#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 9 مايو 2015 | الرد على دعاوى الجماعات المتشددة بالتشكيك في العلماء - والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 9 مايو 2015 | الرد على دعاوى الجماعات المتشددة بالتشكيك في العلماء

25 دقيقة
  • يناقش الحوار قضية تطاول الجماعات المتطرفة على علماء الدين، ويوضح أن هذا التكتيك ليس جديداً بل دأب المنحرفين عبر التاريخ الإسلامي.
  • يوضح الدكتور علي جمعة أن هذه الجماعات المنحرفة تتبع طريقين: القدح في العلماء أو القدح في المصادر الدينية.
  • يؤكد أن العالم يمر بمفترق طرق بين الالتزام والتفلت، حيث تحاول بعض التيارات تشويه صورة الدين والعلماء.
  • يرد على اتهامات "علماء السلطان" موضحاً أن مؤسسة الإفتاء أصدرت مئات آلاف الفتاوى دون أن تقف مع السلطة ضد الدين.
  • يفرق بين نوعين من السياسة: رعاية شؤون الأمة (واجبة على العالم) والسياسة الحزبية (يجب أن يتنزه عنها بالعمامة).
  • يشدد على ضرورة تنزه عالم الدين عن الصراعات الحزبية، ويمكنه المشاركة في القضايا الوطنية الكبرى كالتعليم والصحة والاقتصاد.
  • يؤكد أن مشاركة العالم في البرلمان تتطلب تخليه عن منصبه الديني.
محتويات الفيديو(27 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وعرض موضوع التطاول على العلماء

[المذيع الأستاذ عمرو خليل]: مساء الخير، إن موضوعنا الرئيسي اليوم حول ما نشهده في السنوات الأخيرة من قبل بعض التنظيمات، والجماعات المذهبية التي تتطاول على العلماء الذين ينتمون إلى مؤسسات دينية راسخة بعينه،ا كأنه السبيل الوحيد لتغليب الفكر الضال على الفكر الصواب، وبالتالي جذب المزيد من الشبان، جذب المزيد من المتعاطفين مع التيارات الإرهابية.

الترحيب بالدكتور علي جمعة وسؤاله عن سبب تشكيك الجماعات في العلماء

ونود أن نرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. فضيلة الإمام،

أولًا، لماذا تلجأ هذه التنظيمات والجماعات إلى هذا التكتيك في أن تُشكك في العلماء على وجه الخصوص؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذا دأب كل الجماعات المبتدعة المنحرفة عبر التاريخ، ليس هذا بدعًا من الجماعات ولا بدعًا من الإرهابيين والمرجفين.

طريقتا المنحرفين عبر التاريخ: القدح في العلماء والقدح في المصادر

هذا ديدن كل من انحرف عن جماعة المسلمين عبر التاريخ. منذ بدأ البعثة منذ ألف وأربعمائة وخمسين سنة وحتى الآن،

كان أمام هؤلاء المنحرفين طريقان:

  1. القدح في العلماء.
  2. القدح في المصادر.

سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام هو مصدر [للدين]، يقدحون في المصدر وهو موجود؛ يقولون عنه ساحر، كاهن، مجنون. يشككون في المصدر، فإذا شُكِّك في المصدر، من أين سنأخذ ديننا؟ إذن لا يوجد دين. بعد ذلك،

القاسم المشترك بين الفرق المنحرفة: شتم العلماء والمصادر والتلاعب باللغة

تجد أن القاسم المشترك بين الخوارج، المعتزلة، وأكثر من مائة فرقة من الفرق هو:

  1. شتم العلماء.
  2. شتم المصادر.
  3. التلاعب باللغة العربية.

لأنهم عندما يتلاعبون باللغة العربية يستطيعون أن يفسروا كما يريدون، مثلما فعلت الباطنية؛ قالوا على سبيل المثال؛ أن الصلاة معناها الاتصال بالإمام، والصيام معناه كتم سر الإمام، والحج هو التوجه إلى الإمام.

