#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 4 أكتوبر 2015 | د. علي جمعة يرد على ادعاءات المتشددين حول سنة التدافع

أسعد الله مساءكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من "والله أعلم". اليوم سنستكمل مع فضيلة الإمام الحديث حول سنن الله في كونه وفي خلقه. تحدثنا مع فضيلته حول سنة التغيير بالأمس، وكذلك من قبل تحدثنا عن سنة الاختلاف بين البشر. اليوم نتحدث عن سنة أخرى من سنن الله ألا وهي سنة التدافع ما بين البشر، يمكن للبعض أن يرى أن هذه الكلمة
وهذا المصطلح يعني التدافع الجسدي، ولكن ليس بهذه الصورة البسيطة، بل بشكل أعمق من ذلك، بشكل يتنافى ويختلف تماماً عما تطور فيه البشر واختلقه البشر من عندهم، أو ما يسمى بصراع الحضارات، ليس هذا الهدف من خلق الله سبحانه وتعالى للبشر ولكن هو التدافع فيما بينهم للخير وليس الصدام والإفساد. سنتحدث مع فضيلة الدكتور حول هذا المعنى وما فيه من حِكَم وعِبَر كثيرة. في البداية، اسمحوا لي أن أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلاً بكم مولانا، أهلاً وسهلاً بكم، أهلاً بفضيلتك، مرحباً فضيلة الإمام. بدايةً، ما هو المفهوم الشرعي لسنة التدافع أو لمصطلح التدافع؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. دائماً نذكر أن القرآن كان معجزة رسالة،
وأنه أكبر في معانيه من كلام البشر، يقول مصطفى الرافعي رحمه الله تعالى وهو في نقاشاته مع طه حسين رحم الله الجميع أنَّ القرآن على خلاف كلام البشر، لأن كلام البشر إذا ذكرناه وجدنا المعاني التي تقوم في أذهاننا أكبر من العبارة التي صُغنا ما أردناه بها، ومن هنا دائماً ترانا نقول: "يعني"، أي نشرح ما ذكرناه وقصدناه. أقول وكانت العبارة الأولى بعدما ذكرتها تنبهت إلى أنها لم تعطِ المعنى الدقيق لما هو قائم في ذهني، بل كان
ما هو قائم في ذهني أكبر وأوسع وأقوى، ولذلك ألحقتها بشرح أو حاشية أو تقرير أحاول به أن أبلغ لذهنك المعاني القائمة في ذهني. قال: كل كلام البشر هكذا إذاً تأملته فوجدت المعاني المُدبَّرة في أذهان المتكلم هي أكبر من العبارات المصوغة بها تلك المعاني، ولكن القرآن بالعكس، فنجد العبارة ونتأملها اليوم ونستخرج منها المعاني، وإذ بنفس العبارة والحروف والأدوات والكلمات غدًا لها معنى آخر، وإذا بها هي نفسها بعد غدٍ لها
معنى آخر لم ألتفت إليه في اليوم الأول ولا في الثاني وإذ بك تنبهني على معنى رابع لم ألتفت إليه، فنقرأ في الكتب فنجد معنى خامسًا التفت إليه المفسر ولم نلتفت إليه جميعنا، إذًا فما معنى من كلام أقوى مما يحدث في الأذهان بخلاف كلام البشر، فإن ما في الأذهان يكون أعلى مما هو في العبارة، قال فهذا على عكس كلام البشر وضرب لذلك الأمثلة وما إلى ذلك من الأمثلة هذا هو الوضع الذي نتحدث فيه اليوم، وهو سنة التدافع، "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على
العالمين"، وهناك أيضاً في سورة الحج "أُذِنَ للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلموا وأن الله على نصرهم لقدير. هنا بدأت الآية في قضية القتال، والصدام الذي نفيناه عن الآية في كلامك "الذين أُخرِجوا من ديارهم بغير حق". فهو يتكلم عن أنني مظلوم لأنه اعتُدِيَ عليّ، وأيضاً مظلوم لأنني قد أُخرِجتُ من دياري إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِمت صوامع وبِيَعت وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيراً، ولينصرن الله من ينصره إن الله
لقوي عزيز. طيب، فذهب المفسرون عندما تراجع الرازي والقرطبي إلى أن معنى "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض" يعني القتال، وهذا مُستنبط من السياق. الذي وردت فيه من أن في عدوان عليّ أو في إخراج من مكاني وتهجير وهذا عدوان، إذاً فنحن سنصطدم مع بعضنا بهذا الشكل. فعندما جئنا ونبحث في السنن الإلهية في العصر الحديث، الله الآية لا تقول هكذا، الآية تقول شيئاً أعظم من ذلك أسيادنا المفسرين على جلالة
