#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 19 - سبتمبر - 2014 | الحج ومتى يجب ؟ الاقتراض والتقسيط

المذيع عمرو خليل: أهلا بحضراتكم نستكمل هذا الحديث الطيب مع فضيلة الإمام حول الحج. في الأسبوع الماضي بدأنا هذا الحديث الطيب المبارك إن شاء الله، بدأت طلائع الحجاج في السفر إلى بيت الله الحرام لأداء هذا النسك وهذه الشعيرة. اليوم نستكمل هذا الحديث، نتحدث حول مفهوم الحج ولماذا فُرِض الحج وعلى من. يجب الحج وكذلك نتحدث في جزئية هامة نراها تتكرر هذه الأيام
وهي الحج ولكن بالتقسيط، نتحدث حول هذا الأمر هل به شبهات أم لا، هل هو حرام، هل هو حلال أم مقيد. هناك أمور كثيرة سنتحدث فيها مع فضيلة الإمام، وأيضاً سؤالنا لحضراتكم على صفحتنا على الفيسبوك: هل توافق على الحج بالتقسيط، ننتظر إجابات حضراتكم. في البداية أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. السلام عليكم مولانا. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كل عام وأنتم بخير. ونرجو الله سبحانه وتعالى ونسأله ونتوسل إليه بأسمائه وصفاته العلى أن يتقبل من الحجيج، اللهم أعلم، وأن يتقبل دعاءهم وأن يوفقهم إلى أن يدعو. أحدهم وكل واحد فيهم بالدنيا والآخرة وليس بالدنيا فقط ولنفسه ولبلده وليس لنفسه فقط، ونرجو الله سبحانه وتعالى القبول، فلو
قُبِلت هذه الحجة يغير الله سبحانه وتعالى هذا الحال الذي نحن فيه إلى أحسن حال، اللهم آمين اللهم آمين. المذيع: فضيلتكم في البداية نتحدث بالنسبة للحجاج الذين سيذهبون أو بالفعل على وشك بعد أيام قلائل نتوجه لأداء الحج، ربما نود من فضيلتكم أن توضحوا معنى ومغزى الحج لكي يستحضر كل حاج هيبة وعظم هذه الشعيرة في قلبه وهو يتوجه إلى المناسك هذه الأيام. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، الحج سُمي بالحج الأكبر، وقد جمع الله فيه كل العبادات، وذكرت مرة سابقة أن الفقهاء عندما قسّموا الفقه جعلوه قسم العبادات والمعاملات ثم الأقضية والشهادات
ثم العلاقات الدولية وكذا إلى آخره، وهذا التقسيم ترى فيه ربع العبادات، لأنه لما يكون هناك عندي أربع مجلدات أجد الربع تقريباً إنما كان غالباً عبادات الإمام الكسائي عندما ألف بدائع الصنائع سبع العبادات، أي أن العبادات سبعة، وبقية الفقه الإسلامي ستة أسباع. العبادات كلها من أول الطهارة إلى الصلاة إلى الصيام إلى النفقة المالية مثل الزكاة إلى مناسك الحج إلى الكفارات إلى الدعاء إلى الذكر إلى قراءة القرآن وتلاوته إلى الاعتكاف إلى كل أنواع العبادات، إلى جانب الدعاء، متضمنة في الحج،
ولذلك سُمِّي بالحج الأكبر. العمرة حج لأنها قصد إلى بيت الله الحرام، ولكنها بسيطة: الطواف والسعي والتحلل من الإحرام. أما الحج ففيه وقوف بعرفة، وفيه مبيت بمزدلفة ومِنى، ورمي الجمرات، وفيه المبيت بمِنى مرة ثانية، والطواف والسعي للإفاضة، وغير ذلك، وفيه الهدي يعني. أشياء كثيرة جداً وكلها تدور حول العبادة. بعض الناس يسأل: "ما حكمة الحج أنا أصلي وأصوم وأنفق وما إلى ذلك؟ أول شيء يلفت نظرنا لتميز الحج هو المكان، فهناك فرق بين المسجد والحمام. لا تأخذني في موضوع الحمام، فهو المكان الذي
يتطهر فيه المرء ويزيل النجاسات وما شابه. إلى آخره، لكن المسجد طاهر، المسجد مخصص تماماً للعبادة، يُحظر فيه البيع والشراء والمشاحنات والمظاهرات وما إلى ذلك. المسجد ملاذ وملجأ، ولذلك أجواؤه مختلفة، الجو فيه مختلف. مكة هي أم القرى، سرة العالم، مكة فيها بيت هو بيت الله الحرام الذي يحج إليه الناس، مكة فيها ذلك البيت الذي هو قبلة المسلمين. وقبلة الناس أجمعين مكة، هذه فيها في الطواف سبعون نبياً مدفونون. مكة فيها شيء آخر، مكة - سبحان الله -
ماذا يقول عنها بيرم؟ مكة وفيها جبل النور، فيها نور، فيها شيء آخر. إذاً أول أمر هام في الحج، أول أمر مهم في الحج هو المكان. إذاً هذا مكان هو محل نظر الله. النبي عليه الصلاة والسلام مرة رأى سيدنا عمر وهو يبكي ممسكاً بأستار الكعبة فقال: "يا عمر، ها هنا تسكب العبرات" في شيء مختلف هنا، في شيء مختلف". ولذلك، والناس جربت، تجد أناساً لا يطيقون أبداً أن يبتعدوا عن البيت الحرام طوال النهار. عمرات و حج، وبعدها أناس يلومونهم ويقولون لهم: "ما نعرف هذا". في شوق وجاذبية ومغناطيس موجود في هذا المكان. فأول أمر يلفت نظرنا هو المكان، الحج في
مكان. هذا المكان ما الذي يلفت نظرنا فيه؟ أنه محل نظر الله، ولذلك فهو تتنزل فيه الرحمات والسكنات، ولذلك فهو موئل لغفران الذنوب، ولذلك فهو مكان لاستجابة الدعاء، ولذلك فهو... المكان شيء غريب جداً، فيوجِدُني مكان، والمكان له أثر، له أثر على الإنسان. بعض الناس لا يعرف هذا الكلام، لكن له أثر. يحكي النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل عاصٍ نسي نفسه فقتل مائة نفس، قتل مائة نفس أو تسعاً وتسعين نفساً، وذهب إلى شخص عابد فقال له: "قتلتُ تسعة وتسعين نفساً، هل لي من توبة؟" قال له: توبة! ما هذا؟ تسعة وتسعون شخصاً يا
مفتري! ليس لك توبة. فقتله فأتم به المائة. يئس وذهب إلى أحد العلماء وقال له: أنا قتلت مائة نفس فهل لي من توبة؟ قال: طبعاً، وما الذي يمنعك من أن تتوب إلى الله، إنك ستتغير، وستخرج من المعصية والسوء الذي أنت فيه إلى نور طاعة من؟ من يقول هذا؟ قال له: حسنًا، الحمد لله، سأتوب. قالوا: لا، تعال، هناك شيء آخر، أراك بأرض قوم سوء. انظر إلى الكلام، المذيع: المكان الذي هو مقيم فيه، الشيخ: هذا مكان شؤم إذا كان هكذا، أراك بأرض، قوم سوء تركوك تقتل تسعة سنين، كيف وهم ساكتون عليك؟ لماذا لم يمسكوك ويعدموك أو يحاكموك أو يفعلوا بك ما يمنعك بعد أول قتيل؟ فكيف يتركونك حتى الآن؟ إن هؤلاء الناس الذين أنت بينهم ليسوا صالحين، فسلّط الله عليهم
