#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 5 ديسمبر 2015 | الفتنة الكبرى  .. وبداية ظهور الخوارج - والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 5 ديسمبر 2015 | الفتنة الكبرى .. وبداية ظهور الخوارج

54 دقيقة
  • تمحورت الحلقة حول الفتنة الكبرى وخلافات الصحابة التي أدت لظهور الخوارج، موضحة أن الصحابة ليسوا معصومين وأن العصمة للنبي فقط.
  • بعد مقتل عثمان بن عفان اختلف الصحابة في التعامل مع القتلة، حيث رأى علي بن أبي طالب أن استقرار الدولة وبيعة الخلافة أولى من الانشغال بالقصاص فوراً.
  • رأى معاوية وعائشة والزبير وطلحة ضرورة الاقتصاص من قتلة عثمان أولاً، مما أدى للخلاف بين المسلمين.
  • حاول علي التسكين ومنع التهييج، وأرسل القعقاع للصلح مع عائشة وجيشها.
  • تسببت خلايا نائمة من المفسدين في إشعال الفتنة بين الجيشين ليلاً، فاندلعت موقعة الجمل.
  • انتصر علي وأعاد عائشة للمدينة مكرمة، وكانت نادمة على خروجها.
  • أظهرت الحلقة أن هدف مثيري الفتنة كان تقسيم الدولة الإسلامية، ونجح علي في فهم مخططهم.
محتويات الفيديو(57 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالضيف للحديث عن الفتنة الكبرى وظهور الخوارج

[المذيع]: تحيةً لكم مشاهدينا الكرام، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. في إحدى الحلقات السابقة مع فضيلة الدكتور، كان قد تطرق إلى مسألة الفتنة الكبرى وبداية ظهور الخوارج، وكان الحديث وقتها في تلك الحلقة بخصوص الصحابة وعصمة الصحابة، وتطرق فضيلته وتطرقنا معه إلى هذه الجزئية.

وقد وعدنا بأن نخصص حلقة كاملة للحديث حول الخلافات التي نشأت بين الصحابة الكرام، وما إن استمرت هذه المشكلات حتى أدت إلى ظهور الخوارج. بالتأكيد، لكي نفهم ما نحن فيه اليوم، لا بد أن نعود بالذاكرة إلى الماضي، حتى وإن كان الماضي البعيد؛ لكي نفهم منه ونستفيد من عبره ودروسه.

وكيف أن الخوارج الذين نعاني منهم في هذه الأيام، والذين دائمًا ما يطلق عليهم فضيلة الدكتور هؤلاء القوم أو هذه الجماعات اسم الخوارج، هذا المسمى هو يعود في الأصل إلى المسمى القديم؛ نتيجة لنفس الأفعال التي تطابقت وتشابهت ما بين خوارج الماضي وخوارج الحاضر.

استنكار البعض لوقوع الفتنة بين الصحابة ومقتل المبشرين بالجنة

اسمحوا لنا أن نرحب في بداية هذه الحلقة بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: أهلًا بفضيلتكم. حضرتك مولانا، نستكمل أو نبدأ الحديث في إطارٍ أوسع حول مفهوم الخلاف الذي حدث والفتنة الكبرى التي حدثت. بدايةً، ولكي نذكّر الناس، البعض يستغرب ويستنكر أن تحدث هذه الفتنة ويُقتل الآلاف من الصحابة، ويُقتل فيها حتى اثنان من المبشرين بالجنة: طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام من المبشرين بالجنة، وتخرج في هذه الفتنة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، يتورط فيها الكثير من كبار الصحابة. البعض يستنكر هذا الأمر عليهم، كيف ترد مولانا؟

عقيدة أهل السنة في عدم عصمة الصحابة وانفراد النبي بالعصمة

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بدايةً نقول إن الصحابة لا يرى أهل السنة والجماعة أن أحدًا منهم معصوم، وإن العصمة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمنح الله له؛ إذ حفظه وعصمه، فحركاته وسكناته وكلامه وأفعاله وأقواله والصفات حجة في دين الله.

وجعله الله سبحانه وتعالى مصدرًا للتشريع بما قد أوحى إليه:

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

فالمعصوم هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعصمة يمنحها الله سبحانه وتعالى لأنبيائه ورسله ليكونوا مثالًا يُحتذى به، وليكونوا مصدرًا للتشريع الذي أراده، وليست العصمة لغيرهم من الناس.

الفرق بين أهل السنة والشيعة في مسألة العصمة واجتهاد الصحابة

كما ترى الشيعة الجعفرية أن العصمة قد انتقلت إلى الأئمة فهم معصومون وهم مصدر للتشريع أيضًا. أما الصحابة فليسوا معصومين، ولذلك:

قال رسول الله ﷺ: «كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاء، وخيرُ الخطَّائين التوَّابون»

إلا أنهم يجتهدون فيصيبون ويخطئون.

قال رسول الله ﷺ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر» [بذل الوسع]

والذي حدث أن فترة سيدنا أبي بكر وفترة سيدنا عمر - ونحن نتكلم الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم انتقل في السنة العاشرة من الهجرة النبوية الشريفة - فنحن في السنة العاشرة، سنة اثني عشر وانتهت خلافة أبي بكر.

وفاة أبي بكر وتولي عمر الخلافة واستقرار الدولة في عهده

وتوفي أبو بكر بين المغرب والعشاء، ولما توفي أبو بكر ولحق بالرفيق الأعلى ما بين المغرب والعشاء، كانوا قد عيّنوا عمر في الفجر؛ أي إنه لم يبقَ المسلمون دون خليفة إلا سبحة الليل [أي بضع ساعات من الليل].

وفي عهد عمر، بقي عمر في الخلافة أكثر من عشر سنوات، وبدلًا من الاثنا عشر فأصبحنا اثنين وعشرين ثم أربعة وعشرين. ففي عهد عمر كانت الأمور من الداخل مستقرة، حتى أنه عندما قُتل على يد شخص مجوسي - أي أنه اغتيال - ومات شهيد المحراب؛ لأنه مات وهو يصلي، أو ضُرب وهو يصلي رضي الله تعالى عنه.

تولي عثمان الخلافة وضرورة فهم ذلك العصر بأدواته لا بمعايير اليوم

مات عمر فتولى عثمان، فسيدنا أبو [بكر] إلى عمر، نحن الآن في سنة خمسة وعشرين هجرية. سيدنا عثمان عندما تولى، كانت هناك نقطة إدارية مهمة. أول شيء، حتى نفهم بعمق ما الذي كان، لا يمكن أن نقيس هذا الزمن بمعلوماتنا وسقوفنا المعرفية وخياراتنا الإدارية في هذا الزمن الذي نعيش فيه بعد ألف وأربعمائة سنة.

فالذي يريده القائد أن نصل إلى الأمن والأمان، أن نصل إلى الرفاهة، إلى الاستقرار، أن نصل إلى الوحدة، إلى المساواة، إلى الإخاء، أن نصل إلى تطبيق حكم الله سبحانه وتعالى في أرضه، أن نصل إلى الحب، إلى التقوى، إلى حالة من الخدمة ومن المشاركة، خدمة هذا المجتمع ومشاركة في بناء الحضارة. هذا هو [ما] يريده الحاكم.

