2012 01 27  العشيرة المحمدية - كلمة حق

2012 01 27 العشيرة المحمدية

48 دقيقة
  • محمد زكي الدين إبراهيم عالم أزهري أسس العشيرة المحمدية، جمع بين العلم والإخلاص والعمل الصالح لخدمة المجتمع.
  • امتاز بعلمه الواسع في الدين واللغات وتنوع معارفه في الفنون والفلسفة والموسيقى والأدب.
  • مثّل نموذجاً للزهد الحقيقي حيث كانت الدنيا في يده ولم تدخل قلبه، وظل يخدم المجتمع رغم مرضه لثلاثين سنة.
  • العشيرة المحمدية هي الوجه الاجتماعي للطريقة المحمدية، تأسست على منهج نبوي يجمع بين العلم والتربية والعمل.
  • تمتلك العشيرة فروعاً في مصر والخارج، وتقدم خدمات متنوعة شملت المستشفيات والمدارس ودور الأيتام والمجلات العلمية.
  • اهتم الشيخ بتعليم المرأة وإشراكها في العمل المجتمعي.
  • أقام مركزاً علمياً للدراسات الصوفية يضم بنك معلومات وتحقيق المخطوطات.
  • نجح في تأسيس نموذج مؤسسي للعمل الأهلي والتربوي والدعوي المتكامل.
  • ترك تراثاً علمياً وأدبياً غزيراً شمل الشعر والتأليف والترجمة.
محتويات الفيديو(59 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالضيوف للحديث عن العشيرة المحمدية ومؤسسها

[المذيع]: مؤسس العشيرة المحمدية، عن العشيرة المحمدية وهذا العالم الجليل نتحدث، سواء فيما تركه من علم يُنتفع به أو عمل اجتماعي يُشار إليه بالبنان حتى الآن.

نحن في رحاب الجامعة الأزهر الشريف، وأرحب أيضًا بضيوفنا الكرام في هذه الليلة. فضيلة مفتي الديار المصرية العلّامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أرحب بفضيلتك.

[الشيخ]: أهلًا بكم، أهلًا وسهلًا ومرحبًا.

[المذيع]: ومعنا أيضًا لأول مرة في "كلمة حق" فضيلة الأستاذ الدكتور محمد مهنا، أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر، أهلًا وسهلًا، والأمين العام للدعوة بالعشيرة المحمدية.

[الشيخ محمد مهنا]: أهلًا وسهلًا بحضرتكم، مرحبًا بحضرتكم.

سؤال المذيع عن إطلالة على الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم وأهمية التجربة

[المذيع]: إذ نتحدث عن العشيرة المحمدية ومؤسسها العالم الجليل فضيلة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، فضيلة المفتي، يعني هل لنا في إطلالة بداية على هذا العالم الجليل؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الحقيقة أن الموضوع الذي اخترته يا سيد شريف في غاية الأهمية.

نريد أن نتعلم من هذه التجربة الرائدة الناجحة، تجربة العشيرة المحمدية: كيف يقوم الأهلي بوظيفته ومهمته في المجتمع المصري؟ وهذا أمر نحن نحتاج إليه ونفتقده تمامًا.

أركان بناء المجتمع الجديد: الحكم الراشد والتعليم والمجتمعية

[الشيخ]: عندما نقول إن المجتمع الجديد الذي نريد أن ندخل فيه مبني على الحكم الراشد أولًا، ثم التعليم والتربية بمعناها الواسع الذي يشمل التدريب، والذي يشمل القيم، والذي يشمل الأخلاق، والذي يشمل الثقافة العامة ومكونات العقل.

وعندما نجعل الأمر الثالث وهو المجتمعية، وهذه الأركان الثلاثة اتفق عليها عقلاء البشر أنها هي التي تطور المجتمع وتقوم به. فإن معنى المجتمعية الانتماء إلى الوطن، ومعنى المجتمعية أن يكون هناك رابط جيد ما بين الحكومة الراشدة وبين الشعب.

وهذا الرابط الجيد هو الذي يقوم به المجتمع الأهلي.

العشيرة المحمدية كنموذج ناجح قابل للتكرار والاستفادة

[الشيخ]: على نموذج العشيرة [المحمدية] هو النموذج الناجح القابل للتكرار، القابل للاستفادة والتحليل. ونعرف كيف نجح ولماذا نجح، وكيف نكرره، وكيف نعيش في ظلال هذه التجربة الناجحة.

وخلف هذه التجربة الناجحة كان سيدنا وشيخنا محمد زكي الدين إبراهيم. من محمد زكي الدين إبراهيم؟ محمد زكي الدين إبراهيم عالم أزهري.

إذن فلا بد أن نعلم وأن نعرف قبل أن نهرف؛ لأن من الوعي قبل السعي. صحيح، كثير من الناس يعملون وقد يكونون مخلصين، لكن ليس لديهم الصواب، ليس لديهم العلم.

صفات الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم: العلم والتبحر في أمور الدين

[الشيخ]: فأول شيء وأنا أنظر إلى هذا الولي الشيخ المرشد المربي الرائد محمد زكي الدين إبراهيم رحمه الله، أرى فيه أولًا العلم. تعلّم، أراد أن يكون متبحرًا في أمور الدين، فتعلّم علم الدين - ليس هو التدين - علم الدين له أركان: الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي المشتمل على العلوم المساعدة.

كل ذلك فعله لما دخل إلى المعهد الذي يُخرّج العلماء. إذا أردت أن تكون طبيبًا ادخل كلية الطب، لن تمنع كلية الطب شخصًا أسود أو أبيض أو امرأة أو رجلًا، من أراد أن يتعلم الطب من أي بني آدم فلا بد أن يدخل كلية الطب.

لكن لا يصح أن حلّاق القرية الذي يقوم بالختان يُعيّن نفسه لجراحة القلب المفتوح. عرف طريقه فتعلّم فكان عالمًا، هذه أول صفة.

الإخلاص والصواب شرطان لقبول العمل عند الله تعالى

[الشيخ]: وعرف أن العلم وحده لا يكفي. يقول الفضيل بن عياض: إن الله لا يقبل العمل إلا بالإخلاص والصواب. فالإخلاص يأتي من التقوى، فاتقِ الله في نفسك وفي من حولك.

واعلم أن هذا هو الوعي: أن تكون مخلصًا وأن تتعلم. ولكن هذا ليس من أجل أن تعتزل في كهف من الكهوف، ولا أن تعتزل المجتمع، بل لا بد لك من العمل الصالح.

والعمل الصالح لا يتأتى إلا بالنزول إلى هذا المجتمع وخدمته.

منظومة العشيرة المحمدية المتكاملة في خدمة المجتمع

[الشيخ]: فرأيناه [الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم] وهو يبني العشيرة المحمدية، يُصدر مجلة المسلم، يبني المدارس والمستشفيات والمستوصفات، ويقوم بالتكافل الاجتماعي وببناء المساجد، وبالتعليم وبالرحلة من أجل التعليم، منظومة متكاملة لخدمة المجتمع.