العالم على مفترق طرق بين الالتزام والتفلت من القيم

إذن، هذه ليست بجديدة، ولكنها تظهر [أي: الفرق الضالة] عندما تكون هناك أجندة.

هناك أجندة الآن، وتمر مصر والعالم كله يمر بانتقالة نوعية. نحن في مفترق الطرق.

ولقد إخترنا طريق الالتزام نحن كمسلمين ومصريين وعرب وشرقيين، حيث يمثل الدين جزءا منا ولا نعرف كيف نعيش بدونه، فهو عقيدتنا ومقتنعون به ويريحنا في علاقتنا مع الله سبحانه وتعالى.

القضية كلها أصبحت في الالتزام، أم هناك طريق آخر يُمكن للبشرية كلها أن تسير في طريق اسمه التفلت؟

إن الالتزام به تكليف: صلِّ، وافعل، ولا تفعل.

نموذج الطفل الياباني في الالتزام والنظافة والانضباط

وما نشكو هو ترك الالتزام. عندما تنظر إلى الطفل الياباني، بعمر ست سنوات تقريبًا، تحب أن تراه وهو يتناول فطيرة محلاة بالسكر، وكأنه مسلم أو كما نريد أن نكون عليه، لأن سيدنا [رسول الله ﷺ] أمرنا بذلك.

تراه [الطفل] يقطعها بدقة ويأكلها بحذر حتى لا تسقط حبة سكر واحدة على الأرض، خشية أن تجذب النمل. ويمسح يديه بمنشفة بعد تناول طعامه.

كأنه عرف قول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:

«إنَّ اللهَ نظيفٌ يحبُّ النَّظافةَ» أخرجه الترمذي.

وأيضًا عندما يمسك [الطفل الياباني] بالصينية ويقف في الصف ليأخذ طعامه، لا يتكالب ولا يتشاجر ولا يتجاوز الآخرين.

قصة لقاء الشيخ برجل دين ياباني وعرضه تعليم العربية لأتباعه

كنت مرة في اليابان وقابلت الرجل المسؤول عن دين وضعي نشأ سنة ستة وثلاثين اسمه تنياسيكيو. أسسته امرأة نبية، وحفيدة هذه النبية هي التي تتولى أمره [تنياسيكيو] الآن، ويطلقون عليها لقب نبي.

هذا الرجل [الذي قابل مولانا] هو زوجها [من يطلق عليها نبيّ]، وهو مليارديرٌ يمتلك جبالًا ووديانًا، يعرف أن هذا ليس دينًا.

فقال لي: لماذا لا تأخذون أولادنا هؤلاء في دينكم؟ قلت له: ولكن يجب أن يقتنعوا به[ديننا]، ولا بد أن يتعلموا اللغة العربية.

قال: أنا على استعداد أن أبني لكم معاهدًا أعلّم اللغة العربية فيها لأولادنا . قلت له: حسنًا، ونحن أيضًا نريد أن نتعلم اليابانية.

شكوى الرجل الياباني من الأخلاق الأمريكية والتفلت الذي يهدد المجتمعات

ووجدت الرجل منفتحًا. قال لي إن ما يشكو منه، هو الأخلاق الأمريكية التي ستهدم المجتمع الياباني،

ما هي الأخلاق الأمريكية؟ فقال: إنها التفلت. هذا الرجل واعٍ و منتبه.

نحن الآن في العالم [منقسمين] بين هذين الطرفين.

عندما تسمع الإخوة أصحاب الأناركية والفوضوية يقولون: لا توجد أخلاق، ما موضوع أن الكذب حرام؟ ويطالبون بعمل استفتاءً على الإنترنت يسألون فيه : هل الكذب حرام؟ فلو قال سبعون في المائة أن الكذب خطأ وقبيح.

