#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 4 مايو 2015 | فضيلة الشيخ علي جمعة يرد على دعوى انكار حد الحرابة
- •يناقش الدكتور علي جمعة حد الحرابة وتطبيقه المعاصر، مبينًا أنه عقوبة شديدة مقابل جرائم عنيفة كالقتل والاغتصاب والإفساد والتخريب وقطع الطرق وترويع الناس.
- •يؤكد أن الحدود في الإسلام جاءت للردع وتحقيق الأمن المجتمعي، وهي سماح من الله وليست فرضًا حتميًا.
- •يشدد على أن تطبيق الحدود يتطلب شروطًا صارمة منها وجود قاضٍ مجتهد وشهود عدول وتحقق الشروط الشرعية.
- •يرفض بشدة قيام الأفراد أو المجتمعات بتطبيق الحدود دون سلطة قضائية، معتبرًا ذلك فوضى.
- •يوضح أن المسلمين أوقفوا تطبيق الحدود منذ القرن الثاني أو الثالث الهجري لفقدان شروطها.
- •يبين أن العقوبات البدنية موجودة في جميع الحضارات، وأن إنكارها جاء مع رفض الغرب للنصرانية.
- •يرد على من يصف الحدود بالقسوة أن الإشكال عندهم في عدم إيمانهم بأنها من عند الله.
- •يشير إلى أن تطبيق الحدود في بعض البلدان أدى إلى انخفاض الجريمة بشكل كبير.
مقدمة عن الاضطرابات الأمنية وانتشار ظاهرة البلطجة بعد ثورة يناير
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، منذ عام ألفين وأحد عشر بعد ثورة يناير وقعت مجموعة من الأحداث والاضطرابات الأمنية التي لاحظها الجميع، وبالتالي انتشرت بعض الظواهر السلبية في المجتمع كالبلطجة وقطع الطرق وتعطيل مصالح الناس والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة.
حتى أننا في الشهور الأخيرة بدأت الجماعات الإرهابية تستهدف الممتلكات العامة والخاصة، بدأت أنها تستهدف أبراج ومحطات الكهرباء، وبدأت تستهدف الكثير من المنشآت العامة، الأمر الذي أثر بالسلب على الناس منذ عام ألفين وإحدى عشرة وحتى هذه الأيام.
المطالبة بتطبيق حد الحرابة وحوادث القتل الأهلي في المحافظات
هناك بعض الناس تفكر في ما يسمى تطبيق حد الحرابة، ويقولون بأن الحل الآن هو أن يُقتلوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو [يُنفوا] من الأرض. حتى أن بعض الناس في محافظات مثل الشرقية وتقريبًا في إحدى محافظات الصعيد أخذوا حد الحرابة على أحد البلطجية أو أحد قطاع الطرق وقتلوه وعلقوه، وهناك أناس أيضًا سحلوا آخرين.
الموضوع يدعو إلى الوقوف والتأمل، إن شاء الله الحالة الأمنية - بحمد الله - في تحسن، ولكن يعيد المفهوم مرة أخرى بشكل صحيح إلى الأذهان.
تعريف حد الحرابة ومفهومه في سورة المائدة
اسمحوا لنا أن نناقش هذا الموضوع المهم مع فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم فضيلة الإمام.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أهلًا بحضرتك فضيلة الإمام، بدايةً نود أن نتعرف من فضيلتكم على مفهوم ومعنى حد الحرابة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. حد الحرابة مذكور في سورة المائدة، والله سبحانه وتعالى يتكلم عن نوع من أنواع العقوبة الرادعة، وهذه الصورة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى إنما كانت للردع وإنهاء الفساد في الأرض.
الحدود الشرعية عقوبات رادعة لحماية الأمن المجتمعي
فالله سبحانه وتعالى في كل الحدود، سواء كان قطع يد السارق أو جلد الزاني أو رجم الزاني كما ثبت في السنة، أو حد الحرابة كما هنا، سواء كان على المسلمين أو غير المسلمين ممن يفسدون في الأرض ويروعون الناس ويقتلون ويسرقون ويجعلون الأمن المجتمعي في تهديد.
إن أهم شيء هو الأمن المجتمعي، فنحن لدينا في قضايا الحدود كلها أمور يجب أن نعرفها لكي نفهم معنى حد الحرابة؛ لأن حد الحرابة هذا هو نوع من أنواع العقوبات الشديدة التي تواجه الجرائم العنيفة.
أنواع الجرائم العنيفة التي يواجهها حد الحرابة
والجرائم العنيفة هي أن يقوم المفسد بالقتل، أو أن يقوم المفسد بالاغتصاب والاعتداء على الحرمات والأعراض، أو أن يقوم المفسد بالسرقة، أو أن يقوم المفسد بالإهلاك؛ إغراق البلاد أو شيء من هذا القبيل.
أن يقوم المفسد بالتفجيرات التي تقتل الناس على غير وعي، يعني أنه يقتل أي شيء، ويخرج على البر والفجر، أو أن يكون المفسد يدمر الممتلكات العامة التي تكلف جماعة المجتمع وجماعة المسلمين المبالغ الطائلة. عقوبة شديدة في مواجهة جريمة عنيفة.
الفرق بين السماح الإلهي والأمر الإلهي في تطبيق العقوبات
ولكن هذه العقوبة تنتمي إلى مجموعة العقوبات التي سمح بها الله، لن أقول لك أمر بها الله، وإنما أقول لك سمح بها الله. ولكي نفهم معنى سمح بها الله هذه، هيا بنا نرى بعض المعاني البسيطة.
أولًا: الإسلام أكبر من المسلمين، كثير من الناس لا يعرفون هذه الحقيقة. ماذا يعني أن الإسلام أكبر من المسلمين؟ يعني أن أحكام الإسلام خاطبت كل من أراد أن يتبع هذا الدين إلى يوم القيامة.
تنوع المسلمين وسماحة الإسلام في التشريع بين الفرض والسماح
حسنًا، وكم عددهم؟ مليارات؟ ملايين؟ هل هم يتشاركون ثقافة واحدة أو عقلية واحدة أو مستوى اجتماعيًا واحدًا أو مستوى متقاربًا في الثراء؟ أبدًا، فمنهم البدوي، ومنهم الأمي، ومنهم وفيهم الذي أخذ جائزة نوبل الآن، وفيهم أنواع شتى.