قدرهم ما ذهبوا إليه هي صورة من صور التدافع الذي هو الحرب، لكن هذا التدافع موجود في الحرب والسلام. يجري شيء عندما نقرأ القرآن، نجد أنه لا يجري شيء عندما نحمله على هذا المعنى، فنكون قد أخطأنا. لا، لم نخطئ، وهذا هو ما ندعو الناس إليه: أن تُعاد قراءة القرآن، ليس لإنكار ما قاله المفسرون بل للإضافة إليه لماذا؟ لأن القرآن لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد وهو نبي مقيم يصلح لكل زمان ومكان، ولذلك فإننا لو قرأناه ونحن نعيش عصرنا ونحب حياتنا سيتجلى علينا بتجليات أخرى أكبر مما في الكتب، وإن كان ما في الكتب هو صورة من الصور الصحيحة لتلك المعاني كما
أن الإنسان يعيش حالة سلام ويعيش حالة حرب "فدفع الله الناس بعضهم ببعض"، هي هذه سنة التدافع الإلهي الذي جعل بعض الناس تدفع بعضاً في مسار الحياة، سواء كان ذلك في حالة حرب أو في حالة سلام. هنا التدافع يا مولانا. البعض يأخذ على الوهلة الأولى بأن فيه اعتداء أو ظلم أو جور هو لم يقل، ولولا ظلم الناس بعضهم لبعض لم يقل لو أن، ولولا تعالي بعض الناس على بعض وهو قادر سبحانه وتعالى أن يصوغ ما يريد من المعاني التي يريد أن تصل إلينا، لكنه قال "ولولا دفع الله الناس
بعضهم ببعض"، إذن هناك دافع وهناك. مدفوع وهناك دفع وخالق الجميع هو الله، فالله هو الذي أقر للدافع أن يدفع وأقر للمدفوع أن يندفع، وخلق الدفع الذي سوف يجعل هذا الحال في حال سلب أو إيجاب. نعم، يبقى إذاً هذا معنى واسع جداً لسنة التدافع التي نراها في الكون. نعم، ونرى هذا أصحاب رؤوس الأموال انظر عندما تدخل الآية ليس فقط في حالة الحرب بل ستدخل أيضاً في العلاقة بين صاحب رأس المال والعمل والعمال، فصاحب رأس المال يدفع المال والعامل يدفع أيضاً
لكن العمل، ويتواءم الدفع بين المال والعمل فيحدث الإنتاج. ولو أن هذا الإنسان قبض يده وادخر أو خزن واختزن وكنز ماله له! لهلكت الدنيا! من الذي سيبني البِيَع والصلوات؟ من الذي سيبني الكنائس؟ من الذي سيبني المساجد؟ من الذي سيفعل ذلك؟ لا أحد! لماذا؟ لأنه لا توجد أموال. فلو دفع - ليس المقصود أن يدفع بيده هكذا - لا، بل دفع يعني أنزل السوق الأموال المكنوزة في الخزانة، فإنه سيحرك العجلة بالفعل، أي
إذا كان رأس المال يقوم بعملية دفع. لكن افترض أنني جئت وأنزلت المال، فقال لي العامل: "لا، أنا لن أعمل، لن أعمل يا أخي. لماذا تحضر [المال]؟ أليس من حرية الإنسان أن لا يعمل؟ لن أعمل، أنا كسول، أكول". ماذا تفعل به إذن؟ تهلك الدنيا, ولذلك يجب علينا أن نعلم أن هذا العلم دفع, لأنه لو أبى المعلم أن يُعلِّم، كان معنا - الله يرحمه - أحد الطلاب ونحن في الدراسة الأزهرية، فقال لي: "لقد خطر في بالي شيء". فقلت له: "ما هو؟" قال لي: "نحن لا نريد أن نعلّم أحداً". فقلت له: "لماذا؟" قال: الناس أصبحت سيئة, لا أحد يستحق. قلت له: "حسناً، هل هكذا
سيكون خراب الدنيا إذًا فعلت هكذا فسيكون ذلك في خراب الدنيا". قال لي: "أنا متضايق". فقلت: "حسناً، كيف انتقم منهم؟". قلت له: "إن الله سبحانه وتعالى لم يكلفك بالانتقام، فالله سبحانه وتعالى يقول: 'وافعلوا الخير لعلكم تفلحون'". قال لي: ما هو تعليمنا هذا يكون لهم كما تقول لا يأتي بنتيجة. قلت له: لا، إن النتيجة ليست شأنك. نعم، هذه النتيجة هي من شأن ربنا. حتى العوام عندما فهموا الدين وعملوا بمبدأ "اعمل الخير وألقه في البحر". حضرتك قلت بالأمس: لا ننتظر نتيجة التغيير. لماذا تنتظر؟ هذه النتيجة هي انظر إلى نفسك، هل أديت ما عليك أم لا؟ ما الذي عليك؟ أن أستيقظ للفجر، وأن أذهب إلى الحقل، وأن أحرث الأرض، وأن أبذر
