#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 18 اغسطس 2014 | الستر وأحكامه
- •الستر في اللغة هو الحجب، وفي الشرع عدم الفضيحة، فالإسلام حث على النصيحة وليس الفضيحة.
- •الفرق بين النصيحة والفضيحة أن الأولى تكون بإخلاص وفي السر لإرادة التغيير، بينما الثانية للتعيير والتشهير.
- •الستر واجب على المستويات كافة: ستر المرء لنفسه إذا ارتكب ذنباً، وستر الإنسان لأخيه المسلم إذا رآه على معصية.
- •النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة".
- •استثنى العلماء من الستر المجاهرين بالذنوب، فمن يجاهر بالمعصية ويتفاخر بها يعتبر مستهيناً بالذنب ومفسداً للمجتمع.
- •استثنى العلماء أيضاً من يدعو للفاحشة أو يضر الآخرين، فهنا يجب الإنكار عليه ومنعه.
- •الستر يدل على الشهامة والمروءة، والفضيحة تدل على الدناءة.
- •تُدرأ الحدود بالشبهات، وقد كان الصحابة حريصين على ستر المسلمين ودفع العقوبة عنهم.
مقدمة الحلقة والترحيب بالضيف وتقديم موضوع الستر في الإسلام
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، حلقة جديدة من برنامج والله أعلم. في حلقة هذا المساء سيكون الحديث حول الستر، يعني إذا رجعنا إلى حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله»
لعل هذا الحديث نحتاجه وأن نفعّله في هذه الأيام التي ربما الكثير من الناس يفضح الآخر، وربما لأسباب غاية في البساطة وغاية في الدونية للأسف، واعذروني على هذا التعبير.
أيضًا سنتحدث عن شق آخر وهو ستر الإنسان لنفسه، والذين يجاهرون بالسوء من العمل ومن القول، وهذا أيضًا كان فيه تحذير من سيدنا الحبيب سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم. نتحدث في كل هذه الأمور مع فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم مولانا.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بك.
معنى الستر في اللغة والشرع والفرق بين النصيحة والفضيحة
[المذيع]: فضيلة الإمام، أولًا: يمكن أن نعرف ما معنى الستر والفرق بين أن نقول إن الله ستّار وأن الله ستير؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. يعني سؤال حضرتك ينقسم إلى شقين، في الأول: ما معنى الستر؟ الستر في اللغة هو الحجب، هو أن شيئًا قد حجب شيئًا آخر. والستر في الشرع هو عدم الفضيحة.
النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا وقال:
«الدين النصيحة، الدين النصيحة»
وليس الدين الفضيحة، الدين النصيحة. ولذلك فرّق العلماء بين النصيحة والفضيحة، وبينهما هو الستر.
النصيحة تريد التغيير والفضيحة تريد التعيير وخطورة تعيير المذنب
النصيحة تكون بإخلاص، تكون في السر، في الستر، في الحجاب الذي لا يراه الناس؛ لأنها نصيحة تريد التغيير لا التعيير. الفضيحة تريد التعيير، ولكن النصيحة تريد التغيير.
فعندما أرى أحدًا من الناس وقد ابتُلي بذنب من الذنوب، فلا تكون شهوتي أن أُشهِّر به وأن أفضحه وأن أعيّره؛ فإن:
قال رسول الله ﷺ: «من عيّر أخاه بذنب لا يلبث أن يُبتلى به»
يعني لو عيّرته بالذنب فأنا أتكبر عليه بطاعتي، صحيح، وتتحول الطاعة التي من شأنها الأجر والثواب والمغفرة إلى لعنة. يعني لا نعيّر حتى العاصي، يعني من يعمل عملًا سيئًا، ولا أتكبر عليه بطاعتي، وإلا قد يحلُّ [عليّ العقاب]؛ فلعله يتوب ويقبل الله توبته.
الفرق بين النصيحة والفضيحة وأن الستر هو أصل الشريعة الإسلامية
نعم، فتكفي [توبته] سبعين من أهل المدينة، ويكون هو شأنه عند الله أعلى وأبرّ ممن عيّره. إذن هناك فرقٌ بين النصيحة والفضيحة، وبين التغيير والتعيير، وهو الستر.
الستر هو النصيحة، وهو السر، وهو الخفاء والحجاب، وهو إرادة التغيير.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]
فإذا أنا نصحته حتى يُقلع عن هذا الذنب ويعتدل حاله [فهذا هو المطلوب]، لكن الفضيحة عكس ذلك. فهذا هو الجواب الأول، والأصل في الشريعة الستر.
وجوب الستر على النفس وعلى الغير وحكم المجاهرة بالذنوب
[المذيع]: ما رأيك [في أن الأصل الستر]؟
[الشيخ]: لا، الأصل الستر على أي مستوى، على كل المستويات. بمعنى إذا ارتكبتُ ذنبًا فيجب أن أستره على نفسي؛ لأنني لو قلت أنا ارتكبت ذنبًا فماذا يحدث؟ أصبحت أجهر بالسوء.
صحيح أن الله لا يحب الجهر بالسوء، فإذا كنت أفعل شيئًا يُغضب ربنا سبحانه وتعالى، وماذا فعلت أيضًا؟ استهنت بالذنب.
ما معنى ذلك؟ إن بعض الناس الآن من أصحاب الأفكار التحررية يقول لك: كن شفافًا وأخبرني بكل ذنوبك، أي كأنه لا يعبأ بالذنب ولا يؤلمه الذنب. لكن المؤمن يحاول أن يغيّر وأن يهرب وأن يبدأ صفحة جديدة.
وجوب الستر على النفس والغير والقريب والأجنبي في جميع الحالات
بمعنى أنه يريد أن ينسى هذه المصيبة التي وقع فيها، ليس لأنها ليست مصيبة وليست ذنبًا وليست معصية، لا، بل لأنه يريد صفحة جديدة.
قال رسول الله ﷺ: «كل ابن آدم خطّاء ولكن خير الخطّائين التوابون»
فمع نفسي شأن الستر واجب، ومع غيري الستر أَوْلى. وإذا كان هذا الغير قريبًا يكون في صلة الرحم، وفي ابني أو أخي الذي ارتكب معصية وما إلى آخره، يكون الستر له ثوابان.
ولكن لنفترض أنه كان غريبًا، فيكون الستر واجبًا عليّ أيضًا وهكذا. فالستر واجب في كل الحالات وعلى جميع المستويات.
حكم الستر على من تجاوز حدود الله كالسرقة والزنا وشرب الخمر
[المذيع]: كان من قام بمعصية، سواء كان قريبًا أو غير قريب، إذا كان قد تجاوز حدًا من حدود الله - يعني وقع في السرقة مثلًا أو في الزنا أو في شرب الخمر - هل أستر عليه؟
[الشيخ]: نعم بالطبع أستر عليه، وأحاول أن أصحح له بقدر الإمكان. بمعنى إذا سرق أخي فأجعله يُرجع المسروق، لكن لا أفضحه.