التفريق بين أهداف الحكم الثابتة وأساليبه المتغيرة بتغير العصور

كيف يتم هذا؟ قد يكون الذي تم به أيام عثمان ليس هو الذي يتم به الآن؛ فظروف عصره وأدوات عصره مختلفة تمامًا. فأنا لا أريد - وأنا الآن أتكلم - وبعد ذلك يقولون إن الشيخ يدعو إلى الاستبداد السياسي، وأنه يقول للحاكم افعل. لا، أنا أقول هذا كان غرض القائد والإمام والخليفة حينئذ.

وليس بالضرورة أن نأخذ نفس الأساليب، بل بالضرورة أن نأخذ نفس الأهداف. فنريد الأمن والأمان والمشاركة والحضارة والرفاهية والمساواة والإخاء والتعايش السلمي، وكل ما أرادوه عبر القرون. كيف نحقق هذا؟ نحققه بوسائل عصرنا.

ضرورة دراسة العصور الأولى بمقاييسها لاستخلاص الأهداف والمقاصد

[المذيع]: هل انتبهت سيادتك كيف كان قديمًا الشخص منهم يبقى في الحكم إلى أن يموت ثم يُنتخب شخص آخر، لكن اليوم أصبحت مدة الرئيس أربع سنوات كحد أقصى، ثم يأخذ أربعة أخرى فحسب.

[الشيخ]: دعونا نسير على هذا النحو، فالمسلمون عند شروطهم. لم آتِ لأقول إن عثمان ظل حتى قُتل، فيجب أن يظل الحاكم لدينا حتى يُقتل أو حتى يموت. هذا الكلام لا علاقة له [بما نقول].

ويجب علينا أن نقيس وأن ندرس هذه العصور بمقياس هذا العصر الأول؛ حتى نستخلص منها الأهداف ونستخلص منها المقاصد الحسنة والمآلات الحسنة التي أثبت التاريخ أنها على أحسن ما يكون.

سياسة عثمان في تعيين أقاربه ومبرراتها في سياق عصره

سيدنا عثمان يرى أننا يجب أن أُعيّن في الأماكن المختلفة من يكون له صلة حسنة وسرعة الاتصال بي. وبينما يرى هذا، فعيّن ابن عمه وابن خالته والذي من قبيلته؛ لأن عصبية القبيلة حينئذ كانت هي الأساس. لا يمكن أن تأتي الخيانة من هنا، وقد كان فعلًا لم تأتِ الخيانة منهم.

وبدأت الدولة في التطور، وبدأ المسلمون في بناء الحضارة وبناء محور الحضارة. فجمع عثمان نسخًا من القرآن ووضعها - القرآن والسنة محورُ الحضارةِ الإسلاميةِ - وبدؤوا في الاستمرار في تدوين الدواوين التي بدأها عمر رضي الله تعالى عنه، هو أنشأ البريد وأنشأ كذا إلى آخره، وبدؤوا في هذا التطوير ونجحوا.

انتشار الشائعات واستغلال المحسوبية والفرق بين أدوات الحكم قديمًا وحديثًا

ثم حدث هناك أن بدأت الشائعات تنتشر، مستخدمين ما أنجح هذا الرجل [عثمان] فيه من محسوبية. طبعًا عندنا هنا، بعدما صارت الدولة مؤسسة مستقلة - بمعنى ماذا مستقلة؟ يعني ليست متجاوزة للأشخاص، يعني رئيس المؤسسة يتعامل مع قوانين ولوائح - صحيح، فلا يصح أن أحضر ابن عمي وابن خالتي وابن لا أعرف من وهكذا.

وإن كان يصح في ذلك العصر، فأنا عندما أقول لا يصح اليوم، لست أرد على سيدنا عثمان. فسيدنا عثمان في زمانه قام بما يجب فعله لكي ينجح المقصود. ذلك الذي أصبح بعد ذلك وبعد تطور فكر الدولة في العالم وبعد الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة لا ينفعنا، لكن حينئذٍ كان نافعًا جدًا.

غموض الفتنة على المعاصرين لها واعتزال عبد الله بن عمر

وجهة نظر الحاكم أو رؤية الحاكم في ذلك الوقت، حينئذٍ بأدوات عصره، كانت صحيحة. كان يريد أن يصل [إلى الاستقرار]، [لكن هناك] شيء يلعب به أحدهم في الخفاء. هذا ما عرفناه. متى؟ لا تعلمونه وأنتم في ذلك العصر حيث لا توجد هواتف ولا وسائل اتصال ولا غيرها، تسمعون عنه في المجالس والديوانيات والمساجد، تجلسون تستمعون إلى التحليلات وغيرها إلى آخره.

فوجدنا أنفسنا الآن جالسين نقرأ بعد أربعة عشر قرنًا، نراها أوضح ممن كان هناك أناس موجودين في الداخل. حتى أن عبد الله بن عبد الله بن عمر اعتزل هذه القضية كلها، فقالوا له: لماذا تعتزل؟ فقال: غمامة أتت على الإسلام، غمامة أظلمت الدنيا، أنا لا أرى. وذهب وجلس في مكة.

خروج السيدة عائشة للصلح بين المسلمين ومنع حفصة من الخروج

كانت أخته حفصة ستخرج مع السيدة عائشة، وقد عرضت السيدة عائشة الخروج على نساء النبي فقالوا له: لا، ليس لنا تدخل بهذه الأمور.

﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ﴾ [الأحزاب: 33]

وقَرْنَ هذه أمر. تعالي يا حفصة، قالت لها [عائشة]: سآتي. لماذا؟ لأن عائشة كانت تريد الصلح بين المسلمين، لا تريد قتالًا. تعالي لتُصلحي بين المسلمين، ما بين سيدنا معاوية وما بين سيدنا علي، ما بين كل المسلمين، ما بين من يطلب ثأر عثمان ومن يرى تأجيل ثأر عثمان لحين الاستتباب بالأمور - وهو الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه.

تعالي يا حفصة، قالت لها: حسنًا، موافقة. فعبد الله بن عمر فعل لها هكذا [منعها]، قال لها: أبدًا، نحن في غمامة، في غمامة مظلمة علينا. فقالت لها [حفصة لعائشة]: لا تتخذيني [حجة]، أخي [منعني]. لا، أغضبي [أخاك]. نعم، أخي هذا من فقهاء الصحابة الكبار والعبادلة، عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.

فأبت السيدة أمنا حفصة أن تخرج، لكنها كانت موافقة على فكرة الصلح بين المسلمين.

مكانة أمهات المؤمنين ومحاولة السيدة عائشة استثمار وجاهتها لدرء الفتنة

وأن وجاهة نساء المسلمين [تقتضي ذلك]، ما أنا إلا أمك. أمهات المؤمنين - صحيح أن أمهات المؤمنين، أي واحدة منهن، من ينالها فهي مثل أمه - فعائشة هي أمه، وحفصة أمه. فينبغي أن يستحي قليلًا عندما يريد أن يفعل شيئًا، لكن أمه تقول له فيطيع أمه.

نعم، إنها أمه، وهي محرم عليه أن يتزوجها، ومحرم عليه أن ينظر إليها، فهي أمه. فإذا كانت هذه السيدة عائشة تريد أن تستفيد من تلك المكانة في درء الفتنة، جزاك الله خيرًا.

