#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 24 أكتوبر 2015 | ادعاءات الجماعات المتشددة باستمرار الهجرة لنصرة الدين

المذيع عمرو خليل: تحيةً لكم مشاهدينا، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج "والله أعلم". في حلقة هذا المساء إن شاء الله سنتحدث حول دعاوى الجماعات المتشددة باستمرار للهجرة حتى الآن من أجل نصرة الدين. يعني الواقع في هذه الفترة يدل على ذلك على حد قول هذه الجماعات، فهم بالفعل يفتحون أبواب سفر للشباب، ليس فقط من المنطقة العربية والعالم الإسلامي، بل إنما من الغرب ومن الولايات المتحدة، ومن أوروبا على وجه التحديد، يفتحونها من أجل أن يقوموا بتجنيد هؤلاء الشباب
لخدمة هذه التيارات التكفيرية من أجل تحقيق المآرب الخاصة بها فقط، وبالتالي يصبح هؤلاء الشباب في مرمى النيران، لا هم حققوا الجهاد، ولا هم استقروا في بيوتهم، ولا هُم قد خرجوا من هذا الأمر كله بأي شيء. من أجل هذا نفتح الحديث مع فضيلة الدكتور {على جمعة} في هذا الموضوع: هل لا زالت الهجرة مستمرة حتى الآن؟ هل هناك هجرة من أجل نصرة الدين؟ هناك الكثير من الأحاديث التي قد تُفهم بهذا الوضع المؤيِدة للهجرة، وهناك أحاديث أخرى تؤكد أنه لا هجرة بعد الفتح. هناك أشياء كثيرة نحاول أن نتلمس الحقيقة فيها إن شاء الله مع فضيلة الدكتور. سؤالنا لحضراتكم على صفحتنا على الفيس بوك: ما رأيك فيمن يقول بالهجرة من الأوطان أو من الوطن لنصرة الدين؟ سننتظر إجابات حضراتكم على الفيسبوك وعلى سؤالنا. طبعاً وأيّ أسئلة لحضراتكم على أرقام الهاتف الظاهرة أسفل الشاشة وعلى الاس ام اس وعلى صفحة "والله أعلم" على الفيسبوك. في البداية أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ
الدكتور علي جمعة. المذيع: السلام عليكم. الشيخ: وعليكم السلام، أهلاً وسهلا. هل لا زالت الهجرة مستمرة حتى الآن؟ الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، هناك ما يسمى بالمعاني اللغوية، وهناك ما يسمى بالمعاني الشرعية. كلمة الصلاة، كلمة "الصيام" لها معانٍ في اللغة، فالصلاة معناها "الانعطاف"، ولذلك الفرس رقم اثنين الذي عُطِفَ على الفرس رقم واحد يسمونه "المُصلي" في اللغة. فالأول "المُجَلي"، والثاني "المُصَلي". "الولي" هو مطر ينزل بعد الوَسمي، وقريب منه، فسمي وليًا
لقربه، ثم أصبحت هذه الألفاظ، و"الصيام" معناه: حبس النفس، حبس النفس عن الكلام، حبس النفس عن الجلوس، حبس النفس عن الطعام والشراب، حبس النفس عن مخالطة النساء، حبس النفس عن كذا وكذا إلى آخره، اسمه صيام. لما جاء الإسلام أصبحت لهذه الكلمات معانٍ شرعية، لها علاقة بالمعنى اللغوي، لكنها لم تعد بهذا الاتساع اللغوي. وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أن يحدد أكثر وأكثر للمعاني الشرعية التي بُنيت عليها الأحكام، فأصبح عندنا معنى شرعي عام ومعنى شرعي خاص. يعني نحن الآن أمام ثلاث دوائر:
المعنى اللغوي، والمعنى الشرعي العام، والمعنى الشرعي الخاص. النابتة والخوارج لا يعرفون هذا، بل ولا يصل إلى عقولهم حكاية الدلالة اللغوية والدلالة الشرعية فهذه {المفاهيم} لا تخطر في بالهم، فهم سطحيون يقرؤون قراءة الصحافة المتعجلة في المترو. هل تعرف عندما يكون المرء في المترو ممسكاً بصحيفة هكذا، كيف تكون قرائته؟؛ يقرأ أول والسطر الذي في الوسط وآخر سطر، وديننا ليس هكذا، بل إن ديننا بالحرف {من شدة الدقة}، وهذا هو الفرق بين نمط التفكير ونمط التفكير. أننا بَنينا على أمور علمية وقواعد ثابتة وحجج متتالية، وهُم بنوا على هذه الخيالات التي في أذهانهم والتى لا علاقة لها لا بالواقع ولا بالعلم. فإذا عرفنا هذه المقدمة، سألنا
أنفسنا ما معنى الهجرة؟، هجر الشيء يعني تَرَكَه، ولذلك لو أنني تركت كلام أخي فإنني أكون قد هجرته، ولذلك لو أنني تركت بلدي فإنني أكون قد هجرتها أو هاجرت منها. ولذلك أصبح حرف الجر له معنى كبير وهو أني هاجرت "من"، وهجرت "إلى" هنا. فالهجرة في المعنى اللغوي هي الترك: "هَجَرَ، والترك هذا في داخله نوع من أنواع الحركة والانتقال. من أين أتيت بهذا الكلام؟ إننا عندما نفهم اللغة العربية نفهمها من تركيب حروفها المثلث "هـ
