2011 12 23 حق الطريق - كلمة حق

2011 12 23 حق الطريق

52 دقيقة
  • الطريق من المرافق العامة التي لا يجوز منع أحد منها أو تملكها، وقد وضع الإسلام حقوقاً للطريق تشمل غض البصر وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد السلام.
  • أكد القرآن الكريم على آداب الطريق في آيات عديدة، منها قوله تعالى: "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا"، وقوله: "ولا تمش في الأرض مرحا"، وقوله: "واقصد في مشيك واغضض من صوتك".
  • يعاني الشارع المصري من فوضى كبيرة وتعديات عديدة على حقوق الطريق، كإلقاء القمامة ومخلفات البناء والاستيلاء على الأرصفة ووضع المطبات العشوائية.
  • المسؤولية مشتركة بين المواطنين والمسؤولين، لكن الدولة تتحمل النصيب الأكبر منها لغياب الردع والمتابعة.
  • تسعون بالمائة من حوادث الطرق سببها الأخطاء البشرية والتصرفات المخالفة.
  • حل هذه المشكلة يكمن في إحياء الحب وتطبيق القوانين بحزم وإيقاع العقوبات الفورية على المخالفين.
محتويات الفيديو(52 أقسام)

مقدمة برنامج كلمة حق عن فوضى الطريق في مصر وحقوقه المهدرة

[المذيع]: فوضى كبيرة يعيشها الشارع المصري في هذه الأيام، وحق الطريق مهدر تمامًا. الجميع يشارك في التعدي على حقوق وحرمات الطرق، لا نستثني أحدًا سواء كان مواطنين أم مسؤولين.

بإجماع العلماء الجميع آثمون؛ كل شخص يسهم أو يقوم بالتعدي على حق الطريق ويعطل مصالح الناس هو آثم. كيف تحدث الإسلام في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة عن حق الطريق؟ نتحدث في كلمة حق من رحاب الجامع الأزهر الشريف.

الترحيب بالعلماء الضيوف وطرح سؤال حقوق الطريق في الإسلام

[المذيع]: أرحب بحضراتكم مجددًا وأرحب بضيوفي الكرام، كوكبة عالية وكبيرة من علمائنا الأجلاء. فضيلة مفتي الديار المصرية العالم الجليل ومفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، شكرًا جزيلًا لحضرتك، أهلًا وسهلًا بكم، دائمًا نسعد بوجودكم معنا.

أيضًا في هذا اللقاء عن حق الطريق نتحدث، الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، دكتور طه أرحب بفضيلتك، أهلًا وسهلًا. أيضًا معنا الدكتور حسن عبد السلام الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أهلًا بفضيلتك، أهلًا.

حسنًا فضيلة المفتي، يعني لو بدأنا عن حقوق الطريق العامة والخاصة في الإسلام، ماذا يمكن أن يقال في البداية من فضيلتك؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. للطريق أسماء كثيرة في لغة العرب، منها الطريق والدرب والسبيل والشارع والزقاق، يا للعجب! ومنه ما هو طريق نافذ، ومنه ما هو طريق مسدود، ولكن بالجملة يشترك فيه عموم الناس.

الطريق النافذ من المرافق العامة التي لا يجوز تخصيصها لأحد

[الشيخ]: ولذلك فالطريق النافذ هو من المرافق العامة التي لا يمكن أن نمنع أحدًا منها. وتحدث الفقهاء حديثًا عجيبًا عن الطريق وأنه من المرافق العامة التي لا يجوز حتى للحاكم ولا للدولة ولا للمشرع أن يحرم أحدًا من الناس منها، وأن يخصص بها أحدًا من الناس.

حتى أنهم قالوا: إذا رأى الإمام المصلحة فإنه يعطي الطريق ليس على سبيل التملك، فلا يملكها، ليس من حقه أن يملكها، ولكن على سبيل الارتفاق؛ أي يجعل هناك كأنها رخصة أن يبقى هنا لمصلحة الناس ولمصلحة المجتمع.

الطريق من الأموال العامة التي لا يجوز بيعها ولا شراؤها

[الشيخ]: نعم، إذن فالطريق هو من الأموال التي لا يجوز بيعها وشراؤها. فهناك أموال تسمى بالأموال الخاصة، هذه ملكية خاصة يتصرف فيها الإنسان كيف يشاء. وهناك أموال عامة وأموال دولة.

نعم، أموال الدولة تبيع فيها وتشتري لأنها تمتلكها كالملكية الخاصة. أما الأموال العامة فلا تستطيع أن تبيع فيها وأن تشتريها، حتى لو أراد الحاكم ذلك أو أرادت الجهة التشريعية فإن ذلك يقع باطلًا.

وهذا في إشارة إلى ما يسمى مخالفة الدستور في لهجتنا القانونية الحديثة؛ فإن هناك شيئًا يقع باطلًا إذا ما خالف تلك الوثيقة التي بين شعب جعل الله من هذه الوثائق قضية حق التملك العام، فهذا ملكنا لا نستطيع أن نتصرف فيه تصرفًا خاصًا.

حقوق الطريق وآدابه في السنة النبوية وأمر النبي بالفسحة والسلامة

[الشيخ]: فالطريق من هذا المعنى، ولذلك كانت له حقوق وكانت له آداب وكانت له أحكام إجمالية وتفصيلية في سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد للطرق أن تكون فسيحة واسعة، أراد للطرق ألا تشغل بأعمال تعكر على هذه الطرق وظيفتها. وظيفة الطرق أن يسير الناس فيها بسلام وأمن وأمان.

ولذلك جاء على صحابة له وهم جالسون ونهاهم عن هذه الجلسة: أنتم قاعدون هنا لماذا؟ فقالوا: يا رسول الله، مجالسنا لا بد لنا منها، نتحدث فيها. ويعني كلمة نتحدث فيها يعني نقضي مصالح فيها.

حديث حق الطريق وأهمية غض البصر بمعناه الواسع

[الشيخ]: نعم، يبقى إذن لها منفعة، ولكن قال [النبي ﷺ]:

«إذن فأعطوا الطريق حقه»

قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر. بعض الناس يعتقدون أن غض البصر إنما هو غض الرجل بصره عن المرأة، لا، هذا نوع من أنواع غض البصر أمرنا به، وأمرت المرأة أن تغض بصرها أيضًا.

