#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 30 - أغسطس - 2014 | أسباب العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج
- •الزواج مؤسسة ربانية مهمة أمر الله بإنشاء المجتمعات عليها، وهي ليست مجرد تجربة إنسانية ناجحة.
- •تفشت مشكلة العنوسة في المجتمعات العربية بسبب ثقافات مغلوطة مثل المغالاة في المهور ومتطلبات الزواج الباهظة.
- •من أسباب تأخر الزواج العوامل الاقتصادية كارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة، والعوامل الاجتماعية كالخوف من تجارب الزواج الفاشلة والطلاق.
- •الكفاءة في الزواج مقصودة لحماية المرأة كونها الطرف الأضعف في علاقة الزواج، لكنها ليست شرطاً للصحة.
- •لا يجوز للفتاة الزواج بدون إذن وليها إلا في حالة الاضطرار كعضل الولي.
- •التعدد ليس حلاً لمشكلة العنوسة لأنه غير متأصل في المجتمع المصري ويحتاج إلى غنى، كما أن المشكلة اقتصادية بالأساس.
- •الوسواس المزمن يحتاج للعلاج الطبي وليس فقط الأذكار.
- •لا يُنصح بالزواج العرفي المخفي عن الأهل رغم استكمال أركانه لأن مشاكله كثيرة.
مقدمة الحلقة وتقديم موضوع تأخر سن الزواج في المجتمع المصري
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، كعادتنا دائمًا في هذا البرنامج مع فضيلة الإمام، دائمًا ما نقتحم الموضوعات الاجتماعية ذات البُعد الديني، والتي تمس شريحة كبيرة جدًا من أهلنا المصريين، وكذلك من مشاهدينا في الوطن العربي.
في حلقة هذا المساء إن شاء الله سنقتحم أيضًا واحدة من هذه المشكلات، ألا وهي تأخر سن الزواج. أمَّا هذا نتيجة لعادات اجتماعية وتقاليد ربما تتمسك بها بعض العائلات والأسر المصرية، إما المغالاة في المهور وفي المطالب المادية من الشاب الذي يأتي لطلب الزواج من إحدى بنات العائلة، أو ربما لعزوف الشباب من تلقاء أنفسهم عن فكرة الزواج، سواء كان هذا بالنسبة للشباب من البنين أو من الفتيات.
وهذا أمر أصبح واضحًا بشكل كبير في المجتمع المصري؛ إنهم لا يريدون أن يتحملوا مسئولية في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. بالتالي نتحدث في حلقة هذا المساء عن المخاطر التي تواجه المجتمع المصري والمجتمعات العربية من هذه الظاهرة، وكيف نتعامل معها وفقًا لما بيّن وشرح لنا الدين الحنيف.
الترحيب بالشيخ وطرح سؤال الفيسبوك عن أسباب العنوسة
اسمحوا لي بادئ ذي بدء أن أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة.
مولانا: السلام عليكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بحضرتك.
[المذيع]: سؤالنا لحضراتكم على الفيسبوك في موضوع الحلقة: من وجهة نظر حضرتك، ما هي أهم أسباب العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج؟ سننتظر إجاباتكم على صفحتنا على الفيسبوك، استفساراتكم الهاتفية وأيضًا التواصل على الرسائل النصية.
ونبشر حضراتكم بشرى جميلة إن شاء الله، ابتداءً من يوم الثلاثاء القادم ستكون حلقة كل ثلاثاء مخصصة للرد على اتصالات حضراتكم الهاتفية، الرسائل النصية، على الفيسبوك. ستكون حلقة حضراتكم فقط مع فضيلة الإمام، سيتفضل فضيلته بالرد على كل أسئلة حضراتكم ابتداءً من الثلاثاء القادم بإذن الله، من أول دقيقة وحتى آخر دقيقة.
سؤال المذيع عن أسباب تفشي مشكلة العنوسة في المجتمعات العربية ومصر
سأتحول إلى موضوع الحلقة مع فضيلة الإمام. مولانا، فيما يتعلق بالعنوسة والزواج، حضرتك تحدثت وأفضت كثيرًا في أهمية الأسرة وعمود النسب وهذه الأمور، ولكن لماذا برأيك تفشت مشكلة العنوسة في المجتمعات العربية؟ خاصة مصر على رأس القائمة بما لا يقل عن ثمانية ملايين فتاة كما يقولون فاتها قطار الزواج.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الزواج مؤسسة مهمة، مؤسسة ربانية أمرنا الله سبحانه وتعالى بإنشاء المجتمعات عليها، ولذلك فهي ليست فقط تجربة إنسانية ناجحة.
الرد على الفوضويين الذين يرفضون مؤسسة الزواج وتقديس الأديان للأسرة
وهذا بإزاء رأي الفوضويين الذين يرون أن مؤسسة الزواج مؤسسة غير ناجحة، وأنه لا بد أن نسير بلا قيود، كما كانوا هم يسيرون بلا قيود في حياتهم. ظنوا أن هذا يصلح للاجتماع البشري، ولكنه لا يصلح للاجتماع البشري.
فعقيدتنا وديننا وكل الأديان تقدس الأسرة وتحترمها وتسعى لبنائها إلى آخر ما هنالك. والأسرة يتم [بناؤها بالزواج]، وهذا النظام هو الذي يفرق بين الزواج وما بين الزنا والعياذ بالله والفاحشة، الذي وصفه ربنا سبحانه وتعالى بأنه:
﴿كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]
ما يترتب على الزواج من أحكام كالعدة وثبوت النسب والفرق بينه وبين الزنا
فما الذي يترتب على الزواج؟ يترتب على الزواج العدة، بمعنى أن المرأة عندما تتزوج فإنها عندما يموت زوجها أو يطلقها تأخذ مدة حتى تتعبد لله، شهر تستبرئ به الرحم. نرى رحمها وقد تكون قد أُزيلت الرحم في عملية، أو قد تكون كبيرة في السن، ولكن أيضًا لا بد عليها أن تمكث ثلاثة أشهر حتى ونحن متأكدون أنه لا يمكن حملها وليس هناك حمل. إذن فهو تعبد، عبادة.
كأن مؤسسة الزواج هي من عند الله بأوامر الله سبحانه وتعالى، ولذلك حتى في كل الأديان هكذا، قضية الزواج قضية متصلة بالدين حقًا وليست بالآراء والأفكار وما إلى ذلك.
فالمهم أن الزواج له أركانه ابتداءً، أما الزنا فليس له أركان. ثم إن الزواج له طريق في الانفصال وهو الطلاق، بينما الزنا ليس فيه طلاق. وفي الزواج ثبوت للنسب، الزنا ليس فيه ثبوت للنسب، وفيه عمود للنسب، والزنا ليس فيه عمود للنسب. وهناك فارق كبير بين الزواج والزنا.
العنوسة ليست مرتبطة بنظام الزواج بل بتغير الثقافات والمغالاة في المهور
لماذا أقول هذا؟ أقول هذا لأنه عندما تتغير الثقافات تظهر ظاهرة العنوسة. إذن لا علاقة لنظام الزواج بقضية العنوسة؛ لأن هناك من يطرح بديلًا وهو إباحة الرفق والزنا، وهذا ليس حلالًا وليس محترمًا وليس معقولًا ولا منطقيًا، وهو فسادٌ في الأرض. إنما المعقول أن نغير ثقافتنا.
