2011 11 11 جهاد النفس
- •جهاد النفس هو الجهاد الأكبر وفق حديث النبي: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ألا وهو جهاد النفس".
- •النفس الإنسانية فُطرت على نوازع الخير والشر معاً، كما قال تعالى: "ونفسٍ وما سوّاها، فألهمها فجورها وتقواها".
- •للنفس مراتب: أمارة بالسوء، ولوامة، وملهمة، ومطمئنة، وراضية، ومرضية، وكاملة.
- •الذكر والفكر من أهم وسائل جهاد النفس، فالذكر ينشئ إنسان الحضارة، والفكر يعمل العقل للوصول إلى عمارة الدنيا.
- •القرآن الكريم قدم نماذج عالية في مجاهدة النفس كإبراهيم وإسماعيل ويوسف وسليمان وموسى ومحمد عليهم السلام.
- •المسلم يجاهد نفسه بالثبات على الطاعة وترك المعصية، مستعيناً بالتزود بالأسلحة الإيمانية كاليقين بأن الله معه.
- •جهاد النفس يحتاج إلى مجاهدة دائمة والأعمال الصالحة المستمرة تصبح ملكات راسخة، و"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
مقدمة الحلقة والترحيب بالعلماء وطرح موضوع مجاهدة النفس
[المذيع]: أهلًا بكم، أستاذنا الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أرحب بفضيلتكم دكتور طه، أهلًا وسهلًا بكم. مرحبًا بالأستاذ الدكتور حسن عبد السلام الأستاذ بجامعة الأزهر، أهلًا بك دكتور حسن، أهلًا وسهلًا.
نتحدث عن مجاهدة النفس وما أصعب وأقسى هذا الأمر فضيلة المفتي، ونحن بحاجة إلى مجاهدة دائمة، أي حتى نسير في الطريق الصحيح. في البداية ما هو مفهوم جهاد النفس وكيف يكون؟
أصل مصطلح جهاد النفس في حديث البيهقي وتوسيع مفهوم الجهاد
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أصل هذا المصطلح "جهاد النفس" وُجد في حديث مروي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البيهقي في [الزهد]، له كتاب اسمه الزهد، أسند فيه إلى رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ألا وهو جهاد النفس»
فظهرت كلمة جهاد النفس كأحد أنواع الجهاد في المفهوم الإسلامي، الذي جاء فوسَّع معنى الجهاد وجعله لا يقتصر على القتال في سبيل الله، وهو نوع من أنواع الجهاد، بل هو أساس هذا الجهاد الأصلي الذي أسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالجهاد الأصغر.
ولأنه يأخذ مدة صغيرة: شهرًا أو شهرين، سنة أو سنتين، يعني لا تدوم الحروب مددًا طويلة، لكن جهاد النفس يأخذ العمر كله.
شمول مفهوم الجهاد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحج
[الشيخ]: فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد بمفهوم وأطلقه على مفهوم واسع، نعم، شمل جهاد النفس وشمل أيضًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشمل أيضًا الحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «حج المرأة والطفل والشيخ الكبير جهاد»
إذن وسّع مفهوم الجهاد.
مشاعر الجندي في المعركة بين نشوة النصر وانكسار الهزيمة
[الشيخ]: جهاد النفس لما ربطه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد الأصغر وجعله هو الجهاد الأكبر، ما الذي يشعر به الجندي في المعركة؟ في المعركة يشعر الجندي بالقوة والفتوة، بأنه قادر على دحر العدو، بأنه قادر على إيقاع الأذى به وعلى إيقافه عند حدّه.
يشعر بهذا وهو بين أحد أمرين: إما أن ينتصر فيرجع مزهوًّا بنفسه وبقوته وبفتوته، وإما أن يُهزم فيرجع منكسرًا.
حينئذ سندخل في دائرة الجهاد الأكبر في جهاد النفس، يا سلام! لأنني رجعت من المعركة منتصرًا وتركت نفسي لهذه النشوة، أفتري على خلق الله وأتعالى على جيراني وأهلي وأظن أنني قادر على كل شيء، حاشا لله، وأنا لست كذلك، فأنا عبد ضعيف قام بمهمة، هذه المهمة مكلف بها من عندَ اللهِ أن أدافعَ عن عقيدتي أو عن أوطاني أو عن حوزتي وأهلي وهكذا.
ضبط النفس بعد النصر والهزيمة وحقيقة الجهاد الحقيقي
[الشيخ]: نعم، لكن عندما أرجع يجب عليَّ أن أضبط نفسي تمامًا وأن أتذكر ربي سبحانه وتعالى، وأن أجاهد نفسي من أن تخرج عن حدودها وعن تكاليفها وعن أوامر الله فيها.
هذا هو الجهاد الحقيقي: أن لا أرجع بنشوة النصر فأؤذي الآخرين، أو أرجع بانكسار الهزيمة فأنسحب من المجتمع؛ لأنني لو كنت قد رجعت بانهزام وانكسار الهزيمة لا بد عليّ أن أعيد البناء ولا أيأس، وأن أبدأ من جديد حتى نصل إلى الدرجة التي توصلنا إلى النصر الحقيقي.
إذن، هذا هو حقيقة جهاد النفس: لا إفراط ولا تفريط. هذه هي حقيقة جهاد النفس، وهو الخضوع لأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه وتكاليفه، وعدم الخروج عن المنظومة التي وضعها لنا الله سبحانه وتعالى.
مراتب جهاد النفس ووسائل مواجهة ما تأمر به النفس من سوء
[المذيع]: أنقل حديثي وسؤالي لفضيلة الأستاذ الدكتور طه أبو قريشة: هل هناك مراتب معينة في جهاد النفس أو وسائل نواجه بها الأمر السيء أو الذي تأمرنا به النفس دائمًا؟ وكما حدثتنا الآيات الكريمة في غير موضع.
