#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 24 أغسطس 2014 | الزهد وأحكام التعلق بالدنيا - تصوف, والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 24 أغسطس 2014 | الزهد وأحكام التعلق بالدنيا

50 دقيقة
  • الزهد ليس ترك الدنيا والفاقة، بل حالة قلبية تتلخص في دعاء: "اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا".
  • الزهد مرتبط بتخلية القلب من كل قبيح وتحليته بكل صحيح، مما يؤدي للتجلي والطمأنينة.
  • الزاهد لا يفرح بالموجود ولا يحزن على المفقود، يستخدم الدنيا في طاعة الله وإعمار الأرض.
  • صحابة النبي مثل عثمان وعبدالرحمن بن عوف كانوا أغنياء لكن قلوبهم كانت منكسرة لله.
  • للوصول للزهد ثلاث مراحل: ترك الحرام، ترك الفضول من الحلال، وترك التعلق بما سوى الله.
  • الزهد لا يعني عدم حب الطعام أو الجمال، بل عدم التعلق القلبي بها.
  • المشاعر القلبية طبيعية، لكن الزاهد يضبطها فلا تدفعه للسلوك المنحرف.
  • النظارة التي يرى بها الزاهد الدنيا هي نظارة محبة الله، فتستوي عنده المنح والمحن.
  • بناء علاقة الزهد مع الله تجعل الإنسان شاكراً في الرخاء وصابراً في الشدة.
محتويات الفيديو(57 أقسام)

مقدمة الحلقة وطرح قضية الزهد في الدنيا والتعلق بها

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، في حلقة سابقة كنا قد تحدثنا عن الأوهام والآراء والأفكار المغلوطة، وفي بعض الأمور التي تلتبس على الناس. اليوم نتحدث عن واحدة مثلًا من هذه القضايا المختلطة، وبعض التي تختلف فيها الآراء، هي مسألة الزهد في الدنيا والتعلق بالدنيا وهذه الأمور.

وكان البعض يعتقد وكأن من يعمر قلبه بالإيمان وبحب الله وبحب رسول الله لا بد أن يزهد في الدنيا وأن يترك الدنيا جانبًا ولا يهتم بأي من شؤونها. البعض الآخر يقول: لا، الله سبحانه وتعالى يحب، اليد العليا هي خير من اليد السفلى، هناك تعارض في هذه الأمور.

نطرح هذه القضية على فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم مولانا.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بكم.

تحرير معنى الزهد وكتاب الزهد الكبير للإمام البيهقي

[المذيع]: مولانا، هل هناك تعارض ما بين الزهد في الدنيا والإيمان؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. لا بد علينا أولًا أن نحرر معنى الزهد، وقد تكلم كثيرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزهد، حتى أن الإمام البيهقي خاتمة المحققين وخاتمة الحفاظ في القرن الخامس الهجري كتب كتابًا اسمه [الزهد الكبير].

يعني كتاب الزهد الكبير جمع فيه ما ورد عن سيدنا صلى الله عليه وسلم في شأن الزهد، وسماه الكبير لأنه كتاب ضخم كبير، وقد طُبع.

الزهد حالة قلبية وليس ترك المال والمتاع

فلا بد أولًا أن نفهم معنى الزهد؛ لأن كثيرًا من الناس يعتقد أن الزهد معناه الترك والفاقة، وأن لا يكون معك مال ولا تسكن في قصر ولا تركب السيارات ولا تكون جميلًا في ملبسك وكذا. والزهد ليس كذلك إطلاقًا.

الزهد هي حالة قلبية. القلب - حتى نفهم الزهد - وهو ملخص دعاء الصالحين: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.

التخلية والتحلية والتجلي في تربية القلب

القلب وعاء تتم فيه مسألة تسمى التخلية؛ نخليه وننظفه من كل قبيح، ثم بعد التخلي يحدث التحلي - انظر إلى الفرق بينهما نقطة - نحليه بكل صحيح. فأصبحت التربية عنوانها هكذا: تخلية القلب من كل قبيح، وتحليته بكل صحيح، وأصبحت موزونة.

نعم، قالوا عندما يحدث التخلي ثم التحلي يحدث التجلي. يا سلام، ما هذا التجلي! قال: قلبك ينور حقًا، قلبك يطمئن.

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

قلبك ينقطع عن تعلقه بالدنيا ويمتلئ بالأنس بالله.

معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وعدم التعلق بالدنيا

يعني لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني أنا لست معتمدًا على فلان وعلان وتركان، يعني أنا لست طامعًا بما في يد فلان وعلان وتركان. يعني أنا لا أفرح بالموجود، ربنا رزقني من وسع، لا أفرح ولا أمشي هكذا متخايلًا ومتكبرًا لأنني معي آلاف الجنيهات وملايين الدنانير.

لا، لا أفرح، هذه في يدي أستعملها فيما أمرني الله سبحانه وتعالى به. في يدي أداة، ما وظيفتها؟ أعمِّر بها الأرض، وأواسي بها الفقير، وأدافع بها عن الحق. أجل هكذا، ولذلك ملايين الملايين أنفقها ولا يهمني.

لا تفرح بالموجود ولا تحزن على المفقود والرضا بقضاء الله

فيقول: لا تفرح بالموجود ولا تحزن على المفقود. لنفترض أن الله حكم عليّ بضياع كل ما رزقني، ضاع سواء كان هذا الذي ضاع أموالًا أو مساكن نرضاها ومساكن ترضونها أو أبناء أنعام مزارع، لا أهتم؛ لأن علاقتي مع الله سبحانه وتعالى قوية للغاية، ولا أرى في هذا الكون إلا الله.

فأنا إذن ما الذي فعلته؟ لبست نظارة، هي أي نظارة هذه؟ إنها نظارة من حب الله، ومن خلال حب الله هذا أرى الدنيا، فإن كانت فوق شكرنا، وإن كانت تحت صبرنا. فيأتي معنى الصبر والشكر في هذه المنظومة.

خلاصة الزهد بين تخلية القلب وعدم الفرح بالموجود والحزن على المفقود

حيث أنَّ الزهد هو أن يجعل الله الدنيا في يدك لا في قلبك، وتصل إليه بأن تجعل الدنيا في قلبك بأن تُخلي قلبك من القبيح وتُحلِّيه بالصحيح، ونتيجة هذا أنك لا تفرح بالموجود ولا تحزن على المفقود. هذه هي القضية.

لكن ليس معنى الزهد أنني أكون فقيرًا أو أبقى ضعيفًا؟ لنفترض أنني كنت فقيرًا وادعيت الزهد، فأكون كاذبًا. الزهد ليس هو حال الفقير، فمهمة الفقير هي الصبر، أن يصبح صبورًا، أن يصبر.

لكن إذا كنت فقيرًا وادعيت أنني زاهد، فأقول للناس: إنني زاهد، فهذا خطأ. لا بد للزاهد أن يكون في يده شيء يزهد فيه، أو كان في يده شيءٌ يُزهَدُ فيه.

