاستدلال

أليس ربنا رحيمًا؟ ستجده [النبي ﷺ] رحيمًا. أليس ربنا غفورًا؟ ستجده هو غفورًا قائمًا. أليس ربنا توابًا ويسامح؟ ستجده هو توابًا ويسامح. لماذا؟

خلاص، الآية [أي العلامة] التي ظهرت، الصفة التي ظهرت في الأكوان إنما هي للاستدلال: انظر وقل سبحان الله، هذا يدل على أنه لا إله إلا الله، هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد إلى آخره.

أما هذا البشر [النبي ﷺ] فلما جاء بكماله وجماله وجلاله وهيبته، جاء من أجل الأفعال، فيكون فيه تصديق وصدقه العمل.

قال النبي ﷺ: «الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل»

النبي جاء ليعلمنا التخلق بصفات الله وهو الأسوة الحسنة في الأفعال

يعني سيدنا رسول الله جاء لكي يعلمني كيف أتخلق بصفات الله. نعم، لأنه الإنسان الكامل الذي توفرت فيه كل صفات الله التي أرادها للبشر تخلقًا وتعلقًا وتصديقًا، وقام فيه كل ما أراده الله سبحانه وتعالى من الجلال والجمال والكمال، وجعله أسوة حسنة.

فأصبحت الأكوان دالة على الله استدلالًا، وأصبح النبي دالًا في حياتنا أفعالًا.

قال النبي ﷺ: «خذوا عني مناسككم»

قال النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي»

وهل تنتبه؟ فدائمًا أنظر إليه لأراه كإنسان الحضرة القدسية، لأنه إمام الحضرة القدسية. فعندما أنظر إليه لأرى ماذا يفعل، فهذا هو الذي يرضي ربنا.

الاستدلال بالكون والاتباع بالأفعال والنبي مكافئ للأكوان

﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [التغابن: 12]

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

عندما رأيت الكون ورأيت الاستدلال الذي فيه فأحببتم ربنا، فاتبعوني أفعالًا يحببكم الله. فهذا من قبيل الاستدلال وهذا من قبيل الأفعال.

إذن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم هو المكافئ للأكوان، يكون خلق الله الكون من ناحية وخلق سيدنا النبي من ناحية الله.

معنى لولاك ما خلقت الأفلاك وأن النبي كفء الكون لا كفء الله

ولذلك يقول عندما فهم العلماء ذلك، فهموا ثم ذهبوا وقالوا له: لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك. وهذا ليس حديثًا، وليس رواية، بل هذه حقيقة.

ولذلك تجد المساكين قد ذهبوا وطمسوها وهي مكتوبة على جدران المسجد النبوي. مساكين لا يفهمون، جهلٌ يا صديقي الصغير. لولاك ما خُلقت الأفلاك، هذه لها معنى، فافهم المعنى هداك الله.

ولكن حساسيتهم من سيدنا رسول الله وهو كفء الكون، هم يخافون أن يعتبره الناس كفء الله. انظر إلى الغباء! النبي عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يكون كفؤًا لله. النبي عليه الصلاة والسلام كفؤٌ للكون وليس كفؤًا لله.

الاستدلال بالكون على الله وطاعة الله برسوله والنبي من عالم الأمر

ونحن لا نعبد الكون حتى نُصبح مشركين عندما نحترم محمدًا. نحن لا نعبد الكون، بل نستدل بالكون على الله، ونطيع الله برسول الله.

فالنبي مكافئ للكون وكلاهما من عند الله، هذا من عالم الأمر وهذا من عالم الخلق. هذا النبي ماذا فيه؟ فيه الوحي الذي أوحي إليه الذي هو من عالم الأمر. وهذا الكون فيه ماذا؟ فيه خَلْق، فيه آيات، فيه تجلٍّ لهذا الخالق الذي هو من عالم ماذا؟ من عالم الخلق.

﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]

صحيح.

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

ويشير لك إلى الأكوان هكذا، وبعد ذلك قال له:

﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]

﴿نٓ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1]

الذي هو الوحي.

غرض الحياة العبادة والعمارة والتزكية والنبي المثال الأتم للعمل

حسنًا، ماذا نقول أكثر من ذلك؟ إن غرض هذه الحياة هي العمارة والعبادة، العبادة والعمارة والتزكية. ربنا أنشأ هذا الكون لأجل هذا.

من هو المثال الأتم للعمل؟ محمد ﷺ. فيكون: لولاك، لولاك ما خُلِقَت الأفلاك؛ لأنها لم يكن ليكون لها طعم. أنا خلقتها حتى أتجلى بها عليكم.

وحتى - وقد كنت كنزًا مخفيًا - سيقول لك إن هذا حديث موضوع وضعيف. أنت لا تفهم، دعك من الحديث، نحن لا نقول إنه حديث، أنت لا تفهم الحقيقة. نحن نقول لك كيف شكل الحقيقة.

حقيقة الكنز المخفي وخلق الكون لإظهار صفات الله وخلق الإنسان الكامل

إنه كان الله ولم يكن شيء معه، وأنه كان كنزًا لأنه غنيٌّ جدًا وعظيم جدًا، لكنه مخفيًا لا يوجد أحد يراه ولا أحد يتجلى عليه صفاته. فخلق الكون فأظهر على الكون صفاته، وخلق البشر ليعبدوه فيتأملون في هذا الكون فيتوصلون به إليه.

ثم خلق لهم مثالًا أتم؛ لأن كل الأنبياء مثال ويحتذى به أيضًا وأسوة حسنة، لكن الإنسان الكامل الأتم هو سيدنا النبي ﷺ.

فعندما خلق سيدنا النبي، فقد خلق شيئين: خلق الأكوان وخلق سيد الإنسان المكافئ لهذا الكون. مكافئ للكون وليس لربنا، مكافئ للكون. الله واحد أحد فرد صمد.

الاستدلال بالأكوان على الله واتباع سيد الإنسان في الأفعال للوصول إلى رضا الله

وعلى هذه الحقيقة بُنيت الأكوان، ليس لربنا يا بني آدم، منك له. هذا خلق الله تعالى الأكوان وخلق سيد الإنسان فيها.

هذه حقيقة: إذا تأملتَ ونظرتَ إلى الأكوان استدللتَ على الله بصفاته، وإذا نظرتَ واتبعتَ سيد الإنسان قمتَ بالأفعال التي تُطيعه ظاهرًا وباطنًا والتي تكون بها في رضا الله.

أي أنني عرفتُ ربي بسيدنا بالطبع، وعرفتُ ربي بالكون. لقد عرفتُ ربي بسيدنا. ولذلك الإمام أحمد يلاحظ هذه الملاحظة من بعيد هكذا ويقول: يا إخواننا، الذي يقول "والنبي" تنعقد به اليمين. قالوا له: لماذا؟ قال: لأنه لا يدخل الإنسان الإسلام عندما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقط.

لا بد من الشهادتين معاً والإيمان يوقر في القلب ويصدقه العمل

هو تأمل في الأكوان ووصل إلى أنه لا إله إلا الله، لا بد أن يقول محمدًا رسول الله، اللهم صلِّ وسلم؛ لأنه الذي قام بالاستدلال دون الأفعال لم يفعل شيئًا على الإطلاق. هكذا آمن فقط.

لكن هذا لا بد من إيمان يوقر في القلب ويصدقه العمل.

﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ [البقرة: 25]

كيف أعمل الصالحات؟

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]

انظر كيف ردها لربنا:

﴿وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

الأسوة الحسنة هي الإنسان الكامل المكافئ للكون وما يريده الله من الإنسان

كيف أفعلها؟

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

كيف أفعلها؟

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

كيف أفعلها؟ إذن إنه أسوة حسنة. الأسوة الحسنة هي الإنسان الكامل والمكافئ [للكون]. هذا أظهر الله عليه [صفاته].