[الشيخ طه أبو كريشة]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد. ففي القرآن الكريم بيان لما فُطرت عليه النفس، وأن النفس الإنسانية لم تُفطر على الخير وحده، ولم تُفطر كذلك على الشر وحدها، وإنما فيها النوازع إلى الخير ونوازع إلى الشر بنص قوله تعالى:
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 7-10]
المؤمن القوي يؤثر التقوى على الفجور ويختار الاستقامة على الانحراف
[الشيخ طه أبو كريشة]: إذن هذه الميول الموجودة في النفس، المؤمن القوي الثابت في ميدان الجهاد هو الذي يؤثر التقوى على الفجور، يؤثر الخير على الشر، يؤثر الاستقامة على الانحراف، يؤثر الحق على الباطل؛ لأنه في مجال الاختيار أمامه الأمران.
كيف يختار هذا أو يختار هذا؟ المؤمن الصادق الإيمان المتصل بربه سبحانه وتعالى، الذي تزود بكل القيم الإيمانية التي تربطه برب العالمين سبحانه وتعالى، هي التي تعينه على الثبات في هذا الميدان، ميدان الجهاد النفسي.
الثبات على الطاعة والامتناع عن المعاصي وزيادة الإيمان بالجهاد النفسي
[الشيخ طه أبو كريشة]: ثبات على الطاعة، بمعنى أنه لن يقصر فيها وسوف يواظب على هذه الطاعات وقتًا بعد وقت دون أن يقصر في أدائها ودون أن يخل بها، فيزداد إيمانه يومًا بعد يوم.
﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَزَادَهُمْ هُدًى
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [محمد: 17]
هذه الزيادة لن تأتي إلا من خلال الثبات في ميدان الجهاد النفسي الذي فيه اختيار هذه الأمور الطيبة على تلك الأمور الأخرى التي نهانا عنها رب العالمين.
فالمؤمن يجمع بين أمرين: يثبت على الطاعة ويثبت على امتناعه عن مقارفة المعاصي، بمعنى أنه لن يكون مهزومًا أمام أي إغراء من الإغراءات التي تغريه بارتكاب الحرام في صوره المتعددة، قد يُعرض عليه رشوة، تُعرض عليه مسائل أخرى تجعله ينحرف عن صراط الله المستقيم.
أسلحة المؤمن في جهاد النفس واليقين بمعية الله تعالى
[الشيخ طه أبو كريشة]: فاتصاله بربه سبحانه وتعالى وتزوده بهذه الأسلحة، يعني أننا إذا كنا نقارن بين جهاد الأعداء وجهاد النفس، فإن الجهاد ضد العدو هناك أسلحة يتزود بها المقاتل؛ لأنه لن يدخل ميدان القتال مجردًا من السلاح أو مجردًا من التدريب على هذا السلاح، كما نعلم بالنسبة لإعداد الجنود في ميدان القتال.
كذلك الذي يجاهد نفسه لا بد أن يتزود بأسلحة تعينه على الثبات في ميدان جهاد النفس. هذه الأسلحة يأتي في مقدمتها يقينه بأن الله تعالى معه، ويقينه بأن الله تعالى لا تخفى عليه خافية، ويقينه بأن الله تعالى مع المحسنين، مع المتقين، مع الصابرين كما ورد في كثير من الآيات القرآنية.
هذا هو السلاح الأكبر الذي يصاحب المؤمن في كل وقت من أوقاته.
مواجهة زينة الدنيا بتذكر النهي الإلهي والثواب العظيم على الطاعة
[الشيخ طه أبو كريشة]: فإذا عُرضت عليه زينة من زينة الحياة الدنيا ورأى أن هذه الزينة سوف تبعده عن صراط الله تعالى المستقيم، فإنه يتذكر ما نُهي عنه في كتاب الله عزّ وجلّ، ويتذكر الثواب العظيم الذي ينتظر من يُعرِض عن هذه الأمور ويتمسك بأمور الطاعة حتى ولو كان العائد من ورائها قليلًا.
وقد ضرب لنا القرآن الكريم مثلًا في ذلك:
﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾ [المائدة: 100]
هذه الآية الكريمة تبين لنا أن الإنسان قد يجد في حياته قومًا أو فردًا أقبلت عليه الدنيا من كل جانب، إما بالمال وإما بالمنصب أو الجاه، وهو في الوقت نفسه بعيد عن صراط الله المستقيم، بينما يرى في المقابل أن هناك من يلتزم ويلازم صراط الله تعالى المستقيم ويعني نصيبه من الدنيا قليل.
الفرق بين مآل الطيب القليل والخبيث الكثير في الدنيا والآخرة
[الشيخ طه أبو كريشة]: فهنا هل يدور في خلده أن هذا الذي انحرف بعيدًا كان على الصواب، وأن الذي ثبت على صراط الله المستقيم كان على الخطأ، فلا بد أن يتوجه إلى الجانب الذي يراه هناك؟ هنا يأتيه هذا الأمر الإلهي:
﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ﴾ [المائدة: 100]
كيف لا يستويان؟ ما مآل الخبيث وما مآل الطيب؟ الطيب القليل مآله الجنة والثواب العظيم في الآخرة، أمَّا مآل الخبيث إذا كان حرامًا فهو كبيرةٌ من الكبائر، فمآله العذاب الأليم في الآخرة.
هنا تصدق هذه الحقيقة الإلهية: لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث. ومن هنا فإنه يدير ظهره مباشرةً أمام أي إغراء من الإغراءات الدنيوية التي تبعده عن صراط الله تعالى المستقيم، وهنا يكون قد كبح جماح نفسه.
