وصايا الرسول | حـ 28 | أ.د علي جمعة - سيدنا محمد, وصايا الرسول

وصايا الرسول | حـ 28 | أ.د علي جمعة

11 دقيقة
  • روى عمرو بن الحمق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون فتنة أسلم الناس فيها الجند الغربي"، وهم أهل مصر لموقعها غرب المدينة المنورة.
  • مصر عبر التاريخ لم تحدث فيها حرب أهلية، وظل جيشها محافظاً على البعد عن الفتن.
  • انتصر الجيش المصري على الصليبيين في المنصورة، وعلى المغول بقيادة قطز وبيبرس.
  • تميز المصريون بتقديم الكفاءة على الاعتبارات الأخرى، فقبلوا حكم المماليك رغم أصلهم كعبيد.
  • عرف المصريون معنى الدين وفهموا النصوص الشرعية مثل "يؤتي الملك من يشاء" وقول النبي "اسمع وأطع ولو لعبد حبشي".
  • حافظت مصر على تماسكها وسط الفتن المحيطة بها من كل الجهات، وكلما حاول الإرهابيون إثارة الفتن زاد أهلها اتحاداً.
  • مصر منبسطة تستقبل ضيوفها كأنهم من أبنائها، وتحفظها الله من الفتن فسميت المحروسة.
محتويات الفيديو(16 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج وصايا الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

تعريف بمصر وثناء النبي عليها ووصفها بأم الدنيا والمحروسة

اليوم نعيش مع صحابي مصري سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمدح أهل مصر ويمدح هذه البلاد التي سُمِّيَت بعد ذلك بأم الدنيا، وسُمِّيَت بعد ذلك بالمحروسة؛ لأن الله يحرسها من الفتن.

مصر عبر التاريخ لم تحدث فيها حرب أهلية. مصر منبسطة تستقبل ضيوفها وتعاملهم كأنهم من أبنائها.

حديث عمرو بن الحمق عن سلامة الجند الغربي من الفتنة

مصر يروي لنا عمرو بن الحمق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتنة أسلم الناس فيها الجند الغربي، فلذلك قدمت مصر» رواه الحاكم

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستكون فتنة، نعم وقد كانت.

الفتن التاريخية التي مرت بالأمة الإسلامية وسلامة الجيش المصري منها

كانت هناك فتنة في مقتل عثمان [رضي الله عنه]، وكانت هناك فتنة فقُتل علي [رضي الله عنه] وخرجت الخوارج، وكانت هناك فتنة بين الدولة الأموية والدولة العباسية، وكانت هناك فتنة بين الدولة العباسية وبين المماليك الذين ظهروا من الديالمة ومن غيرهم في الدولة العباسية، كلام يطول.

كانت هناك فتنة ولا يزال الجيش المصري يحافظ على البعد عن الفتنة عبر التاريخ.

انتصارات الجيش المصري على الصليبيين والمغول ودور المدارس الداخلية

لكن عندما أطبق الهمُّ وهجم الصليبيون، انكسروا في المنصورة التي نصر الله فيها الجيش المصري على أعدائه. ولكن عندما أطبق الهمُّ وجاءنا المغول، انكسروا على يد قطز وعلى يد بيبرس الذين تربوا في المدارس الداخلية المصرية التي كانت تسمى عبر التاريخ بالطباق.

المدارس الداخلية كانت تأخذ الطفل فتعلمه فنون القتال وتعلمه الدين وتعلّمه واللغات وتعلّمه والآداب وتعلّمه، فخرجت هذه الطائفة التي دافعت عن الإسلام في العالم.

تقديم المصريين للكفاءة على كل اعتبار ودولة المماليك نموذجاً

لم نرَ أمةً قط كأمة المصريين الذين قدّموا الكفاءة على كل اعتبار. لم يكن هناك عبر التاريخ ولا في أي مكان ما يُسمّى بدولة المماليك؛ دولة المماليك عبيدٌ أرقاء، لكنهم أصحاب كفاءة فتولّوا الحكم.

جاء سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله تعالى عنه، ورأى أنهم لا بد أن يُباعوا أولًا، فباع المماليك، باع الحكام، ولكنه أقرهم على حكمهم، لم ينازعهم الحكم.

فهم المصريين لنصوص الشرع في مسألة الحكم والسمع والطاعة

لأن المصريين فهموا النص، فهموا:

﴿يُؤْتِي الْمُلْكَ مَن يَشَاءُ وَيَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن يَشَاءُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 26]

فهموا قول النبي صلى الله عليه وسلم:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الأمر لا نوليه لمن يطلبه»

فهموا أنه:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك بالسمع والطاعة ولو كان عبدًا حبشيًا رأسه كزبيبة»

ولذلك تولى الإخشيد الدولة الإخشيدية، وتولى ابن طولون حكم مصر.

