#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 23 نوفمبر 2014 | واجبات العلاقة بين الزوجين وأثرها على الأبناء

أهلاً بحضراتكم. في حلقة الأمس مع فضيلة الإمام تعرفنا كيف نربي أبناءنا وكيف ننشئهم التربية والتنشئة الصحيحة. اليوم نستكمل هذا الحديث مع فضيلته وننتقل إلى جزئية في هذه التربية هي جزئية العلاقة ما بين الزوجين وكيف يؤثر شكل هذه العلاقة على تربية وتنشئة الأبناء. سواء فيما يتعلق بالخلافات ما بين الزوجين وكذلك فيما يتعلق ببعض
الأمور الخاصة فيما بينهما، ما الذي يجب أن يظهر وما الذي يجب ألا يظهر أمام الأبناء؟ نتحدث في هذه الأمور مع فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. السلام عليكم فضيلتك. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلا بفضيلة الإمام. الإسلام في أكثر من موضع تحدث عن الاستئذان حين دخول الأبناء على الآباء وفي أمور كثيرة كهذه. هل لفضيلتكم أن تُجمل لنا وتوضح لنا كيف نظم الإسلام العلاقة ما بين الأبناء والآباء؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. علاقة حميمية متبادلة، أمرَ الآباءَ أولاً بأن يُحسِنوا التربية، أن يختاروا الاسم السليم المُبشِّر، أن يُحسِنوا تربية الأولاد والبنات، أن يُعلِّموهم الأدب
أولاً مع الله وثانياً مع الخلق، وأن يُعلِّموهم أيضاً الخوف مع الرجاء والحب من الله سبحانه وتعالى، وذلك من سنٍ مُبكِرة. هذه السن المبكرة تكلمت السُّنة فيها على سبع سنوات وعشر سنوات وأنا لي رأي في هذا وهو أن وسائل التعليم والاتصال الحديثة جعلت هذه السن قبل هذا، ولذلك لما رأى الفقهاء أن الأولاد يتطورون وأنهم ليست في كل مكان سبع سنوات هو سن التمييز، بل وجدوا أن الطفل يميز قبل هذه السن، تكلموا على سن التمييز حتى. إذا كان أقل من سبع
سنوات، فالطفل اليوم الذي يشاهد التلفزيون بصورة دائمة في سن الرابعة يعادل طفلاً في سن السابعة من الأزمنة السابقة. وعلى ذلك، وما أيضاً أفادتنا به الدراسات الحديثة أن الطفل يتلقى، فلا بد علينا أن نعامله كإنسان منذ أن يولد ومنذ أن يستهل صارخاً. الطفل بعد أن يخرج من بطن أمه يصرخ لكي يتنفس هواءً أكثر حتى تلحق العمليات الحيوية التي في جسمه أن تعمل بموجب الشهيق والزفير والأكسجين وهذا الأمر، فيجب علينا أن نراعي أنه أصبح إنساناً، لديه عينان، لديه أذن، لديه مخ يحفظ،
ولذلك فهو سوف يتأثر بما يحدث حوله. فنريد أن يكون عالماً خالياً من الكذب وعالماً خالياً من النفاق، عالماً خالياً من الشجار، عالماً خالياً من العنف، عالماً خالياً من الكراهية وبث الكراهية. فإذا نحن قصّرنا في ذلك فقد قصّرنا في تربية أبنائنا، ونكون لم نفهم مراد الله سبحانه وتعالى وهو يجعل الطفولة توقف الأحكام كما ذكرنا في عهد رسول الله وفي كل لمسة وهمسة من حركاته وسكناته صلى الله عليه وسلم وهو يعلمنا ويعلم الأمة كلها هذا المعنى أن الطفولة لها ما يقدرها وأنه يجب علينا ذلك فيما
أخرجه الشيخان الحديث الأساس كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته فالرجل في بيته راعٍ وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها إلى آخره، فهذا معناه أنه في مسؤولية، أنه في حساب، والأمر ليس هكذا بسيطًا، بل إن هناك حسابًا في الآخرة على كل هذه الرعاية والعناية التي يجب أن تكون للأطفال. نعم، يعني الأم مسؤولة، لا يقال بأن الرجل هو من يدير شؤون البيت هو من يربي ويشرف على تربية الأبناء، ولكن الأم أيضاً مسؤولة حتى وإن كان الزوج متجاوزاً أو لا يعرف آداب التربية في بعض الأحيان وليس كفؤاً لتربية أبنائه. ففضيلتك ترى بأن المرأة أيضاً مسؤولة في هذه الحالة. النص هكذا: "نعم، كلكم راعٍ وكلكم
مسؤول عن رعيته". يتفرع إذن على هذا الحال الرجل والمرأة، وهكذا يكون. إذا كان هذا النص، فهذا النص يعني أن كل مسؤول عما قد أقامه الله سبحانه وتعالى فيه. المرأة عليها دور الرعاية والعناية والتربية والملاحظة وهكذا، والرجل عليه نفس الشيء. في بعض الأحيان تكون مهمة الرجل هي الحفاظ على الوجود وتكون المرأة لأخلاق الجود، فالرجل يحافظ على الوجود، يذهب ليجلب الرزق لأجل كذا وإلى آخره، والمرأة المسكينة حامل وتلد وهكذا، ومنشغلة بعناية الطفل. فالرجل
