2012 02 03 المولد النبوي الشريف - سيدنا محمد, كلمة حق

2012 02 03 المولد النبوي الشريف

51 دقيقة
  • ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة يوم الاثنين في ربيع الأول، ليكون رحمة للعالمين ونورًا للبشرية.
  • كان ميلاده إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تاريخ البشرية، حيث بُعث ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
  • من الحكم في ولادته يتيمًا أن يكون اعتماده كله على الله تعالى، لا على الأسباب الدنيوية المعتادة.
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتفل بيوم ميلاده بالصيام كل اثنين، جامعًا بين الفرحة والعبادة.
  • الاحتفال بالمولد النبوي فرصة لدراسة السيرة النبوية والتأمل في أخلاقه الكريمة واستخلاص البرامج العملية منها.
  • من أفضل طرق التأسي بالنبي: قراءة سيرته، والصلاة عليه، والتساؤل عند كل فعل: ماذا كان النبي سيفعل في هذا الموقف؟
  • الإسلام دين أخلاق، فمن الستين ألف حديث، ألفان فقط في الفقه والباقي في السلوك والأخلاق.
  • علاقة المسلم بالأكوان مبنية على الرحمة، والتعامل مع الكائنات برفق يجعله يعامل الإنسان برفق أكبر.
محتويات الفيديو(56 أقسام)

مقدمة البرنامج عن ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم ورسالته للعالمين

[المذيع]: وُلِدَ الهُدى فالكائناتُ ضياءُ، وفَمُ الزمانِ تبسُّمٌ وثناءُ. وُلِدَ المصطفى صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبد الله، ليكون رحمةً للعالمين. وكان ميلاده أيضًا إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تاريخه وفي مستقبل البشرية؛ حيث بُعِثَ ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور.

بُعِثَ لكي يُخرج الناس من عبادة العباد إلى الله ربِّ العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام.

عن ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعن مظاهر الاحتفال بمولده نتحدث.

ترحيب المذيع بالضيوف وتقديم فضيلة المفتي والشيخ عصام أنس

[المذيع]: كلمة حقٍّ من رحاب الأزهر الشريف. أُجدِّد التحية بحضراتكم، واسمحوا لي أن أُرحِّب أيضًا بضيوفي الكرام: فضيلة العلّامة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، أُرحِّب بفضيلتكم دكتور، أهلًا وسهلًا، كل عام وأنتم بخير.

ومعنا لأول مرة فضيلة الشيخ عصام أنس، كبير أمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من علماء الأزهر الشريف بالطبع. أهلًا بك فضيلة الشيخ عصام، أهلًا وسهلًا، سعدنا بك.

سؤال المذيع عن ساعة ميلاد النبي وإجابة الشيخ عن شعر شوقي في حب النبي

[المذيع]: ونتحدث عن مولد أشرف الخلق، فضيلة المفتي، سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه. يعني هل لنا في إطلالة من فضيلتك على ساعة وُلِدَ الهدى إن صحَّ التعبير؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الحقيقة أن شوقي له قصائد ممتعة تُعبِّر عن هذا الإحساس المصري في حبِّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول له:

أبا الزهراء قد جاوزتُ قدري بمدحك، بَيْدَ أنَّ لي انتسابا. مدحتُ المالكين فزدتُ قدرًا، وحين مدحتُك اجتزتُ السحابا.

يا سلام! هذا الإنسان الكامل لا يملك الإنسان نفسه عند ذكره صلى الله عليه وسلم، ولا يملك عينيه من أن تفيض لحبِّه. وهو بابُنا إلى الله، بل وباب البشرية جميعًا إذا عرفوه ولم يُشوِّهوه كما فعل كثير من الناس في حياته وبعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى.

تاريخ ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة وصفاته

[الشيخ]: وُلِدَ الهُدى فالكائناتُ ضياءُ، وفَمُ الزمانِ تبسُّمٌ وثناءُ. وهذا هو الذي حدث عندما أَذِنَ الله سبحانه وتعالى بظهور ذلك النبي الأمي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

وُلِدَ النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة في الجزيرة العربية في الحجاز، في العشرين من نيسان وهو أبريل. نعم، أي أنه وُلِدَ في برج الحمل، وهذا برج مشهور بأن مواليده يتصفون بالرحمة والرأفة وسعة الصدر وطيب الخُلُق.