وكان الصحابة يفعلون أشياء لطيفة جدًا، ربما بعض الناس لا تستطيع أن تتفهمها الآن، بالرغم من أنهم يسيرون في المعصية ليلًا ونهارًا، وعندما نأتي لنقول لهم هكذا، يقول لك: الله! يعني هذه ليست معصية؟ وهم الذين يعترضون، هؤلاء ليلًا ونهارًا جالسون في المعصية.
قصة ابن مسعود مع الغلام الذي خطف عمامته وموقف الأخوة الحقيقية
ماذا؟ مثل ماذا؟ مرة واحد جاء وخطف العمامة من فوق رأس سيدنا ابن مسعود وجرى، وكان ولدًا شقيًّا، فأصبح [ابن مسعود] يجري وراءه ويقول له: وهبتُها لك، قُل قَبِلتُ، حتى لا يقع في الذنب، ليُزيل عنه الإثم.
حقًا، هذه هي الأخوّة، هذا هو الحب. وهذا الحب على فكرة الناس يسمونه سذاجة، يسمونه ضعفًا، يسمونه لا أعرف ماذا، لا يهم. لكن هو ذلك القلب المخموم الذي سيدخل الجنة. قل قبلت، وهبتها لك، قل قبلت. هكذا كان شأنهم، لم يذهب ليبلّغ عنه، لا أبدًا، سامحه.
موقف عثمان بن عفان مع السارق وفهم الصحابة لمقاصد الحدود الشرعية
وكان يأتي فيما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وبعض إخواننا يقول لك ضعيف وما شابه، لعثمان بن عفان، وقيل لأبي بكر، وقيل لعمر، لكن عثمان بن عفان المسند يُؤتى له بالسارق فيقول: أسرقت؟ قل لا، حتى يعني يُغلق عليه باب الفضيحة.
كانوا يفهمون ما هي الحدود. إن الحدود هذه تجعل الناس تعلم أن السرقة حرام، هذه فيها قطع يد. الزنا حرام، هذا فيه جلد، وإذا كنت متزوجًا يكون حرامًا وخيانةً، هذا فيه رجم.
إنما تُدرأ الحدود بالشبهات، فنؤمن بها استعظامًا لهذا الذنب، وكذلك نعرف أنها مانعة من الوقوع في الذنب وليست انتقامًا وتشفيًا من الناس.
قصة شهادة الزنا على المغيرة بن شعبة وأن الستر أساس الشريعة
وكذلك كما يفهمها غير المسلمين ممن ينتقدون الإسلام، أو من المسلمين الذين يريدون أن يقولوا لك:
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰٓئِكَ﴾ [المائدة: 44]
لابد أن يُطبَّق هذا وحسب، فأين شروط ذلك؟ في أيام الخير الأولى لم يُطبَّق هذا [الحد]. عندما جاء أربعة شهدوا على سيدنا المغيرة بن شعبة، وحاشاه أن يكون قد وقع في هذا.
حتى قال لسيدنا عمر، قال له مثل طريقة الدفاع التي نستخدمها الآن، قال له: حسنًا، انظر هل رأوني من الخلف أم من وجهي؟ أيعرفون هذه المرأة التي معي؟ وليست زوجتي أو ما شابه. حتى شهد ثلاثة بنعم وواحد بلا.
شهادة الزنا لم تتحقق في عهد النبي وقصة ماعز والغامدية والستر أساس الشريعة
هذا [الحد] لم أرَ مثله، وهو محق. إذا كانت شهادة الزنا هذه لم تتحقق ولا في عهد النبي، لكن دليله يكون الاعتراف فقط.
ماعز والغامدية حصل منهما الاعتراف، والنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن هم يُصنع لهم منفذ فيذهبوا، وعندما رجع [ماعز] في الإقرار جعل الستر هو أساس الشريعة الإسلامية.
وهذا هو الجزء الأول من سؤالك.
الفرق بين ستّار وستير في أسماء الله الحسنى وضوابط الاشتقاق العقدية
الجزء الثاني جزء عقائدي وأيضًا لغوي: ما الفرق بين ستّار والكلمة الثانية ستير؟
سَتير على وزن فعيل تمامًا، نعم، وليست سِتّير. ستّار على وزن فعّال، هذه صيغة مبالغة لكن لم ترد، ستّار غير موجودة لا في القرآن ولا في السنة.
حسنًا، ما الموجود؟ أن الله ستير، ستير على وزن فعيل. نعم، هل تنتبه؟ كيف عندما نعرف الوزن نعرف نحفظها.
قال رسول الله ﷺ: «إن الله ستير يحب الستر»
حسنًا، ما ورد هو نسبة الستر إلى الله، صحيح.
شروط اشتقاق أسماء الله الحسنى من الأفعال الواردة في القرآن والسنة
قم الآن في العقيدة نذهب لندرس في العقيدة فيقول: هل يجوز أن نشتق مما ورد في شأن الله مسندًا إليه اسمًا؟ يعني ورد نسبة النصر لله، فهل نستطيع أن نقول عليه الناصر؟
﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]
ينصركم، هذا فعل أسنده إلى الله. فقالوا: نعم، يجوز اشتقاق اسم من الوارد كفعل ومسند إلى الله سبحانه وتعالى بشرط أن نذكر هذا، أن نقول هذا من اشتقاقنا نحن، صحيح.
ثانيًا، ألا يوهم نقصًا. بمعنى:
﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]
لا يصح أن أقول يا خادع.
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]
لا يصح أن أقول يا ماكر.
جواز اشتقاق اسم ستّار من مادة الستر الواردة في السنة النبوية
نعم، حاشا لله. في حين أنه يصح أقول يا حبيب، ها:
﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُٓ﴾ [المائدة: 54]
قوم، يبقى ناصر وحبيب تنفع. فنسأل بقى، ها، يبقى إذا ألا يوهم نقصًا، وأن يكون اسم صفة لا اسمًا، وأن تكون مادته وردت. التي هي ستير وردت، ينصر ورد، يحب ورد.
قوم قالوا: طيب، ستّار بقى من أي نوع؟ قال: من النوع الذي ينفع للاشتقاق، الذي هو الذي لا يُظهر نقصًا. فإن لفظ ستير ورد بالضبط هكذا، وستّار يعني يا غافر الذنوب ويا ساتر أحوال العباد المقصرين، ويقابل العفو يا ذا الجلال والإكرام. وفعّال هذه حسنة يعني وليس فيها انتقاص، هذه حسنة جيدة.
