#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 22- أبريل -2014 | الدروس الخصوصية حلال ام حرام ؟ - والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 22- أبريل -2014 | الدروس الخصوصية حلال ام حرام ؟

1 ساعة و 21 دقيقة
  • تمثل الدروس الخصوصية ظاهرة غير طبيعية ناتجة عن خلل في منظومة التعليم، فهي كالميتة التي تباح للمضطر بقدر الضرورة فقط.
  • الزيادة السكانية مع عدم التخطيط الكافي أدت إلى ارتفاع كثافة الفصول، مما جعل من المستحيل على المدرس التفاعل مع جميع الطلاب.
  • الاختلاف بين النجاح والتعلم جوهري، فالدروس الخصوصية تركز على النجاح في الامتحان وليس التعلم الحقيقي.
  • يجب على المدرس أن يبذل قصارى جهده للتدريس داخل الفصل وألا يتقاعس لإجبار الطلاب على الدروس الخصوصية.
  • كل أطراف المنظومة مسؤولة: المدرس والطالب والأسرة والدولة والمجتمع.
  • الحل يتطلب إعادة هيكلة منظومة التعليم بالكامل وتوفير الموارد الكافية ورفع نسبة الإنفاق على التعليم.
  • البيت والأسرة لهما دور أساسي في التعليم والتربية خاصة في ظل ضعف دور المدرسة.
  • المدرس يحتاج إلى عودة مكانته الاجتماعية والمادية، ليصبح صاحب رسالة وليس باحثاً عن مكسب.
محتويات الفيديو(74 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بالمشاهدين وتقديم الحلقة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

[المذيع]: أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد الذي يشرفنا أن نلتقي بكم فيه على موضوع مهم يتجدد كل لقاء.

ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا البرنامج نوعًا من أنواع حلقات العلم التي تحفها الملائكة، حتى ولو تباعدت الأجساد في أنحاء الأرض.

تقديم الشيخ علي جمعة للحلقة وقصة تبادل التقديم مع المذيع

[الشيخ]: معنا في هذه الحلقة، ولقد أُمرت أنا وإياه أن أقدم الحلقة، أخي المذيع علي الليثي وهو معروف لديكم. وأصل هذه الفكرة أنه عندما كنا نُعِدُّ لهذا البرنامج ارتأى أن يتغير المذيع كل يوم، وأن أقدم أنا البرنامج على هذه الهيئة التي نفعلها اليوم.

ثم بعد ذلك، ولأن المذيع هو الأقدر على التقديم وهو الذي يستضيف الضيف، ولأن المُعِدِّين والإدارة كانت ترى أن المذيعين هم ضيوفي، وعلى كل حال فكل منا ضيف على الآخر، خاصة وأن مذيعنا اليوم هو علي أيضًا.

[المذيع]: أهلًا بك يا شيخنا، وأشكرك بالطبع على هذا التقديم. كان شيخنا الشيخ جاد الرب رمضان إذا قابلني يقول: الذي مع علي علي، الأول اسم والثاني صفة، وهذا شرف لي. فالذي مع علي علي تصدق تمامًا على حلقتنا اليوم. تفضل فضيلة الإمام الدكتور الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء.

[الشيخ]: أشكرك على هذا التقديم، ونحن ضيوفك هنا كل يوم في والله أعلم.

طرح موضوع الدروس الخصوصية وحكمها الشرعي للمدرسين والأسر

[المذيع]: نحن والسادة المشاهدون وأنا متأكد أن الموضوع الذي ستثيره اليوم وستخبرنا برأيك ومن علمك فيه يهم كثيرًا من الأسر المصرية. أريد أن أذكر حضراتكم بهذا الموضوع الذي طرحناه على صفحة والله أعلم على موقع التواصل الاجتماعي.

اليوم نتحدث عن موضوع يهم ملايين الأسر المصرية وهو موضوع الدروس الخصوصية. بعد أيام قليلة سيتوجه العديد من الطلبة إلى الامتحانات، وبالتالي هذا الموضوع أو هذه القضية تهم كل الأسر المصرية تقريبًا.

هل هذه الدروس الخصوصية هي حلال للمدرسين؟ هل هي حلال للأسر؟ دعنا نبدأ بهذا الرأي وبهذا السؤال فضيلة الإمام. المدرسون يقولون إن مرتباتنا ضعيفة ونؤدي عملًا، نعمل عملًا إضافيًا، هل العمل حرام يا مولانا؟

حكم الدروس الخصوصية وتعارضها مع منهجية التعليم السليم

[الشيخ]: العمل ليس حرامًا، ولكن وجود الدروس الخصوصية يتنافى مع منهجية التعليم ويجعلنا نقوم بأداء هو الأداء الأدنى أو الأداء الأقل أو الأداء الأسوأ، ولكن قد يكون هو الأداء الضروري.

إن اختلال المنظومة في أي منظومة كانت، في المنظومة السياسية، في المنظومة الاقتصادية، في المنظومة الصحية، في المنظومة التعليمية، لا يبرر ولا يعني أن نستمر في هذا النظام، وأن نُخطئ هذا الخلل الذي يجعلنا نتعامل مع ضرورات وليس مع حالة طبيعية.

فالقضية تبدأ من أركان التعليم الخمسة، وقد بدأنا كلامنا بأن العمل ليس حرامًا، لكن الحرام هو أن الهياكل محطمة، وهو أن الدروس الخصوصية في غير مكانها، وهو أن المدرسة لم تعد تؤدي وظيفتها تحت ضغوط كثيرة.

زيادة السكان وأثرها على كثافة الفصول وجودة التعليم

سنتحدث عن أن لدينا الآن كل هذا البلاء أتى من زيادة السكان. كلما ازداد السكان وليس هناك تخطيط لاستيعابهم، كلما كان الإناء الذي أضع فيه هؤلاء السكان أضيق من المياه التي تتوفر لدينا.

كان لدي عشرة ملايين طالب فأصبحوا عشرين مليون طالب، إذن يجب أن تزداد المدارس إلى الضعف. فإذا كان لدي خمسة ملايين مدرسة أو شيء من هذا، يجب أن تكون لدي عشرة ملايين مدرسة؛ لأن كثافة الفصل الجيد الذي يستطيع فيه الطالب الاستيعاب والتلقي والحفظ والفهم والأداء والتفاعل والتعامل هي من عشرين إلى ثمانية وعشرين إلى خمسة وعشرين تمامًا.

واليوم في المدارس، الوزارة تمنحهم التراخيص فيقول لك خمسة وعشرون، بحيث أنه عندما يصبح ستة وعشرون، فإن الوزارة تغضب وتقول إن الكثافة عالية. حسنًا، لكنني لدي الآن الفصل الذي تجاوز الستين. ماذا يعني هذا؟ يعني ثلاثة أضعاف.

قصة أستاذ الفيزياء جمال زايد ومعاناة الكثافة في الفصول قديماً

ثلاثة أضعاف. حسنًا، أين سيجلسون؟ كيف يجلسون؟ الأستاذ سيستجيب مع من؟ يقول: أنت فاهم؟ أنت غير فاهم؟ كيف؟

وأنا أدّعي أننا عندما تخرجنا قبل سنة ألف وتسعمائة وسبعين، أي قبل أربعة وأربعين سنة من الآن، تخرجنا سنة سبعين.

[المذيع]: وكانت تلك آخر دفعة من المتعلمين. كان الوضع هكذا في المدارس يا مولانا؟

[الشيخ]: لم يكن كذلك، ولكن بدأ ألا نكون خمسة وعشرين طالبًا، بل بدأنا نصبح ثمانية وعشرين ثم أصبحنا ثلاثين، وكانت هذه الزيادة، هؤلاء الخمسة الزائدون، يسببون أزمة، يسببون أزمة. الزيادة القليلة التي كانت ثلاثة وخمسة، نعم كانت تسبب أزمة.

وأنا أتذكر أستاذ الفيزياء، متّعه الله بالصحة إن كان على قيد الحياة، أو رحمه الله رحمة واسعة إن كان قد سبقنا إلى الرفيق الأعلى، الأستاذ جمال زايد.

موقف الأستاذ جمال زايد مع الطالب ووظيفة المدرس الحقيقية

وكان الأستاذ جمال زايد يشرح على اللوحة - على السبورة يعني - فيكتب وكان متوجهًا للوحة، وأنا كنت في الصف الأول. التفت إليّ وقال لي: هل ترى السبورة؟ فقلت له: لا. فقال لي: ولماذا أنت ساكت؟ وأغلق الدرس وتشاجر معي رحمةً بي ورأفةً بي وحبًا فيّ.

كيف إذن؟ ما هي وظيفة المدرس إلا أن يُفهِم الطالب، وما هي وظيفة الطالب إلا أنه جاء مجتهدًا. قلت له: يا أستاذ هناك مشكلة، المشكلة هذه هي أنك لو ذهبت إلى الطرف الثاني الذي وراءك فلن يراك. قال لي: ليس لك تدخل، هذه مشكلتي وليست مشكلتك.

هذا الكلام كان في سنة سبعة وستين. هل تعتقد ما هو الوضع الآن مع ستين وسبعين طالبًا في الفصل؟

أزمة زيادة السكان وأثرها على تدهور منظومة التعليم

لم يخطر ذلك في باله. جمال زايد غير موجود، ماذا سيفعل؟ مسكين ومعه ستون طالبًا متكدسين فوق بعضهم ويجلسون بطريقة غير إنسانية أصلًا؛ لأن حجم الفصل هو ذاته.

زيادة السكان التي حذَّر منها كل حكام مصر، والتي لم توضع لها خطط تستوعب هذه الزيادة، والتي كلما زاد السكان كلما استهلكوا من الموارد وبالكاد تكفي لنعيش، والتي نتجت منها كل هذه المشكلات، هي الأساس الخاص بفكرتنا اليوم: قضية الدروس الخصوصية.

تشبيه الدروس الخصوصية بالإسعافات الأولية في حادث طارئ

ولكني أقول إن الدروس الخصوصية هذه بلاء تشبه ماذا؟ تشبه كما لو كان هناك حادث، فجاء الرجل (الطبيب) بحقيبته ومعه بعض الشاش والقطن وما إلى ذلك ومطهر ويرى الحادث، ولكن هل هذا هو الصحيح؟ هذا حادث يجب التعامل معه بهذه الطريقة.

فإذا اقتصر الطبيب - انظر إلى المصيبة - على القطن والشاش، فهذه صحة؟ لا، ليست صحة. يعني دعك من القطن والشاش يا سيدي، هذا حادث لا تقس الترتيب الخاص بالصحة العليا هذه على حادث موجود في الطريق أرجوك.

إنَّ ما نفعله الآن هكذا - الدروس الخصوصية - نابع من ضرورة موجودة، ثم نتساءل: هل هي حلال أم حرام؟ حسنًا، لنفترض أنني قلت إنها حرام، فماذا يعني ذلك؟ يعني أن الطالب لا يحصل على العلم في المدرسة ولا سيحصل عليه في البيت، فيكون بذلك قد ضاع.