من أنفسهم، منهم فيهم. يعني نعم، اذهب إلى أرض كذا. هذا الكلام هو الذي له معنى، كي نقول إن الحج معناه اذهب إلى أرض كذا، فإن فيها قومًا يعبدون الله. فيكون الجار قبل الدار، فيها ناس تعبد الله. مكة من الطائفين والعاكفين والرُّكَّع السجود، صنعت طاقة شديدة، صنعت أنوارًا، فعندما يدخل المرء. في هذه الأنوار يشعر المرء بالسكينة والرحمة، يشعر بأشياء كثيرة. هذا هو معنى الحج. قل لي: لماذا الحج تحديداً؟ لأنك ذاهب إلى نور، في نور. إن كان في مكة، فمكة فيها جبل النور، وإن كان في المدينة، فهي أم النور، المدينة كلها. ولذلك ماذا سموها؟ المدينة المنورة، عندما
استقبل الأنصار النبي في إحدى مرات عودته، قالوا: "طلع البدر علينا من ثنيات الوداع". ثنية الوداع هذه تعني مدخلاً للمدينة، كبوابة. "طلع البدر علينا من ثنيات الوداع، وجب الشكر علينا ما دعا لله داع، أيها المبعوث فينا، جئت بالأمر المطاع، جئت شرفت المدينة" لم يقولوا له نوَّرت. قالوا له: جئت، شرَّفت المدينة، مرحباً يا خير داعٍ. إنما المسلمون شعروا بالأنوار فسموها المدينة، ليست المشرفة مثل مكة المكرمة، لكن المدينة المنورة لأن أنوار سيدنا شيء آخر، عرفها من عرف وحُرمها من حُرم، لكنها موجودة، والسكينة والرحمة والشيء
الجميل جداً هذا ينبغي. علينا أن نتفهمها لأنها هي السر وراء أنه يستطيع أن نقول: الحج سره سر المكان، المذيع: سره سر المكان، الشيخ: سر المكان. المذيع: مولانا، فيما يتعلق بالزمان، في الزمان هنا أسأل فضيلتك: متى فُرِضَ الحج علينا؟ وهل كان الحج مفروضًا على أمم قد سبقتنا، خاصةً وأن من رفع قواعد البيت كان أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل عليهما الشيخ: الحج مستمر دائماً منذ زمن سيدنا إبراهيم، وسيدنا إبراهيم رفع البيت فتم الحج، وهو الذي هزم أبرهة الأشرم الذي جاء من اليمن ليهدم البيت، لأنه بنى كعبة من ذهب بينما كعبتنا من حجارة في الجبل. هناك جبلٌ اسمه جبل الكعبة فيه الحجر الأزرق، هذه حجرة زرقاء
وهي حجر الكعبة. فذهبوا وأحضروا الجبل وصنعوه فقط وانتهى الأمر. وعندما ينقص شيء من الكعبة أو تنهدم أو يحدث سيل، يذهبون إلى نفس هذا الجبل ويحضرون هذه القطع من نفس الحجر. فأبرهة انزعج وغضب. لا أحد يجلب له، لا توجد جاذبية للمكان، لا يوجد سر عنده، المذيع: لا توجد بركة المكان كما تفضلت، الشيخ: لا يوجد ما يستحق النظر ولا شيء. أن الكعبة منذ عهد سيدنا إبراهيم، سيدنا إبراهيم في حدود ألفين قبل الميلاد، قليلاً أكثر بقليل، ألفين ومائتين، شيء كهذا قبل الميلاد، يعني هذا. له أربعة آلاف، أربعة آلاف ونصف الآن. فسيدنا إبراهيم بعيد عن سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الفترة كلها، بألفين وثمانمائة، ثلاثة آلاف سنة مثلاً. خلال الثلاثة آلاف سنة هذه، كانت الكعبة
يُحج إليها، لكن لم يكن شكلها هكذا، ولكن الحج كان مستمراً، ويطوفون ويسعون بين الصفا والمروة، "إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ" [البقرة: ١٥٨] لأنهم خافوا قالوا له: نعم، لقد كنا في الجاهلية نطوف ما بين الصفا والمروة، أفلا نأتي الآن ونغير؟ فقال لهم: لا، ليس هكذا، الحق حق، الحق حق. عندما تأتي وتريد أن تغير وتزيل الحق معك تكون بلوى سوداء. إننا نأتي ونفرز لنرى ما هو صحيح. الحق ونتبعه ونستمر معه، وما هو الباطل؟ هكذا مرة عندما جاء عبد الناصر [الرئيس الراحل جمال عبد الناصر] حدث شيء مثل الفوضى في العهد البائد. أي شيء يطلق عليه العهد البائد. كان عبد الناصر يحب أن يستمع
إلى أم كلثوم فيستمع إلى الإذاعة، إذ لم يكن هناك تلفزيون بعد. لا يجدها، أين هذه الفتاة؟ وإلى أين ذهبت أم كلثوم؟ قالوا له: لا، لقد أزلناها أصلاً لأنها من العهد البائد، نعم! قالوا إنها غنت للملك. قال لهم: يا سلام! حسناً، فلماذا لا تزيلوا الأهرامات لأنها من العهد البائد؟ ولماذا لا تنظرون في أمر كورنيش النيل لأنه من العهد البائد؟ هذه العقلية ما زالت موجودة إلى الآن، حيث لا يفرقون بين الفساد والصلاح. سيدنا [عليه الصلاة و السلام] يعلمنا الآن. إن الصفا والمروة التي كانت في وقت الجاهليين والتي كان عليها الأصنام تُعبد من دون الله والعياذ بالله تعالى من شعائر الله. هنا أفصِّل، لم يكونوا يقفون في عرفة، كانوا يقفون هنا وهم لا يعرفون الأمر، لكن عاد مرة أخرى إلى ملة إبراهيم، "مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [البقرة: ١٣٥]
المذيع: إذن يا مولانا نحن نحج على ملة إبراهيم عليها سيدنا عليه السلام. الشيخ: عليه الصلاة والسلام وقال لكي لا يُقال إننا كنا نفعل هكذا ولم نكن نفعل هكذا، نفعل أو لا نفعل: "خذوا عني مناسككم"، انظروا ماذا أفعل أنا. ولأنه بوحي، "خذوا عني مناسككم"، ويعلمهم القواعد في هذه المسألة، يقول... ماذا قالوا له؟ [أي لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم] "أنبدأ بالصفا أم بالمروة؟" فهو كل شيء انتهى وقد تشوشنا. فقال لهم: "لا، ابدؤوا بما بدأ الله به". ماذا يقول ربنا؟ "إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ" [البقرة: ١٥٨] لم يقل "إن المروة والصفا"، بل قال "إن الصفا والمروة"، فقال: "ابدؤوا بما بدأ الله به". فعلمنا حكاية جديدة. اعتمدنا عليها بعد ذلك عندما قلنا الذين يكنزون الذهب والفضة، بدأ بالذهب فهو المعيار الأساسي للفضة. ومن أين أتى
بها؟ "ابدؤوا بما بدأ الله به"، هذه في الحج. نعم، إنه يعلمنا كيفية التفكير. يعلمنا، فليست القضية هكذا، بل هو يعلمنا كيفية التفكير وكيفية التعامل. مع النص، المذيع: حسناً يا مولانا، لماذا فُرِضَ الحج مرة واحدة في العمر وليس أكثر من مرة، يعني كباقي الفروض، أو حتى أركان الإسلام؟ الشيخ: للصعوبة، للمشقة، لأنه يحتاج إلى غربة وإلى سفر وإلى مشقة بالغة حتى يُشبهها بالجهاد. فإذن نعم، هو مرة واحدة في العمر. لما سُئل النبي عليه الصلاة. والسلام، السؤال هذا هو: قالوا يا رسول الله أمرة أو كل سنة؟ هو صلى الله عليه وسلم يعني حصل له ماذا؟ يعني جلال من عند الله سبحانه وتعالى، وقال: "لو قلت كل عام لفرضت عليكم".