لكن هذا غض البصر [بمعناه الأوسع]؛ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننظر في كتاب أخينا من غير إذنه، نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتلصص على الناس من ثقب الباب، نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتسمع. انظر، هذا لا علاقة له بالبصر ولكنه نهانا أن نتسمع، أن نجلس نستمع هكذا إلى ما يقولون لكي ندخل في المسألة فيما ليس لنا.

وقال [النبي ﷺ]:

«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»

فانظر إلى حقوق الطريق، قال: غض البصر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكف الأذى؛ يعني إياك أن تؤذي أحدًا منهم.

إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان وكف الأذى عن الناس

[الشيخ]: وهنا نرى الحديث الآخر وهو يقول [النبي ﷺ]:

«الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس»

ولكن إذا كنت أنت تميط الأذى لا بد ألا تحدثه، وإلا توقع الأذى في طريق الناس. ولكن لما قال كف الأذى كان ذلك أكبر من إيقاع قاذورات أو أوساخ يرميها الواحد في الطريق.

ممنوع هذا الكلام أن نرمي المناديل بعد أن نستعملها من السيارة، هذه أذية. ولذلك المسلمون اشتهروا بالطهارة والنظافة والجمال.

حقوق الطريق الخمسة في الحديث النبوي ورد السلام والتآلف

[الشيخ]: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

«غض البصر، وكف الأذى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ورد السلام»

يعني عندما يمر أحد عليهم ويسلم عليهم يكون هناك تآلف. وهكذا حينئذ تجلس جلستك بهذا الأدب، وإلا فإن أصل الجلوس في الطرقات ممنوع.

طبعًا نحن تطورنا الآن وأصبح هناك مقهى وأصبح هناك قهوة، في هذا لا بد أن نراعي هذا من غض البصر ورد السلام وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

تأكيد النبي المتكرر على حقوق الطريق في أحاديث مختلفة

[الشيخ]: والنبي صلى الله عليه وسلم مرارًا وهو يفعل هذا، يعني كأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتنع بهذه المسألة أن في مصلحة لشغل الطريق، فأكد مرة بعد مرة بعد مرة في أحداث مختلفة؛ لأن الألفاظ كانت مختلفة جدًا.

أي في حديث آخر قال:

«كنا قعودًا بالأفنية»

وليس في الطريق، بل في الأفنية. والأفنية هي الساحة التي أمام البيت ولكنها جزء من الطريق. كنا قعودًا بالأفنية نتحدث، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فقال:

«ما لكم ومجالس الصعدات؟»

أي أنكم جالسون هنا لماذا؟ ما شأنكم وما علاقتكم بأن تجلسوا في هذه الصعدات؟ أي لماذا تجلسون هنا؟ ما شأنكم ومجالس الطرقات؟

رد الصحابة على النبي وتأكيده على آداب الجلوس في الطرقات

[الشيخ]: بعد أن قال لهم [النبي ﷺ]: حسنًا، ولكن هناك رد السلام، وهناك الأمر بالمعروف، وهناك النهي عن المنكر، وهناك كف الأذى، وهناك غض البصر، وهناك كذا إلى آخره.

أيضًا كان صلى الله عليه وسلم يقول لهم: ما لا تعجبني هذه الحكاية، أنا أريد أعلى من هذا، ابحثوا لكم عن حل آخر، اذهبوا واجلسوا في المسجد، لا تجلسوا في الطرقات، ما لكم ومجالس الصعدات.

فقالوا: لا بد لنا منها يا رسول الله، إنما جلسنا لغير ذلك فقط، نحن لا نعمل [ما نُهينا عنه]، نحن أطعناك بغض البصر ورد السلام وفعل ما قلت لنا عليه، وجلسنا نتذاكر حتى في العلم، نتحدث فيما هو من مصالح الناس.

حديث أما لى وأصل كلمة أومال المصرية وحق الطريق والملكية العامة

[الشيخ]: قال [النبي ﷺ]: أما لى. هذا هو، أخرجه مسلم. وكان مشايخنا يميلون لما نأتي نقرأ الحديث ونقول "أما لا"، فيقول: لا، هكذا وردت بالإمالة: أما لى.

قال سيدنا الرسول ذلك، وكان مشايخنا يقولون لنا إن هذه هي أصل "أومال" التي يقولها المصريون. فأدوا حقها: رد البصر، ورد السلام، وحسن الكلام، وهكذا.

فإذا كان الطريق جزءًا من أجزاء فكرة الملكية العامة، والملكية العامة هي التي تؤسس لبناء المجتمعات.

شواهد القرآن والسنة على حق الطريق وقاعدة تحقيق الجمال في الإسلام

[المذيع]: شكرًا فضيلة المفتي، دائمًا نسعد بحديثكم وكوكبة علمائنا. وسؤال للدكتور طه عن الشواهد أيضًا من القرآن والسنة بشأن حق الطريق التي تحدث عنها فضيلة المفتي، وخطورة ما يلجأ إليه الأفراد الآن من هذا السلوك الذي لم نعتده ولم نشهده من قبل؟ نعم، ليس فقط إلقاء النفايات في الشارع، ولكن مخلفات مواد البناء والتعدي على نهر الطريق، كل سلوك من الممكن أن نراه الآن يعيش في [شوارعنا].

[الشيخ طه أبو كريشة]: إن شواهد القرآن الكريم متعددة، وهي تعتمد على تحقيق قاعدة عامة في الإسلام وهي قاعدة تحقيق الجمال. القرآن الكريم يرشدنا إلى هذا المعنى:

﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [ق: 6-7]

كلمة بهيج تشيع البهجة. فحق الطريق دائمًا مرتبط بتحقيق هذه القيمة الجمالية؛ أن الله جميل يحب الجمال.

صفات عباد الرحمن في المشي على الأرض هونًا وعلاقتها بحق الطريق

[الشيخ طه أبو كريشة]: فمن الشواهد القرآنية ما جاء في قول الله عز وجل عن صفات عباد الرحمن، وكيف تصدرت هذه الصفات صفة تتعلق بحق الطريق:

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا سَلَـٰمًا﴾ [الفرقان: 63]

ما معنى أنهم يمشون على الأرض هونًا؟ ليس معناه أنهم يمشون على الأرض مشي الضعيف المتكاسل المتراخي، وإنما المشية التي ليس فيها إيذاء، فيها تواضع، بعيدة عن الكبرياء؛ لأن ذلك يكون له رد فعل عند من يمشي مشية مخالفة لذلك.