يحافظ على الوجود، والمرأة تحافظ على أخلاق الجود، الجود الذي هو الفضل والمنة وكذا إلى آخره. طبعاً، حسناً، ولكن المرأة تحافظ على الوجود أيضاً، نعم. ولكن يعني بصورة أساسية ثمانين في المائة من نشاط الرجل للحفاظ على الوجود وثمانين في المائة من نشاط المرأة في تربية الطفل على الأخلاق الحميدة. الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق. انظر إلى الكلام وانتبه كيف أن الأخلاق الحقيقية هي آتية ممن تحتضن، ولذلك سميت بالحاضنة هل الأم. إن خرجت للعمل من أجل أن يكون لها مورد رزق خاص أو ذمة مالية خاصة وأن تكون لها قيمة أو كيان في المجتمع ويكون لها ذمة مالية خاصة،
وبالتالي تترك أولادها إما لمربية أو خادمة أو تتركهم أمام التلفاز للقنوات المختلفة لكي يستقوا منها التربية والثقافة والعلم والأدب، هل هنا تأثم الزوجة ويأثم الزوج أو يأثم الأب والأم؟ حسب الحال، ولكن نحن رأينا بأعيننا أن النساء بعد تجربة أربعين سنة كجيل عاش في الأمة اشتكت، وأنا أتذكر في سنة أربعة وثمانين استأجرنا في أمريكا سيارة فجاءت السائقة امرأة، فأحببنا ونحن جماعة ننتقل من مدينة إلى مدينة أن نثير هذا الموضوع. باعتبار أن أمريكا أخرجت المرأة للعمل فيها منذ أمد بعيد، مائتي سنة وأكثر في
الغرب كله منذ الثورة الصناعية، وفتحنا معها هذا الموضوع. المرأة يجب أن نسألها: "هل تشعرين بالرضا من أنك تعملين وأنك تتركين أولادك" وما إلى ذلك، فأخبرتنا هذه الفتاة أنها لا، ليست تشعر بالرضا. ماذا كنتِ تودين لو أن تفعليه؟ قالت: أن أجلس وأربي أبنائي وزوجي يوفر لنا، ولكن للأسف زوجي لا يستطيع أن يأتي لنا بالنفقات الخاصة بنا، فلا بد من المساعدة. هذا هو الإسلام الحقيقي، يعني هذا هو ما يقره الإسلام: المرأة تخرج للعمل إذا لم يكفِ الدخل، فتذهب فتعمل من أجل أبنائها. أيضاً ومن أجل ترتيب الأولويات فلا نستطيع أن نضع عناوين
أن كل امرأة خرجت فهي فاسقة ناسقة وما إلى ذلك، لا يصلح هذا الكلام. المرأة خرجت من أجل أن تصبح الأسرة في وضعية معينة يستطيعون فيها علاج الأطفال وتعليم الأطفال وتربية الأطفال إلى آخره، وإن كان هذا ليس هو. الحل الأمثل ولكن ليس الناس جميعهم أغنياء، ولا الناس جميعهم لديهم القدرة على أن يكون الدخل مساوياً للخارج. ومن هنا فإن الإسلام لم يمنع، وليس - على فكرة - هناك في الإسلام ولا في تاريخ الإسلام شيء اسمه قضية المرأة، لا وجود لها. قضية المرأة كانت تتمثل في هل المرأة تعمل. ولا، لا تعمل. نحن طوال عمرنا نساؤنا تعمل. بمعنى ماذا تعمل؟ بمعنى أنه يُتاح لها العمل. كان عندنا في القرية
شيء اسمه سوق الثلاثاء، سوق الأحد، سوق لست أدري وهكذا. تخرج المرأة فيه ومعها بعض البيض وبعض الزبدة والجبن وتبيع وتشتري. وهي تعمل. نعم، كانت المرأة في بلادنا إذا مات زوجها وكان يملك قيراطين من الأرض، تنزل لتزرعها بإتقان. لم تكن لدينا إطلاقاً فكرة أن هناك مشكلة في عمل المرأة أو عدم عملها. وليست هناك مشكلة إطلاقاً في أن يكون لها مشاركة سياسية وصلت بالسيدة عائشة رضي الله تعالى عنها إلى النزاع السياسي المعروف مع سيدنا علي. إذن لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال إجابة عامة هكذا، فأنا أقول: كل شخص يفعل ما يستطيع فعله ولكن في حدود هذه الأحكام العامة. حسناً فضيلتك، بعض الاجتماعيين أو المتخصصين في البحوث الاجتماعية والشؤون الاجتماعية يقولون