البذور، وأن أسقي الزرع. فعلت ذلك فقط، خلاص، لقد أديت ما عليك. أما كيف ستنبت النبتة، فما شأنك بها؟ سواء نبتت أم لم تنبت، إن نبتت وخرجت بلا بركة، لا علاقة له بهذا. هذه ليست خاصتك. هذا فيه جزء من التوفيق. كيف يكون هذا التوفيق؟ النبي عليه الصلاة والسلام يتحدث قائلاً: "وتعطي الأرض خيرها، فتكون حبة القمح ككلية البعير". حبة القمح تصبح بحجم كلية البعير. حسناً، بهذا الشكل سيكفينا فدان واحد بدلاً مما كنا نستهلك عشرة فدادين لأجل هذه الكلية القليلة، يعني ربنا يبارك فيها هكذا، سيُنتج الفدان عشرة أضعاف،
سيُنتج عشرة أضعاف، هذه من عند الله وليست من صنعه. حسناً، وما الذي عليك؟ ما يجب عليك معروف ومفهوم، وهو أن تستيقظ صباحاً باكراً، ولا تبقَى نائماً مع التلفاز والفيديو والأقراص وإنك أنت ترمي الحب في الوقت وتفعل كذا وتصنع كذا إلى آخره، فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدمت ولا كذا إلى آخره. مولانا في هذه الآية، يعني ما حكمة أن يقترن الدفع بدور العبادة, الصوامع والبِيَع والصلوات والمساجد؟ هذا سؤال، والسؤال الآخر: لماذا جاءت المساجد؟ تلك الصلوات والبيع وما إلى ذلك من دور العبادة هي أغلى ما عند الإنسان، ولذلك تراها
تُطهَّر وتُبخَّر. كان هناك شخص يُدعى المُبخِّر يجلس ليبخر المسجد النبوي هكذا لكي تكون الرائحة طيبة. ويُمنع فيها النجاسات والقاذورات وما إلى ذلك. فدور العبادة أغلى ما عند الإنسان، ولذلك يقول لك العوام ماذا المثل بالأعلى يقول لك إنك مثل القمر، لأن القمر المضيء له رونقه هكذا. يقول لك: "يحرم البيت على الجامع". حسناً، لماذا لم يقل يحرم على العمل، أو يحرم على الطريق، أو يحرم على السوق، أو يحرم على شيء آخر؟ لأن هذا الجامع له قيمة حقيقية عندي. هل تنتبه كيف أن المسجد هو شيء مهم جداً، ولذلك ما يحتاجه البيت يحرم على المسجد. يعني إذا كان هذا يحرم على المسجد الذي هو في المرتبة العليا تماماً، فما بالك بما هو دون ذلك. فإذا كان
هذا سوف يؤدي إلى هدم البِيَع والصوامع "لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد". إن كان سيهدم هكذا، لا يهدم بيتك. يهدم بيتك ومصنعك يهدم مصنعك لماذا؟ لأنه إذا كان المقدس قد هُدم بالفعل، فينهدم ما دون المقدس. هذه هي الإجابة على السؤال الأول، أنه ضرب المثال بهذا من أجل أنه أعلى ما عند الإنسان السوي. القضية الثانية هي أن هذه بيوت ذكر وأهم شيء في هذه الدنيا ماذا؟ "فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون". سألت مرة حكيماً وقلت له: من الذي يصنع كل هذه الفتن التي حولنا؟ فقال: إن إبليس يُنسي الناس ذكر الله. فذكر الله سبحانه
وتعالى هو أيضاً على أعلى ما يكون. ماذا يقول عن هذه الأشياء التي يُذكَر فيها اسم الله كثيراً واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. أما الإجابة على السؤال الثاني وهو لماذا قد ختم المساجد فذلك لأن المسلمين هم الذين يسجدون لله وحده. أما الديانات الأخرى ففيها سجود ولكنه ليس فرضاً، ما يعني أنه يجوز لهم السجود، فتجد أحدهم قد سجد مرة في عمره أو مرة لا يحدث شيء لأنه ليس فرضًا، أما أن تسجد أربعًا وثلاثين سجدة فهو فرض على الرجال والنساء والشيوخ والشباب وما شابه، لا، فهذا غير موجود في العالم الآن، أما أمة الإسلام فهي التي تسجد لرب العالمين،