وهو رحيم بالأمة، أنه كل عام، كل عام، كيف؟ بهذا الشكل كل عام معناه أن المليار ونصف كلهم سيجتمعون في مكان واحد، سيجتمعون يعني هذا أمر غير ممكن حقًا، ولذلك - سبحان الله - ولذلك الناس يقولون لك: "من حَج فرضه لَزِم أرضه". هذا كلام الناس هكذا، لماذا؟ بسبب المشقة البالغة. الأفلام القديمة في أيام السينما الأولى في بداية القرن العشرين صوّرت رحلة الحج. المذيع: صحيح شاهدنا الرحلة، صحيح انتبهت، الشيخ: وصوَّرت نفس هذا الشخص الذي جاء من باكستان ماشياً على قدميه وما إلى ذلك، وهو يبكي مر البكاء وهو يغادر عزيزة عليه [أي مكة المكرمة]. أولياء الله وأهل الله كانوا يقولون إن هذا من علامات قرب الساعة يا جماعة: تيسير ثلاثة أشياء، ما هي؟ تيسير العلم وليس هناك علماء، العلم
متاح سبحان الله، عندما جاءت الكهرباء، وعندما جاء القلم والحبر، وعندما جاءت الطابعة، قال الناس: انظر انظر انظر كلام أولياء الله الصالحين. لم يروا الآن الإنترنت والحاسوب وهذه الأمور. هم لم يروا الأجهزة الإلكترونية التي تيسر العلم وتمكنك من استخراج أي حديث في أي وقت بكل سند وكل الأسانيد وكل شيء .أين العالِم إذن؟ رقم اثنين الحج عندما يصبح يسيراً وسهلا هو أيضا من علامة الساعة.فعندما حج والداي رحمهما الله، وصلوا إلى جدة قبل أن أصل إلى البيت. يعني تركتهم في المطار وأقلعت الطائرة ومضت، وازدحام الطريق منعني من الوصول إلى البيت. عندما وصلت إلى البيت اتصلت بهم فقالوا: "الحمد لله وصلنا جدة". هذا الكلام كان منذ مدة. وسبعين مثلاً
والدنيا مزدحمة وليس هناك طرق ولا كباري ولا أنفاق ولا ما شابه ذلك إلى آخره. ولكن انظر كيف تم تيسير الحج. أصبحنا نذهب في شيء يسمى الحج السياحي والحج السريع. ما هو الحج السريع هذا؟ تذهب قبلها بيوم وتعود بعد أن ترمي مباشرةً، يعني تمكث لك ثلاثة أو أربعة أيام، أربعة. أيام على أقصى تقدير، وإلا يخاصموا ويخاصم الشركة التي تخصه. والنقطة الثالثة وهي شيء طريف، والولاية... المذيع: والولاية؟ الشيخ: نعم عبد القادر البغدادي يقولون له: "متى نصل إلى الولاية هكذا؟" الولاية الخاصة هذه التي تعني أنني أدعو فيُستجاب لي، أي بمعنى الولي. قال له يعني الله، الله أعلم، لكن يعني تأخذ لها ثلاثين سنة عبادة وغير ذلك مما لا نعرفه. لا، الآن يمكن أن تأخذ لها
ثلاثين ساعة. المذيع: كيف ذلك يا مولانا؟ الشيخ: أنه يخلص النية لله، أن يخلص دينه لله، أن يوحد الله سبحانه وتعالى في قلبه، ويعلق قلبه بالله، ويخرج الدنيا من قلبه. حسناً. أين هذا إذن؟ يعني لو فعلت أنت هكذا سيعطيك قيمة الذي عمل ثلاثين سنة. المذيع: مع كثرة الأشياء التي تلهي الآن في العصر الذي نحن فيه، الشيخ: الآن، إن فعلت هكذا لتأخذ الولاية. حسناً، أين هو؟ ولا أحد راضٍ بالولاية ولا أي شيء. الحج تيسر، والحج المقبول قليل من كثرة تعلق الناس، فيصبح... يطوف يا أخي حول البيت الحرام ويجلس يصور. الله! هذا غافل أنت يا أخانا الذي تصور، وبعد ذلك يتصل بهاتفه: "يا أبا فلان، إنني أطوف حول البيت الآن، سأحضر لك صورة"، ويفعل لا أعرف الشيء هكذا لكي يلتقط صورة سيلفي. سيلفي مع من؟ مع البيت الحرام! أي تهريج
هذا؟! كلام لا يرضي ربنا، أين قلبك؟ أين الذكر؟ وأين العبادة؟ أين الخشوع؟ أين الخبء؟ هاهنا تُسكب العبرات. أنت تنشغل بالهاتف المحمول وتصور وتفعل هكذا، هذا غافل. فيجب علينا أن نتوب من هذا وأن ننبه الناس، ربما هذا من طيبته، لكنها طيبة مقدوحة لا ممدوحة، لازم ننهى عنها. فأين الإنسان؟ الحج المقبول هو أن تهدي نفسك فقط هكذا وتعلق قلبك بالله وتجعل لسانك ذاكراً لله وتهدي نفسك، تهدي نفسك، وتجعل علاقة بينك وبين الله، هو هذا. المذيع: بارك الله فيكم مولانا. من أجل هذا نتحدث اليوم قبل أن يذهب الحجاج إلى بيت الله الحرام، نستحضر مع فضيلة الإمام هذه المعاني السامية. وهذه الأحاسيس التي دائماً ما لا بد وأن تربطها دائماً ببيت الله الحرام
وأن نستحضر هذا الموقف الجلل الذي نحن فيه وهذا الموقف الهام ونحن أمام بيت الله الحرام. بعد الفاصل سنتحدث مع فضيلة الإمام حول أنواع النسك، نسك الإحرام بالنسبة للحج، ما هي؟ سنتعرف عليها بعد الفاصل. ابقوا معنا. تقرير إعلامي: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. فكرة الاقتراض من أجل الحج هذه، أنا لا أعتقد أن الفكرة سليمة، بالدليل يعني على أساس أن الحج تم فرضه على القادر مادياً وصحياً