بأن تغير الحال وتغير النشأة في الفترة الأخيرة في العقدين الأخيرين نتيجة خروج المرأة وانشغالها بالعمل، كنا نرى النساء في السابق، الأب كان يعمل خارج المنزل طيلة اليوم، والأم هي التي تتابع، هي التي حتى وإن لم تكن على قدر من التعليم ولكنها تتابع الأبناء في المدرسة وتربي وتنشئ هؤلاء الأبناء في فترة غياب الرجل، ولكن حينما كثر خروج المرأة وأصبح هذا أمراً. شائعاً بين الناس، وبالتالي أصبح الأبناء لا يحصلون على القدر الكافي من التربية. حتى في حال توفر المال، نأتي بمربية فلبينية أو إفريقية أو آسيوية أو ما إلى ذلك، والأبناء يستقون العلم والأدب والثقافة من هذه المربية. عذراً، هذا صحيح وهذه مشكلة كبيرة وهذا خطأ، ولكنني لا أريد. نعم. أن أحكم أحكاماً عامة بمعنى متى تخرج المرأة ومتى لا تخرج،
تأتيني فأقول لك حالات لكي نفهم القضية فقط. تأتيني امرأة وزوجها ومعهما أطفال في سن سنة وثلاث سنوات وخمس سنوات وتقول لي: أنا أريد أن أعمل، فأقول لها: ستضيعين أولادك. ما هذا؟ هذا هو السؤال الآن. ما هو احتياجك لهذا العمل؟ فقالت لي: "لا أبداً، إنني فقط لأنني متضايقة، أو لأنني أريد إثبات ذاتي، أو لأنني لا أجد ما أحافظ به على مداركي، وأنني أريد أن أحس بالمجتمع من حولي". نعم، أقول لها: "أولادك، اخرجي فيهم كل هذا. علميهم بشكل صحيح، ربيهم بشكل صحيح. اجلسي معهم إلى متى؟ ربما إلى أن يصل الأولاد إلى الخمسة عشر والستة عشر سنة والسبعة عشر سنة فيستقلون بأنفسهم. هل الفتى الذي عاش سبعة عشر سنة بدون أمه مثل الولد الذي
عمره سبعة عشر سنة وكانت معه أمه؟ نعم، إذا لم تكن معه أمه فإنه يكون عرضة للانحراف، لكن الذي يبلغ سبعة عشر سنة وهو طوال عمره مع أمه فهذا يمكن أن يُترك، يمكن أن يُترك ابتداءً من هذا الوقت لأنه تربى بالفعل وهو سيساعدها في هذا. وهكذا نوع من السيدات. وأتتني سيدة أخرى تقول لي: ليس لدي أولاد. فأقول لها: حسناً، اذهبي ومارسي النشاط وما شابه. وأتت سيدة ثالثة فتحت مشروعاً لتقوم به، فأقول لها: انتبهي جيداً. إياك أن تضيع أبناءك ولا ترجعي إليهم في ساعة متأخرة من الليل وتتركيهم للفلبينية أو الإندونيسية. قد تظن المرأة أنها أدت ما عليها بأن أحضرت لهم مربية، لكن هذا خطأ. هذه المربية بديل العرب عرفت المربية وصحيح أن سيدنا
الرسول صلى الله عليه وسلم كان مع حليمة، لكن ليس لهذا الغرض، ليس بهذه الطريقة. بهذا الشكل، إنما كانت المربيات فاضلات. هذا يا رجل في أفلام الأسود والأبيض، كانت المربية هذه سيدة محترمة، وكان الرجل السيد، سيد البيت، يعني لو وجدها تفعل شيئاً غير لائق يلومها ويؤدبها. وكانت هذه المربية هي التي تربي الولد حتى يكبر، وهو يعتبرها أمه بالفعل. لماذا؟ لأنها تمتلك أخلاقاً ولأنها تمتلك أصولاً، لكن تذهب لتجلب لي من الشرق والغرب أناساً لا يملكون أخلاقاً أو لا يملكون أصولاً أو هم لا يعرفون، مساكين هؤلاء يحتاجون إلى التربية أنفسهم، ثم تفعل هكذا. في الإنجليزية يطلقون عليها "البيبي سيتر"،
هذه الجليسة لها شروط ومن أول شروطها الأخلاق؛ تُعلِّم الطفل الرفق والحنان والحب، لا تُعلِّمه قلة الأدب وقلة الديانة. فإذا اكتفينا بأن نطلب من أنفسنا، كل واحد يطلب في نفسه العلاقة بينه وبين ربنا، أكيد وحسب مقتضيات حياته يشتغل. نعم، بارك الله فيكم يا مولانا. أستأذن حضراتكم بعد الفاصل نكمل هذا الحديث مع فضيلته ونتحول. إلى جزئية ما المسموح به أن تُبدي المرأة أو الأم من زينتها أمام أبنائها خاصة وفي أي
الأعمار نتحدث في هذه المسألة بعد الفاصل ابقوا معنا. هناك دراسات كثيرة جدا على أساليب التنشئة التي تتبعها الأسرة والتي يتبعها الزوجان وشكل العلاقة بين الزوجين في علاقتها مع الأبناء فلنأخذ على سبيل المثال أن الأولاد الذين تكون طريقة المعاملة بين الوالدان تكون فيهما درجة عالية من العنف والتوتر نجد أن هذا الطفل لديه مشكلات نفسية متعددة كثيرة جداً، ونجد أيضاً أن الطفل عندما يكبر ويدخل في علاقة زوجية يكون هذا هو الأسلوب الذي يتبعه في علاقته مع زوجته وفي تعامله مع الأبناء. نحن ننقل خبراتنا الإيجابية والسلبية للأبناء في شكل تعاملنا مع بعضنا يجعل الابن يتصرف مثلما كنت أتصرف، وكأننا نريد أن نقول: "لقد علمته شيئًا جميلًا،