الزهد حالة أدب مع الله والمرأة التي أدبها الغنى ثم الفقر

ولذلك منذ القِدَم حتى في الجاهلية يقولون: الرجل إذا سُئِل من تريد أن تتزوج؟ قال: امرأةً كانت غنيةً فأدّبها الغنى. فالغنية تعرف في الإتيكيت وتعرف كيف تتصرف وما شابه ذلك، لديها لياقة لباقة.

ثم افتقرت فأدّبها الفقر، فلا تكون مسرفة ولا سفيهة، تصون المال وتعرف حق الفقراء وهكذا، وترضى بالقليل وهكذا. إذا أدبها الغِنى ثم افتقرت فأدبها الفقر.

فيكون إذن الزهد حالة أدب، وأدب مع من؟ مع الله.

كبار الزاهدين من الأنبياء والصحابة كانوا أغنياء

كبار الزاهدين المتصدرين كانوا أغنياء. سيدنا داود وسيدنا سليمان كانوا ملوكًا لكنهم كانوا أنبياء، أين إذن؟ يعني أعلى من الزاهدين أيضًا. صحيح.

من الصحابة سيدنا عبد الرحمن بن عوف كانوا لا يعرفون كيف يعدون ماله، فكانوا يُحضرون المجارف - هذه المجارف الخاصة بالأرض - ويملؤونها بالذهب، بالمجارف بالمجارف! هل تفهم كيف؟ ما هذا؟ ما هذا الغنى!

ولكن قلبه كان منكسرًا لله، كان دائمًا قلبه منكسرًا لله.

قصة سيدنا عبد الرحمن بن عوف في المدينة ونجاحه التجاري

هو ذاك الذي جاء المدينة وليس معه قرش صاغ واحد، حتى قال له الربيع: خذ نصف مالي. فقال له: امسك عليك أهلك ومالك، وهكذا فقط دلني على السوق.

لقد كان ناصحًا في الإدارة، سيدنا عبد الرحمن - رحمه الله ورضي الله تعالى عنه - وذهب إلى السوق حتى أصبح من أغنياء المسلمين.

سيدنا عثمان بن عفان وإنفاقه على جيش العسرة

سيدنا عثمان هذا فعل شيئًا غريبًا، سيدنا عثمان هذا أنفق على الجيش، الجيش هذا يعني جيشًا حقًا. نعم بالضبط، جيش العسرة هو أنفق عليه.

وعندما أنفق على الجيش هي نفقة أكثر مما يلزم بمقاييسنا الآن، كأنه ينفق على دولة. نعم، ينفق على جيش دولة. نعم، صحيح.

جود النبي صلى الله عليه وسلم وعطاؤه يوم حنين

فسيدنا النبي قال كلمةً عنه الصلاة والسلام على سيدنا النبي، إنه كريم جدًا وكان أجود الناس بلا حدود، وكان أجود ما يكون في رمضان.

وعندما جاء في حنين وأخذ ذلك النصر في حنين، خرج يا عيني بكل شيء، بكل ممتلكات هوازن وثقيف وهكذا، فأصبحت غنيمة للمسلمين. وزعها على أهل مكة حتى قال صفوان بن أمية: والله هذا لا يكون إلا من نبي، ما هذا؟

أبو سفيان يأتي إليه ويقول له ماذا؟ أعطني بعضًا. قال له: حسنًا، خذ مائة من الإبل. مائة من الإبل هذه ثروة! قال له: حسنًا، وهل ستعطي شيئًا لابني يزيد؟ أنا عندي ابن اسمه يزيد. قال له: خذ مائة أخرى. قال له: حسنًا ومعاوية؟ قال له: خذ مائة أخرى. الرجل انبهر!

عطاء النبي دليل نبوته وشهادته لعثمان بن عفان

هذا هو الذي جعل هؤلاء الناس يحبون الإسلام ويعرفون أنه نبي حقًا؛ لأنه قال له: والله ما يعطي هذه العطية إلا نبي. صحيح.

فالمهم أن سيدنا النبي الذي هو أجود الناس يقول لعثمان:

قال النبي ﷺ: «ما ضرَّ ابنَ عفانَ ما فعلَ بعدَ اليوم»

لم يزدد عثمان إلا تقوى حتى مات على المصحف شهيدًا. لم يزدد عثمان إلا رحمة.

زواج عثمان من بنتي النبي ولقبه ذو النورين

عثمان تزوج رقية ثم أم كلثوم، والنبي قال له: والله لو كان عندي ثالثة - لا يتشاءم منه بأنه ماتت عنده بنتان - لا والله لو كان عندي ثالثة لزوجتك. ومن هنا يُسمى ذو النورين. صحيح.

انظر إلى سيدنا عثمان، انظر إلى سيدنا عبد الرحمن بن عوف، انظر إلى سيدنا الزبير، سيدنا الزبير يعني أشياء! وكل هؤلاء وكل هؤلاء كانوا معدودين في الزهد. اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.

تطبيق مفهوم الزهد على واقعنا المعاصر وسؤال المتصل حسن

[المذيع]: حسنًا مولانا، هذا بالنسبة لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا بالنسبة للصحابة الطيبين الطاهرين الذين عاشوا وعايشوا هذا العصر. لو طبقنا هذا الأمر علينا الآن، وأعود في هذه الجزئية للأستاذ حسن المتصل المشارك الكريم معنا دائمًا في هذا البرنامج حينما توقف.

أي قال: حينما جاءت آيات الزهد وآيات عدم حب الدنيا بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام وبالنسبة للصحابة والذين كانوا يعيشون في شظف من العيش، أما نحن الآن لدينا كل شيء، فكيف سنحاسب؟ كيف نتعامل مع هذا الأمر؟ هل نعيش في الصحراء كما عاشوا؟ هل نتقشف؟ كيف يكون؟

معنى تخشوشنوا وأهمية تعلق القلب بالله في الغنى والفقر

أتذكر أن الأستاذ حسن تحدث عن معنى آخر نريد أن نوضحه للمشاهد الكريم، وهو كلام سيدنا عمر: تخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم.

[الشيخ]: يعني يا جماعة، إننا في نِعَمٍ.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8]

وأنتم في نعيم، هذا النعيم الذي كانوا يتحدثون عنه هو شربة الماء البارد. فنحن بالحال الذي نحن فيه هذا افتقدنا العلاقة الحاضرة مع الله سبحانه وتعالى.

خطورة فقدان العلاقة مع الله والانهزام أمام الأهوال

وحين افتقدنا العلاقة الحاضرة في قلوبنا مع الله سبحانه وتعالى، فمتى تلقينا الأهوال ننهزم. يعني: انقطعت الكهرباء ننهزم، شحّ البنزين أو شحّ الخبز وننهزم.

قال لهم: أنتم وبعدين؟ إنكم يجب أن تدربوا أنفسكم على أن تجعلوا القلب متعلقًا بالله في حالتي الغنى وفي حالة الفقر، حتى تصلوا إلى مرحلة الزهد الذي لا يضره الوجود أو العدم، فلا يحزن على المفقود ولا يفرح بالموجود.