فكيف نغير الثقافة إذن؟ وما هي الثقافة المغلوطة التي تؤخرنا؟
الثقافة المغلوطة التي تؤخرنا هي أن الزواج لا بد له من مهرٍ كبيرٍ جدًا يُطالب به الرجل، والأمر ليس كذلك. كان سيدنا عمر لما ظهر أنه قال: لا تغالوا في أصدقة النساء - جمع صداق - صحيح في أمر المهور، لا تغالوا فيها.
ثقافة المطالب المادية المبالغ فيها عند الزواج وأثرها على العنوسة
أصبحنا الآن في ثقافة تطلب أول ما يأتي للرجل - والأفلام حتى مبنية على ذلك - والكلام: معك شقة؟ فيقول له: لا، ليس معي. يقول له: هل معك مهر؟ فيقول له: ليس معي. فيقول له: هل لديك وظيفة؟ فيقول: لا. حسنًا، هناك شبكة وهناك قائمة، وهذه القائمة ستوقعك في مشكلة كبيرة لأنك ستبدد المال وما إلى ذلك.
هذا نظام اجتماعي بالمناسبة لا بأس به، ولكن عندما يتمسك به الجميع، وهذا هو الخطأ الثقافي التي لا علاقة لها بالدين، فنقع في العنوسة.
مشكلة النموذج الواحد للزواج وأهمية ديمومة الأسرة وعدم التسرع
ما مشكلة الثمانية مليون فتاة؟ إن في ثمانية ملايين فتى عندما جئنا وعرضنا عليهم هذا النموذج وهو أحد النماذج، فجعلناه هو النموذج الوحيد؛ لأنه السائد، ولأنه بالمناسبة يؤكد مسألة أخرى وهي ديمومة الأسرة، وهذه مسألة أيضًا شديدة الحساسية.
ديمومة الأسرة وأن المسألة ليست سهلة هكذا، تذهب وتتزوج البنت اليوم ثم تطلقها غدًا، لا. ومن هنا وهي مسألة دقيقة لكنها تحتاج إلى فهم، تحتاج إلى فهم. نريد أن نفهم؛ لأنه في كثير من الأحيان وعندما نفهم، الناس يظنون أننا ندعو إلى هذا. نحن لا ندعو إلى هذا.
نصيحة الفتاة بطاعة أهلها وفهم أن الزواج بلا مقومات قد لا يدوم
نحن نقول ينبغي على البنت أن تطيع أهلها، وهذه البنت يجب أن تفهم أن من يأتي ليتزوجها من غير مهر ومن غير شبكة ومن غير شقة ومن غير كذا، أنه لن يعيشا معًا كثيرًا. لكن الزواج حلال، علينا أن نفهم.
هل سنتخلى عنها؟ حتى كلمة عامية، هل سنتخلى عن البنت؟ البنت أحبت الشاب والشاب أحب البنت، وذهبا وتزوجا بمعرفة الأهل ومعرفة الجيران وكل شيء، جلسوا عند أمها أو أمه، فأمه أتعبتها كثيرًا وأرهقتها هي وأهلها، فلم تتحمل وقالت له: طلقني، فطلقها.
استمرّوا سنتين على الأكثر، ليس هناك ثمرة لهذا الزواج سوى ثمرة الطفولة المشردة. إذن، أأضحي بأمور في غاية الأهمية من أجل فكرة العنوسة لتزول؟
الرد على دعوة زواج المتعة كحل للعنوسة وبيان أنه يزيد المشكلة
هذا يعني أنني أواجه مشكلة حقيقية ليست مشكلة وهمية. بعض الناس الآن، إخواننا الشيعة هؤلاء جاءوا هنا في مصر وقالوا: يا جماعة، ما رأيكم أن تحلوها وتبيحوا زواج المتعة؟
فنقول لهم: إن زواج المتعة هذا عندما نبيحه لن يحل المشكلة بل سيعقدها. لماذا؟ لأن زواج المتعة، القضية كلها فيه أنه مؤقت. يذهب إلى الفتاة ذات الأصل الطيب ويقول لها: أنا سأتزوجك أسبوعًا، سأتزوجك شهرًا.
فنقول نحن أهل السنة إن هذا حرام وإن هذا تلاعب. وأنا أسأل الشيعي: يا حضرة الشيعي، تزوجنا أسبوعًا فالفتاة حملت مني، أيكون ابني أم لا؟ قال: نعم، إنه ابنك بالطبع. قلت له: حسنًا، وبعد أن تركتها لأن الأسبوع انتهى أو الشهر، هل يجب أن تعتد لنعرف الذي في بطنها أو ما ليس فيه؟ قال: طبعًا.
إثبات أن زواج المتعة لا يختلف عمليًا عن الزواج العادي ولا يحل شيئًا
قلت له: حسنًا، هل هناك مهر؟ قال لي: نعم بالطبع. قلت له: حسنًا، وهل يجب أن يوافق أهلها؟ قال: نعم بالطبع. قلت له: حسنًا، وماذا ستحل بهذا؟ أنت هكذا لم تحل شيئًا.
بل إنك هكذا ستزيد لي أن الفتاة ستتزوج عشرة فعشرين، وتشريد الأطفال وعدم وجود كيان أسري واحد.
فهل السؤال هو الصريح المريح لأنه يُدعى إليه الآن على الإنترنت؟ هل زواج المتعة سيحل مشكلة العنوسة؟
الإجابة: لا، إنه سيزيد المشاكل.
شرط التأبيد في عقد الزواج عند أهل السنة وتحريم النبي لنكاح المتعة
[المذيع]: طيب مولانا، هل فكرة التوقيت وأن يكون الزواج بلا وقت وغير محدد الأجل، هذا مؤبد، هذا شرط إلا بالطلاق؟
[الشيخ]: قال: هذا شرط من شروط صحة عقد الزواج باتفاق أهل السنة، بإجماع أهل السنة. أما الشيعة فقد خرجوا إلينا وقالوا: لا، إن عمر بن الخطاب هو الذي منع المتعة، وعمر نحن نكرهه، فتكون المتعة حلالًا.
لكن الأمر ليس كذلك، فسيدنا النبي ﷺ في ستة مواطن حرّم نكاح المتعة، وانتهى الأمر تمامًا. نحن نقول هكذا وروايتنا صحيحة وكل هذا.
نكاح المتعة لم يحل شيئًا حتى في المجتمعات الشيعية اجتماعيًا
لكنني أريد أن أسأل من الناحية - دعنا نترك الأدلة واختلافنا مع الشيعة وما إلى ذلك - أريد أن أسأل من الناحية الاجتماعية: هل نكاح المتعة حلّ شيئًا في المجتمعات الشيعية؟
أذهب إلى رجل كبير من الشيعة، رجل محترم، مرجع أو ما شابه هكذا، وتقول له: أنا أريد أن أتزوج ابنتك زواج متعة، فيقوم بضربك؛ لأنه لا يفعل المتعة إلا الأسافل تمامًا.
إذن هو اجتماعيًا حتى غير مقبول هناك كذلك، وليس عندنا فقط. فأنا أقول للشباب الذين يجلسون الآن ويتحدثون على الإنترنت أنه: حسنًا، لماذا لا نحلها بنكاح المتعة، أليس يبيحها مذهب من مذاهب المسلمين؟
أقول له: يا بني، أنت هكذا ستعقد المشكلة، سنخرج من مطب العنوسة إلى مطب أطفال الشوارع.