فمن المستحيل أن ينتج عني شيء سيء". لقد علمته شيئًا سيئًا فسينتج عني مثلما علمته، وكأن ما زرعته هو ما أجنيه، هو ما أحصده. أحيانًا يتساءل أناس هكذا. يقولون لماذا يفعل هكذا؟ نحن لا نفعل هكذا. لا، أنت فعلت هكذا ولو مرة واحدة في سياق تربيتك لأبنائك، أو أنه رأى ذلك في محيط العلاقات القريبة بالنسبة له، وتأثر بذلك في سنواته الأولى من العمر وخاصة السنوات العشر الأولى، وطبعاً كلما كان أصغر كلما كان يتأثر أكثر لأنه كأنه يقلد كل أنماط السلوك التي يراها. الشخص الذي يتعرض لتربية عنيفة ويرى صراعات داخل الأسرة، إذا كان صغيراً في السن تحدث له مشكلات سلوكية متعددة كثيرة، منها الكوابيس والأحلام الليلية المفزعة، ومنها مشكلات في التبول الليلي اللاإرادي، ومنها سلوكيات منحرفة مثل السرقة. والكذب وبعض الأشياء التي ليست إيجابية منها تعاطي بعض الشباب
للمخدرات والانحرافات السلوكية التي نراها عندما يكبرون قليلاً، لأنه وجد في البيت مناخاً غير آمن وتربية غير آمنة، تربية غير قائمة على التسامح والمشاركة والحوار والوداعة والرفق. نقول يعني هذا ديننا يقول الرفق ما ما دخل في شيء إلا زانه، فعندما يكون الأمر كذلك، أدخل. لم أر ذلك، ولم يُتعامل برفق، لم أره في البيت، لم أره في العلاقة. إذاً سأخرج شخصاً عدوانياً، سأخرج شخصاً عنيفاً، سأخرج شخص لديه انحرافات سلوكية. الضيفة الكريمة في التقرير تتحدث بالفعل عن القدوة وأثر التعامل المشترك بين الأب والأم وتأثيرها على الأبناء يعني بالمصادفة، يعني أمامي سؤال على الاس إم إس في هذا، في هذه الجزئية رقم آخره واحد
وسبعين، يقول يعني يبدو أنه لا يحب لوالده أن يلمسه، يقول: هل أنا عاق؟ ماذا أفعل للتعامل معه؟ أنا بار جداً بأمي وبأهلي لكن لا أستطيع التعامل مع والدي حتى لا أتحمل أو أستطيع التعامل معه فهو يسيء لأمي وأسمعه يتحدث لسيدات أخريات، بالفعل العلاقة ما بين الزوجين تؤثر على الأبناء. ما وضع هذا الأب الذي أحدث هذه الفجوة والقطيعة مع ابنه بإساءته للأم؟ هو ربنا سبحانه وتعالى على فكرة ما كلفنا ما لا نطيق، نعم وكان. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني عدلت فيما أملك فاغفر لي فيما لا أملك". وكان ربنا سبحانه وتعالى لم يأمرنا أن نتحكم في قلوبنا، إنما أمر ألا يكون هذا الذي في القلب متحكماً في
السلوك. فأنا أحبك، حسناً، ماذا أفعل؟ من عشق فعف فكتم فمات. ماتَ شهيدٌ، لم يقل لي: احذر أن تعشق، إنما قال لي: احذر أن يدفعك هذا العشق إلى الحرام. فأنا قلبي يُفضل أمي على أبي، نعم، لكن هذا لا ينقصني في السلوك والبر والمعاملة الطيبة. البعض يعتبر هذا نفاقاً، وهو ليس كذلك بعلمه أن هذا ليس نفاقاً، نعم لأنك أنت. مُكلَّف بالبر فلابد عليك أن تقاوم ما في قلبك من هذا النقص. وانتبه، ربنا قال "والكاظمين الغيظ"، لم يقل الذين ليس عندهم غيظ، لأن من طبيعة
الإنسان أن يأتيه الغيظ. صحيح، ماذا يفعل إذن؟ أيقوم بتحطيم ما حوله وما إلى ذلك؟ لا. أعرف ماذا يفعل. أن يضبط الإنسان نفسه ولا يغضب وله الجنة، ويكظم غيظه، والعافين عن الناس. في الظاهر أصبح هكذا، يكون في عافية عن الناس، والله يحب المحسنين. مرة كان عبد من عبيد سيدنا الحسين عليه السلام يوضّئه، فلم يدر كيف سكب عليه الماء هكذا، فنظر إليه سيدنا الحسين وكأنه يقول له: لماذا تفعل هكذا؟ هكذا تقصير في واجبه ومهمته، فقال: "والكاظمين الغيظ"، قال: "كظمت غيظي"، قال: "والعافين عن الناس"، قال: "عفوت عنك"، قال: "والله يحب المحسنين"، قال: "اذهب فأنت عتيق". لقد أعتقه كي يتخلص من هذه المسألة. جاء هكذا يعني
هو مغيظ، فهي أمور تثير الغيظ. فإذا الحب والكراهية والميل يميل إلى أمه أكثر من أبيه والغضب غاضب من أبيه لأنه يرتكب شيئاً ما أو لأنه يؤذي أمه إلى آخره. ماذا سنفعل؟ حسناً، القلب هكذا. حسناً، ماذا يفعل هذا في السلوك؟ أبي الذي لا أحبه، هذا مرض، فأذهب لزيارته ورعايته ولو كان محتاجاً للنفقة فأنفق عليه، ولو كان محتاجاً للبر أبره. أو أمي طبعاً، يعني أنا أتحدث عن الشعور الإنساني. الشعور الإنساني لم ينهنا الله عنه، وإنما نهانا عن ترتب السلوك السيء عليه. لكن ما دامت هذه المشاعر قد وُجدت، وُجدت لأي سبب،