وهذا رد الفعل يعني شيئًا في الصدور يجعل الإنسان يستاء من مثل هذا. فالذي يحرص على تحقيق هذه المشية ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ جدير بأن يكون من عباد الرحمن سبحانه وتعالى الذين تحدثت أو جاءت عنهم هذه الآيات في مجمل هذه الصفات.

النهي عن تصعير الخد للناس وتشبيه المتكبر بالإبل في سورة لقمان

[الشيخ طه أبو كريشة]: ومن هنا فإننا رأينا في سورة لقمان حديثًا وآيات تتعلق أيضًا بالطريق:

﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18]

أين يتحقق هذا المعنى؟ عندما يكون الإنسان سائرًا ماشيًا بطريقة يميل فيها عنقه ويرتفع بأنفه إلى السماء، فهذه مشية لا يرضاها رب العالمين سبحانه وتعالى.

ومن أجل تقبيحها والتنفير منها استخدمت كلمة ﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾؛ لأن الصَّعَر داء يصيب الإبل، فكأن من يصنع ذلك يكون شبيهًا بهذا الحيوان. ومن هنا يكون هذا التشبيه وهذا الفعل داعيًا إلى الابتعاد عن صورة شكلية تجعل الإنسان كأنه من عالم الحيوان وليس من عالم الإنسان.

النهي عن المشي في الأرض مرحًا والأمر بالاعتدال في المشي والصوت

[الشيخ طه أبو كريشة]: حسنًا:

﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: 18]

أين يكون هذا المشي؟ إنما يكون في طريق. فجاء النهي هنا: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾، جاء ختام الآية:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18]

أي أن من يمشي هذه المشية المتبخترة يعني التي يقول كأنه ليس على ظهر الأرض إلا أنا. وفي آية أخرى:

﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: 37]

يعني مهما اهتززت ومهما صنعت من حركة لن تغوص قدمك في هذه الأرض ولن تطول برأسك السماء.

﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18]

وإذا من يصنع ذلك يكون بعيدًا عن حب الله تعالى له.

الأمر بالاعتدال في المشي وخفض الصوت وتشبيه رافع صوته بالحمار

[الشيخ طه أبو كريشة]: ثم يقول تعالى:

﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ﴾ [لقمان: 19]

اعتدل في مشيك. أين يكون هذا المشي؟ إنما يكون في الطريق.

﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19]

طبعًا عندما نزلت هذه الآية كان المقصود من غض الصوت العادي، فما بال صوت أبواق السيارات؟ أبواق السيارات الآن، الأمر ينصرف الآن إلى المشي بالسيارة طبعًا، والقيادة المتهورة والمخالفة لكل قواعد المرور كما تفعل. يعني ليس تجاوز السرعة [فحسب]، المشي غير المعتدل والميل هنا وهناك، والإنسان يشعر كأنه يطارد من كل جهة.

﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاخْفِضْ مِن صَوْتِكَ﴾ ثم انظر إلى التنفير الآخر:

﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19]

فكأن من يرفع صوته ويؤذي الناس بهذا الصوت العالي وهو كان مجرد صوت بالفم يكون شبيهًا بالحمار. فمن الذي يرضى لنفسه أن يكون حمارًا من خلال ارتفاع الصوت الذي يؤذي الآذان؟

مكبرات الصوت في الطرقات وخلاصة الآيات القرآنية عن حق الطريق

[الشيخ طه أبو كريشة]: أضف إلى ذلك الآن ما يكون بين مكبرات الصوت التي تكون في الطرقات وفيها كذا من الأغاني وما إلى ذلك، كل هذا يؤذي الناس. تلك هي هذه الصورة.

فهذه الآيات: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾.

في السنة النبوية المطهرة ما يرشدنا أيضًا، إضافة إلى الحديث الذي استمعنا إليه:

«الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»

إماطة الأذى عن الطريق سبب لدخول الجنة في الأحاديث النبوية

[الشيخ طه أبو كريشة]: رأينا في بعض الأحاديث النبوية الشريفة إن إماطة الأذى عن الطريق، مجرد أن يرفع الإنسان شوكة أو حجرًا أدخله الله الجنة، أو رأى شجرة تعترض طريق الناس بغصنها فأزال هذا الغصن حتى لا تصطدم به الرؤوس أو لا تصطدم به السيارات، وجعل ذلك من أجل راحة الناس في طرقاتهم، ترى في الحديث: أدخله الله الجنة.

والحديث بيّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن على كل إنسان صدقة مع مطلع كل شمس. فالصحابة قالوا: من أين لنا ما نتصدق به؟ ظنوا أن الصدقة هنا ستكون أموالًا، فكيف كل يوم يتصدق وليس لهم [مال]؟ من أين لنا ما نتصدق به؟

النبي صلى الله عليه وسلم طرح أمامهم مجموعة من مكارم الأخلاق ما لا يدفع فيها الإنسان قرشًا واحدًا، ومع ذلك يثاب عليها ثواب الصدقة المالية.

أعمال الخير في الطريق التي تعادل الصدقة من إماطة الأذى وإرشاد الضال

[الشيخ طه أبو كريشة]: إماطتك الأذى عن الطريق لك صدقة، أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لك صدقة. ثم انظر: وإرشادك الضال في أرض الضلالة لك صدقة. فالضال هذا إنما يسير في شارع ولا يعرف العنوان هناك أو هنا، فيسأل فيرشده ويقول: سر من هنا ثم هنا إلى آخره، فهذا أيضًا صدقة.

وأن تدل المستدل على حاجته لك صدقة أيضًا، هذا مما يحدث في الطرقات. ثم وأن تحمل وأن تسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث لك صدقة، كل هذا يحدث في الطريق. وأن تحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف لك صدقة.

فهذا من المرغبات في القيام بالأمور الحسنة الطيبة في الطرقات.