خوف مقام الرب ونهي النفس عن الهوى سبيل الانتصار في الامتحان
[الشيخ طه أبو كريشة]: ولذلك يقول تعالى:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 40-41]
لكن الذي لا يخاف مقام ربه ولا يستحضر مقام ربه سبحانه وتعالى، فإنه يسير في دنياه ويعبد هواه، أي يسير مغمض العينين أمام الهوى وأمام النوازع النفسية، فهي جزء من تركيب الإنسان، ولكن المؤمن الصادق الإيمان يكون على خلاف ذلك.
وهنا يحدث الانتصار في مواقف الامتحان والاختبار في مثل هذا الذي عرضت له هذه الآية الكريمة.
مراتب جهاد النفس المتعددة بين الأمور الداخلية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
[الشيخ طه أبو كريشة]: ومن هنا فإن مراتب جهاد النفس هي مراتب متعددة، قد تكون من مراتبها ما يتعلق بالأمور الداخلية في الإنسان، بالأفكار، بالظنون الموجودة في الإنسان. قد يكون فيما يتعلق بالمجتمع الذي يعيش فيه.
أمامه في المجتمع صور متعددة: صور مستقيمة، وصور منحرفة، وصور لا تعبأ بالدين، وصور أخرى يتمسك فيها الناس بدينهم. فهنا في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يُعتبر هذا أيضًا مرتبة من مراتب الجهاد، جهاد النفس في هذه الحياة.
المغريات الكثيرة في المجتمع وعظم أجر المقاومة وطبيعة النفس الإنسانية
[المذيع]: دكتور حسن عبد السلام، دكتور طه يحدثنا عن مراتب النفس. هنا المغريات كما ذكر فضيلته كثيرة في هذا المجتمع الذي نعيش فيه الآن، ومن السهل أن يقع الإنسان فريسة لهذه المغريات. في حالة المقاومة، هل يعظم أجره عملًا من مبدأ الثواب والعقاب، يعني أو الجزاء من جنس العمل، وإذا لم يستطع فأيضًا عقابه يكون أشد؟
[الشيخ حسن عبد السلام]: وطبعًا قبل أن أجيب على هذا السؤال أحمد الله وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام. وأبدأ حديثي فأقول: إن النفس الإنسانية لغز محير في طبيعتها ونوازعها وتقلباتها وأحوالها، ولذلك استحوذت على اهتمام الفلاسفة والعلماء والشعراء والأدباء.
وأصبح الآن في دنيا الناس علم قائم بذاته يُسمى علم النفس، والاهتمام بأمر النفس قديم منذ الفلاسفة الأوائل.
ابن سينا وقصيدته عن النفس والثواب العظيم لمن يجاهد نفسه
[الشيخ حسن عبد السلام]: ابن سينا، فيلسوف العرب وفيلسوف المسلمين، له بحوث في النفس وله قصيدة مشهورة تبدأ بقوله: "هبطت إليك من المحل الأرفع، ووَرقاء ذات تعزز وتمنع"، وفيها يقول عن هذه النفس: "محجوبة عن كل مقلة عارف، وهي التي سفرت ولم تتبرقع".
فهذه النفس الواضحة الغامضة، المتقلبة المستقيمة المنحرفة، لا بد أنها تتأثر بالمغريات والإغراءات. ومن هنا يأتي القدر الكبير والثواب العظيم للذين يجاهدون أنفسهم ويلزمونها بالحق ويقهرونها ويسيطرون عليها.
إشارات القرآن الكريم إلى النفس الأمارة بالسوء والقسم بالنفس الإنسانية
[الشيخ حسن عبد السلام]: والقرآن الكريم وهو أصدق الحديث فيه إشارات كثيرة وفيه أحاديث متعددة عن النفس الإنسانية، والله سبحانه وتعالى هو الذي خلق هذه النفس وهو أعلم بطبيعتها.
في القرآن الكريم إشارة إلى أن النفس أمارة بالسوء:
﴿إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ﴾ [يوسف: 53]
وهذا القول جاء على لسان امرأة العزيز في القصة المعروفة، قصة سيدنا يوسف عليه السلام.
وفي القرآن الكريم قسم بالنفس الإنسانية، أقسم الله سبحانه وتعالى بأشياء من خلقه، والأشياء التي يقسم الله سبحانه وتعالى بها أشياء معظمة لا شك، ويأتي الحكم من الله سبحانه وتعالى بالفلاح والنجاح والتوفيق لأولئك الذين يستطيعون السيطرة على أنفسهم وحملها على الحق وإلزامها به.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9]
أي أدّبها ورباها وألزمها بالحق وباعد بينها وبين الباطل.
النفس اللوامة في القرآن وقول الحسن البصري في لوم المؤمن لنفسه
[الشيخ حسن عبد السلام]: ولذلك نجد أيضًا في القرآن الكريم إشارة إلى النفس اللوامة أيضًا في سياق القسم:
﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ * وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: 1-2]
وورد في التفسير حول هذه الآية قولًا منسوبًا إلى الحسن البصري رحمه الله، يقول: إن المؤمن والله ما نراه إلا لائمًا لنفسه، معاتبًا لها، يقول: فيما كانت أكلتي، فيما كانت كلمتي، فيما كانت كذا وكذا من أفعالي، يعاتب نفسه دائمًا ويلومها.
وقالوا أيضًا: النفس اللوامة هي التي تلوم في الخير وفي الشر. فالنفس اللوامة صاحبها يُرجى له النجاة؛ لأنه يقظ لهذه النفس، يحاول إلزامها بالحق، يحاول إبعادها عن الشر، ما يزال في هذه الدرجة من المجاهدة ومحاولة إحكام السيطرة على هذه النفس وحملها على الحق وإلزامها به.
