#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 6-مايو-2014 | عقاب المجتمع للفتاة لفقدان عذريتها قبل الزواج - والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 6-مايو-2014 | عقاب المجتمع للفتاة لفقدان عذريتها قبل الزواج

1 ساعة و 19 دقيقة
  • تناول اللقاء قضية فقدان العذرية قبل الزواج وكيفية تعامل المجتمع والشريعة الإسلامية معها.
  • أوضح الدكتور علي جمعة أن الشريعة الإسلامية لا تميز بين الرجل والمرأة في التكليف، فالزاني والزانية يعاقبان بالعقوبة نفسها.
  • دعا فضيلته إلى الستر على من وقعوا في هذه المعصية، مستشهداً بموقف سيدنا عمر بن الخطاب الذي أمر بعدم إخبار الخاطب بحال المرأة التي تابت.
  • بين الإمام الفرق بين البكر والعذراء، فالبكر هي التي لم تتزوج، أما العذراء فهي التي تمتلك غشاء البكارة.
  • يمكن أن تزول العذرية لأسباب عديدة غير الزنا مثل الوثبة والمرض والاغتصاب.
  • عقد الزواج صحيح حتى لو قالت المرأة إنها بكر ثم تبين خلاف ذلك.
  • انتقد الإمام بشدة تعامل المجتمع مع فاقدات العذرية بقسوة وتسامحه مع الذكور.
  • دعا إلى إنسانية التعامل والرحمة والستر بدلاً من العقاب والتشهير.
محتويات الفيديو(81 أقسام)

مقدمة الحلقة وتقديم موضوع فقدان العذرية قبل الزواج

[المذيع]: مشاهدينا أهلًا بكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حلقة جديدة من برنامجنا والله أعلم، هذه الحلقة التي سنتحدث فيها اليوم عن موضوع في غاية الحساسية، هو في غاية الحساسية، هو في غاية الحساسية، هو في غاية الحساسية، هو في غاية الأهمية الذي نعيش فيه سواء المجتمع المصري أو المجتمعات العربية.

موضوعنا اليوم عن فقدان العذرية قبل الزواج، كيف يتعامل معه أطراف المجتمع وكيف يجب أن يتعاملوا معه طبقًا للشريعة الإسلامية. اليوم نحن مُحَمَّلون بأسئلة كثيرة ونعلم أن حضراتكم سيكون لديكم تساؤلات أكثر، وكل هذه الأسئلة والتساؤلات سيجيب عنها الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. أشكرك على استضافتنا فضيلة الإمام، أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

سؤال الفيسبوك ولماذا يُركَّز على عذرية المرأة دون الرجل في عقود الزواج

[المذيع]: اسمح لي أن أذكر السادة المشاهدين أن اليوم، كما تعودتم معنا في كل حلقة من والله أعلم، لدينا سؤال موجود على صفحة الفيسبوك الخاصة بالبرنامج. السؤال عن موضوع الحلقة وهو: هل توافق على عقاب المجتمع للفتاة لفقدان عذريتها قبل الزواج؟

ودعنا نسأل السؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان الآن فضيلة الإمام، يعني في عقود الزواج في الإسلام تم التأكيد على ما إذا كانت المرأة التي يُتزوج بها عذراء أم ليست عذراء، لماذا تم التركيز على المرأة ولم يتم التركيز على الرجل؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الإجابة المباشرة على هذا متعلقة بالطبيعة الحيوية الجسدية لكل من الرجل والمرأة؛ الرجل قبل التزاوج هو لم ينقص منه شيء ولم يزد فيه شيء، بخلاف المرأة.

طبيعة غشاء البكارة وزواله بين الحالات الغالبة والنادرة

فغشاء البكارة عند التزاوج غالبًا وفي الأغلب الأعم من الحالات يزول، ثم أنه يزول تمامًا إذا حدثت الولادة عن الطريق المعتاد، يعني من غير عملية قيصرية تمامًا.

لأن في بعض حالات نادرة تحمل مع وجود غشاء البكارة، ثم إنها عند الولادة تُجرى لها عملية قيصرية فتظل البكارة موجودة. وهذه حالة نادرة جدًا لأنها يعني هذا نادر في النادر، وهذا نادر النادر، يعني نادر النادر حالات أفراد يعني.

والنادر لا حكم له ولا يقاس عليه، يُحفظ، ونكون فاهمين أن نعم في حالة مثل هذه، لكن في واحد من المليون، في اثنين من المليون، في المليون لا يحدث شيء. فالفتاة تختلف والصبي لا يختلف، هذه هي القصة.

الفرق بين الوصف والتمييز في صيغة عقد الزواج الإسلامي

ولذلك نقول: البكر الرشيدة التي كذا، التي كذا، التي كذا، وفي حالة الصبي لا نقول البكر الرشيد. هذا نوع من أنواع الوصف وليس نوعًا من أنواع التحيز، ليس تمييزًا يعني كما قد يظن البعض.

فنحن أصبح لدينا حساسية مفرطة لقضية التمييز هذه، أي شيء - يا للأسف - نصفه بالتمييز، والأمر ليس كذلك. ليس هناك تمييز في الشريعة الإسلامية، والاثنان مكلفان، ولكن في ثلاث أمور يجب أن نحفظها:

  1. اختلاف في الخصائص.
  2. اختلاف في الوظائف.
  3. اختلاف في المراكز القانونية.

اختلاف المراكز القانونية ليس تمييزاً والفرق بين التساوي والمساواة

يعني هل الاختلاف في المراكز القانونية الذي يحدث بين رب العمل صاحب رأس المال وبين العمال هذا تمييز؟ الإجابة أنه ليس في كل العالم أي تمييز فيها، بالرغم - سبحان الله - أن صاحب رأس المال وهو في بيته يصل إليه ربح رأس المال، والعامل الكادح يأخذ أجره فقط مقابل عمله، بينما ذاك نائم في بيتهم ويأخذ ربحًا، وقد يكون هذا الربح أكثر بكثير مما يحصل عليه العامل.

هذا ليس تمييزًا، بل هو توزيع للخصائص والوظائف والمراكز القانونية. الشيوعية عندما جاءت وقالت: لا، هذا تمييز، فقد أخطأت فدمرت الدنيا بسبب هذا الفهم الخاطئ في إنكار المراكز القانونية.

ليس هناك يا جماعة تساوٍ، والتساوي لا يؤدي إلى العدل، إنما المساواة هي التي تؤدي إلى العدل.

لماذا التساوي لا يؤدي إلى العدل والتكامل بين الرجل والمرأة

[المذيع]: لماذا التساوي يا فضيلة الإمام لا يؤدي إلى العدل؟

[الشيخ]: التساوي معناه ما دام المرأة تحمل فيجب على الرجل أن يحمل، وهذا لن ينفع. والله الرجل ليس له رحم وليست تركيبته البيولوجية تسمح بهذا، لكن الله سبحانه وتعالى خلق المرأة في جسمها وفي عطائها وفي الرحم الذي وضعه فيها لتكون مصدرًا للحياة.

ويجب على المرأة أن تفرح بأنها امرأة، ويجب على الرجل أن يفرح بأنه رجل، وأن يتكاملا، لا أن يتناطحا ولا يتسابقا. ولذلك:

﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِٓ﴾ [النساء: 32]

المرأة تقول: يا ربِّ وفقني أن أكون امرأة كما خلقتني بالضبط، والرجل يقول: يا ربِّ وفقني أن أكون رجلًا كما خلقتني بالضبط.

قصة اعتراض امرأة على صيغة عقد الزواج وتوضيح أنه ليس تمييزاً

فإذا كان الأمر كذلك، فهذا ليس تمييزًا. ذُكِرَ أن المرأة في عقد الزواج سواء أكانت بكرًا أم ثيبًا، هذا ليس تمييزًا، ليس تمييزًا. أنني كنت قريبًا أعقد عقد زواج فاعترضت امرأة فاضلة وقالت لي: أنت تقول إننا نحضر والد العروس ونحضر العريس، فوالد العروس يقول له: زوجتك ابنتي البكر الرشيدة الخالية من الموانع الشرعية، الصيغة هكذا، فالآخر يقول: قبلت فتزوجت منك ابنتك بولايتك عليها.

فتقول لي: لماذا تقول الخالية من الموانع الشرعية ولا تقل عليه هو الخالي من الموانع الشرعية؟ كانت تريد أن تفسخ الزواج؟ لا، هي بعد الزواج الحمد لله طيب حسنًا.

سبب ذكر صفة المرأة في العقد دون الرجل وعلاقته بالولاية

لكن هذا ليس فيه شيء من التمييز. لماذا؟ لأن هنا الطرف الخاص بالمرأة هنا مَن؟ غيرها الذي هو وليها في هذه الحالة، وقد يكون أخاها أو جدها أو عمها.

نحن لا نريد أن نذكر هذا بالتحديد، فلندع الفتاة تقول له: زوجتك نفسي، والشاب يقول: قبلت. ولن نقول في تلك اللحظة "وأنا خالية من الموانع الشرعية" إلا إذا جعلنا الشاب أيضًا يقول: وأنا خالٍ من الموانع الشرعية.

لكن عندما كان هو يزوّجه إنسانًا آخر وليس هو، فهو ليس من سيتم عليه الزواج، فيقول له الصفة التي هو رضي بها. نعم، ولذلك لا يوجد تحيّز ولا شيء.

الحساسية المفرطة تجاه التمييز ناتجة عن سوء استعمال المسلمين للأحكام

لكن الحساسية المفرطة التي أصبحت عند العصريين من أن يكون هناك تمييز، وهذا من أين أتى؟ هم يعني ليسوا لا يفكرون جيدًا، هذا ناتج من سوء استعمال المسلمين للأحكام الشرعية حتى أعطت عنا صورة أن لدينا تمييزًا.

ولذلك أصبحوا يخافون ويسألون: هل هذه فيها تمييز؟ هل هذه فيها تمييز؟ وضّح لنا هذا الجزء، لأنهم خائفون أن يكون فيها تمييز أم لا.

ونحن نؤكد مرة بعد الأخرى أن الشريعة لا تميز بين الرجل والمرأة وأن الله كلف الاثنين، حرّم عليهما الزنا، حرّم عليهما السرقة، حرّم، أوجب عليهما الصيام، أوجب عليهما الصلاة، أوجب عليهما الحج، العقود واحدة، الذمة المالية واحدة، يعني المرأة لها ذمة مالية والرجل له ذمة مالية، ليس هناك تمييز في الشريعة الإسلامية بين الرجل والمرأة.