إذن فعندي الإخلاص والصواب استوفيناه، تمام الوعي استوفيناه بالإخلاص والصواب. انتقلنا إلى السعي، والسعي لا بد أيضًا أن يكون سعيًا حثيثًا لخدمة المجتمع والناس.

فقد كنا إذ نحن أمام تجربة فريدة، حيث إننا في واقعنا افتقدنا كثيرًا من هذه الطريقة. فتصدّر كل أحد قبل أن يتعلم، افتقدنا الصواب، افتقدنا العمل المدني الناجح المستمر الذي هو واصل ما بين الحكم الراشد وبين المجتمع، فافتقدنا بذلك المجتمعية.

مفهوم المجتمعية كوصلة بين الحكومة الراشدة والمجتمع

[الشيخ]: يسمونها بالإنجليزية "مجتمع"، أي المجتمع. أحيانًا يترجمونها فيقولون لك: هذا مجتمع. لا، هنا ليس مجتمعًا بعد، هنا هو الوصلة ما بين الحكومة الراشدة أو الحكم الراشد وبين المجتمع المتشوق للعمل ولعمارة الدنيا.

أنا باختياري للعشيرة المحمدية أي كنموذج نتحدث عنه، بعض الناس يقولون لك: العشيرة المحمدية، أي ما هي العشيرة المحمدية؟ لم نسمع عنها. وهذا أيضًا جزء من الخلل؛ أننا لا نسمع عن تجربة ناجحة لها أثرها في المجتمع المصري.

ولكن قصدنا عندما نتحدث عن هذا أن نستخرج المعاني من أجل غد، أن نستخرج المعاني من أجل أمل فسيح وعمل صحيح، من أجل ماذا نفعل غدًا لمجتمعنا وعهدنا الجديد.

رؤية الشيخ علي جمعة لمحمد زكي الدين إبراهيم كولي زاهد

[الشيخ]: الدنيا التي نريد أن ندخلها وتقوى مصر وتكون لها الريادة، ومرة أخرى هذه هي رؤيتي لسيدي الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم.

العالم محمد زكي الدين إبراهيم كان وليًّا من أولياء الله الصالحين، حيث جعل الدنيا في يده ولم تدخل قلبه. وظل ينام على فراش حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى في حجرة لا تتجاوز المتر في مترين.

إذا كان هذا الرجل لا يريد دنيا ولا يريد تفاخرًا ولا يريد شيئًا، وإنما كان زاهدًا. والزهد ليس معناه الفقر، بل الزهد أن تكون الدنيا في يدك وأن تكون صاحب قرار وعمل.

تواضع النبي ﷺ قدوة في الزهد وأسرار نجاح العشيرة المحمدية

[الشيخ]: وكان سيدنا [رسول الله ﷺ] كذلك صلى الله عليه وسلم متواضعًا في حجرات زوجاته، وكان متواضعًا في ملبسه ومشربه ومأكله، وكان متواضعًا في مركبه وهكذا. ولكن كان سيد الدنيا ولا يزال سيد الدنيا إلى يوم الدين.

إذن فنحن أمام نموذج نعرف سر النجاح منه، أي لماذا هذه العشيرة نجحت؟ لأن صاحبها كان مخلصًا، لأن صاحبها كان زاهدًا، لأن صاحبها كان في طهر دائم، كان رجلًا ذاكرًا يذكر الله سبحانه وتعالى كثيرًا، وعلّم أبناءه.

قصة تطابق الدرس مع السيد عصام ابن الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم

[الشيخ]: مرة دعاني أفراد العشيرة لألقي درسًا، والسيد محمد زكي الدين إبراهيم أنجب أولادًا وتولى العشيرة من بعده السيد عصام وهو ابنه ووريثه أي خليفته.

فأنا ألقيت الدرس فسمعني السيد عصام، فنزل بأوراق في يده وقال لي: تعال خذ هذه الأوراق واقرأها. فوجدت الأوراق قديمة وقد كتبها من أجل أن يلقي درسًا بعد درسي، فإذا بها عين ما قلت، فإذا بها عين ما ذكرت أنا.

فقلت له: انتبه، فنحن تربينا على مربٍّ واحد، أي أننا أخذنا من مشكاة واحدة. فلا أنا رتبت ولا جلست معه، ولا هل رتّب أم كذلك إلى آخره. كان يريد أن يتحدث في موضوع تخاطر أعمق، فجاء في الخاطر ما جاء فيه.

المدرسة الواحدة تُكوّن الإنسان وتترك أثرًا يفوق البنيان

[الشيخ]: إذن هذا كلام عجيب رأيناه بأعيننا وعشناه، أن المدرسة تتكون هكذا، وأن [الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم] لم يترك بنيانًا بل ترك إنسانًا ورباه فأحسن التربية، فجزاه الله عنا خيرًا.

كان أحيانًا يرسل رسالة أو شيئًا ما إلى شيخ الأزهر وهي رسالة مغلقة لا أعرف ما فيها، فأقول له: ما في هذه الرسالة؟ فيقول لي: موضوعها كذا وكذا. فأُضمر في نفسي أنه شيخ الأزهر لن يسمع هذا الكلام، لن يحدث هذا.

نعم، وربما كان معي أخي محمد [الدكتور محمد مهنا].

قصة استجابة شيخ الأزهر الفورية لرسالة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم

[الشيخ]: فالمهم أنني أصررت على محمد [الدكتور محمد مهنا] وأنا بذلك، قلت له: بالمناسبة الشيخ [شيخ الأزهر] لن ينظر إلى هذا. قال لي: إذن اذهب بها إليه ولا تهتم، تذكّر أن

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

فإن للشيخ [محمد زكي الدين إبراهيم] يعني شيئًا، صلة خاصة بهؤلاء الناس روحية، أي فاتركها لله.

فأخذتها، فإذا بالشيخ [شيخ الأزهر] يستجيب فورًا ويفعل فورًا! يا للعجب! ما سوف أنفذ ما فيها حرفًا. آه، وقال - خلع العمامة هكذا - وقال: سأنفذ ما فيها حرفًا حرفًا.

ما يصدر من القلب يصل إلى القلب وسر نجاح الشيخ محمد زكي الدين

[الشيخ]: أنا الحقيقة - كما يقول المصريون - وضعت يدي في الشق من هذه الحكاية. الكلام ظاهره هكذا، هذا الموضوع ليس أنه لن ينجح هكذا، ولكنه نجح بأمر الله.

لماذا؟ لأنه صدر من القلب فوصل إلى القلب، ولو صدر من اللسان لتوقف عند الأذن. كما يُقال: الكلام الذي مكتوب في الكتب هذا أنه صدر من قلب فوصل.

لقد رأيته مرة ومرتين وثلاث مرات وعشر مرات. إذا كان هذا الكلام حقيقيًّا يا إخواننا، فلا بد لنا أن نقوم بهذا الأمر بهمة، ولا ندخل في ذلك حولنا وقوتنا وما إلى ذلك.