حسنًا، ماذا يقصد الإسلام؟ يقصد أنه يعطيك سماحًا، يعطيك سماحًا أن تفعل هذا، لكن لا يفرض عليك هذا. عفوًا، فضلًا، إنه لا يفرض عليك هذا، بمعنى أن الأمر على طائفتين: أمر تقرير يقره الله سبحانه وتعالى بالسماح.
آية الحرابة وشمولها للمسلمين وغير المسلمين في العقوبة
فيقول:
﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]
أو يقول في آية الحرابة:
﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33]
هل هم مسلمون الذين يحاربون الله ورسوله أم غير مسلمين؟ وماذا لو أن غير المسلم فعل هذا؟ نعم، إذا كان غير مسلم فهو يستحق هذه العقوبة لأنه يفسد في الأرض، وإذا كان مسلمًا فإنه يستحق أيضًا نفس العقوبة.
تكون إذن ليس هناك فارق ما بين المسلم وغير المسلم، أي أنها عقوبة عامة، هي عقوبة عامة في مقابل جريمة عنيفة، جريمة شديدة.
تفسير الفقهاء لعقوبات الحرابة ومبدأ العقاب من جنس العمل
ولذلك الفقهاء عندما تكلموا عن هذه الآية:
﴿وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا﴾ [المائدة: 33]
قالوا: لمن قتل. أو يُصلبوا، قالوا: لمن صلب ونزل قرية وجلب لنا أناسًا ولفّهم على الصليب هكذا وعذبهم ثلاثة أيام أو أربعة أيام ثم أنزلهم.
هل تدرك كيف يكون هذا نوعًا من أنواع القصاص؛ لأن العقاب من جنس العمل نفسه؟ من قام بهذا العمل، مسلم أم غير مسلم؟ مسلم أو غير مسلم سيفعل هذا في الناس.
وظيفة الحدود في التخويف قبل وقوع الجريمة وأهمية دور القاضي
ما غرض الحدود؟ التخويف أساسًا، أي لها وظائف، أولها التخويف لأي شخص يفكر في اغتصاب طفلة، ثم بعد اغتصابها يقتلها، وبعد قتلها يحرق جثتها. ما هذا؟ ما هذا؟ فأقول له: على فكرة، إذا فعلت ذلك، ستدخل في حد الحرابة، وستدخل في حد الانتقام، وستدخل وتفعل وافعل له. خوفٌ وهو أن الإنسان يرتكب الجريمة.
حسنًا، إذا كان لها وظيفة قبل وقوع الجريمة، حسنًا، وقعت الجريمة، لا يحكم فيها إلا القاضي. نعم، لا يصلح إطلاقًا أن الناس يعني في حالة مجردة، وعندما نأتي لنطبقها، لابد أن يتدخل القاضي أولًا ليُعرف أن هذا الشخص فعل ذلك فعلًا.
شروط تطبيق حد الحرابة ومثال قطع اليد عند وجود موانع طبية
حسنًا، ثم اعرف أي نوع يستحق من العقوبة، وهل يستحقها أم لا يستحقها أصلًا، وهل يصح إقامتها عليه أم لا. انظر إلى أي درجة، بمعنى أنني سأعطيك مثالًا في نفس هذه الحرابة التي هي قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.
عندما تُقطع اليد يحدث نزيف، فيتم كي هذا النزيف لإيقافه؛ لأن هذا ليس المطلوب القتل. صحيح، المطلوب قطع يده، فالأطباء قالوا له: لو قُطعت يده سيموت، فيُمتنع. لا يستطيع قطع يده بالرغم من أن الحكم بعد كل التأكيدات وبعد كل ما حدث هو أن تُقطع يده.
المقصود من العقوبة تخويف المجرمين واستقامة الأمن المجتمعي
ولكن هناك عارض آخر يمنعه وهو عدم قطع اليد؛ لأن لديه سيولة في الدم، لأن لديه سكر، لو قُطعت يده سيموت أم لن يموت؛ لأن المقصود في النهاية ليس أن يقتله، بل إن المقصود أن يقوم بشيء معين يخيف المجرمين، ويكون عقوبة شديدة مقابل جريمة عنيفة، بحيث يستقيم الأمن المجتمعي.
هل يحق للمواطنين إقامة حد الحرابة بأنفسهم دون القاضي
[المذيع]: حسنًا فضيلة الإمام، أنا آسف على المقاطعة، لكن حضرتك ذكرت في جزئية أن القاضي هو الذي يقيم حد الحرابة. ممكن، دعني أضرب مثالًا: في قرية من قرى الشرقية، هاجمهم لصوص وقتلوا أناسًا وسرقوا آخرين واعترضوا سبيل الناس في الطريق واعتدوا عليهم، واليوم كانت هناك فترة سيولة [أمنية] مثلًا في البلد، فهل - والقاضي لن يطبق حد الحرابة - هل يحق لهذا المواطن أو هذه القرية أن تُقيم هي حد الحرابة؟
[الشيخ]: إطلاقًا البتَّة، وهذه لا تكون إلا فوضى، وهذه لا تكون إلا أننا نرجع إلى الغابة.
[المذيع]: نعم، وقوانين الغابة.
[الشيخ]: وحتى قوانين الغابة أفضل من هذا. أبدًا، لا يستطيع أحد من الناس [أن يقيم الحد بنفسه].
قصة الرجل الذي وجد زوجته تزني وحكم اللعان في الإسلام
هذا ربنا سبحانه وتعالى قال للرجل الذي دخل على زوجته وهي - والعياذ بالله تعالى - ترتكب الزنا، وإياك أن تقتلها أو تقتله. قال له: حسنًا، من أين أجلب الشهود إذن؟ يعني أنا الآن لو قتلتهما ستأخذونني؟ قال له: نعم، تكون قد ارتكبت جريمة.
انظر إلى المفاهيم الراقية، تكون بذلك قد ارتكبت جريمة. قال له: حسنًا، وماذا أفعل بالدماغ التي تغلي هذه؟ قال له: تلاعن [أي تلجأ إلى اللعان أمام القاضي]. الجريمة أمامي، ها هي، وليس لي شهداء إلا نفسي. أنا فقط الذي دخلت هنا، سأذهب لأنادي أربعة، قد يكون صاحبنا هرب ولا يوجد إلا أربعة، لا يصلح إلا أربعة.