الدروس الخصوصية حرام في الأصل والدولة مسؤولة عن ترتيب أركان التعليم

فأنا أقول هي حرام في الوقت المعتاد، الوقت الذي يجب فيه على الدولة أن تخطط وأن ترتب أركان العلم الخمسة: ترتب للطالب وللأستاذ وللكتاب وللمنهج وللمباني العلمية.

نحن اليوم المباني العلمية تحتاج إلى سبعين مليار جنيه مصري، سبعين مليار لصيانة ما هو قائم، الذي هو ذو الستين هذا الذي نتحدث عنه، وليس للبناء الجديد. ليس للبناء الجديد واستيعاب الجديد، ثم ليس لبناء المستقبل.

إذن عندما أتيت وقلت إن ثمانين في المائة من الموازنة تذهب للتعليم، وهيا بنا نشد على بطوننا، وهيا بنا نفعل كل شيء، لكن المهم أن ثمانين في المائة تذهب للتعليم، طبعًا الناس يقولون هذا رجل مجنون.

ضرورة زيادة نسبة الإنفاق على التعليم وبناء جيل جديد

[المذيع]: حسنًا، كيف الأمر في الدستور؟ أربعة في المائة، طبعًا أربعة في المائة رقم ضخم وكل شيء، ولكن هذا ما زال. ما زال يا فضيلة الإمام، لن نصل إلى أربعة في المائة مباشرة، سنتدرج معهم.

[الشيخ]: نعم، ولكن هذا لن يفعل معنا شيئًا. نحن نريد أن تزيد هذه النسبة المقدرة بأربعة في المائة، تزيد وتزيد، وأن تكون خدمات الكهرباء تصب في التعليم، وخدمات الداخلية تصب في التعليم، وخدمات التضامن الاجتماعي تصب في التعليم، لكي نستطيع خلال عشر أو إحدى عشرة سنة أن نبني جيلًا مرة أخرى.

الأولاد المصريون أذكياء ذكاءً فطريًا طبيعيًا، لكن هذا الذكاء الفطري الطبعي لا يكفي؛ فنحتاج إلى الذكاء المكتسب الذي هو ذكاء التعليم؛ لأنه بدون تعليم سيكون هناك احتيال.

نوعان من المدرسين في المدارس المصرية وقاعدة الضرورة تقدر بقدرها

[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، لدينا الآن في المدارس المصرية نوعان من المدرسين: مدرس قد أدرك تمامًا أن كل الأموال التي يحصل عليها من الدروس الخصوصية، فترك فصله تمامًا، يدخل ليكتب كلمة على السبورة ويجلس، أو يدخل ليكتب هذه الكلمة ويغادر، هذا إن ذهب إلى المدرسة أصلًا. فهذا نوع يقدم دروسًا خصوصية.

وهناك نوع آخر من المدرسين يدخل الفصل ويجتهد، ولكنه أيضًا يقدم دروسًا خصوصية في الليل.

[الشيخ]: لقد اتفقنا على أنها ضرورة يا سيدي. أريد من الذي يستمع إلينا أن يحفظ القواعد الفقهية التي نظمت عقل المجتهد: الضرورة تقدر بقدرها.

عندما أباح لنا ربنا سبحانه وتعالى:

﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]

أباح لي أن آكل الميتة التي هي محرمة، وأباح لي أن آكل الخنزير الذي هو محرم، وأن أشرب رشفة من الخمرة حتى لا أموت، التي هي محرمة. لكن رشفة ليس زجاجة كاملة، لا أشوي من الخنزير والميتة، وأن آكل وأصنع كبابًا وكفتة، بقدر ما يسد الرمق فقط.

ضوابط الدروس الخصوصية في باب الضرورة ونية المدرس في التعليم

أنا في الدروس الخصوصية في باب الضرورة تكون على حد سد الرمق.

ثانيًا، ينوي بها المدرس ليس أنه يعيش، بل أنه يعلِّم. ينوي بها المدرس الذي حُرم من تعليم أولاده وأبنائه الطلاب أن يُعلِّم، ولذلك لا يتعنت في الأجر، ولذلك يبذل لكل أحد ويأخذ ما يكفيه؛ لأننا في حال الضرورة فقط.

[المذيع]: نحن فضيلة الإمام نرى الآن بعض المدرسين الخصوصيين يجمعون خمسمائة أو ستمائة طالب في قاعة كبيرة، ويأخذون مبالغ غالية، ونحن لا ننظر إليه في رزقه، نحن نتأكد من المبدأ الذي ذكرته حضرتك أنه فقط على قدر الضرورة، وليس الغنى الفاحش من الدروس الخصوصية.

[الشيخ]: ولا بد، وإذا زاد عن حد الضرورة فقد ارتكب حرامًا.

الدروس الخصوصية ضرورة مؤقتة يجب على الدولة إنهاؤها تدريجياً

أنا هنا وأنا أقول له هذه ضرورة، أقول ماذا؟ أقول له: على فكرة، أنت ستفعل هكذا هذه السنة، وسنحاول مع الدولة أن لا تفعل هكذا السنة القادمة، والدولة ستتدخل في السنة التي تليها وستلغي تمامًا الاحتياج إلى الدروس الخصوصية.

لكن الذي رأيناه أصبح في حياتنا بعد تخرجنا من أربع وأربعين سنة أن هذا الأستاذ أو بعض الأساتذة - وليس كل الأساتذة، فهناك أساتذة على مستوى عالٍ جدًا - أن هذا الأستاذ يتحكم في درجات الشفوي أو درجات أعمال السنة.

[المذيع]: حقيقي، ويذل الطالب، إما أن تدفع. ما هذا؟

[الشيخ]: هكذا ندخل في الحرام.

عودة مكانة المعلم وضرورة أن يكون صاحب رسالة لا جامع مال

أريد أن يكون لدى المدرس همُّ التدريس، وهنا سيعود المدرس إلى مكانته، وسيعود كلام شوقي:

قم للمعلم وفِّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا.

انظر، ماذا رأى الرجل؟ رأى أن المعلم رسول، ورسول يعني ماذا؟ صاحب قضية، صاحب فكر. ولذلك كنا نحترم أساتذتنا كثيرًا.

فأنا أريد أن يعود الأستاذ بهذا الشكل: يعود له حصانة القاضي، ويعود له احترام العالِم، ويعود له تمكن السياسي، حتى لو أعطيناه هذا بموجب القوانين.

ولكن عليه بعد ذلك ليس أن يذهب ويجمع المال ويكنزه، بل عليه بعد ذلك أن يرضى بقليله، وأن يعرف أنه صاحب رسالة، وأن يقوم بهذه الأشياء.

الإعلان عن فاصل وتذكير المشاهدين بسؤال الحلقة على مواقع التواصل

[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، نحن سنكمل هذا الحديث، ولكن اسمحوا لنا مشاهدينا واسمح لنا فضيلة الإمام أن نخرج إلى فاصل قصير.

أريد أن أذكركم بأن هناك سؤالًا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، هذا السؤال مرتبط بالحلقة: ما رأيكم في قضية الدروس الخصوصية وكيفية التعامل معها؟

أيضًا بعد ثلاثين دقيقة تقريبًا من الآن سنتلقى مكالماتكم وأسئلتكم لفضيلة الإمام، ويمكن أيضًا أن ترسلوا لنا عبر الرسائل القصيرة. فاصل قصير ونواصل حوارنا مع فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة، والله أعلم.

الأبعاد الثقافية والاقتصادية لظاهرة الدروس الخصوصية في مصر

هذه الدروس الخصوصية ظاهرة موجودة في مصر منذ زمن، لها أبعاد ثقافية وأبعاد اقتصادية. طبعًا أنت تعرفها: دخل المدرس أيضًا يعني محدود، ولابد أن يلجأ للدروس.

كذلك الطالب نفسه هو الذي يريد الدروس، وليس المدرس فقط. إنها ثقافة موجودة عندنا في مصر أن الطالب لن ينجح إلا إذا أخذ درسًا.

في الفصل ذي الكثافة العالية، فرصة الطالب لأن يسأل المدرس ويتحاور معه تكون قليلة في الفصل؛ لأن الفصل عندنا - والحمد لله - إلى حد ما في مدرستنا كثافته مثلًا ثلاثون طالبًا، وفي مدارس أخرى تصل إلى سبعين طالبًا. فكيف لكل طالب أن يتناقش مع المدرس ويتعلم ويستفيد منه في الزحام والوقت الضيق؟

شهادة مدرسة حول ثقافة الدروس الخصوصية وضعف المرتبات

هذا هو. أنا بالرغم من أنني مدرس ولكنني أعطي أولادي دروسًا. فربما الثقافة عندنا نوعًا ما أن الأولاد الذين يتعلمون مهتمون جدًا بأن يجتازوا الامتحان؛ لأن كما ترى هناك منافسة كبيرة جدًا على الكليات والدرجات تكون عالية، فيكونون مهتمين جدًا بأن أحصل أعلى درجة كي أدخل أفضل كلية.

وبالطبع الضغوط الاقتصادية الحالية هي التي تجعلنا نلجأ إلى ذلك، لكنها تؤثر علينا اجتماعيًا بشكل كبير. نحن لا نرى أولادنا.

أنا شخصيًا أرى أنه حتى لو تضاعف الراتب عشر مرات، فإن هذا الأمر لن يتوقف. يعني أنا أعمل الآن منذ اثنين وعشرين سنة، لو سألتني عن مرتبي سأقول لكِ لا يساوي الألف جنيه.

ليس هناك مدرس سيرغب في طرق باب منزل لإعطاء الدروس، وليس هناك مدرس سيحب أن يقتطع من وقته الذي هو وقت أولاده، الذي هو وقت بيته، الذي هو وقت أسرته، لكي يعمل في الدروس أصلًا، وهو يعلم ويتأكد أنها لن تفيد الطالب.

البديل عن الدروس الخصوصية بتخفيف الأعباء وتبسيط المناهج

البديل أن نخفف من الأعباء على ولي الأمر، بمعنى مثلًا طريقة التقويمات وطريقة الامتحانات والمناهج، نستطيع أن نحاول تبسيطها وإلغاء الحشو.

[المذيع]: مشاهدينا، ما زلنا ضيوفًا على فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، ونتحدث كما تابعتم في هذا التقرير عن الدروس الخصوصية.

الاعتراف بالأزمة والدروس الخصوصية كانت حالة استثنائية في الماضي

[المذيع]: فضيلة الإمام، ما رأيك في كلام بعض المدرسين الذي تابعته؟ كلام واقعي وكلام نابع من أزمة ومشكلة.

[الشيخ]: يجب أولًا أن نعترف أننا في أزمة، وأن هذه التصرفات هي تصرفات أزمة وليست تصرفات طبيعية.

لو تأملنا أفلام الأبيض والأسود التي كانت تحكي عن نظام المجتمع، سنجد أن الدروس الخصوصية كانت حالة استثنائية. عندما ذهب نجيب الريحاني ليعطي ابنة الباشا درسًا في اللغة العربية، هو في اللغة العربية فقط، لكن هذه البنت ناجحة.