رفض سيدنا علي تولي الخلافة خمسة أيام وفهمه لخطورة الموقف

عندما توفي سيدنا عثمان - أو بالأحرى [قُتل] - ظل سيدنا علي خمسة أيام وهم يقولون له: تعال، لا يوجد غيرك. فيقول: لا، أنا لن أتدخل، أنا لا أريد هذه القضية، هذه القضية ملتبسة وأنتم لن تفهموها.

علي كان أعلم مَن في الأرض [بهذه الأمور]. مسألة الولاية، مسألة أنني أرتب الأولويات. كيف أرتب الأولويات؟ أنتقم أولًا من قتلة عثمان؟ قُتِل عثمان وثارت عليه الناس وجاؤوا عليه من أين؟ من البصرة ومن الكوفة ومن مصر ومن الحجاز، من هناك ومن هنا. الله، ما هذا؟ إنها أشياء كثيرة ومرتبة، رُتِّبت ليلًا.

مقتل سيدنا عثمان بعد محاولته إقناع المحاصرين وردهم ثم عودتهم

[المذيع]: هل انتبهت سيادتك؟

[الشيخ]: لقد هجموا على المدينة، فجلس عثمان معهم وقال لهم: يا جماعة، أنا لدي نقطتان. النقطة الأولى أنني سأرد على كل ما في أذهانكم. فرد وتوافقوا على أنه فعلًا لا يوجد شيء، وأن الرجل يسير بشكل ممتاز وليس عليه أي [مأخذ]. بالضبط، صحيح.

أخذوا بعضهم ورجعوا إلى البلاد. صحيح، وبعد قليل - وإبليس الذي كان وراءها - والذي سأقول لك الآن، انظر ماذا نرى: شيء لم يُذكر في التاريخ [بوضوح] أن الغرض من هذه الفتنة كان تقسيم البلد الإسلامي.

فطنة سيدنا علي إلى أن الهدف من الفتنة هو تقسيم الدولة الإسلامية

صحيح، ولذلك كان كلما يأتيني أحدهم يقول لي: إننا نريد أن نقسم مصر إلى أربعة [أو] لثلاث قطع، ويريدون تقسيم السودان، ويريدون تقسيم السعودية، ويريدون تقسيم سوريا، أتذكر الفتنة الكبرى هذه.

وأنه كان، وأن سيدنا علي نوَّر الله عليه السلام، نظر إلى هذا وفهمه أن المقصود من هذه الفتنة هو تقسيم الدولة في النهاية. لكن لا يتضح لنا ونحن في داخل الأحداث.

[المذيع]: صحيح، داخل الأحداث لا [يتضح].

[الشيخ]: لكن كانت واضحة لسيدنا علي، واضحة الآن تمامًا وأنت تقرأها.

تفاصيل مقتل سيدنا عثمان ووصية النبي له بعدم خلع قميص الخلافة

حسنًا، قُتِلَ عثمان. فعادوا مرة أخرى في ضجة وفوضى وهكذا. عثمان يقول لهم ماذا؟ آخر شخص خرج من عنده هو الحسن بن علي، وكان معه ليحميه. عثمان كان فوق الثمانين في ذلك الوقت. صحيح، وكان يقرأ المصحف عندما دخلوا، سال الدم على المصحف الخاص به، وقطعوا يد زوجته وأشياء مثل ذلك.

النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة قال:

قال رسول الله ﷺ: «إذا ولاك الله هذا الأمر يا عثمان وجاءك المنافقون [يريدون أن] يخلعوا عنك قميصًا قد ألبسكه الله إياه، فلا تخلع يا عثمان»

انظر، الحديث غريب جدًا. يا عثمان خلاص، لقد سمعناها الآن. إذا ولاك الله هذا الأمر وأراد وجاءك المنافقون فأرادوا أن يخلعوا قميصًا قد قمصك الله إياه فلا تخلع. الولاية التي هي الولاية.

لماذا رفض عثمان الاستقالة وأمر الصحابة بعدم القتال دفاعًا عنه

صحيح، يا عثمان أنا أريد الآن يا عثمان، هل تتذكر؟ أنني سأقرأ شيئًا جديدًا ويقولها للمرة الثالثة، نفس الكلام ثلاث مرات. فسيدنا عثمان اعتقد أن هذا الكلام هو ما يقوله النبي له.

ولا أعرف لماذا، لو أن عثمان استقال - وقد كان أمامه خياران: إما أن يستقيل وينتهي الأمر، وليذهبوا بولايتهم - لكانت الدولة تفتتت بالفعل. نعم، على الفور مباشرةً. فأبى أن يترك مكانه امتثالًا لأمر رسول الله وليس حبًّا في أي شيء.

قالوا له: هل ندافع عنك أم ماذا نفعل؟ فالشباب يتكاثرون في المدينة. فقال لهم: أبدًا، لا يُراق دم مسلم من أجلي. قالوا له: أنا بريء مما فعل هذا. فأمر كل واحد أن يذهب إلى بيته، فعادوا إلى [بيوتهم].

اغتيال عثمان على يد عناصر مترصدة وتولي سيدنا علي الخلافة

دخلت عناصر مترصدة، أضلّت الناس، وقاموا بقتل سيدنا عثمان الصحابي الجليل ذي النورين وما إلى ذلك. وهكذا أصبح سيدنا علي الآن يتساءل: أتبع أي ترتيب [للأولويات]؟

[المذيع]: حسنًا، لنجعل هذا بعد الفاصل. بعد الفاصل أرجوك يا مولانا أرجوك؛ لأنه جزء مهم جدًا: بداية تصرف سيدنا علي في بدايات هذه الفتنة الكبرى، كيف كان. لكن لنؤجلها إن شاء الله بعد الفاصل حتى يكون لدينا إن شاء الله متسع من الوقت. ابقوا معنا.

حكمة سيدنا علي في تقديم الأمن على القصاص بعد مقتل عثمان

[المذيع]: حسنًا، توقفنا قبل الفاصل مع فضيلة الدكتور بعد مقتل سيدنا عثمان وفطنة باب العلم سيدنا علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه وأرضاه. هذه الفطنة يا مولانا التي جنبت المسلمين الانقسام بعد أقل من خمسة وعشرين عامًا فقط على رحيل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. كيف كانت حكمة سيدنا علي في هذا الأمر؟ لماذا لم يأخذ بثأر سيدنا عثمان وكان هناك الكثير من كبار الصحابة يطالبون بهذا الأمر؟

[الشيخ]: على فكرة، أصبحنا الآن في سنة خمسة وثلاثين. خمسة وثلاثين بالضبط، يعني خمسة وعشرين تولى عثمان إلى خمسة وثلاثين تقريبًا هكذا رحل، وتولى سيدنا علي.

فهم سيدنا علي لخطة تفكيك الدولة وخلايا الفتنة النائمة

سيدنا علي فهم أن هناك خطة لتفكيك هذه الدولة. الشباب أهل الفتنة الأبالسة هؤلاء كانوا يقولون ماذا؟ هيا بنا يمتنع بعضنا في بعض البلاد. نعم، يعني بعضهم يذهبون إلى مصر وبعد ذلك يمتنعون في القرية وبعد [ذلك]، أي أنهم يقومون بالتشتت والانتشار ويُشكلون بؤر توتر في كل مدينة من المدن الإسلامية.