النفس المطمئنة أعلى درجات النفس وبشارة القرآن لأصحابها
[الشيخ حسن عبد السلام]: حتى إذا استطاع أن يذلل هذه النفس وأن يجعلها مطيعة له ومحبة للخير ومقبلة عليه، يمكن أن ينتقل إلى درجة أعلى وهي درجة النفس المطمئنة.
أعلى درجات النفس هي درجة النفس المطمئنة، أعلى درجات النفس. ولذلك كان حديث القرآن عن هذه النفس حديث مبشر وحديث مبهج وحديث يدخل السرور على من جاهدوا أنفسهم حتى استطاعوا أن يسيطروا عليها، وأن يكون الخير لنفوسهم يكاد يكون جبلة وطبعًا:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الفجر: 27-30]
هل لكل نوع من أنواع النفس نوع مختلف من المجاهدة وكيف يكون ذلك
[المذيع]: دكتور حسن، يعني لا فُضّ فوك، شكرًا. وهذا الكلام الطيب يدفعني لسؤال فضيلة المفتي. يعني الملمح الذي عرضه الدكتور حسن، فضيلة مفتي الديار، فيما يتعلق بأن النفس المطمئنة هي النفس التي نود جميعًا أو نسعى للوصول إليها، مجاهدةً أنواع النفس التي تحدث عنها الدكتور حسن. هل كل نوع من هذه النفس في حاجة إلى نوع جهاد أو مجاهدة مختلفة وكيف يكون ذلك؟
[الشيخ]: ما عليه أهل الله عبر القرون أنهم نظروا إلى النفس المثلثة، نعم، وبعضهم نظر إليها تفصيلًا فجعلها مسبّعة، نعم. ومن هؤلاء شيخ مشايخنا الشيخ عبد الخالق الشبراوي فألف مراتب النفس كتابًا له يجيب على سؤالك، يعني سؤالك هذا مؤلف فيه كتاب.
مصادر المعرفة بين كتاب القرآن وكتاب الأكوان والعلاقة بينهما
[الشيخ]: لكن هذا الكتاب هو جمع تجربة سنوات طويلة في قراءة الكتاب والسنة من ناحية، وفي التعامل مع الله سبحانه وتعالى على مقتضى الكتاب والسنة من ناحية أخرى.
ولذلك قالوا إن العلم بين كتاب القرآن وكتاب الأكوان، أو كما قالوا بين الكتاب المسطور والكتاب المنظور، أو كما قالوا بين الكتاب الكبير الذي هو القرآن والكتاب الصغير الذي هو الكون. قالوا أشياء كثيرة، والرازي فصّل في هذا وابن العربي وكذا إلى آخره.
كيف نأخذ مصادر معرفتنا من الأمرين معًا؟
﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]
فهناك خلق وهناك أمر، هناك ما قد صدر خلقًا وما قد صدر أمرًا. القرآن كتاب الله غير مخلوق ولذلك فهو من عالم الأمر، والأكوان إنما هي من عالم الخلق، وكلاهما من عند الله، تبارك الله رب العالمين.
العلاقة بين القراءة والخلق والعلم في القرآن الكريم
[الشيخ]:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
وبعد ذلك مرة ثانية يقول:
﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]
وهو القرآن، وعكسها:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ * عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1-4]
إذن فهي دائرة من حيث بدأت ستصل.
النفس المثلثة والمسبّعة ومراتبها من الأمارة إلى الكاملة
[الشيخ]: النفس المثلثة تحدثوا فيها كما أفاض الدكتور حسن عن النفس ذات المراتب الثلاث: أولًا أنها أمارة بالسوء، ثم اللوامة لأنها تلوم صاحبها، ثم المطمئنة التي هي أعلى هذه الدرجات الثلاث، وذلك لأنها اطمأنت من الأمر بالسوء واطمأنت أيضًا من اللوم والمنازعة، فأصبحت وكأن الخير لها سجية وغريزة طبيعية.
هنا المسبّعة فصّلوا قليلًا فيها، فقالوا هي: أمارة، ولوامة، وملهمة ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾ إذن فوضعوا الملهمة في الطريق هكذا، وبعد ذلك المطمئنة، ثم الراضية والمرضية التي هي نتيجة الاطمئنان، طبعًا كل هؤلاء يمكن وضعهم في المطمئنة.
ثم بعد ذلك الكاملة التي يصل إليها الصديقون والأنبياء والعارفون بالله، بحيث تنكشف لهم أيضًا حقائق الأكوان، وتنكشف لهم معنى لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنه لا يكون في الكون إلا ما أراد.
مراتب اليقين وبرنامج مجاهدة النفس المبني على الذكر والفكر
[الشيخ]: فيحسن بذلك توكله ويحسن بذلك رضاه ويحسن بذلك تسليمه لرب العالمين، وهكذا يصل في مجاهدة النفس إلى مرتبة عين اليقين أو علم اليقين. هناك علم اليقين فعين اليقين فحق اليقين، كل هذا مرتبط بالنفس وبجهادها.
فإذا النفس لها مراتب، فهل لكل مرتبة من هذه المراتب برنامج؟ هل لكل مرتبة وظائف لا بد علينا أن نراعيها وأن نلتفت إليها؟
نعم، هذا البرنامج يتلخص في كلمتين أخذوهما من سورة آل عمران:
﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]
وهذا هو الفكر، ووزنوهم بهذه الطريقة ليحفظوهم: الذكر والفكر.
الذكر معين تام لجهاد النفس ومفهومه الواسع في القرآن والسنة
[الشيخ]: إذا تعمقنا في الذكر فهو معين إعانة تامة لجهاد النفس، ونجده بأجمل صورة في القرآن:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
وفي هذا المجال، في مجال الذكر، جعل الله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى من الذكر، وجعل القرآن من الذكر، وجعل الدعاء من الذكر، وجعل المناجاة من الذكر. والذكر مفهومه واسع:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
حتى أن بعض المفسرين حملوا الذكر على السنة أيضًا:
﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]
يعني كان الذكر هو السنة، وهكذا في آيات كثيرة غير متناهية في مفهوم الذكر والذاكرين.