خيار الهوية العربية الإسلامية بين الالتزام والتفلت

فإذن سوف ندع الكذب ويستمروا حتى يصلوا إلى أن يقول سبعون في المائة نعم [الكذب] صحيح، فيصبح مثل [قصة] ثعلوب في أفلام ميكي ماوس.

ما نحن فيه الآن هو خيار يتعلق بالهوية، هويتنا. التي نشأنا وتربينا عليها وندعو الشباب: تعالوا فكروا معنا، إن هويتنا عربية إسلامية :

  • العربية، لغة.

  • الإسلام، حضارة.

الغالبية في مصر ذوي حضارة ودين، وإخواننا المسيحيون ذوو حضارة، رضوا بالحضارة الإسلامية لكن ليس بالدين الإسلامي. فما رأيكم، نلتزم أم نتحرر؟ هذه هي القضية.

إعلان الفاصل وتمهيد لمناقشة اتهام العلماء بأنهم علماء سلطة

[المذيع]: فضيلة الإمام، استأذن حضرتك سنخرج إلى فاصل [تقرير ورأي الشارع]، وبعد الفاصل نناقش قضية أخرى هي اتهام هذه الجماعات للعلماء المنتسبين إلى الأزهر الشريف بأنهم علماء السلطة. نناقش في هذا الأمر ونتناقش فيه، لكن بعد الفاصل إن شاء الله.

آراء المشاهدين حول التشكيك في علماء الأزهر والبلبلة بين الناس

[جمهور 1]: لا يمكن أن يشكك أحد في علمائنا.

[جمهور 2]: أنا لا أعرف من يشكك ومن لا يشكك، أنا أقول الكلمة الصحيحة: لقد وجدنا أناسًا يكذبون في الدين، ووجدنا أناسًا يقولون الدين صحيح، وأناسًا أنا لا أعرف ما شأنهم.

[جمهور 3]: أصبح هناك بلبلة شديدة جدًا بين الناس، وأصبحت العائلة الواحدةبها آراء متعددة، ولم يعد أحد يتفق حتى مع أمه أو أبيه وغيرهم، ولم يعد هناك وفاء مع أحد، حتى في العائلة الواحدة يوجد اختلاف.

[جمهور 4]: من يشككون في مشايخ الأزهر، كلامهم هذا ليس حقيقيًا؛ لأن هؤلاء [العلماء] أناس درسوا الدين بشكل صحيح

[جمهور 5]: من غير الممكن أن يشكك أحد في [العلماء].

هدف دعوات التشكيك في العلماء هو إحداث بلبلة وصرف الناس عن المتخصصين

[جمهور 6]: من الطبيعي أن تُقال هذه الدعوات على أساس إحداث بلبلة بين المجتمع المصري، بين الطبقة الأدنى والطبقة المتوسطة؛ لأن المشكلة كلها أن هؤلاء الناس [الخوارج] لا يعرفون ما يريدون.

[جمهور 7]: إن الهدف من إطلاق هذه الدعوات المشككة، أن يصبح لدى الناس نوع من التشكيك في مشايخنا، حتى لانستمع لكلامهم [العلماء]، وأبحث عن رأي آخر، وربما يكون هذا الرأي الآخر فيه أشياء خاطئة، ولا أسير خلف المشايخ المتخصصين الذين يدرسون لنا الدين الحنيف الصحيح.

سؤال المذيع عن اتهام علماء الأزهر بأنهم علماء السلطة وبداية الرد

[المذيع]: بحسب آراء حضرات المتحدثين، أصبح هناك بلبلة، ولكن هناك تقدير منهم لعلماء مؤسسة الأزهر الشريف. أما الجماعات والتنظيمات الإرهابية، فإنها تريد أن تقدح في العلماء خاصة بمصر، ويتهمون الأزهر الشريف أنه مؤسسة تابعة للدولة، وأن مَن يتخرجون منها هم علماء السلطة، وأنهم يجاملون الدولة. بماذا ترد فضيلتك على هذا الأمر؟

[الشيخ]: نقول لهم: ما هي المجاملات التي قدمها علماء الأزهر إلى الدولة؟

تحدي الشيخ للمشككين بإثبات فتوى واحدة جامل فيها العلماء السلطة

انظر إلى أي مدى وصل الكذب!