فختم بها. بمعنى ماذا؟ بمعنى أننا أيضًا نحافظ على كل أنواع دور العبادة وخاصة المساجد ولكننا قدمنا دور عبادة غيرنا علينا لكي نبين أن صف الرسل - طابور الرسل - كان على دين واحد، وكان وختم "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً". حسناً، عندما "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" فهذا يعني أن الأرض ماذا؟ مساجد. إذاً، كلمة "مساجد" هنا كما تعني الجوامع فهي تعني الأرض لأننى أستطيع أصلي في أي مكان على الأرض صحيح، ولذلك ما دام الأمر كذلك، فإذا نحن نعمر الأرض ولا ندمرها. بارك الله فيكم مولانا. أستأذن حضرتك، بعد الفاصل نتحدث في قضية أن بعض الجماعات تأخذ سنة التدافع بمعنى أنه يجب
أن أدفع الآخر وأن يعني قد يجور على الآخر مع أنه هنا يحقق سنة إلهية، سنة من سنن الله إن شاء الله نعرف رد فضيلتكم بعد الفاصل ابقوا معنا، المفروض يدفعوا لأعمال الخير، للأمور الحسنة. لنوجه بعضنا للخير لا للشر. هؤلاء الناس بالتأكيد شياطين، ومن يستمع إليهم أيضاً ويفعل مثلهم سيصبح شيطاناً مثلهم. لا يوجد أي دين سماوي يقر ذلك. في هذا الشر، هو من
أعمال الشيطان. الدين هو شيء سماوي، أي أنه آتٍ من السماء، وما دام آتياً من السماء فلابد أن يسمو بنا إلى قيم ومبادئ. ربنا يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى"، أي أنه اليوم عندما تتعاون مع أحد، تعاون معه على البر والتقوى وفعل الخير والخيرات. ديننا دين سمح والمفروض أننا ندعو للسلام وندعو للأمان، وأي شخص يقتل وأي شخص مهما كانت أرواح، سواء أرواح المسلمين أو أرواح المسيحيين، هذه في النهاية تقع تحت نطاق الشر والقتل وما شابه، وهذا ليس ديننا. الناس الذين يدفعون الآخرين لأعمال الشر كثروا جداً وإن شاء الله بإذن الله ربنا سينتقم منهم شر انتقام هينتقم منهم في كل مكان فاهمون يا مولانا وعارفون حقيقة أوامر
الدين، أوامر المولى عز وجل، ولكن على الرغم من ذلك هناك من يظهر عليه السمت سمت الدين وحتى كلامه يدل على أنه على علم بالدين، ولكنه يرى في بعض الأمور الدينية أو حتى في سنة التدافع بأنه من خلالها يمكن أن يجور ويمكن أن يعتدي على الآخر، أن يعتدي على أتباع الأديان الأخرى، أن يعتدي حتى على من ضمن أتباع دينه ولكن يخالفونه في الرأي. على أي شيء يستند؟ هل سنة التدافع قد تبيح له هذا؟ أنا لا أريد أن أقول لك أن هؤلاء تقريباً هم كالأنعام أو أعلى منهم قليلاً في نوعين من الجهل: جهل بسيط، فهذا لا يعرف مثل الأنعام، لكن هذا جهل مركب، أي يفهم بشكل خاطئ، وفهمهم الخاطئ دائماً ما يؤدي إلى تناقضات. حسناً، إذا كان يجوز أن نعتدي على الآخرين بسنة التدافع، فلماذا تحدث الله سبحانه وتعالى عن "لهدمت
وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله جميعا يعني أنا أريد أن أفهم، أي أن الآية الآن أصبح آخرها ينقض أولها. فهو ذاهب ليضرب الكنيسة التي هي نتيجة الحفاظ عليها، هي نتيجة سنة التدافع. إن ربنا سبحانه وتعالى جعل لنا سنة التدافع هذه لكي نحمي الكنيسة بشكل صحيح، فكيف يذهب ليهدمها؟ إذا كان هذا الشخص متناقضاً يضرب بعض القرآن ببعضه، أحياناً يضرب آية بآية، لكنه هنا ضرب كلمة في الآية مع كلمة أخرى في الآية نفسها. كل هذا من أين يأتي؟ يأتي من الكِبر. هؤلاء الناس متكبرون، يعتقدون أنهم على شيء وهم ليسوا على شيء. هؤلاء الناس مطموسة بصيرتهم وأنا أتحدث هذا أنا لست أشتمهم بل أصفهم، نحن ابتُلينا بهؤلاء الناس
الإرهابيين. ابتُلينا بهم، منهم من يقرأ منهم من يقرأ وهو كالحُمُر المستنفرة، منهم من ينعق. لو تستمع إلى الإذاعات التي هم منشؤوها الآن، تعرف فعلاً أن الله قد طمس بصيرتهم، يرون الأبيض أسود ويرون الأسود أبيض ويرون الواقع على خلاف ما هو عليه، اذن وسيرون كتاب الله المسطور كيف؟ على نفس القضية يا أخي يكذب وهو لا يشعر، هو لا يشعر أنه يكذب، أتفهم؟ ولكن يبدو أنه نادراً، - إلا طبعاً أمر الله سبحانه وتعالى نافذ - أن يهديهم الله، والله فاضحهم في كل مكان، فأنا أرى أن السيدة التي دعت عليهم من قلبها، والله سبحانه وتعالى سيستجيب لهذه السيدة الفاضلة التي تدعو من قلبها