هل يوجد تمييز في العفة بين الرجل والمرأة قبل الزواج

[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني ليس هناك تمييز في الشريعة الإسلامية بين الرجل والمرأة، وحضرتك وضحت لنا لماذا نستخدم هذه الصياغة في عقود الزواج، ولكن ماذا عن العفة؟ ماذا عن عفة الفرد في المجتمع قبل الزواج سواء كان رجلًا أو امرأة؟ هل يوجد تمييز؟

[الشيخ]: لا أبدًا، المرأة الزانية زانية والرجل الزاني زانٍ والحكم واحد، والحكم واحد.

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا﴾ [النور: 2]

يعني أن الزانية ستجلد والزاني سيجلد والاثنان مذكوران.

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا﴾ [المائدة: 38]

الاثنان مصيبتهما سوداء، الاثنان ارتكبا. طبعًا إقامة الحد لها شروط، وهذه الشروط ليس وقتها الآن، لكننا نركز على أن الزانية مع الزاني، وأن السارق مع السارقة، وأنه لا يوجد شيء اسمه أن أنا الرجل لأنه يا عيني يشقى ويجلب المال وكلفناه بالنفقة أن أسامحه في الزنا وسأسامحه في السرقة لكن المرأة لن أسامحها.

التكليف واحد بين الرجل والمرأة والفرق في الوصف لا في المسامحة

ليس هناك شيء اسمه هكذا، نحن عندنا التكليف بين الاثنين واحد والتشريف واحد، ولذلك لا يوجد تمييز. أنا اليوم عندي كلمات ومن ضمن هذه الكلمات تقول لي تقول بكرًا لماذا؟ لأنه يوجد نوعان: هناك بكر فعلًا، وهناك من ليست بكرًا، لكن الرجل ليس فيه نوعان.

ولكن هذا لا يعني أنني أسامح الرجل إذا زنى ثم لا أسامح المرأة إذا زنت. لا.

ازدواجية المجتمع في التعامل مع زنا الابن وزنا الابنة وحكم الجاهلية

[المذيع]: ولكن المجتمع يقبل ذلك يا فضيلة الإمام؟ المجتمع تجد أن الأب أو الأم بالذات عند أولادهم قبل الزواج هو يتضايق إذا ابنه فعل هذا الفعل أو هذه الكبيرة، لكن ليس مثلما عندما تفعلها ابنته.

[الشيخ]: هذا ناتج من شيء طبعي أيضًا. المسوءة هي الانحراف عن الشريعة؛ إن معاملتي لابني الزاني معاملة خفيفة وكأنه ارتكب شيئًا مكروهًا، بينما ابنتي إذا قدر الله عليها الزنا والعياذ بالله تعالى نقتلها الآن ونفعل بها كذا وكذا إلى آخره.

هذا ناتجٌ من أي شيء؟ أولًا هذا حُكمُ جاهلية، هذا لا علاقة له بالإسلام. إن الإسلام جاء ليُخرجنا من هذه الحالة، فعندما يرتد مجتمعٌ مثل مجتمعنا إلى حكم الجاهلية، نقول له: قف عندك! أنت بهذا ترتكب حرامًا.

مثال من الصعيد على قتل الفتاة وترك الرجل الزاني وهو عكس الإسلام

الشريعة حكمت على الرجل المتزوج إذا زنا بالرجم وحكمت على الفتاة التي ليست متزوجة بالجلد فقط، فأجد عندنا في الصعيد رجلًا متزوجًا زنى بالفتاة التي عنده كالخادمة مثلًا، التي هي بكر، فيقومون بقتل الفتاة ويتركون الرجل.

حقيقةً هذا عكس الإسلام، إذن ما هذا؟ هذا مجتمع بهذا الشكل قلّد وارتد إلى مرحلة أو صفات أو أفعال الجاهلية. فنحن لدينا أنه لا يوجد تمييز، ولدينا أن هذا الاعوجاج ناتج عن أمور أخرى.

لماذا تتحمل الفتاة التبعات وحدها وتحذير الفتيات من الوقوع في الخطيئة

السؤال بسرعة الذي قصدته حضرتك، تقول لي: لماذا يفعلون هكذا؟ دعنا نترك الشريعة جانبًا. هو يقول لك: ابني زنا؟ ماذا يعني زنا؟ أثبت إذن أنه زنا. لم يحدث حدث شيء في جسده لم يحدث، ثم حملت الفتاة، فتصبح هي التي تتحمل الليلة كلها وهي المظلومة في هذه المسألة بأكملها.

ومن وقع عليه الضغط وتحميل هذا الإثم كله هي الفتاة المسكينة، ولذلك بدأ الله تعالى بها:

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى﴾ [النور: 2]

وهنا الآن أريد أن نحذر الفتيات، فأقول لهن: يا بنات ها أنتم من يتحمل التبعات من أجل هذه القصة.

بعض الأسر تفتخر بزنا أبنائها وهذا من أفعال الجاهلية

يقول لك: حسنًا، لقد زنى الولد وانتهى الأمر. نعم، هذا ليس لديه دين، هذا الأب وهذه الأم أحيانًا يفرحون بذلك. تجد بعض الدراما المصرية، مثل حالة فيلم سواق الهانم، السيدة التي أحضرت له بنت من البلد لكي يزني معها.

هل أنت تنتبه؟ يفتخرون بأن ابنهم يفعل ذلك، يفتخرون بأنه ابنهم أو لكي لا ينظر إلى الخارج فيحضرون له. ما هذا؟ هذه جاهلية، ربما الجاهلية لم يحدث فيها مثل ذلك.

فتصبح هذه الأفكار، وإن كانت ليست شائعة في مجتمعنا حقيقةً، والدراما حتى لو هي تحذرنا من هذا وليست تدعو إليه، بل تبين. ولذلك في هذا الفيلم الذي نقول عنه يُبيّن مساوئ هذا ووحشيته.

الشريعة ليس فيها تمييز وأفعال المسلمين ليست حجة على الإسلام

لكن على كل حال، أنا أقول إن الشريعة ليس فيها تمييز لأنها ليس فيها تمييز فعلًا، وأقول إن أفعال المسلمين ليست حجة على الإسلام، وإننا نريد أن نتعلم ديننا لكي عندما نطبق، فلنطبق بشكل صحيح.

[المذيع]: طيب، فضيلة الإمام، اسمح لي أن نخرج إلى فاصل قصير، وبعد هذا الفاصل نطرح على فضيلتكم مجموعة من الأسئلة التي يمكن أن تتبادر إلى أذهاننا، ومنها أن هناك حالات خاصة تفقد فيها المرأة عذريتها قبل الزواج، فما حكم ذلك في الشرع؟

أذكركم بذلك مرة ثانية بسؤال الفيسبوك وهو: هل توافق على عقاب المجتمع للفتاة لفقدان عذريتها قبل الزواج أو لا توافق؟

آراء من الشارع حول التعامل مع فقدان العذرية والفرق بين الرجل والمرأة

الرجل ليس كالفتاة فمن المعتاد في مجتمعنا أن يتعرف الرجل على أكثر من فتاة قبل الزواج، لكن بالنسبة للفتاة لا تستطيع الفتاة فعل ذلك حفاظًا على سمعتها. تساوره الشكوك فيها إن كانت هي عذراء أم لا، أو عملت عملية من قبل أم لم تعمل.

المفروض أنا كولي أمر أن أنا أختار لابنتي الإنسان الذي يتناسب معها، فهذا دوري. بعد أن تتم الخطوبة تأتي فترة يكون فيها عدم ثقة. هو مباح له أن يفعل كل شيء، ويمكنه أن يتعرف على امرأة وهو خاطب أو متزوج، فيكون ذلك على مسؤوليته، لكن المرأة ممنوعة من ذلك.

الرجل يمكنه مثلًا أن يتأخر أو يبيت خارج البيت لكن للفتاة أمورٌ أخرى، أي يكون لها أسلوب مختلف وتعامل مختلف، فلا يوجد توافق بين الاثنين. الرجل شيء والمرأة شيء آخر. المجتمع لا يحاسب الشاب ويحاسب الفتاة فقط، لكن تبقى الأمور الظاهرة الأكبر أو التي تكون طاغية أكثر هي محاسبة الفتاة.

آراء الناس حول قبول الفتاة بعد التغيير والتوبة وحساسية الموضوع

هل يقبل الشخص إذا كانت فتاة لها علاقات شخصية هكذا أو ليس لها علاقات شخصية؟ تُحسب على الشخصية. وهل هي تغيرت أم لم تتغير؟ حسب الشخصية نفسها التي سيرتبط بها المرء، هل هي تغيرت أم لم تتغير، لو شعر أن هناك تغييرًا الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة في أي لحظة.

ربما موضوع العذرية قبل الزواج من الموضوعات الحساسة، لذلك حضراتكم حتى تجدوا والناس في الشارع تجيب على الأسئلة أي أن الإجابات غير واضحة وفيها تعبيرات مستترة لا توصل إليكم الرأي الدقيق الذي يمكن أن يدور في أذهانهم.

نحن اليوم طرحنا عليكم نفس السؤال: هل توافق على عقاب المجتمع للفتاة إذا فقدت عذريتها قبل الزواج أم لا؟ هذا سؤال موجود على الفيسبوك.

تعليق الشيخ على آراء الناس وابتعاد الأحكام الإسلامية عن ثقافة المجتمع

ونحن ما زلنا نكمل حوارنا وأسئلتنا لفضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء.

[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني الآراء التي سمعتها حضرتك في التقرير، هل هي الآراء التي وصفتها حضرتك بأنها يمكن أن تكون بعيدة قليلًا عن الشريعة، أم ترى أن الناس ما زال في بالها الأحكام الإسلامية؟

[الشيخ]: لا، ليست في بالها الأحكام الإسلامية، ويبدو أن الأحكام الإسلامية ابتعدت قليلًا عن ثقافة المجتمع. الناس مندهشة والموضوع حتى كأنه صادم، ولا يعرفون ما هي الأحكام الموجودة.

دور القضاء الشرعي ومحكمة النقض في مسائل فقدان العذرية

الحمد لله، ونحن كبلاد إسلامية، لعب القضاء فيها والقضاء الشرعي ومحكمة النقض دورًا كبيرًا جدًا في هذه المسألة، وما زلنا إلى الآن، وسنتعرض إن شاء الله الآن لبعض هذه الأحكام بدون شك أو نذكرها الآن.

فالتقرير نستفيد منه صدمة المجتمع من هذا الموضوع برمته حقيقةً، وأنه موضوع صادم وموضوع الناس لا تعرف عنه كثيرًا ولا تعرف أحواله ولا أنواعه ولا تفريعاته بل تترك أحكامه. يعني إذا كان هو أصلًا الموضوع نفسه لا يستوعبه عقله.