وجسدياً، ولم يتم فرضه على أي شخص. يعني أنت عندما تكون متعباً في أموالك وفعلت ما عليك بالتأكيد يمكن أن تهدي الحج هذا مثلاً لابنك أو والدتك أو لنفسك. كما أنه يكون مختلفاً تماماً، بمعنى أنك تشعر بأنك أديت فريضة الحج بشكل رسمي جداً وترضي الله تعالى أولاً وأخيراً. هذه الأمور من مالك الخاص، لكن إذا لم يتيسر ذلك فيكون من قرض. من البنك أصبح لا بأس بذلك يعني ماذا سيفعل؟ يعني رأيي من حر ماله لأنه لمن استطاع إليه سبيلاً، لا يجوز أن يقترض قرضاً لكي يذهب للحج به. سيأخذ قرضاً بفوائد لكي يذهب للحج به، ألا يكون أن يقترض مثلاً من أي أحد أو يستلفه من أي صديق، ليس حراماً. أن يَخرُج ليحُجَّ مثلاً، فيه حجُّ البيت لمن استطاع إليه سبيلا، فهنا فرضٌ أساسي أو شرطٌ أساسي وهو الاستطاعة. وهذه الاستطاعة تشتمل على عنصرين: الاستطاعة البدنية، أن يكون لديه القدرة البدنية، والاستطاعة المادية. لا يصح أن أقترض من أجل أن أؤدي فريضة الحج، فلو حدث لي شيء لما استطعت. أسدد الدين يبقى اموت و انا علي ديون؟ لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك.
المذيع: واضح فضيلة الإمام أن جزءًا كبيرًا من الناس يرفض فكرة الحج بالتقسيط أو بقرض للحج، الشيخ: لأنهم فهموا أن القرض فرض، وفهموا أن القرض بفائدة، وفهموا أن القرض ممن لا يستطيع أن يوفي بالقرض والأمر ليس كذلك، القضية هي أن الاستطاعة صحيح هي التي تفرض الحج، فالحج هذا ليس مفروضاً عليه أصلاً، لكننا لسنا نسأل هكذا، نحن نسأل: هل إذا ذهب واستلف، هل حجه مقبول أم لا؟ يعني نحن لا نسأل أتستلف أم لا تستلف، ليس هذا
هو السؤال، لا تستلف. لا تستلف، لا تستلف، أنت حر، الحج ليس فرضًا عليك، فكل كلامهم صحيح، لكن المشكلة ليست هكذا. المشكلة أنه يأتي إليّ ويقول لي: "أنا لدي موسم (قطن) الآن، و القطن سيجلب لي مبلغًا، لكن القطن ليس الآن، فأنا أريد أن أستلف من ابن خالتي بدون فوائد، أو من شركة تقدم قروضًا بالتقسيط، وعندما يأتي موعد جَني القطن سأسدد، أتفهم كيف جاء السؤال؟ إنه السؤال المتعلق بالفقه، وليس هل تستلف أم لا؟ أنا أريد معرفة ما يقوله الفقه: هل يجوز أن أستلف وأذهب؟ نعم، يجوز . المذيع: إذا كان لديه أصل ثابت، ربما يقصد أن مؤجله سيسدد مبلغ الحاجة، ففي هذه الحالة يمكن مثلاً، أو شركة تقوم بالتقسيط [للحجاج]. الشيخ: لديّ عندك دين؟ نعم، خمسون
ألف جنيه. أذهب لأستلف أو أذهب إلى شركات التقسيط هذه، وأقول لها بكم الحج؟ قالوا لي بخمسين ألف جنيه. قلت: "عمر مليء وسيسدد"، فذهبت بحيث تكون أنت من يسدد لهم، وأعطيك فرصة. هم يريدون فرصة سنة، وأنا أعطيك أيضاً بدلاً منه. حلّ عليك الآن وأنت مديون، أعطيك فرصة سنة لكي تسدد، دون فوائد ولا زيادة ولا شيء من هذا القبيل. المذيع: نفترض يا مولانا، لو قال أحدٌ مثلاً: أنا ليس معي خمسين ألف للحج هؤلاء، ولست قادراً على ادخارها، فهل من الممكن أن أذهب إلى البنك وآخذ قرضاً شخصياً وآخذ الخمسين ألف وأحج بهم وأسدد أنا مع البنك لمدة سنتين أو ثلاث سنوات حسب راحتي على أقساط شهرية. ألا يمكنني أن آخذ مبلغاً من المال كاملاً تحت يدي لكي أؤدي الفرض؟ لا أستطيع أن أدخر خمسين ألفاً. ويوجد ناس كثيرون الشيخ: لابأس دعنا نستفسر هنا. سألتني سؤالين، فلنأخذها واحداً واحداً. تقول
لي أن معي خمسين ألفاً، المذيع: لا، ليس معي، الشيخ: ليس معك خمسين ألفاً. المذيع: ليس معي خمسين ألفاً. الشيخ: الذي ليس معه لا يلزمه، الذي ليس معه لا يلزمه. المذيع: حسناً، حتى لو قسط؟ لكننا نتحدث ولو هكذا. الشيخ: نعم التقسيط أو قسط للشركة. الشركة تقول لك ماذا؟ أنا أخرج بخمسة وثلاثين، أنا. أُطلعك بخمسين وسدد لي ثلاثة آلاف جنيه أو أربعة آلاف جنيه كل شهر. شكراً حاضر. وطلعت معه. السؤال: هل هذا الحج مقبول أم لا؟ وهل يسقط به الفرض أم لا؟ نعم مقبول، ونعم يسقط به الفرض. هذه هي الصورة، لكن هل أذهب وأدين نفسي للبنك بخمسين ليأخذ مني ستين؟ لماذا؟ هذا؟ لماذا هكذا؟ يصبح كلام الإخوة هذا كله صحيحاً. المذيع: نعم، فيما يتعلق بأنني أذهب لآخذ قرضاً شخصياً من البنك وأسدده بنفسي، الشيخ: هذا لا يجوز بارك الله فيك. لكن نعم، الذي يجوز أن هناك شركات موجودة فعلاً، ليست على وشك أن توجد، تقول لي أن
أخرج، تخرج معي، تقول اخرج. قال لي: "ادفع على الطاولة خمسة وثلاثين ألفاً". قلت: "ليس معي". قال لي: "يمكنني تقسيطها لك، ولن تدفع دفعة أولى، بل تدفع أربعة آلاف كل شهر". قلت له: "هذا جميل جداً، فأنا دخلي عشرة آلاف في الشهر، وأن أدفع منها أربعة فهذا حسن". وهكذا - أتفهم؟ - يكون هذا هو التقسيط الذي هو... شركات التقسيط يجوز. شركات التقسيط عندنا في مصر لم تنتشر هذه المسألة كثيراً بعد، لكن توجد فيها شركات تقسيط. يوجد أيضاً شيء في مصر لم يُفعل حتى الآن وهو وثيقة تأمين الحج. وثيقة تأمين الحج هذه، عندما يولد ابني أذهب لأعمل له مثل وثيقة التعليم، ووثيقة الزواج، أذهب. أُجهّز له وثيقة الحج المذيع: وهي عندما يكبر