الغيرة على الأهل مطلوبة لكن لا تبرر القتل بدون حكم القاضي
ففي مثل هذه المواقف، هذا معناه أن الله يريد منا الثاني [أي التصرف الشرعي]، ويريد منا مفاهيم تستقر في وجداننا أن الغيرة لا تؤدي بنا إلى القتل حتى مع من يستحق هذا وجدانًا. يعني أقول: الله، أرى شخصًا معك، أنا أريد موته، نعم، تقول ذلك بلسانك، لكن إياك أن تقتله.
إذن يكون هناك لعان، واللعان سنأتي به أمام القاضي، ويحلف أربع مرات، والخامسة، أربع حلفات والخامسة، حتى يترتب عليه الحقوق.
إذن نحن هكذا ندعو الناس، يا ترى أنها لا يكون لديها مروءة ولا غيرة؟ لا، فنحن طوال حياتنا نقول إن الغيرة على الأهل من الصفات المحمودة، ولكن كل شيء بمقدار، كل شيء له حد، كل شيء له وضع، وما زاد عن حده انقلب إلى ضده.
فهم الصحابة للحدود كزواجر وعدم جواز الافتئات على الإمام
كل الحدود فهمها الصحابة الكرام على أنها منفرة من الذنوب وأنها ذلك يخوف الله به عباده،
﴿يَا عِبَادِي فَاتَّقُونِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 16]
وإنها تُبنى عليها التقوى، لكن قرية تمسك لصًا وتصلبه وتقطعه وتفعل به وتعاقبه، هذا غير مقبول. سيؤخذون برجل دخل على زوجته ووجد معها - والعياذ بالله تعالى - عشيقها فقتله، هذا غير مقبول.
قد يكون هذا الشخص غير مستحق للقتل لأنه أعزب، فقتلها لا يصح لها: لا يصح الافتئات على الإمام، لا يصح ذلك، بل لا بد من شهود ولا بد من كذا إلى آخره.
دولة المسلمين دولة قانون والقاضي هو من يقيم الحدود
يعني إذا كانت القضية ليست سهلة هكذا، لا يصح، بل لا بد أن نذهب إلى حضرة القاضي، وهذا هو الذي يجعلنا نقول إن المسلمين كانت دولتهم دولة قانون دائمًا. ارتكاب الجرائم إنما هي عقوبات موضوعة يمكن تطبيقها إذا رأى القاضي ذلك.
مطالبة العلماء القاضي بتطبيق حد الحرابة على مفجري المنشآت
[المذيع]: هل هو الذي يقول إن ربنا سمح لنا بتطبيقها إذا رأى القاضي ذلك يا فضيلة الإمام؟ أم إذا طلب أحد العلماء كما حدث مؤخرًا، يعني أحد العلماء الكرام كان يطالب بتطبيق حد الحرابة لما يحدث من تفجير محطات كهرباء وأبراج، يطالب القاضي؟ اعتداء على منشآت واضطراب، حضرته يطالب القاضي؟
[الشيخ]: يطالب القاضي، أجل. هو لا يطالب كل أحد. إن وجدنا شخصًا يمسك قنبلة وقد أخذ مئتي جنيه ليضعها تحت برج، فنمسكه ونقطعه؟ لا، يطالب القاضي. يقول له: حضرتك القاضي، لو ثبت على هذا، فجاء الولد واعترف قائلًا: نعم، أعطوني مائتي جنيه وفعلت وصنعت وهكذا.
دور القاضي في تقدير تطبيق حد الحرابة ومصلحة المجتمع
فقام أخونا هذا الذي هو العالم الجليل يقول للقاضي: لو سمعت حضرة القاضي، خلصنا الآن، احكم بالحرابة. القاضي هو الذي يجلس ليفكر هكذا: يا ترى هل يصلح أن أحكم بالحرابة؟ يا ترى هل يستحق هذا الشاب ذلك؟
يا ترى لو طُبِّقت الحرابة سيستفيد المجتمع، سيستفيد أمنُ الناس، أم لو طُبِّقت الحرابة سأشيع معنى آخر أنا لا أريده، يا تُرى؟ وهكذا سأحكي لك حكايتين ستوضحان لك الحال جدًا عند من أراد أن تصلح له الحال.
قصة ماعز واعترافه بالزنا أمام النبي ﷺ وإحالته للتحقق
ماعز جاء إلى سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي تغافل عنه وأدار وجهه إلى الناحية الأخرى، [فقال ماعز] له: لا يا رسول الله، فأنا زنيتُ. فأدار وجَّهه إلى الناحية الأخرى أربع مرات، كأنها أربع شهادات كأنه يشهد على نفسه.
وبعد ذلك أحاله إلى اللجنة الطبية بلغة عصرنا. ما هذه اللجنة الطبية؟ أحضر أهله وقالوا له: هذا الشاب مجنون، أليس كذلك؟ مجنون؟ فقالوا: بل هو أعقلنا وأحكمنا وأتقانا. مضت القصة الخاصة بماذا؟ الشهادة الطبية، لم يفهموها ولم يلتقطوها.
تلقين ماعز بالرجوع عن الاعتراف وعدم السؤال عن شريكته
فقال [النبي ﷺ]: حسنًا، لعلك كذا، لعلك ما... قال له: أبدًا، الصريح المريح. قال له: طيب، خلاص، أمرنا لله.
لم يقولوا له: أنت زنيت مع مَن؟ آه، سبحان الله، صحيح، وماذا في ذلك؟ زنى مع مَن؟ ها هي المعصية سترها الله عليه. حسنًا، سنقيم عليك الحد.
إقامة الحد على ماعز وفراره ثم قول النبي ﷺ هلا تركتموه
فلما جاء وقت إقامة الحد، كان عمر واقفًا أثناء هذه الإقامة. كان الرجل في تلك اللحظة، حده الرجم، فضربوه بأول حصاة هكذا، فسال الدم على ماعز رضي الله تعالى عنه وتألم، فقال: يا جماعة، أنا لم أفعل شيئًا، أنا لم أفعل شيئًا.
وخرج من الحفرة يجري، فجروا وراءه كما تقول أخبر أحد عنه هكذا، فجاء الدم على ملابسه، على ملابس عمر. نعم، ووضعوه مرة أخرى وضربوه وقتلوه.