فلا بد عليّ أن أضغط على نفسي أن أُقوِّم سلوكي ولا أستجيب إطلاقاً لما في قلبي، ولا أعتقد أن هذا نفاق. بعض الناس تظن أن المجاهرة شفافية، فنقول لهم: لا، المجاهرة ليست شفافية. شخص ارتكب ذنباً بالليل ثم يقوم في الصباح ليقول - من أجل ألا يكون منافقاً: "يا جماعة، أنا ارتكبت ذنباً"، فيُقضى عليه لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "يغفر الله للجميع إلا للمجاهرين". هذه مجاهرة وليست الشفافية وهكذا. طيب فضيلتك يا مولانا، ما حكم الزوجين اللذين يتشاجران أمام أبنائهم؟ فضيلتك تحذرهم بماذا أو تقول لهم ماذا؟ أقول لهم: إنكم ترتكبون جريمة كبيرة ستجنون ثمارها، وهذه الثمار مرة. أنت
تعلم حينما يزرع أحدهم. شجرة المر، وماذا سيأخذ منها؟ يعني ثمارًا مُرّة علقمًا، فهو لن يأخذ منها ثمارًا حلوة، أو عندما يحتاج أن تُغذيه هذه الشجرة فإنه لن يجد هذه الشجرة، ولذلك الأبناء يحفظون ويختزنون وما إلى آخره. وكل هذا نقوله في الحياة العادية بمعنى ماذا؟ الأطفال يشاهدون الأب والأم وهم يتشاجرون. يرفع صوته عليها، يمد يده أو تمد يدها عليه، يعني تصبح مصيبة كبرى. هذه الأمور كلها تؤثر في الأطفال، لكن هناك ما هو أسوأ من ذلك، أنه حدث خلاف وحدث طلاق أو انفصال أو بُعد، فالطرف الذي يكون الولد معه يُكرّهه في الطرف
الآخر. يحدث هذا في حالة الانفصال، فالأم تقول له: "هذا أبوك سيئ، احذر، احذر"، هذا هذا كلام، كلام ليس كلام تربية، هذا كلام قلة التربية، نعم وقلة تربية. أو الأب يقول له: "هذه أمك سيئة". ولذلك يجب علينا أن ننزه أولادنا عن هذه المستويات المتدنية من التربية، ويجب علينا أن نرقى إلى مثلما سمعنا الدكتورة في التقرير. وهي تقول إن هذا من كلام الإسلام، هذا من مبادئ الإسلام. الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، فيجب علينا أن نكون رفقاء بأنفسنا أولاً. طيب، في جزء آخر الحقيقة في الحديث فضيلة الإمام نتطرق فيه عن جزئيات إبداء الزينة، يعني في سورة النور المولى عز وجل تحدث عن إبداء الزينة أنه يجوز "ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ". هنا، هل هناك حدود، هل هناك حدود لإبداء الزينة في هذه الآية؟ الزينة المقصود بها هنا هو ما يسميه الفقهاء قديمًا وحديثًا بزي المهنة. ما هو زي المهنة هذا الذي ترتديه في الزي الذي ترتديه في البيت، أي المهنة، هذه المهنة تعني الزي الذي ترتديه في البيت، فلا يجوز للمرأة أن تبدي عورتها لابنها، وعورتها تعني ما سوى زي المهنة هذا، لباس البيت، لباس البيت الخاص بالمصريين هذا بالضبط، أما بعد ذلك فلا، بعد ذلك لا، فلا تجلس كاشفة صدرها. عارٍ
أمامه، لا تُظهر فخذها لا تُظهر. إذا العيب الذي تربينا عليه هو هذا الفقه وليس الذي تربينا عليه. نحن نقوله لأننا تربينا عليه، لا، هذا هو الفقه الذي هو زي المهنة، فزي المهنة هذا بالمعروف، ولذلك كانت النساء قديماً عندما يكون ابنها جالساً وتريد أن ترضع الولد فتخفيه، أي أن الطفل يكون تحت شيء كالشال أو الطرحة حتى لا يظهر صدرها وما إلى ذلك. نعم، قد يكون مكتوباً في الفقه أنه ما بين السرة والركبة وغير ذلك، لكن ما اعتادت عليه نساء المسلمين عبر القرون هو هذا الأمر، أن نصف ذراعها ظاهر وشعرها ظاهر. رقبتها
ظاهرة فقط، لكن إنه الزي الذي تخرج به من غرفة النوم ليس الذي تدخل به غرفة النوم، صحيح؟ هذا هو الزي الذي يمكن أن تعيش به. من سن كم يا مولانا يبدأ أن نراعي هذا الأمر، أن الأم لا تظهر جسدها بشكل محظور أو في أماكن. في أي سن؟ أستأذن فضيلتك أن فضيلتك نعرف أو نتعلم هذه الجزئية ولكن بعد الفاصل. أهلا بحضراتكم مرة أخرى.في أي