الحكم العطائية وأساسها لا حول ولا قوة إلا بالله والانتقال للدكتور محمد مهنا

[الشيخ]: جميع الحكم العطائية - مائتان وستون حكمة - بُنيت على "لا حول ولا قوة إلا بالله"، أي أنها تشرح هذا المعنى. والحديث يطول عن فضيلة [الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم].

[المذيع]: سنعود بالتأكيد إلى فضيلتكم لننهل من هذا المعين فضيلة المفتي، ولكن أودّ إشراك فضيلة الأستاذ الدكتور محمد مهنا في هذا الحديث. أي رؤيتكم أيضًا لفضيلة الشيخ محمد زكي، ولماذا كانت العشيرة المحمدية وما هو نشاطها الآن فضيلتكم؟

[الشيخ محمد مهنا]: بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، في مبدأ كل أمر وأخيرًا وبعد. الحمد لله أن فضيلة المفتي حاضر، وإلا فليس لمثلي أن يتصدر في الحديث أو يتحدث عن مولانا الشيخ محمد زكي إبراهيم. فإذا تحدثت عنه فأتحدث على قدري لا على قدره.

قصة الدكتور محمد مهنا مع شيخه الفرنسي الذي أرسله إلى الشيخ محمد زكي

[الشيخ محمد مهنا]: أنا في الحقيقة صاحبت الشيخ رضي الله عنه ولم أصحبه، وعرفته ولم أعرفه، وقدّرته ولم أقدّره. وأنا عرفته [من] الخارج، يعني الذي أرسلني إلى الشيخ شيخ فرنسي هو الذي أرسلني.

مولانا الشيخ محمد زكي إبراهيم كان شيخي في فرنسا، ولما انتهيت من الدراسة قال لي: سيدي محمد، تعلم أن أهم شيء عند الإنسان هو المصير الروحي، المصير الروحي. فقلت له: نعم سيدي. حتى قالها هكذا، يعني أنا أتذكر التعبير في أذني: "Sa destinée spirituelle".

قلت له: نعم يا سيدي. قال لي: ماذا تفعل؟

الشيخ الفرنسي يرشد الدكتور محمد مهنا إلى الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم

[الشيخ محمد مهنا]: كان [الشيخ الفرنسي] يجيد الفرنسية، الشيخ محمد زكي - لا - هو تُرجم في فرنسا. الشيخ في فرنسا الفرنسي، آه.

[المذيع]: آه.

[الشيخ محمد مهنا]: فقال لي: ماذا تفعل؟ ففرنسا فيها شيوخ.

[المذيع]: آه، ما هو هذا شيخ فرنسي.

[الشيخ محمد مهنا]: وفيها علماء وفيها فرنسيون ومسلمون. لماذا؟ أنا أعتقد أن هذا الشيخ طبعًا قال لي: ماذا تعمل؟ فقلت له: أنا لم أعرف [التصوف] في مصر، أنا عرفت التصوف في فرنسا. فقال لي: اذهب إلى الشيخ محمد زكي إبراهيم.

طالما أنا لم أعرفه، قال لي: أنا أعرف الشيخ.

العلامة الفرنسي رينيه جينو وإسلامه على يد الشيخ عليش شيخ المالكية

[الشيخ محمد مهنا]: هذا الفرنسي شيخه اسمه العلّامة الفرنسي رينيه جينو والمعروف في الشرق بالشيخ عبد الواحد يحيى. أنا أذكر هذه الواقعة له لأن الشيخ عبد الواحد يحيى هذا أسلم - أو العلّامة الفرنسي رينيه جينو - أسلم على يد أحد كبار علماء الأزهر وهو الشيخ عليش شيخ المالكية، ويعني العلّامة المعروف.

والشيخ عليش هذا كان شيخ أحمد عرابي.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ محمد مهنا]: وسُجن مع أحمد عرابي بسبب الثورة العرابية. كان علماء الأزهر، كان علماء الأزهر الشريف. كان فقيهًا مالكيًّا أحد أعمدة الفقه المالكي، وفضلًا عن أنه كان أيضًا من رجال التصوف والأولياء.

رينيه جينو وإسلامه وحياته في مصر وأثره الفكري في العالم

[الشيخ محمد مهنا]: فالشيخ رينيه جينو هذا أو الشيخ عبد الواحد يحيى أسلم على يد الشيخ عليش، وجاء إلى مصر سنة ألف وتسعمائة وثلاثين، وعاش فيها وتزوج فيها وأنجب فيها ومات فيها ودُفن فيها.

ولكنه أسلم على يديه خلق كثير في أوروبا وأمريكا، وكتبه أي وأعماله الفكرية تُرجمت إلى كافة اللغات.

خلاصة هذا الفكر تتلخص في شيء بسيط وعظيم في الوقت ذاته: أن الحضارة المادية تقود البشرية إلى كارثة محققة، وأنه إذا كان هناك إمكانية لتفادي هذه الكارثة فلن تكون إلا بالتصوف. والتصوف له أطروحات كبيرة في هذا الأمر.

شيخ الأزهر عبد الحليم محمود والشيخ الفرنسي الذي أرسله إلى محمد زكي إبراهيم

[الشيخ محمد مهنا]: والشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر السابق رحمه الله عليه ورضي الله عنه كتب عن الشيخ عبد الواحد يحيى كتابين.

والمهم [أن] الذي أرسلني إلى الشيخ محمد زكي إبراهيم [هو] شيخ الطريقة [الفرنسي]. فجأة، فلا تزال تعيش في ذاكرتي أو في وجداني حتى الآن هذه اللحظة الأولى التي التقيت فيها بالشيخ محمد زكي إبراهيم.

أستطيع أن أقول فيها بإخلاص أنني وجدت نفسي أمام رجل بُعث لتوّه من بين رجال القرن الأول الهجري.

[المذيع]: ما شاء الله!

[الشيخ محمد مهنا]: أول ما رأيته هكذا، يعني تعلو قسماته نفحات الجلال ونفحات الجمال، وتعلوه دلائل الكمال.

الشيخ محمد زكي إبراهيم كداعية والفرق بين الدعوة والتبليغ

[الشيخ محمد مهنا]: يعني إذا تحدث بالله، وإذا صمت بالله. إذا أردت أن تعرفه كداعية - مفهوم عظيم في الدعوة - أدركت من خلاله أن ما يسمونه دعوة اليوم ليست دعوة، وإنما يمكن أن نسميها تبليغًا.

لماذا؟ كان يقول: يا أولادي، الدعوة ليست إلا لأولياء الله. كيف يقول ذلك؟ تعالوا اقرؤوا هذه الآية:

﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا إِلَى ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى﴾ [يوسف: 108]

قل هذه سبيلي، كل واحد له وظيفة في الحياة، ولكن ما وظيفة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟ الدعوة إلى الله. هذا قاضٍ وهذا مهندس وهذا عامل وهذا تاجر، ولكن دعوة النبي ووظيفة النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى الله.