المذيع يسأل عن المغالاة في المهور والشيخ يروي تجربته الشخصية في الزواج
[المذيع]: طيب، فضيلتك ذكرت منذ قليل بأن الطريقة والطريقة السائدة الآن هي وجود قائمة منقولات ووجود شقة كمسكن للزوجية ونفقة وما إلى ذلك، هذا أمر ضروري، وحضرتك قلت إنه أمر حميد، ولكن سنقف مثلًا، البعض يغالي وحضرتك قد تنكر هذا على البعض، المغالاة في طلباته؟
[الشيخ]: وأنا أنكره على الجميع. نعم، ينبغي أنه عندما يذهب المرء، يعني أن يكون الأمر معقولًا.
عندما ذهبت لأتزوج، ذهبت إلى والد زوجتي وقلت له: أنا عندي شقة فيها أثاث، فما رأيك؟ فقال لي: حسنًا، دعني أراها. هكذا هو ببساطة هكذا. هذا الكلام من أربعين سنة؛ لأن تاريخ زواجنا أربعين سنة يوم الخميس الماضي.
تجربة الشيخ الشخصية في الزواج واحترام المرأة على سنة النبي
كل السلام وصلك وكلمة طيبة. سنؤلف كتابًا في السعادة الزوجية، لا تقلق. الحمد لله على الأربعين سنة، وخلال هذه الأربعين سنة، وربما تكون هي تستمع الآن، لم تمتد يدي بالضرب عليها، ولا تطلقنا، ولا تغابنا، ولا ذهبنا هنا ولا هناك.
لماذا؟ احترامًا للمرأة حقًا. هل انتبهت كيف؟ عملًا بسنة سيدنا صلى الله عليه وسلم.
فالمهم الحاصل يا أستاذ أننا جئنا، قال لي: لا، ولكن يعني غرفة النوم ليست جيدة، ليست مناسبة، فلنغيرها. ودفعنا في غرفة النوم هذه ثلاثمائة جنيه منذ أربعين سنة، كان مبلغًا جيدًا هذه الثلاثمائة جنيه. هذه القضية موجودة حتى الآن، حقيقةً تغيرنا نحن وغيرنا، لكن هذه الغرفة موجودة حتى الآن وتُستعمل.
حساب مهر النبي ﷺ بالقيمة المعاصرة والتحذير من المغالاة في تكاليف الزواج
إذن، الثلاثمائة جنيه عندما نأتي لنرى، قال لك آخرنا [أي النبي ﷺ]، آخر مهر أربعمائة درهم. هذه الأربعمائة درهم كم كانت تساوي؟ أربعين دينارًا. كان الدينار عندما تقوم بصرفه تصرفه بعشرة دراهم.
حسنًا، والدينار يحتوي على كم؟ فيه أربعة جرامات وربع من الذهب عيار واحد وعشرين. طيب، أربعون في أربعة وربع، يكون مائة وسبعين جرامًا تمامًا، مثقال مائة وسبعين جرامًا. قُلْ الجرام بثلاثمائة جنيه اليوم، تكون بكم؟ المائة والسبعين يعني بخمسين ألف جنيه تقريبًا، خمسين ألف جنيه وشيء بسيط.
هذا ما يُسمى زواج الملوك. فإذا كانت خمسين ألف جنيه، عندما نسمع أن المهر أصبح مليونًا واثنين وثلاثة، وأن الحفلة الواحدة ستكلف مائة ومائتين وثلاثمائة، فماذا نقول إذن؟
التحذير من الإسراف في حفلات الزواج وقصة كرسي الملك فاروق
ما هذه ظاهرة العنوسة هذه؟ أنا أقول لك يعني الطبقة الحاكمة والطبقة العليا خمسون ألف جنيه اليوم. لا، إن مؤخر الصداق اليوم وصل إلى مبالغ ضخمة جدًا، وكل فتاة تتشدد وأهلها يتشددون في وضع مبالغ خيالية كمهر وكتجهيز وما شابه. وبعد ذلك يقول لك: يعني خمسون ألف جنيه سيفعلون بها. نعم، فهو سيشترون كرسيًا. نعم صحيح.
من قاعة الملك فاروق، وهذا الملك فاروق عندما جاء ليشتريها اشتراها باثني عشر ألف جنيه ذهب، فاضطر أن يسأل فؤاد باشا سراج الدين أن يعطيه سنة مقدمًا لكي يشتري هذا الشيء من فرنسا. نعم، هذا هو ملك أغنى بلد كانت في الشرق والغرب.
دعوا الناس، توقفوا عن ذلك، توقفوا عن تحقير النعمة التي أنعم الله بها عليكم، توقفوا عن الإسراف.
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
خطأ الأهل في عدم تطبيق حديث إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه
سبب العنوسة هو رقم واحد الطريقة التي نتزوج بها.
[المذيع]: هل الأهل هنا مخطئون حينما لا يتماشون ولا يطبقون الحديث الشريف؟
قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»
[الشيخ]: وقد كان. طبعًا مخطئين، ويجب عليهم اتباع الحديث النبوي الشريف، ويجب عليهم أن يتخيروا للأبناء وليس لأهله فقط.
هذا أصبح، مع أن البنت تعلمت، والبنت خرجت وعملت، والبنت شاركت في البناء المجتمعي، أصبح أيضًا رأيها هو الأول، ولكنها تختار خطأً من البداية.
معيار الاختيار الصحيح للزوج هو الدين والخلق لا المظهر الخارجي
وأنا لا أريدها أن تختار خطأً، بل أريدها أن تختار بتوفيق الله بهدوء هكذا. ولكن ما سُمّي القلب إلا لأنه يتقلب، وفي كل مرة تُعجب بشخص يكون أسوأ من الذي قبله.
والمقياس هو: من ترضون دينه وخلقه. دينه حتى لا يأتيني شخص ظاهره ملتحٍ ومقصّر الجلباب التمام وليس هناك أخلاق وليس هناك رعاية لأموال الناس.
وهذا ما شهدناه منذ أربعين سنة وهكذا إلى آخره. الناس تأخذ منك الأموال بحجة الاتجار في العسل، وبعد ذلك يذهب ليشتري مكتبة دينية، الحرامي. وعندما تأتي لتقول له سأشكوك، يقول لك: ستشكوني للطاغوت؟ المحاكم طاغوت عنده.
حسنًا، وأنت؟ ذهبتَ وبعتَ نفسك للشيطان وتسأل الآن عن أن محاكم قضاة المسلمين أصبحت طاغوتًا. وهكذا كذب في كذب في كذب، كله كذب، يكذبون على أنفسهم.
ما فعلته الجماعات الإرهابية من كذب وتضليل منذ عقود
هذا ما فعلته هذه الجماعات الإرهابية منذ سنة ثمان وثلاثين. بعض الناس يقول لك منذ سنة ثمان وستين، خطأ. نعم ثمان وستين، يريد أن يُبَرِّئ الجماعة الإرهابية.
هي منذ ثمانية وثلاثين والإرهاب مستمر؛ لأن القتل مستمر، لأن الدم مستمر.
سؤال المذيع عن حق الفتاة في الزواج دون إذن وليها إذا رفض الأهل
[المذيع]: طيب أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل: الفتاة التي جاءها شاب ذو خلق وذو دين وإمكانياته معقولة ولكن الأهل لا يريدون إتمام هذا الزواج، هل تتزوج هذه الفتاة دون إذن وليها؟ دون إذن الأهل؟
أسباب تأخر الزواج من وجهة نظر اجتماعية ونفسية للدكتورة نسرين بغدادي
[السائل]: فضل دائمًا وأبدًا مصطلح تأخر الزواج، وهذا يرجع لأسباب اقتصادية وأيضًا أسباب اجتماعية. هناك أيضًا أسباب ربما تكون ذاتية تتعلق بالتكوين الثقافي للمرأة، فيما يخص قدرتها على ارتفاع وعيها في اختيار شريك الحياة، ولها مواصفات في هذا الشريك.