الذكر ينشئ إنسان الحضارة والعمارة ويساعد على جهاد النفس
[الشيخ]: الذكر ينشئ إنسان الحضارة، الذكر ينشئ إنسان العمارة، الذكر ينشئ الإنسان إنشاءً؛ لأنه يساعد أولًا وأخيرًا على جهاد النفس.
ثم لا يكتفي بذلك الذكر الذي يقول فيه رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
وإنما ننتقل إلى ملف ودائرة الفكر. أُمرنا أن نعمل عقولنا، أمرنا أن نتدبر، أن نسير في الأرض فننظر، والسير في الأرض والنظر إنشاء لعلوم كثيرة حتى نجرد المعاني والقواعد، حتى نصل بهذا النظر الدقيق إلى عمارة الدنيا على علم.
العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة وكلما ازداد العلم ازداد التواضع لله
[الشيخ]: ولذلك العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة، وكلما اكتشفنا شيئًا منه زاد قولنا منبهرين: سبحان الله، سبحان الله حقًا؛ لأن كلما حللت مشكلة أصبحت عندي ألف مشكلة بناءً على الحل.
لهذا فتحت الباب فوجدت ألف باب مغلق، فاضطررت أن أفتح بابًا واحدًا منها فوجدت ألف باب آخر، والبقية هذه ألف باب لم ندرسها بعد. فكلما ازداد علمي كلما ازداد تواضعي لله.
فالعلم أحد مقومات وأسباب الخضوع لله وجهاد النفس. يكون عندنا الذكر وعندنا الفكر وعندنا العلم، نحن نبني برنامجًا وهذا البرنامج موجود في الكتب، وهذه الكتب ألّفها علماؤنا منذ ألف سنة.
أهمية التصوف كعلم لبناء الإنسان والدفاع عن مرتبة الإحسان
[الشيخ]: اقرأ [إحياء علوم الدين] للغزالي، اقرأ أبا طالب المكي في [قوت القلوب]، اقرأ [الرسالة القشيرية]، اقرأ. لكن الحقيقة أن الهجمة الشرسة على المتصوفة أخذت معها قتل التصوف الذي هو علم، والذي له ملامح، والذي هو جزء من الدين يدافع عن مرتبة الإحسان وينشئ المسلم السوي الحقيقي الذي أمرنا أن نكونه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إنما الهجوم الغبي هو أنك إذا أردت، إن لم يعجبك المسلمون فعليك بالقضاء على الإسلام، وإن لم يعجبك بعض المتصوفة فعليك بالقضاء على التصوف. هذا المنطق سيطر على عقول كثير من الناس فحرموا الخير كله.
التمييز بين البدعة والحق والاستفادة من خبرة الأجداد مع الأصالة والمعاصرة
[الشيخ]: الخير هو الواقع، فالبدعة بدعة، والشيطنة شيطنة، والأبلسة أبلسة، والكتاب والسنة كتاب وسنة، والمفاهيم الرائقة الفائقة في بناء الإنسان هي هي.
فيجب علينا أن نستفيد من خبرة أجدادنا وألا نغيب عن عصرنا، وهو ما يسمونه الأصالة والمعاصرة. كل ذلك هو جزء من جهاد النفس.
شرط قبول العمل عند الله الإخلاص والصواب ومحاسبة النفس
[الشيخ]: لدينا نريد أن نعمل، نعم، والمستقبل والأيام تحتاج منا العمل، لكن تحتاج منا العمل الصحيح.
فضيل بن عياض يقول: بالإخلاص والصواب يتقبل الله العمل، من غير إخلاص ومن غير صواب لا يتقبل الله العمل. أما الإخلاص فـ:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
وأما الصواب فبالعلم:
قال رسول الله ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة»
هكذا تقول الشريعة لي: جاهد نفسك لتكون على الصواب، واحرص على محاسبة نفسك قبل أن تُحاسب.
علة ما حدث في مصر هي غياب محاسبة النفس والانتقال بين مراتبها
[الشيخ]: هل تعلم أن علة ما حدث في مصر خلال الستين سنة الماضية هي أن كثيرًا من الناس لا يحاسبون أنفسهم؟ لو أننا في نهاية كل يوم حاسبنا أنفسنا لانتقلنا من النفس الأمّارة إلى اللوّامة إلى الملهِمة إلى المطمئنة إلى الراضية إلى المرضيّة إلى الكاملة، من غير حولٍ منا ولا قوة.
لكن عندما يكون كل واحد منا يعتقد أنه سلطان وهو غير راضٍ أن يجاهد في نفسه، فماذا سنفعل به إذن؟ هذا صحيح، إنا لله وإنا إليه راجعون.
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.
لماذا كان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر من حيث الزمان والمكان
[المذيع]: وكيفية كبح جماح النفس، وصولًا إلى نفس مطمئنة، حديث متواصل عن جهاد النفس. الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة، يعني إذا فهمنا أن الجهاد ليس فقط هو جهاد الأعداء، نعم، ولكن جهاد النفس أيضًا جهاد.
[الشيخ]: هو الجهاد الأكبر.
[المذيع]: هو الجهاد الأكبر، نعم. هل من تفصيل وتوضيح في هذا الأمر لو تفضلت؟
[الشيخ طه أبو كريشة]: نعم، يعني لماذا كان جهاد النفس جهادًا أكبر؟ نعم، هذا يرجع إلى أمور متعددة. كل معركة لها زمان ولها مكان ولها بشر أو جنود.