الفرق بين البصر والبصيرة وعلم الغيب الخاص بأهل الله

[الشيخ محمد مهنا]: كيف يا أولاد؟ على بصيرة. والبصيرة في مقام العلم أعلى من البصر:

  • البصيرة: البصر نور العقل، والبصيرة نور القلب.
  • البصر للمُلك، والبصيرة للملكوت.
  • البصر للشهادة، والبصيرة للغيب.

هذا علم الغيب، علم البصيرة ليس إلا لأهل الله. أما ما نطلق عليه الدعوة اليوم فهو تبليغ.

قال النبي ﷺ: «نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وحفظها فبلّغها كما سمعها»

بلّغها.

قال النبي ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية»

لا يُشترط في التبليغ هذا المستوى من العلم اللدني.

العلم اللدني الموروث عن النبي ﷺ ومنهج الشيخ في الدعوة

[الشيخ محمد مهنا]: قال الله تعالى:

﴿عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65]

علم رباني، علم موروث عن النبي صلى الله عليه وسلم. فتعلمنا من الشيخ [محمد زكي الدين إبراهيم] أنه كداعية هذا في الدعوة.

كداعية أيضًا ليس مجرد النمط الروتيني الذي نراه. أذكر على سبيل المثال - مولانا يعني ربما يحفظ يمكن هذه الألفاظ - الشيخ في زمانه في عصره أحد الناس في زمانه انتقد الشيخ.

في الوقت ذاك كان الشيخ عمره يمكن حوالي أكثر من تسعين سنة، اثنين وتسعين سنة.

قصة انتقاد أحد التقدميين للشيخ محمد زكي الدين إبراهيم ورده البليغ

[الشيخ محمد مهنا]: في هذا كان الزمن زمن الاشتراكية والشيوعية والتقدمية والأشياء التي نعرفها. فواحد من التقدميين كتب ينتقد الشيخ في الصحف ويقول: إنك معمم مقفطن محبوس في عمامة الأزهر، ولا تدري من أمر الدنيا شيئًا، والدنيا في تقدم والعصر في تقدم، إلى هذه الألفاظ التي كانت مشهورة في ذلك الوقت.

فأجاب عليه الشيخ - وهذا النص وإن كنت طبعًا لا أحفظه جيدًا ولكن ربما بتصريف، ولكن معانيه دقيقة جدًّا ونحن في أمسّ الحاجة إليها الآن -

فالشيخ قال له: والله أنا معمم مقفطن، ولكني أعيش عصري.

اطلاع الشيخ محمد زكي الدين الواسع على الفنون والفلسفة والآداب العالمية

[الشيخ محمد مهنا]: فكما أقرأ في التاريخ، في تاريخ المسلمين وفي الفلسفة وفي الفقه وفي العلوم الإسلامية وفي الملل والنحل وغير ذلك، فإنني رغم ذلك أتابع.

أرى الكلام فأقوم بذلك، أتابع أو أدرس الفن القوطي ابتداءً من الكلاسيكية القديمة إلى الجديدة، إلى عصر النهضة، إلى الرومانسية، إلى التأثيرية، إلى التجريدية، إلى الالتزامية، إلى... وأيضًا أستطيع أن أميز بين لوحات جيمس بورو وبلوى، وفي الموسيقى بين... لا أعرف ماذا، وفي التصوير يميز بيكاسو بين بيكاسو ولا أعرف من.

ويقرأ لهيجل ونيتشه. يعني أنا سمعت منه أشياء لم أطّلع عليها رغم أنني مثلًا في العلوم الأوروبية مثلًا قضيت فترة.

ترجمات الشيخ محمد زكي من الألمانية والفارسية وعبارته البليغة عن معيشة الزمان

[الشيخ محمد مهنا]: وكان [الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم] يترجم، فقد ترجم من الألمانية للشاعر هاينرش، ومن الفارسية لإقبال. وكان هذا الاطلاع [واسعًا].

المهم يهمني عبارة في نهاية الكلام يقول فيها: إنني أعيش بحمد الله في زماني معيشة وثقافة وواقعًا، ولكنني غريب عنه أخلاقًا وفكرًا وقناعة، على قدر المقدور للدعوة فيما يحتاجون إليه.

يعني أعيش الزمان لأنني محتاج إليه كداعية، ولكن قناعاتي وأفكاري وعقيدتي وأخلاقي شيء آخر من أخلاق الإسلام الصحيح. فإذا عرفتني تجد هذه المعاني فيه، نحن أحوج ما نكون إليها الآن.

الشيخ محمد زكي على مائدة الفقه يرتقي بالمتلقي إلى الفقه عن الله عز وجل

[الشيخ محمد مهنا]: إذا جالسته وعلى مائدة الفقه فيأخذك في دروبه ويرتقي بك في مفاوز الفكر الفقهي، لكي تتلقى الفقه تبقى فقيهًا عن الله عز وجل لا بالواسطة.

[المذيع]: يعني كل هذا العلم وكل هذا التراث الإنساني فضيلة مفتي الديار المصرية لفضيلة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، وكان يتقن عدة لغات وترجم الكثير. فما هو التراث الذي تركه للأمة، وخاصة أننا نعلم أنه كان أيضًا شاعرًا؟

يعني قبل أن نتحدث عن العشيرة المحمدية والدعوة وعلم الاجتماع أيضًا.

الفتح الإلهي على الشيخ محمد زكي الدين وتحقيقه العلمي الدقيق للمخطوطات

[الشيخ]: يعني عندما يفتح الله سبحانه وتعالى على إنسان كما فتح على الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم فلا نتعجب، فإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل أمة في نفس وعالمًا في عالم.

وقد كان سيدنا [الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم] عالمًا بمعنى الكلمة. أي مثلًا في الموروث من بعض الأوراد كلام، وبعد ذلك يقول الشراح: هذا بالسريانية. فلا تمر هذه الكلمة عليه مرورًا عابرًا، بل يجلس مع أساتذة السريانية في جامعة القاهرة الجلسات الطويلة، يبحثون عن معاني هذه الكلمات وهل هي من السريانية أم لا.

ويتبين لهم مثلًا أنها ليست من السريانية ولا علاقة لها بها. فعندما يتحدث ويحقق، يحقق عن علم أن هذا لا علاقة له بالسريانية، فليبحثوا إذن عن أي لغة أخرى. ولكن كان يحقق إلى هذا المستوى الذي يفتقده كثيرون من الناس.

الحاجة إلى العقلية العلمية لا الخرافية وبناء المكون العقلي المصري

[الشيخ]: والذي نحتاجه الآن، نحن نحتاج الآن إلى العقلية العلمية لا العقلية الخرافية، إلى العقلية التي تتتبع الحق لا إلى العقلية التي تسير وراء الأساطير.

فنحن الآن مهتمون بالمكوّن العقلي للمصري، ونعتز بمثال الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم لأنه اهتم ببناء المكوّن العقلي المصري.