الإسلام دعا إلى العفاف وحرّم مقدمات الزنا من بعيد

لأن الإسلام دعا إلى العفاف ودعا إلى أن يبتعد المرء عن الفاحشة، حتى أنه لا يوجد في القرآن أن الله قال "حرم عليكم الزنا" مثلًا، لا توجد عبارة "حرم عليكم الزنا" هذه، بل قال:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ﴾ [الإسراء: 32]

أي من بعيد، فقد حرم النظر وحرم الخلوة وحرم اللمس وحرَّم القبلة من حدود بعيدة، من حدود بعيدة لكي لا تذهب وتقع في الكبيرة التي اسمها الزنا.

﴿إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]

فيجب علينا أن نقدِّر هذا لأنه فاحشة وساء سبيلًا، وإذا قدَّر الله على أحد من الشبان أو من الفتيات أن يرتكب هذه المعصية يختل الميزان، لكن ما زال العلماء في أيديهم الميزان الذي لربنا سبحانه وتعالى حتى لا يتعاملوا بطريقة غير سوية ولا ترضي الله سبحانه وتعالى.

ماذا يفعل الزوج إذا اكتشف أن زوجته ليست بكراً بعد كتابة العقد

[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، ونحن نتحدث عن هذه الأحكام، البعض قد يقول: حسنًا، أنتم بدأتم كلامكم عن عقود الزواج، ماذا يفعل الزوج أو ماذا تفعل الزوجة في موقف بعد كتابة عقد الزواج؟ على سبيل المثال، يمكن أن يكون الزوج قد كتب العقد على أن هذه الزوجة بكر، ثم يكتشف أنها ليست بكرًا.

الزوجة من جهة أخرى يمكن أن تكون قد أخطأت، ولكنها تحاول أن تتوب وتصلح الموقف وتحاول أن تتزوج. تصرف كل واحد منهم ماذا يكون؟

[الشيخ]: لا بد أن نرجع إلى الفقه والفقهاء، وسنرجع إلى الفقه هنا على مستويين:

  1. مستوى الفقه الموروث - المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية.
  2. ومستوى الفقه المطبق عند حضرة القاضي وإلى يومنا هذا، وعلى رأس هذا الفقه فقه محكمة النقض التي تطبق المذهب الحنفي في هذه المسألة.

الفرق الفقهي بين البكر والعذراء وأسباب زوال غشاء البكارة

سنجد في الفقه الفرق بين البكر والعذراء: أن العذراء هي التي لديها غشاء بكارة، ولكن البكر يمكن أن يكون غشاء البكارة قد زال وهي لا تزال بكرًا لأي سبب من الأسباب التي حدثت.

yقول لك ما هي أسبابها؟ يقول من أسبابها وثبة، يعني مثل أنها كانت تلعب فوثبت فتمزق الغشاء، لأن غشاء البكارة جدًا لدرجة أنه توجد أشياء رقيقة جدًا تزول بأقرب حركة.

في مرض، في اغتصاب، في تعامل غير سوي مع هذه الأماكن التي هي العورة هذه، الفرج. وكذلك في الزنا، فالزنا هذا واحد من عشرات الأسباب التي يمكن أن تتسبب في زوال البكارة.

العنوسة قد تزيل غشاء البكارة والفرق بين أنواع البكر والعذراء

وفي عنوسة، كيف تكون العنوسة؟ لاحظوا أن البنت عندما تكبر كثيرًا ولم تتزوج وتجاوزت الستين سنة، فإنها قد لا يكون لديها غشاء بكارة لكنها بكر، فهي ليست عذراء ولكنها بكر.

إذن هناك فرق في الفقه بين العذراء وهي التي لديها غشاء البكارة، وانتبه أنه قد تكون عذراء ولا تكون بكرًا، أي أنه من الممكن جدًا أن تتزوج امرأة ويجتمع معها زوجها ولا يستطيع أن يزيل غشاء البكارة فتبقى عذراء لكنها ليست بكرًا.

فإذن هناك:

  • بكر عذراء.
  • بكر ليست عذراء.
  • عذراء ليست بكرًا.

إلى آخره.

حكم العقد إذا ادعت المرأة أنها بكر واتضح خلاف ذلك

حسنًا، هذا التقرير هو الذي أقوله، ثم نذهب ونقول: حسنًا، هي قالت أو أنا بكر، قالت هكذا لخطيبها أو زوجها أو ما شابه ذلك، ثم اتضح أنها ليست بكرًا، ماذا يحدث في العقد؟

قالوا: العقد صحيح لا يبطل ولا أي شيء. افترض أنها قالت له شعري أصفر، ما هذا؟ الفقهاء الذين يقولون هكذا، شعري أصفر، هل شعري أصفر مثل بكر وليست بكرًا؟ قالوا: نعم، وعلى هذا قول شعري أصفر أكثر من بِكر.

قالوا له: لماذا؟ فأجاب: لأن هذه البكارة كانت في الساعة الحادية عشرة، وفي الساعة الثانية عشرة لم تعد بكرًا. لكن هذا الشعر الأصفر سيبقى معها أصفر حتى يصبح عمرها أربعين سنة، وبعدها يظهر بعض الشيب.

صفة البكارة زائلة والعقد يبقى صحيحاً حتى مع التدليس

أتتخيل أن الشعر الأصفر يستمر أكثر من البكارة؟ لست أنا الذي أقول فقط كي لا يهاجمني أحد أو ما شابه، بل هذا ما هو موجود في الكتب هكذا: أن صفة الشعر تدوم أكثر من البكارة.

فعندما تقول له: أنا شعري أصفر وظهر أسود، ماذا يحدث للعقد؟ قال: لا شيء، لم يحدث له شيء. قال له: كذلك لو قالت أنا بكر وكانت غير بكر.

حسنًا، الأنكت من ذلك أصبح ما ذهب إليه الحنفية من أن المرأة ما دامت ليست هي والمالكية ليست في العقد الصحيح، تبقى بكرًا. يعني افترض أنه لا يوجد غشاء بكارة، ناتج عن اغتصاب أو ناتج عن غيره إلى آخره، ما دام لم يكن في عقد صحيح تكون بكرًا.

التدليس في ادعاء البكارة لا يبطل العقد ولكنه خطيئة

طيب، إذا قدمت امرأة نفسها على أنها بكر وهي ليست بكرًا، فإنها تكون قد ارتكبت خطيئة التدليس، ارتكبت خطيئة التدليس، لكن العقد صحيح، في أمان الله، ولا يؤثر ذلك على صحة العقد.

[المذيع]: حسنًا، ما زال لدينا أسئلة كثيرة حول العقد فضيلة الإمام، ولكن اسمح لنا، سنخرج إلى فاصل قصير ونعود بعد ذلك لاستكمال فقراتنا في والله أعلم.

الشق المادي والمعنوي لفقدان العذرية والأسباب الطبية لتهتك غشاء البكارة

فقد العذرية له شقان: شق مادي وشق معنوي. الشق المعنوي، يعني أن هناك خبرات سابقة غير قانونية أو غير دينية في العلاقة بين الرجل والمرأة.

بالنسبة لفقدان العذرية المتعلق بتهتك غشاء البكارة، الذي هو ليس فقدان للعذرية إلا بالمعنى الفيزيائي فقط، يمكن أن تكون له أسباب طبية كثيرة أو أسباب لها علاقة بحادثة معينة.

ممارسات كثيرة قد تؤدي إلى فقدانه، ليس من ضمنها الرياضة إطلاقًا. من ضمنها الإصابة بالتهابات شديدة، والحك المتكرر في فتاة صغيرة لا تفهم، والنزيف، والأكزيما. يعني هناك أمراض جلدية قد تؤدي إلى التهتك، ليس المفاجئ لغشاء البكارة، بل التهتك البطيء الذي مع الوقت يفقد الغشاء من خلاله.

موقف القانون وآداب النقابة الطبية من عمليات إعادة غشاء البكارة

على مستوى القوانين الجنائية لا يوجد قانون يجرم أو يبيح إعادة بناء العذرية، ولكن المتعارف عليه في كل دول العالم أنه لا جريمة إلا بقانون، ولكن هذه العملية لا تسمح بها آداب النقابة هنا في مصر، وأنا معهم في ذلك.

وفي نفس الوقت الأعراف والتقاليد لا تسمح بها، وإن كان هناك بعض الفتاوى التي تسمح بها في حالات الاغتصاب. وإن كنت أنا أرى أن المشاورة بين الأب والأم لحالات تقليد العذرية والمصارحة والمكاشفة مع الخاطب قد تبدو أجدى على المستوى الشخصي من حالات إعادة بناء غشاء البكارة، وهو ليس بالصعوبة طبيًا، لأنه يعتبر من أنواع الخداع. لا أحد يبني علاقة زوجية على الخداع.

أعتقد أن الرجل أيضًا له عذرية، ولا بد أن يدخر الشاب والفتاة بعذريتهما إلى الزواج في انتظار الشخص الذي تسمح الظروف ويسمح القدر وعلاقته وقلبه بالارتباط به.

تعليق الشيخ على الرأي الطبي والاختلاف مع نصيحة المصارحة

هذا هو رأي الطب في عملية فقدان العذرية وكيف تتم، فهناك أسباب طبية وأسباب مرضية تؤثر على ذلك.

[المذيع]: دعونا نتعرف أيضًا على رأي الشريعة في هذه الأسباب مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة. فضيلة الإمام، ما تعليق حضرتك على ما سمعت؟

[الشيخ]: طبعًا التحليل المقدم من الدكتور ينقسم إلى قسمين: قسم يعود إلى الطب وقسم يعود إلى الاجتماع البشري. فأنا من ناحية الطب، هو تكلم كلامًا صحيحًا مائة في المائة أوافق عليه.

لكن من ناحية النصيحة التي قدمها أنا مختلف معه. ليس أنا الذي أختلف معه، بل سيدنا عمر هو الذي يختلف معه.

حديث الستر وتطبيقه على قضية فقدان العذرية

وما توارثناه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول عن أبي هريرة فيما أخرجه مسلم:

قال رسول الله ﷺ: «لا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة» رواه مسلم

فكيف يُستخدم هذا في قضية فقدان العذرية؟ قضية الستر أو فكرة الستر، قضية الستر تبيح لي الستر. والستر يتأتى هنا بأمرين:

الأمر الأول: عدم الإخبار.

قصة الجارية التي زنت وتابت وموقف سيدنا عمر من الستر عليها

روى الإمام البيهقي في سننه عن الشعبي أن جارية كانت قد زنت في مكة ثم تابت وهاجرت إلى المدينة. فلما هاجرت إلى المدينة وأحسنت توبتها، كانت تعرض على عمها وتقول له: زوجني.