الأسماء المشتقة لله تعالى وخطأ من يدّعي بدعيتها دون علم
إذن هذا من النوع الذي نسميه الأسماء المشتقة، التي بعض الإخوة عندما لم يجدوا هذا في الكتاب والسنة قالوا بدعة بدعة.
نعم، هذا لم يدرس في الأزهر ولم يذهب إلى الأزهر ولم يعرف أنه يجوز ما دامت قد وردت المادة، والاشتقاق لا يوهم نقصًا، وكان في الصفة لا في الاسم، أن نقول يا ستّار.
ولذلك هؤلاء الشباب أحدثوا اضطرابًا في الدنيا؛ لأنه مثقف نصف نضج، يعني مثل البطيخة -المعذرة- هكذا نصف النضج، هذا عندما يخرج غير ناضج، عرف شيئًا وغابت عنه أشياء.
الستر موقف أخلاقي واجب والفرق بين الشهامة والدناءة
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا. حسنًا، الآن نتحدث أيضًا: هل يوجد اختلاف بين الفقهاء في مسألة الستر، هل هو واجب أم أنه سنة؟
[الشيخ]: الستر الذي نحن نتحدث عنه الآن، إنه موقف أخلاقي وهو واجب. الستر الذي نتحدث عنه الآن، لأنه توجد حالات أخرى، لكن الستر الذي نتحدث عنه الآن هو موقف أخلاقي.
هناك فرق بين الشهامة والدناءة، فالستر من قبيل الشهامة، والفضيحة من قبيل الدناءة. ولذلك هو واجب، واجب أن يكون المرء شهمًا يا أخي وعنده مروءة.
حالات استثنائية لعدم الستر عند المجاهرة بالفساد والدعوة إليه
ولكن ستأتي حالات نعم نرتكب فيها عدم الستر لأنها محاطة بشروط أخرى. شخص فاجر يجلس ينشر الفساد في الأرض ويدعو إليه، حينئذ أوقفه عند حد.
هذا ليس راضيًا أن يسكت، هذا لا يرتكب المعصية في الستر في الخفاء وهو خائف ومتوارٍ، يعني وهو خائف ومدارٍ، وبعد ذلك أنا اكتشفته. [بل هو] ليس منزعجًا بل مسرور غاية السرور، يدعو إليها ويتجاوز الحدود في دعوته.
وأنا قادر على [منعه أقول له]: أنت الآن يا أخي تضر الآخرين. اعلم لو أنك اقتصرت على نفسك لتركتك، اعلم لو اقتصرت على نفسك لكانت نصيحتي سرية، لكن حضرتك الآن تدعو إليها، تدعو إلى الفاحشة.
وجوب تغيير المنكر بالتدرج والتكاتف الاجتماعي ضد الفساد المعلن
فيكون هنا الرد عليه وأؤدبه بقدر استطاعتي.
قال رسول الله ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره، إن استطاع بيده، وإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان»
نحن مأمورون أن نتكاتف اجتماعيًا ضد الفساد.
[المذيع]: ولكن مولانا، هل ينطبق على هذا المفسد والداعي للفجور وبكل إصرار أن تنطبق عليه الآية الكريمة والعقوبة الإلهية؟
﴿أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 33]
[الشيخ]: حسب هذا الفساد الذي هم فيه، فإذا قاتل قُتل، وإذا سرق عُوقب مثلًا أو قُطعت يده، وإذا اعتدى على الأعراض وصل الأمر إلى العقوبة والنفي وكذا حسب الدرجة التي هو فيها.
الستر كموقف أخلاقي وحرمة الغيبة والنميمة من أجل حفظ الستر
لكنني أتحدث ونحن في أساس الحلقة عن الستر كموقف أخلاقي. نعم، شهامة، لا يوجد أبدًا في العالم من ينكر الشهامة واللطافة والخفة والحب والرحمة أبدًا؛ لأنه يعود على المجتمع وعلى الأفراد بالخير.
أما المفسد المعلن المجاهر الفاجر الذي يريد أن يفسد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد، ويريد أحيانًا أن يدعو إلى الفساد هكذا في نفسه، وأحيانًا يعتدي على الآخرين، وأحيانًا أنواع كثيرة، فنحن هذا ليس من شأن الستر.
نحن نتحدث عن الستر الذي هو موقف أخلاقي، حُرِّمت من أجله الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور، وحُرِّم من أجله اللغو وهكذا.
فاصل إعلاني والانتقال للحديث عن معانٍ أخرى حول الستر
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. بعد الفاصل نستكمل هذا الحديث الطيب ونتعرف على معانٍ جميلة ومعانٍ أخرى حول الستر، ابقوا معنا.
تقرير ميداني حول آراء الناس في حدود الستر ومتى يجب الفضح
[تقرير] ليس كل شيء يمكن أن يُدارى أو يُستر، هناك أشياء يمكننا سترها فعلًا، وفي أشياء يجب علينا ألا نستر عليها. بالعكس، علينا أن نرى ماذا فعل هذا العمل بالضبط، ونحاول أن نفضحه أو أن نعاقبه حتى لا نكرر الخطأ الذي ارتكبه.
أيًّا كان، يجب أن أستر عليه حتى وإن لم أعرفه، وذلك عندما أستر على أحد يستر الله عليّ. إذا كان هناك شيء خاطئ فبالتأكيد الساكت عن الحق شيطان أخرس.
يعني أنني بالتأكيد سأقول وأنصح أولًا، إذا كرر فعل شيء خاطئ، بالتأكيد سأخبر ولي أمره. يمكنني أولًا أن أتحدث معه وأرى لماذا فعل ذلك أو ما الذي دفعه ليفعل هكذا، معي وأنا أستطيع مساعدته في البداية؟
تتمة التقرير الميداني حول الستر والإصلاح دون فضح الآخرين
حسنًا تمامًا، لكن لا أحاول أن أفضح أمره أو ما شابه، بل أفضل أن أساعده أكثر. حدود الستر تقتضي أنني يجب أن أستر عليه في أي شيء حتى لو هو فعل [خطأ]. لا يُفترض أن أتعامل مع من لم يُحسن لي بنفس الطريقة التي يعاملني بها.
ستر الله موجود، لكن يجب أن أُصلح الخطأ دون أن أفضح أحدًا.
مرة واحدة يحمل الذنب نقول حسنًا، إن الله حليم وستّار، لكن عندما يكررها ثانية فهذا مسلكك [أنت تتحمل عاقبته].
تعليق الشيخ على التقرير وحمل كلام المجاهر على الفساد المعلن
[المذيع]: أهلًا بكم. سأتوقف يا مولانا عند أول تعليق، نعم، الأخ الذي قال: هناك أمور لا يُمكن سترها، لا يصح أن نستر عليها، بل يجب علينا أن نحاول فضحه حتى لا يتكرر هذا العمل مرة أخرى.