ج ر"، فى حين أن "رهج" تعني انتقال النار هكذا أي حركتها (وأشار الشيخ بكفه ذهاباً وإياباً محاكياً لحركة النار). إذن هناك حركة، فنكتب هذا، هذا عندما توصل إليه علم الدلالة (السيمانتيك) الحديث، أى الدلالات اعتبروا أنفسهم قد اكتشفوا اكتشافاً غير مسبوق، فى حين أن هذا الكلام موجود في اللغة العربية منذ أيام الخليل الفراهيدي عندما صنع قاموس العين على هذا النحو، على أن "رهج" و"هجر" و"جهر" يوجد بداخلها معنى واحد، ولذلك فإن داخل الترك هذا "تَركٌ بانتقال وحركة"، فالنبي صلى الله عليه وسلم كانت لديه هجرتان، الأولى هجرة صحابته الكرام إلى الحبشة بأمره وتوجيهه "إنَّ فيها ملكاً لا يُظلم عنده
أحد"، فذاهبون إليها، وهذه نسميها "هجرة الأمن". والهجرة الثانية هى هجرة إلى المدينة بعد العقبة الأولى والثانية وإسلام أهل المدينة وإرسال مصعب بن عمير لتسعين بيتاً من بيوت المدينة دخلت الإسلام، فأصبح هناك: "هجرة إيمان". هجرة إيمان، الشيخ: إذن يوجد "هجرة أمن" تأتي عندما يختل الأمن في مكان ما، ويوجد "هجرة إيمان" وهي تأتي من ترك ديار الفسق والبوار والمعصية والشرك وما إلى ذلك إلى ديار أخرى، هذه الانتقالة والحركة وترك الديار قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح ولكن
جهاد ونية". إذن النبي عندما نفى، قد نفى عن هذه الهجرة، لماذا؟ نفى هذه الهجرة هجرة الإيمان، أى هجرة الإيمان لم تعد بهذا الشكل، الهجرات الباقية "هجرة الأمن". هب أنه حدثت في محلي كارثة، مثلما حدث في السويس ومدن القناة في سنة سبعة وستين، أن احتل العدو الإسرائيلي بلادنا، وتعرضت المدن لمرمى النار، فماذا فعلنا؟، قمنا بالتهجير، وكان سببه حفظ أمن الناس وأمانهم وحياتهم. تعبوا وعانوا، فمنهم من نزل إلى الصعيد ومنهم من نزل إلى الإسكندرية، لكنها "هجرة أمن"، ليفروا بدينهم. "هجرة الأمن" هي الهجرة التي تحدث في مناطق الآن من سوريا تتعرض
للضرب، فيخرج الناس ويذهبون إلى مكان آخر سواء كان في سوريا أو في غير سوريا؛ هذه "هجرة أمن"، حيث يطلب الأمن. "هجرة الكوارث": افترض أن هناك زلزالاً في مكان ما، أو افترض أن هناك وباءً في مكان ما وأنا بعيد فلا أدخل فيه، وإذا كنت فيه فلا أخرج منه. فأنا بعيد هذا يعني أن أهاجر وأقول: لا، أنا لن أعود خشية أن هناك وباء. هجرة الامن باقية الى يوم الدين. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يسمِّها هجرة شرعاًً، هجرة هنا؛ الهجرة إلى الحبشة ليست هجرة شرعية، بل هجرةٌ هنا تتعلق بالمعنى اللغوي للهجرة الباقى إلى يوم القيامة، فيقول [النبي صلى الله عليه وسلم]: "أتدرون من المهاجر؟" حيث أن الهجرة [الشرعية] قد انتهت لأنها كانت مرحلة زمنية وانقضت، "قالوا: "لا يا رسول الله، الله ورسوله أعلم، قال: "من هَجَرَ ما نهى الله عنه".
انظر الى تلك التوسعة وهذا المعنى الخاص، المذيع: معناه الترك، الشيخ: ترك المعاصي. إذن أنا أريد أن أكون مهاجراً. وأدعٌ يا ربي أريد أن أكون مهاجراً مثل سيدنا عمر ومثل سيدنا أبي بكر ومثل الأكابر، ماذا أفعل؟: أُهجُر ما نهى الله عنه، اتركه يا أخي، المذيع: لأننا ليس عندنا هجرة إيمان، الشيخ: لأننا ليس لدينا "مكة" وليس لدينا "المدينة" وليس لدينا انتقال من هنا إلى هناك، وليست لدينا تلك القصة، لماذا؟: لأنه لا هجرة بعد الفتح. افترض أن شخصاً كان في مكة وذهب إلى المدينة بعد الفتح، فأهلاً وسهلاً به، ثم قال: أنا على فكرة من المهاجرين، ألستم أنتم من انتقلتم من مكة إلى المدينة؟، أنا أيضاًً انتقلت من مكة إلى المدينة. فنرد عليه نقول له: لا يا حبيبي، هذه انتهت، هذه كانت مرحلة وانتهت، لأنه "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية". ومن
الطرائف أن الإمام ابن حجر العسقلاني شرح البخاري شرحًا ماتعًا جيدًا جدًا، لم يترك شاردة وواردة إلا فصّلها وشرحها، فسَمى شرحه "فتح الباري شرح صحيح البخاري"، فجاؤوا للشوكاني لما ألّف "نيل الأوطار" وألّف "السيل الجرار" وألّف غيرهما إلى آخره، ورأوه عالماً بارزاً، وقالوا له: ألا تشرح لنا البخاري؟ فأجاب قائلا:" لا هجرة بعد الفتح - الذي هو فتح مَن؟ أى "فتح البارى" لابن حجر العسقلاني - ولكن جهاد ونية". أى أن المطلوب منا منا أن نقرأ "فتح الباري" ونفهمه ونستوعبه وندَرِّسُه ونأخذ منه الفوائد، ويكون ذلك كافياً علينا؛ هذا كلام الشوكاني في "فتح الباري" لابن حجر العسقلاني المصري رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فلا هجرة، "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية". إنَّ عدم التفرقة بين المعاني اللغوية والمعاني الشرعية، وما بين العام وما بين الخاص،