ربنا سبحانه وتعالى يريد ماذا من الإنسان؟ ربنا يريد من الإنسان الثلاثة هذه:

  1. العبادة:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

  1. العمارة:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

  1. التزكية:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

سيد المعمرين رسول الله والأكوان للاستدلال على الله بصفاته

وسنستمر في الحديث عن هذا الكلام حتى يُحفظ. حسنًا، من سيد هذه الثلاثة؟ من سيد المُعَمِّرين؟ من الذي معه المفاتيح في الأفعال؟ رسول الله ﷺ.

ومن الذي معه الاستدلال؟ الأكوان.

﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ﴾ [آل عمران: 190]

التي هي علامات، على ماذا؟ على الله. أتنتبه؟ نعم.

فتكون إذن هذه القضية المتعلقة بالابتداء، يقول لك: الهداية والإيمان، وها هو الإيمان بتفاصيله.

هل يزيد الإيمان وينقص وكيف نحافظ على درجة عالية من الإيمان

[المذيع]: ويبقى كلام من ذلك، يقول لك: هل الإيمان يزيد وينقص أم لا يزيد؟ لقد سألتني هذا السؤال: هل يزيد الإيمان أو ينقص؟ وكيف أحافظ على هذا الإيمان؟ كيف أظل مؤمنًا بدرجة عالية من درجات الإيمان؟

[الشيخ]: باعتبار الإيمان أنه تصديق فإنه لا يزيد ولا ينقص، وإنما باعتبار الوضوح والجلاء يقولون هكذا: الوضوح والجلاء والخبوت والفتور. في هِمَّة أم في فتور؟ يعني فتور هكذا كسل قليل، كسل يزيد وينقص.

فيكون الإيمان يزيد وينقص من خارجه وليس في حقيقته. حقيقته هو موجود.

مثال جذوة النار والمروحة لتوضيح زيادة الإيمان ونقصانه بالأعمال

مثلك مثال لطيف: جذوة النار هي النار، هي النار وموجودة هنا، والحرارة الخاصة بها عالية. لو أحضرت مروحة هكذا وسلطتها عليها مثل الكبابجي، انتبه جيدًا، ستجد النار تشتعل، نعم تشتعل.

حسنًا، عندما أتركها، إن هناك رمادًا يغطي الخشب أو يغطي الفحم أو يغطي الوقود ويجعلها تخبو وتظل تأكل نفسها من الداخل حتى تنتهي.

فما هي هذه المروحة التي في يد الكبابجي؟ ما هي في مثال الإيمان؟ إنها الأعمال. نعم، سأصلي أكثر فالإيمان يزداد أكثر، سأذكر الله أكثر فالإيمان يزداد أكثر، هكذا هو الأمر.

زيادة الإيمان بالأعمال الصالحة من صلاة وذكر وقراءة قرآن وفعل خيرات

سأقرأ القرآن أكثر فالإيمان يزداد أكثر، هكذا هو الأمر. سأحفظ القرآن وأمشي أتلوه وأنا في الشارع، هكذا هو الأمر، فالإيمان يزداد أكثر.

[المذيع]: فعل الخيرات يا مولانا.

[الشيخ]: أي فعل الخيرات وفعل الطاعات والابتعاد عن المنكرات، كل هذه هي الأمور التي تؤثر على الإيمان حتى تهب على جذوة الإيمان، على جذوة الإيمان حتى يكون لها حضور، يكون لها زيادة.

فيصبح إذن الأمر هكذا: الإيمان يزيد وينقص بزيادة الأعمال وقلتها، ينقص بقلتها ويزيد بها.