وهذه الصفات كما يقولون لها بداية ووسط ونهاية، فنهايتها تكون أقوى وأكثر؛ فهو في النهاية في نهاية الرأفة، وفي نهاية الرحمة، وفي نهاية الجمال صلى الله عليه وسلم.

في العشرين من أبريل، هذا كان يوافق شهر ربيع الأول، وذلك في سنة خمسمائة وإحدى وسبعين من الميلاد.

ميلاد النبي يوم الاثنين ودعاؤه باستجابة الله له إلى يومنا هذا

[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم عندما وُلِدَ مولده الشريف وشَرُفَت الدنيا، وُلِدَ يوم الاثنين. وكان حبيبي يقول:

«هذا يومٌ وُلِدتُ فيه، ويومٌ بُعِثتُ فيه، وأرجو أن ألقى الله فيه»

فانتقل إلى الرفيق الأعلى في يوم الاثنين، واستجاب الله دعاءه كما عوَّده. وإلى يومنا هذا الله يستجيب دعاء النبي إلى يومنا.

هذا قال:

«اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبَد»

فلم يعبد أحدٌ من المسلمين محمدًا. يا سبحان الله! أمرٌ حسنٌ؛ لأن المسلمين يعني أناسٌ موحِّدون وطيبون.

فرق ضالة عبدت غير الله لكن أحدًا لم يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم

[الشيخ]: أبدًا، ما هناك من المسلمين من عَبَدَ الحاكم بأمر الله، هناك من المسلمين من عَبَدَ علي بن أبي طالب من السبئية، فِرَقٌ بائدة. هناك من المسلمين من عبدوا البهاء، هناك من كل هذه فِرَقٌ من المسلمين يعني كانوا مسلمين، لكنهم والعياذ بالله ضلُّوا وعبدوا.

ولم يعبده أحد، أي أن هذا [النبي صلى الله عليه وسلم] أَوْلى. هذا هو النبي، هذا هو الزعيم، هذا هو القائد، هذا هو المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا أحدٌ ولا أحدٌ عَبَدَ محمدًا. الحمد لله.

فالله يستجيب دعاءه وإلى يومنا هذا، كما أنه يستجيب له فيما وعده.

تحقق وعد الله بالكوثر وكثرة ذرية النبي من أهل البيت

[الشيخ]:

﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]

سبحان الله! أهل البيت كانوا يعني جميع أولاده الذكور ماتوا، ورقية وأم كلثوم ماتوا دون أن يتركوا ذرية، وزينب أنجبت بنتًا واحدة وماتت ولم تأتِ بعَقِب وانتهى. هي أنجبت نعم ولكنها ماتت.

وبعد ذلك فاطمة أنجبت ثلاثة، مات منهم واحد، والحسن والحسين فقط هم الذين أنجبوا. وتزوجوا كثيرًا الحسن والحسين، فإذ بكل أولادهم يموتون من غير عَقِب إلا الحسن المثنى وزيد الأبلج أولاد الحسن، وعلي زين العابدين بن الحسين.

ومن الثلاثة هؤلاء نَسَلَ الملايين المُمَلْيَنة هذه التي نحن فيها، من طنجة إلى جاكرتا، ومن غانا إلى فرغانة.

تفسير سورة الكوثر ورفع ذكر النبي في الأرض المعمورة خمس مرات يوميًا

[الشيخ]: وكان بعض مشايخنا يقول:

﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]

يعني أهل الكوثر. يعني:

﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3]

شانئك هذا لن يعرف أحدٌ من هو، وأنت ستُعرَف وأهلك سيكثرون. وفعلًا:

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]

فإذا باسمه في الأرض المعمورة كلها خمس مرات في اليوم، صلى الله عليه وسلم.