فذهب [عمر] إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له ما معناه: أنا أقول للناس فقط لكي تعيش معنا بلغة العصر، يعني: الله يهدم بيتك يا ماعز، قذر الملابس! سيدنا عمر الذي يخبرنا عنه، عمر أتتصور يا رسول الله أن يقول هكذا؟ الله يخرب بيتك يا ماعز، قذر! الملابس! أتتصور أن الشاب قام جاريًا وهو يقول: لم أفعل شيئًا؟
فقال له [النبي ﷺ]:
«هلا تركتموه»
يا الله!
استنباط العلماء لمبدأ رجوع المعترف عن إقراره وسقوط الحد
وهنا استنبط العلماء رجوع المحدود المعترف. اعترف في إقراره، لو رجع [وقال]: أنا لم أفعل ولم أقتل ولم أسرق، فلا يفضل أنه يتركه حتى لو كان كذبًا.
نعم، يقوم الآخر ويقول لي: أنت تدعوه إلى الكذب؟ إنه لا يفهم شيئًا، لا يفهم الكلام. ما الذي لا يفهمه؟ الحدود هي عقوبات رادعة قبل فعل الذنب، وبعد فعل الذنب تكون بيد القاضي، والإقرار بيد الذي أقر أمامه بهذا. يكون لا أعمل هكذا.
قصة سيدنا عثمان مع السارق وتلقينه بإنكار السرقة
إذن هذا موقف من المواقف يعني يكمل لي الصورة وليس يعاكس الصورة، يكمل لي الصورة. لكن الناس تفكر بطرق أخرى، بطرق ثانية تفتقد أن الإسلام أكبر من المسلمين.
خذ الآن هذا المشهد عند سيدنا عثمان فيما أخرجه ابن أبي شيبة: كان إذا أُوتي بسارق فقال له: أسرقت؟ قل: لا. أسرقت؟ قل: لا. فالشاب يقول: لا. يقول: يا إخواننا، ليس هكذا يا إخواننا، ها هو يقول لا.
فقدان القاضي المجتهد وتعطيل الحدود منذ القرن الثاني الهجري
هذه القصة تحتاج إلى قاضٍ مجتهد. لقد افتقدنا القاضي المجتهد هذا ابتداءً من القرن الثاني الهجري، فلم تُقَم الحدود في بلاد المسلمين إلى يومنا هذا. القرن الثاني الهجري أو الثالث الهجري، بالرغم من أنهم كانوا يحكمون بالفقه، لن أقول بالشريعة الآن لأننا إلى الآن نحكم بالشريعة، كانوا يحكمون بالفقه المباشر.
ولم يُقم أحد من هذه الحدود عبر الألف ومائتي سنة الماضية. لماذا؟ لأن القاضي المجتهد فُقِد، ولماذا؟ لأن الشاهد العدل فُقِد، ولماذا؟ لأن الشروط الموضوعة لإقامة الحدود في منتهى الصعوبة.
الحدود زواجر قبل الجريمة والأصل فيها الستر بعد وقوعها
ولماذا؟ لأن هناك فهمًا عامًا أن هذه الحدود زواجر وأنها موانع من إيقاع الجريمة، فإذا وقعت الجريمة فإن الأساس عليها الستر، فإذا وصلت إلى الحاكم وجب عليه أن يقيم الحدود إذا كان الشهود عدولًا وإذا كان القاضي مجتهدًا.
حسنًا، وماذا بعد إذا افتقدنا هذا الأمن المجتمعي، ماذا نفعل؟ أنوقف الحدود أم ننكر الحدود؟ نوقف الحدود لا ننكر الحدود، نبقيها كما هي تمنع المجرمين من الوقوع في الجريمة، نوقفها كما أوقفها سيدنا عمر عام الرمادة.
القوانين المصرية ساكتة عن الحدود لفقد شروط تطبيقها
فالمصريون في تجربتهم الرائقة الفائقة أدركوا هذا، فخرجت قوانينهم وهي ساكتة عن الحدود، ساكتة عن الحدود، ساكتة عليها لفقد القاضي المجتهد. ساكت عليها لماذا؟ لكثرة الناس، لاشتباه العصر، لفقد الشهود العدول، لفقد الشروط الشرعية في إقامة الحدود.
نعم، إذن الإسلام أوسع من المسلمين، الإسلام فيه حدود وعند تطبيقها لها شروط، فإذا فُقدت الشروط، للمسلمين أن يوقفوها.
الرد على من يقول إن مصر تحكم بغير ما أنزل الله
وبعد ذلك يقول لك: نحن نحكم بغير ما أنزل الله! لا، أيها الآثيم، أيها الآثيم الذي تقيم في قطر، لقد تلوثت أياديك بالدماء، دماء كل المسلمين. مصر تحكم بما أنزل الله.
بعض المواقع السلفية تقول لك: انظر ماذا يقول الشيخ، يقول إننا نحكم بما أنزل الله بالقانون الوضعي! لا يا أخانا، قانوننا ليس وضعيًا، أربعون قانونًا من قوانين المصريين مُتخذة فورًا من الفقه الإسلامي. القانون المدني مُتَّخَذ من الفقه الإسلامي، والقانون الجنائي على شرط الفقه الإسلامي.
دور المحكمة الدستورية والمجتهدين في تعديل القوانين المخالفة للشريعة
ما رأيك في القانون الفلاني؟ فيُجيبك بماذا؟ أي كلام هكذا، نعدِّله مخالفة لهذه الشريعة، نعدِّله. أحضر لي مادتين أو ثلاثة من هنا، لذلك المحكمة الدستورية العليا تفعل ماذا؟ فقط بطريق الدولة، ليس بطريق جماعات إرهابية، بل بطريق مفكرين، بطريق أناس مجتهدين.
هل يوجد في القضاء مجتهدون؟ نعم، عوض المر رحمه الله كان مجتهدًا، تقرأ مذكراته، فعلًا كان مجتهدًا. الرئيس عادل حسين هذا مجتهد، لكن لدينا كم شخصًا مثل عدلي منصور؟ عدلي منصور كان مجتهدًا، لدينا كم شخصًا مثل عدلي منصور؟
محدودية المجتهدين وأسباب إزالة تطبيق الحدود عبر التاريخ
ولا مثل عِوَض المُر ولا مثل غيرهم من الأئمة الكبار هؤلاء، يعني محدودين، وطوال الوقت كان المجتهدون محدودين. القاضي شريح كان واحدًا فقط، لكن الدنيا كانت ضيقة، ليست تسعين مليونًا.