[الشيخ]: فنحن أيضًا سنحمل كلامه كما قلنا، سنحمل كلامه على أنه مجاهر.
طبعًا الأوقات التي تُعطى للتقارير تكون بحسب ما يتصوره السامع، فهو يتصور أن شخصًا يدعو إلى الفجور، نعم يكون كلامه صحيحًا في هذه الحال.
ولكن لو أننا فتشنا معه كثيرًا وقلنا له: طيب هذا ارتكب ذنبًا وبالليل وهكذا، يقول: لا، نستره. يعني لا خلاف، يعني أريد أن أقول إن أخانا يتكلم عن الشخص المجاهر.
المجاهر والفاجر هو من فضح نفسه وحكمة التقرير في التربية والستر
والذي يتظاهر بأن فيه شفافية، والفاجر الذي لا يهمه، الذي يدعو [إلى الفساد]، أن هذا هو الذي فضح نفسه، على فكرة، لسنا نحن الذين فضحناه.
ففي التقرير كله أيضًا حكمة خفية: المرأة التي تريد ألا تفضح ولكن تربي، والرجل الذي يريد أن يغيّر ويناقش، والفتاة التي تريد أن تصبر ولا تعامل الناس حتى لو كانوا قد ارتكبوا خطيئة الفضيحة من قبل في حقها هي، أيضًا ألا ترد الإساءة بالإساءة.
كل هذه أخلاق ومواقف من الشهامة. يعني فعلًا الشعب المصري شعب لطيف.
الستر بهدبة الثوب وحديث من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة
وأخونا الأخير الذي يقول لك الله، هذا بقي نصّاب، هو غير راضٍ، يعني صبرنا مرة والثانية والثالثة والرابعة، وهذا جالس يتجاوز من هنا وهناك، وأيضًا ما دامت الناس عرفت، يكون هو الذي فضح نفسه.
ولكننا كما يُقال: ولو أن تستر أخاك بهُدبة ثوبك، أي أن تمسك طرفي ثوبك هكذا، جلباب أو شيء ما، أو العباءة التي ألبسها أنا هذه، ونستر هكذا، لكي لا يراه الناس.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله»
وفي رواية أخرى: «من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»
وفي الرواية أيضًا: «ستره الله في الدنيا والآخرة»
المعاملة بالمثل في الستر والفضيحة وأصل الشريعة في الشهامة والحب
يعني مسألة الإشارة إلى المعاملة بالمثل هذه، إن فضحته ستُفضح، وأنت أول من سيكتوي بمسألة أننا نفضح.
[المذيع]: بصرف النظر عن نيته؟ أليس من الممكن أن تكون نيته خيرًا حتى يتعلم هذا الأخ ولا يفعل ذلك؟ ثانيًا يأخذ العقاب الجيد فيتوقف عن السرقة؟
[الشيخ]: سيتحمل عاقبة ذلك مع أن قصده كان خيرًا، ينهى عن منكر، نعم. لكن هناك أصل للشريعة يأمرنا بشيء وهو موقف الشهامة هذا وهو الستر، يجب أن أتبع أصل الشريعة.
دع التأويلات والتهرب من أصل الشريعة. أصل الشريعة الحب والرحمة.
اعتبر المذنب ابنك وعامله بالستر والنصيحة السرية كما تفعل مع فلذة كبدك
دعني أخبرك بشيء لكي يفهم الإخوة المشاهدون، يعني يكونوا معنا فيها: اعتبر هذا المذنب ابنك فلذة كبدك، ارتكب معصية، ماذا ستفعل؟
[المذيع]: افعل هكذا.
[الشيخ]: لا، أنا سأمسك به وأشد عليه وأخفي عن الناس.
[المذيع]: حسنًا، افعل هكذا مع أي واحد من إخوانك المسلمين.
[الشيخ]: حتى يا مولانا لو كان العمل السيئ هذا مثلًا آذى به شخصًا ما، فربما أرى مثلًا شخصًا يفعل شيئًا خاطئًا لكنه يؤذي نفسه فقط، كأن يشرب خمرًا أو يتعاطى مخدرات أو يفعل أي شيء يؤذي به نفسه، فيمكن أن أستر عليه.
حكم الستر على من يؤذي الآخرين ونصرة الأخ ظالماً بالأخذ على يده
[المذيع]: لكن إذا وجدته يفعل عملًا سيئًا يؤذي به أناسًا آخرين، فهل أيضًا أستر عليه؟
[الشيخ]: تستر عليه من ناحية، لكن تضرب على يديه من ناحية أخرى. من ناحية أخرى، فقد قال:
قال رسول الله ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» قالوا: يا رسول الله، نصرناه مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «بأن تأخذ على يده من الظلم»
فأنت الآن ترى الشخص يؤذي، أي يظلم الآخرين، فتمنعه من هذا بقدر استطاعتك. يعني أنت أب أو أخ أو صاحب عمل أو مدرس أو [صاحب سلطة]، امنع هذا الشخص ما دام لديك سلطة منعه.
الفرق بين منع الظالم سراً والتشهير به علناً وضوابط التشهير
أنت عندما تمنعه من الظلم فإنك بهذا الشكل تفيده، نصرته، نصرته هو؛ لأنك نصرته على نفسه التي كانت ستورده المهالك في الدنيا والآخرة.
هذا غير أن أتحدث عنه عبر الميكروفون قائلًا: تعالوا يا أولاد نجرّسه! هذا التشهير لا يكون إلا في حالات معينة، فهذا يعتبر عقوبة شديدة جدًا، عقوبة شديدة جدًا.
عقوبة التجريس في الأزهر الشريف لمن يتصدر للعلم بغير أهلية
كان عندنا في الأزهر العلماء صنعوا شيئًا اسمه عقوبة التجريس. التجريس هذا آتٍ من أين؟ من الجرس.
كيف إذن؟ كان يا أبنائي أنتم تدرسون علينا، والذي يرى في نفسه أهلية وفهمًا هكذا، وعرف أنه قد استوعب العلوم وأراد أن يُدرِّس، يقومون بجمع علماء الأزهر له في مكان ويقولون: غدًا يا أبناء الساعة الحادية عشرة الشيخ فلان سيلقي الدرس.
فالشيخ فلان يكون هو الأستاذ ويجلس على كرسي الأستاذية، والمشايخ الكبار الأساتذة الكبار يجلسون تحت هم والطلبة.
مناقشة الطالب المتصدر للتدريس ورفضه العودة لصفوف الدراسة
وبعد ذلك ماذا يحدث؟ يلقي الدرس، وبعدها الناس التي تحته هذه بعدما انتهى الدرس يسألونه: الكلمة هذه ما معناها؟ هذه الكلمة ما إعرابها؟ حسنًا، ماذا نفعل في الإشكال الفلاني من كلامك؟
حسنًا، يناقشوه كما تُناقش رسالة الدكتوراة، فوجدوا أنه لا يصلح من جميع النواحي. فيقول له: لا يا بني، أنت لا تصلح، ارجع مرة أخرى إلى صفوف الدراسة، فيرجع.