سبب قبول المصريين لحكامهم وقراءة التاريخ بعين الدين لا الطمع

لماذا يقبلون هذا [أي تولي غير العرب حكم مصر]؟ لأنهم يعرفون معنى الدين، ولأنهم يعرفون؛ هكذا نقرأ التاريخ. غيرنا يقرؤه وهو متشوق وعنده شوق لأن يتولى الحكم، وعندما تولى الحكم اصطدم بحائط القدر؛ لأنه ليس من رجال الدول.

تسمية النبي لجند مصر بالجند الغربي وسبب هذه التسمية

النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصف الجند الغربي وسمى جند مصر بالجند الغربي؛ لأنه غرب المدينة المنورة. النبي وهو يتكلم مع أصحابه في المدينة المنورة كانت مصر في جهة الغرب، الشمال بيت المقدس، الجنوب مكة المكرمة، وعلى الغربي مصر.

فالجند الغربي هو أهل مصر، الجند الغربي هم جند مصر.

عمرو بن الحمق يروي سبب قدومه إلى مصر وسلامتها من الفتن

ولذلك فعمرو بن الحمق يقول: إنني أتيت مصر من أجل أنني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر مصر ويذكر سلامتها من الفتنة.

مصر لم تجد فيها فتنة، لم تقم فيها حرب أهلية أبدًا عبر التاريخ. مصر كانت دائمًا تحت الراية.

نهي النبي عن القتال تحت راية عمية وموقف عمر من التحزب

ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أن نقاتل تحت راية عمية؛ يعني لا نعرف من الذي نقاتله وتحت أي راية، نحزب بعضنا ضد بعض.

كان سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] يقول: أفيضوا بينكم مجالسكم [أي تحاوروا ولا تتحزبوا]. فهذا التحزب الذي رأيناه في بلاد أخرى والذي وقعت بلاد أخرى في الفتنة بموجبه، والفتنة أشد من القتل، والفتنة تسيل الدماء الزكية الطاهرة على الأرض.

صبر أهل مصر والتفافهم حول راية واحدة وكرمهم

ولكن ماذا كان من شأن مصر؟ مصر صبر أهلها، ومصر التف أهلها حول راية واحدة، وكان المصريون - والحمد لله - أكرم الناس.

تكرار رواية عمرو بن الحمق وتفسير معنى أسلم الناس في الحديث

كان عمرو بن الحمق يقول: إنني أتيت مصر من أجل أنني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر هذا الحديث، يخبر أنه:

«ستكون فتنة أسلم الناس فيها الجند الغربي»

وكلمة «أسلم الناس» تقتضي - وهي أفعل المشاركة - أي أنه يمكن أن تحدث فتنة ولكنها ستكون فتنة منتهية، ستكون فتنة ويستطيع المصريون أن يرجعوا مرة أخرى.

إسقاط الحديث على الواقع المعاصر ومصر محاطة بالبلاء والفتن

وهذا المكان [أي هذا الحديث] لو تأملناه على واقعنا الحاضر لوجدنا مصر قد أحيطت بالبلاء كله من قتل وقتال في كل مكان؛ في غربها وفي جنوبها، في شرقها وفي شمالها، قتال في كل مكان.

وهذا ما لا نرجوه لبلاد العرب ولا لبلاد المسلمين، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يدرأ هذه الفتنة العمياء الصماء التي شملت هذه البلاد، وأن يهدئ البال، وأن يصلح الحال، وأن يجمع الكلمة، وأن يجمع القلوب.

ضرورة تفرغ القلوب للعبادة والبناء لا للنزاع والقتال

لأن القلوب لا بد أن تتفرغ لعبادة الله، ولا بد أن تتفرغ لبناء الحضارة وليس للنزاع والقتال والدماء.

ولكن في النهاية نجد مصر من أكثر الدول حفاظًا على نفسها وأكثرها هدوءًا، ويحاول الإرهابيون في كل مكان أن يثيروا الفتن وأن يوقعوا بين أهلها، فإذا بأهلها يتحدون أكثر وأكثر.

خاتمة الحلقة وتصديق حديث النبي عن الجند الغربي والصلاة عليه

صدقت يا سيدي عمرو بن الحمق، وصدقت يا رسول الله. هكذا كان الجند الغربي أبعد الناس من الفتن وأسلم الناس في الفتنة.

مولاي صلِّ وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم، اللهم صلِّ وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم. مولاي صلِّ وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم، كالزهر في ترف والبدر في شرف والبحر في كرم والدهر في همم.

اللهم صلِّ وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.