هذه هي التربية، وذلك لكي نصل إلى الزهد كما قلنا الآن.

حقيقة الزهد علاقة قوية مع الله يستوي فيها الوجود والعدم

فنحن نقول للناس: إياكم أن تفقدوا معنى الزهد، والزهد لا نخوفكم منه لأنكم متعلقون بالدنيا فنقول لكم اتركوها، لا، بل الزهد معناه علاقة قوية مع الله سبحانه وتعالى يستوي فيها الوجود والعدم، يستوي فيها الفقر والغنى، يستوي فيها ما كان في يدك وما فُقِد من يدك.

هذه العلاقة يجب أن تُبنى أولًا، وإذا لم تُبنَ فإنك عند فقدان الموجود ستحزن وتغضب حتى تغضب على الله - والعياذ بالله تعالى - فتكون من الخاسرين. وعندما يعطيك ستفرح مثل المتكبرين.

بناء علاقة الزهد مع الله بلبس نظارة حب الله

ونحن لا نريدك لا هذا ولا ذاك، نحن نريدك أن تبني علاقة الزهد أولًا، أن تبنيها مع الله بأن تلبس نظارة حب الله، ثم إذا أتاك شيء فلتشكر، ثم إذا نُزع منك الشيء فلتصبر.

ولذلك إذا لم تكن هذه العلاقة التي نشرحها منذ بداية البرنامج موجودة، فأنت على خطر عظيم.

الأساس هو التوكل على الله والشكر والصبر وليس قطع العلاقة مع الدنيا

يبقى هذا هو الأساس الذي يجب على الإنسان أن يتحلى به في علاقته مع ربنا: التوكل على الله والشكر والصبر في هذه الحالات.

ولذلك بعض أبنائنا في الطريق إلى الله يأتي ويقول: أنا أريد أن أقطع علاقتي مع الدنيا، يعني كأنه يريد أن يتظاهر. لماذا تتظاهر؟ ابقَ كما أنت، فالقضية هي العلاقة بين قلبك وبين الله.

حقيقة أنّ القضية ليست أن ترتدي جيدًا أو أن يكون معك مال أو لا يكون معك مال، ليست هذه هي القضية، ولا أن تكون النعم متتالية أو غير متتالية. لا تشغل نفسك بكل ذلك.

بناء إناء الزهد والتأمل في النفس واستواء الأحوال عند المؤمن

فهذا سيوضع في الإناء، نحن الآن في مرحلة بناء الإناء، بناء الإناء. صحيح، ابنِ لي الزهد، ابنِ لي المفهوم.

ثم تأمل في نفسك هكذا: معك مال؟ نعم والله، قليل أم كثير، قليل أم كثير لا يهم، الحمد لله، الدنيا تسير. وهل معك أبناء؟ نعم، أو ليس معك؟ ليس معي. والاثنان كلاهما استويا عنده. صحيح.

فعندما يرزقه الله بالولد، لا يتعلق قلبه به تمامًا، وإنما يشكر الله سبحانه وتعالى ويحبه. يقول لي: هل أحب ابني ولا لا أحبه؟ حبه تمام.

بكاء النبي على إبراهيم نموذج للحزن من قلب زاهد

حسنًا، هذا مات فبكيت كما أن النبي بكى عندما فقد إبراهيم، لكن من قلب زاهد:

قال النبي ﷺ: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول ما يغضب الرب»

أو ما يغضب الله. هكذا يكون إذا أردت بناء علاقة الزهد بين القلب المؤمن وبين الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم سيمتلئ بعد ذلك بالعطاء أو بالمنع، بالكثرة أو بالقلة، فتلقى قلبًا شاكرًا صابرًا؛ لأنه متعلق بالله، لا يرى مثل هذه الأشياء أنها هي الأساس، بل يرى أن هذه العلاقة هي الأساس.

فاصل وانتقال للحديث عن تربية النفس والأبناء على الزهد

[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك بعد الفاصل نتحدث أكثر في هذه القضية ونحاول أن نطبق المزيد علينا نحن الآن ونحن نعيش في عصرنا الحالي. بعد الفاصل إن شاء الله، ابقوا معنا.

أهلًا بكم من جديد. مولانا، لكي نصل إلى هذه المرحلة ولكي نضع الأساس، وحضرتك ذكرت بأن يستوي العطاء ويستوي المنع، وأن نحمد الله سبحانه وتعالى ونشكره في السراء وفي الضراء. كيف نربي أنفسنا من الآن؟ وكيف للوالدين أن يعلموا أبناءهم هذا الأمر؟

ربما نحن في هذه الأيام نستجيب كلٌ على قدره وعلى قدر طاقته، نستجيب لأبنائنا وهؤلاء الأولاد يتعودون دائمًا على المزيد والمزيد والمزيد. هل نحن بهذا الشكل في التربية ننشئ أو نخرج للمجتمع أناسًا لا يعرفون الشكر لله ولا يصبرون عند الضراء وبالتالي لا يعرفون الزهد؟

منهج الإمام أحمد بن حنبل في التربية على الزهد بترك الحرام

[الشيخ]: كان الإمام أحمد بن حنبل - وعلى فكرة الإمام أحمد بن حنبل يحتاج إلى دراسة تربوية فيما تركه من نصائح للتربية خاصة تربية النشء - وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى أنه إذا أردنا أن نسير في طريق الزهد لا بد أن نعلم أبناءنا أولًا ترك الحرام.

كان يربط ربطًا عجيبًا جدًا بين أن أترك الحرام وأن أبني هذه العلاقة القلبية التي تكلمنا عنها. بالتأكيد؛ لأن كل الأئمة يقولون ماذا يا سيد عمرو؟ يقولون: الزهد هو سفر القلب من الدنيا إلى الآخرة.

يعني القلب سافر إلى الآخرة واشتاق إلى دار المحبوب، فهذا السفر بالقلب إلى الآخرة هو الذي يهون علينا أمر الدنيا.

المرحلة الأولى في طريق الزهد عند أحمد بن حنبل ترك الحرام وتعليمه للأبناء

حسنًا، ما هو أمر الدنيا إذن؟ فالإمام أحمد كان دائمًا يقول: ترك الحرام. تريد أن تدخل في الزهد وبناء هذه العلاقة، عوّد ابنك على ترك الحرام.

وعلمه، طبعًا أنا لن أعلم ابني ترك الحرام إلا إذا كنت أنا تركته. بالتأكيد. كان الزاهدون عندما يأتي أحدهم ليكلم ابنه يقول له: انظر يا بني، لم تدخل فمك لقمة حرام.

بهذا الشكل يكون قلبك منورًا من الله سبحانه وتعالى، ولذلك قلبك سيبنى فيه الزهد سواء معك مال أم ليس معك، معك الدنيا أم ليس معك.

