2011 12 30 الجمعية الشرعية
- •تأسست الجمعية الشرعية على يد الشيخ محمود خطاب السبكي منذ نحو مائة عام كمؤسسة دعوية خيرية تعمل وفق منهج دعوي متدرج يبدأ بالعقيدة ثم الفرائض ثم المنهيات ثم الأخلاق ثم السنن ثم محاربة البدع وأخيراً الالتزام بالسنة.
- •تميزت بإخلاص مؤسسها وبعد نظره وتحويل النظر إلى عمل، فبنى المصانع لإنتاج الملابس القطنية بدلاً من الحرير المحرم، واهتم بالعمل لا الجدل.
- •امتدت خدماتها لتشمل 5000 مسجد و53 معهداً لإعداد الدعاة و37 معهداً للقرآن والقراءات.
- •توسعت الجمعية في الخدمات الاجتماعية فكفلت نحو 480 ألف يتيم، ودعمت 47 ألف طالب علم، وزوّجت 45 ألف يتيمة.
- •أنشأت مستشفيات للأورام والحروق والكلى على أعلى مستوى، وامتدت جهودها للإغاثة في غزة والنيجر والصومال وجزر القمر.
- •تعتمد في تمويلها على تبرعات المصريين فقط، وترفض التمويل الخارجي، وتتميز بالشفافية والمصداقية في عملها.
مقدمة عن أهمية الدعوة الإسلامية ودور الجمعيات والمؤسسات الدعوية في مصر
[المذيع]: إن التصدي للدعوة الإسلامية أمرٌ ليس هيّنًا، ويحتاج إلى علماء متخصصين على الأقل درسوا العلوم الدينية، إن لم يكن في الأزهر الشريف ففي غيره من المعاهد والكليات التي تحرص على تدريس صحيح الدين.
ولدينا في مصر حقيقةً بعض الجمعيات والمؤسسات التي عملت في الدعوة منذ زمنٍ بعيد، ولم يقتصر أمرها على الدعوة رغم أنها تستعين بمتخصصين، بل عملت أيضًا في مجال التنمية الاجتماعية إيمانًا بأن أي مجتمع لكي ينهض بجناحيه.
نحن نتحدث اليوم عن الجمعية الشرعية وأثرها في الدعوة الإسلامية ودورها الاجتماعي أيضًا.
الترحيب بالضيوف وتقديم فضيلة المفتي والدكتور محمد المختار المهدي
[المذيع]: في كلمات حقٍّ من رحاب الجامع الأزهر الشريف، أجدد لكم التحية مشاهدينا الكرام، واسمحوا لي أيضًا أنا أرحب بضيوفنا الكرام في هذه الحلقة.
فضيلة مفتي الديار المصرية العلّامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا بك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بفضيلتك.
[المذيع]: ومعنا أيضًا لأول مرة فضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد المختار محمد المهدي، عضو مجمع البحوث الإسلامية والرئيس العام للجمعيات الشرعية في مصر، أهلًا وسهلًا بك.
[الشيخ محمد المختار المهدي]: فضيلتك بارك بفضيلتكم، شكرًا، جزاكم الله خيرًا.
سؤال عن نظرة عامة على الجمعية الشرعية وأثرها في الدعوة عبر مائة عام
[المذيع]: ونستأذن فضيلة المفتي في أن نبدأ معكم، على اعتبار أن الحديث عن الجمعية الشرعية وأثرها في الدعوة، فلو تفضلتم بأن تعطونا نظرة عامة عن الجمعية وأثرها في الدعوة الإسلامية عبر مائة عام تقريبًا وهي عمر الجمعية الشرعية الآن؟
[الشيخ]: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛ فقد نشأت هذه الجمعية الشرعية على يد فضيلة المرحوم الشيخ محمود محمد خطاب السبكي، وكان من أفاضل علماء الأزهر في ذلك الوقت.
وأنشأها كجمعية دعوية خيرية، بمعنى أنها تطبّق ما تقوله للناس حتى يكون هناك عملٌ بما يُدعى إليه.
معنى اسم الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية
[الشيخ]: ولذلك سمّاها الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية، والاسم طويل ولكن كان يقصد كل كلمة فيه؛ فهي جمعية معناها أنه عملٌ جماعي وليس يصلح أن يكون فيها عملٌ فردي، وهي شرعية تنتمي لشرع الله.
ثم هي لتعاون العاملين وتحتها بندان: البند الأول أنها تفترض أساسًا بأن غيرها يعمل بكتاب الله وأنها تطلب التعاون معه، ليس بينها صراعٌ وبين غيرها ممن يعمل بكتاب الله.
ولكن هناك شرطٌ في التعاون: أن يكون التعاون في العمل لا في الجدل، وبناءً على هذا كان تعاونها على العمل بكتاب الله وسنة رسوله.
منهج الشيخ السبكي في محاربة البدع وإحياء السنة النبوية
[الشيخ]: رأى الرجل وكان صوفيًّا زاهدًا ورعًا، وجد بعض البدع التي التصقت بالصوفية وليست منها، فبدأ يحاربها ويدعو إلى إحياء السنة كما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واتخذ منهجًا للدعوة كان فيه بعيد النظر، أخذه من منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أيُّ داعية ينتسب إلى الجماعة الشرعية لا بد أن يأخذ في الدعوة سبع مراحل.
المراحل السبع للدعوة في الجمعية الشرعية على منهج النبي صلى الله عليه وسلم
[الشيخ]: المرحلة الأولى: الدعوة إلى الإيمان بالله والعقيدة الصحيحة، وهذا كما كان يفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم في بناء أمته؛ فقد مكث في مكة ثلاثة عشر عامًا يبني قواعد الإيمان.
وبعدها بدأ في بيان ما فرضه الله على الخلق، على أساس أن أحبّ شيء إلى الله عز وجل هو ما افترضه عليهم. ثم بعد أن يبيّن لهم ما فرضه الله، يبيّن المرحلة الثالثة: ما نهى الله عنه.
ثم في المرحلة الرابعة: أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم في الخامسة: السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي النوافل التي هي سببٌ لحبّ الله عز وجل.
المرحلتان السادسة والسابعة والتنبيه على خطأ البدء بالمظهر دون التأسيس
[الشيخ]: في المرحلة السادسة: التنبّه إلى البدع والخرافات التي اختلطت بالإسلام وليست منه، خاصةً في العادات والتقاليد التي كانت منتشرة في موضوع المآتم والأفراح وما إلى ذلك.
في المرحلة الأخيرة: الالتزام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانظر هنا إلى هذا البُعد، ونحن نرى بعض الناس الآن وبعض شبابنا إذا قيل لأحدهم [أنه يريد الالتزام]: يبدأ بأن يُطلب منه أن يُطلق اللحية كأنها سنة رسول الله، بالرغم من أنه لم يتعلم من قبل ذلك الخطوات والمراحل السابقة.
فيكون مظهره مظهر المؤمنين وفعله فعل الضالين، فيكون صادًّا عن دين الله عز وجل. ومن هنا كان بُعد النظر عند هذا الرجل العظيم في موضوع الدعوة.
قصة تعرف الشيخ محمد المختار المهدي على الجمعية الشرعية منذ الخمسينيات
[الشيخ محمد المختار المهدي]: حقيقةً واضحة، أول ما بدأتُ أتعرف على الجمعية الشرعية وأنا في المرحلة الابتدائية في الخمسينيات، على يد فضيلة الشيخ طه الساكت رحمه الله، الذي رفع المصحف أمام جمال عبد الناصر وقال له: احكم بهذا.