لكل شخص مفتاحه الخاص في العبادة والإيمان يقوى بالمداومة على الأعمال

وليس بالضرورة أن تكون الأعمال مُجهدة، لا، بل من الممكن جدًا أن تجد قلبك في عمل غير مُجهد ولا شيء مثل الذكر.

فمثلًا يمكن لأناس أن تجد قلبها في الصيام، ويمكن أن يجد البعض نفسه في الركوع، وآخرون في السجود، وآخرون في القيام وقراءة القرآن، يجد القلب راحته فيها. فلكل شخص شيء يعتبر مفتاحه الخاص الذي يمنحنا سعة في هذا المجال.

لكن في النهاية سيزيد الإيمان بزيادة الأعمال، سيخبو الإيمان ويضعف بضعف الأعمال وخبوها.

ماذا يحدث للأمة إذا تخلقت بأخلاق النبي وتحققت بالإيمان

[المذيع]: آتٍ إلى المنهج يا مولانا. ماذا يحدث لنا كأمة إذا تخلقنا بأخلاق سيدنا وتحققنا بالإيمان؟ ما الذي سيحدث في حياتنا؟ ماذا سيحدث من نقلة نوعية في حياتنا؟ كيف سنكون أمة تعبر عن إسلامنا الجميل؟

[الشيخ]: سيدنا عندما ترك لنا المحجة البيضاء تركها لنا كأمر عجيب جدًا. تركها منهج داخلي، نعم، يعرفه العارفون ويتأمله المتأملون ويدركه العلماء المجتهدون.

منهج، وتركها في صورة افعل ولا تفعل، وافعل ولا تفعل. هذه قسمها العلماء إلى خمسة أقسام: نعم، الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح.

الفرق بين حياة النبي ومنهج النبي وأن المحجة في الظاهر مع المنهج

بعض الناس مساكين ساروا على هذا الظاهر فقط، فأحيانًا يعاكسهم الزمان وهم ليسوا منتبهين أن المحجة ليست في الظاهر فقط، بل هي في الظاهر مع المنهج، وأنهم لا بد عليهم أن يدركوا المنهج حتى يحيوا حياة النبي لا زمن النبي.

وهذا من منهجنا والفوارق التي نخاطب بها العالمين. هذا الكلام يقوله كل أحد، ولكن بهذه الصياغات، وهي صياغات عصرية أتينا بها نحن، وهذا هو التجديد.

الدين دائمًا نُفهم الناس أن هناك فارقًا بين حياة النبي وزمن النبي. حياة النبي هي المنهج؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام منهجه أن يكون صادقًا، ومنهجه أن يكون مفاوضًا، ومنهجه أن يكون قويًا، ومنهجه أن يعمر الأرض، ومنهجه سعادة الدارين.

الوصول إلى المنهج بالفهم ثم العمل والفرق بين أدوات الزمن والمنهج الثابت

هذا هو المنهج، فكيف نصل إليه؟ نصل إليه بالفهم ثم بالعمل.

حسنًا، وفي زمن النبي كانوا يرتدون الجلباب وليس البدلة، وكانوا يحاربون بالسيف وليس بالدبابة. كانت لديهم أرض غاية المراد من رب العباد أن تكون ترابية، لكنهم لم يكونوا يعرفون الإسفلت.

وعندما كانوا يبنون المباني، كانوا يبنون طابقًا أو طابقين؛ لأنها كانت بالبغدادلي، وربما كان هذا البغدادلي موجودًا عند كسرى زمانه هكذا.

من عاداته [النبي ﷺ] أنه كان يحب النظافة كثيرًا، فماذا فعل؟ صنع أدوات زمنه: الماء، السواك، العطر. حسنًا، أنا نظافتي أصبحت لها أدوات مختلفة، أدوات مختلفة، لكنه يحب النظافة، يعني يجب أن أكون نظيفًا. نحافظ على المنهج.

نقد الشيخ حمود التويجري في تحريم الساعة وإنكار دوران الأرض

[المذيع]: أصبح منهجه في النظافة، المنهج والأدوات تختلف يا مولانا. الأدوات تختلف.