ترك الحرام برنامج عملي صعب وقصة الموظف المرتشي المتحير

فإذن الأمر الأول هو ترك الحرام. هذا برنامج عملي لكنه صعب قليلًا على كثير من الناس، لكن هذا من الأساسيات، لكنه قد يصعب عليه.

يعني أنا قرأت في جريدة أظن الوطن أن شخصًا ربما يستمع إلى البرامج وما إلى ذلك، وعرف أن الرشوة حرام، فيقول لعميلة أو امرأة: هاتي رشوة. فأعطته الرشوة، قال: لا، سامحيني فيها، سامحيني فيها؛ لأنها تصبح أي شيء.

فهو محتار وغير قادر على ألا يأخذ الرشوة، ويا مسكين وخائف من ربنا أو شيء ما. إنها حالة التناقض هذه التي يعيش فيها كثير من الناس تمنعهم من الزهد.

تحريم إطعام الأبناء من الحرام وأثره على القلب واستجابة الدعاء

لأنني أريده أن يتجنب الحرام ولا يطعم ابنه حرامًا، ويعلم ابنه أنه يأكل حلالًا. وإياك إياك؛ لأن:

قال النبي ﷺ: «كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به»

وأن هذا الحرام يمنع استجابة الدعاء ويظلم القلب وإلى آخره. فهذه كانت المرحلة الأولى التي يقول عنها أحمد بن حنبل وهي ترك الحرام.

المرحلة الثانية ترك الفضول من الحلال والاقتصار في الطعام

أما المرحلة الثانية فهي ترك الفضول من الحلال. تركنا الحرام، خلاص انتهت. لا تأكل كثيرًا، وهو كلام النبي:

قال النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه»

كان السلف الصالح يفعلون أشياء قد تكون ثقيلة بعض الشيء، أنه لا يأكل إلا نوعًا واحدًا فقط. فهو لم يبنِ بعد ولكنه في الطريق للتدريب على الزهد.

كل نوع واحد يعني لا تجمع بين الماكرونة والخبز وما شابه ذلك، كموائد السفرة الرمضانية في بيوتنا هذه، مثل فؤاد المهندس وهو يريد كل شيء، وبعد ذلك لا توجد فائدة، فهو يأخذ الفول. الحكاية هذه أنا لا يعني، كل شيء واحد فقط، تدريب فقط. هذا للذي يريد، للذي يريد.

المرحلة الثالثة عند أحمد بن حنبل ترك ما سوى الله والاعتماد عليه وحده

يعني بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، الذي هو ترك الفضول من الطعام. النقطة الثالثة عند أحمد بن حنبل لكي تصل إلى النهاية هو ترك ما سوى الله.

يعني لا تعتمد بقلبك إلا على الله، لا تتوكل، لا ترضَ، لا تسلم... الله الله الله! إنها النظارة التي أخبرتك عنها. لا يخاف أن رزقه عند أحد فيتقرب من ذلك الأحد ويضرب شخصًا لأجل شخص آخر.

دع هذا، فإنك لن تحصل إلا على ما كُتب لك، لكن بالهوينه جميل في طلبه. يعني لا لا تتخاصموا على الدنيا، واجعلوا مرادكم هو الله سبحانه وتعالى، واعتمادكم على الله سبحانه وتعالى.

ملخص المراحل الثلاث للوصول إلى الزهد وسؤال عن إطعام الأبناء من الحرام

[المذيع]: حسنًا، لقد وضعت حضرتك وصفة جميلة جدًا من ثلاثة أمور حتى نصل إلى مرحلة الزهد، أي أن نضع في أنفسنا الأساس. هكذا البرنامج، البرنامج:

  1. عدم أكل الحرام هذه رقم واحد.
  2. ترك الفضول من الحلال - عفوًا - عدم الإسراف في الحلال.
  3. ترك ما سوى الله أي الاعتماد على الله. نعم.

أسأل حضرتك، نحن طبعًا تكلمنا عن عدم أكل الحرام، ولكن ربما في هذه الجزئية من لا يأكل الحرام ولكن يُطعم من الحرام، هل بالتالي يسري عليه هذا الأمر ويكون نقيصة في تحوُّله إلى الزهد؟

وهو يعلم مثلًا أن أباه هو العائل الوحيد له، وأنه لا يأكل إلا مما يأتي به أبوه وهو لا يزال صغيرًا، لكنه يعرف أن أباه يحصل على هذه الأموال من الرشوة، أو من أكل مال هذا، أو من سرقة ذاك. فماذا يفعل؟

حكم أكل الابن من مال أبيه الحرام والإثم على الأب لا الابن

[الشيخ]: نحن لدينا الشخص الذي يأتي بهذا، على فكرة يعني هو الأب الذي يكسب من الحرام هو مكلف برعاية ابنه، فابنه يأكل منه وهو يأكل حلالًا. نعم، الابن هنا يأكل حلالًا. نعم، الابن يأكل حلالًا، فالإثم على هذا الأب.

الأمر الثاني أننا بالتتبع لم نرَ شخصًا محض حرام، يعني كل حياته حرام في حرام، لا، هو يكون يعمل ويكسب له مال ثم أنه يزيد هذا المال من الحرام. صحيح.

فإذن هذا الخطاب ليس موجهًا للولد، هذا الخطاب مع الأب الذي نقول له: صحِّح مسارك. أما الولد فهو يعيش من النفقة التي يعيش بها، وهذه علاقة الحرام.

المال الموروث يطهر بالموت وقصة الحارث المحاسبي مع ميراث أبيه

ولذلك العلماء قالوا أشياء غريبة جدًا وهي أن المال الموروث يطهر بالموت. نعم، يطهر بموت من اقترف هذا الحرام، هذا المجرم الذي مضى. والثاني الوارث له أن يأخذ هذا.

جاء الحارث المحاسبي وكان يشك في أموال أبيه فزهد فيها أو تنزه عنها. فالعلماء قالوا له: انظر، لقد ترك الحلال، ترك الحلال. نعم.

فإذا كان هذا الميراث حلالًا بالرغم من الحرمة الأولى، نعم بالضبط، فترك الحلال ورعًا وزهدًا وكذا إلى آخره، وعدوها من مناقب الحارث رضي الله تعالى عنه.

هل حب المعيشة الحسنة يناقض ترك الفضول من الحلال والفرق بين الحرص والبخل

[المذيع]: الشيء الثاني، ترك الفضول من الحلال. هنا في هذه الجزئية يا مولانا، كلنا في الحقيقة يعني كل على قدر طاقته يحب أن يكون في أحسن معيشة وأن يكون بأحسن مظهر، يعيش أهله وأولاده في أفضل وضع. يعني هل هذا يناقض ترك الفضول من الحلال؟

[الشيخ]: دعنا نقول أن هناك فرقًا بين الحرص وبين البخل، وهذا ما نقع فيه في هذه الأيام. أنا عندما أكون في البيت دائمًا أكون حريصًا على أن أغلق النور، لا أترك الأمور هكذا. أهذا بخل أم لا؟ ماذا؟

لا، هذا حرص؛ لأننا نعتبر هذا النور مثل الدم تمامًا. نعم، إنها نعمة، ومثل الدم، لماذا أتركه ينزف هكذا؟ أستخدمه على قدر الحاجة.