هذا الرجل أشرف عليّ في موضوع الخطابة في الجمعية الشرعية منذ الخمسينيات، واستمر الحال على هذا.
تطوير معاهد إعداد الدعاة في الجمعية الشرعية بالتعاون مع جامعة الأزهر
[الشيخ محمد المختار المهدي]: في سنة خمسة وثمانين إذا بالجمعية الشرعية الرئيسية ترسل إلى رئيس جامعة الأزهر أنها تحتاج إلى بعض العلماء ليُسهموا في تطوير الدعوة في الجمعية الشرعية، وكنتُ أحد هؤلاء بموافقة جامعة الأزهر.
بدأنا أول ما بدأنا في موضوع إنشاء معاهد لإعداد الدعاة، وكان قبل ذلك هناك معهدٌ يُسمّى معهد الإمامة، وكان فيه فضيلة الشيخ حليم محمود رحمة الله عليه لمدة سنتين فقط في الجلاء.
فجئنا نحن وبدأنا نطوّر هذا المعهد إلى أن يكون أربع سنوات وللرجال وللنساء، واستشرنا في مناهجه فضيلة شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق رحمة الله عليه، واشترك معنا في هذه المناهج قمة [العلماء المتخصصين].
انتشار معاهد إعداد الدعاة والقرآن وأعداد المنتسبين إليها في مصر
[الشيخ محمد المختار المهدي]: هذه المعاهد وصلت الآن إلى ستة وخمسين معهدًا في جميع أنحاء الجمهورية لإعداد الدعاة، ونشأت معها معاهد للقرآن والقراءات بلغت سبعة وثلاثين معهدًا.
والمنتسبون إليها حتى الآن عددهم أربعة عشر ألفًا وثلاثمائة وستة وستون طالبًا وطالبة. لا نتحدث عن تضاربٍ مع الأزهر الشريف، هو كذلك؛ أي أن شروطنا فيها للجماعة الذين تخرّجوا أو الموظفين.
والدراسة بعد الظهر، يعني العصر بعد العصر، وهي تشترط فقط أن يكون الإنسان قد حصل على قدرٍ ولو من الشهادة المتوسطة أو الدبلوم أو ما إلى ذلك أو ما فوقها، ويمكث فيها أربع سنوات يدرس العلوم الأزهرية بطريقة حديثة ومعاصرة حتى يستطيع أن يخاطب الناس في أمور الدين.
مساجد الجمعية الشرعية ودور خريجي المعاهد في الخطابة والدروس الأسبوعية
[الشيخ محمد المختار المهدي]: ثم لدينا بعض المساجد التي بنتها الجمعية الشرعية ووصلت إلى أكثر من أربعة آلاف مسجد أو خمسة آلاف.
ويتخرج هؤلاء منها مع علماء الأزهر وأعضاء هيئة التدريس في جامعة الأزهر، يخطبون في هذه المساجد ويقومون بالدروس فيها على أساس أسبوعي ويومي، خطبٌ وما إلى ذلك.
سؤال عن سر نجاح الجمعية الشرعية واستمرارها أكثر من مائة عام
[المذيع]: أي أريد رؤية تحليلية إن صح التعبير من فضيلة المفتي، أو رصدًا لدور الجمعية الشرعية عبر مائة عام في الدعوة وأثرها. كيف ترى فضيلة الدكتور المؤسسات الناجحة التي بقيت بعد رحيل أصحابها؟
[الشيخ]: كما يقولون يجب دراستها دراسة متعمقة حتى نستفيد من خبرتها، من العناصر التي اتبعتها. لماذا عاشت الجمعية الشرعية أكثر من مائة عام وأُغلق غيرها؟ فهذا سؤالٌ ينبغي علينا أن نتتبعه وأن ندرس هذه الحالة.
إذا كانت الجمعية الشرعية بعد تجاوزها المائة وما زالت في عطاء مستمر، وما زالت تؤدي دورها الدعوي من ناحية ودورها الاجتماعي إن صح التعبير من ناحية أخرى، فهذا معناه أنها مؤسسة ناجحة تجاوزت الزمان والمكان، تجاوزت الأشخاص والأحوال، ولذلك فهي مثالٌ ونموذج.
أسباب نجاح الجمعية الشرعية وإخلاص مؤسسها الشيخ محمود خطاب السبكي
[الشيخ]: نبدأ من: ما سرّ هذا النجاح؟ أنا في اعتقادي أن سرّ هذا النجاح له أسباب، من ضمن هذه الأسباب إخلاص الرجل الذي أنشأ [الجمعية]: محمود محمد خطاب السبكي.
فمن هو؟ لا بد أن أعرف. هو محمود محمد خطاب السبكي، كان مالكي المذهب وكان أستاذًا للمالكية، حصل على العالمية في الأزهر الشريف ودرّس وأصبح أستاذ الأساتذة في هذا الوقت.
كان يعني كما كان السلف يقولون: جراب علمٍ وكنز تقوى، يعني شيئًا مملوءًا. فكان سيدنا الشيخ محمود خطاب السبكي من سُبك وهي إحدى قرى الشهداء بالمنوفية، كان هكذا، كان رجلًا متوكلًا على الله.
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُٓ﴾ [الطلاق: 3]
بالله كفى.
قصة الشيخ السبكي في تعلم القراءة والكتابة بعد العشرين وأهمية الهمة
[الشيخ]: هذا الرجل ظلّ إلى الكبر لا يقرأ ولا يكتب. القضية التي أقف عندها هي أننا الآن في ورطة تعليم الكبار، هذا الرجل هو مثال، ها هو مثال تجاوز الدنيا، مثالٌ ملأ الدنيا نورًا.
هذا الرجل قعد عشرين سنة لا يعرف أن يقرأ ويكتب، ثم بعد ذلك حاول الكتابة والقراءة بهمّة. يبقى لا بد علينا في النجاح من همّة، يبقى يجب أن نسجّل هكذا ونقول إن الهمّة هي وراء الأعمال الناجحة.
هذا الرجل تعلّم، لامه أخوه الكبير وقال له: يا أخي أنت ستتعلم وأنت عندك عشرون سنة وأنت لا تعرف أن تقرأ ولا تكتب! فقال له: قد تسبق العرجاء. وسبقت العرجاء، يعني الشاة العرجاء يمكن أن تسبق أختها السليمة.
قصة خالد الأزهري من موقد الفوانيس إلى إمام النحو وعبرة الهمة والإصرار
[الشيخ]: وقد كانت لنا أمثلة في التاريخ من هذا. كان الشيخ خالد الأزهري هذا بقي فاضلًا حتى ستة وثلاثين سنة، وربما اختلط عليّ [العمر بالضبط]. خالد الأزهري هذا أصبح إمامًا من أئمة النحو، له حاشية وله كذا إلى آخره.
ظلّ كان يوقد الفوانيس فسمّوه مُشعلًا، يُشعل الفوانيس. حتى أنه في يوم من الأيام وهو يضع الزيت لكي يوقد الفتيلة، سقط الزيت على كتاب طالب فأفسده.
فقال له [الطالب]: لو كنتَ عالمًا أو تعرف الجهد الذي نبذله في كتابة الكتاب لما أسقطتَ أيها الجاهل الزيت عليّ! فغضب [خالد]، كان لديه حساسية.