من آذى الناس في طرقاتهم وجبت عليه لعنتهم وأنواع الإيذاء المعاصرة

[الشيخ طه أبو كريشة]: كذلك يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم في المقابل الوجه الآخر:

«من آذى الناس في طرقاتهم وجبت عليه لعنتهم»

يا سبحان الله! ومعنى وجبت عليه هنا نأخذها من الذبائح؛ فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها، والمراد بها سقطت. فهنا حلت ونزلت عليه لعنتهم التي تعني أنه يستحق ذلك لأنه آذى الناس في طرقاتهم بأي لون من ألوان الإيذاء.

القمامة، الحفر التي لا تردم، المطبات التي يصنعها كل إنسان بطريقته الخاصة في الشوارع هنا وهناك، ويتسبب هذا حتى في الشوارع الضيقة والأزقة حيث يصنعون مطبات بطريقتهم الخاصة. لا يستطيع أن يصنع مطبًا فيقطع الأسفلت ويقطع الطريق، وهذا أسوأ.

إيذاء الناس في الطرقات ومقارنة حال الطرق في بلدان العالم المتقدمة

[الشيخ طه أبو كريشة]: نعم، فكل هذا مما يعني أنه يدخل تحت إيذاء الناس في طرقاتهم. وللأسف الشديد عندما نسافر هنا وهناك في أي بلد من بلدان العالم نرى كأنهم أخذوا تعاليم الإسلام ونفذوها بالنسبة للطرقات.

فترى المطب مصنوعًا بطريقة هندسية لا تمر كأنها تمر على أرض مستوية، وتراها محددة ومعلمة بالألوان؛ أي من بعيد تراها فتحسب حسابك لمثل هذا المطب.

كل هذه الأحاديث والآيات القرآنية تبين لنا، وأيضًا ويأتي في مقدمتها:

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: 63]

وبعد ذلك هوّن عليك أيها المتبختر:

﴿إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا * ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الإسراء: 37-38]

وكيف ما عقاب هذا الأمر المكروه؟ يعني عقابًا شديدًا، الله عز وجل يعني أنذرنا حتى لا نقع فيه.

سؤال عن إثم المعتدين على الطريق العام وخطورة سلوكهم على المجتمع

[المذيع]: الأستاذ الدكتور حسن عبد السلام، يعني هناك سباق الآن بين شرائح مختلفة من المواطنين للإساءة للطريق العام والتعدي عليه بكل الأشكال وكل الأصناف: باعة جائلين في نهر الطريق، تنتظر فيه السيارات في عرض الطريق، السير عكس الاتجاه، ومخلفات مواد البناء تلقى في وسط الطريق، أي في وضح النهار إن صح التعبير. فهل هؤلاء الناس يأثمون شرعًا، وما خطورة ما يقدمون عليه على السلم الاجتماعي وعلى تعطيل مصالح الناس في هذه الأيام؟

[الشيخ حسن عبد السلام]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فمن فضل الله سبحانه وتعالى وعظيم نعمته على الناس أن هيأ لهم ما يصلح لحياتهم، فخلق لهم الأرض ومهدها وجعل فيها فجاجًا سبلًا.

الأرض ذلول والسعي فيها ضرورة حتمية لعمارة الكون

[الشيخ حسن عبد السلام]: وقال الله سبحانه وتعالى مشيرًا إلى ذلك في سورة الملك:

﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا فَٱمْشُوا فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾ [الملك: 15]

فالسعي في الأرض والمشي في فجاجها ضرورة حتمية لعمارة الكون بلا شك. والله سبحانه وتعالى خلق الأرض في بدايتها صالحة للحياة وفيها هذه الفجاج وهذه الطرق، لم يخلقها كلها جبلًا أو غير ممهدة.

واقتضت ضرورة التقدم وكثرة الناس أن يخترع الناس لأنفسهم طرقًا جديدة وآليات في افتتاح الطرق وتعبيدها وإصلاحها وتمهيدها ورصفها.

مسؤولية ولاة الأمر عن إنشاء الطرق وتمهيدها وقول عمر بن الخطاب

[الشيخ حسن عبد السلام]: وهذا مستوى من المسؤولية غير المستوى الذي نتحدث عنه بالنسبة لعامة الناس المخالفين الذين يسيئون إلى الطريق العام. هذه مسؤولية الولاة الذين ينشئون الطرق ويمهدونها ويجملونها.

وهذا نفهمه من قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

«لو عثرت دابة في العراق لسُئلت عنها: لماذا لم تمهد لها الطريق يا عمر؟»

فولاة الأمر عليهم مسؤولية كبرى في مسألة الطرق. الناس كثيرون والطرق قليلة أو الطرق ضيقة، لا بد من أن تتحمل الدولة مسؤوليتها. أولو الأمر مسؤولون مسؤولية كبيرة في هذا المجال.

دعاء النبي على من شق على المسلمين ومسؤولية المسؤولين عن الطرق

[الشيخ حسن عبد السلام]: ورسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على من ولي من أمر المسلمين أمرًا فشق عليهم أن يشق الله عليه. قال عليه الصلاة والسلام:

«اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر المسلمين شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه»

المحافظ والوزير ورئيس المدينة ورئيس الحي وقائد المرور وكل هؤلاء الناس مسؤولون عن إيجاد الطرق الصالحة والآمنة والنظيفة والواسعة، ومسؤولون عن منع الاعتداءات.

الذي يحدث في شوارع مصر اعتداء؛ أكثر الشوارع الآن معتدى عليها. أصحاب المقاهي وأصحاب المعارض وأصحاب المحال، لا تستطيع أن تجد رصيفًا تمشي عليه على قدميك، بل إنهم لا يكتفون بالاعتداء على الرصيف وإنما ينزلون إلى وسط الشارع فيأخذون نصفه. هذا أمر في غاية القبح وفي غاية السوء.

الإفساد في الأرض بالتعدي على الطرقات والطرق مؤشر على تقدم الأمة

[الشيخ حسن عبد السلام]: وهذا الذي أشرت إليه من رمي مخلفات البناء والهدم في الطرقات وإلقاء القمامة في الطرقات واغتصابها بهذا الشكل البشع من أصحاب المقاهي والمحلات والمعارض على مرأى ومسمع من الناس جميعًا ومن المسؤولين جميعًا، هذا إفساد في الأرض.