تفاصيل ولادة النبي يوم الاثنين عند الفجر والنساء الحاضرات لولادته

[الشيخ]: وُلِدَ النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الاثنين عند الفجر، ما بين الفجر والشروق. ولدته أمه السيدة آمنة بحضور مجموعة من النساء.

وكان فيهن أم عبد الرحمن بن عوف التي كانت حاضرة، وكان من النساء ثويبة التي حضرت الولادة. وثويبة كانت عبدةً وأَمَةً عند أبي لهب، أعتقها لمّا فرح بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان من الحاضرات أيضًا أم بركة أم أيمن بركة. وكانت أم أيمن بركة هذه في مُلك أبيه عبد الله، فتركها له.

ولادة النبي يتيمًا وتسميته محمدًا وظاهرة عدم ادعاء النبوة ممن سُمُّوا بهذا الاسم

[الشيخ]: وُلِدَ النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبوه قد مات. فرح به جدُّه عبد المطلب وهو الذي أسماه محمدًا. ومحمد لم يكن كثيرًا في العرب، بل لم يكن موجودًا. لكن سمع الناس أن نبيًّا سيخرج واسمه محمد، فاشتاق بعضهم أن يكون ابنه كذلك، فهناك أربعة اسمهم محمد.

يا للعجب من هذا الجيل! قبله بقليل وبعده بقليل، ولا واحد منهم ادَّعى النبوة. سبحان الله! أي انظر، فمن الذي يمنعه وقد سُمِّي بهذا الاسم حتى يدَّعي النبوة؟ فإذا به لم يدَّعِ النبوة، بل أسلموا.

فإذا نحن أمام ظاهرة عجيبة فيها تأييد إلهي ليس بيد أحد.

مكان ولادة النبي وتاريخ الثاني عشر من ربيع الأول والاحتفال بأيام الله

[الشيخ]: حدث هذا عند بيت يُسمَّى بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوُعَيْد المروة. وُلِدَ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في هذا اليوم الشريف، وبعض الحسابات تقول أنه في الثاني عشر من ربيع الأول وعليه الجمهور.

نعم، ونحتفل نحن دائمًا بهذا اليوم اقتداءً بأمر الله سبحانه وتعالى عندما يقول:

﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]

فاليوم الذي شرَّفنا فيه النبي كان يومًا من أيام الله، ولذلك نحن نمتثل لهذا. نعم، ونحتفل بالمولد الشريف، ندرس السيرة، نستخلص منها المواقف، ونحوِّلها إلى برامج عمل تبني الإنسان وتراعي البنيان.

الحكمة من ولادة النبي صلى الله عليه وسلم يتيمًا والتأييد الإلهي لدينه

[المذيع]: فضيلة الشيخ عصام أنس، يعني إضافة إلى ما تفضَّل به فضيلة مفتي الديار، ما هي الحكمة من ولادة المصطفى صلى الله عليه وسلم يتيمًا ونشأته يتيمًا؟

[الشيخ عصام أنس]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. في ظني أن الحكمة في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون اعتماده كله على الله عز وجل، ورجاؤه كله في الله عز وجل، فلا يعتمد على سبب من الأسباب الدنيوية المعتادة.

خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد وُلِدَ في مجتمع قَبَلي مبني على القبائل وعلى الأعراق وعلى العصبية الأبوية. فالنبي صلى الله عليه وسلم وولادته هي لحظة فارقة في تاريخ الإنسانية كلها؛ بولادته نشأت حضارة من أعظم الحضارات الإنسانية.

ولا بدَّ أن يكون كما تفضَّل أستاذنا الدكتور علي أن هناك تأييدًا إلهيًّا. فهذا التأييد الإلهي بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بدأ من اللحظة الأولى، بأن جعل هذه اللحظة وجعل هذا المولد وهذا الدين لا يعتمد على أي سبب بشري لا في نجاحه ولا في انتشاره.

التأييد الإلهي المصاحب لانتشار الإسلام حتى في أضعف لحظات الأمة

[الشيخ عصام أنس]: الأسباب كلها عندما نتأمل في أسباب انتشار هذا الدين وإلى يومنا هذا، نجد أن التأييد الإلهي يصاحبه حتى في أضعف لحظات هذه الأمة.