ويصل إلى سن الحج ليستطيع أخذ ثمن الوثيقة، الشيخ: ونجعلها ستة وثلاثين سنة. ماذا سيختلف أن بعثتي ستكون كلها من الشباب؟ نعم، في سن السادسة والثلاثين يؤدي الفريضة وهو شاب قوي قادر على المشي وقادر على الذهاب وقادر على تحمل الحر والمجهود والجهاد. فهذه لم تُنجَز بعد، بل أُنجزت. في ماليزيا وتعلمت في دول أخرى كثيرة، وهذه يمكن أن تتحول إلى مشروع قومي لحج الناس جميعهم، لحج كل البلد، ولكن بترتيب معين، وتحل لنا أموراً كثيرة في مسألة المرضى والذي سيموت[في الحج]. والذي كذا إلى آخره، وتقلل من هذه الظاهرة وتعالج هذه الفجوات. المذيع: إذن يا مولانا، هكذا أصبح هذا الأمر. فيما يتعلق بالحج بالتقسيط أو بالبنك، أصبحت هذه الأمور واضحة، ولكن الذي عليه دين وذاهب للحج، هو لم يستغرق خلاصاً لأجل خطة الحج، ولكن الذي عليه
دين لشخص، أو مدين لبنك، أو مدين في قرض، أو مدين في تمويل، هل يذهب للحج أم يسدد دينه أولاً قبل أن يحج؟ الشيخ: أيهما أفضل؟ أرجو التوضيح. أن يسدد الدين الأول، لكن أتته فرصة الحج. أصل الحج لم يعد متعلقاً فقط بالتمويل، نعم، أصبح هناك أيضاً تأشيرة وترتيبات للرحلة وهكذا. فحصلت له هذه الترتيبات والتأشيرة جاءت وما إلى ذلك، وأنا علي دين. استأذن من الدائن فقط لا غير إذا كان الدائن شخصية معنوية طبيعية، أحد أبناء خالتي أو أبناء عمتي، المذيع: مستدين منه مالاً، سأؤخر تسديد قليلاً لأنني سأذهب إلى الحج، الشيخ: أو لم يحن موعده بعد. قد يكون فأستأذن: يا فلان، أنا ذاهب إلى الحج هذا العام، طيب بالسلامة، ادعُ
لنا وما إلى ذلك، سأستأذنه هكذا. إذا كانت معنوية مثل الشركات أو البنك. مثل شيء فيكون خلاص يذهب للحج، والمعنوية هذه لا نسألها ولا نفعلها لأنها تكون قد أخذت ضماناتها وأشياءها وتمام. المذيع: بعض الفتاوى تقول بأنه إذا مات الحاج وعليه دَين فإنه يُحبس عن الجنة لأنه مات مديناً. ما مدى صحة هذا الرأي؟ الشيخ: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أُتي بجنازة... سأل: "أعلى صاحبكم دَين؟" فيقولون: "نعم"، فيقول: "صلوا على صاحبكم". [ثم يسأل]: "أعلى صاحبكم دَين؟" [فيقولون]: "لا"، فيصلي عليه. فيبقى إذا الدَين يعطل صلاة النبي عليه، لكن جاء في آخر حياته ولما كثرت الأموال بعد فتح مكة وبعد حنين وبعد ذلك، كان يقول:
"أعلى صاحبكم دَين؟" فيقولون: "نعم"، فيقول: "دَينه عليّ". المذيع: من بيت مال المسلمين وقتها، الشيخ: لا منه هو شخصياً عليه الصلاة والسلام، "أنا منكم مثل الوالد للولد". فطبعاً الدين ليس لطيفاً ولا بد من أدائه، والنبي يقول للبنت عندما جاءت تسأله، قال لها: "أرأيت لو أن أباك عليه دين أكنت قاضيته؟" قالت: "نعم". إذن هم معتادون على شهامة العرب. أنه عندما يموت لا نتركه هكذا، بل نسدد الدين الذي عليه. المذيع: نعم مولانا، بعض المشاهدين قد يكونون من أصحاب التجارة، وفي التجارة دائماً مسألة الدين هذا أمر متكرر في المعاملات ما بين التجار. هل تنطبق أو ينطبق هذا الرأي كذلك على الديون الخاصة بالتجارة أو المعاملات التجارية فيما
بينهم؟ الشيخ: لا لا لأن في التجارة شأن آخر، ولذلك عملنا قانوناً منفصلاً اسمه القانون التجاري غير القانون المدني، لأن التجارة تحتاج إلى سرعة واستمرارية، وأنا دائماً دائن ومدين. ولذلك لا التاجر يذهب ليحج في أمان الله، وربنا سبحانه وتعالى يوفقه ويسهل له الأمور إن شاء الله المذيع: إن شاء الله. مولانا تحدثنا عن جزئية الدين، نعود مرة أخرى إلى مفاهيم الحج والمفاهيم المرتبطة به، ونتحدث ربما في هذه الجزئية. حضرتك كنت أثرت قبل الفاصل الأول جزئية أنه عدم التصوير بالهاتف المحمول أو أخذ الصور الشخصية أمام الكعبة أو أمام قبر سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، فربما من يفعل هذا الأمر لكي يحتفظ بهذه الصورة له لا لينشرها ولا ليتفاخر ولا ليتباهى، هل هي أيضاً مكروهة؟ وهل ربما إذا أقدم عليها، هل تنقص من الأجر شيئاً؟ الشيخ: أنا لا أتكلم فقط
عن التصوير، بل عن دخوله على سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام وبدأ ما يشغل نفسه بأنه قد قدم الآن. على خير البشر، على المصطفى، على المجتبى، وأنه حي في قبره، وأنه بهذه المهابة يتصل ببنت خالته أو ابن خالته وهو في الطريق، يعني هو دخل من باب السلام أو شيء من هذا القبيل، ألو[ الشيخ يشير إلى حركات المتصل لما فيها من عدم إحترام قدسية المكان]: إنني الآن عند النبي، حسناً، سلّم لنا عليه. ما هذه قلة الأدب يا... إخواننا ليس هكذا، يجب أن تتعلق قلوبكم بالله، نعم نعم، ليس فقط على التصوير ولا المحادثة الهاتفية ولا أن يشغل نفسه بالنظر إلى زخرفة السجاد أو زخرفة كذا. إنني أتحدث عن اللاهي[الملتفت]. فلا نختزلها في التصوير ولا في