أعتقد أن هذه المسألة جعلتها تتروى كثيرًا في مسألة الارتباط. فقدان الأمل في المستقبل والبطالة، يعني ارتفاع أسعار الوحدات السكنية.
أن البنات ربما لا تكون لديهن رغبة كبيرة في تكوين أسرة بشكل مبكر، فتكون لدى بعضهن الرغبة في تكوين حياة عملية وحياة علمية مستقلة. وبالتالي هذه المسألة تجعلهم في حالة من حالات إما عدم القدرة على تكوين أسرة أو في حالة من الحالات التردد في خوض هذه التجربة.
وتأخر سن الزواج يختلف عن نسبة الطلاق، ولكن هناك ارتباط بينهما؛ ربما ارتفاع نسب الطلاق تجعل البعض يعزف عن الإقدام على الزواج.
التجارب السيئة والحالة النفسية كعوائق أمام الإقدام على الزواج
وبالتالي أفهمها، يعني عندما تقول لي هكذا أنني رأيت تجربة سيئة أمامي، وبالتالي أنا لا أريد أن أخوض نفس التجربة هذه.
تكون التكوين النفسي أو الحالة النفسية تجعل هناك حواجز بيني وبين الإقدام على هذه الخطوة.
حكم زواج الفتاة بدون إذن وليها وموقف جمهور الفقهاء من ركن الولي
[المذيع]: طبعًا نشكر الدكتورة نسرين بغدادي ونتحول لفضيلة الإمام. الدكتورة نسرين الحياة تطرقت إلى أكثر من مشكلة، ربما بعضها المشكلات الاقتصادية والمغالاة كما ذكرت ونقاط أخرى، ولكن إذا تشبثت الفتاة بأن تتمم هذه الزيجة ووليها لا يرضى، هل تُقدِم على هذه الخطوة؟
[الشيخ]: لا، شرعًا لا يجوز لها أن تُقدِم على هذه الخطوة إلا عند الاضطرار. لكن قبل الاضطرار لا يجوز.
ولذلك جمهور الفقهاء خلا الإمام الحنفي - الإمام أبي حنيفة الذي نسير في قوانيننا على مذهبه إلى الآن - يرون أن الولي ركن من أركان الزواج، ولهم حق في هذا؛ لأنه في الحقيقة أن مؤسسة الزواج في الإسلام، وإن كانت تُبنى على التأبيد، ليست هي مؤبدة.
الفرق بين الإسلام والكاثوليكية في الطلاق وحاجة الأسرة إلى حماية الولي
يعني مثلًا في أديان أخرى مثل الكاثوليكية لا طلاق على الإطلاق، خلاص هذه هي زوجتك، أي جزء منك إلى يوم القيامة. لكن في الإسلام يوجد طلاق وفي انفصال.
ولذلك هذه المؤسسة تحتاج إلى حماية، ليست حمايتها ذاتية، أي أنهما التصقا هكذا وما جمعه الرب لا يفرقه الإنسان. لا، بل يوجد طلاق، والطلاق يحتاجون إليه. بعد ذلك يعني مسألة تجربة أن الرأي الإسلامي هو الأوفق للعصور المتتالية هي قضية أخرى، وقد احتاجوا إليه فعلًا ونفذوه وأصبح في طلاق مدني وفي زواج مدني إلى آخره.
لكن ليست هي القضية، هي أن هذه الأسرة تحتاج إلى حماية، ولذلك الولي يكون حاميًا لابنته. عندما آتي اليوم من بداية الزواج أُنشئ مشكلة كبيرة ليس لها حل بين البنت وبين أبيها، هذا ليس عمليًا. ولكن إلا عند الاضطرار.
تعريف الأب المعضل وحالات العضل التي تجيز للفتاة الزواج بدون إذنه
عند الاضطرار أجد الأب المعضل. ما هو الأب المعضل؟ هذا الأب المعضل الذي لا يريد تزويج بناته؛ لأنه يعتبر الزواج عيبًا، أو لأن البنت ستتعب، أو كيف بعدما رباها يأتي شخص آخر ويأخذها، لا يوجد أحد يستحقهم. مثل هذه العقائد، عقائد فقط، لكن هذه حالات حقيقية.
وبعد ذلك تكبر [الفتاة]، يبدأ العضل من الرجل، يبدأ من الأب، أي أنه يبدأ يرفض بلا سبب ويطرد العريس دون مناسبة.
هنا بالفتاوى ليست بحكم عام نقوله للناس هكذا في التلفزيون بأنه أيتها الفتيات اذهبن وتزوجن عندما يرفض آباؤكن، لا إطلاقًا، وإلا سيفشلن.
شروط الفتوى الشخصية للفتاة بالزواج في حالة عضل الأب المتعنت
لكن مع وجود هذا الأب وفي حالة معينة من الاضطرار، نقول للفتاة: لا، أنت كبرتِ بما فيه الكفاية، والدكِ عضلكِ بدون شك وثبت هذا يقينًا، ولذلك يجوز لكِ أن تذهبي وأن تمارسي حياتكِ الطبيعية كذا وكذا بزواج، عند المأذون وإلى آخره.
[المذيع]: حسنًا، مسألة الاضطرار، ما هي؟ يعني كي تكون أيضًا محددة ومقيدة؟
[الشيخ]: وهي لن تكون أبدًا محددة ومقيدة، تحتاج إلى فتوى شخصية.
[المذيع]: نعم، بالحالة، بالواقعة.
[الشيخ]: نعم؛ لأنني أريد أن أدرس عدة جهات: أريد أن أدرس احتياج الفتاة للزواج، وسن الفتاة، وتكرار تقدم الخطاب لها ورفضها.
[المذيع]: نعم، تعنت الأب بدون مبرر.
[الشيخ]: لكن كل هذا ثابت، يعني نعم. كل هذه الأمور هي عناصر التي في النهاية سنقول لها: اذهبي فأنت رشيدة.
حكم رفض الآباء زواج أبنائهم الذكور وهل يعد عقوقًا إذا تزوج رغم رفضهم
[المذيع]: طيب، مولانا، في حالة المعاكسة، أي في بعض الحالات يرفض الآباء زواج أبنائهم الذكور أو الشباب من فتيات من أسرة ما، ويقولون لا يوجد تكافؤ اجتماعي، ولا توجد أشياء كثيرة، هذه لن تنفعك. والأسوأ أن الأب قد يهدد ابنه بأنه سيكون عاقًّا إذا أتم الزواج أو تَمَّم الزواج، أو أنه سيتبرأ منه ويقع في عقوق الوالدين. هل هذا الشاب سيكون عاقًّا الذي لم يطع والده ويترك هذه الفتاة ولا يتزوجها؟
[الشيخ]: لدينا هنا ثلاث صور بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: الولد لم يتزوج بعد وننصحه بطاعة أبيه
المرحلة الأولى أن الولد لم يتزوج بعد ولم يرتبط ولا أي شيء، فأبوه يقول له: إياك أن تذهب إلى هذا المجال تمامًا.
ونحن ننصح الولد نصيحة مؤكدة ونقول له: أطع أباك، فأبوك أكثر منك خبرة، وأبوك المفروض أنه أحن الناس عليك، وأبوك كذا وكذا.