وما بين الإيمان وما بين الأمن هو السبب في هذا، ولذلك نحن نقول يا جماعة إننا نعالج مسائل وقد تكون مسائل ليست ذات حرارة مع الموضوع، لكن ليس هذا فقط، بل نحن نبين لكم مناهج التفكير التي اختلفنا فيها مع أولئك الإرهابيين، ولِما إذا ما تُركت مثل هذه الأشياء ومنطقية الترتيب وإدراك اللغة، فإن الأمر سيؤدي إلى وجود المفسدين، والتلاعب بالنصوص، ورفض الفهوم الصحيحة، والتمسك بالخيالات المريضة إلى آخره، فإننا في ورطة لأن مصادرنا متعلقة باللغة؛ فالقرآن باللغة العربية والسُنَّة باللغة العربية، بل وكلام الفقهاء الكاتبين أيضاً باللغة العربية. يا رجل، إنه [الارهابى والنابتة] يقرأ عند الحنابلة أو الحنفية وغيرهم ولا يفهم، ويستدل
بكلام لم يقله الأئمة؛ ويقول لك: "تقبيل المصحف حرام"، تقبيل المصحف حرام. كيف؟!، فيقولوا: فيرد: "الحنابلة يقولون ذلك"، والحقيقة أن الحنابلة، أحمد بن حنبل عنده استحباب تقبيل المصحف. الحنابلة عندهم أنه قال - حسب قولهم "ألم يقل أنه لا يُستَحَب تقبيل الجمادات؟" - نعم، حسناً، أكمل الكلام: "إلا ما ورد به الشرع"، وما دام عمر وعثمان قَبَلوه، وكذلك قَبَلَهُ عكرمة بن أبي جهل، فيكون بذلك قد ورد به الشرع. ثانياً، [تقبيل المصحف] فعل فيه تعظيم. ثالثاً، هو يقول: "إلا ما ورد به الشرع" لأجل الحجر الأسود وكذا، إذن فأنك [الارهابى والوهابى والنابتة] تقرأ بشكل خاطئ. إذن فماذا نفعل مع هؤلاء الناس؟!، كيف نتحدث إذا فقدنا الأبجدية التي بيننا وبينهم؟!، فأقول له: "هذا أحمد"، فيقول لي: "لا هذه فاطمة". لماذا؟ لأنه يعتقد الألف فاء، والحاء الف، ويعتقد
الميم طاء، خلط واضطراب شديد [فى أذهان الوهابية والإرهابية]، وكل هذا يفعلونه بنا، والعلماء أحياناً تتأمل، فكثير من العلماء الذين أدركناهم من آبائنا وأجدادنا كانوا يقولون لك: "دعك منه، هذا. أحمار هذا أم ماذا؟!"، والآن لم يعد ممكناً أن "نتركك منه أحمار هذا أم ماذا؟" المذيع: أصبح لزاماً علينا أن نرد عليهم، أن نرد عليه هكذا. يجب أن نرد بهذه الطريقة ونبين للناس ما القصة قبل أن يخاطب [الجهلاء من الوهابية والارهابية] المساكين من أهل الغرب ويقولوا لهم: "تعالوا هاجروا" في التمثيلية السخيفة التي نخوض فيها [معهم]. هذه. اذن فإنه صار واجباً على العلماء البيان وعدم السكوت، لأن هناك علماء تنذهل وتقول: "ما هذا؟! كيف أخاطب هذا؟! أهذا عالم؟ كيف؟ أنا لن أتحدث إليه، إنه جاهل جداً"، لا، بل يجب عليك أن تصبر، ويجب عليك أن تشرح من البداية [الأسس]، ويجب عليك أن
تشرحها للناس حتى يفهموا ويعرفوا كيف يردون عليه، لأنه يستخدم الكلام بشكل خاطئ. فلابد علينا ألا نسكت، ولابد علينا أن نبدأ من العمق، وأن نستخرجها من تحت بدقة من أول الأساسيات، من أبجد هوز حطى كلمن، لأن أخانا هذا جاهل جداً، أتفهم ما أقول؟ يقول لك: "لا، أنا شيخ كبير مطمطم"، لا، أقسم بالله عليه، ما هو بشيخ ولا مطمطم متعمق ولا كبير ولا صغير. فهذا ما يحدث في هذه القضية والأمثلة التي نضربها هذه هى أمثلة جيدة جداً لكشف عوار هذا التفكير غير المنطقي وغير التقي وغير ما يُراد به وجه الله سبحانه وتعالى. المذيع: مولانا، شكراً جزيلاً على هذه المقدمة الحقيقة التي كانت فارقة بالنسبة لي أنا شخصياً في التفرقة ما بين المعاني والدلالات، أشكر حضرتك جزيل الشكر عليها، ولكن بعض هذه الجماعات تستخدم آيات من القرآن وبعض الأحاديث، الشيخ: بنفس النمط، بنفس النضارة، المذيع: نعم بنفس النضارة، نعم الشيخ: فسنبين أين هذا وأين النضارة
الصحيحة، فقط. المذيع: بارك الله فيك يا مولانا. يعني في سورة النساء الآية سبعة وتسعين، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا [النساء: ٩٧]، صدق الله العظيم. هنا القارئ لهذه الآية الكريمة لأول وهلة يرى أن شخصاً مستضعفاً في الأرض، أصبح ظالماً لنفسه بالتالي، الملائكة تسأله فتقول له ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، بمعنى أن الهجرة ما زالت قائمة حتى يوم الدين. الشيخ: أي هجرة المذيع: نعم، أي هجرة؟، خلاص انتهينا. المذيع: أمن أم إيمان؟، الشيخ: نعم، أي هجرة؟، يعني أنا أهاجر إلى أمريكا طلبًا للإيمان؟!، وهي دخلت في العصر الجديد النيو إيدج؟!، لكن أنت ترى عندما هاجروا من سوريا أين ذهب السوريون؟، ذهبوا إلى بلاد تحترم حقوق الإنسان، ذهبوا