الحرص على النعم وعدم الإسراف من صور الزهد العملي

لم أشاهد في حياتي صنبورًا يقطر وأبقى هادئ البال هكذا، بل أُسرع إليه لأغلقه. وكانت هناك أغنية في التلفزيون المصري، سيدة سنية تاركة المياه تنساب بغزارة من الحنفية. فإذا كان هذا عبارة تُعلِّم الناس على عدم السرف، وعدم السرف هذا هو الذي يؤدي إلى الزهد.

لقد شاهدت في لندن حنفية تنقط هكذا، ففزعت الفتاة وذهبت مسرعة كأنما هناك حريق، كأنما هناك مصيبة شديدة، فذهبت وأغلقت الصنبور وعلى وجهها الرعب والفزع؛ لأن المياه مثل الدم. صحيح، سيحدث نزيف، سيحدث.

هذا هو الزهد! هل انتبهت حضرتك كيف أن المسلم عندما يعتاد على هذا إذا دخل في مرحلة الزهد الذي هو:

﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

الله لا يحب المسرفين في كل شيء والمسرف مقابل الزاهد

لا يحب المسرفين في الوضوء ولا يحب المسرفين في الاغتسال. صحيحٌ أنه لا يُحِبُّ المُسرفين في الأكل والشرب، ولا يُحِبُّ المُسرفين في النَّفَقة.

إنه انظر إلى الحُكم العام: إنه لا يُحِبُّ المُسرفين. ها هو المُسرف في مقابل الزاهد تمامًا.

معيار الإسراف في الملبس والمظهر مرتبط بالوسط الذي تربى عليه الإنسان

[المذيع]: حسنًا يا مولانا، في هذه الجزئية مثلًا، شخصٌ يقول لفضيلتك: ما رأيك؟ أنا يمكنني مثلًا أن أرتدي ملابسًا بمائة جنيه، ويمكنني أن أرتديها بألف جنيه، يمكن أن ألبسها بعشرة آلاف جنيه، وكل هذا يوجد من يشتريه في المجتمع. ما المقياس أو المعيار الذي عنده أقول هذا حد إسراف حتى نقي أنفسنا من الإسراف ونتحول إلى مرحلة الزهد؟

[الشيخ]: الذي تربى عليه هو الوسط الذي تربى عليه، الذي تربى عليه. نعم.

الإمام أبو حنيفة وملابسه الفاخرة لم تكن إسرافاً لأنها من تربيته

الإمام أبو حنيفة لأنه من نسل الأكاسرة، هؤلاء الإيرانيون وأهل فارس، كانت الحُلّة الخاصة به تساوي الآن أربعين أو خمسين ألف جنيه عندما نحسبها وفقًا لما هو مكتوب في الكتب. فهذا يعني أنه يرتدي بدلة بخمسين أو ستين ألف جنيه.

جميل، لم يرتدِها أحد في عصره ولا في عصرنا. يعني عندما يرتدي شخص بدلة بريوني مثلًا، بريوني مثلًا بستة أو سبعة آلاف دولار، حسنًا، يعني ما زال لم يتجاوز ما يرتديه أبو حنيفة. صحيح.

لكنه تربى هكذا، تربى هكذا في بيت أبيه. صحيح، نشأ هكذا. إنه ليس سرفًا، إنه ارتدى المستوى الذي اعتاد الناس عليه، الذي تربى عليه، وما إلى ذلك.

الإسراف يكون بتجاوز المستوى المعتاد والتقليد المذموم

حسنًا، وهناك شخص بجانبه يرتدي ما قيمته سبعة جنيهات وليس بسبعين ألف جنيه، وهي تستره وهو طوال عمره هكذا، والناس ترونه طوال عمره هكذا، فهذا ليس لديه مشكلة.

أما إذا كان ثوبه بسبعة جنيهات ثم ارتدى ما يساوي ألف جنيه، فهنا يكون قد تحول إلى مرحلة الإسراف، وحتى الناس سيقولون له إنك سارق. نعم.

يعني الأمراء وما إلى ذلك، عندما يرتدي حذاءً تجد أن هذا الحذاء بثلاثة أو أربعة آلاف جنيه. نعم؛ لأنه متناسب معه، لأنه هكذا هو. وعلى فكرة، هذا ليس سرفًا وقد يكون زاهدًا، إنما هذا شكله وتعوده وتربيته وما إلى ذلك.

لكن شخص آخر ليس له داعٍ أن يفعل هكذا، ثم أراد أن يقلد ويمثل، نحن لا نعرف هذه التمثيليات.

فاصل وتمهيد للحديث عن مقولة حب الدنيا رأس كل خطيئة

[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك بعد الفاصل نتحدث عن مقولة حب الدنيا رأس كل خطيئة، نفسر في هذا الأمر وكيف نقي أنفسنا من حب الدنيا، وهل حرام أن نحب الدنيا؟ أمور نناقشها بعد الفاصل مع فضيلة الإمام، ابقوا معنا.

حب الدنيا لا ينافي الزهد والزهد علاقة قلبية مع الله

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا، مصطلح حب الدنيا، إذا سألنا أي أحد نقول له: أنت تحب الدنيا؟ يقول: نعم أحب. يحب الإنسان أن يعيش ويحب أن يبقى حتى على قيد الحياة وبصحة جيدة. هل هذا ينافي الزهد؟

[الشيخ]: لا، الزهد هو العلاقة التي سنبنيها بين قلب المؤمن وبين الله، يوضع فيها الحب، يوضع فيها الحزن، يوضع فيها الشكر، يوضع فيها الصبر.

إذن هذه العلاقة ليست هي أنني أنا أحب هذا الطعام، أحب الصحة، أحب الجمال في الملبس، أحب الراحة في المسكن. أبدًا، هذا من نعمة ابن آدم: المركب، والزوجة الصالحة، والمسكن المريح الذي فيه مرافق وهكذا. فهذا ليس من ضدية الزهد.

حب الدنيا المذموم هو الغضب عند الفقد والتكبر عند العطاء

إنما حب الدنيا له معنى آخر وهو أنه يغضب إذا فقد الشيء، ويتعلق ويفرح فرح التكبر إذا أتاه الشيء، وكأنه لا يوجد في الدنيا إلا هو.

فيكون إذن الكبر والغضب والتبرم وعدم الرضا والتسليم، الذي هو أنك تفرح بالموجود وتحزن على المفقود. وهذا الكلام هو كلام آخر غير أنني أرغب - دعنا نقول - أن حب الدنيا بمعنى الرغبة في الدنيا لا مانع منه.