فكان يتحرج، مثلما يتحرج الدكتور هكذا، وهذا شعور بشري عادي: هل نخبر الخاطب أم لا؟

فذهب العم ليستشير سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، فقال له:

«ما لك ولهذا»

يعني لماذا ستخبره؟ فهو سيتزوجها على هذا الحال، فلا تخبره ولا تعِد له. أخرجه البيهقي. فهذه نصيحة الإمام عمر أن سيدنا عمر بن الخطاب يقول: لا تخبروه، اصمتوا.

قصة الأخ الذي أخبر الخاطب بفاحشة أخته وتوبيخ سيدنا عمر له

وهناك شخص آخر، في حادثةٍ أخرى جاء الخاطب وقال له [أخو الفتاة]: على فكرةٍ، لكنني سأخبرك أن أختي - وكانت أخته - قد ارتكبت فاحشة، يعني زنت.

فذهب الخاطب إلى سيدنا عمر يستشيره: هذه الفتاة أنا أحبها ولكن أخاها يقول إنها قد ارتكبت فاحشة، أأتزوجها أم لا؟

فقال له: أحضروا لي الأخ هذا الغريب العجيب. قال له: ما لك وللخبر؟ لِمَ تُخبر عن أختك؟

هذا الكلام الحكيم التقي النقي من سيدنا عمر يجعلنا دائمًا نقول: رضي الله تعالى عنك يا عمر وأرضاك. ذلك على الرغم من أن سيدنا عمر كان قويًا في الحق، وهذه هي قوة الحق التي كانت فيه.

قصة واقعية من الإسكندرية عن فتاة صارحت خاطبها فتركها وانتشر خبرها

هي قوة الحق. وردت إلينا في خبرة حياتنا، أنا منذ أربعين سنة وأنا متصل بالناس أعطيهم العلم والفتاوى وما إلى ذلك.

كانت امرأة في الإسكندرية وبعد ذلك قام شخص بتفهيمها أيضًا بهذه الشفافية اللطيفة أنك أنت، أي عندما يأتي الخاطب قولي له. فخطبها الخاطب وهي كان قد ضاق بها الحال وتريد أن تتزوج الآن لكي يتحمل مسؤوليتها شخص ما، نعم يتحمل مسؤوليتها من هذا القبيل.

فالمهم ذهبت الفتاة وقالت له: لكن أنا على فكرة سأعترف لك باعتراف، لقد حدث أنني نسيت نفسي مرة وزنيت - أعاذنا الله تعالى -. ثم قال لها: حسنًا، لا عليك، أنا لن أحتمل هذا والسلام. وكان رجلًا آدميًا فسكت وانتهى الأمر.

انتشار خبر الفتاة بسبب المصارحة وتعرضها للاستغلال

فواحد كان معه صديقه في المقهى يقول له: أنت خطبت فتاة وكذا، وكان قد رآه مرة معها. فقال له: لا، لقد تركتها. فذهب ليخطبها، فقالت للخاطب الجديد ما حدث، فقال لها: حسنًا، السلام عليكم.

لكنه كان غير آدمي بما يكفي، وحكى للناس في المقهى عن القصة. ثم جاء الثالث يراودها عن نفسها وانتبه إنها في ضيق وأنها في مشكلة يا أخي.

هذا فساد عريض. بعض الناس تأخذ الصورة من جانب وتترك جوانب أخرى. فعندما تُعرض علينا هذه المسألة، نسأل: يا بنتي لماذا تقولين هذا؟ فتجيب: لقد قالوا لي، أن أقول وأن أكون شفافة هكذا وأن أكون كذا.

الشريعة علمتنا الستر ولم تأمرنا بالمصارحة بالذنوب

وهم يريدون كلُّ الناسِ ملائكية، وكلُّ الناسِ تعفو وتتسامح، وأشياءٌ من هذا القبيل. الشريعةُ علَّمتنا السترَ، هو لم يقُلْ لها، هل أنتَ زنيتِ فكذَّبتَ؟ لا شيء، هي سكتَتْ فقط، سكتَتْ.

[المذيع]: إذن نحنُ أمامَ قضيةٍ حساسةٍ فعلًا، ولها جوانبُ مختلفة، لكنْ فضيلتُكَ تقولُ إنَّهُ سيتزوجُها وسيعرفُ، وحينئذٍ من الممكن أن تكونَ المشكلةُ أكبرَ.

[الشيخ]: هناك تسعون بالمئة من الرجال لا يعرفون ولا يفعلون شيئًا، ولذلك انظر ماذا يقول له سيدنا عمر: ما شأنك وللخبر، أنت ما شأنك أنت وهذا الأمر.

وقضية أنَّ أي شخص سيتزوج سيعرف وما إلى ذلك، لا يعرف ولا أي شيء.

محكمة النقض أقرت أن البكارة لا تؤثر على صحة العقد وقصة المرأة المتزوجة أربع مرات

وهذه قضية، والقضية الثانية أن محكمة النقض قالت هكذا، قالت إنه لا علاقة لهذا بصحة العقد، فالعقد صحيح.

مرة أخرى من الأمور الغريبة العجيبة أن شخصًا تزوج وقالت له الفتاة إنها بكر، وكانت قد تزوجت أربع مرات قبل ذلك، أربع مرات رسمية، ومن ضمنها أنها أنجبت.

فجاؤوا يستشيرونا: ماذا نفعل؟ فقلنا: لا تفعلوا شيئًا، هذه امرأة تتدلل وتقول أنا بكر. إلى هذا الحد وصلت؟ نعم، الأحكام والفقه يقرون هذا.

إذن ماذا أفعل أنا كزوج؟ أنا كزوج لا شيء، كما قلت لك الآن: قلت لها أريد أن يكون شعرك أصفر، فصار أسود. ماذا ستفعل؟ إذا صددت عنها؟ طلقها، لكن لها كل الحقوق، لها كل الحقوق، تأخذ كل الحقوق، لا ينقص من حقوقها شيء.

البكارة صفة زائلة وليست دائمة والدعوة إلى استقرار البيوت والستر

أي شيء، أي شيء على فكرة، هذه الفتاة لم تزنِ ولا شيء. هذه الفتاة كانت متزوجة أربع مرات قبله، ومرَّت بحمل وأنجبت طفلًا ثم مات، أو مات جنينًا أو ما شابه. فهي كذبت في موضوع البكارة فقط، والبكارة هذه صفة من الصفات وليست دائمة أيضًا، ولذلك ماذا يقول لك في الفقه؟

لكن دعونا يا إخواننا، نحن لا ندعو إلى الفاحشة، نحن ندعو إلى استقرار البيوت، ندعو إلى فكرة الستر التي يجب علينا أن نتمثل بها كخلق من أخلاق الإسلام، وطوال النهار والليل نحن ندعو إلى العفاف، وندعو إلى ضدية الزنا والفاحشة والخنا وما إلى ذلك.

البكارة صفة زائلة وتعامل الصحابة معها بأقل مما نتصور

[المذيع]: حسنًا، فضيلة الإمام، إذن نحن كما أننا كنا نقول في حضرتكم، كنتم تقولون إننا ندعو إلى استقرار البيوت وندعو إلى الستر.

[الشيخ]: نعم، يعني على كل حال، قضية البكارة هذه صفة زائلة وليست بالأمر المهم، وكان الصحابة الكرام يتعاملون معها بأقل من هذا لو تأملنا كلام سيدنا رسول الله وكلام سيدنا عمر وكلام غيرهم إلى آخره.

طبعًا بعض ربات البيوت يكُنَّ غاضبات جدًا من هذه المسألة، فمن أحكام الفقه أنه يقول لك: حسنًا، أنا اكتشفتها وأريد أن أطلقها الآن، ولم أُطق إنها أخفت عني حتى أو ما شابه ذلك إلى آخره، حسنًا، أعطها كل حقوقها.

قصة رجل اكتشف أن زوجته ليست بكراً ولماذا لا يُسمع لادعائه

شخص بعد أن تزوج جاء مثلما أنت تقول واكتشف أنها ليست بكرًا بعد أن نام معها. لا يصدق! من الذي لا يصدق؟ هو لا يصدق، هو لا يصدق.

قال له: ألم تنم معها؟ قال له: نعم. قال: حسنًا، أليس أنت من أزلت بكارتها؟ قالوا: لا، أنا فنان وأعرف الفرق بين البكر وغير البكر. ماذا؟ ولا يسمع له.

انتبه كيف ولماذا. إن أصل حكاية البكارة هذه معقدة للغاية، ولأنها علامة مؤقتة، ولأنها علامة غير يقينية، ولأنها مختلفة المردود في أجساد الفتيات.

القاعدة الأولى هي الستر وعدم الإخبار وعدم التطوع بالاعتراف

ولذلك نحن نقول: قاعدتنا رقم واحد هي الستر وعدم الإخبار وعدم كذا إلى آخره. وهي لا تتطوع وتقول ولا تتطوع ولا تفعل شيئًا. فالستر الجميل هو الذي أمرنا به.

[المذيع]: فضيلة الإمام؛ بعض الفتيات عندما يعني، سواء أكان يعني، نحن بغض النظر كيف فقدت عذريتها، بغض النظر عن هذا، ولكن يلجأن إلى عمليات إصلاح وإعادة غشاء البكارة إلى ما كان، يعني كما قال الدكتور الآن أنه لا يوجد قانون يمنع هذا ولا جريمة إلا بنص.

وبعد ذلك يقول: والله، يعني، فقط، يعني، نحن هكذا من ناحية الآداب، يعني، أنا ليس لي تدخل بمسألة الآداب، أنا أهتم بالحلال والحرام، صحيح؟

دور الطبيب الحكيم في التمييز بين حالات الستر وحالات الخداع

أنا طبيب، لدي حس الطبيب دائمًا. كنا نسميه قديمًا، ماذا؟ وما زلنا نسميه حكيم. ماذا يعني حكيم؟ ها؟ من الحكمة.

فالطبيب هذا، الحكيم هذا، هو يرى من أمامه: هل تعمل بالدعارة والزنا والعياذ بالله تعالى وتأتي لكي تخدع شخصًا، يرفض يا سيدي. أو فتاة مسكينة وقعت في خطيئة الزنا أو الاغتصاب أو نحو ذلك وجاء معها أبوها وأمها، هناك فرق.

فلا بد أن يستشعر الطبيب الوضع، لا بد من ذلك.