المرحلة الثانية: الولد تزوج فعلاً وأبوه يأمره بالطلاق وموقف الإمام أحمد
القضية الثانية هي قضية أنه لا، هو ذهب وتزوجها، ذهب وتزوجها. فأبوه يقول له: طلقها، لكنه لا يطيعه. الأسرة أولى وليس هناك عقوق.
[المذيع]: ولكن إذا تزوج يا مولانا فلن يكون هنا عقوق بعد الزواج؟
[الشيخ]: فالزواج شرع من حقوقه، إذا ذهب ليتزوج فليتزوج، ليس هناك عقوق. إذا كان أبوه لا تعجبه هذه المسألة فقال له طلقها ولم يطلقها، فليس هذا عقوقًا.
وهذا ما أجمله الإمام أحمد بن حنبل، وقال له [السائل]: أبي يريدني أن أطلق زوجتي. فقال له: لا تطلّقها. قال له: لكن سيدنا عمر كان يريد من ابنه عبد الله أن يطلق زوجته، فالنبي ﷺ قال له: أطع أباك.
جواب الإمام أحمد: عندما يكون أبوك عمر فأطعه وإلا فالأسرة مقدمة
فسيدنا الإمام أحمد قال له: عندما يكون أبوك عمر [فأطعه]. نعم، عمر هذا قلبه معلق بالله.
قال رسول الله ﷺ: «لو كان فيكم محدثون لكان عمر»
عمر هذا كان رجلٌ شفاف قلبه نقي، فعندما يقول له طَلِّق، لا بد أن هناك أمرًا هو يراه. أتفهم ذلك؟ كما في الروايات التي تقول أن سيدنا إبراهيم طلب من سيدنا إسماعيل أن يُغيِّر عتبة بابه.
لماذا؟ لأن هذا سيدنا إبراهيم - عندما يكون أبوك عُمَر - لكن أبوك ليس هو عمر. ويطلقها لأنه من أسرة غير مناسبة، أو ذلك الكبر بلا داعي، أو أنه يطلقها لأجل أمور دنيوية كلها، أو يطلقها هكذا إلى آخره. لا، هذا لا يصح، فالأسرة مقدمة.
المرحلة الثالثة: الحب الأعمى وزواج الشاب رغم رفض والديه ليس عقوقًا
أما الأمر الثالث أو الحالة الثالثة، فهي أن يكون الشاب يحبها حبًا أعمى. وما هو الحب الأعمى؟ نعم، هو:
قال رسول الله ﷺ: «وحبك للشيء يعمي ويصم»
فأصبح مثل روميو وجولييت، وما اسمه ذلك قيس وليلى وأمثالهم. يقولون لك إن قيسًا هذا كان عندما يحب يُغمى عليه من شدة الحب، فيقولون له: ليلى، فيفيق هكذا. هل يوجد مثل هذا؟
نحن لم نرَ، لم نرَ هذا النوع هذا. لكن لا أعرف إن حدث أو لم يحدث، لكنهم يروون هذه الروايات العجيبة. قالوا وصل إلى هذا الحد، خلاص هذا سيهلك يعني، فيذهب ليتزوجها، ولا يكون زواجه بها عقوقًا لوالديه.
فلسفة الكفاءة في الزواج ولماذا يُراعى أن يكون الزوج من مستوى الفتاة أو أعلى
[المذيع]: نعم مولانا، أيضًا في هذه الجزئية فكرة الكفاءة، يعني فكرة: لا يا بنتي، هذا لا يناسبك، هذا ليس كُفؤًا لك يا ابني، هؤلاء الناس لا يصلحون معنا، أي أنهم ليسوا في مستوانا في البلد.
[الشيخ]: سأقول لحضرتك شيئًا: نحن نريد أن تستمر الأسرة بقدر الإمكان، نريدها أن تستمر. صحيح أن المؤسسة غير مؤبدة وما شابه ذلك، وهذا ما قلناه من أجل حل عدم التوافقات، وأنه لا يحيا حياته كلها في نكد ولا حياتها كلها في نكد.
لكن يا أخي سبحان الله، مؤسسة الزواج هذه الطرف الأضعف فيها هي الفتاة. دعنا نقول ذلك بصراحة، ولا نجلس نلف وندور، الطرف الأضعف فيها هي الفتاة.
المرأة هي الطرف الأضعف في الزواج وتحتاج إلى الحماية والرعاية
[المذيع]: كانت يا مولانا.
[الشيخ]: ولا تزال وستظل. لا، لم تكن الفتاة هي التي تحمل [فقط]، البنت هي التي تلد، وعند الولادة - حفظها الله وسلمها - تقوم بالسلامة. البنت هي التي ترضع وتعمل وتتحمل وتبقى.
لا يا سيدي، لا! البنت هي الطرف الذي يحتاج إلى الخدمة، الذي يحتاج إلى الرعاية، الذي يحتاج إلى العناية، الذي يحتاج إلى الحماية.
أيضًا سيضاف إلى ضعف مكانتها، وضعف مكانتها أنها تخرج منها الحياة، أنها هي الأم. وهي شيء كبير ومهم، وهي تحب أن تكون أمًا، وعندما لا تكون أمًا تحزن وتتألم. فهي أم، والأمومة لها متطلبات ولها تكلفة بالطبع.
الإسلام ينحاز للمرأة بالنفقة والمهر والرعاية لأنها الطرف الأضعف
فهي أيضًا الطرف الذي أنحاز له وأقول للرجل: أنت عليك النفقة وعليك المهر وعليك السعي وعليك كذا، وهي تتدلل هكذا وتجلس صامتة هكذا؛ لأنها حامل أو لأنها أنجبت أو لأنها كذا.
فأنا دائمًا أحيط البنت برعاية شديدة جدًا. ولماذا؟ لأنها الطرف الأضعف في عملية الزواج. ولا أضيف لها أن يأتي إليها شخص منحتُه القوامة ومنحتُه مسؤولية النفقة ومنحتُه الطلاق بيده ومنحتُه كذا إلى آخره، ثم لا يكون متوافقًا معها ويذل نفسها والأنفس التي أنجبتها.
اختيار الزوج الكفء للفتاة في دينها ودنياها حماية لها من التعسف
فيقولون ونحن ننشئ هذه الأسرة يجب أن أختار شخصًا كفؤًا لها في دنياها وفي دينها، كما في الحديث الشريف: دينه وخلقه. نعم، ترضون دينه وخلقه. صحيح.
فعندما يأتيني شاب متربٍ تربية حسنة، في أمانة الله من الناحية الأخلاقية وكل شيء، لكنه في المقابل تربى في المقابر، يأكل بيديه ويأكل بالشوكة والسكين في بيت أهلها، فستأنف منه. أنه لم يكن يغسل أسنانه، لم يكن يغسل أسنانه، ماذا ستفعل؟
فالفقهاء رأوا الكفاءة في ظل هذا التواؤم وقالوا: لا، علينا أن نجد لها شخصًا من بيئتها التربوية أو أقرب ما يكون، أقرب ما يكون. ما دامت المجتمعات في حالة حراك يعني لا مانع، لكن يكون أقرب ما يمكن.
الأفضل أن يكون الزوج أعلى من الفتاة مستوى حتى لا تأنف منه
حسنًا، عندما يكون أقل منها بدرجة واحدة أو أكثر منها فلا مانع، والأفضل أن يكون أكثر منها؛ لأنه لا يأنف منها، لكنها هي التي ستأنف منه. هو الطرف القوي، لكنها هي الطرف الأضعف، فيجب عليّ مراعاة ذلك معها بالتأكيد.