والسؤال: هل نبدأ بالمبايعة والخلافة أم نبدأ بأخذ الثأر وتطبيق القانون؟ هل نبدأ بمقتضيات الأمن؟

قاعدة الأمن قبل الإيمان وأسباب تأجيل القصاص عند سيدنا علي

فسيدنا علي وكأنه قال - هذه الألفاظ من عندي أنا الآن أحلل بها ما حدث لكي نفهم بسرعة - أن الأمن قبل الإيمان. الأمن قبل الإيمان، والآخر يقول الإيمان ولا يذكر الأمن، تطبيق القواعد الشرعية وهي القصاص.

قال لهم [سيدنا علي] في قضايا: رقم واحد، مَن هم هؤلاء؟ قال إجابةً: لا نعرفهم. نعرف واحدًا، اثنين، ثلاثة، يُسمَّون رؤوس الفتنة. منهم واحد كان اسمه حكيم بن جبلة، حكيم بن جبلة كان من رؤوس الفتنة وكان يقوم يخطب ويثرثر وما إلى ذلك.

حسنًا، من غير حكيم؟ فلان الفلاني في مصر، وفلان الفلاني في الكوفة، وفلان؟ حسنًا، هؤلاء خمسة أو ستة. أين هم؟ أين هم؟ هؤلاء الناس مختفون.

ضرورة إقامة الخلافة أولًا واستحالة تعليق حكم البلاد لأجل مجهول

هل سأوقف الخلافة والبيعة والدولة حتى تذهب الشرطة وتحضرهم؟ أم ماذا أفعل؟ لا بد لي أولًا يجب أن تستقر الدولة ونصل إلى حالة الاستقرار والأمن، ثم بعد ذلك نطبق [القصاص]؛ لأنه إذا اختل الأمن فلا إيمان.

أنت تعرف متى سمعنا هذا الكلام؟ سمعناه في فتنة الجزائر عندما اختل الأمن وأصبح الناس يُقتلون في الشوارع وبين المدن بطريقة عشوائية في عشرية دموية. علماء الجزائر وأتقياؤها قالوا: يا إخواننا الأمن قبل الإيمان.

من أين أتوا بها؟ من سيدنا علي؛ لأنه كأنه قال: الأمن قبل الإيمان. لا بد أن نستقر أولًا والأمور تأخذ مجراها.

مبايعة طلحة والزبير لعلي وموقف معاوية من البيعة

وبعد ذلك طلحة والزبير بايعوه، والجميع بايع. عندما كان القتل [أي مقتل عثمان]، كانت السيدة عائشة في مكة تعتمر وتحج، كانت السيدة عائشة في مكة تحج. فقُتِل سيدنا عثمان في المدينة.

عندما تولى سيدنا علي الخلافة بعد خمسة أيام من مقتل عثمان وبويع له، بايعه الجميع. لكن معاوية لم يرسل البيعة. فقال له [علي]: يا معاوية، لماذا لا ترسل البيعة؟ فقال له: لا مانع عندي من إرسال البيعة، ولكن بعد الأخذ بالثأر.

حجج سيدنا علي الأربع في تأجيل القصاص وأولوية استقرار الدولة

نعم، نقول الذي هو مَن؟ نحن أولًا نفعل هكذا؛ لأنه، النقطة الأولى: قال لهم السيد علي: النقطة الأولى أن هؤلاء كثيرون وغير ظاهرين. هذه خلايا نائمة كثيرة وغير ظاهرين. هؤلاء خلايا نائمة، والفتنة يُدبَّر لها منذ مدة، منذ ثلاث أو أربع سنوات، ليس من الآن.

النقطة التي تليها أنني ليس معي القوة الكافية لضربهم. فتكون أولًا: سآخذ وقتًا حتى أكتشفهم، وثانيًا: أنني لو اكتشفتهم جميعًا الآن، فلن أستطيع أن أفعل لهم شيئًا لانتشارهم السرطاني وسط البلاد، وستكون البلاد معلَّقة في الهواء، وحكم البلاد معلَّق في الهواء إلى أجَلٍ مجهول.

نعم، ولذلك لا بد أن نُقيم الخلافة أولًا. صحيح.

حوار سيدنا علي مع معاوية حول استحالة القصاص الفوري

قال له [معاوية]: إذا لم تكن قادرًا على مقاومتهم، دعني أنا أحضرهم وأقتلهم وأتهمهم بافتعال فتنة على الحاكم. قال له [علي]: حسنًا، من هم الذين ستتركهم؟ أنت ستواجه نفس المشكلة.

يعني افترض أنني قلت لك: حسنًا يا أبا عوية [معاوية]، اضرب هؤلاء الناس. ستبدأ بالبحث عنهم أولًا، ثم تجدهم، ثم تنتقم منهم، وإلى الآن لم ترسل لي المبايعة. وهذا يعني أن الأمور ما زالت معلقة وستستغرق وقتًا. فلا تفعل ذلك، أرسل المبايعة، هداك الله.

موقف السيدة عائشة من تأجيل القصاص ومطالبتها بتطبيق الشريعة

فالسيدة عائشة قالت: لا، إننا يجب أن نساعد علي بن أبي طالب للإسراع بالقبض على هؤلاء الناس ومحاسبتهم، بغض النظر عن مسألة الاستقرار. وجدناها لم ترفضها [البيعة]، ولا بشأن مقولة أن الأمن [قبل الإيمان]، لكن تشعر بالأسف لأن أمرًا من أوامر الدين وهو القصاص لا يُطبق.

ينبغي علينا تطبيقه لأن القرآن قال ذلك. نعم، ولكن هناك واقع، وهذا الواقع يجب أن نتعامل معه من خلال فهمنا للقرآن. هذا ربنا يعلمنا، هذه الفتنة الكبرى كلها تعليم لنا حتى نعرف ماذا نفعل؛ لأنه لا يوجد وحي، وفي نصوص فأصبح هناك فهمٌ للنصوص، وأصبح الفهم يختلف.

الاختلاف في الفهم لا يبرر القتال بين المسلمين وخروج السيدة عائشة للإصلاح

لكن لا نتقاتل. صحيح أنه ليس كل حين نجد مثلًا الشافعية يقاتلون المالكية، ويقاتلون هم الاثنان الحنابلة، والسنة تقاتل الشيعة. لا تفعلوا هكذا؛ لأن هذا سيؤدي إلى مصيبة كبرى.

السيدة عائشة بحسن هذه النية للإصلاح بين الطائفتين وتأييد سيدنا علي، كان ما كان بقوة. خرجت متوجهة بتسعمائة واحد من المدينة ذاهبة إلى البصرة.

[المذيع]: حسنًا، عذرًا يا مولانا، في تلك الفترة كان سيدنا علي قد انتقل، وانتقلت الخلافة من المدينة إلى الكوفة؟

[الشيخ]: هذا بعد ذلك، بعد ذلك، بعد ذلك. أنا أتحدث إليك في الخمس [سنوات الأولى]. خلاص.

خروج السيدة عائشة إلى البصرة للبحث عن قتلة عثمان وحكيم بن جبلة

سيدنا [علي] الذي بعد الحج على [أمر] ها هو أمر العودة. عادت السيدة عائشة وطلحة والزبير وجمعوا تسعمائة وواحدًا من المدينة وأخذوا بعضهم وذهبوا إلى البصرة، ولا يزال سيدنا علي في المدينة، ولا يزال سيدنا علي في المدينة، والذين في البصرة وفي الكوفة هم ولاته.