إلى المجر، وتدفقوا على غرب أوروبا وألمانيا. ذهبوا إلى ألمانيا وغيرها من الدول. المذيع: وإلى دول عربية، الشيخ: والناس صوتت هناك منهم، ولكن عندما ذهبوا، إلى أين ذهبوا؟، ذهبوا إلى هذه الأماكن كأماكن آمنة، المذيع: كمأمن، الشيخ: أمن، لكنه يذهب ليهاجر من بلاد لا تعرف عن الإسلام شيئاً إلى بلاد لا تعرف عن الإسلام شيئاً، ويقول لي هذه هجرة إيمان. إيمان كيف يعني؟!، وليست هجرة إيمان، ولا يوجد أصلاً هجرة إيمان بهذا المعنى. هذه هجرة أمن، هذه هجرة أمن؛ عندما كانت روسيا تحت البلشفية، اضطهدوا المسلمين كثيراً، فعندما اضطهدوا المسلمين هاجروا، فمنهم من جاءَ إلى الحرمين الشريفين، ومنهم من جاءَ هنا إلى مصر، وتزوَّج وعاش ومات وما إلى ذلك. فلمَّا حصل هذا فهذه هجرة أمن، كانت هجرتهم طلباً للأمن لا طلباً للإيمان،
فهم تحت وطأة الحكم الشيوعي الملحد، ولكن لو كان هذا الحُكم ترك الحرية مثلما تُركت في أمريكا، ما كانوا هاجروا، هاجروا. حسناً، ففي كثير من البريطانيين والصرب وغيرهم مسلمون ولم يهاجروا من أماكنهم، لماذا؟ لأنهم لم يقعوا تحت هذا الظلم البيٍّن والعذاب المقيم. فما هو السبب في أنهم هاجروا؟ السبب في أنهم هاجروا وتركوا ديارهم هو الظلم وعدم الأمن، المذيع: نعم، خوفاً من الفتنة في الدين. من أن يُفتنوا في دينهم مثلاً، فهذا يكون سبباً في الهجرة في هذه الحالة. الشيخ: نعم، وحتى في بدنه، وحتى في دينه، وحتى في أي شيء. نعم، طيب، المذيع: هؤلاء الذين قد يهاجرون من البلدان العربية أو البلدان الأجنبية إلى دول يُؤذى فيها المسلمون أو طائفة من المسلمين، هل هذه تُعد هجرة؟، يعني
إنَّ الشاب المصري الذي يخرج من هنا يَضَلَّل ببعض المفاهيم الكاذبة ويذهب إلى سوريا أو العراق أو غيرهما من الدول، وفي السابق كانوا يذهبون إلى ألبانيا وكوسوفو والشيشان وما شابه، فهل هذا الشاب يا مولانا هو مهاجر؟ مع العلم أنه قد ذهب لينصر الدين، وربما كان في بلاده العربية يشعر بشيء من الاضطهاد أو أنه لا يتوافق مع المجتمع، وقد يُلاحَق أمنياً فهاجر بدينه، هاجر لكي ينصر المسلمين، الشيخ: لغةً فقط وليس شرعاً. المذيع: لغةََ، الشيخ: هو هنا ترك بلاده لسبب ما، طلباً للرزق، طلباً للعلم، طلباً لبر الوالدين، طلباً للزواج، طلباً لأي شيء. هذه ليست هجرة يا إخواننا، بل هى انتقال، فهى هجرة بالمعنى اللغوي وليست هجرة بالمعنى الشرعي، وهكذا. المذيع: بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى الشرعي. الشيخ: بالمعنى الشرعي هذا بالمعنى اللغوي طبعاً، وسيظل هذا
الانتقال موجوداً إلى يوم القيامة. المذيع: هل في نفس الإطار نفهم الحديث الشريف "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة"؟، الشيخ: هذه الهجرة الشرعية الخاصة التي هي هجرة الذنوب، وهي لا تنقطع إلا إذا انقطعت عليك، ماذا؟ المذيع: التوبة. الشيخ: التوبة،المذيع: وأنا حين سمعت لم أكن أفهم الرابط بين الهجرة والتوبة، ما علاقة الهجرة بالتوبة؟ الشيخ: إنك بتهجر المعاصي والذنوب، فعندما لا تكون هناك توبة لن تستطيع، افترض أنك جئت بعد اغلاق التوبة وذهبت قائلاً: أنا أريد أن أترك المعاصي، لا فائدة الآن، لقد أعطيناك فرصتك ولم ترضى، [الفرصة هنا] المىشار اليها: "فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ" [الواقعة :٨٣]، إن النفس عندما تخرج وما لم يغرغر الإنسان تُقبل توبته، فإذا خرجت الروح ثم قالت لخالقها: "يا رب، أنا تُبت"، "لقد كانت أمامك فرصة"، مثلما حدث مع فرعون عندما قال:
"ءالاّن" الآن تسلم يا فرعون!، [قالها] وهو مرة فوق ومرة تحت في الغرق، فيكون إذن فرعون ليس ناجياً، أتفهم كيف؟ لكن كانت أمامه فرصة، والفرصة تنتهي بانتهاء وقت التوبة. لماذا؟ لأن الهجرة هنا هي هجرة من المعاصي. هذا حديث جميل جداً يؤكد المعنى الخاص الذي نحن بصدده، صحيح، بارك الله فيكم مولانا. جزاكم الله خيراً، مستمرون مع حضراتكم في هذه الحلقة مع فضيلة الدكتور علي جمعة إن شاء الله حول دعاوى بعض الجماعات المتشددة لدعوة الشباب للهجرة من أجل نصرة الدين كما تزعم. بعد الفاصل إن شاء الله ابقوا معنا.