ومن أجل هذه التركيبة التي نحن فيها من زيادة عدد السكان وعدم وجود الشهود وعدم وجود القاضي المجتهد بصورة لافتة للنظر وعدم وجود كذا، قمنا بإزالة التطبيق، إزالة التطبيق من سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن مازلنا على الإسلام وصحيح الإسلام وإن كره الكارهون.
سؤال المذيع عن تاريخانية حد الحرابة ووصفه باللاإنسانية
[المذيع]: فضيلة الإمام، أستأذن حضرتك بعد الفاصل، هل كذلك من أسباب التعطيل مثلًا مثل حد الحرابة بأن البعض يقول بأنه كان موقوفًا على مواقف تاريخية؟ أو أحداث تاريخية وأن هذا حكم تاريخي أو آية تختص بموقف معين في التاريخ؟ أو لأن البعض يرى بأن قطع اليد أو الصلب أو قطع اليد والأرجل من خلاف أمور يصفونها بأنها غير إنسانية وأنها أمور دموية لا تصح مع هذا الإنسان في العصر الحالي المتمدن أو المتحضر؟
أستأذن حضرتك كل جواب بعد الفاصل، ابقوا معنا.
هل حد الحرابة حكم تاريخي وهل يوصف باللاإنسانية
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الإمام، هل حد الحرابة أو هذه الآية الكريمة من سورة المائدة التي جاء فيها حد الحرابة، هل كانت موقوفة على حدث تاريخي بعينه؟ هل تعرف فضيلتكم بأن - أو كيف تصف - وليس - هل تعرف - هل يعتبرون هذا الحد بأنه شيء من اللاإنسانية ومن الدموية، كيف ترد على ذلك فضيلة الإمام؟
أنواع العقوبات البشرية وتاريخ العقوبات البدنية في الحضارات
[الشيخ]: هو طبعًا نحن كبشر، العقوبة الجسدية يعني توجد عقوبة بالحبس وتوجد عقوبة بالغرامة المالية وتوجد عقوبة بالتأنيب أو بغير ذلك إلى آخره، أو بالحرمان أو بالنفي. كل هذه كانت عقوبات صحيحة وبعضها ما زال موجودًا، نفي سعد زغلول أو نفي أحمد عرابي إلى سرنديب أو ما شابه ذلك لا يزال موجودًا.
المهم أن العقوبات البدنية هذه كانت موجودة في كل العالم وفي كل الحضارات، حتى أنها كانت موجودة أيضًا في القبائل الأفريقية وكانت موجودة أيضًا عند الهنود الحمر.
العقوبات البدنية في الإسلام من القصاص إلى الحرابة
العقوبات البدنية التي تتمثل في ما نسميه منها القصاص بالقتل أو الإعدام، ومنها قطع اليد، ومنها جلد الزاني، ومنها رجم الزاني، ومنها الحرابة بالتصليب والتقليب والنفي، وهكذا إلى آخره.
إنكار الغرب للعقوبات البدنية بعد إنكارهم للنصرانية
أما هذه الحدود البدنية أو العقوبات البدنية، فقد بدأ أهل الغرب ينكرونها عندما أنكروا النصرانية، فهم ينكرون قائلين: يا جماعة، لماذا نعتدي على بدن الإنسان؟ الإنسان المجرم هذا ما زال إنسانًا، فلا نعتدي على جسده بأي نوع من أنواع العقوبات إلا عقوبات تتوافق مع تقييد حريته أو تتناسب مع خطورته.
يمكن أن نضعه في الأصفاد، يمكن أن نقيد رجليه، يمكن أن نضع كرة حديدية في رجليه حتى لا يجري لأنه خطير، يمكن أشياء مثل ذلك، يمكن ذلك الخاص بالمجانين الذي يقيد الحركة حتى لا يعتدي ولا يضر الآخرين ولا يضر نفسه، لكن نعاقبه في بدنه [فهذا مرفوض عندهم].
مونتيسكيو وفلاسفة التنوير وتأسيسهم لرفض العقوبات البدنية
وقد بدأ مونتيسكيو في كتابه [روح القوانين] ينشر هذه الفكرة ويؤسس لها، وغيره مثل هوبز ولوك وهكذا إلى آخره. هؤلاء الناس الذين ظهروا في أواخر القرن الثامن عشر ابتداءً من جان جاك روسو وفولتير اللذين كانا سببًا في قيام الثورة الفرنسية.
ثم بعد ذلك الذين يسمونهم أهل التنوير، أنكروا أصلًا أنها تكون نصرانية من عند الله، فأنكروا بالتالي الكتاب المقدس، فأنكروا بالتالي أن تكون هذه الحدود هي سماح من الله سبحانه وتعالى، سماح من الله سبحانه وتعالى للبشر.
من ينكر أن الحدود من عند الله يصفها بالقسوة واللاإنسانية
أي شخص يرى أن هذه الحدود ليست من عند الله يقول: نعم، إنها ليست من الإنسانية. بالتدريج وعبر القرن العشرين بدؤوا يفكرون في إلغاء عقوبة الإعدام وبدؤوا يرفضونها، حتى في ميثاق الأمم المتحدة في حقوق الإنسان، أن لا داعي للإعدام، لماذا نقتل بعضنا؟
القاتل يطمئن أننا سنحبسه مدى الحياة، سنبقى هكذا، لكنه يطمئن لا يخاف، أي يقتل وهو مرتاح. هذه النظرة ليس فيها توازن، وهذه النظرة جعلت هناك مشكلة حقيقية عندهم في السجون.
التكلفة الباهظة للسجون وغياب التوازن في العقوبات الوضعية
تعرف أن السجين يكلفنا كم في الشهر؟ من ألف وخمسمائة إلى ألفي جنيه للأكل والشرب واللباس والعلاج. تخيل لو كان لديك ثلاثمائة ألف سجين ارتكبوا جرائم أو هكذا إلى آخره، فإن الثلاثمائة ألف سجين يكلفونك ستمائة مليون جنيه في الشهر، أي ستة مليارات جنيه.