تحول خالد الأزهري من موقد فوانيس إلى طالب علم ثم إمام تُدرس كتبه
[الشيخ]: فذهب خالد الأزهري وهو يأخذ ثمانية قروش وهو مُشعل، فلو نزل طالبًا يأخذ أربعة قروش. فسجّل نفسه أنه طالب وابتدأ يتعلم القراءة والكتابة في هذا السن، ونجح وفاز وأصبح إمامًا تُدرَس كتبه في الأزهر إلى الآن.
سيدنا الشيخ محمود خطاب السبكي فاز بحفظ القرآن وتعلّم القراءة والكتابة، ثم الفقه، ثم جاء إلى هنا [الأزهر] ودرس، ثم بعد ذلك نال العالمية، وبعد ذلك أصبح أستاذًا في الأزهر.
فهذا أول شيء نلاحظه أنه كان صاحب همّة وإخلاص.
أسباب نجاح الجمعية الشرعية: الهمة والإخلاص والعمل لا الكلام
[الشيخ]: والأمر الثاني هو هكذا وإخلاص، فهذا هو أسباب النجاح: الهمّة والإخلاص.
ثم أنه ليس ظاهرة صوتية، لا يتكلم ولا يعمل، لا. كما أفاض سيدنا الشيخ الدكتور المختار المهدي: إن أول شيء نُعلّم العقيدة، وثاني شيء سنُعلّم الشريعة والطريقة، وبعد ذلك الأخلاق، وبعد ذلك السنة وما إلى ذلك.
حسنًا، ولكن أريد تعاون العاملين وليس المتكلمين. هؤلاء العاملون بالكتاب والسنة، فإذا لم يكن ظاهرة صوتية، فهناك أناسٌ كثيرون جدًّا ظاهرة صوتية وهؤلاء ينتهون.
لكي أبقى وأفيد الناس ويبقى عملٌ صالح من بعدي لكي يكرمني الله به، يجب أن أؤسّس للعمل وليس للجدل، أؤسّس للعمل وليس لمجرد القول.
صفة العمل بالعلم وأهمية قيام الليل كزاد روحي للداعية
[الشيخ]: فماذا فعل [الشيخ السبكي]؟ نُضيف، نعم نُضيف سببًا آخر من أسباب الإخلاص لهذا الرجل: أنه اشتُهر عنه صفتان متلازمتان، أنه كان يعمل بما يعلم، ومن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.
نعم يا سبحان الله! وكان حريصًا جدًّا على قيام الليل، وقيام الليل زاد الروح لا بد منه لأي داعية.
لدرجة أن القرآن الكريم يشير إلى هذا في أنه من أوائل ما نزل سورة المزمل:
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المزمل: 1-3]
للنبي عليه الصلاة والسلام.
شهادة الله لنبيه بقيام الليل والعلاقة بين التهجد والدعوة إلى الله
[الشيخ]: ثم في نهاية السورة يشهد الله له بأنه نفّذ:
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: 20]
بعدها مباشرة نجد:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: 1-2]
ومعنى ذلك أن الذي يريد أن يدعو إلى الله لا بد أن يكون لديه زادٌ روحي، ولا يكون هذا الزاد إلا بصلاة الليل.
﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: 79]
﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: 16]
هذا هو الإخلاص الذي يعني استمر حتى وقتنا الحالي.
اشتراط أن يقود الجمعية الشرعية عالم أزهري وأهمية العمل لا الكلام
[الشيخ]: واشترط الرجل [الشيخ السبكي] ألّا يقود هذه الجمعية إلا عالمٌ أزهري.
[المذيع]: ولذلك كل هذا في مواثيق أو في أُشهر الجمعية؟
[الشيخ محمد المختار المهدي]: نعم.
[الشيخ]: ولذلك كل من تولّى أمرها من بعده من علماء الأزهر، حضرتك الشيخ [المختار]. وأنا أقول إنه كان عاملًا ومهتمًّا بالعمل ولم يكن ظاهرة صوتية إطلاقًا، وهو هذا الذي يُبقي الأعمال الصالحة.
﴿وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ﴾ [الكهف: 46]
قصة الشيخ السبكي في محاربة لبس الحرير وإنشاء مصنع للقطن والكتان
[الشيخ]: كان الشيخ في عصره قد شاع فيه أنه الواحد وهو يلبس الجبة، والجبة على فكرة كان يلبسها الجميع، أي مثل التجار والتجار وما إلى ذلك. وبعد ذلك تحت [الجبة] تصبح تُسمّى الجلباب، الذي تحت، أي الجلباب هذا الذي تحت كان حريرًا.
وبعد ذلك قال: الله! حرير؟ كيف؟ هذا الحرير محرّم على الرجال عند جماهير الأمة. صحيح أن هناك واحدًا أو شيئًا من المجتهدين قال حلال، ولكنه حرام.
فماذا يعني هذا؟ إذن نحن نقول حرام، فمن أين أذهب لأشتري؟ أنا أريد أن أشتري قماشًا فلا أجد إلا هذا النوع. فقام وذهب وأنشأ مصنعًا، نعم، لكي يُحضر الكتان والقطن، الكتان والقطن ويصنعهما.
كيف كان الشيخ السبكي يفحص الأثواب ويعطي الدرس في آن واحد
[الشيخ]: طيب، المصنع ليس فيه خبرة وليس فيه تدريب وهو يريد أن يُخرج شيئًا ليس به عيوب. قم، كان يعمل ماذا؟ كان يجلس في الخيامية وهو يُعطي الدرس بين المغرب والعشاء.
يأتي إليه الولد بالثوب أو الثوبين اللذين صنعهما اليوم على النول، وهو يتكلم يجلس الولد بجانبه هكذا، وهو يتكلم للناس الدرس ويُعطي لهم، يبسط الثوب على رجليه ويضع يده هكذا لكي لا يظهر فيه عيب.
فإذا ظهر فيه عيبٌ فقام يُمسك المخرز ويدخل ليُصلحه، ويُعطي للولد لكمة. هذه اللكمة بعدها ماذا؟ هذا يُربّيه، هذا حنان الأب للابن، هكذا خطأ. وحتى ينتهي من التعليم ويكون قد أنهى فحص الثوبين هذا الدرس، فهم سلام.
قصة إنشاء الشيخ السبكي للمصنع ورؤيته في الاكتفاء الذاتي من الاستعمار
[الشيخ محمد المختار المهدي]: بل وهناك نقطة أيضًا هنا قالها الشيخ [علي جمعة]، نهار ما عمل المصنع هو نفسه فضيلة الشيخ محمود خطاب.
[الشيخ]: نعم أجل، ما هي هذه القصة؟ يعني كي أقول لك كيف أن العمل كان في حد ذاته هدفًا له. فكان يقول ماذا؟ إن إنجلترا تأخذ منا القطن، والقطن كمادة خام بسعر رخيص جدًّا، وتصنعه عندها هناك وتأتي به إلينا مصنوعًا بثمن غالٍ.
فلماذا لا نصنع ملابسنا بأيدينا؟ الاكتفاء الذاتي! هذا ما كانت تحتاجه الأمة في ذلك الوقت، وقبل أن تكون هناك مصانع للغزل أو النسيج أو كل هذا الكلام، فكان هو أول من أنشأ هذه الفكرة في عملية الاكتفاء الذاتي بدلًا من الاستيراد.
الفوائد الأربع لمصنع الشيخ السبكي: توفير المال وتشغيل الناس والاتساق مع الشرع
[الشيخ]: فإذن النقطة التي لديّ هنا أنه لم يترك الناس حائرين، بل جاء لهم بالبديل.