لا نزال نذكركم أننا إن شاء الله سنستقبل أسئلة حضراتكم على أرقام الهاتف الظاهرة أسفل الشاشة وعلى الرسائل النصية وكذلك على صفحتنا على الفيسبوك، ونعاود من جديد الحديث مع فضيلة الدكتور حول مفهوم الهجرة، ورَد فضيلته على الجماعات المتطرفة المتشددة التكفيرية التي تحاول أن تعبث بعقول الشباب وتقنعهم بأن هناك هجرة ما زالت حتى الآن من أجل نصرة الدين والمستضعفين والأقوال التي اهتمت بحقائق الهجرة ونوايا هذه الهجرة أو تلك الهجرة فضيلة الدكتور حضرتك ذكرت بأن هجرة الأمن ما زالت قائمة حتى وقتنا الحالي وأنها موجودة ومباحة للإنسان. الشيخ: نعم، عندما كنا نعالج الآية: "إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ" [النساء: ٩٧]، ونقول إن
هذه موجودة لهجرة الأمن، لأن "ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ" معناها أنه ظلم نفسه بأن أبقي "قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ" [النساء : ٩٧]، يعني. لماذا لا تصلي؟ لماذا لا تزكي؟ لماذا لا تفعل؟ قال: والله أنا كنت مستضعفاً في الأرض، المذيع: كلما صليت يعرفوا أنني مسلم فيضربونني، الشيخ: فيضربونى، وبالتالى تركنا الصلاة وتركنا الصيام وتركنا كل شيء، ولم يبق لنا شيء. الشيخ: فهذا ظالم لنفسه، يعني "ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ" [النساء: ٩٧] يعني هذا ينبغي عليه، طيب هل ينبغي عليه مطلقاً؟، قالوا: اذن متى يجب على المؤمن أن يهاجر من دار غير المسلمين؟، المذيع: مثل المسلمين في بورما هكذا مثلاً؟، الشيخ: نعم في بورما أو في
أي مكان، في روسيا القديمة هذه قبل أن تتعدل وهكذا، فذهبوا وقالوا ماذا؟ قالوا: إنه "إذا لم يَبقَ فيها مسلمٌ آمن بإسلامه، ولا مُعاهَد آمن بعهده الأول، بمعني أن يكون هو وحده، المذيع: هو وحده، الشيخ: وحده. أى أن هذا [الشخص] يجب عليه الهجرة، لأنه بمفرده، فسيكون مثل غريب مطلق. ثانياً [السبب الثانى: "أن يُمنع من إقامة الشعائر"، يعني عندما أصلي في لندن أو أصلي في حتى في مطار نيويورك أو في طوكيو لا أحد يسألني ماذا تفعل، لكن هناك [فى ذلك المكان] يقول لي: تعالى، ماذا تفعل؟ أنت هنا سيُقبض عليك فوراً. وكانت فى حالة أن وجِدَ معي مصحف، فكانوا يأخذونه في فرنسا
وفي إنجلترا منذ مائتين وثلاثمائة سنة ويحرقونه ويغيظونني ويدوسونه بأقدامهم، كم فعلوا أشياء مثل هذا! أجل، إذن فهذه عملية خطيرة جداً. حسناً، فلماذا سأبقى هنا؟ [فى هذا البلد]، ثالثاً [السبب الثالث]: "ألا يرجو ببقائه نفعاً"، انظر إلى أى درجة، هي ثلاثة شروط بموجبها يجب عليه الهجرة، المذيع: مجتمعة ام منفردة؟، الشيخ: لا مجتمعة، المذيع: ولكن أليس هذا فيه استحالة أن يكون وحيداً؟، يعني يوجد مليونا مسلم في بورما يصعب أن يتبقى ويكون آخر واحد؟. الشيخ: انتبه جيداً، الانفراد هنا ليس انفراداً عددياً، بل انفراد إمكانية. ماذا يعني ذلك؟، يعني أنني وحدي لا أستطيع أن أعمل مع بقية المسلمين نوعاً من أنواع الاتحاد أتفاهم فيه مع الحكومة، وليس لدينا قائد،
وكل واحد يعيش بمفرده هكذا؛ هذا هو الانفراد الخطير. لأن ابن عابدين في الحاشية يقول لي كيف أتعامل: فأنا موجود في بلاد غير المسلمين، أقوم بجمع المسلمين الذين نسميهم الآن "الجالية" [كوميونيتى]، وأذهب إلى الحكومة وأقول لهم: "يا حكومة، لو سمحتم، نحن نريد مقابر خاصة [بالمسلمين]، أو مثلا نحن نريد مذابح للحيوان خاصة، نحن نريد أن تسمحوا لنا بإقامة يوم الجمعة نحن نريد هكذا مجتمعاً، قالوا لنا: حسناً، وهذا المجتمع [كوميونيتى] وهو يتفق مع الحكومة - هذا الذي يشرح هذا الكلام من ابن عابدين في حاشيته - وجدنا استجابة، قالوا لنا: حاضر، ولكن أرجوكم أن تبدأوا صلاة الجمعة بعد الساعة الثانية عشرة. حسناً، من الجائز أن نبدأ الصلاة الساعة الواحدة وتنتهونها الساعة
اثنان، ولا تُخرجوا الميكروفون للخارج، ولا تفعلوا كذا وكذا، فنتفق معهم. والمذابح يجب أن يتوفر فيها واحد اثنان ثلاثة حتى لا تخالف القوانين لدينا. حسناً، وما إلى ذلك إلى آخره، حاضر سنفعل هكذا، حاضر ونتفق مع الحكومة. بل وصلت هذه الاتفاقات إلى الاستقلال بالقضاء: أرجوكم دعونا نستقل بالقضاء. نحن يجوز عندنا الطلاق، ويجوز عندنا تعدد الزوجات، ولابد من شروط معينة في النسب، ولابد من شروط معينة في الميراث، ونحن نريد أن نستقل، وجماعتنا كلها تريد ذلك؛ فعلوا ذلك في الهند، فالهند قالوا لهم: حسناً، دعوا قاضي الشريعة الخاص بكم يحكم بينكم. قالوا: حسناً. جاء قاضي الشريعة وحضر الطرفان وتم التحاكم عند قاضي الشريعة، فقاضى الشريعة حَكَم، فواحد منهم لا يعجبه فماذا يفعل؟،
فيذهب إلى القضاء المدني غير الإسلامي. بدأ هذا الاتفاق سنة ألف وتسعمائة وستة وثلاثين بين جماعة الكويمونيتى المسلمين في الهند وبين الحكومة الهندية، المذيع: بين الطائفة المسلمة والحكومة. من ستة وثلاثين حتى اليوم سنة ألفين وخمسة عشر، وعلى مشارف ستة عشر الآن، لم تحدث مرة واحدة أن قاضي الشريعة يحكم على اثنين من المسلمين ثم يجد أن أحدهما ذهب إلى المحكمة المدنية. أتتصور منذ ستة وثلاثين وحتى اليوم، وهذه كم سنة؟ ثمانون سنة. فحضرتك، ما الأمر؟ هذا الأمر فيه هوية، [هذا الأمر يدخل فيه] هوية ودين، وأمور أخرى إلى آخره، فلم يحدث هذا لا لشخص واحد ولا حالة واحدة حتى الآن قام فيها مسلم بالذهاب إلى المحكمة المدنية.