انظروا إلى قول سيدنا صلى الله عليه وسلم:

قال النبي ﷺ: «لا يكون أحدكم إمّعة يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسنوا فأحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا»

الشيخ محمد زكي ليس إمعة يرفض سفاسف الأمور ويتمسك بجلائلها

[الشيخ]: نلاحظ الكلام الذي ذكره سيدي محمد [الدكتور محمد مهنا]، مثل الشيخ [محمد زكي الدين إبراهيم] الذي كان يقوله سيدي محمد - المغاربة يقولون سيدي محمد - علي، طالما أن محمد [مهنا] يقول هذا.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فسيدي محمد يقول إنه كتب وقال: نعم أنا أعيش هذا العصر واقعًا وهكذا إلى آخره، لكن لست أعيشه أخلاقًا. سيقول لك إنه ليس إمّعة.

ولذلك هو يرفض كل دنيء وكل ما هو من سفاسف الأمور، فإن الله سبحانه وتعالى يحب جلائل الأمور ولا يحب [سفاسفها]. علّمنا سيدنا صلى الله عليه وسلم هذه هي الشخصية التي نسعى إلى إبرازها وإلى تقليدها وإلى أن نتمثل بها وندرسها، كيف وصلت إلى هذا ونريد أن نكون مثلها.

الوعي قبل السعي واعتزال الأخلاق الرديئة لا اعتزال الواقع والمعلومية

[الشيخ]: نهتم بعظائم الأمور، نفكر بطريقة علمية، نتتبع [الحق]، والوعي دائمًا قبل السعي. ليس هناك اعتزال، ولكننا سنعتزل الأخلاق الرديئة.

وإلا فلن نعتزل المعلومية والواقع، وسنظل نعمر الدنيا، وسنظل نزكي النفس، وسنظل في عبادة الله؛ لأن هذا الذي نراه أنه خلاص لنا في الدنيا والآخرة.

فإذا الشيخ محمد [زكي الدين إبراهيم] رحمه الله وقد كان بيننا، وأنا وأخي سيدي محمد [مهنا] قابلناه وتربينا على يديه.

الشيخ محمد زكي عاصر العصر الحديث ولم يفته الزمن رغم مرضه ثلاثين سنة

[الشيخ]: إذا الرجل هذا من العصر هذا، رأى الهاتف ورأى التلفاز ورأى السيارة؛ لأن كل - لا نقول لأحد شيئًا فيقول لي: لا، لأن الزمن قد فاتكم - لا، إن الزمن لم يفته.

وكان سيدنا الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم عندما نجلس نشرح للناس هذا، قوم يظنونه أنه يعني شاب في العشرين لكي يعمل كل هذه الأشياء.

وهكذا ظل أكثر من ثلاثين سنة وهو طريح الفراش. ظل منذ ثلاثين سنة مريض لا يستطيع الحركة، مريض لا يستطيع الحركة. يعني الاثنين والتسعين سنة التي عاشها منها ثلاثون سنة، يعني كان عمره اثنين وستين عندما عجز عن الحركة.

إنتاج الشيخ محمد زكي لم يتوقف حتى آخر لحظة ورثاؤه لنفسه قبل وفاته بأسبوع

[المذيع]: وتوقف إنتاجه أم لا؟

[الشيخ]: بل لم يتوقف حتى آخر لحظة في حياته.

[المذيع]: يا للعجب!

[الشيخ]: بل كما تقول حضرتك شعرًا، حتى أن بعض دواوينه طُبعت بعد وفاته.

[الشيخ محمد مهنا]: مخطوطاتنا هذه. أنا أقول لك شيئًا غريبًا: أن الشيخ رثى نفسه في قصيدة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ محمد مهنا]: قبل موته بأقل من أسبوع.

[المذيع]: يا للعجب!

[الشيخ محمد مهنا]: آه، يقول فيها - بعد إذن مولانا طبعًا هو الذي فتح لنا هذا الباب - يقول:

وها هو قد دنا مني رحيلي ... وحيّ اليوم بعد اليوم ميت

[المذيع]: يا سلام!

[الشيخ محمد مهنا]: مريض قد أتى شعرًا مريضًا ... فما أدري هل هذا وداع لشعري أم على نفسي جنيت

أبيات الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم في رثاء نفسه والاعتذار إلى الله

[الشيخ محمد مهنا]: وداعًا أيتها الدنيا وداعًا ... إلى دار الخلود وإن عصيت

فليس الله ينفعه سجودي ... وليس ضرّه أني أبيت

فرحمته التي وسعت وعمّت ... ستشملني وحتى لو غويت

وكم قالوا وليّ أو إمام ... ويا عجبًا بما قالوا ارتضيت

وأخذ يعتذر إلى الله ويقول:

إذا فارقت إخواني فإني ... أعايشهم كأني ما مضيت

فليس الموت إلا أن سأحيا ... حياة إن وصلت لها ارتقيت

ألاقي جدي المختار فيها ... وأشياخي ومن بهم اقتديت

وفاة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم سنة ثمانية وتسعين وعلماء الأزهر الأفذاذ

[المذيع]: يعني هذا قبل أسبوع من وفاته.

[الشيخ محمد مهنا]: التي كانت سنة كم سيد محمد؟

[المذيع]: ثمانية وتسعين.

[الشيخ محمد مهنا]: ثمانية وتسعين، يعني بعد فضيلة الشيخ جاد الحق الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بسنتين. الشيخ [جاد الحق] توفي في مارس سنة ستة وتسعين، والشيخ محمد زكي الدين إبراهيم توفي في سنة ثمانية وتسعين.

هؤلاء علماء الأزهر الذين كانوا يا سيدي الفاضل، كان الطالب في الأزهر عندما يفشل ويسقط - سقط الولد سقط - قام يكتب قصيدة يشتم فيها المعهد.

[المذيع]: حسنًا، يعني هذا معناه أنه شخص موهوب، يعني شاعر ومتمكن من اللغة.

قصة رد الشيخ محمد زكي وهو طالب على قصيدة حافظ إبراهيم في الأولياء

[الشيخ محمد مهنا]: وكيف هذا الكلام؟ أعطى هذا الذي أسقطوه قالوا لا تصلح، هو الذي نجح فما حاله؟ إذن الذي نجح فما حاله؟

[المذيع]: نعم.

[الشيخ محمد مهنا]: تطبيقًا لهذا الكلام، سيادة الشيخ [محمد زكي الدين إبراهيم] وهو ما زال طالبًا في السنة الأولى بالأزهر، فالشاعر المعروف حافظ إبراهيم شاعر النيل طبعًا كتب قصيدة يسخر فيها من الأولياء والأضرحة أي أضرحة الأولياء وما شابه ذلك، يقول فيها:

ما لي بحظ النائمين بحفرة ... تُزجى على أرجائها الصلوات

أحياؤنا لا يُرزقون بدرهم ... وبألف ألف تُرزق الأموات

[المذيع]: الشيخ [يقصد] صناديق النذور.