في لحظة الولادة، النبي صلى الله عليه وسلم يُولَد يتيمًا، وتظل هذه الأمة وهذا الدين لا يرعاه إلا الله عز وجل.

الإرهاصات التي صاحبت حمل السيدة آمنة بالنبي والأنوار الملازمة لولادته

[المذيع]: ماذا عن الإرهاصات التي صحبت حمله أثناء حمل السيدة آمنة فيه، وكذلك الأنوار التي ربما كانت ملازمة لولادته، والحكمة منها فضيلة الشيخ عصام؟ أي كيف ترصدها؟

[الشيخ عصام أنس]: أي نعم، هو أي هذه الظاهرة لهذه الظاهرة إرهاصات قام برصدها الكثير من العلماء الذين كتبوا في السيرة النبوية، وأفردوا لهذه الإرهاصات خاصة العديد من المؤلفات، ورصدوا أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم من يوم حمل أمه فيه، ويمكن من قبل ذلك، ويومًا بيوم وساعةً بساعة.

وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ظاهرة وبادية للعيان. صحيح أن كثيرًا من هذه الإرهاصات ربما إذا توجهنا إليها بالنقد العلمي لا تصح من ناحية السند، ولكن الكثير منها صحيح وينبئ عن هذه اللحظة المشرقة في تاريخ الإنسانية صلى الله عليه وسلم.

الإرهاصات الثابتة تاريخيًا كانطفاء نار الفرس وتحطم إيوان كسرى ومؤلفات البيهقي

[الشيخ عصام أنس]: وموجود في الصحاح وفي الكتب الستة من انطفاء نار الفرس، ومن تحطُّم إيوان كسرى وقيصر، إلى آخر هذه الإرهاصات التي ثبتت من الناحية التاريخية ومن ناحية السند صدق هذه الوقائع.

ونجد مثلًا الإمام البيهقي صنَّف في أعلام النبوة في عدة مجلدات مليئة بهذه الإرهاصات التي وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم من لحظة مولده وإلى مبعثه وهجرته. والحمد لله رب العالمين على ذلك.

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتفل بيوم ميلاده وصيامه يوم الاثنين

[المذيع]: طيب، فضيلة مفتي الديار، يعني هل كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحتفل بيوم ميلاده؟

[الشيخ]: ورد أنه قد ذبح كبشين أقرنين في يوم ميلاده كعقيقة عنه. وكان أيضًا يحتفل بيوم ميلاده كل أسبوع؛ لأنه كان يصوم الاثنين والخميس. يا سبحان الله!

وكان صلى الله عليه وسلم عندما سُئِل عن سرِّ ذلك قال:

«هذا يومٌ وُلِدتُ فيه»

فإذا هو يلحظ شكر النعمة من الميلاد الشريف، شكر التذكير بالله في هذا اليوم بتلك العبادة الدائمة كل إثنين.

ربط النبي بين الفرحة والعبادة في الأعياد والمناسبات الإسلامية

[الشيخ]: وأجد أيضًا علَّمنا سببًا آخر، وهو أن في هذه الأيام تُعرَض أعمالنا على الله، وهو يحب أن يُعرَض عمله وهو صائم. هذا التعليم فيه عمق: كيف أمزج الفرحة بالعبادة؟

وتجد دائمًا أنه علَّمنا الفرحة مع العبادة:

  • نفرح بالعيد، فإذ به يسنُّ لنا التكبير، نذكر الله سبحانه وتعالى في العيد.
  • نفرح بالعيد، فإذا به يسنُّ لنا الصلاة: صلاة العيد.
  • نفرح بالعيد، فإذا به يسنُّ لنا النصيحة التي في الخطبتين الخاصتين بالعيد.

دائمًا يربط ما بين الفرحة وما بين العبادة.

الجمعة عيد في السماء والربط بين العبادة والفرحة وكيفية الاحتفال بالمولد

[الشيخ]: هذا ملخص ما هنالك. عندما يأتي ويقول إن الجمعة قد هدانا الله إليها وهي عيد في السماء، ثم يشرع لنا أن الظهر يكون ركعتين فقط في تخفيف في التكليف. طيب، في فرحة وعيد، في عبادة.

