وصايا الرسول | حـ15 | أ.د. علي جمعة - سيدنا محمد, وصايا الرسول

وصايا الرسول | حـ15 | أ.د. علي جمعة

11 دقيقة
  • وصية النبي صلى الله عليه وسلم لرجل طلب منه الوصية بقوله: "لا تغضب"، وكررها له مراراً.
  • في رواية أخرى قال: "لا تغضب ولك الجنة"، وقد تفكر الرجل فيما قاله النبي فوجد أن الغضب يجمع الشر كله.
  • الغضب يُفقد الإنسان الحكمة والقدرة على اتخاذ القرارات السليمة، فيتسبب في مشاكل كثيرة كالطلاق والقتل.
  • أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الشديد ليس بالمصارع القوي (الصُّرَعة)، بل هو من يملك نفسه عند الغضب.
  • ذُكر مثال موسى عليه السلام الذي قتل المصري بسبب الغضب، وكذلك ألقى الألواح فتكسرت عندما غضب من عبادة قومه للعجل.
  • وضع علماء التربية المسلمون طرقاً لعلاج الغضب منها: العدّ بدءاً من واحد، والتسبيح المتأني بذكر "سبحان الله" بشكل متمهل.
  • ضبط النفس عند الغضب يؤدي إلى الحكمة في الدنيا وإلى الجنة في الآخرة.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج وصايا الرسول

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومَن والاهُ. أيها الإخوةُ المشاهدون، أهلًا ومرحبًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقاتِ وصايا الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلم.

حديث أبي هريرة في وصية النبي بعدم الغضب وأن الغضب يجمع الشر كله

اليومَ نعيشُ مع حديث أبي هريرةَ رضيَ اللهُ تعالى عنه:

قال رسول الله ﷺ لرجلٍ طلب منه الوصية: «لا تغضب»، فرددَ مرارًا، قال: «لا تَغْضَبْ» أخرجه البخاري.

وفي رواية:

«لا تَغْضَبْ ولَكَ الجَنَّة»

وفي رواية لأحمد قال الرجل: فَفَكَّرْتُ حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله.

الغضب يُفقد الإنسان الحكمة ويجعله يتهور في قراراته

الغضب يُفقِد الإنسان الحكمة، ومن يُؤْتَى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا. الغضب قد يجعلك تتهور فتفعل شيئًا بعكس مرادك وما تريد.

ونحن في الإفتاء رأينا عجبًا في مَن أطلق الطلاق على زوجته التي يحبها، أو على زوجته وله منها أولاد وهي مستقرة [في حياتها معه].

الغضب مجامع الشر كله من القتل وشلل التفكير واتخاذ القرار

الغضب مجامع الشر كله؛ ففي الغضب القتل، وقد حدث من قضايا كثيرة أن قتل [الإنسانُ غيرَه] لأنه كان غاضبًا.

الغضب كأنه يعمل شللًا في المخ، فلا يستطيع معه الغاضب أن يتخذ القرار السليم.

حديث ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب

النبي صلى الله عليه وسلم يدربنا على عدم الغضب فيقول:

قال رسول الله ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة»

أنتم تظنون أن الشديد هو مَن؟ المصارع قوي البدن، المتدرب على أعمال المصارعة وأعمال القتال، هو هذا الشديد؟ قال: لا، ليس هذا هو الشديد.

ليس الشديد بالصُّرَعة - والصُّرَعة تعني المصارع - ولكن الشديد من ملك نفسه حين الغضب، هو الشديد حقًا. من يستطيع ضبط نفسه عندما يبدأ الغضب يشتد.

قصة سيدنا موسى مع المصري وأثر الغضب في قتله وإلقاء الألواح

أتتذكرون قصة سيدنا موسى مع المصري؟

﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15]

بسبب الغضب، وكان موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام إذا غضب تصدر منه هذه الأشياء [العنيفة]. الغضب هذا هو الذي جعل موسى يقتل إنسانًا بضربة واحدة ولا يقصد قتله، هو فقط وكزه هكذا، فالقدر والأجل، لكن هذا من الغضب.