ثانيًا: المصنع الذي افتتحه، هذا ما الذي فعله؟ أولًا: وفّر المال وخفّض [التكلفة]، بدلًا من أن أذهب لأشتري بجنيه أشتري بعشرة قروش، والفرق هكذا فعلًا، أي العشرة في المائة يعني أُسرق أنا من المستعمر.
رقم اثنين: تشغيل الناس، الذين نحن جالسون الآن نقول التنمية والتنمية الشاملة والإنسان الإنسان الكامل.
رقم ثلاثة: لم يتركك تائهًا، وتشغيل الناس وخفض السعر.
ورقم أربعة: جعلك متسقًا مع نفسك، أنت تقول الحرير حرام، طيب البس القطن والكتان.
العمق الفلسفي في استخدام مواد البيئة المحلية ونموذج يستحق الدراسة
[الشيخ]: رقم أربعة: أصبح الذي هو العمق الفلسفي الخاص بمشايخنا هؤلاء، هي شيء لا تأخذني، أي في هذه الكلمة جنون، شيء جنون هكذا: أن نستعمل مواد البيئة.
نعم، الاثنان الخاصان بنا، الاثنان الخاصان بنا: القطن والكتان الخاص بنا، لم نذهب لاستيراد أشياء أخرى. هذا الذي أصبح ما هو قمة الفكر الفلسفي في العالم: أن تولد من بيته والاتفاق.
كيف؟ فإذا أنا أمام نموذج صحيح يجب دراسته بعمق وتأمّل وتدبّر ومحبّة، لأنه نجح.
الجانب العلمي للشيخ السبكي وتأليف كتاب الدين الخالص بفريق عمل مبتكر
[الشيخ]: ففضيلة الإمام رحمه الله تعالى كان كذلك. هذا في الجانب [العملي]، أقول لك انظر الجانب ماذا فعل؟ هو كان كذلك الجانب العلمي: ذهب فألّف كتابًا ممتعًا اسمه «الدين الخالص».
«الدين الخالص» هذا هو جمع فيه [العبادات والأحكام]، صنعه بطريقة مبتكرة سبق عصره، هذه رقم واحد.
رقم اثنان: عمل فيه فريق عمل من المذاهب الأربعة، فعلّم أولاده كيف يعملون في فريق العمل.
رقم ثلاثة: أنه جاء بالعبادات ووضعها للناس أيضًا حتى يكون يعني: أذهب أين؟ أنت تقول لي اتبع السنة، اتبعها كيف؟ يعني ها هو تفضّل.
مؤلفات الشيخ السبكي في العقيدة والأخلاق وشرح سنن أبي داود وتعليم أولاده
[الشيخ]: نبدأ بالعقيدة: ذهب عاملًا [فألّف] «إتحاف الكائنات» في العقيدة. لا نعرف نعمل ماذا؟ عمل أعذابًا في الأخلاق وهكذا، أزهريٌّ كامل.
وذهب شارح سنن أبي داود! ما هذه الهمّة! منها العزم المذكور. وأتى بهذا الوقت من أين؟ لأنه علّم أولاده وعلّمهم.
ولذلك تكاثرت الجمعية الشرعية جدًّا في وقت حساس لم يكن لها أن تتكاثر فيه، أي كانت ظروف البلد من الاحتلال وظروف البلد من العناصر المختلفة التي كانت فيها تُنبئ أن الجمعية هذه ستُغلق بعد قليل، وكم حُوربت! الحمد لله ظلّت تعمل فوق المائة ولا زالت تعمل.
مساجد الجمعية الشرعية كمؤسسات متكاملة تضم مستشفيات ومدارس وخدمات
[الشيخ]: وصلنا الآن إلى خمسة آلاف مسجد، ما شاء الله! كل مسجد قائم بذاته.
[المذيع]: وهذه أنا لا أعرف، بعد نسأل سيدنا شيخنا.
[الشيخ محمد المختار المهدي]: لا يزال، نعم.
[المذيع]: لأن نحن نحاول كثيرًا من الكلام فيها مع فضيلتكم.
[الشيخ]: نعم، يعني هنا المساجد هذه كل مسجد قائم بذاته، تجد فيه المستشفى وتجد فيه المدرسة وتجد فيه الستة والخمسين [معهدًا] الذين موجودون هنا، وتجد فيه أشياء عجيبة غريبة حوّلت المسجد إلى مؤسسة.
التي نحن جالسون نقول رسالة المسجد، فيكون إذن أنا أخلص من هذا كله إلى أن الجمعية الشرعية نموذج رقم واحد، ونموذج معناه أنه قابل للتكرار، نموذج ناجح رقم اثنين لأنه تجاوز الزمان والمكان والأشخاص وقابل للتكرار والتطبيق.
استلهام فكرة العمل الجماعي من الجمعية الشرعية في مجال التنمية والعمل الصناعي
[الشيخ]: ونحن في حاجة إلى مثل هذه النماذج الناجحة. الحقيقة استوحينا من فكرة هذا الرجل في الربع قرن الأخير فكرة أن العمل لا بد أن يكون في مصلحة الجماعة ككل.
[المذيع]: هذا في مجال الدعوة أم مجال العمل الصناعي أيضًا؟
[الشيخ]: أصبح عملًا، أصبح في مجال العمل. أعتقد أن هذا جناح آخر للعمل، هذا تطبيق للشرح. ما هو الشرح؟ أُمر بأن نعمل بأيدينا وأن نكتسب من حلال وأن نكتفي عن غيرنا بعزّة واستقلال.
يعني كل هذا أخذناه، نجحت في مجال العمل الاجتماعي، في مجال العمل نعمل منذ ربع قرن وأكثر، سبعة وعشرين عامًا بالضبط.
مشروع كفالة الأيتام في الجمعية الشرعية وعلاقته بسعة الرزق في القرآن
[الشيخ محمد المختار المهدي]: بدأنا فكرة كفالة الأيتام. الإسلام كم حثّ على كفالة الأيتام! بل إنه جعل كفالة الأيتام وسيلة لسعة الرزق.
نعم:
﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ [الفجر: 16]
فيأتي القرآن ويقول له: كلّا، ليس الأمر كذلك، أنت الذي أهنتَ نفسك:
﴿كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ﴾ [الفجر: 17]
فلو أكرمتَ اليتيم لأكرمك [الله]. إذا اليتيم هذا أولًا عنصر فعّال في المجتمع، فإذا لم يُرعَ كان عنصرًا هادمًا للمجتمع؛ لأنه سيرى أن المجتمع لم يرعه ولم يعطف عليه.
فإذا هذا العنصر نريده أن يبقى إيجابيًّا في المجتمع ونمنعه من أن يهدم هذا المجتمع، مع أن الإسلام يدعو [إلى] يعمل بيده.
ابتعاد الجمعية الشرعية عن العمل السياسي واتباع منهج الإصلاح من التربية
[المذيع]: بقيت الجمعية بعيدة عن العمل السياسي، كان هناك خلطٌ يا مولانا عن مسألة العمل السياسي، سأقولها: هناك خلط، هو من؟ وهل سيطرت بعض الجماعات على بعض الفروع مثلًا؟
[الشيخ محمد المختار المهدي]: سأقول لحضرتك، الشيخ في البداية أيضًا عندما بدأت الجمعية قال: ممنوع الاشتغال بالعمل السياسي، هذا مبدأ من البداية.