فهذا الجالية "الكوميونيتى" أو هذه الجماعة لها الحق في أن تتفق معه. أما إذا كان بمفرده ولم يكن هناك مجتمع أو أي شيء، فليهاجر. نعم يهاجر. أما إذا رجا ببقائه، فالرجو بالبقاء هنا ماذا يعنى؟ يعني أنه نرجو ببقائنا أن نتحد مع بعضنا ونعمل الجالية "الكوميونيتى"، وإن المجتمع تتفاهم مع النظام المجتمعي ولا تخرج نشازاً عنه وتفعل كذا وكذا، فالمسلمون في كافة أركان العالم استقلوا بالمقابر واستقلوا بالذبح واستقلوا بالأحوال الشخصية واستقلوا بالتعليم الى آخره بأمور كثيرة، وهذه النظم قائمة ولا بأس بها. النظم الديمقراطية الليبرالية قبلت هذا، قال هذه صيغة إنسانية، يعني شخص من البشر يعتقد هذه الاعتقادات، لماذا أتدخل في اعتقاداته؟، ومن هنا جاءت مسألة
العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية: هل يجوز أن أقول إن العلمانية الجزئية ساعدت المسلمين في الغرب على البقاء؟، نعم، فإن هذا ما حدث بالفعل، والواقع أنها ساعدتهم. أما العلمانية الشاملة بمعنى النسبية المطلقة فترفضها كل الأديان، وليس الإسلام فقط. فكرة أنه لا توجد حقيقة وأنه لا يوجد حق وأنه كذا فأصلاً فكرة الدين مبنية على غير ذلك، أصلاً فكرة الدين ليست هي الدين الذي هو دين الإسلام وهكذا، لا، أي دين مبني على أنه أنا معي طريق الخلاص، ولكن هذا الجزء الذي هو جزء مبني على الليبرالية مؤداه إلى ليسيه فير، ليسيه باسيه، دعه يعمل، دعه يمر، دعه يعتقد ما يريد ويطبق ما يريد. قلت له أنا برنامجي هكذا من أوله
إلى آخره قالوا له لا بأس تفضل. ولذلك تجد مثلاً يعني في أمريكا لم يعترضوا على النقاب، إنت حر، فمن الممكن من الممكن أن يضعوا شرطاً بأنك لا تدخل المدرسة بالنقاب، من الممكن أن يضعوا شرطاً أن الممرضة لا ترتدي النقاب، من الممكن أن يضعوه شرطاً، لكن امرأة تريد ان تغطي وجهها هي حرة تعودت على ذلك، فماذا تفعل، إذن هناك فرق بين الإلزام وبين الجواز [الجائز]، فهم يتركونهم. تأتي في إنجلترا ويقول لك أحدهم: لا، أنا لا يعجبني هذا الشكل، فتصبح أمريكا أكثر ليبرالية من إنجلترا. تأتي في فرنسا ويقول لك: لا، أنا لا أريد الحجاب في كذا وأريد الحجاب في كذا وأصله أنتم قوتكم الانتخابية تزداد وهكذا، فهذا أقل من ديمقراطية أمريكا، إذا كانوا يعني يريدون أن يعيشوا في الديمقراطية بقواعد الديمقراطية،
فأنا أريد أن أقول لسيادتك إن موضوع الهجرة هذه، أنه يهاجر عندما يشعر على نفسه بانعدام الأمن، فالفقهاء وهم يفكرون وضعوا الشروط الثلاثة هذه. متى تكون آمناً ومتى لا تكون آمناً؟، والله لو كنت آمناً أو عندك فرصة لخدمة الناس والمجتمع، الدعوة، أو عندك ما يكفيك وأنت آمن في دينك وفي أمورك الأخرى، أما إذا مُنعت وقُهرت وما إلى ذلك، فيجب عليك عندما تفقد كل هذا الأمن وتفقد الرجاء في أن تكون نافعاً أنسحب، ولا تصطدم، فهذه أيضاً نقطة مهمة؛ لماذا قال الفقهاء لمثل هذه الحالة انسحب؟، لأن البديل ماذا سيكون؟ أن ينتحر، أن يُفَجِّر نفسه في مركز تجاري أو في مكان آخر، لم يقولوا
له ذلك، لم يقولوا له اصنع من نفسك متفجرات وادخل واقتل وافعل ودَمَّر، لا، هذا حرام، ولم يقل أحد بهذا، هذا فساد في الأرض. ماذا تفعل؟، قالوا له: انسحب، وهذا على غرار الطريقة التي أرشدنا إليها سيدنا عند الفتن: "كن حلساً من أحلاس بيتك"، "دع عنك أمر العامة". المذيع: لكن أليس هذا يا مولانا انهزامية أو انسحاباً أو سلبية؟. الشيخ: إذن نطيع من إذن؟، سيدنا الرسول [صلى الله عليه وسلم] يرى أن هذا ليس انهزامية وأن هذه مسألة واقعية، والآخر يقول أنا أراها أنها انهزامية، حسناً، فهناك وجهتان نظر: وجهة نظر سيدنا [صلى الله عليه وسلم]، ووجهة نظر مقابلة. أنا الذي أسأل المسلمين: أنت تتبع من؟، هل ستتبع وجهات النظر الممكنة عقلاً؟ فإن هناك الكثير من وجهات النظر الممكنة عقلاََ، ولكن وجهة نظر سيدنا هي التي تُتبع.