المكالمة ولا في أن أرى هو. كم عمود ليس هذا وقته، كم عمود وكيف صُنعوا؟ المذيع: ولا ينظر من الفتحة أو الفتحة الشريفة لكي يرى ما بداخل المقام ويخرج ليصف ما بداخله. الشيخ: سألت بعض أهل المدينة: "هل دخلتم إلى الداخل؟" فقالوا: "نعوذ بالله، كيف نفعل ذلك؟ من القداسة، من الاحترام، من المبالغة يعني". الهدوء النفسي، تعظيم سيدنا النبي، إلى ماذا تنظر؟ هل أنت الجبرتي؟ [بُرْهَانُ ٱلدِّينِ عَبْدُ ٱلرَّحْمَـٰنِ بْنُ حَسَنٍ ٱلْجَبَرْتِيُّ، مؤرخٌ مِصريّ، عاصر الحملة الفَرَنسية على مِصر، ووصفها بتفصيلٍ في كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار]. على أن تأتي لتصف لنا؟ أم السماودي؟ لا أنت أُجبرتي ولا أنت السمنودي[ إبراهيم علي شحاتة السمنودي من كبار القرَّاء المصريين، وعلماء القراءات القرآنية] اذهب بأدبك حتى يغفر الله لك. أصل القضية، القضية هي القلب اللاهي الغافل، وليست مظاهر هذا القلب اللاهي الغافل. مظاهره كثيرة، فأنا واقف في الروضة. في الحرم الشريف أدعو الله سبحانه
وتعالى، فجاء أناس ووقفوا بجانبي ووجدت كاميرا تصوير في وجهي. ما هذا؟ هذا قلة أدب، فلا يصح هذا الكلام كله. المذيع: نتحدث الآن عن النسك. الآن الحاج في يوم سفره يغتسل ويتطيب ويلبس ملابس الإحرام ويصلي ركعتين ويدعو هنا أو أنه هنا، كيف نوضح له أن الناس ربما لا تستطيع أن تفرق تحديدًا بين أنواع الحج: المفرد والمقرن والمتمتع. نرجو من فضيلتك إيضاح هذا الأمر، وكيف يدعو المحرم؟ هل يدعو بعمرة أو يدعو بعمرة وحج أم يدعو بحج؟ الشيخ: حضرتك، أنا عندي قسمان: القسم الأول تهيئة للإحرام، سأغتسل وألبس ثياب الإحرام وأصلي ركعتي الإحرام. وكل هذا أنا لم أحرم، فيكون هذا هو التهيئة. التهيئة مثل أنني متوضئ
الآن ولا أستطيع أن أصلي المغرب لأن المغرب لم يؤذن بعد. حسناً، أنا متوضئ للمغرب لكن المغرب لم يؤذن بعد، وأصبحت متهيئاً للصلاة صحيح لكنني لم أصلِّ بعد. إذاً متى أصلي؟ رقم واحد: عندما يدخل الوقت. النقطة الثانية: عندما أقول "الله أكبر"، في تلك اللحظة أكون قد دخلت في الصلاة. قبل قول "الله أكبر" كنتُ أتحدث معك، وبعد أن قلتُ "الله أكبر" وجدتني صامتاً. هذه التهيئة ليست إحراماً، فنحن سنقوم بهذا الأمر في البيت، وسنركب السيارة ونحن لم نُحرم بعد، وسنذهب إلى المطار ونحن لم نُحرم بعد، بالرغم من أنني ارتديت زي الإحرام وذهبت إلى المطار وركبت وبقينا ساعتين وثلاثة، ثم ألغيت الطائرة، فقالوا لنا: اذهبوا وتعالوا غداً. لم أحرم بعد، فعدت إلى البيت وارتديت ملابسي. وفي
اليوم التالي اغتسلت وصليت وارتديت الإحرام، وكل هذا ولم أحرم بعد، كل هذا مجرد تهيئة. ركبت الطائرة ولم أحرم بعد، فقال: إن الميقات قد اقترب يا. أولاد، حسناً، سنقول "لبيك اللهم لبيك" بالنقاط التي سنذكرها، وهي هذه الثلاثة: إما مفرد، أو متمتع، أو قارن. المذيع: حسناً يا مولانا، قبل ذلك، هنا عند الدعاء بعد أن أصلي ركعتي الإحرام في المنزل، أقول: "لبيك اللهم عمرة" بما أنني متمتع، فهل هنا بما أنني قلت لبيك؟ اللهم عمرة أو لبيك اللهم عمرة وحج. هل هنا أصبحت محرماً؟ الشيخ: إذا نويت الإحرام ستصبح محرماً. المذيع: إذا قلت هذا الدعاء بعد الصلاة في المنزل فأنا محرم. الشيخ: ستصبح محرماً بالنية وباللفظ. نعم، "لبيك اللهم بعمرة" وأنت في البيت بدأنا الإحرام، فإذا ذهبت والطائرة تأخرت، ورجعت لازم. تظل محرماً، أظل محرماً، المذيع: لا
تحلق، ولا أي شيء، الشيخ: أنت محرم هكذا، وقعنا في ورطة، لو أن الطائرة اختُطفت، أنت ما زلت محرماً، يعني محرم بقيت، شه، قليلاً من العمل وتُحل الأزمة، الشيخ: ولذلك ونحن نقول في الطائرة وليس هنا في الدعاء: يا رب تقبل مني يا رب. استرها معي يا رب، وأتمم بالخير يا رب، وكذا وكذا من الدعاء. ارزقني، اهدني، تقبل مني. لا تظل تدعو في البيت "لبيك اللهم بعمرة". لا، لا، لا. "لبيك اللهم بعمرة" هذه تقال في الطائرة، في الطائرة، لأن هذا هو الإحرام. هذا هو. الله أكبر الخاصة بالصلاة. نعم، نعم، أنا ركبت. الطائرة طبعاً إذا لم أقل هكذا خلاص وقلت في الطائرة لبيك اللهم بعمرة متمتعاً بها إلى الحج أو لبيك اللهم بحج مفرد أو لبيك اللهم بعمرة قارناً الحج بالحج
أو مقرونة بالحج واجعل محلي حيث حبستني حيث حبستني، هذا عقد بيني وبين الله و اجعل محلي حيث حبستني، وبعد قليل وجدنا الطائرة قد اختُطِفت. ستذهب الى لندن؟ فلتنزل في لندن وارتدِ ملابسي. المذيع: بذلك تكون الحجة قد احتُسبت؟ الشيخ: لا، لم تُحتسب. حسناً، ولكن ماذا أفعل في الإحرام الذي أنا فيه؟ اتصل بصديقي في مكة ليشتري لي، صك هدي، ماذا؟ هدياً لأنني أُحصرت و مضطر ، أفك الإحرام، وسيُذبح لي في مكة، ولابد أن يكون الذبح. في مكة، إذا الحج هذا صعبٌ جداً، ومن رأفة ربنا بنا أنه لا يرسلنا إلى هذه المهالك وهذه المسالك.
