وصايا الرسول | حـ 22 | أ.د علي جمعة - سيدنا محمد, وصايا الرسول

وصايا الرسول | حـ 22 | أ.د علي جمعة

11 دقيقة
  • روى الإمام علي رضي الله عنه أن آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلاةَ الصلاةَ، اتقوا اللهَ فيما ملكت أيمانُكم".
  • الصلاة عماد الدين وذروة سنام الإسلام، وهي الصلة المستدامة بين العبد وربه خمس مرات يومياً.
  • على المسلم الاستمرار في الصلاة حتى لو لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، فقد تعيد له رشده يوماً ما.
  • كانت الصلاة سبباً في دخول الناس للإسلام لشعورهم بالصلة بينهم وبين الله تعالى.
  • أما فيما يتعلق بالرق، فقد كان نظاماً عالمياً وعمل النبي على تضييق منافذه وفتح أبواب تحرير العبيد.
  • حرَّم النبي كل وسائل استرقاق البشر إلا ما كان ناتجاً عن حرب المسلمين مع غيرهم بسبب عدوانهم.
  • أُلغي الرق في العالم عام 852، ودخلت البلدان الإسلامية في هذه المعاهدات تحقيقاً لمراد الله.
  • يشوه بعض المتطرفين صورة الإسلام بمحاولتهم إعادة الرق رغم أن الشريعة تتطلع إلى الحرية.
محتويات الفيديو(15 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج وصايا الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش فيها وبها حتى تتضح لنا معالم الطريق إلى الله سبحانه وتعالى في تلك الأيام الفضيلة.

تعريف بالإمام علي بن أبي طالب راوي الحديث وقربه من النبي

اليوم نرى ما رواه الإمام علي رضي الله تعالى عنه، وكان ألصق الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم. كان علي بن أبي طالب زوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أبو الحسنين الحسن والحسين حبيبَي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان ألصق الناس برسول الله، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سدّ كل الأبواب في المسجد إلا باب علي؛ لأنه باب ابنته فاطمة عليها السلام.

آخر كلام رسول الله: الصلاة وما ملكت أيمانكم

عن علي رضي الله عنه قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الصلاةَ الصلاةَ، اتقوا اللهَ فيما ملكت أيمانُكم» أخرجه أحمدُ وأبو داود

وصدقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. كان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يحملُ همَّ الاثنين: الصلاةِ وما ملكت أيمانُكم. الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانُكم، التفتوا إلى هذا، إياكم أن تُهينوا الرقيق.

موقف النبي من الرق وتحريم وسائل استرقاق البشر

كان النبيُ عليه الصلاةُ والسلامُ يكرهُ الرِّقَّ، كان [الرق] نظامًا عالميًا تنهار الدول إذا ما أُلغي فجأة. فما الذي فعله النبي؟ لقد حرَّم كل وسائل استرقاق البشر إلا ما كان ناتجًا عن حرب بين المسلمين وغير المسلمين، والحرب بين المسلمين وغير المسلمين كان أساسها العدوان؛ أي أنهم يعتدون علينا.

وأغلق [النبي صلى الله عليه وسلم] كل شيء بعد ذلك، ثم حتى في تلك الحرب فإنه جعل هناك مَنًّا بعده وإما فداءً، وجعل بعد المنّ الفداء، وجعل من ضمن هذا المبادلة بين أسرانا وأسراهم، وجعل للحاكم إذا رأى ذلك أن يضرب الرق.

أبواب إلغاء الرق في الشريعة الإسلامية وتطلعها إلى الحرية

ثم فتح [النبي صلى الله عليه وسلم] باب إلغاء الرق:

  1. أولًا بالكفارات.
  2. ثانيًا لوجه الله.
  3. ثالثًا بأحكام كثيرة، منها أن الإنسان لا يمتلك أباه ولا يمتلك ابنه، وأنه لو كانت عنده ملك يمين فحملت منه فإنه لا يجوز بيعها، وابنها يعتقها.

إلى آخر هذه المحاولات الكثيرة؛ لأن الشريعة تتطلع إلى الحرية، ولأن الشريعة تتطلع إلى إلغاء هذا [الرق].

إلغاء الرق عالمياً ومبادرة المسلمين بالموافقة على المعاهدات الدولية

ولذلك عندما اجتمع الناس في العالم لإلغاء هذا البلاء الذي هو استرقاق الإنسان، بادر المسلمون بالموافقة، وفي عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين أُلغي الرق في العالم، ودخلت مصر وغيرها من البلدان الإسلامية في هذه المعاهدات، وأُلغي الرق والحمد لله رب العالمين.

كما ترى، فإن الشرع الشريف عبر القرون ساهم في إلغاء الرق.

إدانة من يحاولون إعادة الرق وتشويه الإسلام من الخوارج

انظر أي جريمة يرتكبها هؤلاء النابتة من أجل أنهم يريدون إعادة الرق أو يتحدثون وكأن الرق أمر مستحسن يستحسنه البشر. انظر إلى أي مدى يشوهون الإسلام والمسلمين.