[الشيخ محمد مهنا]: فكان لا يزال تلميذ، الشيخ محمد فردّ عليه، ردّ عليه، كتب ماذا؟

أبيات الشيخ محمد زكي في الرد على حافظ إبراهيم دفاعًا عن الأولياء

[الشيخ محمد مهنا]: ما كل حيّ بيننا للرزق أهلًا ... حتى يحسد الأموات

فلربّ ميت كان أنفع للورى ... من ألف حيّ ليس فيه حياته

أو ليس رزق الميت هذا حتمًا عائدًا ... على حيّ له حاجاته

فالفضل كل الفضل للذي يهب ... لأشباه من قد ماتوا

[المذيع]: يا سلام! سبحان الله، يعني الله أبقى ذكراهم حية بأعمالهم الصالحة.

[الشيخ محمد مهنا]: بأشياء من هذا القبيل. طبعًا كانوا ينتقدون حافظًا يعني عدم تدينه قليلًا، وأن أحمد شوقي مدح النبي وهو لم يمدحه، يعني يأخذون عليه هذه النقطة.

الإعلان عن فاصل والعودة للحديث عن العشيرة المحمدية ودورها

[المذيع]: حديث لا يتوقف حقيقة عن فضيلة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، ونحن بحاجة إلى حلقات أخرى، ولكننا سنتوقف في فاصل سريع ونعود لنتحدث عن العشيرة المحمدية قبل أن يدركنا الوقت، بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام.

إذن الحديث يتواصل عن العشيرة المحمدية ومؤسسها ذلك العالم الجليل فضيلة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم.

وسؤالي لفضيلة الدكتور محمد مهنا: أي لماذا كانت العشيرة المحمدية وما هو الدور الذي قامت به سواء في مجال الدعوة أو العمل الاجتماعي حتى الآن فضيلة الدكتور؟

العشيرة المحمدية هي الوجه الظاهر للطريقة المحمدية التربوية

[الشيخ محمد مهنا]: بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. إن العشيرة المحمدية هي الوجه الآخر أو الظاهر لحقيقة أخرى وهي الطريقة المحمدية التي هي الجانب التربوي.

لأن الذي يربط الناس بالمنهج هو التربية. نسمع خطبًا ونسمع دروسًا، لكن سرعان ما ننسى التأثير اللحظي. الذي يربط الناس بالمنهج هو التربية.

وهكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم رسولًا مع صحابته، وهكذا كانت حضارة الإسلام منهجًا تربويًّا أولًا.

أسس الطريقة المحمدية: الالتزام بالكتاب والسنة والأدب والمحبة

[الشيخ محمد مهنا]: فالطريقة المحمدية مدرسة تربوية. كما تنوعت مدارس الفقه في فهم النص عن الله ورسوله، تنوعت مدارس التربية في تطبيق النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكل من رسول الله ملتمس ... غُرفًا من البحر أو رشفًا من الديم.

فالمدرسة المحمدية أو الطريقة المحمدية مدرسة تقوم على أسس معينة:

  1. الالتزام بكتاب الله والسنة.
  2. الأدب هو روح الطريق إلى الله تعالى.
  3. والمحبة سير الطريق.

هذا الجانب ينعكس في العشيرة كممارسة عملية في الحياة؛ لأن الدين المعاملة.

تمحيص الإخلاص أساس الطريقة إلى الله والفرق بين العالم والعارف

[المذيع]: صحيح.

[الشيخ محمد مهنا]: الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم. فتمحيص الإخلاص هو دائمًا أساس الطريقة إلى الله تعالى.

الحقيقة في الطريق المحمدي أو الطريقة المحمدية كطريق، الأول لأن لا بد أن نبدأ بها قبل الكلام عن العشيرة سريعًا. الشيخ محمد زكي إبراهيم الحقيقة يذكرنا بكلام الشيخ عبد السلام الأسمر عن أبي الحسن الشاذلي يقول: كان العلماء يدلون الناس على الله، وكان أبو الحسن يُدخل الناس على الله.

فالتربية للشيخ الذي هو كيف يجعل [المريد] قريب العهد بالله تعالى.

الفرق بين العالم والعارف كما يصفه ابن عجيبة في شرح الحكم العطائية

[الشيخ محمد مهنا]: له عندما تعرفه تعرف الفرق بين العالم والعارف. كما يقول ابن عجيبة في شرح الحكم يقول:

  • العالم يدلك على الطريق، والعارف يحملك في الطريق.
  • العالم يدلك على الطريق كما وُصفت له، العارف يصحبك في الطريق كما سلكها وعاناها، صاحب خبرة وتجربة.

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ فَسْـَٔلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 59]

  • العالم من أهل اليمين، والعارف من المقربين.
  • العالم يذكرك بالله في الصلوات، والعارف يذكرك بالله في الأنفاس واللحظات.
  • العالم من أهل الدليل والبرهان، والعارف من أهل شهود العيان.
  • العالم يحذرك من الشرك الجلي، والعارف يحذرك من الشرك الخفي.

العشيرة المحمدية مرآة الطريقة الصوفية وأنشطتها العملية في المجتمع

[الشيخ محمد مهنا]: أمور كثيرة تقول لنا ماذا؟ أن هذا الأمر إن لم يكن في ظاهره متطابقًا يبقى هناك انفصام في الشخصية، ونحن نعيش حالة الانفصام هذه سواء كأفراد أو كمجتمع. فكلما اقتربنا من هذا الأمر...

فالعشيرة إذن هي الوجه الآخر، هي الخلاصة الظاهرة لهذا، المرآة التي كالمريض الذي يرى فيها نفسه. يُفترض أن يتحلى المريض بالصدق وأنا أتعامل في الحياة النفسية، بالكذب وأنا أتعامل في العشيرة.

أعمل في الحياة العامة للطريقة الصوفية التي تُمارس فيها: المستشفيات، وفيها دور الحضانة، وفيها المدارس، وفيها الأكاديميات - أكاديمية الدراسات الصوفية - وفيها أعمال علمية، وفيها أعمال خيرية، وفيها دور الأيتام، وفيها ورش عمل، وفيها أشياء كثيرة.

الطريقة الصوفية كمرآة لتصحيح عيوب النفس والعودة إلى المنهج

[الشيخ محمد مهنا]: التي يمارس هذا العمل أبناء الطريقة، ولكن أثناء الممارسة في الدنيا يمكن أن أقع في [الخطأ]، يبقى المرآة [الطريقة الصوفية].

إذا كان الطريق هنا، بماذا أرجع إلى الطريق؟ أتعلم منه. يمكن أن أكون مثلًا أغضب، أكون مثلًا يعني كثيرًا من الأمور، عيوب النفس البشرية.

فإذا ما هي هذه الفكرة الأساسية الخاصة بالطريقة والعشيرة؟

أصل تسمية العشيرة المحمدية من القرآن الكريم وأمر النبي بإنذار عشيرته

[الشيخ محمد مهنا]: شيء سريع، بعد إذن مولانا، أن سيدنا الشيخ [محمد زكي الدين إبراهيم] لم يسمح - يعني بحثت ووجدت - كلمة العشيرة لا تأتي من فراغ.