والغريب أن البنت حفظت أخوات كان وابن عمها وأبناء خالتها، وأنه يوجد لديها قاعدة معرفية، فكان هذا الدرس الخصوصي إسنادًا لها، وكان هذا الدرس الخصوصي ليس من أستاذها الذي في المدرسة، هذا من شخص يعرف اللغة العربية، مدرسُ لغةٍ عربية.

الفرق بين الدرس الخصوصي قديماً وحديثاً والتفريق بين النجاح والتعلم

[المذيع]: نعم، لكنه موظف عند أبيها.

[الشيخ]: النقطة المهمة يا سيدي أنه لا يكون أستاذها الذي في المدرسة.

[المذيع]: نعم، لم يكن أستاذها الذي في المدرسة.

[الشيخ]: لم يكن أستاذها الذي في المدرسة، ولم تكن ظاهرة، وكانت محدودة. أي أنني لم يجلب لها مجموعة أساتذة، بل جلب لها في مادة في إحدى السنوات تسمى اللغة العربية، أراد تقويتها فيها فأحضر لها الأستاذ حمام. لكن غير ذلك لم يحدث أنه شاع أو وزاعت.

حسنًا، إذن ماذا يفعل التعليم أو ماذا تفعل المدرسة؟ هذا الكلام قلناه هنا. أريد أن أفرِّق للناس ما بين دائرتين كبيرتين جدًا، لابد أن ينفصل في أذهانهم الفرق بين النجاح والتعلم.

الدروس الخصوصية تحقق النجاح في الامتحان لا التعلم الحقيقي

الدروس الخصوصية بالهيئة التي نقدمها هذه تؤدي إلى النجاح في الامتحان، وكما قال الأستاذ الذي سمعناه الآن، أنها تؤدي إلى أن الطالب يدخل في منافسة لكي يدخل الطب أو الهندسة أو الزراعة أو الآداب أو الحقوق وهكذا؛ لأنه يريد أن يكمل مسيرة تعليمه.

لكن التعلم شيء آخر تمامًا ومختلف تمامًا. التعلم شيء يحتاج إلى تدريب، ويحتاج إلى تربية، ويحتاج إلى تعلم معلومات. فهناك قيم وهناك معلومات وهناك مهارات.

وهذا لا بد فيه من فناء المدرسة، ومن حجرة الزراعة، وحجرة النشاط، ومن حجرة الموسيقى. أما أن تُختزل كل هذا والطوفان يزداد في المدارس إلى هذا الحد، فهذا ليس تعلمًا ولن يؤدي إلى التعلم، بل سيؤدي إلى النجاح في الامتحان فقط.

الدروس الخصوصية كالداء ويجب وضع خطة لإنهائها وإعادة هيكلة المرتبات

[المذيع]: يعني أحد المدرسين - فضيلة الإمام - قال: حتى لو ضاعفنا مرتب المدرس عشر مرات، فسيظل المدرسون يقدمون دروسًا خصوصية.

[الشيخ]: هذه أزمة ثانية وهي أزمة حقيقية. على فكرة نحن نعاني من الدروس الخصوصية كالداء، لن نستطيع إزالته مرة واحدة أبدًا. يجب علينا وضع خطة لإنهائه، ومن ضمن هذه الخطة إعادة هيكلة المرتبات بحيث تكفي.

أنت أمام ظاهرة عالمية للتضخم بعد تعويم الدولار. ليسامح الله نيكسون الذي أهلك العالم، والرجل الذي يتبعه الفيدرالي قال له: ستهلك العالم هكذا، فقال له: فليهلك ليسرق فرنسا في مديونية الحرب العالمية الثانية. ومن هنا بدأ التضخم عندنا أيضًا وفي العالم كله.

نظام التقييس لمواجهة التضخم وصعوبة تطبيقه في المجتمعات الكبيرة

ظاهرة التضخم هذه يواجهونها في الدول الصغيرة مثل بلجيكا والنرويج والسويد بشيء يسمى الاندكسيشن (التقييس)، وهذا التقييس يزيد لك راتبك بقدر معين من زيادة التضخم.

طبعًا هذا لو طبقناه هنا في مصر ستنفجر الدنيا. النسبة السنوية للزيادة لا تصلح إلا في المجتمعات القليلة العدد: ثلاثة ملايين، أربعة ملايين، نصف مليون وهكذا.

عندما يكون المجتمع قليل العدد يمكن أن تفعل هكذا، لكن عندما يكون المجتمع تسعين مليونًا وألف مليون في الهند أو في الصين لا يصلح. فهذا الأمر هو وسيلة لمعالجة هذه الحالة.

مضاعفة المرتب لن تحل المشكلة واقتصاد الظل يقلل من قيمة المدرس

فإذا هذا بلاءً، يجب علينا أن نُقوِّمه. كلام السيدة صحيح؛ لأنه لو كان يأخذ ثلاثمائة جنيه وأربعمائة جنيه وضربته، فسيصبح بثلاثة آلاف جنيه، وهو ينفق أربعة آلاف جنيه. أيضًا مازال يحتاج لجلب ألف جنيه وسيجلبها من مهنته.

حيث أنه في إحدى حالتين: إما سيجلبها من مهنته أو يجلبها مما يُسمى باقتصاد الظل. واقتصاد الظل هذا معناه أن الأستاذ يذهب ليعمل على سيارة أجرة بعد الظهر، أو يذهب ليعمل خطيب جمعة وهذه ليست مهنته، أو يذهب ليعمل في سوبر ماركت وهذه مهنته.

وهذا الكلام يقلل من قيمة الأستاذ أنه يعمل في اقتصاد الظل. فماذا يفعل حتى لا تقل قيمته؟ أيضًا ليستمر الناس في مناداته بـ يا أستاذ، فيستمر في إعطاء الدروس الخصوصية.

الدروس الخصوصية حالة خاطئة تحتوي على خطأ منهجي يجب إدراكه

ما نريد أن نقوله هو أن هذه الحالة بأكملها حالة خاطئة ناتجة من الاقتصاد ومن الاجتماع ومن التراث الخاص بالخمسين سنة الماضية.

هذه الحالة لا يمكن أن تستمر ولا يمكن أن نقبل باستمرارها، وهي حالة تحتوي على خطأ منهجي، ويجب أن يُدرك هذا الخطأ المنهجي الجميع: بمن فيهم الأستاذ وأولياء الأمور والحكومة ورجال الأعمال وقطاع الخدمة الاجتماعية أو العمل المدني الأهلي.

كل هؤلاء لا بد أن يشاركوا في بناء مصر الجديدة التي تضع قدمها على التعليم الصحيح الذي لا توجد فيه دروس خصوصية.

الدروس الخصوصية عورة يجب سترها وليست جزءاً من التعليم

والدروس الخصوصية ظاهرة سيئة للغاية وعورة من العورات التي يجب أن تُستر، حتى لو لم يكن معنا الثياب التي نستر بها الآن، فيجب العمل على تحصيل الثياب التي نستر بها. عورة يجب أن تُستر الدروس الخصوصية.

الدروس الخصوصية ليست جزءًا من التعليم والعلم، الدروس الخصوصية عورة يجب أن تُستر.

حسنًا وماذا نفعل؟ أنا ليس لدي الملابس، أنا عارٍ تمامًا، فيجب أن أكتسي وأن يكسوني أحد ويلحقني بستر العورة.

حكم مراكز الدروس الخصوصية وتشبيهها بمعسكرات الكوليرا

[المذيع]: عيب. البعض فضيلة الإمام يقول إننا نقدم خدمة للمجتمع، يعني على سبيل المثال مراكز الدروس الخصوصية أصبحت لها مراكز ومراكز كبيرة تأخذ تصريحًا من وزارة التعليم، ويأتي المدرسون فيها ليجمعوا عددًا من الطلبة ويقدموا لهم هذه الدروس بأسعار متفاوتة، ولكنها في البداية وفي النهاية دائمًا تكون كثيرة على الأسرة. ما الحكم في هذه المراكز يا سيدي؟

[الشيخ]: إنها مثل معسكرات الكوليرا، فهي تشبه معسكرات الكوليرا. وباء جعل المرضى أكثر من قدرة استيعاب المستشفيات. لديّ مستشفيات للحالات العادية كافية، فيها مائتا سرير، فيها مائة سرير، فيها ثلاثمائة سرير.

حسنًا وبعد ذلك حدث وباء والعياذ بالله تعالى، فماذا فعلنا؟ أقمنا خيامًا، لكن هذه الخيام خلاف الأصل. أقمنا خيامًا، نعم، ولكن هذه الخيام لن تدوم، فهي لفترة الكوليرا فقط.

عدم الاستسهال في الدروس الخصوصية وفقه الأزمة يجب إنهاؤه لا إبقاؤه

إذا يجب علينا أن لا نستسهل الدروس الخصوصية ولا نبني تعليمنا عليها، ولا نقول أن الوزارة أعطت ترخيصًا أم لا، فهذه كلها قضية الشيء لزوم الشيء، وكلها مبنية على فقه الضرورة وفقه الأزمة، وفقه الأزمة لا بد أن نعمل على إنهائه لا على إبقائه.

[المذيع]: أصحاب هذه المراكز فكروا في أموالهم، كيف يا فضيلة الإمام؟

[الشيخ]: إنه يأكل ميتة فلا يصنع منها كبابًا وكفتة. إنه يأكل ميتة، إنه يأكل ميتة. يأكل على قدر الحاجة فقط، على قدر الحاجة، على قدر ما يُسيّر هذا المركز، وعلى قدر ما يدخل له دخل لا يجعله من الأغنياء.

تشبيه المتربحين من الدروس الخصوصية بمن يشوي الميتة في الصحراء

يعني المتصدرون هؤلاء أصبحت أموالهم مليارات. هذا مثل شخص مضطر في الصحراء وانقطعت به السبل، فجلس يشوي الماعز الميتة ويأكلها، يشوي ويأكل، وهو لا يعلم أنها ميتة وأن الميتة نجسة.

أنت تأكل نجاسات هكذا وهذا غير صحيح، لا يصح أن تغذي نفسك وجسدك ما يمنعك من استجابة الدعاء.

قال رسول الله ﷺ: «كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به»

حسنًا، متى يَحِلُّ؟ على الذي أحلَّه الله: أن الضرورة تُقدَّر بقدرها. فمن اضطر - والاضطرار ما لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك - حسنًا، إذا لم أُعطِ الدروس الخصوصية هل سيهلك المجتمع؟ حسنًا، يكون ذلك على قدر الحاجة.

الدروس الخصوصية كالسم في الدواء والجرعة الزائدة انتحار

لأنه كالسم، وأنت عندما تأخذ السم في الدواء وأخذت جرعة زائدة، يكون انتحارًا. نحن لا نريد أن ننتحر ولا أن نجعل البلد تنتحر.

nحن نريد أن تُشفى هذه البلاد وأن تقف على قدميها وأن تشارك في بناء الحضارة العالمية.