والله سبحانه وتعالى نهانا عن الإفساد:

﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾ [الأعراف: 56]

الطرق وسلامتها وجمالها وسعتها مؤشر على تقدم الأمة ونهضتها. فإذا كانت الطرق رديئة ومسببة للأذى للسيارات وللمشاة فهذا مؤشر على تخلف الأمة.

صفر المونديال عام ألفين وعشرة وعار حالة الطرق في مصر

[الشيخ حسن عبد السلام]: أتذكر أن مصر تقدمت لتنظيم مسابقة كأس العالم في كرة القدم، وهؤلاء الذين يشرفون على التنظيم يهمهم أمر الطرق ويهمهم المرور. وجاءت لجان وقيّمت، وللأسف الشديد حصلت مصر في هذا الأمر على صفر، مشهور بصفر المونديال عام ألفين وعشرة.

هذا عار في الحقيقة، هذا عار يتحمله كل واحد من المصريين: عامة الناس وولاة الأمر. بل إنني أحمّل ولاة الأمر أكثر مما أحمله لعامة الناس؛ لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

إن الناس إذا تركوا على أهوائهم فإن كل واحد يريد أن تتحقق مصلحته، فصاحب المقهى مصلحته أن يغتصب الشارع. لا بد من ضوابط، لا بد من ضوابط وقواعد حاسمة تطبق.

غياب رجال المرور وإشارات المرور يؤدي إلى فوضى الطرق وانغلاقها

[الشيخ حسن عبد السلام]: لا بد للناس عندما يسيرون في الشارع، إذا لم يوجد رجل مرور ينظم حركة السير، وإذا لم توجد إشارات مرور محترمة تبين من يسير ومن يقف، جميع الناس يريدون أن يستعجلوا. فتجد ماذا يحدث؟ فوضى.

الجميع يصطدمون ببعضهم البعض، الطرق كلها تغلق في غياب رجل المرور الحازم المنضبط، في غياب إشارات مرور واضحة وملزمة.

كذلك سوء حالة الطرق، وكثير من حوادث الطرق سببها سوء الطريق. أحيانًا تجد الطريق ينحرف يمينًا أو يسارًا بلا إشارة، أحيانًا تجد طرقًا مهمة جدًا ومظلمة تمامًا. وفي وسط القاهرة الطريق الدائري وهو من الطرق المهمة جدًا، في بعض الأحيان تسير عليه في الليل فتجد مسافات عديدة منه ليس فيها إنارة.

حوادث الطرق ونزيف الدماء ومعاناة المرضى والأطباء من الزحام

[الشيخ حسن عبد السلام]: هذا كله يتسبب في حوادث كثيرة يضيع فيها الكثير من أرواح الأبرياء. نزيف دماء، من يتحمل دماء هذه الضحايا؟

الطرق المرورية أحيانًا تنغلق تمامًا. أنا منذ حوالي أسبوع تقريبًا استغرقت بالسيارة ساعة ونصف الساعة في مسافة لا تقطع في الظروف الطبيعية إلا في خمس دقائق. خمس دقائق استغرقتها في ساعة ونصف!

تساءلت في هذا الزحام الشديد، في هذا العجز التام: مريض يريد أن يذهب إلى المستشفى، يحتاج إلى من يسعف حياته وإلا فسيهلك وسيموت، من يتحمل هذا الأمر؟ طبيب يريد أن يذهب إلى عمله في المستشفى ولا يستطيع. أي امرئ يريد قضاء حاجته في هذه الحالة، من الذي يتحمل وزر ذلك كله؟

وتجد الناس جميعًا وكأن أحدًا غير مسؤول، وبعضهم يلقي المسؤولية على بعض.

مسؤولية عامة الناس وولاة الأمور عن حماية الطريق وسلامته

[الشيخ حسن عبد السلام]: فبالإضافة إن الناس، عامة الناس مسؤولون عن حماية الطريق وعن المحافظة على نظافة الطريق وسلامة الطريق وأمن الطريق، إلا أن ولاة الأمور يحملون في هذا الجانب المسؤولية الأكبر.

[المذيع]: نعم، نرجو أن يصلح الله الأحوال. نعود إليك بالتأكيد دكتور حسن، يعني الحديث مؤلم في الحقيقة عندما يتعلق بحق الطريق. مشاهدينا الكرام، ولكنه يتواصل بعد توقف قصير. نعود بسؤال لفضيلة مفتي الديار المصرية.

سؤال عن تقييم فوضى الطرق في مصر ومسؤولية ولاة الأمر والمواطنين

[المذيع]: حق الطريق الذي يتعرض لاغتصاب من الجميع، لا أكاد أستثني أحدًا، لا أعرف إذا كان فضيلة مفتي الديار المصرية يوافقني هذا الرأي أم لا؟ الدكتور حسن حمّل ولاة الأمر بالإضافة إلى عامة الناس مسؤولية هذه الهجمة على الطريق العام.

فضيلة مفتي الديار المصرية، ويبدو أننا في مصر أيضًا لا نعرف اختراعًا اسمه صيانة الطرق والجسور والأنفاق التي تكلف المليارات. والآن مصر تعيش فوضى كبيرة، مخالفات للمرور عن قصد كما تفضلتم، سير عكس الاتجاه، أي كيف تقيّمون هذا الأمر وخطورته على المجتمع؟

[الشيخ]: الحقيقة أننا في دراسة لحوادث الطريق، وحوادث الطريق إما أن تكون من سوء الطريق، وإما أن تكون من سوء السيارة أو الأداة، وإما أن تكون من التصرفات البشرية.

تسعون بالمائة من حوادث الطرق سببها الأخطاء البشرية والإنسان قبل البنيان

[الشيخ]: نعم، هذه الدراسة قام بها المركز القومي للبحوث وتبين منها أن تسعين في المائة من هذه الحوادث مردها إلى الأخطاء البشرية والتصرفات البشرية.

وهذا يذكرنا بمقولة أن الإنسان قبل البنيان؛ أي أنني مهتم جدًا بإصلاح الطرق وهذا أمر أساسي، ولكن يبدو أن الطريق ليس هو وحده في فساده أو فيما ننعاه عليه، بل إن الإنسان الذي يتعامل معه.

وهذا هو الذي ذكرناه في أول الحلقة من أنه إن هناك حقًا للطريق يجب على الإنسان أن يفعله. فنرى هذه المخالفات المروعة التي تؤدي بحياة الناس، نرى هذا الشاب الطائش الذي لا يراعي حقوق الطريق فيقتل بسيارته، نرى هذا القبح الموجود.