بعد ذلك ترك سيدنا علي المدينة وذهب إليهم. ولما وصل هناك وما حدث في صفين وقتها - يعني وما حدث في صفين حدث بعد ذلك - لأنه عندما خرجت السيدة عائشة كان معها تسعمائة، وإلى أن وصلت إلى البصرة كان معها ثلاثة آلاف تمامًا من كل البلاد التي تمر عليها.

لكي يذهبوا، لكي يذهبوا إلى البصرة ليفعلوا ماذا يا مولانا؟

يذهبون إلى البصرة للبحث عن قتلة عثمان؛ لأن البصرة يختبئ فيها حكيم بن جبلة، وحكيم بن جبلة هذا المختبئ الذي لم يجدوه كان ينتمي إلى قبيلة كبيرة واتباعه كثيرون.

هدف السيدة عائشة إقناع أهل البصرة بتسليم القتلة لا القتال

حسنًا، فالسيدة عائشة خرجت لكي تقنع هؤلاء القوم بتسليم هذه الفئة الباغية قتلة عثمان الباغية وتنهي المسألة، ليس تأييدًا للقتال. لا، تأييدًا للقتال. وفضّلت أن تقول إنها لن تقاتل حتى قبل المعركة بيوم أو اثنين.

[المذيع]: حسنًا، لماذا لم تتوقفي يا سيدة عائشة عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما أخبر إحدى أمهات المؤمنين أن كلاب الحوأب ستنبح وما إلى ذلك؟

[الشيخ]: هذا الحديث المعروف، وهذه هي مياه بني عامر، وهي كانت عليها كلاب الحوأب. فقالت: أيوه، ما هذا المكان؟ قالوا: هذا ماء الحوأب. فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون.

حديث كلاب الحوأب وتأويل السيدة عائشة له بالخروج للإصلاح

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

قال رسول الله ﷺ: «يا ليت شعري مَن نسائي تنبح عليها كلاب الحوأب»

آه، في منطقة الحوأب هذه. يا سلام على النبوة، انتبه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه، يا سلام!

فالزبير وطلحة قالا لها: أنتِ تُصلحين بيننا وأنتِ لستِ ذاهبة للقتال؟ وبعد ذلك، هل هو قال لكِ: عائشة؟ ثم نساؤه، هل كان يقصد زوجاته؟ وكذا النص ليس فيه دليل عليكِ وأنتِ ذاهبة لتفعلي الخير، فأنتِ في ماذا؟

في هذه الرواية الصحيحة هي: «يا ليت شعري كذا وكذا وكذا»، هذه هي الرواية الصحيحة. ثم صارت هناك رواية غير صحيحة بعد ذلك أنها قالت: يعنيني، هذا كان يعنيني، أو رأيت وجهه يتمعر غضبًا. قالوا: لا، هذا هو، هناك خبر هكذا، لكنه لم يقل لكِ لا تخرجي.

التأويل الذي أخطأت فيه السيدة عائشة وندمها على الخروج

التأويل إذن هو التأويل الذي هكذا نعلم أنه كان خطأ. وندمت السيدة عائشة وقالت: يا ليتني ما خرجت.

حينما ذهبت السيدة عائشة هنا، هي لم تذهب لتقاتل، بل ذهبت لتصلح بين المسلمين. ولذلك لم يكن عندها [نية القتال]. وبعد ذلك، هل يوجد نص على اسمها؟ قالوا: لا، يوجد نص على اسمها [في رواية أخرى].

لدرجة أن بعض الناس قالوا - وهذا يعني والله أعلم بصحته - أن جارية كانت جالسة حينئذ عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها هذه العبارة، ومن حوله، وهذه الجارية كانت خادمة في المنزل. نعم، وأن هذه الجارية ارتدت عن الإسلام، وأنها ذهبت فنبحت عليها كلاب الحوأب. يعني امرأة ثانيةً.

يعني لأوضح لك أنه ليس كل نص يعنيني وأن هناك اجتهاد.

مقتل عمار بن ياسر والنص النبوي الصريح على بغي الفئة التي قتلته

هو ذاك الذي كان مبهرًا. المبهر أنه عندما قُتل عمار بن ياسر مع سيدنا علي في المعركة:

قال رسول الله ﷺ: «تقتلك الفئة الباغية»

مع معاوية. نعم، ولكن توقف! جيش معاوية لم يكن يريد القتال معه، وقالوا: اتضح بأننا البغاة حبيبي.

أما عمار بن ياسر فقد قُتِل. انظر إلى النص، انظر ماذا يقول له: ستُقتل أنت يا عمار، ستقع قتيلًا بيد الفئة الباغية. هذا إخبار مباشر وحكم مباشر، الفئة الثانية هي الباغية، ومن يقف معهم يصبح أيضًا في حكمهم. هل تنتبه كيف؟

ولذلك اتضحت الأمور بعد ذلك، لكن ليس أثناء الحدث نفسه. كان كل واحد ينظر إلى جهة يرى فيها أنه على الحق. صحيح، أخطأ، لكن قد يكون خطأه هذا مأجور عليه ولكن بأجر واحد، والذي أصاب الصواب له أجران.

الخلاف بين الأمن والإيمان وتأكيد النبي أن الحق مع علي أينما دار

[المذيع]: طيب، فحضرتك، نحن في قضية قتل سيدنا عثمان اختلفوا: هل الأمن الأول أم الإيمان؟

[الشيخ]: هذا الكلام غير موجود في تحليلنا نحن. هل نتخذ الجانب الآمن هكذا في البلاد والاستقرار وما إلى آخره، هذا مذهب سيدنا علي، أم نتخذ الطريقة الثانية؟ سيدنا علي تبين أنه هو الصحيح.

والنبي يقول ماذا؟

قال رسول الله ﷺ: «الحق مع علي أينما دار»

فهمناها الآن. نعم، هذا سيدنا علي هو الذي كان على صواب في تحليله وفي إدراكه.

خروج سيدنا علي من المدينة وتعيين قثم بن العباس عليها

فسيدنا علي أخذ خمسمائة وذهب بهم إلى العراق. ترك من على المدينة؟ قثم بن العباس، الذي كان آخر من احتضن رسول الله وهو في قبره، آخر واحد كان معه مع جسد سيدنا [رسول الله].

قثم على وسم عمر. صحيح، صاحب الخاتم. لا، الخاتم المغيرة. نعم، الخاتم المغيرة بن شعبة صنع الخاتم ورماه، يريد أن يقع هكذا. فانزل سفينة الذي نزل، فانزل سفينة مولى رسول الله.

لكن هذا قثم بن عمه [العباس]، هذا أخو قثم بن العباس، أخو ابن عم علي بن أبي طالب. هذا العباس بن المطلب عم النبي، قثم بن عم النبي، وقثم بن عم علي. فقثم هذا هو الذي تولى المدينة.