حبِّ الدنيا بمعنى الحزن والضجر وعدم التوكل والتكبر هو المنهي عنه، وهو الذي نقول ابتعدوا عنه، وهو الذي لن يتم الرضا إلا بتركه.

مشروعية الحزن عند الفقد والفرق بين الحزن الطبيعي والاكتئاب المدمر

[المذيع]: هذا يعني أن الذي مثلًا يفقد شيئًا؛ يفقد مالًا، يفقد عملًا، يفقد صحة، يمكن أن يحزن. ولكن هناك شخص يحزن يا مولانا، وشخص يصاب بالاكتئاب وقد ينتحر - ولا حول ولا قوة إلا بالله - كما نرى مثلًا. هل الحزن هنا مشروع أم ينافي الزهد؟ لأنه في النهاية بشر.

[الشيخ]: الحزن خلقه الله، والحب خلقه الله، وهذه الأمور خلقها الله، والله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئًا وينهى عنه، إنما يأمرني أن أضبطه.

ماذا يقول؟

﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]

فالغيظ لن أستطيع التحكم فيه، هو موجود. والحزن موجود أيضًا، ولكن العين لتدمع والقلب ليحزن. إن الحزن موجود لأنني بشر.

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]

صلى الله عليه وسلم. فالمشاعر القلبية موجودة، ولكن هذه المعاني القلبية لا تدفعني إلى الخروج إلى سلوك منحرف.

حديث من عشق فعف فكتم فمات مات شهيداً وجمال التهذيب الإسلامي

من عشق فعف فكتم فمات، مات شهيدًا. أنا وجدت نفسي هكذا أنني أعشق امرأة متزوجة مثلًا، مصيبة سوداء هذه! امرأة متزوجة، حسنًا وماذا نفعل؟ هل أذهب وأشاغلها وأجعلها تطلق من زوجها لكي أتزوجها أنا؟ مصيبة سوداء!

هل أذهب وأشاغلها لكي نسير معًا في الحرام وفي الفاحشة؟ فهذه مصيبة أشد سوادًا، سأُهلك الجميع! هذه انحرافات.

وماذا أفعل؟ (عف) يجب أن أكون عفيفًا، فكتمت وتأكدت. حسنًا، وقلبي هذا المشتعل نارًا المحب لهذه المرأة هو من البلاوي، صبرت عليه. وفي النهاية لم أستطع، ارتفع ضغط الدم لدي، مت، مت شهيد!

ضبط المشاعر والحفاظ على العفة حتى لو أدى إلى الضرر

انظر إلى جمال التهذيب! يعني إذا كان الشعور نفسه، ماذا أفعل به؟ حسنًا، إنها بلوى وقد حصلت، لكن هذه البلوى لا تؤثر في سلوكياتك.

يجب أن تبقى سلوكياتك على حد العفة. حسنًا، إن كنت سأتضرر أتضرر، وإن كنت سأموت فمت ولا ترتكب الحرام. صحيح.

[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا.

[الشيخ]: بارك الله فيكم. وعلى فكرة هذا الحديث له أسانيد وصححه الحافظ أحمد بن الصديق الغماري وألّف كتابًا لطيفًا اسمه [درء الضعف من حديث من عشق فعف].

[المذيع]: نعم، جميل، نحتاج إلى معرفة هذا الحديث ونقرأه أكثر من مرة لنتعلم منه. مولانا بارك الله فيكم.

أسئلة من المشاهدين عبر الهاتف

[المذيع]: وننتقل إلى اتصالات حضراتكم الهاتفية، والبداية مع الأستاذة فاطمة، تفضلي يا فندم.

[السائل]: السلام عليكم. عليكم السلام ورحمة الله. أكلم مولانا الدكتور، تفضلي بعد إذنك يا دكتور. لا عليك، يعني شيء غريب، أنا عمري اثنان وستون سنة والحاج عمره قارب الثلاثة والسبعين سنة، لكننا الآن طلبنا الانفصال ونحن منذ ثلاثة أشهر هو يسكن في شقة وأنا أسكن في شقة، والحمد لله أنا راضية جدًا الحمد لله. هو الآن يريد أن يرجع ثانية بشتى الطرق التي تجعلني أبتعد أكثر، لكنني لا أريد أن أرجع ثانية يا دكتور أبدًا. فأريد أن أنفصل رسميًا وهو غير موافق، وقلت له دعنا من ذلك، لكن ليبقَ كل واحد في حاله وفي شقته. فهل عليّ هكذا إثم؟ أوقع الطلاق أم لا؟ لا، لا، لا، لا، لا، لم يوقعه، لم يقع الطلاق. طيب، طيب، لكن ذهب إلى شقة وحده. طيب، حاضر يا سيدتي.

[المذيع]: أشكر حضرتك. أستاذ محمد تفضل يا سيدي.

[السائل]: السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تحياتي لحضرتك يا أستاذ عمرو. بارك الله فيك يا سيدي، وتحياتي للعاملين في الكونترول والقناة، الناس محترمون بصراحة. الله يحفظك يا سيدي. حضرتك أفضل، هل يمكننا التحدث فضيلة الشيخ؟ تفضل يا فندم. السلام عليكم فضيلة الشيخ. وعليكم السلام ورحمة الله. أعزك الله يا رب. الله يكرمك.

لدي سؤالان إن سمحت فضيلتك. السؤال الأول هو: لأنني يا سيدي وضعت شهادات استثمار، والشهادات تُحقق عائدًا، العائد الشهري لهذه الشهادات بنية الصدقة الجارية التي أوصى بها والدي، وقد وضعت شهادة باسم والدتي وشهادة لي بنية الصدقة الجارية، ومجموعهم يتجاوز نصاب الزكاة. هل تجب عليهم الزكاة أم لا؟ وكيف تُحسب؟ هل تُحسب من وقت وضع الشهادات أم من وقت ما عرفت؟ شهادتي لنفسي أنا كصدقة جارية لا تبلغ النصاب، وشهادة والدتي عن نفسها كصدقة جارية لا تبلغ النصاب، لكن مجموعهم يبلغ النصاب. حاضر.

طيب، السؤال الثاني بعد إذن حضرتك، أنا أنشأت ستة مشاريع قبل ذلك ما بين تجارية وصناعية وكلها فشلت، فأحد الأصدقاء يشير عليّ أن نريد أن نفتح مقهى أو ما شابه، فمن شروط هذا المقهى أن يكون فيه شيشة ولعبة طاولة أو نرد. حسنًا، هي لم تفتح بعد ولكن هذه من دراسات الجدوى الخاصة به. فهل سيكون هذا حلالًا أم حرامًا؟ وأشكر حضرتك جزيل الشكر يا سيدي الكريم، وبارك الله فيك. حفظك الله يا أحمد، بالتوفيق إن شاء الله.

أسئلة الأستاذة منى عن الأب المهمل لابنته ومحاولة تخريب بيتها

[المذيع]: أستاذة منى تفضلي يا فندم.