تحميل المسؤولين والعودة إلى عصر الخديوي إسماعيل وجمال القاهرة

[الشيخ]: وهنا نحمّل المسؤولين كثيرًا. نحن نسير في القاهرة بعدما كانت هذه القاهرة هي عاصمة الجمال. دعونا نعود بأذهاننا إلى عصر الخديوي إسماعيل، يا للروعة!

في عصر الخديوي إسماعيل كان باب الخلق هو أصلًا باب الخلق، وكانت هناك ترعة تجري هنا هي الخليج المصري في شارع بورسعيد عند مديرية أمن القاهرة وعند دار الكتب القديمة والمتحف الإسلامي. وهناك جبل من القاذورات يغطي هذا المكان ويغطي معه قصر عابدين إلى قرب باب اللوق، ثم بعد ذلك هذه أرض زراعية وبعد ذلك النيل.

هذا الجبل قد وصل به الحال إلى أن أحدًا لم يستطع أن يرفعه. إذا تركنا القاذورات وهذا الطريق في منتهى الخطورة التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

جهود الخديوي إسماعيل في تنظيف القاهرة وواقع القاذورات المعاصر

[الشيخ]: جاء الخديوي إسماعيل وأنفق مصروفات هائلة من أجل أن ينظف هذا المكان وينقل هذا إلى مقالب القطامية ونقل هذه الجبال.

ماذا يراد بنا الآن؟ أي عندما نسير في القاهرة ونرى في كل مكان القاذورات، حتى في الطريق الدائري تلال من القاذورات، حتى في [كل مكان].

فإذا تصرف الإنسان من ناحية، سواء كان هذا الإنسان هو السائق أو كان هذا الإنسان هو المسؤول عن تجميل القاهرة، وعندما نذهب إليهم يعتذرون بقلة الإمكانيات بالرغم من أن هناك ضريبة تحصل لهذا الشأن.

ثلاثة عشر مليون طن نفايات سنويًا في القاهرة وغياب إعادة التدوير

[الشيخ]: أنا لدي في السنة ثلاثة عشر مليون طن من النفايات والقمامة في القاهرة الكبرى التي يبلغ عدد سكانها عشرين مليون نسمة. أي أن لكل إنسان خمسين كيلوغرامًا تقريبًا، خمسين كيلوغرامًا في اليوم لكل إنسان، فينتج هذا المقدار ثلاثة عشر مليون طن في السنة.

جميع بلدان العالم حلت هذه المشكلة، جميع بلدان العالم أعادت تدوير القمامة واستفادت. بلدان العالم استطاعت أن تؤسس لنفسها هذا؛ لأن النظافة من الإيمان يا أخي.

فديننا الذي جعل الطهارة شرطًا لقبول الصلاة، والطهارة هي المدخل الأساسي لهذه العبادة بكل تفاصيلها، سواء كانت الطهارة من الأنجاس أو الأرجاس أو الطهارة من الأحداث حتى المعنوية.

غياب ثقافة حق الطريق عن المسؤول والمواطن وعلاقتها ببناء المجتمع

[الشيخ]: كل هذه المسألة تبين لنا أن أمرًا ما في حق الطريق قد غاب عن ثقافته. نعم، عن ثقافة المسؤول، عن ثقافة السائق المتهور، عن ثقافة من ينشئ هذه الأمور، عن ثقافة المدير الذي يدير هذه البلاد، فإذا به لا يلقي بالًا لكيفية تدبير هذا الأمر.

نحن في مشكلة كبيرة أمام حقوق الطريق. بعض الناس يستهين بحق الطريق: أنتم تتحدثون في أمور عفا عليها الزمن أو ما شابه ذلك إلى آخره. هو لا يفهم معنى الكلام في حق الطريق وعلاقته بإنشاء المجتمع الجديد، الكلام في حق الطريق وعلاقته بقضايا السياسة، الكلام في حق الطريق وعلاقته بتهيئة البيئة والمكون العقلي الذي يرفض الخرافة ويقبل العلم.

غياب الثقافة العلمية وعلاقتها بالاستهانة بحق الطريق والتلوث البيئي

[الشيخ]: لا يمكن إطلاقًا، أن مرات عديدة سألت كبار العلماء: لماذا ليس لدينا معامل باير؟ لماذا موجودة في طوكيو وفي أمريكا وفي سويسرا وليست موجودة لدينا هنا؟ قال: لأنه لا توجد ثقافة علمية.

فكيف تكون الثقافة العلمية هذه؟ قال: إن عم محمدًا وحسنًا قد يتلفان التجربة لأنهما لا يعرفان ما هي. نحن نريد ثقافة، نريد عقلية. هذه العقلية هي العقلية التي تتعامل مع هذه الأمور المهمة باستهانة.

نعم، نحن لدينا تلوث بيئي ولدينا تلوث سمعي ولدينا تلوث بصري. ولدينا كما قال الدكتور طه في البداية إن الجمال حق.

الطريق مدخل مهم لكل مجالات الحياة والانتماء للأوطان والهوية

[الشيخ]: الطريق مدخل مهم للغاية في أمورنا كلها، ولا أستبعده عن مجال السياسة ولا مجال الاجتماع ولا مجال الاقتصاد ولا مجال طريقة التفكير العلمي ولا مجال تلك الثقافة السائدة التي ينبغي أن تسود.

عندما نشعر بانتمائنا إلى الأوطان، وعندما نشعر بانتمائنا لهويتنا، وعندما نشعر بالاعتزاز بديننا.

سؤال عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الطريق وتعرض الناصح للأذى

[المذيع]: شكرًا فضيلة المفتي. وعن قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الطريق الصحيح، دكتور طه أسأل فضيلتكم: يعني الآن إذا تطوع شخص لأن ينهى بعض الأشخاص عن ارتكاب أخطاء في الطريق كالاستيلاء على حارة الطريق أو قيادة السيارات بطريقة خاطئة أو السير عكس اتجاه السير وإلى ذلك، ربما يتعرض ليس فقط لأسوأ الألفاظ والسباب ولكن ربما يتعرض إلى الضرب والإهانة. يعني كيف نعالج هذا الأمر، وهل هؤلاء الذين يعتدون على الطريق آثمون؟

[الشيخ طه أبو كريشة]: من المؤكد أنهم آثمون كل الإثم؛ لأنهم يخالفون ما يأمر به الدين من حسن المعاملة، وحسن المعاملة في القول وفي الفعل.