ولذلك فإن الدروس الخصوصية بلاء، الدروس الخصوصية سم زعاف، الدروس الخصوصية تؤخذ على قدر الضرورة التي تقدر بقدرها، سواء أداءً أو أموالًا تصب من خلق الله في جيوب طائفة من المدرسين.

فليتقوا الله سبحانه وتعالى ويتقوا الله في أنفسهم وفي المجتمع، وهذا الحال من بناء التعليم على الدروس الخصوصية حال رديء غير مرضٍ.

حجج المدرسين بضعف الإمكانيات والإعلان عن فاصل قصير

[المذيع]: فضيلة الإمام، بعض العاملين في قطاع التعليم - وحضرتك تعلم أن الإنسان يعطي دائمًا لنفسه حججًا - فيقول: أنا أذهب للمدرسة وليس لدي إمكانيات، وأنا أعاني من مشاكل كثيرة داخل الفصل، والفصل مزدحم، كيف سأعمل؟ الزملاء يقولون لي يا فضيلة الإمام.

سنأخذ جواب حضرتك على هذا السؤال بعد فاصل قصير، فسنخرج إلى فاصل. أريد أن أذكر حضراتكم مرة أخرى أن السؤال موجود على صفحتنا على فيسبوك، وباب التليفونات وباب الرسائل مفتوح لحضراتكم. سنبدأ في تلقي مكالماتكم بعد تقريبًا ربع ساعة. ابقوا معنا.

الدنيا محل اختبار والمدرس يجب أن يبذل كل ما في وسعه

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى، نحن مازلنا في ضيافة فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. وقبل الفاصل توجهنا إلى فضيلة الإمام بالسؤال: بعض الأساتذة يرون أن ظروفهم في المدارس صعبة، ويرون أنهم لا يملكون إمكانيات ليشرحوا للطلبة، فسوف نقدم دروسًا خصوصية فقط، فما رأي حضرتكم في هذا العذر؟

[الشيخ]: يا سيدي، إنَّ الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا محل اختبار وابتلاء، وعندما أُوضَع في الاختبار والابتلاء والامتحان يجب أن أنجح. وهذا أول شيء يُعلِّمه المدرس للتلميذ: أن لا ييأس، وأنه لا بد أن يسعى بكل وسيلة حتى يصل إلى الهدف والنجاح.

حضرتك لا بد أن تبذل أيها الأستاذ، وكل أستاذ يُدرِّس، كل ما في وسعك من حيلة من أجل أن تؤدي وظيفتك، تؤدي مهمتك، تؤدي ما أقامك الله فيه.

الهروب من التعليم كالتولي يوم الزحف وهو من الكبائر

الهروب بهذا الشكل أن أترك الأمور وأفر هو نوع من أنواع التولي في وقت الزحف. فالجيش كله متوجه لقتال العدو وإذا بي أنا يحدث الجبن فأذهب للتولي في وقت الزحف.

انظر إلى هذه الصورة، التولي في وقت الزحف، ماذا فعلت أنا؟ هل فعلت شيئًا مثل الخيانة؟ خنت جيشي، خنت مجتمعي، خنت نفسي.

ولذلك جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم التولي يوم الزحف من الكبائر، من أكبر الكبائر الموبقات، جعلها هو التولي يوم الزحف.

نحن الآن في جهاد؛ لأن لدينا مشكلة متراكمة ورثناها، بل وجاءت علينا من عند الله سبحانه وتعالى، لا دخل ربما لكثير منا. فكثير من المدرسين وُلدوا بعد الأزمة، بل وُلدوا بعد سنة سبعة وستين.

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وأهمية التركيز على بناء التعليم

ونحن نسمع جمال عبد الناصر رحمه الله وهو يقول: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. وصحيح أننا كنا في ذلك الوقت مهزومين، وأرضنا محتلة، والعدو في وسطنا. إنها قضية غير مقبولة.

ولذلك ركَّز على التحرير، وقد تم ذلك في عام ثلاثة وسبعين على يد السادات، رحم الله الجميع، وعادت إلينا أرضنا.

حسنًا، وماذا بعد ذلك؟ أين بقية المجتمع من تعليم واقتصاد وغيرها؟ اهتممنا بأمور ولم نهتم بأمور أخرى وجربنا طرقًا عدة.

إذن فإخواننا هؤلاء لا علاقة لهم، يريد أن يعيش، فلا مانع من ذلك. لكن عش كما ينبغي.

قال رسول الله ﷺ: «اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا»

فهناك كفاف، وهناك كفاية، وهناك كفاءة.

الفرق بين الكفاف والكفاية والكفاءة ومعنى البركة في الرزق

الكفاف هو الشيء الذي يكون على قدر الضرورة فقط، أما الكفاية ففيها راحة وسعة. وماذا عن الكفاءة؟ أصبحت هذه الكفاءة شيئًا عاليًا جدًا.

وإذا ضربنا مرتبه ليس في عشرة كما قالت السيدة الفاضلة، بل في مائة، فلن يكفيه؛ لأنه لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.

الأستاذ محمد صبحي لديه عمل درامي جميل اسمه ونيس.

[المذيع]: صحيح، نعم.

[الشيخ]: وله صديق، ونيس هذا وهو رجل اسمه ثروت، صديقه دائمًا يقول له: إن لدي قصرًا وثلاث سيارات، وثلاثة حمامات سباحة، وثلاث غرف للأولاد مخصصة للعب الأطفال.

قصة ونيس وثروت والدنيا لا نهاية لها والرضا بالكفاف فيه البركة

وظل على هذا الحال إلى أن جاءه شخص، وقال له وهو قادم إليه: هل لديك قصر؟ فأجابه: نعم. قال له: كم لديك من سيارة؟ قال له: سبعة.

هذه المسألة لا تنتهي، فأنت لو نظرت إلى نفسك ثم قارنت نفسك بأحد الملوك من الأغنياء، سيحدث هكذا: أنت معك ثلاثة، لكن هو معه سبعة وسبعون أيضًا. حسنًا، أنا عندي ابني يلعب في ثلاث غرف، قال له: أنا في سبعة. قال: طيب أنا لدي ثلاثة حمامات سباحة في القصر، فقال له: أنا لدي سبعة. ثلاثة؟ هل هذا كلام!

ومعنى هذا الكلام والرسالة التي يريد الأستاذ صبحي أن يرسلها للناس يقول فيها: إن الدنيا لا نهاية لها. يعني كن راضيًا بكفاف آل محمد، فهذا فيه البركة.

وهناك شيء اسمه البركة لم نعد ننظر إليها.

المال الذي يأتي بغير وجهه يذهب في غير وجهه والكفاف فيه بركة

وأنا أعتقد طبعًا أن كثيرًا من الناس لن يستمعوا إلى هذا مع وجود الدرهم والدينار والقرش، لكن هذه هي الحقيقة التي عند الله: أن الدرهم والدينار عندما يأتي بغير وجهه يذهب في غير وجهه ويُكتب عليك إثم.

لكن الكفاف يذهب في وجهه وتقوم به في حياتك وكل شيء ومستور، ولا تقترض، وفي نفس الوقت فيها بركة وليس فيها إثم.

حكم استدانة الأسر من أجل الدروس الخصوصية وخطورة الإغراق

[المذيع]: فضيلة الإمام، ماذا عن الأسر؟ فالأسر حاليًا مثقلة بواجبات حيث تدفع للدروس الخصوصية، وكلما اقتربت الامتحانات كلما زاد عليها الصرف. هل في وسط المنظومة المتهالكة التي وصفتها لنا، هل هناك أي إثم على الأسرة التي تدفع في الدروس الخصوصية؟ وبعضها أيضًا يستدين من أجل أن يرسل أولاده إلى المركز أو إلى مدرس مشهور.

[الشيخ]: أيضًا لو أنهم عرفوا أن الدروس الخصوصية خلاف الأصل وأنها ضرورة تقدر بقدرها، ولو عرفوا أنها كأكل الميتة، فهم أيضًا - بعض الناس يقول لك: لا، إنني لابد أن أذهب به إلى كل الدروس.

الطالب نفسه لابد أن يعرف ذلك، فيبذل مجهودًا كبيرًا في بعض المواد لكي يخفف عن أهله، ويخفف فلا يأخذ إلا في المادة التي هو محتاج إليها فعلًا أن يأخذها. هو أيضًا عليه مسؤولية، الطالب أيضًا عليه مسؤولية أن يريح أهله.

مسؤولية الجميع في أزمة التعليم والدولة هي المنوطة بحل المشكلة

الطالب عليه مسؤولية، والأهل عليهم مسؤولية، كما أن هناك مسؤولية مقابلة على المدرس. كما أنه لا يجب أن ننسى أن كل هذا فقه أزمة، وأن هذه الأزمة هي أزمة لا بد على الدولة أن تتدخل بكل شعبها.

ما هي هذه الدولة؟ الدولة هي الحكومة، الدولة هي المجتمع المدني، الدولة هي قطاع الأعمال، الدولة هي أشياء كثيرة، الدولة هي صاحب القرار السياسي، وهكذا.

هذه هي مشكلته الأساسية، وهو المنوط بأن يحل هذه المشكلة التي أوقعت الناس في الأزمة وأوقعت الناس في أكل الميتة.

إذا الأسر تأخذ موضوع الدروس الخصوصية على قدر الضرورة؛ لأنه في النهاية أصبحت العملية عملية نجاح وليست عملية تعليم.

القاعدة الشرعية في الاستدانة وخطورة الإغراق المالي كعهد الخديوي إسماعيل

نعم، ولذلك كثير من الأسر الآن تستدين. والقاعدة الشرعية التي لدينا تقول: إذا كان لديك مال فلا تبخل به، وإن لم يكن لديك فلا تستدن.

نعم؛ لأن هذا إغراق وخراب للبيت. إنه مثل البنوك الأجنبية العاملة في مصر التي تقدم قروضًا شخصية بفوائد تصل إلى ستة وثلاثين في المائة، ثم يجد الرجل نفسه وقد أخذ منهم عشرة آلاف وسددها ستة وثلاثين ألفًا.

هذا إغراق، هذا مثل عهد الخديوي إسماعيل، هذا إغراق للبلد. وكذلك التصرفات غير الرشيدة التي نتعامل معها ونتحدث عنها الآن هي إغراق للبلد.

فتاوى تحريم الدروس الخصوصية صدرت منذ عشرين سنة لكن الواقع يحرك الناس

[المذيع]: حسنًا، ماذا عن الفكرة التي يقولها البعض؟ يقولون: هيا نجرّم الدروس الخصوصية، وهيا أيضًا نصدر فتوى ونعممها على المدارس نقول فيها إن هذه الدروس الخصوصية فيها ضرر كبير، فالمدرسون والمتعاملون يشعرون أنها محل شك ومحل قلق، فلا يأخذونها بسهولة كما كانوا يأخذونها.