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد***وينكر الفم طعم الماء من سقم.

لابد أن يكون الكلام واقعيًا. قالوا إن، علماء الأزهر هم علماء السلطان، أذكر فتوى واحدة فقط منذ مائتي سنة خالفت الدين أو تكر على الدين بالبطلان؟

إن الدين هو الذي يقول لا تخرج على الحاكم، والجماعة الإرهابية تريد أن تخرج على الحاكم، إذن، فالدين عندهم هو السيئ وليس علماء الدين؛

علماء الدين لا يأتون بشيء من عندهم. بل يقولون: ما تفعلونه هذا خطأ لا يُرضي ربنا، فيقولون لهم [أي: الجماعات]: لا، إذن أنتم معهم [مع الدولة]. هذه هي الحكاية.

موقف الدين من عدم الخروج على ولي الأمر حفاظًا على الأمن والاستقرار

إذن، يأمر الدين بألا نخرج على ولي الأمر كي:

  • تستقر الأمور.
  • يتمتع الناس بالأمن والأمان والسلم والسلام
  • يتمتع الناس بالرفاهة.

وحسابه [الحاكم] على الله سبحانه وتعالى.

عندما ذهبت إلى دار الإفتاء، وجدت أن المفتين من قبلي منذ أيام سيدنا الشيخ محمد أمين المهدي العباسي حتى جئت إلى الدار، أصدروا مائة وعشرين ألف فتوى. وهذه الفتاوى قمت ب:

  • قراءتها.
  • تنسيقها.
  • إدخالها على الكمبيوتر.
  • تصحيحها وتجهيزها.
  • السماح لستة أشخاص بعمل أبحاث دكتوراه عليها.

وقد عملوا عليها أبحاث دكتوراه، وكنت أقول لهم: ابحثوا لي عن الفتاوى التي وقفت فيها دار الإفتاء مع الحاكم، فلم نجد ولا فتوى في مائة وعشرين ألف فتوى خلال مائة وخمسين سنة.

قصة المؤتمر في الكويت والرد على من اتهم العلماء بأنهم علماء السلطان

فعرفت أن هؤلاء [أي: الجماعات] كاذبون. فكنا في مؤتمر في الكويت فقام شخص، وقد انتقم منه الله سبحانه وتعالى، وقال: علماء السلطان، نفس الكلمة.

فأعطيته هذه الحقيقة وقلت له: فيم وقف علماء السلطان مع السلطان؟

هناك مائة وعشرين ألف فتوى صدرت من مؤسسة دار الإفتاء، لم أجد فتوى واحدة وقفت مع السلطان. فحضرتك لماذا تشعر بهذا الشعور؟

فقال لي: ولا فتوى؟ كيف؟ ألم يقل الشيخ الببلاوي أن فاروق من آل البيت؟

تفنيد ادعاء أن الشيخ الببلاوي أصدر شهادة بنسب الملك فاروق لآل البيت

قلت له:

  1. لقد كان الشيخ الببلاوي نقيب الأشراف وليس مفتيا.
  2. هل الشيخ الببلاوي أصدر شهادة أن فاروق من آل البيت؟

3-هل قال الشيخ الببلاوي هذا؟

4-إن كان الشيخ الببلاوي قال ذلك [نسبة الملك فاروق [لآل البيت]، هل يعتبر هذا حكم شرعي؟

أنت تدّعي وتكذب!

إنها إشاعة.

قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»

إن هذه أنساب والناس مؤتمنة على أنسابها. أنا أخبرك بالحلال والحرام، وأوضح لك المواقف.