براءة سيدنا علي من الفتنة وإثبات أن الله أراد إظهار الحق

إذا علي ما ليس له علاقة بالفتنة على الإطلاق، سواء أكان يريد خلافة أم يريد ولاية أم يريد التواطؤ مع القتلة. وهو لا يبحث ويرى أن البحث عنهم والتفتيش عنهم الآن هكذا [ليس الأولوية].

أراد الله أن يُري الزبير ويُري طلحة ويُري السيدة عائشة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أن سيدنا علي كان على حق.

مَن في البصرة؟ ما الذي جاءت عائشة لتفعله؟ هل جاءت لتقاتل أو تبحث عن قتلة عثمان؟ مَن قَتَلَ عثمان؟ حكيم بن جبلة. نعم، ذهب حكيم وأخرج لها مجموعة كبيرة من قبيلته القوية. أنا هنا، انظر إلى الفتنة!

مقتل حكيم بن جبلة وستمائة من أتباعه وبداية نزيف الدم

فذهب جيش عائشة وقاتله، فقُتِل منه ستمائة من جيش حكيم، جيش حكيم بن جبلة، وقُتِل حكيم. تمام، وقُتِل حكيم. تمام، يعني قُتِل حكيم وقُتِل معه ستمائة.

ها هي الفتنة، الدم قد نُزِف. احذروا جيدًا، انظروا ماذا سيحدث عندما تبحثون عن شخص لتقتلوه، ستقتلون معه ستمائة فقط.

[المذيع]: هذا مولانا، وهذا ما زال في إطار القصاص.

[الشيخ]: ولكن الفتنة ستأتي في موضعها. فما أصبحت الفكرة أنني سأبحث عن حكيم، فسيظهر لي حكيم ومعه العفريت [أي أتباعه]، وسيظهر لي حكيم، فأضطر أن أقتل حكيمًا، ولكن أهل حكيم لن يوافقوا.

مقصود أصحاب الفتنة تفكيك الدولة من وراء الستار لا الصحابة الأجلاء

فلكي أحاكم حكيمًا وأقتل حكيمًا، فإن أهل حكيم سيثورون، وبالتالي ستخرب البلد كلها وستتفكك. هذا هو مقصوده في النهاية، الذي كان وراء الستار.

وليست السيدة عائشة وطلحة والزبير، هؤلاء أناس طيبون، ومعاوية وغيره. لا، ليسوا هم. هؤلاء مثل سيدنا عبد الله بن عمر كما يقول: مرت عليهم سحابة فلم يروا جيدًا، اجتهد وأخطأ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

لكن الشياطين أصحاب الفتنة القتلة الذين كانوا وراء هذه القضية، الذين منهم حكيم بن جبلة كمثال، هذا هو المهم.

الخلايا النائمة في البصرة ورفض أهلها تسليم القتلة بالحجارة

دخلوا وانتظروا في البصرة، فلما استقروا في البصرة ذهبوا إلى المسجد ليصلوا فيه. ففي المسجد، نحن الآن قادمون مع جيش عائشة، ومن هم؟ أهل البصرة. وقد أتينا لكي يعاوننا أهل البصرة في استخراج القتلة منهم ليسلموهم.

[المذيع]: أيعقل أنهم سيسلمونهم بهذه السهولة؟ بالضبط؟

[الشيخ]: هذا هو المراد، هذا كان الأمل. وقام شخص اسمه الأسود بن سريع - معروفًا هكذا في التاريخ باسم الأسود بن سريع - هذا الأسود بن سريع قال: يا جماعة، أنا أرى في المسجد أن هذا الكلام صحيح وأننا يجب أن نسلم القتلة. فضربوه بالحجارة الجالسون.

ففهموا أنهم خلايا نائمة. نعم تمامًا.

رفض النية العامة في البصرة مساعدة أي طرف وسؤال عن حكمة عدم خلع عثمان

أتنتبه لما أقول؟ أقول لكم سلّموا المجرمين، فقام كلكم تضربونني وطردتموه خارج المسجد. إذن النية العامة لم تكن لتساعد جيش معاوية وجيش أم المؤمنين، ولا جيش أحد، ولا سيدنا علي، ولا في القصاص لسيدنا عثمان.

وأنا أريد أن أسأل سؤالًا الآن: بعد أربعة عشر قرنًا، لو كان عثمان سلّم وخلع القميص، لماذا أمره رسول الله بعدم خلع القميص؟ حتى تتحد وتكون الدولة واحدة.

انتبه، ليس أن يذهب ويغش فيأخذون لي قطعة من سوريا ويأخذون لي قطعة من العراق ويأخذون لي قطعة لا أعرف ماذا ويصنعون لي دولة هكذا. هذا كله ضد الهدي النبوي الذي يقول له: احذر أن تخلع حتى لا تتفتت.

ملخص حجج سيدنا علي الأربع وجوهر الخلاف بين تطبيق الشريعة عن وعي أو عن خيال

رقم اثنين: إنهم قتلة غير معروفين. النقطة الثالثة: أنني لا أملك القوة التي تقدر على ذلك. النقطة الرابعة: أن الأمن قبل الإيمان.

هذا هو الخلاف الذي حصل، وكلهم من رسول الله مُلتمَس؛ لأن الجميع يريد تطبيق الشريعة. ولكن هذا التطبيق إما أن يكون تطبيقًا عن وعي، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة، وإما أن يكون تطبيقًا عن أمل ورغبة وخيال لا علاقة له بالواقع، وهذا ما عليه كل أهل البدعة والأخطاء.

أسئلة ما قبل الفاصل حول المواجهة بين جيش علي وجيش معاوية

[المذيع]: طيب، أستأذن حضرتك بعد الفاصل: ما الذي جرّ المسلمين إلى هذه المواجهة ما بين جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وجيش معاوية بن أبي سفيان؟ ما الذي أدى إلى رفع المصاحف على أسنة الرماح؟ لماذا قُتل اثنان من المبشرين بالجنة؟ لماذا قُتل الآلاف على ضفاف نهر العراق؟

أي ما حدث في هذه الحرب بين المسلمين، ما الذي أدخل مولانا الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه في هذا الجدل، بعد الفاصل ابقوا معنا.

موقعة الجمل ومحاولة سيدنا علي التهدئة ومقتل أتباع حكيم بن جبلة

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. مولانا، بعض المصادر التاريخية تقول إن المواجهة حصلت مرتين ما بين سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه ومعاوية بن أبي سفيان وجيش السيدة عائشة من ناحية وسيدنا علي من الناحية الأخرى. المرة الأولى في موقعة الجمل وهُزم جيش معاوية ورجعت، وقُتل طلحة وهو قتل الزبير، ورجعت السيدة عائشة معززة مكرمة مرة أخرى إلى المدينة. ثم بعدها حدثت موقعة صفين. فهل بالفعل تحارب والتقى الجيشان أم ماذا؟

[الشيخ]: الذي حصل أن سيدنا علي حاول أن يهدئ وأن يُسكن، وكان دائمًا يستعمل هذه الكلمة: فإننا أسكنَّا نجونا، وإن هيَّجنا - يعني التسكين ضد التهييج.

فلما قُتل الستمائة من أتباع حكيم بن جبلة، الإمام علي لما خرج من المدينة بتسعمائة، وأيضًا لما وصل إلى هناك أصبح معه عشرون ألفًا.