[الشيخ]: لقد صدرت الفتوى كما تقول حضرتك بالضبط، وهذه الفتوى صادرة منذ عشرين سنة، ثم صدرت فتوى ثانية، ثم صدرت فتوى ثالثة، ثم صدرت فتوى رابعة.

وهذه الفتاوى كلها مسجلة في مجلدات دار الإفتاء المصرية، موجودة على الموقع وصادرة وموثقة بأن هذه ميتة، فلا تأكلوا من الميتة.

فهو يقول لك: لا، كيف لا آكل من الميتة إذا كنت أنا مضطرًا؟ قلنا له: يكون بقدرها، وهكذا إلى آخره. وكل هذا الكلام موجود.

تجربة فتوى تحريم التدخين والواقع هو الذي يحرك الناس لا الفتاوى

ولكن وصلت دار الإفتاء المصرية في عصر الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل إلى التعاون مع منظمة الصحة العالمية في إصدار فتوى بتحريم التدخين قولًا واحدًا.

مصانع الدخان لم تُغلق، والناس لم يتوقفوا عن التدخين. حتى أن الشيخ - حفظه الله ونفعنا بعلمه - أصدر فتوى ربما أغضبت الحاكم آنذاك، وهي أن التدخين السلبي حرام، أي أنه إذا جلست في مجلس فيه دخان وأنا لا أدخن، فيكون أيضًا حرامًا.

وبعد ذلك أصدر فتوى أشد، وهي وجوب سماع القاضي لشكوى الزوجة التي زوجها مدخن في طلب الطلاق. يعني هذه شديدة جدًا.

وكل هذا جعل الناس تترك التدخين؟ أبدًا. لماذا؟ لأن الواقع هو الذي يحرك هذه القضايا وليست الفتاوى.

الناس لا تنتظر الفتوى بل الواقع يحركهم ومثال الرشوة

لا ينتظر الناس الفتوى كي يعملوا بها أو يلتزموا بها، بل إن الواقع هو الذي يحركهم ويجعلهم يحتاجون إلى فتوى تؤيد ما يفعلونه، وليس فتوى تنهاهم عما يفعلونه.

مثل الرشوة، فقد بُحَّ صوتنا ونحن نقول إن الرشوة حرام، ولكن الرشوة لم تنتهِ، واستخدمنا كل الأساليب، لكنه في النهاية يتغافل ويسد آذانه. يبدأ لا يأخذ من الفتاوى؛ لأن الواقع هو الذي يحركه.

[المذيع]: الواقع الذي يحركه. حسنًا، سننتظر مع حضرتك طبعًا. سنستمع إلى شكاوى الناس، سنستمع إلى أسئلة الناس، وسنأخذ اتصالات حضراتكم بعد فاصل قصير.

في عدد من الرسائل القصيرة التي وصلت إلينا، وهناك أيضًا متسع من المكان على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع فيسبوك وصفحة والله أعلم لكي تدخلوا وتجيبوا على سؤال الحلقة وهو: ما رأيكم في قضية الدروس الخصوصية؟ نجاوب على كل هذه الأسئلة ولكن بعد فاصل قصير.

العودة من الفاصل وقراءة الرسائل واستقبال المكالمات الهاتفية

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة ثانية، نحن وصلنا إلى هذه المحطة مع فضيلة الإمام الدكتور الأستاذ علي جمعة، الأستاذ الدكتور علي جمعة. وهذه المحطة نقرأ فيها بعض الرسائل التي وردت إلينا من خلال الرسائل القصيرة، وأيضًا نرد على استفساراتكم من خلال الهاتف.

لدينا بالفعل عدد من الاتصالات الهاتفية. معنا على التليفون معنا الأستاذة أمنية. أستاذة أمنية، السلام عليكم.

أسئلة من المشاهدين

[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي. أرحب بسيادة الشيخ وأرحب بحضرتك. شكرًا، وكان لنا ملاحظة، يعني الموضوع شيق جدًا، ونحن كأسر هنا نحن في شرم الشيخ بالتحديد نعاني من موضوع الدروس في المدارس، فهل لأننا في منطقة نائية نبعد عن التوجيه أم لأن كل شيء ليس على ما يرام: تعليم وأخلاق وشارع وسياسة وخطاب، لا أحد أصبح يتكلم في التعليم.

نحن في مستوى متدنٍ سواء أخلاقيًا أو أدبيًا أو اجتماعيًا حتى في التعليم. نحن نعاني. هل يجب عليّ أن أرسل ابني إلى مدرسة خاصة بثلاثة وعشرين ألف جنيه لكي أعلّمه؟ أم أنني أريد أن أعلم ابني كيف يراعي الله أولًا لكي يذاكر بعد ذلك. مشكلتي أنني لا أجد ضميرًا، أريد ضميرًا في المدرس الذي يدرّس لابني، كيف يؤدي واجبه، يخاف من ربنا أولًا وأن يُتقن عمله لأجل مصلحته.

[المذيع]: مفهوم يا أستاذة أمنية، أشكركِ شكرًا جزيلًا على هذه المداخلة.

ومعنا أيضًا مداخلة هاتفية من الأستاذة رحاب. السلام عليكم.

[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله، أنا أرحب بفضيلة المفتي. كنت أريد أن أسأله، هو لدي سؤال لا علاقة له للحلقة، لكنني أريد أن أعرف رأيه فيه. تفضل، كنت أريد أن أسأل عن القرض الشخصي لأنني أريد أن أشتري مسكنًا، فلدي ظروف خاصة، حيث كنت قد اشتريت شقة وتم النصب علي فيها ولا أستطيع أن أعيش فيها لأنها في الطابق العاشر ومن غير مصعد والكهرباء غير متصلة بشكل رسمي، ويتم رفع دعاوى على من يشغل الكهرباء بطريقة غير رسمية.

[المذيع]: مفهوم يا فندم.

[السائل]: وأنا مقيمة وفق قانون جديد، فهل يمكنني الحصول على قرض لشراء مسكن أم لا؟

[المذيع]: مفهوم يا أستاذة رحاب. حسنًا، معنا أيضًا الأستاذة نجلاء، تفضلي يا فندم.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام، تفضلي يا أستاذة نجلاء، سؤالك لفضيلة المفتي.

[السائل]: مع حضرتك، يا فندم، لو سمحت، بعد إذنك، أنا لدي موضوع يُعتبر شائكًا بالنسبة للجيل والشباب هذه الأيام. هو بكل ما يتعلق، أنا كنت أتناقش بالأمس، فجلست في جلسة عائلية مع ابن أختي ذي الستة عشر عامًا، ووجهة نظره أن كل الناس الذين لا يتبعون الدين الإسلامي كفار وسيدخلون جهنم، هذه مسألة أولى.

والمسألة الثانية أنه أتى لي بآية من القرآن في سورة آل عمران، وهي الآية رقم خمسة وثمانين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]

صدق الله العظيم. أنا أريد...

[المذيع]: نعم، سنستمع إلى رأي فضيلة المفتي في هذا السؤال يا أستاذة نجلاء أيضًا، ولكن سنأخذ كل الأسئلة ثم نجيب عليها في النهاية.

الأستاذة هناء معي على الهاتف، تفضل يا فندم.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: جزاكم الله خيرًا والله على هذه الحلقات الجميلة. بارك الله لك. أريد أن أقول كلمة فقط للدكتور لو سمحت.

[المذيع]: تفضلي.

[السائل]: على فكرة يا دكتور أنا مدرسة. نعم، وليحفظك الله لنا يا سيدي ويرزقك الصحة والعافية ويعافينا جميعًا. حضرتك بصراحة قلت كل ما يمكن قوله ويتفق مع المنطق سواء ديني أو علمي، وربنا يا رب يرزقنا الفهم كما رزقك العلم. تمام لو سمحتلي سؤال حضرتك يا فندم، أريد أن أتواصل مع حضرتك على التليفون حتى لا يملّوا مني فقط ويغلقوا علي الخط.

[المذيع]: لا، لن نغلق على حضرتك، لكن بإمكانك طبعًا التواصل من خلالنا، ويمكنك أيضًا أن تكلمي الكنترول. تفضلي يا أستاذة هناء.

[السائل]: أكون ممتنة لو هو أعطاني رقم الهاتف.

[المذيع]: حسنًا، الزملاء في الكنترول يستطيعون أن يتواصلوا مع حضرتك لأننا لا نستطيع ذكر أي أرقام على الهواء، أشكرك شكرًا جزيلًا يا أستاذة هناء.

معنا على الهاتف الأستاذ حسن، السلام عليكم.

[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الرجل الصالح الجميل العالم الراسخ الدكتور علي جمعة. تعقيبًا وتأكيدًا لكلام حضرتك، عندما كنا في كلية الطب في سنة تسعة وستين، كان عدد الطلبة لا يزيد عن ثلاثمائة طالب، وكان أساتذة الطب الكبار وعلى رأسهم الدكتور حسن إبراهيم عميد الكلية كان ينزل ليعطي المحاضرات ويدرسنا في الحصص العملية، وكذلك الدكتور إبراهيم بدران وغيرهم من أساتذة الطب الكبار. في هذه الأيام أصبح خلاص، لم يعد هناك الأساتذة ينزلون والعدد صار ألفًا وخمسمائة وألفي طالب في الكلية.

[المذيع]: مفهوم.

[السائل]: لي سؤال مع حضرتك: نحن الآخرون السابقون صلى الله عليه وسلم، أرجو تفسير هذا الحديث.

[المذيع]: أشكرك يا أستاذ حسن.

معنا اتصال أيضًا من أستاذ عمر، السلام عليكم.

[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا أحب أولًا أرحب بفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ علي جمعة. كان لدي سؤالان فقط: السؤال الأول: الصلاة في الروضة هل عليها أجر أكبر من الصلاة في بقية المسجد النبوي أم لا؟ السؤال الثاني: ما هي الخطوات التي يجب اتباعها حتى يكرمنا الله سبحانه وتعالى أي بقصر تحت عرش الرحمن بإذن الله؟

[المذيع]: تمامًا، أشكرك شكرًا جزيلًا يا أستاذ عمر.

الرد على سؤال الأستاذة أمنية حول أزمة التعليم ودور البيت والمرأة المصرية

[المذيع]: يعني لدينا عدد من الأسئلة، هذه الأسئلة بدأتها الأستاذة أمنية فضيلة الإمام وتقول إن هناك إهمالًا عندهم في جنوب سيناء تمامًا في قضية التعليم. وأنا أيضًا يعني فهمت ذلك، وفهمت بجانبه السؤال: هل تبقى شرم الشيخ وجنوب سيناء لها أحكام أخرى غير التي ذكرناها؟ يعني كأنني فهمت منها أننا في أزمة كبيرة في جنوب سيناء. فهل ذلك مع ازدياد الأزمة التي في جنوب سيناء يبيح لنا ما لا يباح في مكان آخر؟

[الشيخ]: أنا أقول إن التعليم هو ذاته. كل ما ذكرناه هي مشكلة مصر سواء في جنوب سيناء أو في السلوم أو في أسوان أو في أي مكان. ولذلك التعليم هو المحور.