الطبيب الحكيم يعامل الإنسان كإنسان ويستشعر حاله

طوال العمر كان الدكتور قديمًا يعايش المريض ويتعامل معه ويراه، وكان الأطباء في الماضي - وإن شاء الله يكون موجود منهم حتى الآن - يعاملون الإنسان كإنسان، أي كشخص له قيمته.

فكان الطبيب يشم عرق المريض، وينظر إلى دموعه، ويسأله إن كان متعبًا أم لا، وكم لديه من الأبناء، وهل زوجته مريحة أم لا، هل لديه ضيقًا ماليًا أم لا وهكذا. قال هذا له علاقة ببقية الأمراض فكان حكيمًا.

فأنا أريد الطبيب الحكيم هذا الذي يشعر بالمريض، يقول لك هو أنا لست معنيًا يا سيدي، أنا ليس لي تدخل، أنا رجل آلي. لا، أنت لست آليًا، بل أنت حكيم، فلا بد عليك أن تستشعر.

ما يؤدي إلى صلاح المجتمع نقوم به وما يؤدي إلى الفساد نرفضه

أي شيء يؤدي إلى صلاح المجتمع نقوم بها، تخفيف آلام الناس، نقوم بها. للستر الجميل نقوم به، وأي شيء يؤدي إلى عكس ذلك من شيوع فاحشة أو من تدليس أو من غش لا نشترك فيه.

فيكون إذن الأمر يحتاج إلى إدراك للواقع.

[المذيع]: هي الفتاة نفسها، فضيلة الإمام، قد يكون لديها حوار داخلي: أفعلها أم لا العملية أم لا، وأتركني كما أنا، وهل سيقبل زوجي أم سيغضب أم سيترك؟

[الشيخ]: سيدي، هذه القضية - قضية غشاء البكارة وما إلى ذلك - موجودة في الطب القديم، موجودة في كتاب الرحمة في الطب والحكمة المنسوب للسيوطي، والسيوطي توفي سنة تسع مائة وإحدى عشرة.

قضية الستر في الشريعة والإجابة على سؤال أقول أم أستر

فكل هذه الأمور قديمة، وأصبح هناك حتى التراكيب الموجودة تُباع في المحلات في كل العالم وتأتي من الصين أيضًا. ليكن، فنحن أمام عصر منفتح نريد أن نرجع فيه إلى الإنسان.

والإنسان أصبح يسأل: أأقول أم أستر؟ والشريعة تجيب: استر. والشريعة دائمًا ترى إنسانية الإنسان وتعرف ما يترتب على هذا.

قال النبي ﷺ: «من ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة»

فعندما كان سببًا في ستره، وقال للرجل الذي كان مع ماعز:

قال النبي ﷺ: «هلا سترت عليه بطرف ثوبك، كان أولى بك أن تستر عليه بطرف ثوبك»

كل ابن آدم خطاء والقاعدة هي الستر الجميل

أريد أن أفهم الناس هذا الأمر يا جماعة، إنه إنسان، ماذا يعني؟ كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. حسنًا، ماذا نفعل في ذلك؟ أنتكلم أم نستر؟ لا، القاعدة هي الستر.

والستر الجميل الذي يعني أن ننسى الذنوب. وأيضًا النبي عليه الصلاة والسلام قال: عندما تأتي من السفر، اذهب إلى المسجد حتى تعلم زوجتك وتستعد وتنظف البيت وترش بعض العطر هكذا أو تضع بعض الورود أو شيئًا ما، تجد البيت رائحته طيبة، وهي ترتب أمور الدنيا وتتزين، وتريد دائمًا عندما تراها أن تراها متزينة.

ظن السوء عقوبته والتحذير من التنطع والتشدد في البحث عن الذنوب

فسمع أحدهم ذلك وعاد من السفر قائلًا: الله! أليس من المحتمل أن يكون معها رجل آخر؟ هذا هو ظن السوء. نعم، من الممكن بالطبع أن يكون معها أحد على فكرة، ذهب إلى البيت، فوجد معها أحدًا لأنه يعترض على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه عقوبة له.

فإخواننا ليس هكذا، نحن لا نريد أن نعصي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، نحن نريد أن نعيش حياته وهو يقول لي: كن شفافًا، كن متجاوزًا، كن مسامحًا، قم ربنا يسترها معك.

إن جلست تبحث في دقائق الأمور يعني تتنطع وتتعسف فيها سيوقعك في المصيبة التي كنت لا تريدها وتكرهها.

سنة النبي هي الأعلى والأرقى والستر هو الأساس في مسألة فقدان العذرية

فإن يا جماعة سنة سيدنا صلى الله عليه وسلم هي أعلى وأحلى وأرقى وأتقى نموذج.

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]

وفي مسألتنا هذه، الستر هو الأساس والبعد عن الفاحشة بنية صادقة.

[المذيع]: حسنًا فضيلتك يا مولانا، نحن متأكدون أن هناك أسئلة قد لدينا على الرسائل القصيرة وسيكون لدينا أيضًا الهواتف ستكون مع حضراتكم الأرقام بحيث تستطيعون الاتصال والسؤال أيضًا. بدأت تأتي عليه مشاركات على موقع الفيسبوك فسنخرج إلى فاصل وبعد هذا الفاصل نبدأ في تلقي الأسئلة من حضراتكم. ابقوا معنا.

عودة بعد الفاصل وقراءة مشاركات الفيسبوك حول فقدان العذرية

[المذيع]: مشاهدينا أهلًا بكم مرة ثانية. اليوم حلقتنا عن فقدان العذرية قبل الزواج، سمعنا إجابات فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، والآن لدينا مشاركات من حضراتكم على الفيسبوك، وطبعًا بعد لحظات سنقرأ بعض الأسئلة التي وصلتنا عبر الرسائل القصيرة، وكذلك سنتلقى مكالماتكم الهاتفية.

دعونا نبدأ يا فضيلة الإمام، سأقرأ لحضرتك بعض المشاركات التي وردت على الفيسبوك وأسمع وجهة نظرك حضرتك.

يمنى ياسر على موقع الفيسبوك تقول: هذه الأيام انتشرت كثيرًا حالات الاعتداء حتى على الأطفال للأسف، نظرة المجتمع لا تفرق بين ضحايا هذه الحوادث والذين يرتكبون الفواحش، وبالتالي أنا لا أوافق على النظرة الدونية للفتاة بسبب هذا الموضوع إن كانت ضحية. ضحية حادثة.

مشاركات متنوعة من الفيسبوك حول عقاب الفتاة لفقدان عذريتها

محمود ناصف يقول: سيدنا عمر لم يفعل ابن الخطاب ذلك بل أمر بسترها وزوّجها زواج العفيفات.

وليد شريف يقول: إن العقاب هو عقاب المولى وليس عقاب المجتمع، وبعد ذلك إن الله غفور تواب.

أحمد رجب أحمد يقول: إن في المجتمع ثقافة سائدة تجعل من المصائب التي تصيب الأفراد كفقدان العذرية أو المثلية الجنسية أو الإصابة بمرض الإيدز نقاط تقف عندها حياة الفرد ويتم نبذه، وهي ثقافة تحتاج إلى التقويم والترشيد للتفرقة بين مختلف الحالات والأحوال.

أما الأستاذ أسامة السيد فكتب وقال: إذا كان الفقدان بسبب الفاحشة فالعقاب الديني هو أفضل إذا لم تتب، وإذا كان رغمًا عن إرادتها فكيف نعاقبها على شيء لم تفعله.

الأستاذ محمد الحملاوي يقول: تُعاقب هي ووالداها لتقصيرهم في تربيتها، فالخطأ عليهم أكثر منها.

رد الشيخ على من يقول بعقاب الفتاة ووالديها والتحذير من التدخل بين العبد وربه

[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني آخر رأي عندنا هو رأي يقول أنها يجب أن تُعاقب، ليس هي فقط التي تُعاقب، بل هي ووالداها أيضًا.

[الشيخ]: ربنا يعفو عنه، ربنا يعفو عنه عن الشخص الأخير هذا. لأنه لا يفهم شيئًا بالمرة للأسف. يعني هذا ليس معنا، إنه يعيش في أن يتدخل بحوله وقوته بين الإنسان وربه.

وهذا نموذج من النماذج التي اصطدمنا معها كثيرًا، وسأتناوله بغض النظر عن اسمه إذا كان حقيقيًا أو غير حقيقي، لكنني ضد هذا.

قصة الدكتور صوفي أبو طالب واستحسانه لمبدأ الستر

وأتذكر أنه كان مثل هذا الموضوع الذي سُئلنا فيه وكان يعيش الدكتور صوفي أبو طالب، والدكتور صوفي أبو طالب كان رئيس جامعة القاهرة، وكان رئيس مجلس الشعب، وكان رئيس الجمهورية لعدة أيام، عشرات الأيام مثلًا.

فكان رجلًا متبحرًا رصينًا في الشريعة وفي القانون، وسمعني وأنا أتحدث عن الستر الجميل وما إلى ذلك، فقد كان عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية وقابلني فيها.

وقال لي: لقد كنت سعيدًا جدًا من هذه الحلقة، فواحد من مشايخنا سأله: ماذا قال الشيخ؟ فأجابه: أشار بيده هكذا. الدكتور صوفي، رحمه الله، قال له: الستر هو الأساس مستحسنًا هذا، فالشيخ الثاني الذي يسأله قال له: الحمد لله.

هؤلاء هم علماؤنا الذين تربينا عليهم والذين سمعناهم والذين عشنا معهم.

الرد على القسوة في معاقبة الفتاة ووالديها والدعوة إلى الرفق

تتعاقب [الفتاة] هي وأبوها والذين أنجبوها، وما ذاك إلا القسوة التي لا داعي لها. هو يعتقد أن الذي لا يقول هكذا، الذي لا يقول هكذا، فإنه يبيح الفساد في الأرض. هو لا ينتبه إلى عناصر أخرى كثيرة في هذه القصة.

لا يا أخانا:

قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، إنَّ الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه»

وعلى فكرة، طريقتك التي تقول عنها هذه، أنا أخشى عليك وعلى أولادك أن يفروا منك من هذا التشدد، من هذا التشدد الذي رأيناه بأعيننا، وأن تحكم على المنظومة التربوية كلها بالبطلان.

فلو سمحت اتركنا نعلّم. بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الناس، دعونا نترجم معنى الرحمة.

الدعوة إلى تطبيق سنة الرحمة بدلاً من العقاب والتوبة بدلاً من القسوة

اتركونا نطبق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الرحمة جميلة. أما قولك بأن تعاقب هي وأبيها وأمها متغاضيًا عن مفهوم التوبة، حسنًا يا أخي، قل بدلًا من أن تعاقب، قل ندعوها إلى التوبة مثلًا، هذا إن لم تكن هي قائمة على التوبة بالفعل.