هذه تكلفة لوحدها، أي من أجل حياته فقط ستة مليارات جنيه في السنة، ونحن لا نجد لمشاريعنا وتنميتنا. هل هذا توازن؟ بعض الناس يراه توازنًا وبعض الناس منبهر بهذا.
الأساس في الحدود أنها من عند الله ومن ينكرها ينكر مصدرها
لكن القضية إذن نعود ونقول له: هل هذه الحدود، سؤال واحد فقط، هي من عند الله أم لا؟ الذي يصفها بالقسوة والذي يصفها بالتخلف والذي يصفها بتجاوز الزمان هو يرى أنها ليست من عند الله. أتفهم الأساس؟
يعني من الأساس، نعم، مونتيسكيو يرى ذلك، أنها ليست من عند الله في الأصل. لماذا نشكك في أنفسنا؟ نحن نشكك في أنفسنا لأننا مؤمنون بالله، ونحن لا نشكك في أنفسنا لأننا متأكدون أنها من عند الله. ونحن نشكك في أنفسنا لأن فيها من الحكم إحداث التوازن الذي فشلت فيه البشرية من دون هذا.
تجربة الملك عبد العزيز في تطبيق الحدود وانتهاء الجريمة
عندما استولى الملك عبد العزيز رحمه الله على المملكة السعودية، سواء المنطقة الشرقية أو الحجاز، كانت الناس تسرق بعضها وتقتل بعضها وتهجم على قوافل الحجاج وما إلى ذلك.
فعندما أعلن أنه سوف يطبق مثل هذه الحدود للتخويف، انتهت الجريمة، انتهت الجريمة من هذه المملكة، وأصبح من النادر جدًا أن يقيموا حدًا على زانٍ أو غيره، على سارق أو شيء من هذا القبيل.
الرد على القول بتاريخانية القرآن وموقف أهل السنة من ذلك
والأساس في هذه القضية هو: هل يوجد سماح من الإله بأن نطبقها أم لا يوجد سماح؟ فوجهة النظر التي نتحدث عنها هذه تقول: لا، هذا ليس من عند الله. عندما يكون شخص مسلم ويتبنى هذا الرأي السيئ، يضطر أن يلتف ويدور ويقول ماذا؟ ويقول: لا، أصل القرآن له تاريخاني.
كيف يعني؟ الفكرة هذه أن القرآن مخلوق، وهذا ما قاله المعتزلة. ماذا يعني مخلوق؟ يعني لزمنه فقط، أي أن الله أنزل القرآن، الله هو من أنزل القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وكفى، في أيامه.
بطلان القول بأن القرآن مخلوق وتأكيد صلاحيته لكل زمان ومكان
وكلما تشابهت هذه الأيام كلما كان القرآن صالحًا لتلك العصور، ثم عندما تغيرت الدنيا ابتداءً من عام ألف وثمانمائة وثلاثين إلى ألف وتسعمائة وثلاثين، واختل البرنامج اليومي للإنسان أو تغير وتطور، فهذا القرآن غير صالح ولا أي شيء، ولا الكتاب المقدس صالح ولا أي شيء.
فأي شيء صالح له يا أخانا؟ كما قال: لأنه ذلك تجاوزه الزمان لأنه مخلوق، وهذا هو المقصود بهذه الكلمة تاريخانية.
أهل السنة والجماعة يقولون إن القرآن غير مخلوق، القرآن صفة من صفات الله تعالى. القرآن وكأنه نزل علينا الآن، القرآن متجاوز للزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
مهمة الحدود التخويف والردع وتحقيق الأمن المجتمعي
هذه الحدود هي من عند الله، ومهمتها هو التخويف، ومهمتها هو الردع، ومهمته أن نضع عقوبة شديدة أمام جريمة عنيفة، ومهمته هو الأمن المجتمعي، ومهمته كلام واضح، أوضح من الواضحات وأجلى من البينات.
ولذلك المسلمون لم يسرفوا فيها، بل طبقوها بشروطها، فلما افتقدوا الشروط طبقوا الشرع الشريف بعدم تطبيقها. الشرع الشريف يأمرنا بعدم تطبيقها إذا افتقدنا الشروط.
القاضي وحده يقرر تطبيق حد الحرابة ولا شأن للأفراد به
حتى إن كنا نعلم أن هذا الشخص يحارب الله ورسوله، يعني حتى من بعض رسامي الكاريكاتير في الخارج ممن يسيئون إلى هذا الدين وإلى النبي، وحتى من يسيء إلى الذات الإلهية، ولكن هل نقف عاجزين أمامهم ونحن نعلم أنهم قد ينالهم حد الحرابة؟
القاضي: أصلًا أنت ليس لك شأن بحد الحرابة هذه، القاضي هو الذي يقرر فيها. هل هذا حكم بالحرابة أم لا؟ لأنه يحدد إن كان الجاني قاصدًا أم غير عالم، مختارًا أم مُكرهًا، وهل يُطبق عليه الحد أم لا.
نذهب إلى القاضي ليقرر إن كان هذا نوعًا من أنواع المحاربة أم ليس من المحاربة، وهل قصد أم لم يقصد. إذن المخرج هو القاضي.
أسئلة من المشاهدين حول الزواج والطلاق والصلاة والذهب
[المذيع]: نعم، أيبقى، أستأذن حضرتك نخرج إلى الاتصالات الهاتفية. أستاذة أمل، تفضلي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، حضرتك لا عليك.
[السائل]: أنا متشكرة جدًا للبرنامج الخاص بكم، وجزاكم الله كل خير على كل ما تقدمونه للناس بصراحة، ربنا يحفظك.
[المذيع]: الله يحفظك.
[السائل]: كنت أريد أن أسأل الشيخ على سؤال، بعد إذنك، لدينا فتاة نحن مربّوها منذ عشرين سنة، هي الآن عمرها سبعة وعشرون سنة، نحن متكفلون بها من كل ناحية، ماديًا ونفسيًا ومعنويًا، كل شيء نحن متكفلون به، وهي انفصلت عن أهلها تمامًا. تقدّم لها شاب محترم جدًا وجيد جدًا وانتهى الأمر، من المفترض أنهم سيتزوجون.