لكن بعضهم عنيد ولم يرجع، وذهب وجلس، فوجدوه في الصباح جالسٌ في مكانه: سأعطي الدرس مهما كان، سأفرض نفسي بالقوة! يعني أنت لم تحصل على الشهادة! قال: لا، سأعطي الدرس، ليس لأحد عندي شيء.
تطبيق عقوبة التجريس على المتصدر بغير أهلية وكيفيتها
وهنا مع هذا الطغيان الذي هو هذا التصدر الذي نشكو منه الآن، من أن كل شخص لديه شهوة الكلام، أمسكوه الآن ويعاقبونه بالتجريس.
كيف؟ يُركِبونه على حمار من الخلف -أعتذر عن التعبير- بمعنى وجهه هكذا ووجه الحمار هكذا، ويسوّدون وجهه بالسناج والهباب، ويسير وأمامه شخص يقرع الجرس ويقول: هذا الذي أراد أن يهين العلم الشريف.
أي أصبحت قضية مجتمعية، أصبحت قضية أمن مجتمعي. هذا الذي يريد أن يهين العلم الشريف.
التجريس عقوبة نادرة للردع لا للتشفي ومفهوم النكال في الشريعة
هذا هو التجريس. عندما جاء كما تقول تعدى الحدود ودخل في منطقة ستخرب البيت وتسكب الزيت، نعم هذا يستحق العقوبة.
فالتجريس مشتق من الجرس الذي يمسكه المنادي، ويا عيني يسير معه هكذا ويطوفون به في البلدة والناس تتفرج عليه: الله يخرب عليك! هذا أمر غير مقبول، ثم يُمنع من الدروس ويُفصل من الجامعة.
الجامعة فقط يكون درسًا قاسيًا ولم يُنسَ، لكن انتبه جيدًا، هذا ليس درسًا قاسيًا له وللذي يشاهده أيضًا، لا أحد يفعلها وإلا سيحدث كذا.
ولذلك كان هذا التجريس لا يتم إلا كل مائة سنة مثلًا.
مهمة العقوبة الردع لا الانتقام ومعنى النكال في القرآن الكريم
يعني في المائة سنة، أنا عندما وُلدت لم أشاهد، أنا سمعت الناس تحكي لأحفادها وأحفاد أحفادها. فهذه حكاية، فأجرّب هكذا فيُعاقب، وأول ما يُعاقب مائة سنة أمامه لن يفعل شيئًا.
وهذه هي مهمة العقوبة، ليست التشفي وليست الانتقام، وإنما ما أسماه الله سبحانه وتعالى النكال:
﴿فَجَعَلْنَـٰهَا نَكَـٰلًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 66]
يعني أي شخص تقي سيرى هذه العقوبة ويتعلم منها. هذه هي الحكاية؛ فنحن لسنا أهل انتقام، ولسنا أهل تشفٍّ وغلٍّ وحقدٍ وحسدٍ وتصفية حسابات. نحن أهل رحمة وحب وود وتآلف بين الناس وستر وهكذا.
الانتقال للحديث عن من لا يستر نفسه ويتفاخر بالمعاصي والكبائر
[المذيع]: طيب مولانا، هذا شق مهم جدًا، وكان هو شق العبد الذي يستر على أخيه لكي يستر الله سبحانه وتعالى عليه يوم القيامة.
ولكن اسمح لي مولانا بعد الفاصل نتحدث عن شق آخر: الذي لا يستر نفسه. يعني نرى كثيرًا في هذه الأيام أناسًا يتفاخرون بالمعصية وبالكوارث وبالكبائر، يتباهون بها، يعني إلى حد التباهي، ناقص يكتبونها في الجرائد.
فهل تأذن فضيلتك: ما حكم هذا الشخص؟ كيف ننبه إلى خطورة هذا الأمر؟ وكيف نبّهنا الله ورسوله إلى خطورة مجاهرة الإنسان بسوئه وبفعله الفاحشة؟ بعد الفاصل ابقوا معنا.
حديث النبي عن المجاهر الذي لا يغفر الله له وخطورة المجاهرة بالذنوب
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام فيمن يتعلق بمن يتفاخر ويتباهى بذنوبه التي قد تصل إلى حد الكبائر، ما هو قول الشرع في هذا الشخص؟ وهل نستره إذا سمعنا عنه شيئًا؟ هل نستره؟
[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا في هذا الشأن أولًا سماه بالمجاهر، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «يغفر الله للجميع إلا للمجاهرين»
هذه مصيبة سوداء، يعني أن المرء يعتمد على أن الله يغفر له خطاياه، فعندما يعلم أنه لن يُغفر له، هذا يعني اليأس من رحمة الله والعياذ بالله. يغفر الله للجميع إلا المجاهر.
تعريف المجاهر في الحديث النبوي ودور التربية والإعلام في مواجهة المجاهرة
قالوا: من المجاهر يا رسول الله؟ يعني هذه بلوى، من المجاهر؟ قال:
«الرجل يفعل الذنب بالليل يستره الله ما شاء الله، فيصبح فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا»
الذي هو صاحبنا الذي أنت تصفه هذا مثلًا. فهذا ونحن نربيه عن طريق مناهج التعليم، عن طريق الموعظة التي تكون في الخطاب الديني، عن طريق شيوع الثقافة العامة في المجتمعات.
وهذا دور الإعلام، عن طريق بناء العقلية، وكل مجتمع له عقليته الجماعية. هذه الأمور كلها تساعد فيها الأسرة والمدرسة والتلفاز أو تقوم بتنشئتها.
المجاهرة ليست شفافية بل معصية واستهانة بالذنب وإشاعة للفاحشة
نقول له: إياك أن تكون مجاهرًا، والجهر هذا ليس شفافية كما يسميه بعض الناس، بل هو معصية.
وهذا يعني أنك تستهين بالذنب، وأنك تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وأنك أنت تفسد المجتمع. عليك أن تتعلم أن المجاهرة إثم وذنب ومعصية، ويجب الستر والاستحياء من الذنوب.
هذا الشخص ليس لديه حياء، إنه يتفاخر بدلًا من أن يكون حييًّا.
قال رسول الله ﷺ: «إن الله حييٌّ ستير يحب الستر»
أما أنت فلست حييًّا ولا ستيرًا ولا شيء، أنت فاضح.
ضبط لفظ ستير وسِتّير وأن ستّار لم ترد لكن المادة وردت
وعلى فكرة بالنسبة لسَتير وسِتّير، أيضًا الثانية ضُبِطَت هكذا: سَتير وسِتِّير، لكن هي ستّار التي لم ترد. لكن سَتِير سَتِير ضُبِطَت هكذا، سِتِّير على وزن فِعّيل أيضًا، صيغة مبالغة.