[الشيخ]: لكن كان هناك شخص، الشيخ حمود التويجري رحمه الله، يحرم ارتداء الساعة هكذا، فهو يقول لك إن هذا تشبه بالكفار. يا شيخ حمود، عيب!

فالشيخ حمود هذا أيضًا هو الذي قال لك إن الأرض لا تدور، وظل مصرًا على ذلك حتى ألف فيها كتابين: كتابًا اسمه "الصواعق الشديدة على أهل الهيئة الجديدة"، وكتاب ثانٍ اسمه "ذيل الصواعق المحرقة على أهل الهيئة المتزندقة". هذا امتداد للكتاب الأول.

المقارنة بين منهج الشيخ حمود ومنهج محمد بخيت المطيعي في فهم النص

انظر، إذا قارنت الشيخ حمود - وأنا قابلته وصليت معه وكان يدعونا إلى بيته لتناول الغداء يوم الجمعة وغير ذلك - ولكن قارن بين هذا إذن وبين محمد بخيت المطيعي.

طبعًا أنت تدرك أنه "الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي". هذا هو الفهم. انظر إلى التجديد هنا. أتدرك عندما يكون "توفيق الرحمن بين آيات القرآن وحقائق الأكوان"؟

الله عز وجل يقول لك:

﴿وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ [يس: 38]

أين الخطأ في فهم الشيخ حمود رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته؟ آمين يا رب.

خطأ الشيخ حمود في عدم التفريق بين النص وتفسيره وتطبيقه

كان مخلصًا، كان رجلًا طيبًا ورجلًا يتورع عن أفعالٍ ليست صحيحة، فهو رجل يأكل من كسب يده.

والخطأ في أنه لم يفرق بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص، التي هي أصول الفقه: ثلاثة مستويات مهمة.

هذه المستويات المهمة التي نؤكد عليها؛ لأنه سار وراء النص بمفهومه هو. تتلمذ على ابن عتيق - أتنتبه؟ - لكن هذه التلمذة كانت تلمذة تحب أن تجر زمن النبي إلى زمننا.

بحيث أنه عندما يأتي مثلًا ليحج، يقوم بالحج على الإبل وليس بالسيارات وهكذا؛ لأن النبي لم يركب سيارة. الله! بعد ذلك اضطروا أن يتركوه وبدأ يملك سيارة ويذهب بالسيارة وهكذا، لكن عندما حج أول مرة حج على الإبل.

الفرق بين التشوف لزمن النبي والنظر إلى منهج النبي وتحريم الشوكة والملعقة

فلماذا؟ لأنه متشوف إلى زمن النبي. أنا لا أنظر إلى زمن النبي بل إلى منهج النبي، هل تفهم؟ لكنه متشوف لزمن النبي.

ولذلك يريد أن يحرم هذا ويحرم ذاك من هذا المنهج. كان شخص في أفريقيا قد كتب: "نزول المحن والإحن والصواعق على من أكل بالشوك والملاعق".

لا يصلح هذا الكلام معنا. لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بدين عالمي لا بد أن يصل إلى العالمين، وأنت بهذا الشكل جعلت الشوكة والملعقة مما ينزل المحن والصواعق والقحط.

أزمة النص وتفسيره وتطبيقه والإيمان يزيد بالأعمال وينقص بتركها

حسنًا، وبعد ذلك إذا كانت هذه أزمة النص وتفسير النص وتطبيق النص، ولكن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالأعمال وينقص بتركها.

ولكن الله في ذاته وصفاته وفي كلمته وكونه، يجب أن نقسم هذه الأربعة ونفهم. فهمنا الفرق بين القديم والحادث، ولكن الله لا يحيط به زمان ولا مكان ولا يحل في أشخاصٍ، منزَّهٌ هو عن الحلول والاتحاد.