كلما تقدم لها أحد، يقوم أخوها بتصرفات غير لائقة أمامه؛ لأنه يريد تزويجها من شخص معين كبير في السن لأسباب مادية، إذ إنهم دائمًا يريدون الحصول على ممتلكاتها. صحيح، طلب المأذون منه أن يكون لي وكيل رجل من خطيبها الحالي، طلب منها أن يكون لي وكيل رجل وهو يريد أن يضع يده في يد رجل، هل توجد مشكلة إذا وكلت أي شخص من أقاربنا مثلًا، أي رجل، لكن بالطبع سيكون غريبًا عنها؟
[المذيع]: كم عمرها؟
[السائل]: هي في السابعة والعشرين من عمرها حاليًا.
[المذيع]: تفضلي، شكرًا يا أمل. لكن الزوج أو الخطيب يريد أن يده في يد رجل.
[السائل]: حاضر يا أمل.
[المذيع]: حسنًا، حاضر يا أمل، حاضر.
أستاذ ممدوح، تفضل يا سيدي.
[السائل]: السلام عليكم وبركاته وفضيلتك.
[المذيع]: وعليكم السلام يا سيدي، أهلًا بحضرتك.
[السائل]: جزاكم الله خيرًا يا مولانا.
[المذيع]: مرحبًا بحضرتك.
[السائل]: على فضيلتك الدكتور، حكم طلاق، أنا متزوجًا ومعي ولد سيدي، وهي حاليًا حامل أيضًا، ففي دائمًا توجد مشاكل وهكذا، وهي حاليًا في بيت والدها، وهم يطلبون الطلاق. فهو اختصارًا لوقتك، أن هناك مشاكل دائمًا فنحن نرى أن الحكم الذي هو الطلاق سيريح أمورًا كثيرة. وأنا أريد أن أعرف فقط بالنسبة لها فيما يخص الطلاق، أي الحقوق الخاصة بها مثلًا كمؤخر للصداق وهناك قائمة في وثيقة مكتوبة سيدي، في ذهب في المؤخر، وبعد ذلك وبعد الطلاق مثلًا نفقة الأولاد بعد ذلك التي هي رأي الشارع الكامل يعني في هذا الموضوع؟
[المذيع]: حاضر سيدي، حاضر، شكرًا جزيلًا لحضرتك.
سيد مجدي، تفضل يا سيدي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: والله لدي سؤالان.
[المذيع]: تفضل يا سيدي.
[السائل]: السؤال الأول: أنا كنتُ دائمًا حريصًا على أن أحضر مبكرًا إلى المسجد وأصلي في الصف الأول، فأنا الآن طبعًا لم أعد قادرًا على الصلاة بسبب كبر السن، فأصلي في الصف الأخير مع الجالسين، هل أنا بذلك فقدت ثواب الصف الأول؟
والسؤال الثاني: هو اختلاف حصل بيننا وبين بعض الأصدقاء لدبوس ذهب عليه علم الجمهورية، فاختلفنا في هل لبس هذا الدبوس حلال أم حرام؟ وخاصة هل الذهب عيار أربعة وعشرين هو الذي يُعتبر ذهبًا محرمًا، لأن الذهب عيار ثمانية عشر والواحد وعشرين هو سبيكة مع النحاس فليس ذهبًا خالصًا تمامًا، وهل يوجد نصاب لذلك، وهل يجوز ابتداءً كدبوس أو القلم أو الإشارات التي تعتبر حرامًا؟
[المذيع]: حاضر يا سيدي، شكرًا لحضرتك، شكرًا جزيلًا على الأسئلة.
حكم زواج الفتاة البالغة بدون ولي والمأذون يكون وليها
[المذيع]: فضيلة الإمام، بالنسبة للأستاذة أمل.
[الشيخ]: بعد واحد وعشرين سنة تستطيع الفتاة أن تزوج نفسها عند المأذون، والمأذون وليّ، ومن لا وليّ له فالمأذون وليّه.
[المذيع]: هنا المأذون وليّ، ومن لا وليّ له.
[الشيخ]: تمامًا.
[المذيع]: إذن هي لا تنفع أن تتزوج عرفيًا؟
[الشيخ]: لا، بل يجب أن تتزوج عند المأذون؛ لأن المأذون يُعتبر بمثابة الولي لها.
حق الفتاة البالغة في توكيل أي رجل لإتمام عقد زواجها
واضحة يعني! هي عندها سبعة وعشرون سنة، خلاص، تستطيع أن تختار أي رجل وتوكله، أي رجل أجنبي عنها، وتوكله قائلة له: وكلتك في تزويجي.
حدث هذا مع قريبة لنا تُدعى أمل مثلًا، يكون هو ووكيلها مثلًا أي شخص، أي شخص توكله، فيأتي مع الخاطب هذا الذي سيكون الزوج المستقبلي، فيقوم الزوج ويقول له: زوجتك موكلتي، فيقول له: قبلت، إلى آخره. لكن عندي المأذون.
[المذيع]: نعم يا سيدة أمل، يجوز أي وكيل وأي شخص كان في البيت أو لم يكن في البيت، ويمكن ذلك تجاوز الأخ الذي يريد أن يجيزها للعجوز هذا أو ما شابه.
حقوق الزوجة عند الطلاق من مؤخر ونفقة متعة وعدة
[المذيع]: الأستاذ ممدوح، المشكلة الزوجية والطلاق فيها أولاد، هو يريد أن يطلق.
[الشيخ]: نعم، لكنه يقول لي: أنا أريد أن أعرف ما الذي عليّ؟ عليك النفقة، القائمة تسلمها لها، وعليك المؤخر تعطيه لها، الذي هو مكتوب في ورقة الزواج أو العقد. عليك أربعة وعشرون شهرًا تعطي لها شهرًا، ستعطيهم لها شهرًا، شهر نفقة متعة.
وعليك ثلاثة أشهر إلى سنة نفقة عدة حسب عدتها.
[المذيع]: كم القيمة يا مولانا؟
[الشيخ]: القيمة يحددها القاضي حسب الدخل.
تفاصيل حساب نفقة المتعة والعدة للمرأة الحامل المطلقة
لكن عادةً المتعة والعدة التي ستكون سبعة وعشرين شهرًا إلى ستة وثلاثين شهرًا، حسب الأصل في أن المرأة تنتهي عدتها في ثلاثة، تنتهي ستة أشهر في ستة أشهر.
[المذيع]: نعم، هي حامل.