انظر إلى أنه فعلًا الخوارج كلاب أهل النار. انظر إلى هذا البلاء الذي نعيش فيه من جراء تشويه الإسلام من داخل الإسلام.

الصلاة عماد الدين وذروة سنام الإسلام وأهميتها للمسلم

كل ذلك ملخص في قوله صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة. فلا بد من أن نعتبر الصلاة عماد الدين، لا بد أن نعتبر أنها ذروة سنام الإسلام، لا بد أن نعتبر أنه لولا الصلاة لم يكن معنا إناء حتى نأخذ من الله سبحانه وتعالى ما يريد أن يعطيه لنا.

مصيبة كبرى أن الإنسان لا يصلي، مصيبة كبرى أن الإنسان لا يكون معه ذلك الإناء الذي يستطيع أن يعطي الله له فيها الرحمات.

الصلاة كوب الرحمات وضرورة الاستمرار فيها حتى مع ضعف الخشوع

الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، ولكن كيف أوصل لك الماء في الكوب؟ هذه الصلاة وسائر العبادات معها هي ذلك الكوب. فإذا صليت بلا خشوع، وإذا صليت صلاة لا تنهاك عن الفحشاء والمنكر، لا بد أن تستمر على الصلاة؛ لعل صلاتك أن تنهاك يومًا، لعل صلاتك أن تعيد لك رشدك.

إياك أن ترى صلاتك لا تنهاك عن الفحشاء والمنكر فتترك الصلاة، هذه مصيبة! هذه مثل من قتل المريض حتى يريحه من الألم. المريض شأنه العلاج وليس شأنه القتل.

وجوب المحافظة على الصلاة والمجاهدة حتى تنهى عن الفحشاء والمنكر

وأنت لو تركت الصلاة وسائر العبادات لأنها لا تنتج معك ما أراده الله:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]

لما كنت عاقلًا؛ لأنك ستُعاقب على هذا الترك في الدنيا والآخرة. صلِّ حتى تسقط الفريضة، ثم جاهد حتى تأخذ ثوابها، جاهد إلى أن تصل بأن الصلاة تنهاك عن الفحشاء والمنكر. هذا هو عماد الدين.

الصلاة سبب لدخول الناس في الإسلام رغم مشقتها

بالرغم من أن صلاة المسلمين كثيرة، خمس صلوات في اليوم، بالرغم إنها صعبة حتى أن الله وصفها بأنها كبيرة:

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]

إلا أنها كانت سببًا لدخول الناس في الإسلام. كيف لا يدخل الناس في الإسلام وهم يشعرون بالصلة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، بالصلة المستدامة كل يوم، بل في اليوم خمس مرات في سبع عشرة ركعة فيها أربعة وثلاثون سجدة لله رب العالمين؟

أحب الناس الإسلام من خلال الصلاة التي تركها كثير من الناس الآن.

الحث على المحافظة على الصلاة في شهر رمضان وبيان بركتها

في هذا الشهر الفضيل يحافظ الناس على الصلاة ويحاولون الاستمرار فيها، فإن الصلاة عماد الدين، وإن الصلاة بركة، وإن الصلاة صلة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى.

إلغاء الرق بتوفيق الله والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها

وما ملكت أيمانكم، إذا هذه [الوصية بشأن ملك اليمين] قد نفذناها وأصبحت في حال العدم، ذهب محلها من توفيق الله للمسلمين أن يدخلوا في هذه المعاهدات التي تحقق في النهاية مراد الله.

والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها، الحكمة إن جاءت من الشرق أو إن جاءت من الغرب فإننا نأخذها.

﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]

خطورة محاولة إعادة الرق وتشويه مرادات النبي صلى الله عليه وسلم

بعدما تخلصنا من هذا البلاء الذي رأى الشرع الشريف ضرورة إنهائه، يأتي ويخرج أقوام من أجل أن يعيدوا أو يحاولوا أن يعيدوا شيئًا من هذا، فتكون فضيحة لنا في العالمين.

من أنفسنا سُلِّط علينا، ومن أنفسنا شُوِّهت ديانتنا وشُوِّهت مرادات نبينا صلى الله عليه وسلم. وهنا سوف نتذكر قوله [صلى الله عليه وسلم] عن الخوارج:

«الخوارج كلاب أهل النار»

الصلاة والسلام على النبي محمد خير الخلق والختام

مولاي صلِّ وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم.

محمد يا رسول الله، محمد يا رسول الله، محمد جاءت لدعوته الأشجار ساجدة، تمشي إليه على ساق بلا قدم.

كالشمس تظهر للعينين من بُعدٍ صغيرة وتَكِلُّ الطرفَ من أَمَلٍ، فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم. فانسب إلى ذاته ما شئت من شرف، وانسب إلى قدره ما شئت من [عِظَم].

هو الحبيب الذي تُرجى شفاعته لكل هولٍ من الأهوال مُقتَحِم. مولاي صلِّ وسلِّم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.