أن ينتقم الله من هؤلاء الناس الذين ملأوا الأرض ضجيجًا وملأوا الأرض سيولة للدماء. فالحمد لله رب العالمين الذي هدانا لهذا وأوضح لنا هؤلاء وحالهم لأنهم سيئون جداً سيئون جداً، حسناً مولانا، يعني في الحقيقة هنا يوجد سؤال حتى مُلِحٌّ بالنسبة لي ولبعض المشاهدين. يعني نحن، فضيلتك تقول إن في القرآن الكريم جاء فيه من الآيات والعِبَر والأحكام والأوامر والنواهي ربما ما لم يتشابه معه كتاب آخر، مع ذلك عندما نفتح نشرات الأخبار العربية والأجنبية لا نجد القتل ألا لدينا، ولا نجد سفك الدماء ألا لدينا، ولا نجد اغتصاباً ألالدينا، ولا نجد هدماً لدور العبادة على اختلاف أنواعها، حتى المسلمون يهدمون دور عبادة المسلمين ألا لدينا مع ذلك، لدينا القرآن ولدينا هذه الآيات ولدينا
سنة التدافع، ويجب أن نتدبرها. لماذا هذا التناقض؟ مرة ذهبت إلى مؤتمر. في أمريكا وبعد ذلك قالوا لي: "لماذا لا تنكرون على الإرهاب؟" فقلت له: "لقد أقمنا في السنوات الأربع الماضية حوالي ستة مؤتمرات عن الإرهاب، هل سمعت عنهم؟" فقال لي: "لا، لم أسمع عنها". فقلت له: "حسناً، أين يكمن التقصير إذن؟ هل مننا الذين أقمنا ستة مؤتمرات دولية عن الإرهاب؟" أم من سيادتك الذي لست راضياً أن تلتفت إلينا إلا في كل مصيبة. قال لي: "الأصل أننا عندنا دائماً هكذا ستة مواطن في العالم نهتم بها: أمريكا ومعها كندا، وغرب أوروبا
بمجموعتها، وروسيا، والصين، واليابان، وأستراليا. وأنتم لستم موجودين في الخريطة، ولكن عندما تحدث مثل هذه الأحداث فإننا ننقل قلت له: "حسناً، أنت وضعت يدك يا أستاذ على العلة. أنتم تنقلون عنا كل ما هو شر وكل ما هو مصيبة لأن غير ذلك لا تهتمون بنا". قال: "هذا كلام صحيح". قال: "لماذا أنتم لا تدعوننا لكي نعمل؟" قلت له: "دعوناكم لكن أنتم غير راضين، أنتم لديكم قرار برقم وتاريخ أنكم لا تنقلون عنا أي شيء، وحتى أسأتم أن تستخدمونا لخير البشرية، ولذلك فأنتم تعطوننا ظهركم وهذا الكلام هو سبب هذه الظاهرة، فإنك
عندما تبحث لن تجد في الإعلام العالمي في منطقة طنجة أو جاكارتا أو غانا أو فيرغانا أي نوع من أنواع فعل الخير أو تنمية الإنسان أو الأمن والأمان في المجتمعات أو غير ذلك، بل ستجد كل ما يتعلق بالشر. في المؤتمرات الستة التي عقدناها، اتضح أننا لسنا وحدنا من لديه جماعات إرهابية، وإنما هناك مائة واثنتان وثلاثون منظمة إرهابية مصنفة عالمياً، لكنها مصنفة في القوائم والكتب. نصيبنا منهم واحد وعشرون منظمة إرهابية تتبع للمسلمين والباقي يتبع للكاثوليك وللبوذيين وللملاحدة وهكذا, مائة واثنتان وثلاثون منظمة إرهابية في العالم، لنا منها الخُمس، ثلاثة
وعشرون، يعني أقل من الخُمس، وهم لهم أربعة أخماس، يعني ثمانون في المائة. فثمانون في المائة من إرهاب العالم ليس معنا في مؤسسة آل البيت التي أتشرف بأن... أكون مستشارًا من مستشاريها، وقد أجرينا بحثًا حول نسبة الأديان في الإرهاب، فتبين أن الإرهاب عدديًا - وهناك بالطبع معايير لقياس هذه المسألة - جاء في المرتبة الأولى في قضايا الإرهاب الكاثوليك، وفي المرتبة الثانية اليهود، وفي المرتبة الثالثة المسلمون، وفي المرتبة الرابعة
لا أعرف ماذا، جماعة أخرى من اليهود تقريبا ورقم خمسة الهندوس، أي ظهر أن الهندوس مع كل ما يفعلونه في المسلمين في كشمير وفي غيرها إلى آخره، تصنفوا رقم خمسة بأنهم أقل الناس المنسوب إليهم الإرهاب في هذا المجال، وظهر المسلمون رقم ثلاثة وليس رقم واحد. يعني ما نحن فيه الآن أصبح هناك قرارات هي على فكرة لا تقصد حرب الإسلام ولا أيَّ شيء، هي تقصد المصالح والدرهم والدينار الذي يُسمى الدولار حالياً، هو هذا أساس هذه الفكرة. فلماذا نفتح كل العالم فنجد أن الإرهاب منسوب إلى المسلمين فقط؟ هذا نوع من أنواع التحيز والظلم للمسلمين. المسلمون لم يخترعوا الإرهاب، الذي اخترع الإرهاب هم الشيوعيون، والذي اخترع الإرهاب هي الثورة. الفرنسية قتلت أبناءها، والذي