جهاد الأعداء محدود المكان محدود الزمان، بمعنى أن الإنسان أو المعارك تُدار في مواقع معينة تُعرف مسبقًا أو يُعرف احتمالات قدوم العدو منها، فالدولة أو القوات المسلحة تعمل له حسابًا لذلك. إذا كان هناك استعداد مسبق للمكان الذي من الممكن أن يأتي منه العدو.
النفس في حالة ترقب مستمر والعدو يأتيها من كل اتجاه
[الشيخ طه أبو كريشة]: أما بالنسبة للنفس فليس مكشوفًا لها من أين يأتي العدو الذي يهاجمها من داخلها أو من خارجها. إذن النفس في حالة ترقب مستمر، قد يأتيها من اليمين أو يأتيها من اليسار أو من الخلف أو من الأمام.
بالنسبة للزمان كما قلت، المعركة مع العدو قد تُحسم في يوم واحد ويتم هذا منتصرًا وهذا منهزمًا، لكن جهاد النفس كما قال فضيلة المفتي هو جهاد يصاحب الإنسان مدى طول العمر، فالزمن متصل.
ولذلك الذي يجاهد نفسه هو في حالة استنفار وحالة الطوارئ لديه معلنة بصفة عامة مستمرة مستمرة.
ميادين جهاد النفس المتعددة بين الأهواء الداخلية والعدو الخارجي في المجتمع
[الشيخ طه أبو كريشة]: من ناحية العدو الذي يهاجم في ميدان القتال البشري، فالأعداد معروفة، أو العدو يُدرس عنه دراسات واستخبارات إلى آخره. لكن جهاد النفس له ميادين متعددة:
- •ميدان داخلي في داخل النفس نراه بالنسبة للأهواء والغرائز، وهي أيضًا تصاحب الإنسان طوال عمره؛ لأن الله تعالى خلقه وفيه هذه الميول، ميول الخير وميول الشر.
- •نعم، هناك عدو خارجي في المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان، وهو يعني ميدانًا متعددًا، قد يكون بالنسبة للأصدقاء الذين يختلط بهم الإنسان، وقد يكون بالنسبة لمكان، أو في مكان آخر غير البلاد الإسلامية، ويوجد فيها كذا وكذا مما لا يتفق مع العادات والتقاليد والقيم الدينية.
إذن العدو متعدد بالنسبة لجهاد النفس، ومن هنا استحقت أن تأخذ مصطلح الجهاد الأكبر.
مواجهة الأهواء النفسية بخوف مقام الرب واستحضار علمه بكل صغيرة وكبيرة
[الشيخ طه أبو كريشة]: في القرآن الكريم ما يبين لنا كيف يواجه المسلم المؤمن الصادق الإيمان كل نوع أو كل عدو من هذه الأعداء؛ الهوى النفسي والغرائز النفسية هذه أمور داخلية في داخل النفس.
الله تعالى قال لنا:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ﴾ [النازعات: 40]
يعني يجد مقام ربه أمامه، أن الله تعالى يعلم كل صغيرة وكبيرة، في النظرة التي تنظر بها العين، وفي الكلمة التي ينطق بها اللسان، وفي الحركة التي تتحرك بها اليد.
فإذا أرادت الأهواء النفسية أن تستعين بأي جارحة من هذه الجوارح وكان هو يخاف مقام ربه، فإنه ينجح في هذا الجهاد ويصد هذه الأهواء النفسية.
مواجهة الشيطان بالاستعاذة بالله والتذكر الذي يورث البصيرة الإيمانية
[الشيخ طه أبو كريشة]: حسنًا، ماذا يصنع بالنسبة للشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، والذي توعد الإنسان:
﴿ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17]
الله عز وجل بيّن لنا السلاح الذي يمكن أن نهزم به هذا العدو الشيطان:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ * مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ * مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ * ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ [الناس: 1-6]
أيضًا:
﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200]
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: 201]
تذكروا من؟ تذكروا ربهم سبحانه وتعالى، تذكروا الحياء منه، تذكروا عقابه. هذا التذكر يأتي من ورائه اليقين فيتوقف عن الاستجابة لهذا الشيطان.
البصيرة الإيمانية تثبت المؤمن على الطاعة وتبعده عن المعصية
[الشيخ طه أبو كريشة]: ولذلك:
﴿تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]
ما معنى مبصرون؟ ليس هو البصر الحسي، وإنما مبصرون بنور القلب الذي يجعلهم يثبتون على صراط الله المستقيم، فيثبتهم على الطاعة التي يريد الشيطان أن يسحبهم منها، ويعينه على أن يبتعد عن المعصية التي يريد الشيطان أن يدخله فيها.
فهذه البصيرة الإيمانية تأتي من هذا التذكر العميق الذي أشار إليه فضيلة المفتي بالنسبة للآيات الكثيرة التي جاء فيها الحديث عن ذكر الله تعالى:
﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
هذا بالنسبة للعدوّ الداخلي: الأهواء والشيطان.
مواجهة العدو الخارجي وأصدقاء السوء بالتحصن بالقرآن والسنة
[الشيخ طه أبو كريشة]: أما بالنسبة للعدوّ الخارجي، فقد نضرب مثالًا لعدوّ من هؤلاء الأعداء بالنسبة لأصدقاء السوء. الله تعالى يقول:
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ [الكهف: 28]
ولا تُطِعْ ولا تَسِرْ [معه]. وعلمًا أنّ الأحاديث النبوية كثيرة بالنسبة للجليس الصالح وجليس السوء، والتنفير والإغراء بالجليس الصالح والتنفير من جليس السوء، وتشبيه هذا ببائع المسك وهذا بنافخ الكير إلى آخره.
كل هذا متى استوعبه الإنسان، متى استوعب الإنسان هذه [المعاني].