نذهب، افترض أنني مُنعت في جدة، قالوا لي: "أنت تأشيرتك هذه -سبحان الخالق- مزورة". قلت لهم: "لاحقاً، أنا لا أدخل. هذا أنت المزور". قلت لهم: "والله لا أعرف". قالوا... أنت ماشٍ صادق، لكن لن ندخلك، فتكون قد أُحصِرت. افترض أنه - لا قدّر الله - حدثت حادثة، فتكون قد أُحصِرت، وهكذا. اجعل محلي حيث حبستني جزء فى العقد مهم جدا اذا لم تُذكر إذن تعرف ماذا سأفعل؟ سأبقى مُحرمًا؟ يا لها من صعوبة شديدة! سأبقى مُحرمًا إلى أن أذبح في مكة. حسناً، أنا لا أعرف أحداً في مكة، فهل سأبقى مُحرماً؟ ما هذا؟ كيف يكون الحج هكذا؟ صعبٌ جداً ومُجهِدٌ جداً، إنه ليس رحلة سياحية
ولا رحلة ترفيهية ولا إثبات حالة، بل هو عبادة من أصعب العبادات، لكن ربنا يسترها معنا. لم نسمع عن طائرة ذاهبة إلى الحج تم اختطافها، ليس هناك. ها قد مر علينا بضع سنوات من الطيران، ها قد مر علينا مائة سنة وأكثر، مائة وثلاثون سنة ونحن نطير، وليس هناك ما يعيق، هذا من فضل ربنا. سمعت عن اختطاف كثير للطائرات لكن الحج لا، والحمد لله. ألا تلفت نظرك نظرك لهذا الشيء، فإذا كنا في سعة من نعمة الله وفضله ومنته، فالحمد لله رب العالمين. لكن الحج أحكامه صعبة، وأنا ذاهب وأقول: يا رب استر، وأقول هذه الكلمة: لبيك اللهم بعمرة متمتعا بها إلى الحج واجعل محلي حيث حبستني بحيث أنه عندما يحدث الواقع النادر جداً، أي إكمال
الرحلة لمكة، المذيع: فإنني أحل من إحرامي، ثم أقوم بعمل هدي في مكة. الشيخ: نعم. المذيع: وتكون بالتالي الحجة لم تتم ولكنني تحللت من الإحرام فعلاً. الشيخ: نعم، لأن الدخول في الإحرام مشكلة. المذيع: يجب أن أخرج منه بشروط، الشيخ: بشروط، بطريقة. لخلع الإزار والرداء والجلابية والثوب المُحسر له طريقة. المذيع: بارك الله فيكم مولانا. إن شاء الله الحديث الطيب مع فضيلة الإمام حول الحج بالمناسك بكل هذه الأمور، يوماً بيوم ولحظة بلحظة في أيام الحج، سنتناولها إن شاء الله في قادم الأيام. نستكمل مع حضراتكم وننتقل إلى الاتصالات الهاتفية. ابقوا معنا.
أهلا بحضراتكم و نتحول إلى الإتصالات الهاتفية. والسيدة أم جنة، تفضلي. السائلة: السلام عليكم. وعليكم السلام. ممكن اسال الدكتور على . اتفضلى . السلام عليكم . اسفة السؤال ليس بخصوص الحلقة السوال بخصوص مشكلة فى الميراث . زوجى له اخت واحدة و ابوه كان كاتب له بيت بيع وشراء و اخته عايزا تورث ابوه وهو مازال حيا و عايزا يبنى لها بيت و لكن ابوها سوف يدفع خمسون الف فقط و لكنها ترفض و تقول سوف تحصل قطيعة مع ابى و اخى بسبب ذلك . السؤال هل ينفع تورث وابوها حي . وهل بيعه للبيت لزوجى حلال ؟ استاذة شمس تفضلي . السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته. الحلقة بخير يا سيدتي. الجواب بخير يا سيدتي. والله، والدتي - رحمة الله عليها - كانت قبل أن تُتوفى قد أدت العمرة وكانت بصحة جيدة، ثم بعدها بفترة أصابها مرض السرطان. ازالت الثدي وتطورت معها الأمراض ووصلت إلى عظامها، وأنا لم أكن أخبرها أن المرض وصل إلى عظامها وأن كل ذلك مجرد روماتيزم. في هذه الفترة أرادت أن تؤدي عمرة ثانية وذهبت إلى شركة السياحة، وجعلتني أتحدث مع صاحب شركة السياحة، فسألني عن الأوراق المطلوبة. كنت أعلم أنها إذا سافرت سيكون الأمر صعباً. عليها وأضافت تعباً أكثر لأن الدكاترة كانوا قائلين إنها يعني خلال فترة لن تستطيع المشي، فأنا لم أكن أريد أن أجعلها تعمل عمرة، وأنا لم أجعلها أن تؤدي عمرة ثانية لكي أعرف حالتها المرضية، فهل عليَّ وزر وأنا أشعر بالذنب لاننى رفضت سفرها . وشأنُك أنت لم تفعل، أنا لم أعتمر ولا حججت، لا يوجد مكان هنا في وزر علي أني حرمتها من شيء
قبل أن تموت؟ المذيع: حاضر يا فندم. السائلة: مع العلم أنها بعد هذا الوضع يعني شهرين و توفيت. المذيع: شكراً جزيلاً، أشكر حضرتك، شكراً جزيلاً فضيلة الإمام بالنسبة للسيدة أم جنى....[اتصال هاتفي آخر]. أنا أسفل أعتذر لفضيلتك مع الأستاذة منى تفضل عفواً أستاذة منى تفضلي السلام عليكم. السائلة: وعليكم السلام أستاذ عمرو كيف حالك؟ المذيع: أهلاً يا فندم أهلاً السائلة: بعد إذنك دعنا نتكلم فضيلة الإمام الشيخ: تفضلي يا بنتي. السائلة: السلام عليكم كيف حال فضيلتك الشيخ: أهلاً وسهلاً وعليكم السلام أضاءت لنا الدنيا بحضرتك نلقى رسول اللهَ بك نلقى اي أملنا أن نلقى رسول الله بك يا رب. الشيخ: تفضلي السائلة (منى): أولاً أنا بتصل يعني نتشرف بحضرتك، ورأينا في الرؤيا أننا رأيناك في مدينة رسول الله بالقرب من بيتي في مدينة رسول الله. مررنا فشربنا من ماء كان. جئنا في حضرتك وفرحنا بك في الدنيا، وفي الجنة نلقاك. في