سن فضيلة الإمام يجب على الأم أن تحتاط في مسألة إظهار أجزاء من جسمها أمام إبنها؟ وهل ينطبق هذا الأمر كذلك على البنت أقصد ابنتها؟ البنت أخف لأن الله سبحانه وتعالى لم يجعل هناك تجاذباً بين الجنسين، لكن هذا مبناه التمييز، والتمييز هو أن يصف الطفل جسد الإنسان فيقول له اشرح. يقول لي: "ما لون الشعر؟" فيجيب: "لونه أسود". حسناً، "أناعم هو أم خشن؟" فيقول لي: "بل ناعم". "أطويل هو أم قصير؟" فيقول لي: "بل قصير". الله! إنه مميز حقاً. هكذا يكون مميزاً، عندما نسأله عن الشعر وحده ويبدأ بالإجابة بهذه
الإجابات، فهذا يعني أنه قد وصل إلى سن التمييز تماماً، وأصبح مدركاً. لما حوله في هذا السن أقول لك إنه قديماً كان يبدأ من سبعة، يبدأ في سن السابعة. عندما تسأله قبل سن السابعة يرتبك، فمثلاً تسأله قائلاً: "هل الشعر قصير أم طويل؟" فيقول لك: "طويل"، ثم تقول له: "طويل أم قصير؟" فيقول لك: "قصير"، يقول لك الكلمة الأخيرة. صحيح، نعم، هذا لم يكتمل بعد تمييزه. الغريب أننا وجدنا الأولاد يصلون إلى هذا وما هو أعمق من هذا في سن أربع سنوات أو ثلاث سنوات ونصف أو أربع سنوات. يعني شاهدت شخصاً أمريكياً وهو هارب من ابنته
لأنها طوال النهار جالسة أمام التلفزيون. شاهدت هذا الرجل وهو يهرب بابنته إلى مصر لكي تتربى لأنه لا يعرف كيف يربيها، فالبنت منجذبة إلى التلفزيون، والتلفزيون يعني مثير جداً وجذاب جداً لدرجة أنه لا يعرف كيف يكلمها، لا يعرف كيف يقول لها أي شيء وعمرها أربع سنوات. فوجدت النضج العقلي للبنت وصل إلى معرفة أين الشوكة وأين السكين، وبماذا يؤكل بالشوكة وبماذا يؤكل بالسكين، وما هي القصة والحكاية. الله، يعني هذا معناه تمييز تام، صحيح، صحيح. يبقى إذا أنت تسألني عن السن، فالسن هذا يختلف، ولكن في العصر الذي نحن فيه، ثلاث سنوات ونصف أو أربع
سنوات بالأكثر يصل إلى التمييز. طيب، بالتالي ينطبق هذا الحال على العلاقة الزوجية ما بين الزوجين، من الممكن أن يتمادى الزوجان في هذه الأمور أمام. الأبناء بحجة أنهم مازالوا صغاراً، يعني ثلاث أو أربع سنوات، غير فاهمين شيئاً، يعني. بل هم فاهمون بل وفاهمون منذ عمر ستة أشهر. ولذلك يجب الاستقلال، وهذا هو الذي قلت لك عنه مرة، أن مصيبتنا الكبرى التي أنتجت أطفال الشوارع وزادت السكان، لأن هذا الرجل وهذه المرأة ليس لديهما طاقة لإنجاب الأطفال، ليس لديهما. مال ليس لديهم مصاريف، فالذي يحدث أنه يوجد سبعة أشخاص في غرفة واحدة. هذه حياة حيوانات وليست حياة بشر. هذا كلام لا يرضي الله ولا يرضي الرسول ولا يرضي المؤمنين. نعم، نعم، نعم، بارك الله فيكم. تمام، ننتقل إلى اتصالات حضراتكم الهاتفية. أستاذة مرام، تفضلي يا سيدتي. ألو، تفضلي
يافندم السلام عليكم سيدي، ابنتي توفت عمرها ستة سنوات وتوفيت يوم الأربعاء الماضي. فأردت أن أتحدث معك لأن هذا يريحني أنا ووالدها، لأننا متعبان جداً. هناك كلام كثير من الناس الذين يعزونني، يقولون لي أنها تلعب مع الملائكة وأنها مع سيدنا إبراهيم وسيدتنا سارة وأنها تقرأ القرآن، وأنا أريد أن أعرف ما حالها الآن؟ هل هي موجودة في البرزخ مع باقي المتوفين أم هي في الجنة؟ هذا سؤالي الأول. بعد إذنك، السؤال الثاني: هل هي محتاجة مني صدقة؟ هل هي محتاجة مني قراءة القرآن؟ وشيء آخر: هي دُفِنت مع والدي وأخي، فهل هي فعلاً تشفع لهم أو تأخذ بأزرهم؟ هذه مسألة. وسؤال آخر: هل صحيح ما قالوه لي أن من عصر الخميس حتى عصر الجمعة
أن الأرواح تنزل في الأجساد وتكون منتظرة الزائرين أو أهلها ليزوروها؟ فهل هذا صحيح؟ حاضر يا سيدتي، آسفة للإطالة عليكم، لا أبدا البقاء لله. والله العظيم. البقاء الله وربنا يصبرك إن شاء الله بإذن الله شكراً جزيلاً لحضرتك مرة أخرى أستاذ محمود تفضل يا سيدي السلام عليكم وعليكم السلام السلام عليكم يا أستاذ عمرو كيف حالك؟ كيف حال فضيلة الإمام؟ أهلاً وسهلاً تفضل تفضل كيف حال حضرتك فضيلة الإمام لن أطيل على حضرتك فضيلة الإمام باختصار شديد جداً، ابني متزوج منذ سنتين ورزقه الله بطفل عمره الآن حوالي سنة وشهرين تقريباً. زوجته يفترض أنها تعمل، لكن عملها هذا سبب مشكلة كبيرة. والحقيقة أنه قال لها عدة مرات أن عملها يسبب مشكلة، لكنها بالطبع رفضت الكلام تماماً وتقول له إنني لو انطبقت السماء على الأرض لن أترك عملي،