فالمهم الحاصل أننا نقول لهذا: لا تكن مجاهرًا، فإن رسول الله سماك بالمجاهر.
حكم إخبار زوجة الرجل المجاهر بذنوبه وعلاقاته النسائية
[المذيع]: طيب مولانا، يعني سأفترض لفضيلتك مثالًا، وممكن بعض السادة المشاهدين الأفاضل بالتأكيد يجدون الأشياء في حياتهما: رجلان جالسان مع بعضهما، فقال أحدهما في مجلسهما: أنا والله أفعل كذا، وأخذ يعدد علاقاته النسائية بشكل كبير جدًا. هل يمكن لأحد ممن سمعه أن يتطوع وبشكل غير مباشر لإخبار زوجة هذا الرجل بما يفعله زوجها، بما أنه قد يعود عليها بضرر، ولو كان ضررًا نفسيًا؟ أو معنوي أو ضرر صحي ولا قدّر الله.
[الشيخ]: لا، نحن يعني لا ندعو إلى الفتنة، هذه فتنة، هذه فتنة. هو أخطأ في حق ربه أولًا بالمعصية، وأخطأ في حق نفسه ثانيًا بالمجاهرة، لكن أنا أيضًا لا أزيد الطين بلة وأذهب لأفتن بين الناس، لا لا لا.
النهي عن نقل كلام الناس بين بعضهم والفرق بين الغيبة والبهتان
هذه غيبة ونميمة.
[المذيع]: حتى بما هو حق؟
[الشيخ]: هو ما هو قال هكذا!
قال رسول الله ﷺ: «فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه»
نعم. يعني أنت الآن ستفتري عليه فيكون بهتانًا، ستقول الذي هو قاله بالحق، هو قاله. لأجل المسكينة التي لا تعرف، لأجل المسكينة.
وانتبه، كل هذه تأويلاتنا نحن. نحن لا نُفسد بين الناس، بل نُصلح بينهم. نحن نُهدئ النفوس، ولا نُشعل النفوس.
إصلاح ذات البين وعدم إيغار الصدور والفرق بين الإصلاح والإفساد
بعض الشباب عندما يتفاعلون مع بعضهم هكذا، يُشعلون النفوس ثم يقول لك: أنا أُهدئ النفوس. نعم، يعني يقول العكس.
لا، نحن نُهدئ فعلًا النفوس، ونُصلح فعلًا بين الناس، حتى لو بالغت فيما يجري بين الناس يكون هذا من قبيل الإصلاح. نعم، إصلاح ذات البين، وإصلاح ذات البين هذا شيء كبير جدًا، فإفساد ذات البين شيء كبير جدًا أيضًا لكنه سلبي وفي المعصية.
فإذا اغتابك أحدهم، أي أقول لك: هذا على فكرة أخبرك، الشهادة لله، هذا اغتابك وقال كذا وكذا، هكذا يوغر الصدور.
التجربة الإيمانية تثبت أن زراعة الخير لا تنتج إلا خيراً
لكن عندما أقول لك إنه يحبك يا رجل، والله إنه لم يترك مكانًا إلا وهو يذكرك، وربما يكون الآخر هذا يدبر له، نعم، فهو يقول لك إنه أهانك وشتمك وانتقص منك وكل شيء، ثم يأتي ليقول لك إنه لا يوجد مكان يا أخي في الأرض إلا وهو يذكرك.
[المذيع]: يا رب، لكن أريد يا مولانا لو الشخص يقول ماذا؟ فإن الآخر الذي لا يدري، أليس من الواجب أن أنبهه لما أمامه من حفرة قد تُحفر له، فيجب أن أنبهه، يجب أن أقول له، فهل أنا بهذا لم أستر على أخينا الذي يدبر؟
[الشيخ]: انتبه إلى أننا لن ننشئ الدين إنشاءً من جديد الآن، فنحن معنا تجربة ألف وأربعمائة سنة، ومعنا تجربة للأديان منذ عهد سيدنا آدم.
زراعة الخير تنتج خيراً وزراعة الشر تنتج شراً ولا مجال للأوهام
لم يحدث أبدًا أننا فعلنا الخير فوجدناه شرًا، أو زرعنا الحلاوة فخرجت مُرّة، لم يحدث ذلك أبدًا.
[المذيع]: تمامًا.
[الشيخ]: فحضرتك، لا، لا يحدث هكذا. تخيلات فرضية وهمية، مثلما مرة مضت عملنا حلقة عن الأوهام، هذا وهم.
ما يحدث أنني عندما أزرع الشوك ينبت شوكًا، وعندما أزرع العنب ينبت عنبًا.
[المذيع]: صحيح، صحيح.
أسئلة من المشاهدين حول تربية الابن على الصلاة والدعاء للوالد الحي والزكاة
[المذيع]: بارك الله فيكم. ننتقل إلى المكالمات الهاتفية مع مشاهدينا الكرام. الأستاذة أم عمر، تفضلي.
[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: أنا أحيي سيدنا الشيخ طبعًا على المعلومات الجميلة التي يقولها لنا، أهلًا وسهلًا، جزاك الله خيرًا. والله أنا عندي ابني عمره خمسة عشر سنة يا شيخ، لا يريد أن يصلي إطلاقًا، دعوته بالحسنى وباللطف وبالصراخ، لا يريد أن يصلي إطلاقًا.
السؤال الثاني فقط حضرتك، في حديث عن سيدنا النبي يقول:
قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»
من ضمنها الولد الصالح الذي يدعو له. فنحن والدنا في ضيق شديد وعسر شديد، فهل يجوز أن أتصدق وأدعو له أن يفرج الله عنه ما هو فيه وهو على قيد الحياة؟ أم أن هذا يكون فقط عند الوفاة؟
أسئلة من المشاهدين حول زكاة المال والخوف الشديد من الموت والميراث
[المذيع]: الأخت اسمها السيدة أم عمر، أم عمر. السيد عبد اللطيف، تفضلي يا سيدي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله.
[السائل]: أنا أسأل عن زكاة المال. أنا معي مبلغ من المال وضعته في البنك كشهادات هكذا، يعني تمامًا، وكنت أخرج عنه ربع العشر. وبعد ذلك هناك أشخاص قالوا لي: لا، طالما أنت تستخدم جزءًا من هذا المبلغ في استكمال حاجتك الشهرية، فيخرج عليه عشرة في المائة من العائد الخاص به فقط، فهل هذا الكلام صحيح؟
[المذيع]: حاضر، تحت أمر حضرتك. أستاذة عبير، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: آلو، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: لو سمحت، أنا أريد أن أسأل فضيلة الشيخ، تفضلي يا سيدتي. الحمد لله، أنا وُلدت في السعودية ومتربية هناك، وأديت العمرة كثيرًا، وحجيت مرتين، عمري ستة وعشرون عامًا، ومتزوجة ولدي ابن.