حجم الجيوش في موقعة الجمل مقارنة بغزوات النبي صلى الله عليه وسلم

وتزايد من مع السيدة عائشة إلى ثلاثين ألفًا، وأصبح هناك جيشان عظيمان، هذا [ثلاثون] ألفًا وهذا عشرون ألفًا.

ولكي تعرف هذه الأرقام حينئذ تدرك أن غزوة تبوك عندما تحرك بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان معه ثلاثون ألفًا من جميع أنحاء الدنيا. وتعلم أن في غزوة الخندق كان معنا ثلاثة آلاف فقط، وفي غزوة بدر كان معنا ثلاثمائة واثنا عشر فقط.

لكي تعرف رقمًا كبيرًا، أعني رقمًا كبيرًا ضخمًا، كان جيش المسلمين خمسين ألفًا، وهذا كان رقمًا كبيرًا جدًا. أما المائة ألف والمائتان ألف فكانت أعداد الروم أو الفرس؛ لأنها دول قديمة.

مستشارو سيدنا علي وإرسال القعقاع للتفاوض مع السيدة عائشة

المهم أن جيش المسلمين وجدوا كل شيء، وكان يمشي مع سيدنا علي دائمًا المستشار الخاص به: عبد الله بن عباس - نعم ابن عمه، نعم أيضًا العباس، وهو أعلم حبر الأمة وترجمان القرآن وكذا إلى آخره - فدائمًا معه المستشار الخاص به.

وشخص اسمه القعقاع، نعم، وابنه سيدنا الحسن رضي الله تعالى عنه عليه السلام. هؤلاء حوله هكذا. وكان أبو موسى الأشعري معتزلًا هكذا، كان يعني ماذا؟ أنه لا يريد أن يدخل لا هنا ولا هناك، لكن عندما وجد الأمور بهذا الشكل جاء مع سيدنا علي.

فسيدنا علي أرسل إلى السيدة عائشة القعقاع، قال له: يا قعقاع، اذهب وقل للسيدة ما الحكاية.

مفاوضات القعقاع مع السيدة عائشة وطلحة والزبير والاتفاق على الصلح

فذهب القعقاع إليها وقال لها: يا أماه. جميل، انظر، أنا أقول لك: خرجت من هناك من المدينة لأجل هذه الكلمة، إنها لها كلمة ولها وجاهتها، وأنا [أعلم أنكِ] لن تقاتل ولا تحارب. لِمَ أنتِ في هذه البلاد؟ قالت: جئت لأصلح بين المسلمين.

قال: يا أمي، وكيف هذا؟ وكيف هذه؟ تقول لك الذي أنا أقول لك عنه أن هناك فرق بين النظر والتطبيق. صحيح أنه دائمًا توجد فجوة بين النظر والتطبيق. لدينا في الإدارة فريق المنظّرين وفريق المنفذين، وهم دائمًا يتخاصمون مع بعضهم. لماذا؟ لأن المنظّر يريد المثالية ويحلم، نعم يحلم، بينما المنفذ يقول: أنت بهذا ستخرب البيت وتفسد الأمور تمامًا.

وهكذا أنت ستضيع الدنيا، أنت هكذا ستفعل لا أعرف ماذا. فدائمًا يكون هناك نزاع بينهم وهم في الإدارة العليا يتشاجرون مع بعضهم، المنفذون والمنظّرون. دائمًا تكون هذه الفجوة موجودة في البشر وموجودة في سنة الله في كونه.

اتفاق الأطراف على الصلح وإبعاد من شارك في قتل عثمان من الجيشين

هكذا يا أماه، قال لها: هلاّ أمرتِ طلحة والزبير أن يأتيا ليجلسا معنا؟ قالت له: نعم، تعالوا. أرسلتُ إليهم فجاؤوا وجلسوا مع القعقاع.

وظل القعقاع بليغًا فصيحًا قادمًا من عند سيدنا علي، قال لهم: ماذا تريدون؟ حسنًا، كيف سنفعلها؟ حسنًا، كذا إلى آخره. حسنًا، ما رأيكم أن الجيش الذي معنا سنصرف منه أي شخص أراد قتل عثمان أو رآه حسنًا، أو بالأحرى كان قاتلًا، قتل عثمان أو شارك في قتل [عثمان]، هذا الجيش نحن لن نكون معه هكذا.

قالوا له: والله هذا كلام سليم. قال لهم: لكن يجب أن لا تنقض البيعة. يجب أن نقوم أولًا بالبيعة، وبعد ذلك نبحث بالتي هي أحسن بالطريقة القضائية؛ لأننا لا نعرف من هم هؤلاء، فالأمر يحتاج إلى تحقيق.

الاتفاق النهائي بين علي وطلحة والزبير وفرحة المسلمين بالصلح

وأريد أن نذهب للبحث عنهم ونقبض عليهم ويصدر القاضي بعد أن يرى أحكامه وهكذا. أليس هذا هو العدل؟ قالوا له: نعم، هذا هو العدل. وهذا هو المبتغى الذي تريدونه.

نعم، حسنًا، أليس بإمكاننا أن نرسم لها خريطة وخطة؟ قالوا له: والله هذا كلام جيد، سأذهب لأنادي عليًّا ونُنهي الأمر. قالوا له: روح نادِ عليه ونخلص.

فجاء عليٌّ تمامًا وخلصوا واتفقوا. واتفق، خلاص. فباتوا في خير ليلة وفرحوا وأصبحوا يتحدثون ويفعلون شيئًا لا أعرفه وما إلى ذلك.

تدبير أهل الفتنة ليلًا لإشعال الحرب بين الجيشين كطرف ثالث خفي

وبات أهل الفتنة - أي والله - هذا معناه هذا الكلام يا أخي أنه لا توجد حرب أهلية ولا مشاجرة، وكنا نحن لا يُقبض [عليهم]. هم أهل البصرة أهل جبلة، نعم، والذين معهم الخلايا النائمة. نعم، الخلايا النائمة هكذا. نحن هكذا بهذا الشكل، نحن الذين ضائعون. هم المسلمون سيرتاحون، والإسلام سينطلق، والدولة سيكون فيها أمن، لكننا سنضيع.

فباتوا يفكرون ماذا يفعلون. ومن ضمن تفكيرهم ذهبوا إلى طلحة والزبير وقالوا له: يا طلحة ويا الزبير، أنتم الكبار الذين فينا، مبشرون بالجنة وما إلى ذلك. علي قال لنا شيئًا عن أنه سيخرج من الجيش الذي يتبعه ما الذي من [شارك] حتى قد استحسن قتل عثمان. نعم، لنفترض أننا نغدر بهم ونقتلهم.

رفض طلحة والزبير الغدر والتزامهم بأمر التسكين

هل أنت منتبه كيف؟ فطلحة والزبير قالا له: لا، نحن لسنا خونة. نعم، وعلى أمرنا بالتسكين تمامًا.

[المذيع]: أنت ضد علي أم معه؟ أم أن عليًّا والمرجعية يحبون بعضهم؟

[الشيخ]: وعلى أمرنا بالتسكين، لا نفعل شيئًا. الوقت يجري وغدًا صباحًا ستنتهي الليلة. آه، حسنًا، ماذا نفعل؟ قالوا: نحن ليس لنا شأن هناك في هذه الجيوش.