أمثلة تاريخية على عزل العلماء للحكام لمصلحة البلاد والعباد

  1. عزل محمد بن إبراهيم مفتي السعودية، [الملك] سعودً ووضع [الملك] فيصل لمصلحة البلاد والعباد. هل نقول الآن أن محمد بن إبراهيم كان من علماء السلطة!
  2. عزل الشيخ عبد الحي الكتاني [الملك] عبد العزيز ملك المغرب، ووضع مكانه السلطان عبد الحفيظ.
  3. عزل شيخ الإسلام في تركيا السلطان عبد العزيز حاكم تركيا ووضع مكانه أخاه مراد؛ لأن مصالح البلاد والعباد تقتضي ذلك.

إذن، أين الخلل؟

إن الخلل في الجماعات الإرهابية، أصحاب الأبواق التي تتهم العلماء الأتقياء الأنقياء الأوفياء بما ليس فيهم، وتتهمهم كذبًا وافتراءً .

الشيخ يؤكد أن رئيس الدولة لم يتصل به قط ليوجهه في الفتوى

وقد كنت أقول لهم هل تتصورون أن رئيس الدولة وكان حسني مبارك لم يتصل بي ليسألني أبدًا ؟

فكيف نكون علماء السلطة إذا كانت السلطة لم تتصل بي، ولم تقل لي افعل أو لا تفعل، أو لماذا أفتيت هكذا أو لماذا لم تفتِ هكذا، أو قل لنا شيئًا لأجل أن تنقذنا. فهل أصبح أنا مفتي السلطان؟

قلت له: أنتم تعرفون هذه الكلمة [عالم السلطان]، هذا مدحا وليس ذمًّا. إن السلطان الذي يجعل العالِم بجانبه لكي يستفتيه ويقول له معالم الحلال والحرام، هذا يكون تقيًا، يكون سلطانًا صالحًا.

وصف اتهام العلماء بأنهم علماء السلطان بالكذب والافتراء والغباء

إذن ماذا يريدون [أي: الجماعات]؟ إنهم يريدون الحكم، و الغباء، والإغلاق فقط.

ولكن تأمل مصطلح، علماء السلطان،

  1. أولًا هذا كذب.
  2. وثانيًا هذا افتراء.
  3. وثالثًا هذا غباء.

لأنك لو كنت تدعو يا أخانا الساذج إلى الإسلام، فلا بد أن يكون هناك علماء حول السلطان لينصحوه ويأمروه بالمعروف وينهوه عن المنكر ويوجهوه، ووتكون هناك خبرة حوله.

الرجل [الحاكم] الذي لا يريد ذلك ومستغنٍ عن ذلك، فكيف تسمي هؤلاء علماء السلطان؟

أما الرجل [الحاكم] الذي يريد ذلك، كيف تعيب عليهم أنهم يساعدون الحاكم في بناء البلد؟ فهذا كلام متهافت، أي يناقض أوله آخره. وفي الحقيقة، فإن هؤلاء الناس مضلون.

هل يجب على عالم الأزهر أن يدلي بدلوه في الحياة السياسية وينتقد الحاكم

[المذيع]: حسنًا فضيلتك، هل يجب على علماء الأزهر وإمام الأوقاف أن يدلي بدلوه في الحياة السياسية وأن ينتقد الحاكم إذا رأى الحاكم خرج عن المسار أو ظلم أو تعدَّى على حقوق العباد؟

[الشيخ]: لدينا نوعان السياسة:

  1. سياسة رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج، ولا بد على العالِم أن يمارسها.
  2. السياسة الحزبية، أي السعي إلى النقابات والبرلمان والمحليات.

وجوب تنزه عالم الدين عن السياسة الحزبية مع مشاركته في القضايا الوطنية

وهذه يجب على عالم الدين مرتدي العمامة [الأزهرية] أن يتنزه عنها؛ لأنها لعبة أخرى لها قواعد مختلفة.