اخترع الإرهاب ليس نحن، ولم تأتِ اللفظة عندنا، بل إن اللفظة لدينا يُطلق عليها "الإرجاف". نعم، هل انتبهت؟ ليس اسمها الإرهاب. حتى الترجمة تمت بشكل خاطئ، وأول من ترجم إلى اللغة العربية من اللغات الأجنبية كانت الترجمة في نحو الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين وكانوا شيوعيين مؤيدو ماركس هم الذين ترجموا هذا الكلام فلم يوفقوا إلى الكلمة التي ذكرها القرآن وهي قضية الإرجاف. لكن على كل حال، لماذا يتم الإرجاف الذي ننكره ونرفضه المسمى عالمياً بالإرهاب؟ لماذا يُلصق بالمسلمين وحدهم؟ إنه ظلم وتحيز ضد المسلمين. ولكن أليس المسلمون الآن في هذه الفترة يا مولانا قد تغير فيهم الكثير لا انتبه أنه لم يتغير فيهم الكثير، لماذا كل المنسوبين
إلى الجماعات الإرهابية شرقاً وغرباً، وهكذا العاملون في هذا الذي نقول عنهم إن هذه ليست أفكاراً ما دام حَمَلة السلاح لا يزيدون عن مائة إلى مائة وعشرين ألف إنسان، ونحن بلغنا الاثنين مليار، خلاص فيصبحون كم في المائة؟ المائة بهذا الشكل، بهذا الشكل يكون خمسة في المائة من المسلمين، خمسة في المائة من المسلمين، وخمسة وتسعين في المائة من المسلمين لا هم أناس طيبون يا سيد عمرو, في العيد الماضي الذي كان منذ أسبوع، حصل المسلمون في موسكو على تصريح من وزارة الداخلية أنه يا جماعة لو سمحتم، نحن نريد أن نقيم صلاة العيد. نعم، نقيم صلاة العيد والتكبير مثل تكبير المصريين، مما يدل على أن الأمة بخير. نعم، صحيح، بارك الله فيكم مولانا, نراكم بعد الفاصل ان شاء الله ابقوا معنا.
اهلا وسهلا نرحب بكم ونشرك حضراتكم دائماً معنا على صفحتنا على الفيسبوك دائماً، والإجابة على سؤال حلقتنا. سؤالنا اليوم على الصفحة يقول: ما رأيك في يجعل سنة التدافع صراعاً بين البشر. إن شاء الله بعد دقائق قليلة جداً سنستعرض إجابات حضراتكم مع فضيلة الدكتور، وأيضاً سننتظر إن شاء الله أسئلة حضراتكم على الهاتف وعلى الإس إم إس وعلى الصفحة بكل تأكيد. فضيلة الإمام، بعض الناس نراهم في هذه الأيام قد يهدمون مساجد بها قبور ونرى يحدث نبش لبعض القبور أو ما إلى ذلك فيقولون إن هذا من سنة التدافع،
فكيف ترد مولانا على هؤلاء؟ هؤلاء نابتة جهلة, ولكن ما الذي حدث؟ الذي حدث أن أجيالاً - نحن أو نحن نقاوم الإرهاب - وبحثنا في جذوره وجدنا أن أجيالاً قد خرجت قد لا تكون في ذاتها من الإرهابيين ولكنهم كانوا من المتشددين، والتشدد جاء من الجهالة، والتشدد له صفات، ومن هذه الصفات أنه يعتقد أنه وحده الذي على حق، وأن جميع البشر بخلافه ليسوا على حق، فيحدث ذلك كبرًا عنده، وأن هذا آخر المطاف. ومن ضمن هذه التوجهات العجيبة الغريبة التي ابتليت بها الأمة، وقام العلماء فألفوا أكثر من مائتا كتاب هو التشدد
الذي من أجله يُقال أنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، قول موجود عند بعض طوائف المسلمين. فناقشناهم وناقشهم العلماء، مائتا كتاب أُلِّفت في هذا الموضوع. لماذا يا أخي؟ قال: لحديث البخاري الذي يقول: "اتخذوا قبور أنبيائهم وأوليائهم مساجد"، كان يكره ذلك، وإلى آخره من الروايات. علماؤنا قالوا لهم يعني ماذا مساجد؟ يعني جوامع أم مساجد معناها أنهم سجدوا لمن في القبر. نعم، يسجدون عند القبر، أمام القبر، أمام القبر، يعبدون الذي في القبر. هل انتبهت؟ وقد حدث أن عبد أناسٌ بشراً، وجاء