وللأسف أن حماه أى والدها سامحه الله يشجعها لدرجة أنه ذهب مرة يتحدث مع إبني قائلاً له: "أنت ليس من حقك أن توقفها عن العمل"، فقال له: "والله الذي أعرفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أمرت المرأة أن تسجد". لأحد أمرتها أن تسجد لزوجها، فترد هكذا وتظل تقول له لا، هذا حديث مشكوك فيه. أنا لا تعجبني صراحة طريقة الكلام، وابني حالياً تركها وهي مقيمة عند والدها. فهو الرجل يعني ابني لا يريد أن يفعل أو يخرج عن السياق الديني، يعني لا يريد أن يكذب على ربنا. نعم، ونحن محتاجون رأي فضيلتك في هذا الموضوع لأنه قد سبب مشكلة كبيرة بقي لنا فيها حوالي شهرين. مثلاً، حاضر يا سيدي، حاضر يا سيدى. عفوا أنا أعتذر عن الإطالة. لا يا سيدي، تحت أمرك. تحت أمر سيادتك يافندم. شكرا لفضيلة الأستاذ جعمرو. لا يهمني أستاذ عمرو، شكراً لحضرتك. عفواً يا سيدي، تحت. أمر سيادتك يا سيدي، أستاذ عمر، تفضل يا سيدي. السلام عليكم. عليكم السلام ورحمة الله. سأكون مختصراً في الحديث فقط سؤالين قصيرين. نعم، السؤال الأول: كنت أريد أن أسأل ما
معنى كثرة السجود؟ هذا هو السؤال الأول، تفضل يا سيدي. والسؤال الثاني كنت أريد أن أسأل. أن هناك حديثا للنبي عليه الصلاة والسلام يقول من زار قبري وجبت له شفاعتي فأناس كثيراً جداً قالت على هذا الحديث بأنه ضعيف أو موضوع، كنت أريد أن أسمع من فضيلة الإمام هل هذا الحديث سنده قوي أم ضعيف، حاضر يا سيدي حاضر، تحت أمرك أستاذة زينات تفضلي يا سيدتي، السلام عليكم أستاذ عمرو عليكم السلام يافندم، السلام عليكم فضيلة الدكتور، عليكم السلام من فضلك أنا حججت السنة الماضية، وأنت تعلم طبعاً أن الحج دائماً يكون عن طريق القرعة، فقد انتظرت خمس سنوات حتى أكرمني الله - الحمد لله. ذهبت بمفردي مع هيئة قناة السويس. أحد البرامج، قالوا لي لم يكن معي زوجي، فقالوا لي إنه لا بد أن يكون محرم معك وإما يصبح حجك باطلا.
فأريد أن أفهم من حضرتك هذا الموضوع. حاضر يافندم تحت أمر حضرتك. شكراً جزيلاً فضيلة الإمام. بالنسبة للأستاذة مرام، ربنا يصبرها وربنا يصبر زوجها، ماذا تفعل؟ طبعا عندها أسئلة كثيرة، لكن ماذا تفعل بالنسبة لابنتها؟ اللهُ يرحمها ويُحسِن إليها. إنها مِحنةٌ كبيرةٌ أن تموتَ الطفلة. أنا أعلمُ ما في قلبِ مرام وزوجها، واللهُ يكون في عونهم. ولكن هذه المحنة ربنا سبحانه وتعالى يجعل فيها منحة، وفي يوم القيامة سنعرف الحقيقة عندما نجد البنت وهي آخذةٌ بيدَي أبيها وأمها ومُدخِلتهم إلى الجنة. في ذلك الوقت ستفرح مرام وزوجها. سيقولون طيب الحمد لله أننا ابتلينا بهذا، إن
القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول ما يغضب الرب. هذه الطفلة هي من أهل الجنة، سيدنا إبراهيم في الجنة سيجمع الأطفال ويكون أبا رحيما، إبراهيم يعني أب رحيم. هذه الطفلة غير محتاجة لأي صدقات تُعمل لها لأنها كانت غير مكلفة. هل تشفع للمدفونين بجوارها من الآن يعني هي منورة الدنيا. عندما دفنت مع جدها وخالها وغيرهم، هي أنارت لهم الدنيا عندما دخلت، فهي منيرة للدنيا. يقول ابن القيم في كتاب الروح وغيره، والبيهقي والقرطبي وجميعهم، أنه أجمع السلف الصالح على معنى ما رواه محمد
ابن واسع رضي الله تعالى عنه يقول إن الأرواح لها تعلق بمكان دفنها من عصر الخميس إلى فجر السبت، وهذا ما لم يجده بعض الإخوة. إن هذا إجماع التابعين، ويبدو أن بعض هؤلاء الإخوة نرد عليهم فقط لكي يتعلموا. إنه يقول: يا الله، أين قال الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك؟ لم ينتبه أن هذه الأمور لا يمكن أن يرويها التابعي ولا الصحابي إلا إذا كانت مشهورة، وليس من لوازمها أيضاً أن تكون مشهورة عندنا، بل إنها كانت مشهورة فلم يأتِ الشرع بخلافها. هل تفهم كيف؟ ولذلك نهانا رسول الله أن نروي عن بني إسرائيل وقال: لا تصدقوهم.