يعني إذا دائمًا علَّمنا وربط بين العبادة وبين الفرحة. ولذلك هذا يقودنا إلى كيف نحتفل بالموسم [موسم المولد النبوي].

السؤال الذي لا بدَّ منه: هل يقتصر على الحلوى وعن الطعام؟ ولكن لا، أحد لا بدَّ أن تكون هناك حلوى، لا، هكذا ينبغي أن نفرح ونُظهِر ونجعل الأولاد في غاية الفرح. علِّموا أولادكم حبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تحويل حب النبي إلى عبادة وأن يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما

[الشيخ]: ولكن يجب أن نحوِّل هذا إلى عبادة، فحبُّ سيدنا رسول الله عبادة.

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

لا بدَّ علينا أن نحبَّ الله وأن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما. نعم، نحن نحبُّ رسول الله ونحبُّ الله سبحانه وتعالى أكثر من أي شيء آخر.

فحبُّنا هذا عبادة، وحبُّنا هذا يحمينا من الزلل.

الاحتفال بالمولد بالتأسي بالنبي لا بالتوقف عند الإرهاصات فحسب

[الشيخ]: سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن نحتفل بميلاده الشريف، وكما قال الشيخ عصام، لا نتوقف كثيرًا عند أن إيوان كسرى أو أن النار قد خمدت، أو أن الكهان قد تلعثموا، أو أن الجن في السماء قد كذا إلى آخره. وكل ذلك يحدث، لكنه ليس هو هدفنا.

هدفنا هو أن نتأسَّى بهذا الإنسان الكامل. هدفنا هو أن نعلم كيف كان يعامل ربَّه، وكيف أن ربَّه قد ربَّاه. ولذلك كان المسلمون يقولون: أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه.

وبعضهم ظنوا أنه حديث فجعلوها: «أدَّبني ربي فأحسن تأديبي». لا، هذا ليس حديثًا، هذا كلام الناس عن سيدنا. كلام الناس عن سيدنا يقولون: هذا ربُّنا أدَّبه، هذا أدبٌ عظيم جدًّا، يعني شيء من عنده هكذا ربَّاه ربُّه. يقولون هكذا عليه ربَّاه ربُّه.

الاحتفال بالمولد بقراءة السيرة وتأملها واستخراج المناهج والبرامج العملية

[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم نحتفل بميلاده بقراءة سيرته. القراءة هنا ليست التلاوة، وليس أن نجلس نقرأها ونقول معلومات وكذا إلى آخره. القراءة معناها التأمل والتدبر في سيرة سيدنا المصطفى، واستخراج المناهج والبرامج، وتحويلها إلى برنامج عملي يتوافق مع عصرنا.

عندما قام المسلمون بذلك منذ البداية، قاموا به وحوَّلوه فعلًا إلى برامج عملية. وهذا الذي بعد ذلك جماهير المسلمين سُمِّيت بـأهل السنة والجماعة؛ لأنهم أحبُّوا النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكتفوا بالحب القلبي فقط، بل فهموه واستوعبوه ونقلوا سنَّته، ولم يكتفوا بهذا المستوى بل إنهم عاشوه.

مستويات حب النبي الأربعة من حب القلب إلى معايشة النبي صلى الله عليه وسلم

[الشيخ]: فيبقى هناك ثلاثة مستويات:

  1. أن تحبَّ بقلبك.
  2. وأن تحبَّ أيضًا بعقلك.
  3. وأن تحبَّ بعملك.

أن تعيشه. المستوى الرابع الذي هو فوق المستويات الثلاثة: أن تعيش النبي، تعيش النبي. هذه هي التي تحتاج إلى جهد، وتحتاج إلى شيء واسع من التحويل وإدراك الواقع.

كثير من الناس يتزيَّا بزيٍّ ويدخلون أنفسهم في شكل، ثم إنه «لأن تسمع بالمُعَيْدي خيرٌ من أن تراه»، من الداخل أو خاوٍ إن صحَّ التعبير. فلو عاملته معاملة مادية تجده قد سرق، ولو عاملته معاملة الجوار تجده لا يراعي حقوق الجوار، وهو يسبُّ هنا ويسبُّ هناك ويسبُّ.