الإسلام ليحرر مفهوم الألوهية من هذا، فما معنى ذلك؟ أن آتي وأعبد بشراً؟ لا ينفعني أنا، لدي في الإسلام لا يجوز. حسناً، قالوا إن المساجد معناها جوامع، فقلنا لهم: لا. أما بناء جامع عند قبر كما هو الحال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اختار الله له أفضل شيء، وهو أن القبر موجود وحوله المسجد، فهذا موجود في القرآن، قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً، ولم ينع الله عليهم ذلك. لو كان هذا ممنوعاً لنبّه الله سبحانه وتعالى على أنهم قد أخطأوا، لكنه لم ينبه على أنهم قد أخطأوا فقد أقرّه. نعم،
ولذلك نرى الإمام البيضاوي يقول إن من أقرب القربات بناء المساجد هذه عند أضرحة سيدنا الحسين. سيدنا الإمام الشافعي سيدنا فلان علان نبني مسجداً لنصلي وكي نتعلم العلم في شيء يسمى مقرأة الإمام الشافعي، وهناك شيء يسمى دروس عند سيدنا الحسين، وكل هذا الناس يزورون ويسلمون ويدعون وما إلى ذلك، يسجدون لله ولا يسجدون لصاحب القبر، لم يسجد أحد أبداً لسيدنا الحسين ولا لأحد. لم يكن في الأمة عبد الشافعي ولا الشيخ زروق في مصراتة الذين ذهبوا لأجل أن يهدموه ولا المرسي أبو العباس ولا كل هذا الكلام الفارغ، هذا كلام فارغ لم يحدث، والواقع يقول غير ذلك. حسناً، أليس هناك شخص يقول أنا سأذبح للسيد البدوي؟ قلنا لهم: نعم، يعني سيذبح لله
ويوزع اللحم. ذبيحته، الذبيحة التي لله على الفقراء الذين حول سيدي بدوي. قالوا لكن هذا اللفظ شرك، يذبح للبدوي. قلنا لهم حسناً، إذاً هذا الكلام موجود في صحيح الإمام البخاري "هذه البئر لأم سعد". فهل سيدنا سعد أشرك عندما جعل وأوقف البئر لأم سعد؟ أم أن قصده مجازي بأن هذه البئر لله وثوابها يرجع إلى أم سعد، صحيح أن العلماء ردوا على هذا التوجه. هذا التوجه يمثل الظاهرة الثانية وهي التشدد. الظاهرة التي تليها هي توالي الأجيال، فالجيل الذي يليه - أي الجيل الأول كان يرى أن التميمة التي تحتوي على قرآن لا بأس فيها، لكن الجيل الذي بعده رأى أنها شرك. سنستدرجهم من حيث لا يَعلمون وأملي لهم أنَّك يدٌ متينة، فالجيلُ
الذي بعد الجيل الأول لم يصبح متشدداً فقط، بل متشدداً ومتطرفاً. أصبح متشدداً ومتطرفاً وهو محافظٌ على أنه على الحق، نعم، وأن هذا شيءٌ واحدٌ فقط. هذا ما قاله البخاري. نعم يا سيدي، هناك فرقٌ بين الهرم المعدول النص وبين فهم النص، وهناك فرقٌ بين والهرم المقلوب والنص الذي معي هذا، وجدت فيه وجهة نظر أخرى، وجهة نظر علمية. ما هي وجهة النظر العلمية؟ أن مساجد جمع مسجد، ومسجد معناه مصدر ميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث، وأنه بذلك لا يعني هنا نعم الجامع، ولكن يعني هنا الدلالة على أن يسجد لمن في القبر والعياذ بالله تعالى، وهو الذي نزّه الله أمّةَ محمد منه. نعم، أمّةُ محمد
منزّهة من هذا، فقد يئس الشيطان من أن تعبدوا وثنا خلاص، انتهينا! فهؤلاء الناس جاء الجيل الذي بعدهم وحملوا السلاح، فأصبح هناك أجيال متعاقبة: جيل المتشددين، ثم جيل المتطرفين، ثم بعد ذلك جيل الخوارج والإرهابيين. ما نحن فيه الآن، فعصرهم الأول هذا استمر ثمانين سنة، والثاني استمر ثمانين سنة، والثالث الذي نحن فيه حالياً استمر ثمانين سنة أيضاً، وهكذا فإن نهاية هذه الثمانينات ستكون الزوال، لأنه يصطدم بحائط القدر، ولأن الناس قد استيقظت على هذا البلاء ورفضته. بارك الله فيكم، أعزكم الله خيراً. ننتقل لاتصالات حضراتكم الأستاذة ليلى: تفضلي يا سيدتي. - السلام عليكم. - وعليكم السلام. تحياتي للشيخ علي جمعة
وحضرتك. - أهلا بك يا سيدتي. - أهلا بك. أنا فقط أريد أن أستفهم أنني قمت بطواف الإفاضة في ثالث يوم العيد. هل هذا جائز أم المفروض أنني عندما أرجع إلى مكة مباشرة من بعد رمي الجمرات أنني مباشرة أؤدي الرمي ثم أفيض ولا أنتظر. حسناً، بعد ذلك لدي سؤال. زوجي توفي وهو في سن صغيرة نسبياً ولم يحج. نعم، هناك شيخ له تلاميذ، نعم، قال أنني أدفع ثلاثة آلاف ريال وشخص يحج له ويؤدي الحج بدلاً منه. ليحج له طيب أعطينا ثلاثة آلاف وحج وأحضر لنا الشهادة مكتوبة من السعودية بأنه حج، فهل يُعتبر هذا حجاً؟ هل زوجك موجود؟ لا، توفي. طيب، توفي شاباً ولم يكن هناك شيء. حسناً،