أحدهم قال: ماذا نفعل إذن؟ قالوا: لا شيء، نحن نقوم من جيش عائشة في الخفاء بالليل هكذا ونذهب لنكتب [أي ننضم] من جيش علي، فكل واحد منهم يظن أننا - ما كنا نسميه في الأحداث الأخيرة هذه - اللاعب الخفي أو الطرف الثالث.

الطرف الثالث يضرب الجيشين ويشعل الحرب المدونة في كتب التاريخ

والطرف الثالث يضرب من هنا ويضرب من هناك، يضرب من هنا ويضرب من هناك. هذا مكتوب، الطرف الثالث لا جديدة [ليست فكرة جديدة]، ليس هناك شيء جديد.

ومكتوب في التاريخ، مكتوب بالتفصيل في الطبري، ومكتوب بالتفصيل في ابن كثير، ومكتوب بالتفصيل في ابن سعد. مكتوب أنهم قاموا بهذه الفكرة، فقتلوا بعضًا من هنا وقتلوا بعضًا من هناك.

الذين هم - والله - والخفي الذي وراء ذلك هم أصحاب الفتنة الذين يخافون على [أنفسهم]. قاموا بفعل هذه الأشياء القليلة وقاموا بهذه الأشياء، فهاجت الدنيا؛ لأن هؤلاء ظنوا أنهم قتلوهم، وهؤلاء ظنوا أن الجيش الثاني هو من قتلهم، وأن الحرب قد بدأت.

انتصار سيدنا علي في موقعة الجمل وإكرامه للسيدة عائشة

فبدأت الحرب وانتصر علي رضي الله تعالى عنه، وجاء إلى الهودج الخاص بها وهي تكاد تكون في حالة ذهول. طبعًا، الله، طبعًا، أنا أتيت للصلح ولا حضر [أحد] ليخوض هذه المعركة والمذبحة وما إلى آخره.

من كان مع سيدنا علي في جيشه؟ محمد بن أبي بكر أخوها. نعم، في جيش سيدنا علي، في جيش سيدنا علي. هل تنتبه؟

حسنًا، فسيدنا علي قال: هذا الهودج الخاص بالسيدة أمنا، اذهب يا محمد إلى أختك لأنك أنت من سينزلها. كسروا له [الجمل] ساقيه في الجبل ومات الجمل، فسقط. وعندما ستنزل السيدة ستضطر إلى استقبالها، سيتعامل معها هكذا مثلًا - لا تأخذني بدقة - من سيستقبلها؟ أخوها، فأخوها هو الأنسب، وأخوها الصغير.

دعاء السيدة عائشة على محمد بن أبي بكر وشلل يده ومنزلة أمهات المؤمنين

فذهب إليها وأدخل يده لكي يمسك بيديها لتنزل، فقالت: من الذي أدخل يده على أمه؟ شلت يده، فشلت يده. مع أنه كان يفعل ذلك بالخطأ [أي بحسن نية].

أريد أن أبين لك منزلة هؤلاء الناس عند الله. يعني سيدنا محمد بن أبي بكر شُلت يده في هذا اليوم. نعم، بدعاء أمه عليه، التي هي أخته، التي هي أمه باعتبار أنها أم المؤمنين.

وأنه قال: يا أختاه، أنا يا أختاه وليس يا أماه. نعم، علمت. يا أختاه أنا محمد. قالت: ويحك يا محمد! ويحك! لأنها فهمت أنها مستجابة الدعاء لأنها صدّيقة.

إكرام سيدنا علي للسيدة عائشة وندمها الدائم على الخروج

فأنزلها من الهودج باحترام وبكل شيء، وسيدنا علي جهزها باحترام للسفر مرة ثانية إلى المدينة، إلى المدينة.

وبعد ذلك كانت دائمًا حزينة منذ ذلك اليوم؛ لأنها خرجت في فتنة لا علاقة لها بها، وأنها كانت تريد الإصلاح، وأنه كذا إلى آخره. وظلت نادمة، أي إنها نادمة حقًا.

ندمت على هذا الخروج الذي أرادت منه شيئًا وقدَّر الله شيئًا آخر، ولم تستطع في حينها أن تقرأ قراءة عميقة مستوعبة للمشهد بأكمله. أرادت خيرًا وأراد الله سبحانه وتعالى هذا الأمر، فرجعت إلى المدينة ولازمت بيتها إلى أن ماتت ودُفنت في البقيع.

سؤال عن كيفية تجرؤ مسلم على قتل اثنين من المبشرين بالجنة

[المذيع]: حسنًا، هذا في موقعة الجمل. قبل أن نغلق باب موقعة الجمل مولانا، كيف لمسلم أن يتجرأ ويمد سيفه لكي يقتل أحدًا أو لكي يقتل اثنين من المبشرين بالجنة؟ كيف يمكن أن يحدث هذا؟ الزبير وطلحة، من الذي يجرؤ أن يقتل اثنين من المبشرين بالجنة؟ فبالتأكيد من قتلهما فهو في النار، أليس كذلك؟

[الشيخ]: لا. نعم، ليس كذلك. نعم، ليس كذلك. ما هو يقول نعم، أما أنا فلكي نثبت النفي. نعم.

[المذيع]: هل وقتك لا يزال معك أم انتهى؟

[الشيخ]: أنا وقتي تقريبًا انتهى.

الوعد بحلقة قادمة لاستكمال دروس الفتنة الكبرى وتطبيقها على الواقع

[المذيع]: لدي هاتف واحد ضمن وقتك إذن. يجب أن نأخذ حلقة ثانية ونطرح هذا السؤال في البداية؛ لأن هذه أمور دقيقة ونريد أن يعيش الناس معنا فيها. ثم عندما تعيش معنا فيها ستحزن أيضًا. نعم؛ لأنها مسألة مؤثرة.

ولكن نريد أن نتجاوز الحزن إلى استخلاص الدروس، ونريد من استخلاص الدروس أيضًا مرة أخرى بعد ذلك استخلاص الدروس والتطبيق على واقعنا الحالي.

[الشيخ]: صحيح يا مولانا نتعلم.

[المذيع]: نعم، كل شيء مكتوب في الكتب وجميع الأحداث موجودة، ولكن نريد أن نعرف كيف نقرأها حتى نستخلص منها الدروس أولًا، ونتجاوز بذلك الأحزان والمحن، وثانيًا كيف نطبقها على واقعنا الحالي إن شاء الله.

اتصال من المشاهد الأستاذ جمال وختام الحلقة

أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا. غدًا إن شاء [الله] يعني يكون لنا إعادة فتح الجزء الآخر من هذا الموضوع.

حسنًا، معنا الأستاذ جمال، أم أن الخط انقطع؟ حسنًا.

[السائل]: أستاذ جمال، أهلًا بحضرتك يا سيدي. السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. من فضلك، اسأل الشيخ، لا بأس عليه، لا بأس عليه، لا بأس عليه.

[السائل]: لو سمحت يا سيدنا الشيخ، أنا والدي توفي، ثلاث بنات. نعم، زوّجتهم.

[المذيع]: حسنًا يا أستاذ جمال، غدًا إذن، يعني معذرةً، غدًا إن شاء الله ستكون معنا إن شاء الله. شكرًا جزيلًا مولانا، بارك الله فيكم. مع السلامة، شكرًا لحضرتك. الشكر موصول لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله على خير. إلى اللقاء.