النهي القرآني عن السخرية والاعتداء وضرورة وجود رادع يمنع المخالفات

[الشيخ طه أبو كريشة]: فكلنا نعلم أن القرآن الكريم نهانا والله عز وجل نهانا:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ [الحجرات: 11]

إلى آخر هذه الآيات التي فيها نهي. وهناك نهي عن الاعتداء:

﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

لكن قبل أن ننظر إلى هذا السلوك الخاطئ أقول: إنه كان يجب أن يكون هناك ما يمنع وقوع مثل هذا السلوك الخاطئ تمامًا. بمعنى أننا إذا كنا جادين في إيقاع المخالفة، عقاب المخالفة فور وقوعها، لما وقع الناس في كثير من هذه المخالفات التي نراها.

تجربة الردع الحازم في بريطانيا وضبط السرعة حسب الأمطار

[الشيخ طه أبو كريشة]: أنا لا أزال أتذكر عندما سافرت إلى الخارج، في بريطانيا مثلًا، إذا تجاوزت سيارة سرعتها المقررة أجد في اللحظة ذاتها راكب الدراجة النارية الشرطي الذي يوقع المخالفة. وعلى هذا الذي تجاوز السرعة [أن يدفع الغرامة فورًا].

إذا، يعني مما شاهدته أيضًا في الطرقات للتأمين، إنني وجدت بين الحين والآخر ما يشبه الجسر وهو ليس بجسر وإنما عارضة تعرض عليها المسافات التي يجب أن يسير عليها سائق السيارة في هذا المكان.

إذا على طول العارضة: السرعة ثمانون، بعد قليل تجدها تسعين، بعد قليل ترجع ستين. سألت: ما السبب؟ قالوا: إن السبب في ذلك أن السرعة مرتبطة بسرعة نزول الأمطار أو بكمية الأمطار غزيرة أو قليلة أو متوسطة. فغرفة العمليات تنبه السائقين إلى ضبط هذه السرعة بناء على هذا، حتى لا تحدث الانزلاقات ولا تحدث الاصطدامات إلى آخره.

الردع الحازم يمنع التهور وغياب السلطان سبب انتشار المخالفات

[الشيخ طه أبو كريشة]: فالردع الحازم في عقاب المخالفات هو الذي يعني يمنع مثل هذا التهور الذي نراه. عندما تحدث مخالفة من شخص وننصحه وننبهه فيعني يتضجر ويتبرم وينظر الإنسان نظرة مهينة للإنسان: اتركني في حالي وما شأنك، آه وأنت رجل متخلف وأنت لا تعرف، إلى آخر مثل هذا الكلام.

لكن لو، يعني كما الحديث أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، أنه لو توافر هذا لما وصل المجتمع إلى مثل هذه المخالفات التي نراها أو الخروج عن حدود اللياقة وحدود الأدب في التعامل مع الآخرين.

أي أن الله عز وجل يأمرنا دائمًا بكل الأخلاق الطيبة وينهانا عن السلوكيات السيئة. فكل هذا سببه غياب الردع الحازم الذي يطبق في الحال التي تتم فيها المخالفة.

غياب المسؤولية عند أولي الأمر وضرورة ملاحقة الخارجين عن القانون

[الشيخ طه أبو كريشة]: ينطبق هذا على إلقاء القمامة في الطرقات، إلقاء يعني صنع المطبات المخالفة. كل هذا كما ذكر الدكتور حسن إنما كان من غياب المسؤولية عند أولي الأمر.

والمسؤولية هنا تقتضي ملاحقة الخارجين عن القانون بإيقاع العقاب عليهم، وتعني تدارك ما يمكن أن يوجد على الطريق؛ لأن الطريق إذا تركناه لن يبقى على حاله التي كانت بدايته بالضبط، وإنما سوف يتغير من سوء الاستخدام.

نعم، من سوء الاستخدام خاصة في غياب، في ظل الغياب. فلا بد أن يكون هناك علاج أولًا بأول لكل [مشكلة].

ذكريات عربات الرش والكنس وغياب التراخي المشترك بين المسؤول والشعب

[الشيخ طه أبو كريشة]: يعني لا أدري لماذا غابت، لماذا تأخرنا. يعني ما زلنا نتذكر منذ سنوات كيف كانت عربات الرش في منتصف الليل وعربات الكنس في منتصف الليل تجوب الشوارع والطرقات وتزيل المخلفات، ثم ترش الشوارع بعد ذلك بالمياه. فإذا أصبح الناس في الصباح وجدوها نظيفة على أكمل وجه.

والذي حدث هو هذا التراخي المشترك وهذا التناسي المشترك بين المسؤول وبين عامة الشعب، ثم غياب الردع لأي مخالفة تقع بالنسبة للطرق فور وقوعها وفور حدوثها.

إنشاء الطرق بطريقة آمنة وتوفير التنبيهات والإرشادات للسائقين

[الشيخ طه أبو كريشة]: ثم إنشاء الطريق نفسه بالطريقة الآمنة التي تؤمن السير عليه، وبحيث يكون آمنًا لحياة قائد السيارة، بحيث يوفر الراحة لمن يسيرون عليه، وتوجد فيه التنبيهات المتعددة التي ترشد السائق إلى السرعة المطلوبة.

هناك مطب على كذا متر، تنبيهات. التنبيهات تحذر من أي خطر قادم، وحيث يكون الإنسان الغريب الذي لا يعرف الطريق يعني يسير آمنًا أيضًا.

مما أذكر والله أنني وجدت الطرقات مخططة كحارات، والحارة لها رقم. هذا عشرة وهذا إحدى عشر وهذا ثمانية. ويقولون: إذا أردت أن تذهب إلى المكان، الشخص المعني يسير في الحارة رقم عشرة حيث يظهر رقم عشرة أمامه ولا يسأل أحدًا يمينًا أو يسارًا.