فأول ما أُمر به صلى الله عليه وسلم في القرآن أن:

﴿ٱقْرَأْ﴾ [العلق: 1]

صحيح، اقرأ في نفسك أولًا، تعلّم، هذا منطق الطريق. وبعد ذلك ثم بعد ذلك أُمر بالتبليغ. بدأ بمن؟

﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]

إذن العشيرة أولًا أنذر، وبعد ذلك العرب، وبعد ذلك العالمين.

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

النبي ﷺ جمع عشيرته أول ما بُعث والرائد لا يكذب أهله

[الشيخ محمد مهنا]: اجتمع عليه الصلاة والسلام مع أهله أول ما بُعث، فأرسل إلى أهله إلى عشيرته وجمعهم وقال:

قال النبي ﷺ: «إذا أخبرتكم بأن وراء هذا الوادي جيشًا يهاجمكم» إلى آخره، «أمصدّقيّ؟» قالوا: «ما جربنا عليك كذبة قط»

قال: الرائد لا يكذب أهله، فكما تسمونني الرائد والعشيرة، فأنا رسول الله إليكم وإلى الناس كافة.

هذه المعاني لم تأتِ عشوائية، استلهمها فضيلة الشيخ محمد [زكي الدين إبراهيم]، هي في طبيعته، ليس استلهام [بل] طبيعته؛ لأنه ميراث محمدي، يعني ميراث محمدي.

كن محمديًّا في كل شيء فالمحمدية طلب الكمال والعشيرة ممارستها في الحياة

[الشيخ محمد مهنا]: يقول [الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم]: يا ولدي، كن شافعيًّا أو حنفيًّا أو حنبليًّا أو مالكيًّا، ولكن كن محمديًّا. كن معممًا أو مجلببًا أو مقفطنًا أو مسرولًا - يعني كما نحن كذلك - ولكن كن محمديًّا.

كن عاملًا أو صانعًا أو أجيرًا أو قاضيًا أو مهندسًا أو... ولكن كن محمديًّا.

فالمحمدية طلب الكمال، فالعشيرة مارست المحمدية في الحياة باختصار شديد.

[المذيع]: يعني هل لها فروع أو مقرات وطبيعة عملها بخلاف الدعوة، ما هي فضيلة [الدكتور]؟

فروع العشيرة المحمدية في مصر والخارج وأنشطتها المتنوعة

[الشيخ محمد مهنا]: طبعًا لها فروع في مصر في المحافظات، هي جمعية مُشهرة منذ الخمسينات، ولكنها تعمل كجمعية أو كجماعة من قبل ذلك بكثير. فالشيخ منذ بداية القرن لأنه كما قلت لك هو معمّر.

فهي لها فروع في كافة محافظات مصر وفي كثير من المراكز، وأيضًا لها فروع في الخارج.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ محمد مهنا]: فنحن لنا فروع في فرنسا وفي أمريكا وفي كثير من الدول العربية والإسلامية. هذه الفروع تكون بأنشطة معينة:

  • أنشطة علمية.
  • أنشطة اجتماعية.
  • أنشطة دعوية.
  • أنشطة أيضًا فكرية وثقافية.

الأعمال العلمية للعشيرة المحمدية من أكاديمية ومعاهد ومجلة المسلم

[الشيخ محمد مهنا]: الأعمال العلمية تتلخص في المعاهد والمدارس والكليات، يعني أو بمعنى الأكاديمية هي طبعًا الأكاديمية الوحيدة في مصر وبنص القانون، ربما إن شاء الله كلها إمكانية للتوسع في فروع أخرى إن شاء الله.

العمل الاجتماعي في دور الأيتام، في الحضانات، في المشاغل لتعليم الأولاد الأعمال اليدوية والحرف اليدوية. في أعمال فكرية وثقافية مثل عقد الندوات الثقافية والفكرية.

في أعمال علمية مثلًا في مجلة - نعم - تصدر منذ أكثر من سبعين سنة: مجلة المسلم، من أوائل المجلات. وتحتوي على رسائل دكتوراه ومجالس عمل متواصلة، أي في مؤتمرات مثل ما عقدناه مؤخرًا من مؤتمر التصوف بعنوان "التصوف منهج أصيل للإصلاح" منذ أكثر من شهر تقريبًا، وكان مؤتمرًا دوليًّا كان له أثر كبير.

المجلة العلمية المحكمة والمركز العلمي الصوفي لمتابعة ما يُكتب عن التصوف

[الشيخ محمد مهنا]: وكل هذه أعمال. مجلة علمية محكمة تصدر عن العشيرة المحمدية أو عن أكاديمية الدراسات الصوفية.

في مركز علمي صوفي هذا يوجد جهاز للمتابعة والتحليل، يتتبع ما يُكتب عن التصوف في أكثر من ألف ومائتي مجلة مصرية وعالمية، وكل ما يُكتب عن التصوف في المواقع الإلكترونية.

وقسم للمخطوطات لتحقيق المخطوطات الخاصة بالتصوف، وقسم بنك معلومات عن التصوف، وأشياء كثيرة من هذا القبيل.

[المذيع]: مدير المركز العلمي فضيلة الدكتور علي جمعة.

سؤال المذيع عن ملامح شخصية الشيخ محمد زكي واهتمامه بالمرأة والنشاط النسائي

[المذيع]: لديك ملمح آخر من ملامح شخصية فضيلة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم فضيلة [المفتي]؟

[الشيخ]: والله شخصية الشيخ محمد زكي، العمل العلمي والاجتماعي معين لا ينضب. أنا أتذكر كيف كانت النساء، يعني كثير جدًّا من الجمعيات والجماعات وما إلى ذلك يعني يقفون من النساء موقفًا غريبًا عجيبًا عن الإسلام أبدًا.

كانت نساء العشيرة يُنزلن الشيخ منزلة الأب، والنشاط النسائي كان كبيرًا جدًّا، وله كتاب اسمه "عالم المجتمع النساء".

[المذيع]: نعم، ما شاء الله!

[الشيخ]: هذا الجانب، الاهتمام بالمرأة وأنها هي الأم التي تربي البيت، وأن الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأخلاق.

نجاح تجربة تربية النساء في العشيرة المحمدية وضرورة تكرار النموذج بالبصيرة

[الشيخ]: هذا الكلام حوّله [الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم] إلى عمل ونجح، وترك أسس هذا العمل. ولم نسمع أن هذه المحاولة لتربية النساء وتعليمهن فشلت، بل نجحت نجاحًا مبهرًا ومتفردًا.

الذي نريده هو أن هذا النموذج يتكرر. ولكن كما قال [الدكتور محمد مهنا] إنه ينبغي أن صاحب البصيرة هو الذي يبدأ، وأن نميز ولا ندّعي. لا ينبغي أن نكون متكبرين.

[فلا يقل أحد:] العلماء وأنني لست من كبار العلماء ولا من كبار الدعاة وهو لا يعرف عن أمر نفسه شيئًا. لا تفعل هكذا. عندما تصبح صاحب بصيرة، عندما تكون الدنيا في يدك وليس في قلبك، فإن الله سبحانه وتعالى سيفتح عليك.