تتمة سؤال الأخت عبير عن الخوف الشديد من الموت والقبر
حسنًا، لكن أحيانًا كلما تذكرت الموت وما شابه ذلك أخاف كثيرًا جدًا جدًا، أي أنني أخاف من القبر وأخاف من هذه الأشياء؛ لأن إحدى صديقاتي توفت وهي في نفس عمري في ريعان شبابها، وهذا أخاف كثيرًا من ربنا.
وأحيانًا من شدة خوفي هذا أقول: أستغفر بالله العظيم، يا رب أقول لا يوجد هناك يوم قيامة ولا بعث، استغفر الله العظيم. طبعًا، أي أن هذا من كثرة الخوف، تعني عندما يصل الخوف إلى درجة شديدة جدًا، فإنني وصلت إلى هذه المرحلة وأصبح عادة لدي تخيل أنني في القبر ونحو ذلك.
حضرتك، أريد نصيحة من فضيلة الإمام، أريد أن أفهم ماذا سيحدث، أو ما الذي فعله هذا الخوف بي. والحمد لله أصلي وأصوم ويعني وبارّة والدي ووالدتي، الحمد لله يعني، وملابسي جيدة، محجبة وكل شيء، لكنني أخاف كثيرًا، يعني لا أعرف، يعني يعني أظل أقول يعني أخاف منك يا ربنا لا تعذبنا، ليس لدي شيء فعلته، يعني.
سؤال أم كريم عن ميراث الأخت غير الشقيقة من أخيها المتوفى
[المذيع]: حاضر حاضر يا أستاذة عبير، وصلت الفكرة وحاضر إن شاء الله فضيلة مولانا سيرد عليك حالًا بإذن الله.
يا سيدة أم كريم، تفضلي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: لو سمحتِ، أنا أسأل سؤالًا في الميراث.
[المذيع]: تفضلي.
[السائل]: الزوج توفي وليس لديه أولاد، ولديه زوجة، ولديه أخوات (بنتان وولد أشقاء)، ولديه بنت غير شقيقة. هل ترث فيه أم لا ترث؟ البنت من الأم.
[المذيع]: البنت من الأم، نعم، ترث فيه أو لا ترث.
[السائل]: نعم.
[المذيع]: حاضر حاضر، بارك الله فيك سيدة أم كريم، شكرًا جزيلًا.
نصيحة الشيخ لأم عمر بالاستمرار في تربية ابنها على الصلاة بالترغيب والترهيب والدعاء
[المذيع]: مولانا، السيدة أم عمر، واضح لا أعرف هل هو عمر هو أم ماذا الذي يصعب عليها قليلًا، قد يكون عمر وقد يكون أخوه.
[الشيخ]: الاستمرار في التربية وفي النصيحة بكل الوسائل: عندنا في البداية الترغيب، بأن نُرغِّب الولد في الصلاة، ونأخذه معنا إلى المسجد، ونقول له: تعال صلِّ معي، فيقوم الولد ويكون فرحًا، أو يكون هو إمام أمه أو ما شابه ذلك، إلى آخره.
وبعد ذلك يترك الصلاة، فبعد أن يصلي الظهر لا يصلي العصر، بعدها ما يصلي بها المغرب، نزل مع أصحابه والعشاء يعني فات.
نستمر في الترغيب وفي الترهيب أيضًا، يعني الترغيب ثم الترهيب، ولكن بالاستمرار، فهو مغلبها. نعم هو مغلبها، لكن هذه هي وظائف الأم والأب أن يصبروا على أبنائهم حتى يهديهم الله.
أهمية الدعاء للأبناء وأن الولد ملك لله وليس ملكاً للوالدين
هذه نقطة واحدة. النقطة الثانية الدعاء، الناس لا تأخذ بالها من الدعاء. لابد أن تدعو له: يا رب اهده، يا رب وفقه، يا رب كذا إلى آخره.
ولا تخف عليه، سيهديه الله؛ لأن دعاء الأم مستجاب، فسيستجيب وسترى هي بعينيها أثر هذا الدعاء.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]
في بعض الأوقات يكون للأم أو الأب شعور بالحول والقوة: أنني سأربي الولد وسأقول وسأقنع وسأفعل. لا، أعطِ الشيء لصاحبه، صاحب هذا الولد هو ربنا، ليس أنت، ليس أنت مالكه، ليس لك.
هذا الذي خلقه من خلالك وأخرجه من بطنك هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك يجب عليك وأنت تعامل ابنك أن تعرف أن هذا ليس ملكك، هذا ملك الله، صحيح. وما دام مُلْك الله، الجأي لله وهو يهديه.
جواز الدعاء للوالد الحي وإجابة سؤال زكاة المال من شهادات البنك
تقول: ولد صالح يدعو له، أنا يعني أريد أن أدعو لأبي. طبعًا ادعُ لأبيك، كما أن دعاء الوالدين للابن وللبنت مستجاب، فدعاؤك أنت لأبيك حيًّا أو منتقلًا أيضًا هو مستجاب إن شاء الله.
الأخ عبد اللطيف نقول له: نعم، صحيح الذي قالوه لك، إنه يصلح أن تُخرج عشرة في المائة من العائد أو الربح، حتى لا تكسر الوديعة التي تأكل منها وتكمل بها المعيشة.
نصيحة الشيخ للأخت عبير بذكر اسم الله اللطيف لعلاج الخوف المفرط من الموت
عبير تقول: أنا أخاف خوفًا مُفزعًا. هذا الخوف المُفزع يجعلها تطرد الخوف، فتطرد فكرة أنه لا يوجد يوم قيامة ولا نار، وهي تصلي وتفعل كل شيء، ولكن هذه الخواطر نقول لها:
يا عبير، هذا يأتي بالذكر، ولا تجلسي [في هذه الأفكار]. إذ يبدو والله أعلم أن عبير تعطي لنفسها جرعة كبيرة في الوقت مما يسمى عند أهل الله بالموت الاختياري.
والموت الاختياري هذا معناه أنها تتصور نفسها في القبر، وتتصور نفسها ماتت، وتتصور نفسها بُعثت يوم القيامة، وتتصور نفسها أنها تحت الحساب والعقاب. وهذه جرعة كبيرة هكذا، فينشأ منها هذا الخوف.
أقول لها: لا، دعكِ منه، انسي هذا الكلام، انسيه.
ورد يا لطيف عند الشاذلية وخصائص أسماء الله الحسنى المجربة
كيف ننساه؟ اذكري دائمًا ولسانك يلهج بها: يا لطيف، يا لطيف. هذه تخفف، تكون مثل الماء عندما ينزل على النار هكذا، يخفف عليها.