وأيضًا أبوها وأمها، أتظن أنك أنت الذي تهدي أبناءك، أتظن أنك تهدي من أحببت؟ بئس ما فهمت! لا والله:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]

وهذا موجه لمن؟ إنه موجه لسيد البشر، لصخرة الكونين صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم وليس المنتقم الجبار والرد على فهم التشدد

فلماذا أنا منفعل هكذا؟ لأن هذه مسألة أساسية في الدين، هو يقول لك بسم الله الرحمن الرحيم، فهو يقول: لا، بسم الله المنتقم الجبار.

يا أخانا، قال: بسم الله الرحمن الرحيم. افهم! فإذا به يقول لي: لا، الجلال قبل الجمال. وأنا أقول له: لا، هذا جمال في جمال. الرحمن الرحيم لم يقل الرحمن المنتقم، حتى لا، هو قال: الرحمن الرحيم.

فيا يا أخي محمد يا حملاوي افهم! لأنك أنت بهذا الشكل تمثل فئة من الفهم تنحرف عما علمنا إياه مشايخنا. فهم يعلمون أن الزنا حرام ويقولون عنه ويتلونه في المنابر وفي المحاريب:

﴿إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]

وله عقوبة لدرجة أن الناس يلوموننا على تلك العقوبة من رجم المحصن ومن جلد غير المحصن.

نحن نعالج من وقع في الذنب بفتح أبواب الرحمة لا بالتعالي والعقوبة

ولكن نحن نقول إنها كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم، ولكن ليس هذا ما نعالجه الآن. نحن نعالج من وقع في هذه المصيبة والبلية والذنب، ماذا يفعل؟

نفتح له أبواب الرحمة حتى يدخل إلى الله سبحانه وتعالى وإلى الحضرة القدسية، ونستر عليه ولا نقدم العقوبة بتعالٍ لا مثيل له في العالمين، تشوه صورة الإسلام، ويُظهر ما تفعله بالباطل على التربية وعلى المجتمع وعلى الناس.

فنحن سنختار سنة رسول الله، وسنترك هذا التعليق.

[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، اسمح لي أن نأخذ بعض الأسئلة من خلال الاتصالات الهاتفية.

أسئلة من المشاهدين عبر الاتصالات الهاتفية

[المذيع]: ومعنا أول اتصال الأستاذ بندر من السعودية، تفضل يا أستاذ بندر.

[السائل]: السلام عليكم فضيلة الشيخ.

[الشيخ]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا سيد بندر.

[السائل]: الحمد لله، الله يجزيك خيرًا ويزيدك علمًا فضيلة الشيخ. لدي سؤالان، أحدهما خاص بخصوص موضوع الحلقة والثاني في العقيدة. يعني لما يحصل لأي بنت من البنات مثلًا حركة رياضية ويحصل أن يكون الغشاء أتلف، وهذا شيء ما لها ذنب فيه، فهل من الأفضل إن والدها - حيث أنه مسؤول أمام الله في زواج ابنته - أن يبين للزوج؟ يعني أنا سمعت أن سيدنا عمر قال له لا تبين، وإلى آخره، وهذا الموضوع لا يوجد فيه أي خطأ في الموضوع، أي مجرد أنه لا يوجد أي ذنب، إنما هي مجرد حركة رياضية أو حركة ما ووقعت المشكلة للبنت. نعم فعلًا، يعني هل من الأفضل أن يبين إبراءً للذمة أم أيضًا يسكت؟

السؤال الثاني، فضيلة الشيخ: يعني عندما جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لينتقل إلى الرفيق الأعلى وكان الصحابة وسيدنا عمر موجودين، وكان الرسول قد طلب ورقة وقلمًا ليملي عليهم من الذي سيكون مسؤولًا عن المسلمين من بعده، فسيدنا عمر رفض، فما تعليقكم على هذا الموقف؟ وهل لو أحضروا لسيدنا محمد الورقة والقلم الخليفة أو ما الذي سيكون الخليفة، ألم يكن ذلك أفضل؟ يعني ما تعليق فضيلتكم ورأي فضيلتكم في هذا السؤال؟

[المذيع]: يعني مفهوم يا فندم، أشكرك شكرًا جزيلًا.

أسئلة من المشاهدين: الخضر نبي أم عبد صالح وحكمة الآيات المنسوخة ومدة لبث أهل الكهف

[المذيع]: ومعنا أيضًا اتصال آخر من الأستاذ حسن، تفضل يا أستاذ حسن.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحياتي لشيخنا الجليل الأستاذ الصالح الكريم النقي الدكتور علي جمعة. ربنا سبحانه وتعالى في سورة الكهف تكلم عن سيدنا الخضر أنه عبد من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا. هل كان نبيًا؟ أم كان عبدًا صالحًا؟ ثم بعد ذلك نعلم أو قيل لنا أو تعلمنا من الكثير من العلماء أنه موجود حتى الآن، فكيف كان موقفه من سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟

[المذيع]: تمام يا أستاذ حسن، أشكرك. أستاذ طه معنا أيضًا، تفضل يا أستاذ طه.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله. فإن الإمام التقي النقي الورع الطاهر الإمام علي جمعة جزاك الله عنا خيرًا.

[الشيخ]: الله يبارك فيك، أهلًا وسهلًا.

[السائل]: اسمح لي سيدي أن أستفسر عن ثلاثة أشياء. ما هي الحكمة من وجود الآيات المنسوخة في القرآن الكريم مع العلم أنه لا يتم العمل بالأحكام المذكورة فيها؟

تمام يا أستاذ طه. يقول الحق تبارك وتعالى في سورة الكهف: ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا. ثم عقّب بقوله تبارك وتعالى في الآية التي تليها: قل الله أعلم بما لبثوا. عذرًا، أنا غير متأكد أنا لا أسمع جيدًا مرة أخرى يا أستاذ طه، آخر سؤال بعد إذنك.

في سورة الكهف: يقول الحق تبارك وتعالى: ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعًا. يعني هنا ربنا سبحانه وتعالى بيّن عدد السنين تمام، ثم في الآية التي تليها قال: قل الله أعلم بما لبثوا. تمام. ربنا سبحانه وتعالى ذكر عدد السنين، فلماذا عقّب بقوله سبحانه وتعالى: قل الله أعلم بما لبثوا؟

[المذيع]: فهمت سؤالك يا أستاذ طه، أشكرك شكرًا جزيلًا.

أسئلة من المشاهدين: الإكراه في الطلاق وحكم حمل المغتصبة ومعرفة آل البيت

[المذيع]: معنا اتصال هاتفي أيضًا من الأستاذة هنا، تفضلي يا أستاذة.

[السائل]: السلام عليكم. لدي سؤالان حضرتك، هم ثلاثة لكن سؤالان. الأول: هل يوجد ما يُعرف بالإكراه في الطلاق؟ وإذا كان موجودًا، فما حكمه وما هي الأمثلة عليه؟

السؤال الثاني: إذا تعرضت امرأة للاغتصاب واكتشفت أنها حامل، فما الفتوى في ذلك؟

السؤال الثالث، لقد طلبت من الشيخ مرارًا أن يتصل بي وهو وعدني في آخر مرة، لكنه مع ذلك لم يتصل أيضًا.

[المذيع]: نحن الذين نخلف الوعد في مركز التحكم لأننا لا نأخذ الأرقام، فأنا أعتذر لك يا أستاذة هنا والخطأ من جانبنا، ونحن نحاول أن نصلح هذا الأمر الموقف. أشكرك شكرًا جزيلًا.

والأستاذ عمرو معنا على الهاتف، تفضل يا أستاذ عمرو.

[السائل]: السلام عليكم. أولًا، قبل أي شيء، بارك الله في الشيخ الجليل علي جمعة، وأحب أن أرحب به بشدة. كان عندي سؤالان فقط أحببت أن أسألهما. السؤال الأول: كيف أعرف آل البيت؟ وهل لآل البيت مواصفات خاصة وهل لهم مكانة خاصة عند النبي عليه الصلاة والسلام فقط أم عند ربنا سبحانه وتعالى؟

السؤال الثاني: أي العباد خير أكثر، يعني الذي يتعلم القرآن ويعلمه أم الذي يقوم الليل كثيرًا؟

[المذيع]: حسنًا يا أستاذ عمرو، أشكرك شكرًا جزيلًا. وأخيرًا معنا الأستاذ محيي، تفضل يا أستاذ محيي.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: والله أرجو من فضيلة الشيخ يدعو لنا إن شاء الله.

[الشيخ]: وفقك الله يا أستاذ محيي ويفتح عليك يا رب. نشكرك وجزاك الله خيرًا.

[المذيع]: أشكرك يا أستاذ محيي.

الرد على سؤال بندر حول حادثة طلب النبي الكتاب في مرض الموت

[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، عندنا مجموعة من الأسئلة ابتداءً من الأستاذ بندر في السعودية. الأستاذ بندر في السعودية يسأل عن مسألة حدثت لسيدنا عمر من أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض الموت طلب كتابًا حتى يُعلِّم المسلمين قواعد معينة فحدثت مناقشة ما بين سيدنا عمر وما بين بعض الجالسين والنبي صلى الله عليه وسلم إثر هذه المناقشة، وحين اشتدّ المرض عليه أمرهم بالانصراف عنه.

[الشيخ]: إذن، ما كان يريد أن يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أكمل الله الدين هو شيء لا علاقة له بإكمال الدين حتى يُقال إن عمر حرم المسلمين من إكمال الدين.

﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]

وانتهى الأمر. ماذا قال في حجة الوداع؟ أمر الناس بالحفاظ على الصلاة وأنه يتمسكوا بها جدًا، وأمر الناس أن يتقوا الله في الضعيفين: المرأة والعبيد.

خطبة الوداع ميثاق يلخص مفاتيح القرآن والكتاب لم يكن عن الخلافة

وهكذا يعني رسم للمسلمين خطة بأن يبتعدوا عن الدماء والأموال والأعراض وكذا إلى آخره، خطبة الوداع هذه هي ميثاق يلخص فيها رسول الله مفاتيح القرآن التي أمرنا بها في القرآن.

فكذلك كان هذا الكتاب، لكن لم يرد في أي رواية أنه كان سيقول في هذا الكتاب من الذي يتولى بعده. وإذا كان هو يريد الإشارة، فقد ولّى أبا بكر الصلاة بالناس.

طيب، إذا كانت هذه وهو عائش حتى أنه صلى خلف أبي بكر فتأخر أبو بكر حتى يقدم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذن فالكتاب الذي للرسول لم يحرمنا منه عمر في أي شيء.