بمعنى أنا ذهبتُ وتزوجتُ امرأةً أقلَّ مني بكثيرٍ في مستواها، ولا يحدث شيء. لماذا؟ لأنني أنا الذي سأقود البيت، وأنا المسؤول عن النفقة، وأنا المكلف بالسعي، وأنا المسؤول عن الحماية والرعاية والعناية، أنا مسؤول عن كل شيء.
فلا فرق أن أدربها وأجعلها تتعلم. لكن ماذا ستفعل بي إذا كانت أعلى مني؟ ولا شيء، ستتقزز مني، فأكون قد أضفت على موقفها عبئًا أكبر.
الكفاءة في الزواج ليست تمييزًا عنصريًا بل إرشاد لاستمرار الأسرة
فهذه فلسفة الكفاءة. ولذلك الكفاءة تعني: افترض أنه لم يعد هناك كفاءة، الزواج صحيح ولكنه مهدد، ولكنه مهدد. هل تنتبه؟
افترض أن الاثنين يحبان بعضهما، يحب مثل الذي تحدثنا عنه، وهو مثل قيس وليلى وهكذا، يتزوَّجوا، لا يحدُث شيء. ويجوز للأب أن يتغاضى عن هذه الكفاءة. فالكفاءة هي نوع من أنواع الإرشاد.
ولذلك ترى بعض الأئمة مثل الكرخي وسفيان الثوري والحسن البصري يقولون: لا توجد كفاءة ولا أي شيء، كل من يريد أن يتزوج فليتزوج.
الكفاءة مسألة زمنية لاستمرار الأسرة وليست تمييزًا عنصريًا
حسنًا، ربما كانت في المجتمعات الحدود أو الحدود. نعم، أعني أنني أريد أن أشرح قصة الكفاءة. قصة الكفاءة كانت نوعًا من أنواع تهدئة البال وإصلاح الحال، ولمصلحة الفتاة أن تتزوج رجلًا إما من مستواها أو أعلى من مستواها.
لماذا؟ لأننا خشينا من تحكمه المتعسف فيها، أن يكون إضافة للأعباء التي تتحملها، أكثر الله خيرها وجزاها خيرًا.
هذه هي الحكاية. يعني بعض الناس يتصورون أن هذا تمييز عنصري؟ لا، هذا ليس تمييزًا عنصريًا إطلاقًا. بل إن الكفاءة نفسها يمكن التنازل عنها، بل إن علماء الإسلام الكبار مثل الثوري والحسن وغيرهما والكرخي يقولون: لا داعي للكفاءة ولا شيء.
فيكون إذن هي مسألة زمنية كانت تريد استمرار الأسرة.
الإعلان عن مناقشة تعدد الزوجات كحل لمشكلة تأخر الزواج بعد الفاصل
[المذيع]: طيب مولانا، بعد الفاصل سنناقش مع حضرتك في دعوى أُطلقت مؤخرًا لطرح فكرة تعدد الزوجات كحل من حلول مشكلة تأخر الزواج عند الفتيات. سنتعرف على رأي الشرع وربما أيضًا الرأي الاجتماعي من فضيلة الإمام، ولكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.
هل تعدد الزوجات يحل مشكلة العنوسة وتجربة التعدد في مصر تاريخيًا
[المذيع]: مولانا، هل مشكلة تأخر سن الزواج عند الفتيات ووصولنا لثمانية مليون فتاة لم تتزوج حتى الآن أو ربما أكثر بقليل، هل لقول البعض إننا تخلينا عن فكرة تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع كما كان أجدادنا أو آباؤهم يفعلون؟
[الشيخ]: في الحقيقة، قضية التعدد في مصر بالذات لم تكن موجودة وكانت قليلة. كان الزواج بأكثر من امرأة يعني - جدي مثلًا تزوج امرأة فماتت، فتزوج الأخرى فطلقها، فتزوج الثالثة، وطوال عمره كان متزوجًا [واحدة].
جدي الثاني، والد أمي، تزوج امرأة وعاش معها حتى مات أو ماتت، وعندما ماتت لم يتزوج. أخوه تزوج امرأة ثم أضاف إليها امرأة ثانية، لكن ليس أربعة.
التعدد لم يكن راسخًا في مصر تاريخيًا وقصة الشيخ الفيومي مع وليام لين
نعم، التعدد الذي هو معنى الزواج بأربع نساء، حضرتك رأيت أنه في مصر لم يكن وحتى الآن غير مستساغ.
وليام لين في [كتابه] "المصريون المحدثون عاداتهم وتقاليدهم"، وهو جاء هنا عام ألف وثمانمائة وثلاثين في أيام محمد علي وكتب، فكان يعلمه شخص اسمه الشيخ الفيومي.
فيروي هو عن الشيخ الفيومي أنه تزوج على زوجته، فجاءت أمه وأحضرت له لين باعتبار أنه الشخص صاحب المكانة الخاصة عند الشيخ الفيومي، وجلست تشتم في الشيخ الفيومي إمام لين.
ولين يقول إنني وجدته هادئًا مثل القط في سكون تام، ولا أعرف قبَّل يد أمه. فتعجبت كيف تكون هذه العلاقة بين الأم والولد، وقالت له تأمره بأن يطلق الزوجة الجديدة.
السينما المصرية كرّهت النساء في التعدد وبعضهن يفضلن الزنا على التعدد
فكرة التعدد عند المصريين عبر التاريخ لم تكن راسخة لدينا. لا، لم تكن راسخة. ولذلك أنا أتحدث عن مصر الآن؛ لأنها موجودة في أماكن أخرى ومقبولة لدرجة أنه في بعض البلدان تذهب المرأة لتخطب لزوجها. صحيح أن هناك علامات على ذلك ثقافيًا.
لكننا أيضًا نضيف إلى عدم تجربتنا الواسعة في مسألة التعدد هذه تجربة أخرى وهي السينما المصرية. السينما المصرية أدت دورًا كبيرًا جدًا في تكريه النساء في التعدد لدرجة أنها أصبحت جريمة.
ولدرجة أن بعض النساء - والعياذ بالله تعالى - يفضلن الزنا على الزواج، أي أن يذهب ويزني. نعم، مقبولة وتعفو عنه، لكن لا يتزوج عليها. لا تتزوج، ولهن في ذلك أحوال وقصص إلى آخره. ربنا يعفو عنهم ويهديهم ويتوبوا إلى الله؛ لأن الحلال حلال والحرام حرام وهذا خطأ.
التعدد لن يحل مشكلة العنوسة لأنه يحتاج إلى غنى والقادر عليه كبير في السن
ولكنني لا أعتقد أن التعدد سيكون بوجه من الوجوه [حلًا]؛ لأن التعدد يحتاج إلى غنى، فلابد أن أكون غنيًا لكي أستطيع أن أصرف على كل هؤلاء. ونحن سمعنا الدكتورة نسرين وهي تقول لك إن هذه قضية اقتصادية أيضًا، قضية اقتصادية صحيحة.
فإذن ماذا عساه أن يفعل تعدد الزوجات؟ لا شيء. من الثمانية مليون سيذهب منهم ثلاثة آلاف فقط ويبقى ثمانية مليون إلا ثلاثة آلاف، فلم نفعل شيئًا. هذه نقطة أولى.