أسماء الله الحسنى وتجليها على الكون والنبي مجمع الصفات الإلهية

ولكن لله الصفات والأسماء العُلى، ولله الأسماء الحسنى وهي كثيرة، عددنا منها مائتين وعشرين. حدث أن تجلى على هذا الكون بها، فأصبح في كل شيء له آية تدل على أنه واحد.

ثم إنه تجلى على سيد الخلق بمجموعها حتى يكون هذا الكون من قبيل الاستدلال وهذا النبي من قبيل الأفعال.

وبهما نصل إلى الله، فنعمر الكون ونزكي النفس من خلال عبادة الله سبحانه وتعالى.

الفرق بين النص وتفسيره وتطبيقه وأجر المجتهد المصيب والمخطئ

نحن نفهم عن الله، وهناك فرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص. نحن نفهم عن الله سبحانه وتعالى بقدر المستطاع.

قال النبي ﷺ: «إن اجتهد فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران»

أو كما أخرج الدارقطني أن اجتهد فأخطأ فله أجران، وإن أصاب فله عشرة. فنحن مع رواية الدارقطني لكي نأخذ العشرة إن أصبنا، والأجرين إن أخطأنا، طامعين بفضل الله وكرمه طبعًا، فضله سبحانه وتعالى واسع.

علامات الإيمان والمحافظة على الصلاة دليل رضا الله

[المذيع]: أحيانًا يرغب المرء أن ينظر في المرآة ويقول: هل للإيمان علامات؟ أشعر بأن الإيمان لديّ الحمد لله رب العالمين، أنا مطمئن هكذا وهادئ.

[الشيخ]:

قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»

انظر إلى أعمالك، هل ما زلت محافظًا على الصلاة؟ هل ما زلت كذلك؟ فهذا يعني أنك في رضا الله.

أم أنك بدأت تصلي صلاة وتترك أخرى؟ فهذا يعني أنك في غضب الله والعياذ بالله تعالى. ونبادر بنسيان أننا أخطأنا ونعود مرة أخرى إلى الصلاة؛ لأن الصلاة هي عمود الدين وذروة سنامه.

المحافظة على معادلة الإيمان والعمل الصالح والمداومة على الطاعات

[المذيع]: في نهاية هذه الحلقة، عندما قُرئت الآيات:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ [البقرة: 277]

الإيمان قرنه الله سبحانه وتعالى بعمل الصالحات. كيف أحافظ على هذه المعادلة في حياتي؟

[الشيخ]: أستمر في الديمومة، هذا لأن:

قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»

يجب عليَّ أن أصلي حتى لو لم أكن خاشعًا. بعض الناس عندما يجد نفسه غير خاشع يقول لك: ما فائدتها إذن؟ لا، بل لها فائدة كبيرة.

[المذيع]: كيف يا مولانا؟

[الشيخ]: إن هذه المداومة تجعلك تحافظ عليها، فإذا ما انتبهت من غفلتك وغفوتك وجدت وعاءً تضع فيه الرجوع والتوبة.

أهمية المداومة على الأعمال ومحاسبة النفس وختام الحلقة

لكن لو إنّك تركت الصلاة فلن تجد الإناء. أنت الآن، الماء قد أتت، فأين الإناء ليوضع فيه الماء؟ لا يوجد، فأصبحت مثل الكوز المثقوب.

إذن لن ينفع، ولكن علينا دائمًا المداومة على الأعمال والزيادة فيها كل يوم، زيادة تلو زيادة، فهذا يعني رضًا عظيمًا في الأرض. لا توجد زيادة، فأنت لا تزال واقفًا على الرضا، لكن إن كان هناك نقص فينبغي أن تحاسب نفسك.

قال عمر رضي الله عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا»

[المذيع]: ومازال الحديث عن الإيمان بقية. مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم مولانا، شكرًا لكم، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، إلى اللقاء.