[السائل]: السلام عليكم. وعليكم السلام. أتكلم مع فضيلة الشيخ؟ تفضلي يا فندم. كيف حالك يا فندم؟ أهلًا وسهلًا. فضيلة الشيخ، أنا عندي أكثر من مشكلة وأكثر من استفسار ولا أريد أن أطيل على حضراتكم؛ لأن هناك بالتأكيد أسئلة كثيرة.

لكنني كنت متزوجة وحدث انفصال نتيجة أن الأب - أنا عندي بنت منه - نتيجة أن الأب للأسف ليس إنسانًا يتحمل مسؤولية، وله علاقات بشخص يعني، وطلقنا بما يرضي الله. وأنا قلت له لابد أن تبر ابنتك ولا تتجاهلها، وهو للأسف سافر. البنت عندها سبع سنوات ونحن طلقنا وهي عندها سنتان، لا يعرف شيئًا عنها وهي عندها سبع سنين، يعني خمس سنين لا يرى ابنته ولا يطلب أن يراها، ولا حتى نعرف عنه أي شيء غير أنه متزوج ويعيش خارج البلاد. هذا أول سؤال [ما حكم إهمال الأب لابنته؟]

الأمر الثاني، أنا لدي مشكلة أكبر الآن، أن الله أكرمني بإنسان محترم جدًا جدًا وتزوجت منه، هو إنسان فاضل والحمد لله يصوم ويصلي ويعرف ربنا الحمد لله. هذا جيد، لكن الحقيقة أنه كان متزوجًا ولديه ابنتان، فعندما تزوجنا كان ذلك في ظروف - طبعًا مشاكل ونحو ذلك - طليقته حاليًا اتفقت مع أهله ومع إخوته؛ لأن إخوته لا يحبون أن يكون أخوهم هادئًا وأن تكون له زوجة يحبها وتحبه، الحمد لله فضل من الله. وأنا بارة جدًا بأهله وطيبة جدًا جدًا يا فضيلة الشيخ معهم، لو أنا إنسانة غير جيدة كنت قد أخبرت حضرتك.

[المذيع]: السؤال يا سيدتي، ما المهم هنا؟

[السائل]: المهم أنهم في السؤال أنهم الآن جلسوا مع طليقته وإخوته واتفقوا أن يخربوا بيتي، وطليقته كلمتني في الهاتف وقالت له إن إخوتك ووالدتك يريدون أن يخربوا بيتك، أنا ليس لي دخل في هذا الأمر. تتصل بي وتجلس بالطبع لتقول كلامًا لا داعي له. أقول أنا الآن: ما حكم الدين في أن شخصًا يعمل على تخريب بيتي وأنا لم أفعل شيئًا؟ والسؤال الأول الخاص بابنتي، وأشكر حضرتك وآسفة للإطالة. تحت أمرك يا سيدتي، لا يا سيدتي العفو، تحت أمرك حضرتك يا أستاذة منى تحت أمرك.

سؤال الأستاذ سامح عن شهادات استثمار قناة السويس والربا

[المذيع]: أستاذ سامح تفضل.

[السائل]: والسلام عليكم. وعليكم السلام. أكلم الدكتور؟ بالتأكيد، تفضل تفضل. تعني سؤالي للدكتور، بالنسبة لشهادات الاستثمار التي هي خاصة بالقناة، هل فيها حرمانية بالنسبة للربا أم لا؟ حاضر يا سيدي، تحت أمرك سيادتك. شكرًا أستاذ سامح.

حكم انفصال الزوجين دون طلاق في سن كبيرة وجوازه شرعاً

[المذيع]: حسنًا مولانا، نبدأ بالسيدة فاطمة.

[الشيخ]: الأستاذة فاطمة يعني مشكلتها خفيفة قليلًا؛ لأنه هو الرجل لم يطلق وإنما هو انفصل انفصالًا شبه جسدي، يعني هو جالس في البيت وهو ما زال زوجها، وكل واحد أصبح في حياته، اتفقوا على ذلك.

فبقاؤه في البيت ليس فيه حرج شرعي لأنه زوجها. وقضية أنها خلاص لا تريد هذه العلاقة الزوجية ومتفقين هما الاثنان على هذا، وإن هو أراد هذا الانفصال فهذا جائز؛ لأنه ليس من شروط الزواج العلاقة بين الزوجين، خاصةً يحدث هذا في السن الكبير، اثنين وستين وثلاثة وسبعين وأشياء مثل هذا.

فلا يوجد [حرج شرعي]، ولذلك هذا في الحقيقة أنني أريد أن أقول إن هذه الحالة أهون من الطلاق؛ لأنه عندما يُطلِّق يجب عليه أن يغادر الشقة أو يذهب وما إلى ذلك، فقد تكون هناك مشقة ومشقة جسدية جدًا، ويكون هناك أسرة وأولاد وهكذا. فالحالة هذه تكون أهون من الطلاق وتكون مقدورًا عليها أيضًا، فهي نوع من أنواع التعامل الرفيق مع الأحوال.

حكم زكاة شهادات الاستثمار المخصصة كصدقة جارية والوقف لا زكاة عليه

[المذيع]: بالتأكيد. الأخ محمد يقول في شهادات هو جعلها صدقة جارية.

[الشيخ]: وصدقة جارية معناها أن هذه الشهادات كلها، كل نتاجها لله، كل نتاجها وليس بعضه، كله لله. من أين ستخرج الزكاة؟ نعم بالضبط، هو يخرج كله لله كصدقة جارية فعلًا على روح والده كصدقة جارية.

ولذلك نص الفقهاء على أن الوقف لا زكاة عليه. يعني أنا لدي مزرعة وهذه المزرعة جعلتها تُنتج كل محصولها، والمحصول كم؟ طنان من الفاكهة أو طنان من التمر أو طنان من أي شيء، الطنان كلهم لله. ما هي الزكاة التي تخرج إذن؟ زروعها لا تُخرج شيئًا، فكل شيء خرج لله.

أصل مال الصدقة الجارية ليس ملكاً لصاحبه والرجوع فيه حرام

لكن أصل المال زاد وتجاوز النصاب، وليس فقط العائد. أصل المال زاد وهو ليس في ملكي التام، هو في ملك الله؛ لأنه جعله صدقة جارية.

ولذلك هو لن يرجع في ذلك. النصاب الآن خمسة وثمانون جرامًا من الذهب، بمعنى حوالي ثمانية وعشرين أو سبعة وعشرين ألف جنيه. فهو له عشرة آلاف وأمه لها عشرون.

هم يقولون: العشرون هذه ليست ملكنا أبدًا، هذه ملك ربنا، والعشرة هذه ليست ملكنا أبدًا، ملك ربنا. من أين سيخرج الزكاة؟ لقد انتهى ملكه لها، هذه الأموال ليست ملكه بل هي ملك الله سبحانه وتعالى.

الثلاثون ألفًا كلها، كل الثلاثين ألفًا تُخرج ثلاثة آلاف، فالثلاثة آلاف ذاهبة لوجه الله. أليس كذلك صحيحًا؟ إذن لا يوجد زكاة.