ولكن كان لديك سؤال أولا فيما يتعلق بطواف الإفاضة في ثالث أيام العيد تأمل في أي وقت كنت تريد أن تسألها هذا السؤال. لا، أنا لم أطرح هذا السؤال، كنت سأقول لها جائز ما فعلتيه جائز إلى آخر ذي الحجة. إلى آخر ذي الحجة عند - يعني أقل مذهب يقول إلى آخر ذي الحجة، إلى آخر الحج. ذو الحجة شهر ذي الحجة، يعنى كانت إلى آخر ذي الحجة، يعني لو كانت طافت الآن كان يجوز, جاز طوافها لأنه ما زالت الحجة لم تنتهِ، فهو إلى آخر الحجة. هذا من أصعب المذاهب، لكن هناك من يقول لك إن هذا في رقبتك إلى يوم الدين، أي يمكنك أن تفعله في أي وقت، لكن ذي الحجة متفق عليه تمام الحمد لله. مبارك يا حاجة ليلى والأستاذة سميحة. والحج عن الغير جائز، نعم عفوًا، الحج عن الغير جائز، الذى قامت به, حسنًا مولانا، بعض الأشخاص يقولون حتى وزارة الأوقاف كانت تصدر تنبيهًا لأن هناك محتالين كثيرين، لكنها تقول إنه عالم ولديه طلبة. وهكذا إلى آخره، هو عالِم يسكن في مكة، حسناً، ولديه
طلابه ويمنح شهادة يقول فيها: "أنا أشهد كعالم من مكة بأداء المناسك لفلان بن فلان". حسناً، بالنسبة لمن يقع في النصب، فقد وقع حظه مع النصاب، فلا أعرف إن كان حج له أم لا، لكنني دفعت ثلاثة آلاف ريال. وهذا الشخص قد نصب عليَّ ولم يعطني شيئًا. قال لى أنا قد قمت بالحج عنه فهل بهذا أصبحت أعرفت أنه نصب عليَّ أم لم أعرف؟ إذا لم أعرف، فأمره إلى الله يوم القيامة، ليس لنا تدخل في ذلك. إن الله هو الذي أوقعني في هذا النصاب أيضًا قدرًا، فإذا لم أعرف، فأمره إلى الله، والله لا يضيع أجر المحسنين إذا عرفتُ فينبغي عليّ أن أُعيد تماماً بشكل صحيح. الأستاذ سميحة، تفضلي يا سيدتي. نعم، تحياتي لحضرتك ولفضيلة الدكتور. بارك الله فيك. لو سمحتِ، أنا سيدة كبيرة في السن وقد بلغت الثمانين من العمر. أجريتُ عملية جراحية ولم يكن معي ما يكفي من المال لهذه في الحقيقة
استلفت من أحد أقارب زوجي وهو متوفى، أي توفي قبل أن أجري العملية. الآن المبلغ الذي اقترضته تجاوز الألف ومر عليه سنتان. وفي كل مرة - والحمد لله - أجمع المال وأتواصل مع الشخص الذي أقرضني وأقول له: "من فضلك، حفظك الله، تعالى لتأخذ مالك"، فيقول لي: "حاضر" ويضحك ولا يأتي وفي آخر مرة كانت في رمضان الماضي، قال لي: "أنا قادم حتى يوم سبعة وعشرين". قلت له: "الحمد لله، ستكون ليلة القدر، حفظك الله، من الأفضل أن تأتي حتى لا يحدث لي شيء وأبقى مديناً، وأنا أخشى الله سبحانه وتعالى". حسناً، ولكنه لم لم يأتِ، فلست أدري ماذا أو ماذا أفعل بالضبط وأنا لست أعرف بيته؟ أنا كنت أعرفه هو نفسه عندما كان يأتي للمرحوم. ضعيه في ظرف واكتبي عليه اسمه ورقم هاتفه
واحفظيه في الخزانة. حسناً، موافقة. أهذا كافٍ يا سميحة؟ فقط هذا وكفى، وأنت قد أديتى ما عليكِ, هو الذي لا يرضى أن يأتي ليستلم لديه ظرف ما لكن أنت تضعيه في ظرف هكذا وتكتبين هذا مبلغ فلان الفلاني يُسلّم إليه، اسمه كذا وهاتفه كذا، وهذا كل شيء. لكن هل تتواصل معه كل فترة أم لا تتواصل؟ لقد أديتِ ما عليها ولم يرضَ هو. الرجل واضح أنه يعني يريد أن يتركهم ويريد ألا يتركهم، على أي حال ليس كان يريد أن يتركهم، يقول: "أنا لن آخذهم، أنا تركتهم". هو لم يقل: "خلاص، لا عليه". طيب مولانا، أنا شاكر جداً لفضيلتك، وأنا آسف جداً لباقي المكالمات الهاتفية، خصوصاً أنه كان هناك
استاذه فاطمة على الهاتف، فأنا أعتذر لها حقيقةً. وإن شاء بارك الله تكون معنا غداً يا أستاذة فاطمة في فضيلتك، جزيلاً، شكرٌ موصولٌ لحضراتكم، نراكم غداً إن شاء الله، إلى اللقاء،