وصايا الرسول| حـ 13 | أ.د. علي جمعة
- •الحديث الشريف يوصي بمحبة الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم من التابعين وتابعي التابعين.
- •الصحابي هو كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ عدد الصحابة الذين حجوا معه مائة وأربعة عشر ألفاً.
- •بلغ عدد الصحابة الذين صلوا عليه عند وفاته عشرين ألفاً، ومن عُرفت أسماؤهم نحو تسعة آلاف وخمسمائة.
- •الصحابة الذين رووا عن رسول الله ألف وسبعمائة، أغلبهم روى حديثاً أو حديثين.
- •انتهى عصر الصحابة بعد مائة سنة من وفاة النبي، وانتهى عصر التابعين في منتصف القرن الثاني، وعصر تابعي التابعين في منتصف القرن الثالث.
- •تميزت هذه العصور الثلاثة بانتشار الخير والتقوى رغم وجود بعض الفساد.
- •حذر النبي من فشو الكذب بعد هذه القرون، حتى يحلف الرجل دون أن يُستحلف، ويشهد دون أن يُستشهد.
- •شدد النبي على خطورة الكذب حتى قال عندما سئل: "لا يكذب المؤمن" رغم أنه قد يقع في معاصٍ أخرى.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج وصايا الرسول
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة من حلقات وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش فيها مع وصية من الوصايا التي أوصى بها أصحابه والأمة من بعدهم؛ حتى نسترشد بها في حياتنا الدنيا في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى.
نص حديث عبد الله بن عمر في وصية النبي بأصحابه والتحذير من الكذب والخلوة
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال:
قال رسول الله ﷺ: «أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلف، ويشهد الشاهد ولا يُستشهد. ألا لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد. من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة. من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن» أخرجه الترمذي.
شرح وصية النبي بالصحابة والتابعين والتحذير من فشو الكذب والتطفل
إذن فالوصية هنا موجهة إلى الصحابة حتى يحبوا بعضهم بعضًا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلف، ويشهد ولا يُستشهد.
يحلف ولا يُستحلف، يعني يُدخل نفسه في الذي ليس له شأن فيه، لم يُستدعَ هو أصلًا للشهادة، فإذا به يحلف. والنبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»
هذه النفسية هي نفسية المتطفل، يُقحم نفسه فيما لا يخصه، والنبي يقول له: لا تفعل هذا، هذا من سوء الخلق.
تعريف الصحابي وبيان أثر نظر النبي في إحداث العدالة فيهم
أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، يُسمَّون بالتابعين، ثم الذين يلونهم [وهم] تابعي التابعين، ثم يفشو الكذب.
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ من أصلًا كلمة صحابي ما معناها؟ الصحابي كل من رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن رسول الله كما قال أهل الله والعلماء من الأدلة المتكاثرة أنه إذا نظر إلى أحدهم أحدث فيه عدالة، فكان يربي بالنظرة من بركته وتأييد الله له صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك نحن نحب الصحابة لأنهم أدركوا هذا الشأن.
إحصائيات عن أعداد الصحابة ورواة الحديث النبوي الشريف
الصحابة الذين حجوا معه [في حجة الوداع] فشاهدهم كانوا مائة وأربعة عشر ألف صحابي. الصحابة الذين صلوا عليه في المدينة عند انتقاله إلى الرفيق الأعلى، كان هناك عشرون ألفًا.
من الصحابة الذين عرفنا أسماءهم وسجلناها عندنا، نحو تسعة آلاف وخمسمائة صحابي. أما الصحابة الذين رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن قالوا: سمعت رسول الله أو قال لي رسول الله وهكذا، فهم ألف وسبعمائة صحابي.
هؤلاء الألف وسبعمائة صحابي منهم أكثر من ألف وخمسمائة تقريبًا له حديث واحد أو حديثان، كثيرة ثلاثة أو ثلاثة أحاديث.
عظمة حفظ الصحابة للسنة وتصحيح الفهم الخاطئ للنقل
تخيل أن صحابيًا عاش ومات من أجل أن يحكي لنا مقطعًا واحدًا مكونًا من سطرين أو ثلاثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعض الناس يفهم السنة خطأً ويفهم النقل خطأً.
وهذا حديث منه: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، يعني كلام سهل لو سمعناه من رسول الله لَحفظناه، يعني ما الذي فيه من تعقيد؟ ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلف، ويشهد ولا يُستشهد.
عدالة جميع الصحابة وبيان أعدادهم من الرواة والمعروفين بالأسماء
إذن هذا معناه أن هذه الأجيال [الثلاثة]، ومن بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، هذه المدة كانت الناس عندها أخلاق وعندها خير، حاسين بالخير، خير عميم يشعرون به.
إذا ألف وسبعمائة صحابي لما تتبعنا ألف وسبعمائة صحابي لم نجد واحدًا منهم قط على غير الهدى، من ألف وسبعمائة، فذهبوا وقالوا كل الصحابة عدول.
الذين هم ألف وسبعمائة، هؤلاء عندنا تسعة آلاف وخمسمائة من النساء [والرجال] فنعرف أسماءهم، نعم، هذه الأسماء تحت أيدينا.
نسبة الصحابة المعروفين والرواة العدول من مجموع الصحابة
حسنًا، وبقية المائة وأربعة عشر ألفًا لا نعرفهم، فنحن نعرف ما يقرب من ثمانية في المائة من الصحابة، وما لا يزيد عن واحد ونصف في المائة منهم هم الرواة العدول الأكابر.
انتهاء عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وأهمية تلك الفترة
آخر صحابي مات بعد مائة سنة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، [وبذلك] انتهى عصر الصحابة. آخر واحد من التابعين توفي في منتصف القرن الثاني الهجري، وآخر واحد من تابعي التابعين توفي في منتصف القرن الثالث الهجري.
فهذه ثلاث طبقات مع الأخذ في الاعتبار المعمرين منهم ممن عاشوا طويلًا، فكانت هذه فترة مهمة كان فيها الخير دائمًا.
ازدهار العلوم والتقوى في عصر الصحابة والتابعين مع وجود فساد مغمور بالخير
ونحن نقرأ في هذه الفترة نقرأ جانب العلوم وإنشائها، ونقرأ جانب التقوى وكيف أُسِّسَت مدرسة التقوى.
هذا لا يعني أن هذه العصور لم يكن فيها فساد، بل كان فيها فساد، ولكن هذا الفساد كان مغمورًا مخفيًا في الخير.
تعظيم النبي لإثم الكذب وتنزيه المؤمن عنه أشد من الكبائر الأخرى
بعد ذلك تأتي قضية فشو الكذب، النبي عليه الصلاة والسلام كان يكره الكذب جدًا حتى قال له أبو ذر:
أيزني المؤمن؟ قال: نعم. قال: أيسرق المؤمن؟ قال: نعم. قال: أيكذب المؤمن؟ قال: لا.
نحن نعلم أن السرقة والزنا والفحشاء من الكبائر، ولكن الكذب منزه عنه المؤمن ولا ينبغي إطلاقًا أن يقع فيه.
إذن هذا الكذب في تعظيم له؛ لأنه ليس هذا استهانةً بالسرقة أو استهانةً بالفاحشة، ولكنه تعظيمٌ لإثم الكذب تعظيمًا شديدًا.
التحذير الشديد من الكذب على النبي وأهمية الاستماع بالوجدان
قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»
هذا الحديث حديثٌ في غاية الأهمية، ينبغي علينا أن نستمع إليه بوجداننا ونبتعد [عن الكذب على رسول الله ﷺ].