ولا تكذبوهم، لكن لو كان في شريعتنا رواية تقول أن هذا أجمع عليه السلف، فهذا يقول لك ماذا للاتباع؟ عندما نذهب إلى الكتب نجد كل أنواع الدفن. الدفن يكون باتجاه القبلة، فأين دليلك للاتباع؟ لأن الناس سارت هكذا والنبي عليه الصلاة والسلام رأى ذلك، وهذا ما قلنا أن السنة تكون تقريرية. طبعاً حديث إنكار الضعيف كله، وأنه لا بد من أن يكون واصلاً إلى النبي، هذا كلام لم يتبعه السلف الصالح ولا الأئمة الكبار. هم اتبعوا أن هذا الكلام ليس من الرأي، ليس له رأي هكذا، فلا بد أن يكون بالرواية. وسيدنا محمد بن واسع يقول: "بلغني"، خلاص بلغني. يَثبُتُ عن النبي عليه الصلاة والسلام - وانتبه لهذا - وهؤلاء لا
ينتبهون لهذه النقطة، فنرجو أن ينتبهوا لها. نعم، فإذا كان ذلك من عصر الخميس إلى فجر السبت، وإذا لم تستطع الذهاب إلى المقابر بسبب البُعد أو غيره، فيكفي أن تدعو لها وتدعو بها. يا ربِّ بهذه البنت اغفر لي ذنبي وما إلى ذلك. محمود يقول إن لديه مشكلة مع زوجته، فالمرأة دورها الأساسي هو تربية الأطفال، والزوج يقول لها أنا متكفل بالنفقة ومتكفل بكذا إلى آخره. وهي من الحالات التي للأسف تريد أن تحقق ذاتها أو تشك في زوجها. حسناً، افترض أنه طلقها. كيف سأعود إلى العمل إلى آخر هذه الفوضى التي يعيشها الناس؟ لا، الابن هو الذي عنده حق. عمر يقول: ماذا تعني كثرة السجود؟ أصل كثرة
السجود تعني كثرة الصلاة، لكن الشريعة جعلت لنا سجوداً خارج الصلاة أيضاً. ورد عن سيدنا رسول الله من ضمنه سجود السهو ومن ضمنه سجود الشكر ومن ضمنه سجود الآية، عندما توفيت ميمونة أم المؤمنين سجد ابن عباس، فقالوا له: لِمَ تسجد؟ قال: هكذا أُمرنا إذا رأينا آية، وكفى بالموت آية. نعم، نعم، السيدة ميمونة توفيت في حدث وقع هنا فسجد. كان سيدنا علي زين العابدين ابن سيدنا الحسين يُسمى بالسجاد، كان يسجد ألف سجدة في اليوم ليس من الممكن أن تكون ركعات صحيحة، فهو كان يسجد للشكر، وكان يسجد للآيات، وكان يسجد لتلاوة
آيات السجود، وهكذا. فليس لدينا ركوع مستقل في الشريعة، وليس هناك شيء اسمه ركعة، فهناك أشياء تابعة وهناك أشياء مستقلة، نعم، فالسجود من قبيل المستقل وليس من قبيل التابع. التابع هو الركوع. ولذلك لا يوجد شيء يُسمى أن أركع هكذا لله وأقول أنني ركعت. فكثرة السجود إذاً معناها إما أن تسجدها في الصلاة وإما أن تسجدها خارج الصلاة كنوع من أنواع الدعاء. أقرب ما يكون العبد إلى ربه، فأعني على نفسك بكثرة السجود أو الشكر أو التسبيح والعبادة إلى آخره. من زار قبري وجبت له شفاعتي. فزيارة القبر هي سنة ومتفق
عليها، وألّف فيها ابن السبكي رداً على من ابتدع فحرمها. الست زينات تقول أنها قد حجت من غير محرم، حجها صحيح حجها صحيح إن شاء الله. نعم، بارك الله فيكم وجزاكم خيراً. شكراً جزيلاً لحضراتكم، نراكم غداً إن شاء الله. إلى اللقاء