وقال لك ماذا؟ أنا أتمنّى منهج الشيخ محمد عبده: الإصلاح يأتي من التربية وليس من أعلى. كان هناك مناهج إصلاحية تقول لك ماذا؟ إن الله يردع بالسلطان ما لا يردع بالقرآن، فنُغيّر من أعلى. الشيخ تبنّى التغيير من أسفل، من أسفل.
[المذيع]: نعم، من التربية، أجيال الناشئة.
[الشيخ محمد المختار المهدي]: نعم بالضبط.
موقف الشيخ السبكي من الحزبية السياسية واتباع منهج النصيحة النبوي
[الشيخ محمد المختار المهدي]: فقال [الشيخ السبكي] انظر: أنا ما دمتُ سأكون داعية فيجب أن أكون فوق الأحزاب، حتى أقول لهذا أنك أخطأت ولهذا أنك أصبت، أتفهم؟
فقال لي: أنا لا يمكن، لا نحو الحزبية، السياسة الحزبية بالذات. قال لي: ليس لي علاقة بها، أنا أتبع طريقة المصطفى صلى الله عليه وسلم في النصيحة.
قال النبي ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»
أعداد الأيتام المكفولين في الجمعية الشرعية ومشروع رعاية طالب العلم الفقير
[الشيخ محمد المختار المهدي]: فمن هنا قلنا ماذا؟ إذا كانت كفالة الأيتام هذه شيئًا مهمًّا جدًّا، ووصلنا حتى الآن العدد المكفول في مصر حتى هذه اللحظة، بعد استبعاد من تخرّج وصار رجالًا وهو عدد كبير جدًّا، الآن أصبحوا أربعمائة وثمانين ألفًا وستمائة واثنين وأربعين طفلًا، ما يقرب من نصف مليون طفل تكفلهم الجمعية الشرعية.
ثم دخلنا في موضوع الأيتام هؤلاء: من له أبٌ لا يستطيع الإنفاق عليه من ناحية، ومن ناحية أخرى الأولاد الذين يدرسون في المدارس الابتدائية وآباؤهم عاجزون عن تعليمهم ويتركونهم يخرجون لكي يتعلموا مهنة أو يتركوا التعليم ويخرجوا.
انظر منّا، فقلنا: لا، يجب أن يبقى طالب العلم الفقير هذا، يجب أن يدخل في الموضوع في المنظومة معنا.
مشروع رعاية طلاب العلم ومحو الأمية وتوفير الأدوات التعليمية للفقراء
[الشيخ محمد المختار المهدي]: أولًا: نوقف عملية الأمية والتسرب من التعليم، وثانيًا: نُعلّم هذا الجيل. فنعمل له ماذا؟ لا نُعطيه أموالًا ولكن نُعطيه كل الأدوات التي يحتاجها: يريد رسومًا، يريد ملابس، يريد كتبًا، يريد كراسات، يريد رعاية، هذا نقدمه فيه.
المشروع هذا في رعاية طالب العلم ووصل الطلاب الآن إلى سبعة وأربعين ألفًا وثلاثمائة وتسعين طالبًا في المرحلة الابتدائية.
ترتّب على مشروع كفالة الأيتام أن هناك بنات يتيمات يُردن أن يتزوجن ولا بد من التعاون معهن، التعاون معهن. فأنشأنا مشروع زواج اليتيمات، نوفّر لهن الحاجات الضرورية للزواج، يتيمة ليس لديها شيء وهي فقيرة.
ووصلت الحالات المستفيدة من هذا الموضوع إلى خمسة وأربعين ألفًا وسبعمائة وأربعة وثمانين.
مشاريع محو الأمية وتشغيل أمهات الأيتام ورعاية ذوي الإعاقة
[الشيخ محمد المختار المهدي]: في السنة، في محو الأمية بلغنا في فصول محو الأمية لدينا الآن عدد الدارسين ثلاثة عشر ألفًا وأربعمائة وخمسة وثلاثين.
ووصلت المسألة أيضًا إلى أمهات اليتامى، بدلًا من ذلك ما لا يأخذونه نجعلهم يُعطونه. فنُعطيهم آلة حديثة جدًّا بعد أن ندرّبهم عليها، ونُعطيهم نحن القماش بعد أن نقطعه في مقصّ كبير.
وتأخذ المرأة من هؤلاء في بيتها وهي جالسة مع أولادها تعمل وتصنع التطريز فقط، ثم تُعيده إلى المقصّ لتصنع الأشياء الأخيرة وتبيع الجلابية.
من هؤلاء بثمنها ستأخذ جنيهين على كل جلابية، لو عملت في اليوم عشر جلاليب فقط وهي جالسة مع أولادها ستأخذ عشرين جنيهًا في اليوم يُعينونها على ما بدأت، على أن بدأت ما تأخذ شيئًا كذا. فهذا وهذا الحمد لله يعني الآن بالملايين نعمل هذا الموضوع.
هذا لديكم مثلًا المعاق كما نقول، نحن معاقون، لدينا مستفيد منها ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثمانية وثلاثون في السنة.
مشروع الماعز المتنقل للتنمية في الأسر الفقيرة بالقرى المصرية
[الشيخ محمد المختار المهدي]: فلنأتِ الآن في مشروعات أخرى للتنمية، ليس لكي نُطعم الناس فحسب، لا، نريد أيضًا ماذا؟ فجئنا بمشروع التنمية، أخذنا شيئًا اسمه بسيط جدًّا اسمه رؤوس الماعز أو نسمّيه مشروع الماعز المتنقل.
في أُسر فقيرة في القرى والجوع لديهم أطفال صغار وليس لديهم شيء يعني أراضي. فنُعطي الأسرة أربعة ماعز إناث ويكونون على وشك الولادة، هؤلاء يكونون على وشك الولادة، وكل أربعة بيوت نُعطيهم تيسًا وإشرافًا طبيًّا من حيث الطبيب البيطري.
الطبيب البيطري على هذه الماعز، ونقول لهم: لا تبيعوا هؤلاء، يعني أمانة. عندما يولدون سنأخذ منكم الإنتاج بأغلى من السعر السائد بخمسين جنيهًا للواحدة.
نتائج مشروع الماعز الدوار وإنشاء أفران الخبز للفقراء واليتامى
[الشيخ محمد المختار المهدي]: وانظر تجد أنه يأخذ كم ألف جنيه يأخذ كل سنة أو كل سنة ونصف. أتدرك أن هذه ثروة حيوانية؟ نأخذ من هذا [الأسرة] نُعطيه لذاك، أي من الأسرة هذه للأسرة الأخرى، ولذلك نسمّيه الماعز الدوّار.
أتعرف وصلت إلينا هذه الماعز الدوّارة إلى نحو ثلاثة وثلاثين ألفًا وثمانمائة وثلاثة وأربعين تخدم ستة آلاف ومائتين وثمانية وأربعين أسرة.
وعندنا أزمة في الخبز، ونحن نُقيم أفرانًا تُنتج الخبز ويُوزّع على الفقراء واليتامى والمساكين في البلدة.
الإشادة بنموذج الجمعية الشرعية في الدعوة والعمل الاجتماعي والانتقال للفاصل
[المذيع]: إنه نموذج حقًّا في مجال الدعوة والعمل الاجتماعي يُحتذى به وناجح أيضًا. تفضّل فضيلة المفتي، نستكمل الحوار.
فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار لو سمحت لي، بعد هذا الفاصل سنعود لنتحدث عن الدعوة وأثرها التي قامت بها الجمعية الشرعية، وأيضًا دورها في العمل الأهلي والاجتماعي إيمانًا من أنه لا يمكن أن ينهض أي مجتمع إلا بجناحيه: العمل الحكومي والعمل الأهلي.
تقييم الشيخ علي جمعة لدور الجمعية الشرعية وتشبيهه بدور المسجد الشامل
[المذيع]: الدكتور محمد المختار قامت به الجماعة الشرعية ليس في مجال الدعوة الإسلامية فقط ولكن في مجال العمل الاجتماعي، وسنستوضح منها أيضًا بعض الأمور. لكن كيف تُقيّم هذا العمل الذي يُذكّرنا فعلًا بدور المسجد؟
[الشيخ]: يعني هو في الحقيقة ما سمعناه غيضٌ من فيض، الجمعية وهي لها ألف سنة لا يمكن حلّها في عدة دقائق، فهذه مائة سنة، وإن شاء الله تكون ألف سنة، إن شاء الله.
الجمعية وهي في مائة سنة لا يمكن أن نختزلها في دقائق. الدكتور المختار يقول إن هذا يعني أن هذا أمرٌ بسيط جدًّا، إنما هي إشارات ومؤشرات لما هو خلفها والمجهودات الضخمة التي حدثت فيها.
واقع الجمعيات الأهلية في مصر وأهمية تحرك المجتمع الأهلي لمواجهة الأمية
[الشيخ]: نحن لدينا في مصر سبعة وعشرون ألف جمعية مسجّلة، والجمعية الشرعية مسجّلة من ضمن هذه الجمعيات، والجمعيات الأخرى مسجّلة في الشؤون الاجتماعية أو في التضامن.
والسبعة والعشرون ألف جمعية المسجّلة لا يعمل منها إلا عشرة بالمائة والباقي لا يعمل. ولذلك نحن نقول أيها الإخوة إن المجتمع الأهلي لا بد أن يتحرك.
يا جماعة، قضية الأمية هذه قضية خطيرة جدًّا؛ لأنني لا أعرف كيف أتكلم، أنا أتكلم ولا يصل الكلام إلى الطرف الآخر وهذا عبث.
فإن الجمعية الشرعية من أكبر هذه الجمعيات التي تعمل بما يُرضي الله؛ لأنها حوّلت النظر إلى عمل، إلى برنامج. الذي نحن دائمًا نقول لا بدءًا من تحويل المناهج إلى برامج فإلى أعمال، الجمعية كانت نموذجًا للحقيقة في هذا.
سؤال عن مصادر تمويل الجمعية الشرعية ورفضها التمويل الخارجي
[الشيخ]: فهذا غيضٌ من فيض، يعني هو فقط فيه مؤشرات، وينبغي على الناس أن تتحرك. نحن عندنا ويمكن فضيلة الدكتور المختار يعني يحدّثنا عن هذه القضية.
[المذيع]: والجمعية هذه من أين تجلب الأموال؟
[الشيخ]: آه الله! هذا سؤال مهم.
[المذيع]: طبعًا هذا سؤال مهم.
[الشيخ]: ولكن ما رأيك أنه مؤشر نجاح؟ نعم، وسيظهر لنا شيئًا: تكافل. إذن يعني الله، حسنًا ما هي؟ جميع ما هي؟ ما هي نجحت في عمل كل هذا هذه الأشياء، يبقى في أموال. حسنًا ما هي؟ تجميع حال الأموال نفسه نجاح أيضًا.
[الشيخ محمد المختار المهدي]: صحيح، لأن المشكلة هذا ما لدينا مثلًا على سبيل المثال: الزكاة الخاصة بالمصريين تتجاوز السبعة مليارات سنويًّا، ما شاء الله بأقل تقدير، يعني هذا تقدير متواضع.
رفض الجمعية الشرعية للتمويل الخارجي والاعتماد على أغنياء مصر
[الشيخ محمد المختار المهدي]: عندما نأتي لننظر ما المقدّم من هذه الزكوات نجد أنه لن يتجاوز مليارًا لكل العمل الأهلي الموجود. وهو الحقيقة من ناحية التمويل هذه نقطة أو سؤال يتكرر كثيرًا.
نعم، من فضل الله عز وجل على الجمعية الشرعية أنها رفضت من أول نشأتها إلى الآن أن تحصل على تمويل من خارج مصر.
[المذيع]: إيمانًا منها، من خارج مصر؟ من خارج مصر؟ لكن تقبل تبرعات من الداخل؟
[الشيخ محمد المختار المهدي]: نعم، من الداخل. حسنًا، حتى لو مصريين في الخارج لا بد أن يكون هو هنا بأيدينا من هنا، ما يتحوّل لنا من الخارج تمامًا.
أولًا من الناحية الدينية:
قال النبي ﷺ: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ»
رأيك؟ نعم. وكم عُرض علينا من دول الخليج وغيرهم أنهم يساعدوا، نقول لهم: لا. أما تبقى أغنياء مصر يعجزون نبقى نطلب؟ لأن نحن لدينا أغنياء مصر والحمد لله.
أهمية الثقة والمصداقية وفروض الكفاية في تمويل العمل الخيري
[الشيخ محمد المختار المهدي]: والمشكلة في أغنياء مصر عامة ما هي؟ الثقة والمصداقية. الثقة والمصداقية هذه كيف نحققها؟ نأخذها أيضًا من الناحية الدينية.
هناك شيء يا إخواننا يُسمّى فروض الكفاية، أي أن هناك فروض عين وفروض كفاية. فروض العين هي الصلاة والصوم والزكاة وما إلى ذلك. أما فروض الكفاية ما أمر الله به عز وجل الأمة، ويقول عنها في فروض الكفاية: إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين.
معنى هذا أن كل الأمة آثمة ما لم يقم أحدٌ منها بأن يسدّ هذا الكرب. فلو أن مريضًا لا يستطيع أن يُعالج نفسه وعلم غنيٌّ بحاله وهو يستطيع أن يُعينه يُعالجه فامتنع، أخذ إثم الأمة كلها. فإذا عالجه أخذ ثواب الأمة كلها.
منهج الجمعية الشرعية في تقديم دراسات الجدوى لأهل الخير وجمع التبرعات
[الشيخ محمد المختار المهدي]: فسنقوم نحن بعمل دراسة لأي مشروع ونقدّمه لأهل الخير: إخواننا الفقراء يحتاجون كذا، الأيتام يحتاجون كذا، وهذه هي الدراسة، دراسة الجدوى للمشروع.
ونحن لا نريد أموالًا إطلاقًا، أنتم من صدقاتكم الجارية التي عندكم وتريدون أن تُنفقوا عليها، حسنًا نريد أن نأخذ من الزكوات ونُنفق عليها، لا يوجد مانع.
بهذا أنشأنا المنشآت العملاقة التي موجودة عندنا في العلاج، في العلاج، في العلاج.
إنشاء مركز الأشعة التشخيصية المجاني لخدمة الفقراء غير القادرين
[الشيخ محمد المختار المهدي]: أول ما أنشأنا مركز الأشعة التشخيصية، ما شاء الله! عندما يأتي شخص فقير غير قادر ويذهب ليكشف عند طبيب فيقول له الطبيب: والله أنا أريد عمل أشعة رنين مغناطيسي، يجيء يسأل أنه بثمانمائة جنيه، وهو معاشه ثمانية جنيه.