الرجوع في الصدقة الجارية حرام وخروج المال من الذمة بالكامل

ولكن لو أراد أن يسحب الثلاثين ألفًا غدًا فلن يستطيع السحب، فيكون قد رجع في وقفه فيكون حرامًا عليه.

فطالما هي معلقة بأن الناتج صدقة جارية لا تُخرج الزكاة على الأصل، خلاص خرجت صدقة جارية، معناها خرجت من ذمته تمامًا لله، لله بأصلها، بأصلها، بكل شيء.

بأصلها، فلو رجع سيكون قد رجع في هذه الصدقة، كأنه رجع في ما تبرع به أولًا لله. نعم، بارك الله فيكم.

حكم فتح مقهى فيه شيشة وحرمة الدخان

القهوة [المقهى] لكي يقدم فيها الشيشة وإلى آخره، نحن نقول بحرمة الدخان. نعم، وهذه هي الفتاوى التي استقرت معنا الآن.

يعني لا يقيم المشروع هذا، أو يقيمه من غير هذه الأمور. وتوجد مقاهٍ كثيرة جدًا يعملون إنترنت ويعملون لا أعرف، لها زبائنها ولها كذا. مضبوط.

حكم إهمال الأب لابنته ونصيحة الأم بعدم تحريض البنت على كراهية أبيها

الأخت منى تعمل شيئًا اجتماعيًا بحتًا وهو أن عندها بنتًا وأبوها لا يسأل فيها. هل هذا حرام أم حلال؟ حرام، لكن ماذا نفعل؟

يجب أن نتعامل مع هذا الأب الذي سافر وترك ابنته ولا يسأل عنها ولا ينفق عليها ولا يتابعها، وهو يرتكب إثمًا. ولكن أنتِ الآن كأم ماذا تريدين؟ حسنًا، في طرف آخر يرتكب إثمًا، قولوا لي أن هذا هو الإثم، نعم هذا إثم.

حسنًا، ماذا تفعلين في البنت؟ إياكِ أن تجعليها تكره أباها. عندما يأتي أبوها لا تمنعيها منه، عندما يأتي أبوها وهو نادم على ما مضى من أعمال ما، لا تفعليها، قد تدرك الخطأ مستقبلًا.

حرمة التفريق بين الزوجين وحكم من يسعى لتخريب البيوت

يعني هناك أناس يعملون على خراب بيتها، يعني أسئلة الحقيقة ليست محتاجة. كل مؤذٍ ربنا سبحانه وتعالى سيحاسبه. نعم.

خاصة في من يفرك كما ورد في الحديث بين الرجل وزوجته، يفرك يعني يوقع بين الرجل وزوجته لكي يخرب البيت [وهذا من أعظم الذنوب].

حكم شهادات استثمار قناة السويس وجواز الاستثمار في البنوك

[المذيع]: أخونا يسأل عن شهادات استثمار قناة السويس.

[الشيخ]: شهادات استثمار القناة حلال وليست حرامًا. إن شهادات استثمار القناة وشهادات استثمار غيرها حلال. ولماذا شهادات الاستثمار حلال؟ لأن هذه الأوعية يأخذونها ويعملون بها في التجارة والصناعة والزراعة والخدمات، هذه المجالات الأربعة.

والخدمات هي المشاريع التي ستحدث، سيحدث أن حفر هذه القناة لم يعد بالسخرة كما في أيام دلسيبس، بل أصبح استثمارًا تجاريًا، أصبح استثمارًا مشتركًا فيه عدد من الشركات، اثنتان وأربعون شركة حتى اليوم.

ماذا ستفعل هذه الشركات؟ ستجلب العمالة وتدفع لها الأموال وسيعملون في الحفر وما إلى ذلك. أنشأنا القناة وهذه القناة ستجلب إيرادًا، واستفادت هذه الشركات استفادت أنها أخذت أموالًا من أين؟ من الذي ستدفعه أنت، فأصبحت أنت ماذا؟ أصبحت مساهمًا في تلك القناة.

تثبيت العائد جائز مع الأوراق النقدية بسبب التضخم والفرق بين الفلوس والذهب

التي ستجلب كم؟ إذا كانت هذه تجلب عشرة وهذه تجلب خمسة عشر، فسيجلب لك خمسة عشر مليار دولار. ماذا سيفعلون بهم؟ الخمسة عشر مليار دولار سيعطيك حاجتك بعائدها بشكل صحيح. إذن أنت فعلت ماذا؟ فعلت عملًا في مجال المقاولات.

سيقول لك حضرتك إن تثبيت العائد الاثني عشر في المائة مثلًا في مشروع قناة السويس أو في عائد البنوك العادية يقول لك تسعة أو تسعة ونصف، كل هذا جائز مع الأوراق النقدية الجارية الآن التي ليس لها غطاء من الذهب.

لماذا هو جائز؟ لأنه في شيء اسمه التضخم، بمعنى أنه يعطيني اثني عشر ونصف في المائة الآن، وسيعطيني إياها كل ثلاثة أشهر. ما رأيك؟ هذه النسبة البالغة اثني عشر ونصف في المائة، بعد سنتين لن تظل اثني عشر ونصفًا بل ستصبح ثمانية. لماذا؟ لأنه يعطيني اثني عشر ونصفًا لكن القيمة الشرائية لما وضعته انخفضت قليلًا.

عشرة آلاف جنيه كل ثلاثة أشهر، الذين يمكن شراؤه بها اليوم ليس كالذي يمكن شراؤه بعد بضع سنوات. ما هذه المسألة المتغيرة؟ من أين تأتي؟ تأتي من أننا نملك ورقة، ليست هي المائة جنيه. نعم، المائة دولار هذه مجرد قطعة ورق، ليست ذهبًا وفضة مثل الدنانير والدراهم.

الناس لم تنتبه إلى هذه النقطة: هناك فرق بين الأوراق التي يقول الشافعي فيها: لا ربا في الفلوس ولو راجت رواج النقدين - ما هي الفلوس؟ لا، هذه الأوراق - وبين الذهب والفضة. نعم.

إجابات المشاهدين على سؤال الفيسبوك عن سبب تعلق الإنسان بالدنيا وختام الحلقة

[المذيع]: أخيرًا نستعرض بعض من إجابات حضراتكم على سؤالنا على الفيسبوك: ما سبب تعلق الإنسان بحب الدنيا وكيف يزهد فيها؟

بعض من إجابات حضراتكم: أستاذ طارق يقول: عدم معرفته بالله والآخرة وجهله أن الدنيا فانية. إياد يقول: لأن الإنسان لا يعلم قيمة الدنيا الحقيقية ويحسبها المتاع الأكبر. سولي محمد يقول: لأن الدنيا هي التي ملموسة فتشغل وتلهي أكثر من الغيب.

مولانا الإمام، شكرًا جزيلًا لحضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: على هذه الحلقة، شكرًا جزيلًا وبارك الله فيكم. الشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.