والنقطة الثانية وهي الأسوأ أن القادر على الزواج الثاني هذا كبير في السن حقًا، والفتيات الثمانية مليون هؤلاء أعمارهن من العشرين إلى الثلاثين إلى الخمسة والثلاثين، فهو يريد الآن الزواج من العشرينيات، وتلك مصيبة كبرى في اختلال مفاهيم المجتمع وما يجري فيه.
التعدد لن يحل المشكلة بسبب العمق التاريخي المصري والرد على الجماعات الإرهابية
فأنا لا أعتقد من أجل هذا. وطبعًا إخواننا من الجماعات الإرهابية سيأخذون كلامي هذا ويقولون لك إن هذا الشيخ لا يعرف ماذا يحرّم وماذا يفعل وما إلى ذلك. دعهم سادرين في ضلالهم وفي غيّهم، ولن يهمني ذلك؛ لأن كلامي لن يفهموه، وهم عبدة الدنيا ونحن لسنا من أهل الدنيا.
ولكن أنا لا أعتقد أن التعدد سيحل المشكلة، لن يحلها، وذلك بسبب العمق التاريخي المصري من ناحية، وللدافع لهذا من ناحية أخرى.
[المذيع]: نعم، أشكر فضيلتك، ولنتحول إلى بعض الاتصالات الهاتفية من مشاهدينا الكرام، وأعتذر للتأخر في التواصل معهم.
أسئلة من المشاهدين: الوسواس القهري وزواج عرفي بدون علم الأهل وأزمة الزواج الاقتصادية
[المذيع]: أم محمد، تفضلي أم محمد. هل يمكنك فقط الاستماع من الهاتف وخفض صوت التلفزيون إذا تكرمت؟
[السائل]: حاضر، تفضلي سيدتي، تفضلي سيدتي. نعم حضرتك، أنا لدي وسواس دائم، كان في البداية في الصلاة فقط، لكن الآن أصبح الوسواس معي باستمرار. حسنًا، الآن الوسواس معي باستمرار، وأصبحت أخاف من كل شيء حولي، كل شيء حولي أخاف منه.
[المذيع]: حاضر يا سيدي، سيخبرك مولانا بالضبط ما يمكن أن يتم. اسمحي لي بإحضار أستاذة منى، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام. لدي استفسار يا أستاذ عمرو لو سمحت.
[المذيع]: نعم سيدتي، لدي استفسار، نعم، تفضلي معك فضيلة الشيخ.
[السائل]: لدي صديقة أرملة مرتبطة بشخص متزوج، فهي تسأل عن الزواج العرفي، مع العلم أن أهلها طبعًا لن يعرفوا، ولا عنده في البيت لعدم وجود مشاكل له. لن تُبلِغ أهلها بالزواج، يعني نعم، لن تُبلِغ أهلها بالزواج. لا، لن تُبلِغ أهلها بواسطة ولا عنده في البيت منعًا للمشاكل سواء من طرفنا أو طرفهم، لكنها تفعل هذا خوفًا من الحرام، حتى لا تقع في الحرام، أو تتصرف تصرفًا يغضب ربنا.
[المذيع]: حاضر أستاذة منى. نعم تحت أمرك يا سيدي. أستاذ أم محمد، تفضل يا أستاذ، تحت أمرك سيدتي أم محمد.
طيب أستاذة آمال.
[السائل]: نعم، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: أنا أريد يعني أن أقول للشيخ علي جمعة أن أزمة الزواج في الحقيقة هي أزمة اقتصادية من الدرجة الأولى، بأن الشباب العاطل والحياة التي أصبحت غالية جدًا، والشقق الغالية، وأيضًا المغالاة الشديدة في المهور والشبكة والتزامات الزواج.
أنا أعرف أناسًا كثيرين مستواهم الاجتماعي جيد جدًا وتنازلوا عن أشياء كثيرة لكي تتزوج بناتهم؛ إذ إن أمنية أي أب وأم هي أن يزوِّجوا بناتهم ويطمئنوا عليهم. ومع ذلك الشباب أيضًا في حالة، يعني الأخلاق عندهم لم تعد كما كانت في السابق، وازداد طمعهم وازدادوا.
وهذا ما كان نبّه منه بالحقيقة فضيلتك، كان نبّه من هذه الجزئية.
[المذيع]: صحيح يا سيدي، أقول لحضرتك فضيلة الشيخ كان ينبه من هذه الحالة. صحيح، أشكر حضرتك يا سيدتي، شكرًا يا أستاذة آمال.
نصيحة الشيخ لعلاج الوسواس القهري بالمساعدة الطبية والرد على الزواج العرفي
[المذيع]: حسنًا، نرد على السيدة أم محمد ونقول لها ماذا؟
[الشيخ]: أنا أنصحها بالمساعدة الطبية. الوسواس يزول بحمد الله حاليًا ببعض الأدوية، لكنها تحتاج إلى فترة لكي يزول؛ لأن الكيميائيات الخاصة بالدماغ أو المخ تتأثر. فهي لن تستطيع أن تعالجه بالأذكار وأشياء كهذه؛ لأنها مصابة به منذ زمن طويل، كان في الصلاة ثم انتقل. صورة الخوف هذه معروفة ومدروسة وتُعالج وتنجح في العلاج، فلا بد من المعونة الطبية.
[المذيع]: القضية الثانية من السيدة [منى]، ولكن هل هناك أذكار معينة تستعين بها؟
[الشيخ]: ليس الآن. لو كان الوسواس هاجمًا عليها، كان هناك مجموعة من الأذكار يمكن أن نرشدها إليها. إذا زاد عن ثلاثة أو أربعة أسابيع، فالتجربة تقول هذه الأذكار لا تصلح أن تكون شيئًا مُرضيًا، أي أننا مهتمون بشيء مرضي. أما أنه هاجم اليوم أو غدًا أو منذ أسبوع وأنا بدأت أوسوس، حينها فهذا يكون حديثًا آخر.
حكم الزواج العرفي بدون علم الأهل والتحذير من مشاكله
الأستاذة منى تسأل عن شيء وهو أن زواجًا عرفيًا مستكملًا الأركان لكن أهلها لن يعرفوا. حتى لو كان هذا حلالًا [على] مذهب أبي حنيفة، إلا أننا لا ننصح به؛ لأن مشاكله كثيرة، ولأن هذه الزيجات لا تستمر.
وستستمر سنة أو اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا أو ستًا، ثم بعد ذلك ستنفجر، وحينما تنفجر ستكون مشاكلها أكبر بكثير جدًا، خاصة لو كان هناك أولاد.
خمسة وستون سببًا للعنوسة والاقتصاد واحد منها وليس الوحيد
الأستاذة آمال تقول إن الاقتصاد هو [السبب الأول]. عندما أجرينا أبحاثًا عن العنوسة، وجدنا أن لدينا خمسة وستين سببًا. بعض هذه الأسباب يتعلق بعقيدة الأولاد، وبعضها يتعلق باعتقادات البنات، وبعضها يتعلق بالثقافة، وبعضها يتعلق بالعادات والتقاليد الاجتماعية، وبعضها يرجع إلى الأهل، وبعضها يرجع إلى الاقتصاد، وبعضها يرجع إلى [أسباب أخرى] وهكذا.
وهذا ما أشارت إليه الدكتورة نسرين في التجربة السيئة: أنني رأيت أبي وأمي وهما منفصلان، فلماذا أتزوج؟ رأيت أبي وهو يضرب أمي، فلماذا أتزوج؟ وهكذا.