فطبعًا لن يقوم بالتشخيص الصحيح، سيُخطئ وسيموت. من المسؤول عنه؟ الأمة كلها.
يا سلام! بناءً على هذا بدأنا منذ اثني عشر عامًا بإنشاء المركز للإشعاع التشخيصي: الرنين المغناطيسي، والإشعاع المقطعي، وجميع أنواع الإشعاع مع رسم العضلات، كل ذلك مجانًا وبلا مقابل.
في القاهرة، أي إنسان مسلم أو غير مسلم، في القاهرة فقط، في القاهرة الآن وفي المحلة الكبرى.
مستوى الخدمة الطبية العالمي في مسجد المصطفى ومركز غسيل الكلى المجاني
[الشيخ محمد المختار المهدي]: جيد، هنا في مسجد المصطفى في مدينة نصر.
[المذيع]: آه طبعًا هذا مشهور.
[الشيخ محمد المختار المهدي]: آه معروف، هو هذا خاصتنا. البداية نقول لك إنه على أعلى مستوى عالمي طبي. الخدمة الطبية تُقدّم تدخّلًا، عندما تأتي البعثات الأجنبية وترى فتقول: إنكم نقلتمونا إلى أوروبا! منتهى النظافة ومنتهى المهنية والحرفية؛ لأننا نأتي بأساتذة، أكبر الأساتذة هم الذين يقومون بها.
مثل المهمة عندنا مثلًا مركز غسيل الكلى، ما شاء الله! في مستشفى في ميدان الجيزة لدينا أربعون آلة تعمل في غسيل الكلى، ويأخذ [المريض] وجبة قبل الغسيل ووجبة بعد الغسيل، عشرون جنيهًا معه أيضًا يأخذها لسيارة الأجرة، يجلس مجانًا بها وبلا مقابل. لدينا عدد العمليات أو الحالات عشرون ألفًا.
مستشفى الأورام ومستشفى الحروق بالجهود الذاتية وحصولهما على شهادة الأيزو
[الشيخ محمد المختار المهدي]: مستشفى الأورام موجود الآن في جمعية أحمد عرابي في طريق الإسماعيلية، عظيم! على مساحة ثمانية أفدنة يوجد المستشفى للأورام ومستشفى آخر للحروق.
بالجهود الذاتية تكلّف خمسة وثلاثين مليون جنيه تبرّع بها شخص واحد، ما شاء الله! هو الذي أقام المستشفيين مع بعض، ما شاء الله! للشفافية والمصداقية هو الذي يعمل في نفسه ألّا نأخذ أموالًا.
عندنا يا سلام! فتُقدّم الجلسات الإشعاعية والجلسات الكيماوية مجانًا بلا مقابل.
مستشفى الحروق هذه غير موجودة في الشرق كله؛ لأن علاج الحروق هذا مُكلّف صحيح جدًّا، فليس هناك في مصر ولا في غيرها مركز متخصص للحروق.
المستشفيان هذان حصلا على شهادة الأيزو مائة في المائة لأول مرة في مصر، وجاءت وفود من ألمانيا وإنجلترا كانوا في منتهى الإعجاب والاستغراب أن يكون مثل هذا في مصر على هذه الدقة والشفافية والإخلاص والخدمة المتميزة.
دور الجمعية الشرعية في إغاثة غزة والصومال وإنشاء مشاريع في النيجر وجزر القمر
[الشيخ محمد المختار المهدي]: دخلنا في موضوع غزة، الحمد لله من يوم سنة الألفين حتى منذ يوم الانتفاضة الثانية، كل ما يحتاجه إخواننا في غزة يُجلب فورًا، لدرجة أنه أكثر من مائة وثمانين مليون جنيه الآن وصل إليهم: أجهزة وأدوية وعطايا.
المهم حتى ما بعد أن ندخل في أفريقيا، ووجدنا هناك شعارًا مرفوعًا: «اخلع ثوب الإسلام وتعيش سعيدًا»، وهناك في أفريقيا احتياجات شديدة جدًّا للإغاثة.
بدأنا في بلد اسمه النيجر، لو تعلم ماذا تعاني النيجر وسكان النيجر لبكيت! أخذنا من رئيس الجمهورية خمسين ألف متر في جنوب النيجر، عظيم! وأنشأنا فيها أولًا: مسجدًا بمساحة ستمائة متر، ومستشفى، ومدرسة إسلامية ابتدائية وإعدادية وثانوية للشباب العظيمة، ومكاتب لتحفيظ القرآن.
عرض الجمعية الشرعية معالجة حالات معهد الأورام بعد سقوطه ودور الإغاثة الخارجية
[الشيخ محمد المختار المهدي]: انتبه حضرتك، لدينا أيضًا الإغاثة في الخارج. انظر الناس يقولون لك: نريد أن نأخذ من الخارج نستورد، نحن الذين نُرسله إلى الخارج!
عظيم! نحن عضو في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة برئاسة فضيلة شيخ الأزهر.
لمّا سقط معهد الأورام طبعًا أنا أرسلتُ إلى [الحكومة]، قال وزير التضامن إننا لدينا استعداد للقيام بمعالجة الحالات المتراكمة في المعهد، مائة حالة يوميًّا، وسنُرسل لكم سيارة الإسعاف لتأخذ المرضى وتُعطيهم العلاج وتُعيدهم مرة أخرى.
فإذا به يُرسلها إلى وزير التعليم العالي في معهد العلوم التابع لجامعة القاهرة، فوزير التعليم العالي أخذها ووضعها في الدُّرج. كان يعني قدّر ذلك.
طبعًا نحن نريد فقط أن يعرف الناس أن لهم حقوقًا وأن هذه الخدمة متاحة لهم، ونقول لهم: تعالوا خذوا حقكم فقط. ما نطلب أموالًا من الناس، من المسلمين ومن المصريين يستطيع أن يُقدّم صدقة جارية أو زكاته.
نجاح المدارس في النيجر بخريجي الأزهر من أهلها وإنشاء مركز غسيل كلى في جزر القمر
[الشيخ محمد المختار المهدي]: أي جميع الخدمات في داخل السور التي هي خمسون ألف متر مربع، مصريون مقيمون هناك في المدارس.
فكيف نعمل في المدارس؟ جئنا بالطلاب المتخرجين من جامعة الأزهر من شعب النيجر من أهلها، يا سلام! وجمعناهم لأننا كنا نساعدهم هنا، وجمعناهم وقلنا لهم: أنتم الذين تُدرّسون في المدارس وأنتم الذين تعرفون كيف توصلون إلى أهليكم.
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: 4]
نجحت المدرسة والحمد لله نجاحًا باهرًا جدًّا، والآن نوسّع فيها.
في جزر القمر رئيس الجمهورية قال لنا: والله نحن الآن لدينا فشل كلوي، عندما نبعث المريض لله يغسل سيغسل في مصر يقعد ثلاث مرات في الأسبوع، كيف؟ عملنا له هناك مركزًا لغسيل الكلى وأحضرنا الأطباء الذين لدينا مرّرناهم هناك وأرسلنا معهم مصريين عملوا وعمل الحمد لله، الآن لدينا أنا هناك، عظيم!
ملف الصومال وجمع أربعين مليون جنيه في عشرة أيام وإرسال المساعدات
[الشيخ محمد المختار المهدي]: فهذه بعض ما غاب من فيض كما تفضّل فضيلة المفتي. لديك الصومال، أصبحت هذه مصر، الجمعية الشرعية الآن هي صاحبة ملف الصومال.
[المذيع]: يا سلام!