البرنامج التدريبي لجهاد النفس بين النظرية من الكتاب والسنة والتطبيق العملي
[الشيخ طه أبو كريشة]: يعني نحن كانت لنا دراية وعشنا فترة من الفترات من عمرنا في خدمة القوات المسلحة، وعرفنا الدورات التدريبية، الدورات إما علمية وإما ميدانية، وعرفنا منها كيف نواجه الأمور المحتملة في ميدان القتال.
فهذا البرنامج التدريبي المنهجي يتضمن نظرية وتطبيقًا: نظرية مما نعرفه في كتاب الله تعالى ومما نعرفه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم التدريب العملي إنما هو من خلال هذه المواجهات مع هؤلاء الأعداء سواء كانوا أعداء من الداخل أو كانوا أعداء من الخارج.
ومن هنا فإن المؤمن الصادق الإيمان يكون فعلًا في جهاد أكبر لا يُقاس بجانبه الجهاد الأصغر، جهاد الأعداء في ميدان القتال فقط.
كيف يصبح جهاد النفس سلوكاً عملياً في حياة المواطن المصري
[المذيع]: هذه هي الحقيقة. فضيلة الدكتور، الذي أريد أن آخذه من كلام فضيلتكم وأطرحها على الأستاذ دكتور حسن: كيف يعني يصبح جهاد النفس سلوكًا عمليًا في حياة المسلم أو في حياة المواطن المصري الذي يتعرض لبعض الاضطرابات النفسية الآن دكتور حسن؟
[الشيخ حسن عبد السلام]: في الحقيقة، على ذكر المواطن المصري في هذه الأيام، ما أحوج المواطنة المصرية وكل مواطن مصري إلى أن يدرب نفسه على جهاد النفس وحملها على الحق في هذه الأيام التي اختلط فيها الحابل بالنابل، وأصبح الكلام فيها أكثر من العمل، وكل طرف يظن أنه امتلك الحقيقة وأن غيره لا يملك شيئًا من الحقيقة.
غرور النفس يجر المجتمع إلى ويلات كثيرة وخطورة الاغترار بالعلم والعقل
[الشيخ حسن عبد السلام]: وهذا بالتأكيد يمكن أن يكون ناتجًا عن الغرور، غرور النفس. غرور النفس عندما يغتر الإنسان بعلمه أو يغتر بعقله أو ذكائه أو جهده، فإنه يظن أنه امتلك مفاتيح كل شيء، ويصم أذنيه عن الاستماع للآخرين، ويعتقد أن ما يراه هو الحق وليس غير ذلك.
وهذه من الأمور التي تجر المجتمع إلى ويلات كثيرة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا إياها. صحيح.
نماذج الأنبياء في القرآن الكريم قدوة في الصبر والتواضع والشكر
[الشيخ حسن عبد السلام]: ولو أننا تأملنا في القرآن الكريم، وأيضًا آخذ طرف الكلام من كلام فضيلة المفتي وكلام أستاذنا الدكتور طه، القرآن الكريم يذكر لنا في قصص الأنبياء نماذج عالية وأمثلة راقية يجب أن نتعلم منها كيف يكون الصبر وكيف يكون التواضع وكيف يكون الشكر.
الأنبياء رسل الله الذين هم بالنسبة لجميع المؤمنين نماذج عليا، قدوة ومثل.
نموذج سيدنا إبراهيم وإسماعيل في جهاد النفس وامتحان غريزة حب الولد
[الشيخ حسن عبد السلام]: سيدنا إبراهيم عليه السلام يقص علينا القرآن صبره على الابتلاء، هذا اختبار للنفس في غريزة هي من نماذج عملية مهمة نوضحها للمسلمين. طبعًا هذه نماذج عملية في جهاد النفس، هذا امتحان في غريزة من أقوى الغرائز وحب للولد:
﴿إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾ [الصافات: 102]
ونجد في النموذج الآخر إسماعيل عليه السلام قال:
﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [الصافات: 102]
وهنا يأتي التثبيت الذي أشار إليه أستاذنا الدكتور طه:
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الصافات: 103-105]
فالذي يجاهد نفسه ويحاول أن يلزمها بالحق لا بد أن يأتيه التثبيت من الله وأن يأتيه المدد من السماء، لكن الذي يتبع نفسه هواها هذا يهلك نفسه وتهلكه نفسه.
نموذج سيدنا يوسف في مقاومة الشهوة ونموذج سيدنا سليمان في شكر النعمة
[الشيخ حسن عبد السلام]: أيضًا من النماذج العالية التي نجدها في القرآن الكريم سيدنا يوسف عليه السلام وكيف انتصر على هذا الابتلاء العظيم، وهو أيضًا يقاوم شهوة عاتية من أعتى الشهوات التي تهلك كثيرًا من الناس، فيتعفف ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبته ويقول:
﴿رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [يوسف: 33]
فيثبته الله وينجيه.
وأيضًا في موقف النعمة والملك العظيم والقوة الزائدة نجد هذا المثل في سيدنا سليمان عليه السلام، سيدنا سليمان الذي آتاه الله ملكًا لم يكن لأحد من بعده كما قال، وأعتقد أنه لم يكن لأحد من قبله، حيث سخر الله له الجن والإنس والطير وعلمه منطق الطير ومنطق غير الطير.
تواضع سيدنا سليمان عند النعمة وشكره لله وعدم اغتراره بالملك
[الشيخ حسن عبد السلام]: وعندما يسمع النملة قالت:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18]
فتبسم ضاحكًا من قولها، وماذا قال؟
﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ [النمل: 19]
وعندما جاءه عرش ملكة سبأ أيضًا لم يغتر بهذا المُلك ولم يغتر بهذا السلطان العظيم، قال:
﴿هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: 40]
تواضع سيدنا موسى لمعلمه وحياة النبي محمد كلها جهاد وابتلاء
[الشيخ حسن عبد السلام]: ونستمر فنجد في سير الأنبياء والمرسلين سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، كيف يتواضع لمعلمه العبد الصالح [الخضر]، وكيف يجتهد في طلب العلم، ونتعلم من هذا الحوار الراقي الذي يَسرُدُه علينا القرآنُ كيف يكونُ طالبُ العلمِ مؤدّبًا مع مُعلّمِه، وقِسْ على هذا الصغيرَ مع الكبيرِ، والمبتدئَ مع مَن له خبرةٌ، وهذه أمورٌ يجبُ أن نقفَ عندَها ونتأمّلَها ونتعلّمَ منها.