وأريد أن أشير من كلام السيدة أمنية أن البيت أيضًا لابد أن يشارك في الرعاية والعناية بقدر المستطاع. لطالما كانت السيدة المصرية تشارك في تعليم ورعاية أبنائها أيضًا وتربيتهم ومراعاة صلاتهم وصيامهم وأخلاقهم. لطالما كانت المرأة المصرية معطاءة، ونحن نراهن على المرأة المصرية.

لذا نريد أن ننبه إلى أهمية دور المنزل لأنه في غاية الأهمية، وعندما يضعف دور المدرسة أو يتلاشى، يصبح على البيت مسؤولية أكبر وليست مسؤولية أقل.

حكم التمويل العقاري وجوازه إذا توسطت السلعة

[المذيع]: بالنسبة للأستاذة رحاب، القرض الشخصي.

[الشيخ]: اسمه، ما هو اسمه، ليس اسمه قرض، بل اسمه تمويل. ما دامت الشقة دخلت، أنا آخذ تمويلًا لكي أذهب وأشتري شقة. لو في يوم من الأيام عجزت عن أداء هذا التمويل، أبيع الشقة. يعني هناك شيء يسنده.

وإذا تدخلت السلعة فلا ربا فيه، فيجوز يا سيدة رحاب أن تأخذي من البنك تمويلًا للمسكن الخاص بك.

[المذيع]: والمبدأ يا فضيلة الإمام أنه إذا دخلت السلعة فلا ربا.

[الشيخ]: توسطت السلعة سواء كانت سيارة أو شقة وهكذا.

الرد على سؤال تكفير غير المسلمين ومعنى الكفر النسبي وحرية العقيدة

[المذيع]: الأستاذة نجلاء، يعني أنا لم أفهم كثيرًا، لكن سنجيب على الاثنين. ابن ولد عنده ستة عشر سنة، ابن أختها أو ما شابه ذلك إلى آخره، يقول لها أن المسلمين كلهم كفار أم يقول لها الذين ليسوا مسلمين كلهم كفار؟ أنا لم أحصل...

[الشيخ]: من ليسوا مسلمين كلهم كفرة. هذا الجزء لأني سمعتها وهي تقول المسلمين الآن كلهم كفار؛ لأن هذا موجود وهذا موجود. يعني هناك أناس يكفرون المسلمين ويكفرونني. لماذا تكفرني يا بني؟ أنا مسلم وأصلي وهكذا إلى آخره.

يقولُ لي: لا، ما أنتَ أصلُكَ لستَ على هوايَ، يعني لستَ معي، والذي ليسَ معنا يكونُ ضدنا. الخوارجُ النابتةُ، الخوارجُ يقولونَ هكذا، يُكفِّرونَ المسلمين.

وهناك أناسٌ يقولون: لا، كلُّ الذين ليسوا مسلمين فهم كفار. هذا له معنى، وهذا له معنى آخر.

معنى الكفر في القرآن وأنه نسبي وليس مطلقاً وحرية العقيدة مقدسة

الذي يقولُ إن غيرَ المسلمِ هو... المسلمُ مَن هذا المسلم؟ المسلم الذي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. حسنًا، لنفترض أنه قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده فقط هكذا، أيكون قد آمن بمحمد؟ لا.

حرية العقيدة عندي مقدسة. الشخص يأتي فأقول له: أنت مؤمن بمحمد؟ قل الصراحة. فيقول: لا، أنا لست بمحمد وغير مؤمن أن سيدنا محمد - هذا أنا أقول سيدنا وهو يقول لا - أنه نبي، أنا غير مؤمن.

قلت له: حسنًا، وأنا أحترم فيك صدقك. إذن، فأنت كفرت بمحمد. كفرت يعني ماذا؟ يعني جعلت ساترًا بينك وبينه.

يعني قلت: فربنا سبحانه وتعالى سمى المؤمنين من هذه الناحية أنهم كفروا بالطاغوت. فأنا كافر بالطاغوت. كافر بالطاغوت ماذا يعني ذلك؟ يعني أنني جعلت بيني وبين الأوثان كفرًا، أقول إن هذه الأوثان ليست ربنا، هذه الأوثان ليست إله. فأنا آمنت بالله وكفرت بالطاغوت.

هناك من كفر بالله وآمن بالطاغوت، فيكون قد كفر. فالكفر هنا الذي هو خاص بغير المسلمين هو من حرية العقيدة.

الكفر نسبي وليس مطلقاً ولا إكراه في الدين

من حرية العقيدة أن أخي في الوطن الذي لا يؤمن بنبوة محمد لا أرغمه أو أقول له: انتبه، هل تؤمن بمحمد أو لا.

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

ولذلك الكفر هنا معناه أنه لم يصدق بشيء معين.

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

هذه قضية أخرى. ثم نسأله هو نفس الشخص: هل أنت مؤمن بيوم القيامة؟ قال: نعم. مؤمن بأن هناك جنة ونارًا وعقابًا وثوابًا وحسابًا؟ قال: نعم. فما المشكلة؟ مؤمن بإله؟ قال: نعم. مؤمن أنه واحد؟ قال: نعم بالطبع. مؤمن بالتكليف وأنه أنزل لنا تكليفًا؟ قال: نعم.

إذن هو مؤمن، فبماذا كفر إذن؟ كفر بنبوة محمد، كفر بنبوة محمد. هذه هي الحكاية.

فإذا نستطيع أن نقول: هل الكفر نسبي أم مطلق؟ لا، الكفر نسبي؛ لأنه كفر بماذا؟ هذا حتى يمكن أن نكون كلنا كافرين بشيء ما. لابد أن أقول بماذا؛ لأنني أنا مؤمن بمحمد، وأخي غير مؤمن بمحمد، فيكون قد كفر بمحمد. هكذا تُسمى.

موقف الدعاة لا القضاة وكيفية التعامل مع غير المسلمين كما علمنا النبي

موقفي معه هو موقف الدعاة لا القضاة، موقف أنني أقول له: النجاة أنا أعتقد هي في يوم القيامة مع محمد. وأما أنت تعتقد أنها مع مَن؟ قال لي: مع موسى أو مع عيسى أو مع شخص ثالث أو رابع.

حسنًا، إذن أنت كفرت بمحمد هكذا، وهذا من حريتك. حرية!

كيف نتعامل مع هذا الشخص؟ هل نتعامل معه بالزجر والغلظة أم كيف نتعامل معه؟ كما تعامل النبي مع أهل الكتاب وهو يُعلمنا. وقال أنه سماهم شيئًا، سماهم شيئًا غريبًا جدًا تم تشويهها فيما بعد، سماهم: هم في ذمتي.

وماذا تعني ذمتي؟ تعني أنهم ذابوا في وذبت فيهم. معنى الذمة هكذا.

وقال:

قال رسول الله ﷺ: «من آذى معاهَدًا فقد آذاني»

يا تخيل أنت والعياذ بالله تعالى تؤذي رسول الله! هو أنت آذيت من؟ آذيت أخي القبطي هذا. والذي سيؤذي أخي القبطي هذا يكون قد آذى سيدنا الرسول. أنت مؤمن بالرسول أنت وتذهب تؤذي الذي قال لك: من آذى معاهَدًا أو معاهِدًا فقد آذاني.

معاملة النبي لأهل الكتاب وقصة بني تغلب والشهامة الإسلامية

هذه هي الحكاية، هذه هي القصة. كيف أعامله؟ أعامله كما قال النبي، أعامله كما فعل النبي.

وهكذا عندما جاءه بنو تغلب وكانوا مسيحيين، ثم قالوا له: يا رسول الله، نحن عرب ومن العيب أن تأخذ منا الجزية. قال لهم: لا يوجد مسيحي عربي يدفع الجزية.

الله! الإسلام يعلمنا الشهامة والمروءة ومكارم الأخلاق، ويعلمنا أن نعامل الناس على قدرهم.

فلنكف عن التشويه، فقد مللنا من التشويه ومن السفه المتمثل في خلط الأمور ببعضها، أو إلصاق شيء بشيء آخر لا يناسبه. كفانا هذا.

تفسير حديث نحن الآخرون السابقون والعهد الأخير

[المذيع]: حضرتك، الأستاذ حسن يقول: نحن الآخرون السابقون. طبعًا هو يتحدث عن الأكابر: الدكتور إبراهيم بدران - متَّعنا الله بصحته وعافيته -، وحسن إبراهيم، وعلي باشا إبراهيم. يمكن أن الأخ حسن لم يدرك علي باشا إبراهيم وأولاده. يعني الحقيقة كانت، كان جو آخر موجود.

[الشيخ]: نحن الآخرون السابقون يعني نحن آخر أمة. والكلمة الأخيرة دعنا نرى ماذا يقول لك الكتاب المقدس: عندما تفتحه ستجد العهد القديم قليلًا ثم تجد العهد الجديد.

ولذلك نسمي القرآن العهد الأخير. إنه عهد الله، ربنا سبحانه وتعالى لقد أنزل الله هذه العهود لكي يعلّم البشر كيف يرضونه وكيف يسيرون في طريق الله، وآخرها القرآن، العهد الأخير.

فيقول: نحن الآخرون، نعم يعني نحن آخر أمة. السابقون أن نأتي في يوم القيامة ونسبق. هذه فكرة الخلاص.

الإيمان بالنبي عقيدة راسخة مبنية على وعي وتعايش لا تقليد

فكرة حكاية أيضًا الإيمان والكفر وما إلى ذلك: بماذا أنت مؤمن وبماذا أنت كافر؟ من أين تعتقد أن خلاصك سيكون يوم القيامة؟

نحن نعتقد أنه من سيدنا النبي، أتفهم؟ لكننا لا نعتبرها مجرد فكرة عابرة، هذه عقيدة راسخة. لكن هذه العقيدة الراسخة لم تأتِ عن تقليد وإنما أتت عن وعي وعن تفاعل وتعايش مع سيدنا النبي.

وجدناه الإنسان الكامل، وجدناه الخلق الأتم. نحن وجدناه كذلك. أخي ربما لا يرى أنه الخلق الأتم، لا يرى ذلك، يسمع الناس تشتم فيه وتفعل فيه وما إلى ذلك. الصورة ليست واضحة جدًا هكذا، فلم يؤمن. أمره لله.

هل أنت منتبه؟ لكن لماذا آمنت به؟ لأنني عشته، لأنني رأيته، لأنني وجدته يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

فضل الصلاة في الروضة الشريفة وموجبات ظل عرش الرحمن

[المذيع]: الأخ عمر يسأل: هل للصلاة في الروضة أفضلية؟

[الشيخ]: طبعًا، تتبع آثار النبي لها أفضلية. ثم إن هذا المكان هو جزء من الجنة، ربنا سبحانه وتعالى أرسلها لنا في الدنيا هكذا:

قال رسول الله ﷺ: «ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة»

ولذلك سميت الروضة. وهناك تجد السجاد مختلف اللون، تجده لونه مختلفًا. الروضة الشريفة فطبعًا الصلاة فيها لها فضل كبير.