رغبة الفتاة في الاستقلالية المادية قبل الزواج وموقف الشرع منها
[المذيع]: طبعًا كلمة اعتقادات الفتيات التي أشارت إليها [الدكتورة نسرين] في قولها أنها تريد أن تبني حياتها العملية، وتريد أن تشعر بذاتها أو استقلاليتها، وتريد أن تأتيها موارد الرزق حتى لا يكون الولد له صاحب فضل عليه إلى آخر هذه العلاقة. هل هذا يجوز شرعًا يا مولانا؟
[الشيخ]: ليست قضية ما يجوز فقط، بل إنه يسبب التعاسة في النهاية. أي أننا لا نريد أن نحصر كل شيء في يجوز أو لا يجوز أو حرام أو حلال فقط. نحن نريد أن نستعمل عقولنا.
فهذا في التطبيق لا يجعل هناك سعادة، لكن في المفاهيم الواسعة المفتوحة هي التي تجعل هناك سعادة، ولذلك ندعو الناس إليها.
الاقتصاد سبب واحد من خمسة وستين سببًا للعنوسة وليس الوحيد
خمسة وستون سببًا، خمسة وستون سببًا. إذا جاءت الأستاذة آمال وقالت إن الاقتصاد هو أول هذه الأسباب، حسنًا، لا بأس، أنا لست مخالفًا. لكن على فكرة ليس هو السبب الوحيد، هذا واحد من خمسة وستين.
يمكنني أن أضعه في المرتبة الرابعة، ويمكنها أن تضعه في المرتبة الأولى، لا مانع من ذلك، لا مانع من ذلك.
فنحن عندما نتحدث عن خمسة وستين سببًا، فإن حديثنا لا يشمل دائمًا الخمسة والستين سببًا كلها، ولكن هذا جزء وذاك جزء وهذا جزء وذاك جزء. لكن عندما جمعناها بصورة أكاديمية هم خمسة وستون سببًا للعنوسة في أي مكان ومنها مصر.
سؤال الأستاذة ريهام عن تعطل أمر زواجها وشعورها بالضيق عند التقدم لها
[المذيع]: نعم طيب، أتحول إلى الأستاذة ريهام، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: عليه الصلاة والسلام، وعليكم السلام. تمثلوا بتعيشون هذا الآن. الدكتور عن موضوع الزواج، يقدم لي أناسًا كثيرين جدًا، ومنهم من يأتي إلى البيت، ومنهم من أقابلهم خارجًا، لكن كلما حدث شيء كلما يصبح الموضوع رسميًا تمامًا، فيضعف البيت والموضوع كله ينتهي دون أي شيء.
وأنا خُطبت مرة واحدة، وفي ليلة الخطوبة انتهى الموضوع أيضًا دون أي أسباب.
[المذيع]: يعني هل حضرتك متشككة في شيء معين في البيت؟
[السائل]: لا أعرف، لا أعرف ما هي علاقته بالبيت أو شيء ما، لكن عندما يأتي أحد عندما يتحدث إليّ أشعر بإرهاق وباختناق شديد، أشعر بأنني لا أريد هذا الأمر.
[المذيع]: حاضر يا سيدتي، فضيلة الإمام سيوضح الأمر.
[السائل]: أنا أريد أن أسأل الشيخ عن هذا الموضوع، فأنا خطبت مرة واحدة وفي نفس اليوم ليلًا الموضوع انتهى أيضًا دون أي أسباب.
[المذيع]: لكنك تقولين لي يا ريهام أنكِ ترفضين الموضوع.
[السائل]: أنا لا أرفضه، أشعر بضيق.
[المذيع]: وتشعرين بضيق، وتشعرين أنك لا تريدين إكمال هذا المشوار.
[السائل]: لا، أنا أصلي صلاة الاستخارة وكل شيء، عندما يأتيني أحد أتعب، أشعر بالتعب في جسدي، وأشعر أنني متعبة، وأشعر أنني مختنقة جدًا، لكنني أصلي الاستخارة مرة واثنتين وثلاثًا وأشعر أنني انتهيت، الموضوع يسير تمامًا، الحمد لله.
[المذيع]: طيب يا ريهام، تفضلي هل هناك شخص آخر؟
[السائل]: لا، يوجد.
[المذيع]: فلتتفضل يا مولانا.
نصيحة الشيخ لريهام بقراءة آية الكرسي والفاتحة لدفع كيد الشيطان
[الشيخ]: هو يعني ريهام تشير إلى وكأن شيئًا غيبيًا في الموضوع، شخص عمل سحرًا، شخص عمل حسدًا، شخص عمل كذا، إلى آخره.
ونحن عندنا قاعدة قرآنية عجيبة وقوية جدًا:
﴿إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]
فسنفترض أن هناك كيدًا للشيطان، فكيف يُدفع؟ فعلماؤنا ومشايخنا يعلموننا كيفية مواجهة هذا الشيطان، إذ يقولون لنا أشياء بسيطة جدًا: اقرأ آية الكرسي إحدى عشرة مرة.
فحين نقرأ آية الكرسي إحدى عشرة مرة متتالية متصلة، نجد أن أرواحنا ونفسياتنا قد تحسنت بسبب آية الكرسي الإحدى عشرة مرة. نجد مع قراءة الفاتحة سبع مرات يعني ربنا سبحانه يسر الأمر.
ويسأل السائل يعني: هل الفاتحة سبع مرات ستُبعِد الشيطان؟ نعم، إن كيد الشيطان كان ضعيفًا. ولذلك أقول لريهام احتياطًا، وهذا ذكر لله وقرآن وشيء جيد في أمان الله، تقرأ آية الكرسي إحدى عشرة مرة.
أسئلة المشاهدين عن القرض البنكي لشراء سيارة وزكاة شهادات البنك
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، مِن أسئلة السادة المشاهدين على الرسائل النصية، أحدهم يسأل حضرتك: هل يجوز أخذ قرض من البنك لشراء سيارة لأمر ضروري؟
[الشيخ]: إذا توسطت السلعة فلا ربا.
[المذيع]: كذلك الأستاذة منى تسأل حضرتك: لديها شهادات في البنك تصرف منها وتأكل منها، فهل تُحتسب الفائدة على أصل المال الموجود في الشهادات أم على الريع؟ الزكاة تخرج [على ماذا]؟
[الشيخ]: تخرج عشرة في المائة من الريع، عشرة في المائة من الريع الخاص بها.
خاتمة الحلقة وتعليقات المشاهدين على تحميل الأهل مسؤولية العنوسة
[المذيع]: طيب، أيضًا كانت هناك بعض تعليقات حضراتكم الحقيقة على الفيسبوك، لكنها كلها في الحقيقة تُحمّل الأهل جزءًا من المسؤولية والمبالغة. ودلّل على ذلك عدد من حضراتكم، والأستاذة منال والأستاذ أسامة والأستاذة يارا، وكلٌ يقول أيضًا مسألة الهروب. يقول الأستاذ أو تقول الأستاذة رهام محمد: الهروب من تحمل المسؤولية.
بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة هذا المساء. نشكر فضيلة الإمام كل الشكر، جزاكم الله خيرًا في هذا المساء.
[الشيخ]: شكرًا لك، شكرًا جزيلًا لفضيلتك.
[المذيع]: ونذكر أيضًا حضراتكم يوم الثلاثاء إن شاء الله، حلقة مخصصة من الأول إلى الآخر للرد أسئلة حضراتكم. إلى اللقاء.