فمن يقول لك اسحب نفسك، وأنا عندما كنت صغيراً كنت أتساءل كيف ينسحب؟!، بنفس ثورة الشباب، ألن أصبح انهزامياََ هكذا؟!، وكان الصبيان الإرهابية يقولون لنا: هل سنُذبح مثل الخراف هكذا!، أي هل سنُترك حتى نُذبح كخراف الأضحى!، لا يا سيدي، لن تُذبح، ولكن انتبه، إذا اصطدمت فسوف تصطدم بسلاح لم تصنعه. داعش، من أين يحصل داعش على هذا السلاح إن شاء الله؟، من غير المسلمين، حتى يقتلوا به المسلمين وغير المسلمين، فتكون فتنة، فهذا لا يُرضي الله ولا يُرضي العقلاء من البشر. أما سياسة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يقول لك انسحب و "كن حلساً من أحلاس بيتك واترك أمر العامة، وعليك بخاصة نفسك". معنى ذلك أنك ستقدم مثالاً صالحاً
سيُسلم بموجبه خلق كثير: "ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت، وخير لك من حُمر النعم". إذاً يا مولانا، هذه عقلية وتلك عقلية، يؤتي الملك من يشاء: قالوا لا نحن الذين سنأخذ المُلك بالقوة، نحن لدينا حول وقوة. هو يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". والآخر يقول له: "أليس هذا استنامة، لا، هذه ليست استنامة يا أخي، ليست هي هذه تواكلاً، لا، ليس كذلك، بل هو تنفيذ لأوامر ربانية: "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ " [المُلك: ١٤]" هذا الذي بيننا وبينهم: أننا نذهب إلى ربنا لنستفتيه: "قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ" [النساء: ١٢٧]، وهؤلاء [الإرهابيون والملاحدة] يستفتون عقولهم المجردة ويؤولون النصوص عليها ويفهمون ما يريدون. المذيع: إذن الشاب الذي سافر من أي بلد في العالم إلى أي بلد تقول فيه الجماعات الإرهابية أنه جهاد، هو حقق مجرد المعنى اللفظي الذي
هو الترك أو الحركة أو الانتقال انما المفهوم الشرعي للهجرة هنا لم يتحقق، الشيخ: لم يتحقق. لدينا ثلاثين إلى أربعين ألفاً من الغرب مرصودين معروفين ذهبوا إلى داعش، منهم من انسحب وتبين له الحال، المذيع: صحيح، نعم صحيح. الشيخ: ويوجد أناس من المحققين الألمان عملوا أشياء كثيرة، تدخل على الإنترنت تجد مصائب في هذه المسألة. المذيع: أشكر فضيلتك. جزيل الشكر، بعد الفاصل إن شاء الله سنستعرض إجابات حضراتكم على سؤالنا على الفيسبوك، وسنستقبل الأسئلة إن شاء الله على
أرقام الهاتف التي تظهر أسفل الشاشة، وعلى أسئلتنا على الفيسبوك. تابعوا معنا. أهلا بحضراتكم مرة أخرى. سؤالنا على الفيسبوك سؤال الحلقة كان يقول: "ما رأيك في من يقول بالهجرة من الوطن لنصرة الدين؟"، لنرَ بعضاً من إجابات حضراتكم على السؤال: رامي أحمد يقول: "انتهى عصر الهجرة بعد الفتح، وتبدلت الهجرة بالجهاد، والجهاد الأكبر هو جهاد النفس والشيطان. نيفين البدري تقول: "نُصرة الدين بالعلم والعمل الجاد لنشر مبادئ وقيم الدين بالفكر الوسطي السمح والاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات الحديثة". الحسيني محمد يقول: "الهجرة للعمل وللعلم". بطه أحمد تقول: "ممكن من غير ما يخربوا ويشتتوا أصحاب البلاد المهاجرين إليها". مولانا، هذه كانت الإجابات، وما شاء الله يوجد وعي كبير بمفهوم الهجرة عند الناس. الشيخ: نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينور بصائر
الناس، المذيع: اللهم آمين. الشيخ: نحن في خطورة داهمة من تغيير أبجديات الدين، فأولئك الناس يأتون بدين موازي، يبدلون الموازين ويقلبون الهرم ويصير المنكر معروفاً والمعروف منكراً، ولذلك تعجب حذيفة رضي الله تعالى عنه وهو يقول: "أوكائن ذلك يا رسول الله؟" قال: "وأشد منه، يكون"، فتن "لا يزال الحليم فيها حيران". الله يكون في عون الناس، لما يَزِن عليهم أحدٌ يقول: "قال الله وقال الرسول: "يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه"، ما هذا؟ ماذا يعني؟ لم نكن نفهم، ولكننا فهمنا بعد ذلك عندما كانت داعش هي نتاج هذا الإرهاب الذي بدأ في سنة ثمانية وعشرين على يد حسن البنا، وبعد ذلك بعض الناس يقولون لك إنه بدأ سنة خمسة وستين، لا، هو لم يبدأ سنة خمسة وستين،