وبعد ذلك هو يسأل عن موجبات ظل عرش الرحمن سبحانه وتعالى. وهذه لعلنا أن نفرد لها حلقة؛ لأن ما ورد في الصفات الموجبة لظل عرش الرحمن، بلغت عند عبد الباقي الزرقاني في شرح الموطأ نحو سبعين، وعند غيره نحو تسعين صفة.

أمثلة من موجبات ظل العرش والإمام السيوطي ألف فيها كتاباً

تسعين صفة موجبة أو تسعين صفة: اثنان متحابان في الله، اجتمعا عليه وافترقا عليه. رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله. رجل تصدّق بصدقة حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه. رجل حكم بين الناس فعدل. رجل و و و إلى آخره.

تعدّهم في مرة سبعة موجودين في حديث واحد، لكن لو تتبعت السنة سيبلغون تسعين.

فيمكن أن تكون هذه أيضًا نفرد لها حلقة، والإمام السيوطي ألف فيها كتابًا جمع فيه هذه الأحاديث التي وردت: موجبات ظل عرش الرحمن سبحانه وتعالى.

توضيح سؤال الأستاذة رحاب حول التمويل العقاري وأنه ليس قرضاً ربوياً

[المذيع]: فضيلة الإمام، الأستاذة رحاب اتصلت مرة أخرى وقالت أنها كانت تتحدث عن القرض الشخصي لكي أحصل على مسكن. هي اتصلت وتقول: حسنًا، سآخذ هذه الأموال بيدي، أي سأذهب لأخذ قرض بيدي وأذهب لأشتري به شقة.

[الشيخ]: بضمان البنك نفسه وهو الذي يعطيها. ما هي مصممة على أن تسميه قرضًا حتى يرتبك الناس، والذي سيقول لها إن هذا حرام وهي نفسها تتشكك وهكذا.

هذا تمويل، وهو نوع من أنواع التمويل بضمان، والضمان سيكون هذا المسكن الذي ستشتريه، بحيث إذا حدث شيء من تعثر أو ما شابه، يُستوفى من هذا الضمان.

تعليقات المشاهدين على فيسبوك حول ظاهرة الدروس الخصوصية

[المذيع]: حسنًا، يعني اسمح لي نأخذ أيضًا التعليقات التي وردت على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك. بعض هذه التعليقات من المشاهدين حول ظاهرة الدروس الخصوصية.

الأستاذ أحمد رجب أحمد على سبيل المثال يقول: الدروس الخصوصية هي ظاهرة سلبية نتيجة انهيار منظومة التعليم من قلة عدد المدارس وزيادة كثافة الفصول بأضعاف ما يجب أن تكون عليه، وتدني مستوى المعلم على مختلف المستويات المادية والخلقية والعلمية والثقافية. المنع وحده دون النظر في باقي المنظومة ليس بحل.

الأستاذة دينا دسوقي تقول إن الدروس الخصوصية هي باب للاستغلال والمتاجرة برسالة أسمى، ودخل فيها شبهة.

والأستاذ أحمد الليثي يقول إن المنع ليس حلًا، يجب البحث عن حل واقعي ونافع بديل يعود بالمنفعة على الطالب ولا يبخس المعلم حقه.

تعليقات إضافية من المشاهدين حول ضرورة الدروس الخصوصية وغياب الضمير

أيضًا الأستاذة داليا الصايغ تقول: رأيي أن هناك ثلاثة أوجه للمشكلة: وجه له علاقة بالمعلم الذي يتعمد التقاعس في الشرح لإجبار التلميذ على أخذ الدرس، وهذا حرام من وجهة نظرها. ووجه له علاقة بمنظومة التعليم الضعيفة التي تسمح للأساتذة بالتهاون في حق التلاميذ والتي أيضًا لا تعطي للأساتذة حقوقهم التي تكفيهم. ووجه له علاقة بالتلميذ وهو ليس عليه ذنب. وأوافق على منعها بشرط التأكد من توفير التعليم الجيد للطلاب وتوفير حقوق المعلم.

يعني بعض المشاركات أيضًا فضيلة الإمام من الأستاذة يمنى ياسر: المشكلة ليست مشكلة دروس خصوصية وإنما مشكلة ضمير، لو كان المدرس لديه ضمير ويشرح جيدًا في الفصل، لما احتاج الطالب إلى دروس خصوصية.

أما الأستاذة يمنى جمال فتقول: نظرًا للحالة المتدنية للتعليم في مصر من مدارس غير مجهزة وأعداد تفوق سعة الفصل وبعض المدرسين الذين لا يراعون الله في عملهم، فالدروس الخصوصية شر لا بد منه.

مشاركات الطلاب والمدرسين وتعليق الشيخ على تحميل المدرس وحده المسؤولية

مشاركة من المشارك مينو ينوه: لو ألغيت سنرسب، نحن كل اعتمادنا عليها، إنني لم أذهب إلى المدرسة إلا مرتين. يبدو أن هذا طبعًا أحد الطلاب يقول لي: لم أذهب إلى المدرسة إلا مرتين.

والأستاذ هاني محفوظ، وهذه المشاركة الأخيرة على فيسبوك، يقول: قبل منع الدروس الخصوصية يجب على المدرسة أن تجيد تعليم الطالب، ولكن الواقع أن المدرسة أصبحت مكانًا لتضييع الوقت بشكل رسمي فقط.

[الشيخ]: أعني أنها كلها ليست أسئلة ولكنها تعليقات، وأعتقد أن هذا هو ملخص ما ذكرناه. وأنا موافق عليها كلها إلا تعليقًا واحدًا فقط، وهو الذي يُحمّل الأستاذ وحده كل المشكلة.

لا، الأستاذ وحده ليس كل المشكلة. كما أن هنا الأستاذ أحد عناصر المشكلة. يوجد أساتذة في غاية السمو وإن شاء الله هؤلاء هم الغالب، لكن يوجد أستاذ غير مؤهل ويوجد أستاذ يتصرف تصرفات محرمة.

الدروس الخصوصية بلوى عامة والتعليم مسؤولية مركبة على الجميع

بالإضافة إلى مسؤولية الدولة ومسؤولية الحكومة ومسؤولية الأهالي ومسؤولية الأسرة. هذه بلوى عامة يجب علينا أن نتعامل معها هكذا حتى نصل إلى القضاء عليها.

وهي بالجملة شيء غير مرغوب فيه، عبّر عنه مرة بأنه سلبي ومرة بأنه من الشر ومرة بأنه أزمة ومرة بأنه واقع مرير وهكذا.

يبقى هذا نحن متفقون عليه أن الدروس الخصوصية ليست هي الحل، الدروس الخصوصية ليست هي الأحسن، الدروس الخصوصية مسألة فيها نقص، سلب فيها، أزمة فيها، واقع مرير.

ثانيًا، يجب على مصر أن تهتم بالتعليم وأن يعود التعليم المصري مرة أخرى، حيث كان الأستاذ المصري في العالم كله مضربًا للأمثال. والتعليم مركب وليست أحادي.

قصة شخصية عن الفرق بين النجاح في الامتحان والتعلم الحقيقي

في هذا الظل لا بأس. أنا أعلم أن الوقت لديكم قليل، لكن أنا أتذكر أنني كنت أحصل على عشرين من عشرين في الهندسة وفي الرياضيات وهكذا.

وكنت أقتصر كما أمر الأستاذ بأن أحل أنواعًا معينة من التمرينات بحيث أحفظها وأجيب عليها. وكان أبي يعترض على هذا اعتراضًا كبيرًا ويقول لي: إن الرياضيات ومنها الهندسة لم تُصنع لهذا ولا لكي تنجح أنت في الامتحان.

هناك فرق بين النجاح وبين التعلم. الرياضة تعلمك التفكير المستقيم، وتعلمك هذا التفكير عن طريق التدريب وحل مشكلاتها.

فلا بد أنك أنت تحل كل أسئلة الكتاب، ثم تحل كل الأسئلة في الكتب الخارجية. كان حينها عندنا كتاب اسمه الممتاز، يجب أن تحل الممتاز كله. هذا الممتاز فيه ثلاثمائة وأربعمائة مسألة.

الهدف من التعليم تشغيل العقل لا مجرد النجاح في الامتحان

طبّ ولماذا أحل ثلاثمائة مسألة؟ قال لي: لكي يعمل عقلك، لكي يصبح عقلك نظيفًا.

فأنا أقارن بين هذا الفهم للتعليم والتدريب والمهارات والكفاءات والقيم، وبين التكاسل الموجود اليوم، الذي يدخل فقط لكي ينجح ولكي يدخل كلية كذا وكذا. لم يكن هذا هو المقصود من التعليم.

وكان [أبي يقول لي]: أنا لا أريدك أن تحصل على عشرين من عشرين، أنا أريدك أن تخطئ في الامتحان. احصل على ثمانية عشر فقط، احصل على سبعة عشر فقط، ولكن دع لديك تفكيرًا مستقيمًا لتعرف في المرة القادمة كيف تجيب إجابة صحيحة.

مداخلة الأستاذة نهال حول تحميل المدرس أخطاء المجتمع كلها

[المذيع]: حسنًا، فضيلة الإمام، لدينا أيضًا بعض المكالمات والمداخلات، أسئلة لفضيلة الإمام. معنا أولًا أستاذة نهال، أستاذة نهال لتسمعيني من التليفون وليس من التلفزيون لو سمحت.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائل]: من فضلك، أنا فقط كنت أريد أن أعلق على ما قاله فضيلة الشيخ الآن. للأسف، أنا مدرسة ومدرسة أولى أيضًا، وأتعامل مع أخطر فئة في المجتمع من المتعلمين، وهم الأطفال الصغار.

حسنًا، المشكلة الآن في الدروس الخصوصية أن المدرس هو يحمل أخطاء المجتمع كلها للأسف. الآن البيت تخلى عن دوره، والمدرس هو الذي يقوم بدور المدرسة ودور البيت.

كما أن فضيلة الإمام قال إن المسؤولية لا تقع فقط على المدرسين، بل هي تقع على المجتمع ككل.

تأكيد أن المشكلة ليست مالية فقط والفساد موجود في كل طوائف المجتمع

[السائل]: نعم، أنا فقط أريد أن أؤكد أن الموضوع ليس موضوع نقود؛ لأن كل الذي يتكلم يقول الدروس لأن المدرس يريد مالًا وهكذا. لا، الفكرة ليست مسألة مال.

وطبعًا المدرسون الذين فيهم الفئة الفاسدة التي يتحدثون عنها أنهم لا يشرحون وما إلى ذلك، هذا الفساد موجود في كل طوائف المجتمع.

[المذيع]: مفهوم يا أستاذة نهال، مفهوم ووصلت وجهة نظر حضرتك.

[السائل]: نعم، أنا أيضًا أريد أن أقول إن التعليم لدينا للأسف في بلدنا يكون عقاب للتلميذ وليس مجرد تعليم، أي أن القعود في الفصل ليس مريحًا، والمناهج نفسها ليست مضبوطة، ووزارة التربية والتعليم نفسها لا توفر الوسائل التعليمية التي فعلًا توصل المعلومة بسلاسة للتلميذ، كأن يرى الأشياء كيف تتحرك وكيف تتعامل.