الرد على سؤال بندر حول إخبار الخاطب بزوال البكارة بسبب حادث

[المذيع]: طيب، أستأذنك فضيلة الإمام، يبدو أن هناك اتصالًا آخر من الأستاذ محمد من السعودية فسنأخذ هذا الاتصال، تفضل يا أستاذ محمد. أستاذ محمد معنا؟ طيب، يعني خلاص ليس لنا نصيب نأخذ هذا الاتصال وأعتذر لفضيلتك.

السيد بندر أيضًا يتحدث عن سيدنا عمر أيضًا وأنه كانت البنت، يعني زالت البكارة عن طريق حادث ما لم يحصل [ذنب].

[الشيخ]: الإمام البيهقي وهو يروي عن طريق الشعبي أن جارية فجرت فأقيم عليها الحد، وهي محدودة أيضًا، ثم هاجرت إلى المدينة. يعني هذا الفجور كان في مكة، وحتى إقامة الحد كان ربما من الجاهليين، وأنها كانت جارية أي أمة، فعاقبوها، ومعنى ذلك أنها افتضحت وانكشف أمرها.

ثم بعد ذلك عندما ذهبت إلى المدينة تابت إلى الله سبحانه وتعالى وحَسُنَت توبتها، فسيدنا عمر قال ماذا؟ الكلمة التي قالها، يقول ماذا؟

«زوجها كما تزوجوا صالحي فتياتكم»

سيدنا عمر أمر بتزويجها كالعفيفات رغم أنها ارتكبت إثماً وتابت

يبدو كأنها هي ارتكبت ما عليها، لكنها ارتكبت إثمًا، ليس كما يقول الأخ بندر. نعم، هو يظن أن هذا حادثة، لا، هو يقول زوجها كما تزوجوا صالحي بناتكم.

يعني مثل الفتاة التي لم تفعل شيئًا أبدًا. فيكون إذا هذا يرد على هذا التساؤل.

[المذيع]: الأخ حسن يقول: سيدنا الخضر هل هو نبي أم لا؟

[الشيخ]: خلاف بين العلماء، بعضهم يقول هو نبي وبعضهم يقول ليس كذلك. ويسأل السؤال الثاني الذي هو: هل هو [حي إلى الآن]؟ على فكرة حتى لو ما كان نبي إلا وكان في أمته أناس ملهمون من عند الله سبحانه وتعالى موفقون، ومنهم كان سيدنا عمر.

موافقات عمر للقرآن والخلاف حول حياة الخضر إلى الآن

والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

قال رسول الله ﷺ: «إذا كان فيكم محدثون فعمر»

وعمر له موافقات للقرآن، كان يتكلم أول ما يسمع الآية فيقول شيئًا، فينزل الله ما يوافقه. فتبارك الله أحسن الخالقين هذه قالها عمر فإذ بالله سبحانه وتعالى ينزلها.

وموافقات عمر وصلت إلى واحد وعشرين مرة، وهو يوافق القرآن قبل نزوله. فهذا جمعهم شيخنا الشيخ حسن ربيع في كتاب شهي السمر في موافقات عمر الواحد والعشرين، مبينًا هذه المواضع.

فإذن، نعم، من الممكن أن يكون "آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا" وهو ليس نبيًا. طبعًا:

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]

هل هو موجود إلى الآن؟ هناك خلاف، والإمام ابن حجر العسقلاني عدّه في المختلف عليهم من الصحابة، وألّف رسالة لطيفة أورد فيها كلام الأولين والآخرين في هذه المسألة، وسماها القول النضر في حياة الخضر، ومال إلى أنه ما زال حيًا.

حجة ابن حجر على بقاء الخضر حياً والرد على المعترضين

وقال: والله هذه قضية، إبليسُ ما زالَ حيًّا، فلا مانعَ أن يظلَّ أحدٌ من أهلِ الخيرِ حيًّا.

واعترضوا على ذلك بقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «لا تبقى نفسٌ منفوسةٌ بعد مائةِ عامٍ من يومِنا هذا»

قالوا إنَّ هناك استثناءً، أي أنَّ هذا العامَ مُخصَّصٌ، فهذا من العمومِ المُراد يقصد أنه يخصص.

مذهب عدم وجود نسخ في القرآن ورسالة مصطفى زيد في الناسخ والمنسوخ

الأخ طه ويقول ما هي الآيات المنسوخة في القرآن، وأنا مذهبي أنه ليس هناك منسوخ في القرآن، فكل القرآن محكم وكل القرآن يُستعمل إلى يوم الدين.

وهذا مرة يعني الأستاذ الدكتور مصطفى زيد عمل رسالة كبيرة جدًا عن الناسخ والمنسوخ في القرآن وتوصل إلى أنه لا يوجد إلا ست آيات التي يمكن أن تكون منسوخة، يمكن أن تكون هذه الآيات الست ما بين منسوخة وغير منسوخة.

سأقول لك حتى إن فيها اختلافًا عليها، وكان الشيخ أبو زهرة مسرورًا جدًا بهذه الرسالة وقال له: يعني قرّبت لنا الطريق، فبدلًا من مائة وثلاثين آية منسوخة، أصبحت ستة فقط. والباقي كله رفضه مصطفى زيد وقال: إن الستة هؤلاء هم الذين أرى أنه - يعني - الراجح أنهم منسوخون.

وأبو زهرة رحمه الله كان يرى أنهم ليسوا منسوخين ولا شيء، وهذا مذهب الشيخ الغزالي رحمه الله وغيره إلى آخره، وأيضًا مذهب سيدنا الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري، وله كتاب ذوق الحلاوة في امتناع نسخ التلاوة، يعني قصة النسخ والتلاوة كان ينكرها إنكارًا كبيرًا.

الإعجاز العلمي في آية لبث أهل الكهف والفرق بين السنة الشمسية والقمرية

حسنًا، يقول أيضًا أنه:

﴿وَلَبِثُوا فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـٰثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: 25]

وبعد ذلك يقول:

﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: 26]

نعم، يعني يقول لك الشيء الصحيح الدقيق قل الله أعلم، ليس أنه يقول لك الله أعلم وأنتم لا، بل الله أعلم حيث أخبركم أنهم ثلاثمائة وازدادوا تسعة.

أي ازدادوا تسعة حيث أن الثلاثمائة سنة شمسية تساوي بالضبط بالثانية ثلاثمائة وتسعة سنة قمرية. سبحان الله! يعني هذه تحتاج إلى حسابات فلكية معقدة، ولذلك هذه من الآيات المعجزة، إعجاز علمي.

حكم الإكراه في الطلاق والفرق بين الإكراه الحقيقي والضغط الاجتماعي

الأخت هنا تقول: هل يوجد شيء اسمه الإكراه في الطلاق؟ نعم، أنه أنا شخص يأتي ويضع المسدس في رأسي ويقول لي: طلق زوجتك وإلا سأطلق النار عليك. ورأيت في عينيه أنه قادر على فعل ذلك وحاضر، فهو قادر وجاهز، في يده مسدس وهو مجنون قد يفعلها.

وهو يقول لي: إما أن تطلقها الآن أو سأطلق النار عليك. فقلت له: حسنًا، هي طالق يا سيدي. فهذا لا يحسب لأنه في حالة الإكراه هو هكذا إكراه.

لكن شخص يقول لي: اعلم أنك إن لم تطلقها سأريك الويل، لا، هذا ليس إكراهًا. عيب! استحِ! أبوك يقول لك طلقها، وعمك أبوها يقول لك طلقها، واستحِ الآن، وضغطوا عليه، هذا ليس إكراهًا.

الإكراه أن يكون هناك ضاغط لدرجة أنه سيقتله، هذا فعلًا تهديد حقيقي وقد يصل إلى زوال الحياة.

تفصيل حالات الإكراه في الطلاق وحكم لا طلاق في إغلاق

لو شخص جاء وقال لي: على فكرة لو لم تطلق الآن سأضربك بالنار، وليس في يده شيء ولا أداة ولا إكراه ولا أي شيء، سأقول له: لا، أنا لست مطلقًا.

لكن لو طلقت وأنا لست تحت الإكراه فسيُحتسب، نعم. لكن لو طلقت وأنا تحت الإكراه الذي هو المسدس في رأسي أو نحو ذلك أو السكين على رقبتي، فيكون هذا إكراهًا ولا يقع الطلاق.

قال رسول الله ﷺ: «لا طلاق في إغلاق»

وهو منها الإكراه.

حكم إجهاض المرأة الحامل من الاغتصاب قبل أربعة أشهر

وتسأل مرة ثانية أنه افترض أن هناك امرأة حامل من الزنا، من الاغتصاب، حامل من الاغتصاب، هل يجوز؟ أنها تُنزل الجنين.

حيث إن الفقهاء يجيزون تنزيل الجنين قبل أربعة أشهر، حيث أن الأربعة أشهر هذه هي التي دلنا عليها النبي عليه الصلاة والسلام، وكان الشيخ سيد طنطاوي رحمه الله يجيز هذه الحالة في هذا الوضع.

معرفة آل البيت بالأنساب ومكانتهم عند الله مع وجوب التواضع

الأخ عمرو يقول: كيف أعرف أهل البيت؟ بالأنساب لأن أنساب أهل البيت محفوظة. وهل لهم عند الله شيء؟

قال رسول الله ﷺ: «كل سبب ونسب مقطوع يوم القيامة إلا سببي ونسبي»

فالشخص الذي من أهل البيت التقي يكون قد جمع بين السبب والنسب، يكون أمرًا محمودًا جدًا عند الله. الذي عنده النسب فقط، إن شاء الله سيدنا رسول الله يشفع له في يوم القيامة، ولكن الكل مأمور بالامتثال للنبي عليه الصلاة والسلام:

قال رسول الله ﷺ: «يا فاطمة بنت محمد، فإنك لو سرقتِ لقطع محمد يدك»

فالقضية أن أهل البيت مطالبون بالالتزام، ولذلك نجد الإمام الغزالي كان ينعى على تكبر بعض العلويين الذين هم من أهل البيت، أي ينتقد تكبرهم على الناس.

وعندنا في الصعيد أمور مثل هذا، هو من أهل البيت لكنه يتكبر على الناس، فنقول له: إن العلماء يرشدونه بأن هذا حرام وخطأ ومكروه وما إلى ذلك، وتُب إلى الله، ومن العيب عليك وأنت من أهل البيت إلا أن تتواضع كما تواضع سيدك صلى الله عليه وسلم لله، ومن تواضع لله رفعه.

أي العبادة أفضل تعليم القرآن أم قيام الليل وحيثما تجد قلبك

أي العبادة أفضل؟ قيام الليل أو من يعلم الناس القرآن؟ من يعلم الناس القرآن حيثما تجد قلبك.