غرفة العمليات والشاشات الإرشادية في الطرق وليتنا نطبق ما يأمرنا به ديننا

[الشيخ طه أبو كريشة]: وإذا وقع في شيء من الحيرة فهناك اتصال بغرفة العمليات، يقول لهم: أنا موجود في المكان المعين، فيقولون له: سر إلى اليمين أو إلى اليسار. والشاشات موجودة تبين الاتجاهات في الطرق.

كل هذا يعني شيئًا من صنع الإنسان الذي فكر وقدّر لنفسه مثل هذه الأمور. فليتنا، ليتنا وديننا يأمرنا بكل ذلك قبل أن يقوم به غيرنا.

سؤال عن انضباط السلوك وعودة الدولة لدورها ومسؤولية الشرطة والمواطنين

[المذيع]: في أمل، الدكتور حسن عبد السلام، يعني إضافة إلى ما طرح فضيلة الدكتور طه أبو كريشة، يعني أن ينضبط هذا السلوك المنفلت وأن تعود الدولة إلى ممارسة دورها. يتهم البعض أجهزة الشرطة بالسلبية والتقاعس سواء رجال المرور أو ما يعرف بشرطة المرافق، إضافة إلى السلوك الغريب حقيقة على الشعب المصري في ظل غياب الدولة أو القانون. المسؤولية مشتركة؟

[الشيخ حسن عبد السلام]: لا نستطيع أن نقول إن جهازًا معينًا أو جهة معينة هي المسؤولة، لكن المسؤولية تقع على الجميع. الثقافة التي أشار إليها فضيلة المفتي، نحن نستغرب الآن من ثقافة تتراجع وتتخلف أكثر فأكثر.

ثقافة قطع الطرق بالمظاهرات وضرورة الحزم والقانون المحترم

[الشيخ حسن عبد السلام]: لدينا الآن ثقافة تقطع الطريق بالمظاهرات؛ فأي جماعة تريد تغيير شيء أو الاعتراض على شيء تأتي في وسط الطريق وتقطع الطريق. ما ذنب الطريق وما ذنب السائرين في الطريق؟ هذه مسائل في منتهى الغرابة.

شيء مهم جدًا، ومع الثقافة لا بد أن يكون الحزم، وأن يكون هناك قانون محترم وقانون يطبق، وأن يكون هناك اهتمام بالمرافق العامة التي لا بد منها للناس.

الطرق مسألة حيوية ضرورية، لا يمكن للحياة أن تستقيم أو تستمر من غير الطرق السليمة الآمنة النظيفة. هذه مسألة ليست رفاهية وإنما مسألة ضرورية من ضرورات الحياة. ومن العجب أننا فرطنا في أمور ضرورية جدًا ومنها هذا الأمر.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة لازمة لا تسقط أبدًا

[الشيخ حسن عبد السلام]: مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة مهمة جدًا، ولا بد لأصحاب الضمائر الحية أن يستمروا في نصحهم وتوجيههم والتزامهم؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة لازمة ولا تسقط أبدًا.

والذين يفرطون في هذه الفريضة وفي هذا الأمر يقصرون في حق أنفسهم وفي حق مجتمعهم وفي حق بلدهم، ويعرضون أنفسهم لغضب الله وعقاب الله:

﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 78-79]

وجوب الاستمرار في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهما كانت العواقب

[الشيخ حسن عبد السلام]: فمهما كان رد الفعل في الشارع بالنسبة لمن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، الذي يخالف فتقول له: لا تخالف، الذي يقف بسيارته في المكان الممنوع أو يوقفها ويمضي فيمنع غيره من الحركة، هذه كلها أمور لا بد أن يكون أصحاب الضمائر الحية أن يستمروا في أمرهم ونهيهم مهما كانت الردود ومهما كانت العواقب.

﴿وَتَوَاصَوْا بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِٱلصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]

هذا ما أمرنا به، وأمرنا بألا نيأس. نعم، ألا نيأس من الإصلاح أبدًا. المؤمن دائمًا يعمل ما عليه ويتوكل على الله، والله سبحانه وتعالى بالتأكيد لا يضيع أجر العاملين. والله أعلم.

كلمة ختامية عن الحب كأساس لإصلاح حق الطريق والمجتمع

[المذيع]: الختام مع فضيلة مفتي الديار المصرية في كلمة حق. فضيلتكم دائمًا متفائلون، فهل سينضبط السلوك وتعود الدولة إلى دورها؟ وأيضًا سلوك المواطنين؟

[الشيخ]: كثيرًا ما أتأمل الحال التي نحن فيها وأقول: لو أننا رجعنا إلى الحب، نعم، فإنه ستحل كل هذه المشكلات. لو أحب المسؤول بلده، لو أحب الإنسان أخاه وجاره، لو أحب الناس الطريق واحترموه، لو أحب الجميع هذه التعليمات، لو كان هناك حب حقيقي وهو ما ندعو الناس إليه، أظن أن الحال سيتبدل إلى أحسن حال.

وهذا الضابط:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

فالقضية أننا نريد أن نحب، والناس يبدو أنها نسيت الحب واستبدلت به القسوة والعنف والجفاف. فلو رجع إلينا الحب لرجعت إلينا أشياء كثيرة، ومنها حق الطريق.

ختام الحلقة والشكر للعلماء الضيوف والتذكير بعدم الإمعة

[المذيع]: شكرًا جزيلًا فضيلة المفتي. بالرفق واللين والمحبة والتأكيد على اتباع القواعد السليمة وتعاليم الإسلام في حق الطريق سنستعيد الصورة الحضارية لمجتمعنا وأيضًا لديننا.

اسمحوا لي مشاهدينا الكرام أن أشكر ضيوفنا الكرام في ختام هذا اللقاء وهذه الحلقة من كلمة حق وقد تحدثنا فيها عن حق الطريق. فضيلة مفتي الديار المصرية العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، شكرًا جزيلًا لفضيلتكم. شكرًا لكم.

فضيلة الأستاذ الدكتور طه أبو كريشة نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، شكرًا جزيلًا. شكرًا لكم.

فضيلة الأستاذ الدكتور حسن عبد السلام الأستاذ بجامعة الأزهر، أشكركم شكرًا جزيلًا فضيلة الدكتور.

ونذكر في النهاية أنه:

«لا تكن إمعة، فتقول: إذا أحسن الناس أحسنت، وإذا أساء الناس أسأت»

كونوا أنفسكم إن صح التعبير. نترككم في أمان الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.