[الشيخ محمد المختار المهدي]: بمجرد رمضان الأيام العشرة الأخيرة أعلنتم.
[المذيع]: أعلنا أن نأخذ للصومال أربعين مليون جنيه في عشرة أيام، ما شاء الله!
[الشيخ محمد المختار المهدي]: من المصداقية التي معه، المعرفة، صحيح. وقدّمنا الحمد لله إلى الصومال مثلًا حتى الآن: مائتين وخمسين طنًّا من الأرز، ومائتين وخمسين طنًّا من التمر، وأربعمائة طن من الزيت، وخمسة أطنان من الأدوية، وعشرين ألف قلب حليب للأطفال، أربع قوافل طبية.
ومع ذلك الآن نعمل حاليًّا آبارًا للمياه حتى يحاول الناس زراعة الآبار والاكتفاء بدلًا من أن يمدّوا أيديهم في كل سنة يحدث فيها جفاف.
سؤال عن سر تقدم الجمعية الشرعية وتقييم الشيخ علي جمعة لفريق العمل العلمي
[المذيع]: كل هذه المعلومات كانت غائبة عني أنا شخصيًّا فضيلة مفتي الديار، وأنا رجل إعلامي ومن المفترض أن أتابع وأقرأ. إن الحقيقة شيء مذهل، وقامت الجمعية الشرعية بما لم تقم به دول إسلامية كبيرة. كيف ترى هذا الأمر؟ لماذا تقدّمت سواء في مجال الدعوة أو العمل الاجتماعي؟
[الشيخ]: طبعًا هذا الغيض من فيض، هو وراءه فريق، نعم، يرأسه فضيلة الشيخ المختار. هذا الفريق يُفكّر بطريقة علمية وبطريقة عملية.
حل مشكلة الصومال بحفر الآبار لمنع الهجرة والجفاف والخطورة الأمنية
[الشيخ]: فمثال ذلك بسيط مراعاةً للوقت: قضية الصومال مثلًا. الصومال الناس في جفاف فتُهاجر من أماكنها إلى الأماكن التي يوجد فيها الطعام.
فلو عملنا لهم بئرًا، نعم، سيقعد بجانب البئر يشرب منه ويزرع ويأكل منه. فيكون أنني قضيتُ على ثلاثة أمور:
- الأمر الأول: منعتُ الهجرة، صحيح.
- الأمر الثاني: قضيتُ على مشكلة الجفاف وما فيها.
- الأمر الثالث: قضيتُ على الخطورة التي يتعرض لها الناس وهم ينتقلون من مكان إلى مكان.
فقد عملتُ شيئًا يبقى في الاقتصاد وشيئًا للمجتمع وشيئًا للأمن.
مأساة الأمهات في الصومال وانتقاد الغرب لتقصير المسلمين تجاه إخوانهم
[الشيخ]: حضرتك، المرأة تحمل أطفالها الأربعة وتمشي، فيموت منها طفل، آسف، فتتركه وتمشي، فيموت منها ولد آخر فتتركه وتمشي، شيء بشع.
عندما نذهب إلى إنجلترا وأمريكا ينظرون [ويقولون]: انظري، أي شيء أنتم؟ أنتم لا تُقدّمون، أنتم تتركون أهاليكم ليموتوا وهم مسلمون، ونحن ندّعي أن الإسلام والأمة الإسلامية أمة واحدة.
ففي الحقيقة النقطة التي أشرتَ إليها حضرتك: أنا إعلامي ولم أعلم بهذه المعلومات وما إلى ذلك، نحن تركيبتنا أيضًا تحتاج إلى أن نُغيّرها قليلًا.
فلسفة العمل لله دون إعلان والدعوة إلى الشفافية والمصداقية في العمل الخيري
[الشيخ]: لا تؤاخذني، هي تركيبتنا نحن: نعمل شيئًا لله فليس من الضروري أن نعمل عليها إعلانات ونعمل كذا إلى آخره، حتى لا تعلم الشمال ما أنفقت اليمين.
لكن القضية هنا أنه لا سرًّا وعلانية، ووضّح للناس لكي [يعرفوا]. وربما برنامجك اللطيف هذا هو يكون فيه هذا الإعلان.
أولًا: حثًّا للناس على الدفع، يدفعون لأنها تجارة مع الله ولأنها مضمونة، لأن فيها مصداقية وشفافية، ولأن فيها واقعًا ناجحًا في العمل، ولأن فيها عمقًا تاريخيًّا.
والحمد لله الجهاز المركزي للمحاسبات ومال التضامن وما إلى ذلك.
[المذيع]: حساباتكم خاضعة للمراقبة؟
[الشيخ محمد المختار المهدي]: في جميع الجمعيات حساباتها خاضعة للرقابة بانتظام، والشفافية عندنا والحمد لله.
الزهد أساس نجاح العمل الخيري: الدنيا في اليد لا في القلب
[الشيخ]: ذلك لأن هذا العمل لله كما قال لك.
[المذيع]: آه، القضية هنا متطوعة.
[الشيخ]: هي الزهد، نعم. هو أساس كل هذا أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، هو هذا. إذا كانت الدنيا في يديك ستعرف كيف تتصرف فيها، لكن في قلبك ستُربكك وتُربك الدنيا كلها.
وكل أساس الفساد عبر التاريخ أن الدنيا قد دخلت في قلب الناس.
الجمعية الشرعية الحمد لله لأنها بُنيت على التربية، تربية الإنسان، بُنيت على هذه السبعة [المراحل] التي ذكرها مولانا في بداية الحديث. يعني الحمد لله كانت نموذجًا ناجحًا وينبغي تكرارها.
رسالة ختامية بالدعاء للأمة بالأمن والاستقرار والتعاون على تخطي العقبات
[المذيع]: شكرًا. هل من رسالة تودّ توجيهها قبل الختام فضيلة الدكتور محمد؟
[الشيخ محمد المختار المهدي]: والله أولًا ندعو الله عز وجل أن يرزق الأمة الأمن والأمان والسلامة والإسلام، وأن يجعل يومها خيرًا من غدها، وأن يجعل غدها خيرًا من يومها، وأن يُلبسها ثوب الاستقرار وثوب التعاون المستمر على تخطّي العقبات التي تُوضع أمام تقدّمها.
وهي أهلٌ لهذا التقدم إذا كانت لديها الهمّة والعزيمة لتخطّي هذه العقبات، والله عز وجل يُعين صاحب الهمّة والعزيمة.
ختام الحلقة والشكر للضيوف والإشادة بنموذج الجمعية الشرعية الناجح
[المذيع]: الهمّة والإخلاص كان دائمًا يؤكد عليها فضيلة مفتي الديار، وأيضًا الدكتور محمد. وأنا شاكرٌ لفضيلتكم على تشريفكم لنا.
مع اللقاء الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدي الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وأيضًا رئيس المركز العام للجمعية الشرعية في مصر، شكرًا جزيلًا.
شكرٌ موصول أيضًا لفضيلة مفتي الديار المصرية العلّامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، شكرًا جزيلًا.
وكانت هذه إطلالة ونموذج قدّمناه في هذه الحلقة لمؤسسة دعوية تعمل في مجال الدعوة الإسلامية وأيضًا العمل الاجتماعي. حقيقةً هو نموذج يُحتذى به بكل المقاييس، نشكر القائمين عليه ونشكركم أيضًا على حسن المتابعة، ونراكم على خير مشاهدينا الكرام، وإلى اللقاء.