لا يصح أن أنزل وأقول للناس: على فكرة أنا مسلم وتقي، والمنافس لي ليس تقيًا ولا مسلمًا أو طيبًا. وأنا الأمين، وهو ليس أمينًا. كفى هذه اللعبة السخيفة؛ لأن الدين أعلى من اللعبة السياسية الحزبية.

يشارك عالم الدين في:

  • قضايا التعليم.
  • قضايا الصحة.
  • قضايا البحث العلمي.
  • قضايا التكافل الاجتماعي.
  • القضايا المختلفة من فنون، آداب، عمارة، رياضة، القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

دور عالم الدين في القضايا الوطنية الكبرى دون الانخراط في الحزبية

بمعنى أن هذا موقف مصر كرائد لإفريقيا وآسيا والعرب وللمجموعة الإسلامية وهي ست وخمسين دولة، كل هذا يشارك فيه عالم الدين ويدلي فيه بدلوه ويقول فيه برأيه، لكن لا يشارك في الحياة الحزبية بهذه العمامة [الأزهرية].

هذه العمامة رمز يجعلني منزهًا عن هذا المجال. ولذلك عندما شاركنا في مسألة وطنية في إزالة الإرهاب والجماعة الإرهابية عن مصر، تصدرت أنا في شيء اسمه "مصر بلدي" وقدتها من أجل أن تستقر هذه البلاد وأن نخرج من الأزمة، حتى لا نصل إلى النموذج الليبي أو السوداني أو السوري أو العراقي أو اليمني أو غيره؛ لأنه يُراد بنا هكذا، أن نمسك الأسلحة ضد بعضنا.

نجاح خطة الطريق الوطنية وانسحاب الشيخ عند مرحلة البرلمان

ونجحنا والحمد لله رب العالمين، وكانت خطة الطريق مثلثة:

  1. الدستور.
  2. الرئاسة.
  3. البرلمان.

وقد كان، حققنا النقطة الأولى والنقطة الثانية واستقرت البلاد. قلت لهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ لأنني لا ألعب في موضوع البرلمان.

وعندما اجتمعنا مرة في جريدة الأهرام، قالوا: هذه هي السياسة. قلت لهم: افهموا السياسة بشكل صحيح، السياسة هي رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج وليست السياسة الحزبية.

مشاركة عالم الدين في القضايا الوطنية كالتعليم والصحة والتكافل الاجتماعي

ستجدني موجودا في أي قضية وطنية وموجود مع:

  1. بناء المدارس.
  2. بناء معاهد فنية باتفاق مع الصين.
  3. التعليم.
  4. الصحة.
  5. التكافل الاجتماعي.
  6. مؤسسة خليفة بن زايد التي تريد تقديم منحة في رمضان للطعام والشراب والإفطار للفقراء.
  7. الكويت يريدون أن يبنوا بمصر.
  8. السعودية يريدون أن يسهموا في شيء بمصر، فأهلًا ومرحبًا بهم.
  9. الوليد بن طلال الذي يريد بناء عشرة آلاف بيت.

فنقوم بمساعدته لأن هذا وطن وليس حزبية، وأنا لا أريد بها مكانة.

جواز دخول عالم الدين البرلمان بشرط خلع عباءة التصدر باسم الدين

هل يجوز لي أن أعين في مجلس الشعب؟ لا مانع، لكنني لا أطلب هذا.

الشيخ حسن مأمون كان مفتيًا وأراد أن يدخل في برلمان الوحدة، فاستقال من الإفتاء. انظر إلى النزاهة، والجمال!

فلا مانع أن يعمل عالم الدين حتى في البرلمان، ولكن حينها يخلع نفسه من عباءة التصدر باسم الدين.

وفاز حسن مأمون، لكن البرلمان لم يُشكَّل حينها لأن سوريا انفصلت من الوحدة.

ختام الحلقة وشكر الشيخ والاعتذار للمشاهدين عن ضيق الوقت

[المذيع]: فضيلة الإمام، أشكر فضيلتك جزيل الشكر.

[الشيخ]: شكرًا لكم.