فالقضية أنه لا يوجد، ليس هكذا، ليست بهذا الشكل، إنما نحن ندعو إلى هذا.

حكم الشك في بكارة المطلقة التي لم يُدخل بها والتعامل الخاطئ مع البنات

[المذيع]: حسنًا، لدي بعض الأسئلة على الرسائل القصيرة يعني وصلتنا بعض الأسئلة منذ بداية الحلقة. أحد هذه الأسئلة يقول: ما حكم قيام عقد زواج على كتب الكتاب فقط ولم يتم الدخول، واستمر هذا العقد لمدة سنتين وتم الطلاق بينونة صغرى، صدر هذا الطلاق منذ ثلاثة عشر عامًا، ولكن ما زالت هذه الآنسة لم تتزوج حتى الآن فقط تمت خطبتها، ولكن الخطيب يشك في أنها ليست بكرًا ولم تكتمل لأنها مكتوبة في قرانها أنها مطلقة، فهو لديه هذا الشك.

[الشيخ]: حسنًا، ماذا يريد يعني؟ هذه امرأة تزوجت ومكثت سنتين ولم يحدث دخول بها، ثم طُلقت، ومكثت بعد ذلك ثلاثة عشر عامًا، وجاء شخص يخطبها وهو متشكك. فليأخذ أغراضه ويذهب إلى بيته!

لأنه يشك في ماذا؟ لو كانت بكرًا فها هي بِكرٌ، ولو لم تكن بِكرًا، فهي من زواجٍ صحيح. ما الذي يشك فيه؟ ومِمَّ هو غاضب؟ هذا عبارة عن نوعٍ من أنواع الثقافة المغلوطة والتعامل الخاطئ مع القضية والتعامل الخاطئ مع البنات.

حكم المرأة المتزوجة التي وقعت في الزنا مرة وتابت والستر واجب

[المذيع]: نعم، هناك سؤالٌ آخر: ما حكم الدين في امرأةٍ متزوجةٍ منذ عشرة سنوات ولديها أولاد، هي وقعت في الزنا مرة وأظهرت الندم لزوجها ولم تعترف له؟

[الشيخ]: خلاص، الستر جميل، الستر جميل، وليس من المفروض أن تعترف حتى لا يشك بأي شكل من الأشكال. على فكرة، لم يقل أحد هكذا من المسلمين بجميع مذاهبهم. الستر جميل.

حسنًا، لدينا أيضًا الشفافية التي يدعو إليها الغرب، وهذه ليست عندنا شفافية، هذه صراحة زائدة، هذه الأعمال ليست صراحة.

قال رسول الله ﷺ: «يغفر الله للجميع إلا للمجاهرين. قالوا: ومن المجاهر يا رسول الله؟ قال: الرجل يفعل الذنب بالليل يستره الله ثم يقوم ويقول فعلت كذا وفعلت كذا»

هذه الوقاحة ليست شفافية ولا شيء، هذه تسمية الأشياء بغير اسمها، هذه وقاحة، هذه وقاحة ليست شفافية، ليست شفافية، ولا صراحة، ولا صراحة، ولا راحة، ولا أي شيء، إنها عبارة عن استهانة بالمعصية.

تعظيم المعصية والابتعاد عنها مع الستر وعدم المجاهرة

دائمًا عندما تكون المعصية مستورة ونتوب إلى الله سبحانه وتعالى وسترها الله، فإننا نُعظّم المعصية ونبتعد عنها لأنها مصيبة لا نستهتر بها، وليس أن نقول: نعم فعلت، لا، لقد فعلت كذا.

إذن يصبح مجاهرًا، ولذلك يجب علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها، هذه وقاحة وليست شفافية.

سؤال أم فاطمة عن فتوى نسب ولد الزنا وتهرب الشاب من المسؤولية

[المذيع]: حسنًا، اسمح لي فضيلتك، لدينا مكالمة هاتفية من الإمارات، الأستاذة أم فاطمة، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: السلام عليكم يا مولانا. لدي سؤال بخصوص فتوى انتشرت بين الشباب في إحدى الدول العربية، الفتوى مفادها أن سأل أحد الشباب المفتي إذا كان شاب قد زنى بامرأة - والعياذ بالله - وحملت منه، فهل يتحمل المسؤولية ويتزوجها وينسب الولد إليه؟

فكانت إجابة المفتي أنه لا، يتزوجها، والولد غير منسوب إليه، فالولد ينسب للفراش وللعاهر الحجر، وأن كل ما عليه أن يستغفر فقط الله ويترك المرأة هي التي تتحمل مسؤولية هذا الطفل.

مشكلة من وراء هذه الفتوى يا سيدي أنه صار الشباب يستسهلون هذه المسألة كثيرًا وانتشرت خاصة بين الشباب الذين يسافرون إلى الدول الغربية أنهم يعاشرون بنات كثيرات بالحرام ويتركون وراءهم إذا رجعوا أولادًا كثيرين من أبنائهم من أصلابهم لكنهم ليسوا أولاد، وكل ما عليه أن يرجع بلاده ويستغفر رب العالمين. فأنا أريد أن أعرف يا مولانا ما الحكم الشرعي بالنسبة لهذه الفتوى؟

[المذيع]: حسنًا، أشكرك شكرًا جزيلًا. ما رأي حضرتك فضيلة الإمام؟

حكم نسب ولد الزنا ونصيحة الشيخ بالمسارعة إلى الزواج

[الشيخ]: هذا من قلة الأدب الذي جرى عليه العرف. دعنا فقط نميز بين أمرين:

الأمر الأول الذي ننصح به أخانا هذا الذي وقع في الخطيئة أن يسارع في الزواج، وما دام الطفل قد وُلد بعد ستة أشهر من عقد القران فإنه يُنسب إليه. وما دام الطفل قد وُلد بعد ستة شهور، لأن أقل مدة الحمل هي ستة شهور.

فهذا صحيح، ابن الزنا لا يُنسب بإجماع المسلمين، لا يُنسب إلى الزاني، ويقول الشافعية لديهم عبارة: "المتخلق من ماء زناه" يعني ليس ابنه، أي أن ثبوت النسب لا يتم إلا في عقد صحيح أو في شبهة عقد.

[المذيع]: إذن ينسب إلى من يا فضيلة الإمام؟

[الشيخ]: إلى أمه. وكل هذا تعظيمًا لشأن الزنا.

القاضي والفقيه يحتالان لإثبات النسب والفتاوى الناقصة تشوه صورة الإسلام

لكن الصورة التي لدينا مختلفة، فصورتنا هذه تقول إن صاحبنا هذا هل يتهرب أو يسعى أن يتزوجها؟ لا، يسعى أن يتزوجها.

أما الولد الذي نتج من هنا قال أن القاضي والفقيه يحتالان بكل حيلة حتى يمرروا إثبات النسب. فيقول له: تعال، متى تزوجتما؟ فأجابه: في مارس. ثم سأله: متى أنجبت زوجتك؟ فأجاب: في شهر أكتوبر. فقال له: حسنًا، هذا ابنك. القاضي لا يفتش أكثر من ذلك، والفقيه والمفتي لا يفتشون أكثر من هذا كي يثبتوا ولا يضيعوا الولد.

عكس ما نقول، هو هذا الذي سيشوه صورة الإسلام في العالمين. وبعض المنحرفين الفاجرين يذهبون إلى معاشرة الفتيات ويحملونهن، وبعد ذلك يُنسب هذا إلى الإسلام والعياذ بالله تعالى.

لا، ما يحدث أن هذا الشاب يذهب فيتزوج بسرعة.

قال رسول الله ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

الفتاوى الناقصة التي تأخذ عنصراً واحداً وتترك المقاصد الشرعية

ومثل هذه الفتاوى الغريبة العجيبة التي تأخذ عنصرًا واحدًا من القضية وتدع عناصر كثيرة، ثم إنه لا يترتب في ذهنه المقاصد الشرعية ولا المصالح المرعية ولا المآلات المعتبرة.

هذا هو الذي شوه صورة الإسلام والمسلمين عند الناس. وصاحبنا الفقيه الذي أفتى بهذا أدرك شيئًا وغابت عنه أشياء.

سؤال الأستاذة منى وحكم زكاة الوديعة التي بالكاد تكفي المعيشة

[المذيع]: حسنًا، لدينا سؤال أخير من الأستاذة منى على الهاتف، تفضلي يا أستاذة منى.

[السائل]: السلام عليكم يا مولانا. نعم، يا سيدي والله أنا أشكر حضرتك شكرًا شديدًا جدًا، وأُحيي الدكتور علي جمعة لأنه منارة حية تُنير لنا الصواب الذي نكون فيه مترددين. هناك، حسنًا، أريد السؤال لأن أوشك الوقت أن ينتهي.

سؤالي ببساطة شديدة: أنا بعد أن تقاعد زوجي، في الحقيقة أخذنا الأموال ووضعناها وديعة على أساس أنها تكفينا للعيش بها، فالمبلغ الذي يأتي منها بالكاد يكفينا ولا يوجد أي توفير فيه. فهل يجب أداء الزكاة؟ والمفروض أنني أُخرج زكاة، لكن ليس لدي إمكانية للزكاة خصوصًا أن الريع الذي يأتيني بالكاد يكفي.

[المذيع]: طيب، اسمحي لي أن أدع فضيلة الإمام يرد على حضرتك. تفضل يا سيدنا.

[الشيخ]: هي عشرة في المائة من الإيراد، نحاول بكافة الإمكانيات أن نُخرج عشرة في المائة. وعندما عُرض هذا الحال على مجمع البحوث الإسلامية، وكان الشيخ طنطاوي حينها موجودًا رحمه الله، وبعد ذلك قالوا: إن هناك امرأة غير قادرة تمامًا على إخراج حتى العشرة في المائة من ذلك، فقال: هذه لا تجب عليها الزكاة.

ما دامت غير قادرة تمامًا، فلا زكاة عليها ما دامت غير قادرة تمامًا، وعليها أن تحاول قصارى جهدها، فإن لم تستطع فإذن:

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

ختام الحلقة والشكر لفضيلة الإمام الدكتور علي جمعة

[المذيع]: أنا أشكرك شكرًا جزيلًا فضيلة الإمام على هذه المعلومات، وأشكرك أيضًا على استضافتك لنا. شكرًا لك، إلى اللقاء فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة.

[الشيخ]: أشكرك يا سيدي.

[المذيع]: وأشكركم أيضًا على حسن المتابعة، ونلقاكم في حلقة جديدة من والله أعلم، تصبحون على خير.