فنحن وِردنا منذ أن نستيقظ في الصباح أو عندما تهجم علينا الخواطر نقول: يا لطيف يا لطيف يا لطيف، ونتأمل معناه أن الله لطيف بعباده وهو اللطيف الخبير.
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
فاللطيف تلطّف. هذا هو ورد السادة الشاذلية حتى يهدأ باله ولا يصل إلى هذه الحالة. مائة وتسعة وعشرين مرة، مائة وتسعة وعشرين مرة، لكن ستقولها متتالية، متتالية، أي كلما انتهيت من مائة وتسعة وعشرين تقول في إثرها مائة وتسعة وعشرين، ثلاث [مرات].
خصائص أسماء الله الحسنى المجربة ومصدرها من الكون والتجربة
[المذيع]: آه يا لطيف، أتصلح هنا؟
[الشيخ]: تقول لي: طيب يا الله. لا، لا تصلح هنا يا الله، لكنها تصلح في أمور أخرى.
ولذلك، ولله الأسماء الحسنى، أي أنها متنوعة وكثيرة، فكل اسم له خصائصه المجربة.
[المذيع]: ومن أين أتيت بهذا؟ أين الحديث؟
[الشيخ]: لا يوجد حديث، إنما هو من الآية، من التجربة أو من التجريب، من الكون. هذا صحيح؛ لأن الكون أيضًا مصدر للمعرفة الشرعية كما أقر الفقهاء. يقال لك: وهذا من الوجود.
فعبير تعمل هكذا: أولًا، تبتعد عن تصور القبر والموت. ثانيًا، تبدأ بذكر متتالٍ: يا لطيف.
إجابة سؤال الميراث للسيدة أم كريم وتوزيع التركة بين الزوجة والأشقاء
السيدة أم كريم تقول: مات رجل وترك زوجة، بما أنه ليس لديه أبناء، ستستحق الزوجة الربع.
ولديه أخ وأخت أشقاء، فهؤلاء سيأخذون بقية تركته. والأخت غير الشقيقة [من الأم] لن تأخذ شيئًا.
استعراض إجابات المشاهدين على سؤال الحلقة حول الموافقة على ستر المذنب
[المذيع]: طيب مولانا، أستأذن فضيلتك، ننتقل إلى إجابات حضراتكم المشاهدين، بعض من إجاباتهم على صفحتنا على الفيسبوك على سؤال الحلقة: هل توافق أو توافقين على ستر شخص ارتكب ذنبًا، ومتى لا توافق على الستر؟
نستعرض بعضًا من إجابات حضراتكم:
- •
الأستاذ أسامة خميس يقول: أوافق إلا إذا دُعيت للشهادة أو كان الذنب الذي ارتكبه جريمة اتُهم فيها شخص.
- •
يقول الأستاذ ممدوح بدران: لن تفرق، الذنب بينه وبين الله، فالستر مطلوب. الستر مطلوب، نعم، لن يفرق الذنب، سيكون بينه وبين ربنا، فالستر هنا مطلوب. أما إن كان الذنب يتعلق بحق العباد كأكل أموال الناس بالباطل فلا ستر في ذلك. اللهم استرنا بسترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا عين تراك.
تتمة إجابات المشاهدين حول الستر وتعليق الشيخ على وجوب الستر في الخفاء
- •محمد أسامة يقول: نعم جدًا، مهما كان كِبَر الحجم ومستوى الذنب، الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز، هذا هو حديث شريف:
قال رسول الله ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»
- •
السيد محمد طه يقول: أوافق على الستر عملًا بما ورد في الكتاب والسنة المشرفة، لكن إذا تعلق بالستر ضرر بالآخرين، لا أقول افضح، ولكن اجتهد ألا يقع ضرر في أحد.
- •
الأستاذ أحمد طارق يقول: نعم أوافق حتى لو كان هذا الذنب من الكبائر، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»
تعليق الشيخ على إجابات المشاهدين ووجوب الستر ما دام الذنب في الخفاء
[المذيع]: طيب مولانا، ما رأي فضيلتك في [هذه الإجابات]؟ هذه الطريقة تعني أن بعضهم يقول يمكن الستر إلا إذا كان سيؤذي أحدًا أو سيتعدى على شخص ما، يقول البعض حتى لو كان كبيرًا سأستره.
[الشيخ]: فلا بد أن نستر ما دام في الخفاء؛ لأن هذا هو الذي ستستقيم به أمور المجتمع.
وقد ذكرت في بداية الحلقة أن الستر قد يكون على النفس، والستر قد يكون على الغير، والستر قد يكون على الأجنبي، وفي كل هذه الأحوال نستر.
نعم، نعم، من غير محاولة للتشفي ولا الانتقام ولا تحت أي عنوان؛ لأنه في حالة من التستر وعدم التهتك والفجور.
إجابة سؤال القرض من البنك لسداد الدين وحكم الإسراف في المعيشة
[المذيع]: على [بعض] الأسئلة سنأخذ سؤالين فقط، آسف جدًا يعني لأن الوقت انتهى تقريبًا. أم محمد تقول لحضرتك أنها مديونة بدين كبير لأحد الأشخاص، فهل يمكن أن تأخذ قرضًا من البنك لسداد هذا الدين؟ لكن هذا سيزيد عليها قرضًا آخر، فإذا كان عليها عشرة آلاف، ستأخذهم عشرة آلاف لتصبح اثني عشر ألفًا.
[الشيخ]: أليس من الأفضل أن تقسّط العشرة آلاف فقط؟
[المذيع]: الأستاذ خالد يقول: ما حكم المبالغة في شراء مستلزمات الحياة والمعيشة؟
[الشيخ]:
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
نعم، فالله ربنا سبحانه وتعالى أباح لنا الأكل وأباح لنا الشرب وأباح لنا التجمل والثياب، ولكن من غير إسراف.
معجزة تساقط الرطب على السيدة مريم في غير موسمه وختام الحلقة
[المذيع]: الأستاذ طه يقول: في الآية الكريمة:
﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25]
يقول حضرتك: هل ليس الرطب والبلح يكون في شهر معين في فصل الصيف؟ والسيد المسيح وُلد في الشتاء.
[الشيخ]: هذه معجزة، وهي أن السيدة الحامل التي ستلد تهز النخلة فيتساقط الثمر، هذا أمر يُظهر معجزة. وكانت السيدة مريم عليها السلام تأتيها الفاكهة، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، لكي يُسلّي قلبها، إنها مدهوشة لأن هذا من عالم الغيب. ولذلك كلها معجزات، حتى الميلاد الشريف للسيد المسيح كان معجزة.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله خيرًا، شكرًا جزيلًا لحضرتك أيضًا، شكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