ويريدون أيضًا أن المدرس هو من يصمم الوسائل هذه. كيف في ظل المرتبات التي يتحدثون عنها القليلة؟ والآن الجميع يحمّلون المدرس أنه المخطئ في كل شيء.

[المذيع]: لا يا أستاذة نهال، هي مشكلة عامة على الجميع، وأعتقد أننا أكدنا على هذه النقطة، وفضيلة الإمام أكد عليها أكثر من مرة. أشكر حضرتك على هذه المداخلة وهذا التوضيح من جانبك.

توضيح الأستاذة نجلاء لسؤالها عن تكفير أهل الكتاب والآية الكريمة

[المذيع]: أيضًا معنا على الهاتف الأستاذة نجلاء، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائل]: بعد إذن حضرتك لابد من توضيح صغير لسيدنا الشيخ.

[المذيع]: حسنًا، تفضلي.

[السائل]: ما كنت أقصده أن الولد لو كنت أناقشه وأتحدث معه في موضوع الأديان، كان وجهة نظره، أنه على الدين المسيحي، أن الآن التوراة وأن الإنجيل تحرف، فهؤلاء الناس لا دين لهم، فهو يعتبرهم كفرة.

[المذيع]: الأستاذة نجلاء، تمام هذه وجهة نظرك ولكن أعتقد هناك نقطة ثانية.

[السائل]: بعد إذنك، أنا ذكرت الآية رقم خمسة وثمانين في سورة آل عمران التي هي:

﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]

فأنا أريد أوجهه بحلم كما قال الشيخ تمامًا، لكن أريد أن أعرف وجهة النظر، هل هذا صحيح عنده؟ هذه طبعًا أنا أعرف أنها معلومة خاطئة، لكن ما هو صحيح، كيف أوضحه له وكيف أحضر له الإثباتات؟

أسئلة من المشاهدين

[المذيع]: حسنًا، معنا أيضًا على الهاتف أم فرح، تفضلي يا فندم.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: نحن أُحلنا إلى التقاعد منذ سنة ماضية وبعنا الدكان، وبعناه على أساس ماذا؟ المعاشات لا تكفي، فأصبح معنا ستمائة وخمسون ألف جنيه. نعم، فمضى عليها الحول، فسأل شيخ الجامع، فقال له: عشرة في المائة من المبلغ الإجمالي، عشرة في المائة من المبلغ الإجمالي من الستمائة وخمسون ألف جنيه.

[المذيع]: سؤال حضرتك: سبعة عشر ألفًا ومائتان وخمسين. تمامًا، حضرتك تريد أن تسأل: هل هذه النسبة صحيحة هكذا مثل ما سأل إمام الجامع؟ أم تريد أن تسأل على ماذا؟

[السائل]: فضيلة الشيخ قال: من الأرباح، من الأرباح عشرة في المائة.

[المذيع]: هل انتبهت حضرتك؟ بمعنى أن الأرباح - مثلًا - خمسة وستون ألفًا، نحن نصرفها فقط لكي نخرج عليها اثنين ونصف في المائة، سيكون مبلغ قليل.

[السائل]: طيب، يعني نحن دفعنا سبعة عشر ألفًا ومائتين وخمسين السنة الماضية.

[المذيع]: حسنًا، أنا فقط لكي أتأكد من الأرقام، حضراتكم بعتم المحل والبضاعة التي فيه بستمائة وخمسين ألفًا، أصحيح هذا؟ حسنًا، يبقى معنا ستمائة وخمسون ألف جنيه.

[السائل]: ثلاثمائة وخمسون، ستمائة وستة.

[المذيع]: نعم آه، خلاص طيب، سنسأل فضيلة الشيخ بعد ذلك.

معنا الأستاذ محمود، الأستاذ محمود معنا على الهاتف. طيب، نأخذ الأستاذ أسامة. تفضل يا أستاذ أسامة.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: كيف حالك يا دكتور علي؟

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، تفضل.

[السائل]: أحببتك في الله والله العظيم.

[الشيخ]: الله يكرمك، أهلًا وسهلًا وحضرتك كذلك.

[السائل]: أي أنك تمتعنا بلقائك ونتمنى أن نراك في قنوات أخرى وفي كل وقت وفي كل دقيقة وفي كل سبيل.

[الشيخ]: الله يبارك فيك يا سيدي بنورك العظيم، الله يحفظك.

[السائل]: سؤالي لحضرتك إن شاء الله، قدمت للحج هذا العام وكنت أقرأ مناسك الحج. الذي كذلك عَرَفْتَ أن الحج أنواع: الإفراد والقِران والتمتع. القِران والتمتع له هَدْي. أنا أسأل حضرتك: هل الهدي ممكن أن أقوم به عندما أرجع إلى القاهرة أم يجب أن أفعله هناك؟ وهل يجب أن أقوم بصك آخر مثل صك الأضحية في الحج؟

[المذيع]: يعني تمام، وصل سؤالك يا أستاذ أسامة، أشكرك شكرًا جزيلًا.

تأكيد أن المدرس ليس وحده السبب والرد على الأستاذة نجلاء بآيات قرآنية

[المذيع]: طيب، الأسئلة كما تابعت معنا، يعني الأستاذة نهال لديها تعليق تقول إن المدرس ليس وحده هو السبب ولكن المجتمع، وهذا ما أكدت عليه حضرتك أكثر من مرة.

الأستاذة نجلاء هي التي كانت تتحدث عن قضية قريبها الذي عمره ستة عشر عامًا، والذي يتحدث عن أصحاب الكتاب.

[الشيخ]: الآيات كثيرة في أني قلت لها ماذا تقول له. النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاءه وفد نجران سمح لهم بالصلاة في المسجد، ووفد نجران كان من النصارى. وجعل الصحابة يذهبون إلى رجل لا يُظلم عنده أحد وهو النجاشي في الهجرة الأولى والهجرة الثانية.

فهؤلاء الناس هم أناس مقبولون، لكن النبي جاء بدين من عند الله سبحانه وتعالى وهو يطلب من العالمين أن يدخلوا الإسلام لأنه هو الخلاص.

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

تقول لابن أختها هكذا، تقول له: من آذى ذميًا فقد آذاني. ماذا ستفعل حيال ذلك؟ وتفهمه أن الكفر نسبي وليس مطلقًا كما حضرتك أسلفت بالفعل. كما قلنا وفعلنا وهكذا.

الرد على الأستاذة نجلاء بآيات تؤكد قبول أهل الكتاب المؤمنين

لكن الأستاذة نجلاء لم تفهم الفكرة منا؛ لأنها تريد آية ثانية معاكسة للآية خمسة وثمانين من سورة آل عمران. نقول لها:

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱلَّذِينَ قَالُوٓا إِنَّا نَصَـٰرَىٰ﴾ [المائدة: 82]

ماذا ستفعل بها يا من تبلغ ستة عشر عامًا؟ يا موجودٌ، الذي يريد أن يتعامل مع القرآن بأكمله:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 62]

ها هي الآية، نحن يجب أن نأخذ القرآن ككل شيء.

الرد على سؤال أم فرح حول زكاة المال وأنها من الربح لا الأصل

[المذيع]: حسنًا يا أم فرح.

[الشيخ]: نحن نقول عشرة في المائة من الإيراد [الربح]. إيراد ستمائة وخمسين (خمسة وستين)، فتكون العشرة في المائة ستة ونصف.

أنا لا أعرف لماذا أخرجتَ سبعة عشر ونصفًا. ماذا ضربتَ في ماذا حتى تُخرج سبعة عشر ونصفًا؟ هل ضربتَ ستمائة وخمسين مثلًا، ستمائة وخمسين ألف جنيه؟

ستمائة وخمسون ألف جنيه تريد أن تُخرج اثنين ونصف في المائة، اثنين ونصف في المائة، فتكون مثلًا ستة عشر وربع مثلًا.

بالطبع نحن لدينا المليون يُنتج خمسة وعشرين ألفًا، فيبدو أنها أخرجت اثنين ونصف في المائة من الستمائة وخمسين.

ونحن نُبيح لها ناتج اللبن، الثمرة الخاصة بالستمائة وخمسين التي هي الربح، يُخرج منها عشرة في المائة. ليس عشرة في المائة من الأصل بل من الربح فقط.

[المذيع]: نعم من الربح.

[الشيخ]: لأن ستمائة وخمسين عشرة في المائة منها يكون خمسة وستين ألفًا الذين هم كل الإيراد الخاص بهم. لا، هو عشرة في المائة من الربح وليس من الأصل.

حكم الهدي في الحج ووجوب ذبحه في مكة بالإجماع

[المذيع]: الأستاذ أسامة، وسؤال عن الهدي.

[الشيخ]: يجب أن يكون هناك بإجماع المسلمين، لا يصح أن يكون خارج مكة.

ولذلك هناك صك للهدي تصدره منظمة التعاون الإسلامي، ويبيعونه لأناس كثيرين، لكن هذا الصك الخاص بالهدي يشتريه بأربعمائة وخمسين ريالًا وخلاص، فيكون قد امتثلت.

[المذيع]: ولابد أن يكون هناك؟

[الشيخ]: قلت: لابد أن يكون هناك بالإجماع، لا يصلح هنا.

حكم تارك صلاة الجمعة وخطورة تركها ثلاث مرات متتالية

[المذيع]: حسنًا فضيلة الإمام، على الرسائل القصيرة هناك بعض الأسئلة التي وصلتنا. يعني أحد الأسئلة من التائب إلى الله يقول: ما حكم تارك صلاة الجمعة الذي يصليها ظهرًا في المنزل؟

[الشيخ]: هناك نهي عن ذلك، وأنه لو ترك بلا عذر ثلاث جمعات متتالية يُختم على قلبه.

ولذلك في تحذير شديد من الوقوع في هذا الإثم. فلو أن أحدًا من الناس ترك صلاة الجمعة كسلًا هكذا مرة، وصلاها ظهرًا، أي ينبغي أن يحرص في المرة القادمة على ألا يفعل ذلك.

فإذا وقع فيها مرة ثانية تكون مصيبة، لكن إذا وقع فيها مرة ثالثة فإنه يُخشى عليه أن يُختم على قلبه والعياذ بالله تعالى، ويجب عليه أن يعود بسرعة إلى أداء صلاة الجمعة.

ختام الحلقة والشكر لفضيلة الإمام الدكتور علي جمعة

[المذيع]: سنتوقف عند هذا السؤال. أشكر حضرتك شكرًا جزيلًا فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء.

لقد سعدنا بصحبة حضرتك واستضافتك لنا في هذا اليوم، وإن شاء الله ستتكرر الاستضافة على مدار الأسابيع القادمة.

إلى اللقاء، إلى اللقاء، وأشكر متابعة حضراتكم في هذه الحلقة من برنامجنا، والله أعلم.