[الشيخ]: نعم، أشكركم، هي حامل. نعم، فإذا كانت عدتها حسب الحالة، يعني هي عدتها إلى حين وضع الحمل. لنفترض أنها ما زالت حاملًا الآن، فستبقى تسعة أشهر، لنفترض أنها في الشهر الثالث، فستبقى ستة أشهر وهكذا، فعدتها ستتغير.
فلتكن العدة أقل، أي أن العدد [المقصود] هو أن العادة تأتي شهريًا، ولذلك نقول ثلاثة شهور، لكنها يمكن أن تكون ستة أشهر، ويمكن أن تكون تسعة أشهر، ويمكن أن تكون سنة، ولا تزيد عن سنة.
حساب مدة العدة بناء على وقت الطلاق وتحديد نسبة النفقة من الدخل
[المذيع]: يعني في حال فضيلة الإمام يحسب من تاريخ ما سيطلق إلى أن تلد.
[الشيخ]: نعم، فيكون على الأربعة والعشرين، على أربعة وعشرين تمامًا. افترض أنه انتظر، حسنًا.
[المذيع]: دعنا نترك هذه الحيلة، ربما تكون مخرجًا يا مولانا.
[الشيخ]: ليس مخرجًا ولا شيء، فهو عليه أربعة وعشرون شهرًا أيضًا، أي أنه عليه أربعة وعشرون شهرًا. لكنني أقول إنه لو افترضنا أنه انتظر حتى بقي شهر وصار المطلق، تكون عدته شهرًا واحدًا فقط، شهر على الولادة بالضبط. وانتبه، وستمر، ولذلك لو انتظر حتى الولادة ستكون العدة ثلاثة أشهر إلى أن تخرج من النفاس. وبعد ذلك وهكذا، يعني كل امرأة لها عدتها.
[المذيع]: نعم، صحيح.
نسبة نفقة الزوجة والأولاد من دخل الزوج بعد الطلاق
وهنا ما هي النفقة؟ سيدفعها شهريًا خمسة وعشرون في المائة من الدخل كحد أقصى، والذي يحكم فيه هكذا، الذي يُحكم به عادةً أنه يكون خمسة وعشرين في المائة.
أما بالنسبة للأولاد، فأيضًا الذي يحكم فيه في حدود من عشرة إلى خمسة عشر في المائة، وحسب وضعهم إذا كانوا في مدارس أو ليسوا في مدارس، هو عنده يظهر ولد وشيء كهذا، فكل هذا عشرة في المائة من الإيراد.
افترض أن شخصًا دخله سبعة آلاف جنيه، فإن المسؤول عن هذا الأمر سيأخذ ألفًا وخمسة وعشرين في المائة. ستكون الأربعة والعشرين شهرًا هذه والسبعة والعشرين شهرًا سنأخذ ربح هذه المسألة، يعني ألفًا وثمانمائة جنيه مثلًا، فيتبقى عليه أن يسلمها حتى السابع والعشرين من الشهر، ما إن ينتهي حتى يبدأ بتسليمها ألفًا مثلًا.
ثواب الصف الأول في المسجد لمن سبق بالحضور لا بالموقع
[المذيع]: نعم، الأخ الأستاذ مجدي يقول إنه كان يذهب ويحضر في الصف الأول، ثم كبر في السن وأصبح يجلس في المؤخرة مع المسنين هكذا، يصلي وهو جالس.
[الشيخ]: الغريب أن العلماء تحدثوا في هذا الصف الأول أنه من سبق ليس من يقف في المقدمة، بل من وصل إلى المسجد أولًا. وهذه نقطة جيدة ذكرها الأخ مجدي، وهي ملائمة معه، تصلح معه فكرة أنك كنت الأول في أي صف كنت عندما دخلت المسجد أولًا.
[المذيع]: وبالنظر، أين ستجلس؟ أين ستجلس؟
[الشيخ]: نعم، أين سيقف في الصلاة؟ هل انتبهت لهذا الأمر؟ هذا كلام العلماء السابقين.
حكم لبس دبوس الذهب للرجال وتحريم جميع أعيرة الذهب عليهم
وبعد ذلك يسأل عن دبوس الذهب. إن دبوس الذهب عيار أربعة عشر، تسعة، أربعة عشر، ثمانية عشر، واحد وعشرين، أربعة وعشرين، وهو هو.
وبعد ذلك دبوس الذهب عيار أربعة وعشرين، هذا يُعد نكتة؛ لأن الذهب عيار أربعة وعشرين بندقي لا يُصنع منه دبابيس ولا يُصنع منه [حلي]. وطوال التاريخ كان الذهب عيار واحد وعشرين، والدينار الذي كان لهرقل وكذلك الذي كان يتعامل به سيدنا صلى الله عليه وسلم كان عيار واحد وعشرين، وهو موجود في المتاحف الآن.
فلا يوجد شيء اسمه ذهب إذا كان صافيًا بندقيًا يكون حرامًا، وإذا لم يكن صافيًا بندقيًا يكون حلالًا؛ لأنه لا وعشرون، هذا أربعة وعشرون، هذا للتقويمات البندقي، لكن لا تصنع منه تشكيلات، وإذا صُنعت، فإنها أحيانًا تتكسر.
كل أنواع الذهب حرام على الرجال عند الجمهور والبديل هو البلاتين
فهو أصلًا الذهب، كل الذهب، الدبلة الكاملة التي لا أعرف ماهيتها، أي شيء هو أصلًا ابتداءً من تسعة وأنت مستمر هكذا، ليس سبيكة، لا، ليس سبيكة، كل هذا الذهب يدخل فيه السيليكون.
نعم، ولذلك فكل هذا الذهب حرام على الرجال عند الجمهور، عند الجمهور الذي به نفتي. فإذا كان الدبوس من الذهب، سواء كان كما يقول يعني كأنه عليه علم مصر أو غيره، فلا نصنعه من الفضة، نصنعه من أي معدن يريده.
إذا أراد شيئًا غاليًا، فليصنعه من البلاتين، إنه أغلى من الذهب. هل انتبهت سيادتك كيف؟ وهكذا.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
خاتمة الحلقة والشكر للمشاهدين
[المذيع]: شكرًا جزيلًا لحضرتك، الشكر موصول لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله، إلى اللقاء.
شكرًا لكم.