عندما رجع [موسى من الطور] بالألواح في يده، اشتد غضبه على بني إسرائيل أن عبدوا العجل، فألقى الألواح فتكسرت. والألواح هذه كان فيها مفاتيح كل خير لبني إسرائيل وللعالم من بعدهم.

ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب.

رواية أحمد عن تأمل الرجل في وصية النبي وأن الغضب يجمع الشر كله

في رواية لأحمد في هذا الحديث عن سيدنا أبي هريرة يقول: قال الرجل الذي كأنه استقلّ كلمة لا تغضب، يعني: حسنًا، لن أغضب، فأين إذن الوصية؟ أريد وصية من عدة أسطر!

فالرجل قال: ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله.

الرجل السائل هذا هو الذي يقول: والله أنا تدبرت في كلام سيدنا الرسول [صلى الله عليه وسلم]، ووجدت فعلًا أن الغضب مفتاح لكل الشر، يجمع الشر كله.

ثمرات ترك الغضب في الدنيا الحكمة وفي الآخرة الجنة

هل يكون الغضب شيئًا بسيطًا؟ لكن في وصية من رسول الله [صلى الله عليه وسلم]:

قال رسول الله ﷺ: «لا تغضب»

وفي حديث آخر:

«لا تغضب ولك الجنة»

إذا الغضب يؤدي بنا [إلى فقدان] الحكمة في الدنيا، لكنه [أي تركه] يؤدي في الآخرة إلى الجنة. لا تغضب ولك الجنة.

لا تغضب فالدنيا تصيبك منها الحكمة؛ لأنك تفكرت وتدبرت ورتبت أمورًا مجهولة [إلى] معلومة، تتوصل بها إلى مجهول، وتفكير منطقي، وقرار يصدر من عند نفسك بتؤده. وهناك ثواب في الآخرة.

جمع الأحاديث النبوية المتعلقة بالنهي عن الغضب وعلاج الغضوب

فهذه الأحاديث: «لا تغضب»، وحديث «لا تغضب ولك الجنة»، وحديث «ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب»، وحديث «ففكرت في ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت الغضب يجمع كل الشر».

هذه الأحاديث من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نستطيع أن نعالج الغضوب.

الغضوب هو كثير الغضب الذي لا يملك نفسه، ويقول: أصل أنا يعني عصبي قليلًا أو ما شابه ذلك.

طريقة العد والتسبيح لعلاج الغضب عند علماء التربية المسلمين

رسم علماء التربية المسلمون القدامى لذلك [أي لعلاج الغضب] طريقة:

أولًا: طريقة العد، يقول لك: عندما تأتيك موجة الغضب هاجمة عليك، ابدأ بالعد، قل: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة.

وهناك طريقة ثانية وهي طريقة التسبيح: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، حتى يهدأ وينشغل بالك بالتسبيح فتهدأ.

وقالوا: لا تتعجل فيها، يعني اذكر النون: سبحانَ [الله]، يعني يجب أن تُظهر النون. سبحان الله، سبحان الله، فتكون كل تسبيحة كأنها في نَفَس.

لكن لا تكن متتابعة هكذا؛ ففيها نوع من أنواع السرعة والعجلة، فلا تؤتي أثرها. سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، لا تُظهر الكلمة. واقرأها في نَفَس: سبحان الله، سبحان الله، حتى هذا النَفَس يساعد على هدوء النفس.

الصلاة والسلام على النبي والختام بأبيات قصيدة البردة

مولاي صلِّ وسلّم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم، مولاي صلِّ وسلّم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم.

جاءت لدعوته الأشجار ساجدة ... تمشي إليه على ساقٍ بلا قدمِ كالشمس تظهر للعينين من بُعدٍ ... صغيرةً وتُكِلُّ الطرفَ من أَمَمِ فمبلغُ العلمِ فيه أنه بشرٌ ... وأنه خيرُ خلقِ اللهِ كلهمِ فانسبْ إلى ذاته ما شئت من شرفٍ ... وانسبْ إلى قدره ما شئت من عِظَمِ هو الحبيبُ الذي تُرجى شفاعته ... لكل هولٍ من الأهوال مُقتحَمِ

مولاي صلِّ وسلّم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم.

إلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.