أيضًا سيّدُ الخلقِ عليه الصلاةُ والسلامُ، سيّدُنا محمدٌ عليه الصلاةُ والسلامُ، وهو الذي جاهدَ طوالَ عمرِهِ الجهادَ الأكبرَ والجهادَ الأصغرَ. حياة سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام كلها جهاد وكلها ابتلاءات صعبة.
ابتلاءات النبي صلى الله عليه وسلم من تكذيب قومه إلى حمل السلاح ضده
[الشيخ حسن عبد السلام]: الرسول عليه الصلاة والسلام لم يُبتلَ أحد من الناس بشيء إلا وابتلي الرسول صلى الله عليه وسلم بأشد منه.
الرسول ابتلي بتكذيب قومه وإخراجهم إياه من مكة، وتعذيب أصحابه، وإشاعة أقوال السوء في عرضه، والوقوف له ولدعوته بكل مرصد، ومحاولة إطفاء نور الله بكل وسيلة، وحمل السلاح من أجل القضاء عليه وعلى أصحابه.
ولو تأملنا في غزوات الرسول نجد أن أول الغزوات بدر وأُحد، الاثنتان في المدينة، نعم، والرسول عليه الصلاة والسلام في موقف الدفاع.
دخول النبي مكة فاتحاً متواضعاً وعفوه عن قومه درس في جهاد النفس
[الشيخ حسن عبد السلام]: وتستمر هذه الحياة الطويلة العريضة من الجهاد والإخلاص والصبر، وينتصر الرسول صلى الله عليه وسلم في النهاية ويدخل مكة ظافرًا منتصرًا فاتحًا.
وهنا الدرس، نعم: يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة مطأطئًا رأسه، يقولون حتى أن لحيته كانت تلامس ظهر الناقة.
ويأتيه قومه الذين ناصبوه العداء طوال عمره، ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «ما تظنون أني فاعل بكم؟»
فيشهدون له بما كانوا ينكرونه منذ قليل ويقولون: أخ كريم وابن أخ كريم. فيقول:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء»
نماذج جهاد النفس في حياة الصحابة وزهد سيدنا عمر في متاع الدنيا
[الشيخ حسن عبد السلام]: وفي حياة الصحابة أمثلة كثيرة لجهاد النفس. في حياة سيدنا عمر رضي الله عنه كيف ترفع عمر عن متاع الدنيا، وكيف ضرب نموذجًا فريدًا في العدل، وكيف كان زاهدًا في متاع الدنيا وهو الذي أتته كنوز كسرى.
ولم يُطغِه شيءٌ من هذا ولم يُنسِه شيءٌ من هذا واجبَه وإيمانَه وعدلَه وقيامَه على أمر رعيتِه بما يجب. وغيرُ سيدنا عمر كلُّ أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
حتى هناك نماذجُ كثيرةٌ في سلفنا الصالحِ من التابعين ومن علماءِ هذه الأمةِ المخلصين، والخيرُ في هذه الأمةِ إلى أن تقوم الساعة إن شاء الله، الكل في حالة استنفار ويُداوم على مجاهدة النفس.
نصيحة ختامية بالمداومة على العمل وتحويله إلى ملكة راسخة في النفس
[المذيع]: والختام في عجالة مع فضيلة المفتي، يعني درسًا نختم به أو نصيحة للأمة وللمشاهدين الكرام عن الاستمرار في مداومة كبح جماح النفس.
[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:
قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
وكان يحب دائمًا الزيادة في العمل ومنه الجهاد النفسي. وكان صلى الله عليه وسلم تصفه عائشة رضي الله تعالى عنها فتقول: كان عمله ديمة، نعم، يعني مستديمًا، لا يدخل في عمل ثم يتركه حتى يصير هذا العمل ملكة.
والملكة كيفية راسخة في النفس، فحتى يتحول الأمر من عمل إلى ملكة. وهذا يعني نقل المسائل من كثرة الكلام التي نشكو منها إلى واقع السجية والطبيعة والعمل، والملَكة التي لا يستطيع الإنسان التخلص منها بعد ذلك.
فهذه هي النصيحة التي نتوجه بها إلى إخواننا وننصحهم بنصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعملوا واستديموا في العمل، اطلبوا ديمومة العمل واجعلوا عملكم دائمًا دائمًا، وأحب الأعمال إلى الله كما تفضلت فضيلتكم أدومها وإن قلّ.
ختام الحلقة والدعاء بأن نكون من أصحاب النفوس المطمئنة
[المذيع]: أشكر ضيوفي الكرام، وكنا نتحدث عن جهاد النفس في هذه الحلقة. فضيلة مفتي الديار المصرية العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة، شكرًا جزيلًا، أهلًا وسهلًا. الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة عضو مجمع البحوث الإسلامية. الأستاذ الدكتور حسن عبد السلام الأستاذ في جامعة الأزهر.
ندعو الله أن نكون جميعًا من أصحاب النفوس الآمنة المطمئنة، ودائمًا نراكم على خير، إلى لقاء في الأسبوع المقبل وحلقة جديدة من كلمة حق، حتى ذلك الحين نترككم في أمان الله ورعايته، وسلام الله عليكم.