الدعاوى تموت بموت أصحابها والإسلام يتسع لأن صاحبه ﷺ كان مخلصًا

[الشيخ]: ولكن الدعاوى ستموت بموت أصحابها، حتى لو كان خلفه مئات الآلاف من البشر. ومات هذا الإنسان لا يجد من بعده شيئًا.

فلماذا ظل الإسلام بهذا الاتساع وكل يوم يتسع؟ لأن صاحبه صلى الله عليه وسلم كان مخلصًا، وكان صاحب بصيرة، وكان نبيًّا مرسلًا، وكان مصطفى مختارًا.

فإذا أردنا أن تبقى الأعمال يجب أن نفهم الحقائق: حقيقة الدنيا، حقيقة العلم. هذا العلم مهم جدًّا، وستجد حياة الشيخ [محمد زكي الدين إبراهيم] كلها وهو يدعو إلى العلم من المهد إلى اللحد ومن المحبرة إلى المقبرة.

التنبيه على أهمية معرفة العشيرة المحمدية والشيخ محمد زكي كنموذج للنهضة

[الشيخ]: الشيخ [محمد زكي الدين إبراهيم] قصة الحقيقة لا نختزلها في لحظات، ولكن نحن ننبه الناس.

[المذيع]: كثيرًا جدًّا من مشاهدينا الآن يمكن أن عمرهم ما سمعوا عن العشيرة.

[الشيخ]: نعم، ولا الشيخ محمد زكي، ولا عن هذا الولي الذي كان. لكن نحن نقول للشباب، نقول للنساء، نقول للرجال، نقول للمصريين: إن مصر وُلدت ومصر أتت لنا بنماذج تكفينا إلى يوم الدين أن نعيد بهذا البلد إلى مرتبة ومصاف البلدان العظمى.

لأن الناس وهي تتكلم يتكلمون عن أننا كان لدينا طه حسين والعقاد، كان لدينا أم كلثوم، وأما محمد بن عقاب فلا يدركون أنه كان لدينا محمد زكي الدين إبراهيم.

دور الأولياء في حفظ عروبة مصر وإسلامها وضرورة التنبيه إلى هذا المعنى

[الشيخ]: إنهم لا يدركون أن هذا الولي وإخوانه من الأولياء هم الذين حافظوا لمصر على عروبتها وعلى إسلامها وعلى أشياء كثيرة جدًّا، في العصر نفسه الذي كان فيه من يذكرون ثم يتركون.

عيب والله هذا عيب أن نحن لا ننبه الناس إلى هذا المعنى الكبير وهذا الجانب الكبير الذي حافظ فعلًا على نفسية المصريين، وبنى فعلًا حضارة المصريين. وعندما افتقدناه افتقدنا شيئًا كثيرًا.

رسائل الدكتوراه والترجمات المتاحة عن الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم

[الشيخ]: وأنا أسأل سيدي محمد [مهنا] عن ترجمة للشيخ.

[المذيع]: نعم، موجودة لديك ترجمة؟

[الشيخ محمد مهنا]: وثلاث رسائل أو أربع رسائل دكتوراه أُنجزت [عن] الشيخ حتى الآن.

[المذيع]: وهناك رسالة متاحة للناس كي يستفيد منها الناس الذين يستمعون ليستزيدوا؟

[الشيخ محمد مهنا]: موجودة، نعم. هناك ترجمة، والترجمة - عفوًا - غير الترجمة كذلك، رسائل الدكتوراه طُبعت في كتب موجودة بين أيدي الناس متاحة.

[الشيخ]: إذن لا بد لنا من هذه الدراسة، لا بد لإخواننا وأولادنا الذين يُعدّون رسائل الدكتوراه يريدون في مشروع النهضة أن نُبرز أمثال هؤلاء العلماء الأجلاء.

قصة دخول الدكتور محمد مهنا على الشيخ محمد زكي وحديثه عن أول جماعة في الإسلام

[الشيخ محمد مهنا]: بالنسبة لها [للعشيرة المحمدية]، سيدنا في يوم أنا داخل إلى المسجد - طبعًا نقرأ للشيخ وأعماله في بناء المجتمع الرباني أشياء عظيمة - فعندما دخلت وجدت عددًا قليلًا من الناس في المسجد.

وصاعد إلى الشيخ في الأعلى، وفي قلبي أقول: المساكين الطيبون هؤلاء هم الذين سيحققون هذه الآمال ويبنون هذه الطموحات الكبيرة؟

وأنا صاعد إلى الشيخ فدخلت وسلمت على الشيخ، فقال: كيف حالك يا ولدي؟ فقلت له: بخير يا سيدي. فقال لي: أتعرف يا محمد؟ فقلت: نعم يا سيدي. فقال: أتعرف أول جمعية في الإسلام؟

أول جماعة في الإسلام خمسة أشخاص بنوا حضارة وغيروا وجه التاريخ

[الشيخ محمد مهنا]: وكان هناك جماعات في الإسلام في البداية. قال لي: كانت مكونة من خمسة فقط. ولكنني أقول إن هؤلاء القلة الصغار هم الذين سيفعلون.

قال: يا بني، إن أول جماعة في الإسلام كانت مكونة من خمسة:

  1. بلال العبد.
  2. وعلي الصبي.
  3. وخديجة المرأة.
  4. وأبو بكر الحر الوحيد.
  5. وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن يا [بني]، إن هؤلاء الخمسة مع الصدق بنوا حضارة، غيّروا وجه التاريخ ووجه الحياة وبنوا حضارة.

وهذا يذكر أن القضية ليست بالعدد وليست بالكم، بل بالهمة. ويذكرنا بالأمل الواسع، فالهمة والأمل الواسع والإخلاص دائمًا تصنع المعجزات.

خاتمة الحلقة والشكر للضيوف وأبيات الشيخ محمد زكي الدين الختامية

[المذيع]: إن فضيلتكم دائمًا تعطوننا الأمل حقًّا يا فضيلة مفتي الديار المصرية، وكنا بحاجة أيضًا إلى أن [نتعرف على هؤلاء] الأجلاء وتاريخهم؛ لأنه عندما يقتدي بهم الشباب بالتأكيد سنجد طريق الهداية.

كان الحديث عن فضيلة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم والطريقة المحمدية. اسمحوا لي أن أشكر ضيوفي الكرام في هذا اللقاء: فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، شكرًا جزيلًا فضيلة الشيخ. وضيفنا أيضًا الأستاذ الدكتور محمد مهنا أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر وهو أمين عام الدعوة بالعشيرة المحمدية.

[الشيخ محمد مهنا]: إذا أمكن أختم فقط بشيء صغير، كانت للشيخ - إنك دعوتنا على هذه المائدة ونحن أخذنا من الشيخ - وله كلمات في قصيدة تقول:

شربناها إلهية بكاسات سماوية ... معتّقة معبّقة مروّقة لدنّية

بحان الحب ذقناها بحب الحان عرشية ... فلا حسّ ولا لمس ولا نفس ترابية

ذهلنا لما ذقناها وقلنا إنها هي.

[المذيع]: أشكركم.