بل بدأ مع هذا الإنسان الذي أراد أن يخالف مشايخه، قال له الشيخ الدجوي: "لا تفعل هكذا، خُذ كُل هذا الفستق وسيكون ذلك أفضل". فقال له: "حسناً، أنا معي قرش صاغ، يمكنني أن أشتري به بعض الفستق"، والشيخ الدجوي كان كفيفاً، لكنه أظهر أنه كان صاحب بصيرة، وتبين هو خدعه بأن قال إننا نريد أن نرد على الإنجليز، وعندما قال له إن هذا يعمل، طلب منه أن يكتب أسماء كل أصحاب المجلات لكي يردوا على الإنجليز ويردوا على التبشير ويردوا على غير ذلك إلى آخره. قال له: اكتب رقم واحد رشيد رضا. الشيخ الدجوي لا يحب رشيد رضا وله كتاب "صواعق من نار على صاحبِ المنارِ"، ولكن قال له "فأكبرته" حسن يقول هكذا في مذكراتِ الدعوةِ والداعية هذه، مذكراتِ داعية. حسنًا، محمد
بن عبد الوهاب الحصافي قال له: "هذا فتنة، ما تفعله هذا فتنة"، لأنه شعر فيه بالدين المُوازي، وهكذا، من بداية هذا إلى الآن تراكمت الأخطاء وتراكم السكوت. وهؤلاء الناس لا يُسكَت عنهم، حتى أن بعض الناس من المحترمين يكتبون في كتابهم أنه اطّلع على الإخوان المسلمين فلم يجد عليهم أي ملحظ وما إلى ذلك: لقد غسلوا دماغه، وهذالا ينفع، لماذا؟، لأنهم غيّروا الأبجدية. المذيع: أشكرك يا مولانا جزيل الشكر، وننتقل إلى أسئلة حضراتكم. الأستاذة نجوى، تفضلي يا فندم السائل (نجوى): السلام عليكم فضيلة الشيخ المذيع: وعليكم السلام. السائلة أ. نجوى: حضرتك، أنقل إليك اعتذاري أولاً لأن موضوعى يتعلق بموضوع غير موضوع الحلقة. المذيع: بالعكس تفضلى، السائلة : لكنها مسألة مهمة جداً، إن هناك زوجة منذ اربعة وثلاثين سنة متزوجة، وزوجها كلما يتشاجر معها ويسبها
بقذف المحصنات ويسب أختها ويسب امها المتوفية. وهو لا يريد ان يطلقها او يترك فعله هذا. ما رأي الدين في أن تمنع نفسها عنه؟ لأنها تعبت وأعيتها الحيل. المذيع: يا أستاذ مجدي، تفضل يا فندم، السائل أ. مجدى: السلام عليكم وعليكم السلام. يمكنني أن أتكلم مع فضيلة الشيخ. المذيع: تفضل يا سيدي، أنت على الهواء. تفضل يا سيدي. أ. مجدى: كيف حالك يا شيخ، الشيخ: الحمد لله، أهلاً وسهلاً يا ابني، أ. مجدى: الله يخليك كثيراً. الشيخ العزيز أريد أن أسألك شيئاً؟ الشيخ: نعم، تفضل. ا. مجدى: هل الموسيقى هي حرام أم حلال؟، هل تكون حلالاً لو استخدمتها في شيء جيد أو طيب؟، الشيخ: حاضر المذيع: شكراً جزيلاً مولانا، هل الزوجة التي تعاني من زوجها يعني بعد هذه السنوات الطويلة، يعني يسبها ويسب أهلها، هل تمنع نفسها عنه؟ الشيخ: أصل هي جاءت متأخراً، تقول
لي أربعة وثلاثين سنة، أربعة وثلاثين سنة كان والدي رحمه الله عندما يتدخل في حل مشكلات كهذه يقول لها: يا ابنتي، لم يَبقَ من العمر أكثر مما مضى. أنتِ صبرتِ أربعةً وثلاثين سنة. أتعلمين من أين يأتي هذا الصبر؟ من أنها تعوّدت. طبعاً نحن لا نُقِرّ عدوان هذا الرجل عليها وعلى أهلها وما إلى ذلك، وعندما نأتي لنعظه في الله نقول له الذي تفعله هذا حرام، لكن قصة هدم البيت من شيء موجود منذ أربعة وثلاثين سنة، لم يدخل مزاجنا، هل تفهم كيف، فهنا نقول لها "فصبر جميل والله المستعان". نقول لها أكثري من الدعاء له بعد الصلوات: "يا رب اهده"، لأنه رجل معتدٍ ويأثم بهذا الفعل الذي يقوم به، لكن لا نستطيع أن نقول لها أن
تزيد الأمور اشتعالاً. المذيع: هى لا تطيقه يا مولانا، وهو يطالب بحقوقه الشرعية الزوجية. يعني هى لا تقبله، وغير مقبول لها إن واحد يشتمها باهلها. الشيخ: ما نقوله نحن يُصلح بين الناس، والمقابل هو الإشعال، أتفهم كيف، وإثارة النفوس. منهجنا في الخطاب هو تهدئة النفوس، هو أن نقول لهم لا، هدِّئوا اللعب قليلاً وهدِّئوا الجو قليلاً، وأنت اصبري من هنا، وأنت توقف من هنا، وهكذا إلى آخره. المذيع: فربما يصلح الحال الشيخ: يعني ثمانين في المائة يتصلح الحال، والباقي فيه ثواب أيضاً، وهذا يتأتى بالصبر وبالدعاء وهكذا. المذيع: آخر سؤال مولانا بالنسبة للأستاذ مجدي. أصبحت مسألة الموسيقى هل هي حلال أم حرام؟، الشيخ: الموسيقى كما قرر ابن القيصراني الحنبلي وعبد الغني النابلسي وابن حزم والإمام الغزالي: صوت حسّنه
حسن وقبّيحه قبيح، فهناك موسيقى قبيحة، لأنها نسب تأليفية، وهناك موسيقى حسنة، يعني تُحدِث تأثيراً جيداً، أما التحريم المطلق الذي ذهب إليه بعض العلماء وبعض المذاهب فنحن لا نراه. نعم، المذيع: نشكرك مولانا شكراً جزيلاً. الشكر موصول لحضراتكم. إلى اللقاء.