الدنيا وفي الجنة رأيناك بالقرب من بيتي في مدينة رسول الله، فمكثت هناك وإذا بحضرتك تجلس على الأرض بالقرب من البيت، و سقيتني من الماء ذهابا و ايابا. ربما أنا متخرجة حديثاً من الجامعة، ولكن تُضاء لنا الدنيا بوجودك، وتُنار الأرض بحضرتك، بارك الله فى عمرك ونفعنا بذلك. الشيخ: شكراً يا منى. المذيع: شكرا يا أستاذة منى.أستاذ كريم تفضل. أستاذ كريم، السائل: السلام عليكم. المذيع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كيف حالك؟ أهلاً وسهلاً. كنت أريد تفسيراً فقط. أنا إن شاء الله بإذن الله ذاهب إلى الحج أنا ووالدتي، فكنت أريد أن أقرأ مناسك أو أقرأ شيئاً من كتاب. ترشحه لي حضرتك؟ أو في كتاب جيد؟ الشيخ: حاضر يا أستاذ كريم. تحت أمرك يا سيدي. حسناً، لنعد
مرة أخرى للسيدة أم جنى والميراث. الشيخ: مشكلة كبيرة أن الأولاد يظنون أنهم يرثون أهاليهم قبل الموت. مشكلة كبيرة. الميراث للتركة مالي، ونعايش ملكي، ليس تركة لأن كلمة تركة آتية من ماذا؟ من أنني تركته، نعم. بعت بيتاً لابني، أنا حر والبيت حلال. يا أم جنى، وما كتبه حَماك [أب الزوج] لزوجك وليس في أي شيء. الأخت تقول أنا فيها لخفيها، هي حرة تعيش حياتها مع نفسها. الشرع الشريف ليس له علاقة بها، فهي تريد أن تأخذ كل مال أبيها المتبقي. ووالدها لا يريد ذلك، بل يريد أن يقسمه بينها وبينه وهو على
قيد الحياة، فليخصصه للزمن ويفعل به ما يشاء. الأب الذي ما زال حياً هو حر التصرف، ولا يجوز إطلاقاً أن نرثه وهو حي، ولا أن نطالبه بشيء فوق طاقته. فالكلام واضح وبيّن. المذيع: يعني فضيلتك، يا مُفتي، في بعض الحالات مثلاً ما بين الإخوة تكون هناك مشكلة. أن يقول أحدهم بعد الوفاة: "والله إن الأم أو الأب رحمهم الله قد كتبوا لي عقداً ابتدائياً"، ويُظهر العقد الابتدائي، ويقول: "هذا والله يوم كتبوا لي هذا البيت"، حسناً، وهل هذا البيت لا يدخل في الميراث؟ الشيخ: ليس لي شأن في مسألة حدوث مشاكل أو لا تحدث مشاكل؟ هل العقد صحيح أم لا؟ هل هذا التوقيع توقيع أبيهم أم لا؟ إذا كان توقيع أبيهم فهذا يعني أن الأمر قد نُفِذ، وإذا كان توقيع أبيهم فهذا يعني أن هذا الأمر صحيح، وإذا لم يكن توقيع أبيهم وكان مزوراً فهذا يعني أن هذا الولد مجرم يريد أن
يأخذ ما ليس من حقه، وهكذا. فالأمر إما أن يكون صحيحاً أو غير صحيح، فإذا كان غير صحيح فالولد مجرم، وإذا كان صحيحاً ونُفِذ فهذه. كانت الهبة في حياة الأب أو الأم وهي واجبة تخرج خارج الميراث، الشيخ: طبعاً تُنفذ على الفور. الأخت شمس خائفة أن تكون حرمت أمها من العمرة، لكنها لم تحرمها من أي شيء. السيدة عندما كانت بصحة جيدة اعتمرت، لكن عندما أصابها المرض، وهي من شفقتها أخفت عنها هذا المرض، فمنعها من العمرة الثانية. لا يحدث شيء، الأخ كريم يطلب كتاباً للحج والمناسك، فيوجد كتابان جيدان حالياً فيهما ملخص ما هنالك. الكتاب الأول كتاب حديث وهو الكتاب الصادر عن دار الإفتاء المصرية، وهو موجود في كل مكان يستطيع الحصول عليه، وفيه بالتفصيل ماذا يفعل وما لا بد منه من أركان الحج أو الواجبات. أو موجبات الدم أو غير ذلك
إلى آخره، نعم. والكتاب الثاني قديم خاص بالإمام النووي، وهو كتبه لهذا واسمه "الإيضاح"، "الإيضاح". المذيع: ولكن للتبسيط فضيلتك، للتبسيط، حضرتك ترشح ... الشيخ: كتاب دار الإفتاء ممتاز ممتاز ممتاز. المذيع: بارك الله فيكم فضيلة الإمام نتحول لبعض إجابات حضراتكم على سؤالنا على الفيس بوك هل توافق على الحج بالتقسيط؟ تعال نرى ماذا قلتم حضراتكم. الأستاذ حمد مختار يقول: أوافق إذا كان هناك ما يضمن السداد، مثل الراتب أو المعاش أو مستحقات أخرى يمكن السداد منها. في حال التعثر لا قدر الله همسة عتاب تقول: ربنا سبحانه وتعالى قال الحج لمن استطاع إليه سبيلاً، يعني الذي معه قادر أن يحج، أما الذي ليس معه فلا يرهق نفسه. الأستاذة رشا تقول: أوافق في حالة وجود دخل ثابت أو وجود أراضٍ تدر دخلاً. ملكة البستان تقول: لا طبعاً. الأستاذة سندس تقول: لا.
لأن الحج مشروط بالاستطاعة، فضيلة الإمام يعني بتأكيد واضح هنا أن هناك أموراً كثيرة متعلقة بهذا القبيل، ولكن في عجالة ما حكم الحج من فوائد البنك؟ هل يجوز؟ البنك يعطي فوائد مقابل تمويل، وهذا التمويل إنما هو للاستثمار فهو حلال، نعم. والذي لا يفهم البنك ولا يفهم النقود يكيف بطريقة. أخرى ولكن الشيخ: البنك فوائده وعوائده حلال من أجل أنها ناتجة من الاستثمار الذي أباحه الله سبحانه وتعالى في طلب الثمر وتشغيل الناس وعمل الخير، فيحج منها. المذيع: بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله
خيراً. كل سنة وأنتم طيبون، شكراً لكم، شكراً لحضراتكم. نراكم غداً بإذن الله، إلى اللقاء.
شكراً