أخلاق النبي في عدم السب والفحش وضرورة معايشة سيرته صلى الله عليه وسلم

[الشيخ]: ماذا تفعل؟ بينما النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن سبَّابًا ولا فاحشًا ولا بذيئًا ولا لعَّانًا ولا صخَّابًا في الأسواق.

هذا سيدنا النبي، هذا الناس أحبَّته، الناس أحبَّته. فإذا يجب علينا أن نعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو المهم.

كتب السيرة النبوية الموصى بها للقراءة كالرحيق المختوم وسيرة ابن هشام

[الشيخ]: مولد النبي صلى الله عليه وسلم فرصة لنا لدراسة السيرة. وكثير من الناس يسأل فيقول: طيب نقرأ ماذا؟ توجد كتبٌ كثيرة، كتبٌ كثيرة.

من ضمنها مما يُقرأ الرحيق المختوم، تجدونه في كل مكان. ينزل الإنسان ليشتري كتاب الرحيق المختوم، هذا موجود مطبوع كثيرًا وموجود ومتوفر.

فهو ليس مثل سيرة ابن هشام؛ سيرة ابن هشام كثيرة الأشعار، كثيرة الأسانيد، صعبة في ألفاظها، لدرجة أن كثيرًا من العلماء شرحوا غريبها. ولكن الكتب التي أُلِّفت في سيرة رسول الله بأسلوب يصل إلى الجميع، أي أنهم يؤلفونه لطالب الثانوي ومن بعده، نعم هذا موجود كثيرًا جدًّا.

كتب السيرة المتنوعة للأطفال والشباب والكبار وكتاب عزت دروزة من القرآن

[الشيخ]: عبد الحميد جودة السحار ألَّف للأطفال السيرة. نحن لا نريد أن نقول كثيرًا حتى لا ننسى، ولكنه في السيرة ألَّف عشرات الكتب على جميع المستويات: للأطفال وللشباب وللكبار، وبالتحقيق العلمي وبالسند وهكذا إلى آخره.

من ألطف من ألَّف في السيرة النبوية عزت دروزة؛ أنه عمل شيئًا لطيفًا جدًّا وهو أنه أخذ السيرة من القرآن الكريم. أي استخرج سيرة النبي وحياته والثلاث والعشرين سنة التي تخص الوحي وما إلى ذلك من القرآن. فالقرآن وصف النبي عليه الصلاة والسلام، وأخرج هذه الحكاية في مجلد كبير وأحيانًا يُطبَع في مجلدين.

الله! أفي القرآن هذا عن سيدنا النبي؟ نعم، واستطاع عزت دروزة أن يأتي بالسيرة كلها من القرآن الكريم بالآيات.

كتاب المواهب اللدنية والأنوار المحمدية وكتب السيرة المتنوعة الأخرى

[الشيخ]: والآن هناك بعض المماحكة، فيأتي له برواية هكذا فيقول لك: لا، هذه ضعيفة لا أصل فيها. من الكتب الماتعة الشاملة الكاملة المواهب اللدنية [للقسطلاني]، وهذا كان هو الذي يُشرَح في الأزهر في الثلاثمائة والأربعمائة سنة التي مضت.

المواهب اللدنية للقسطلاني اختصره الشيخ يوسف النبهاني في كتاب موجود ومتوفر في الأسواق اسمه الأنوار المحمدية، الأنوار المحمدية، الأنوار المحمدية. وهو عبارة عن اختصار للمواهب اللدنية كتاب القسطلاني. في هذا الكتاب الأنوار المحمدية كتاب خفيف جيد وواضح وما إلى ذلك.

الأستاذ أحمد التاجي له شيء يُسمَّى «سيرة النبي العربي»، موجود أيضًا في الأسواق في مجلدين. العبارة سهلة، والتسلسل الزمني واضح وما إلى ذلك. هذه تعطيك صورة وتعطيك معلومات وتعطي لك فكرة.

كتب فقه السيرة للغزالي والبوطي والدعوة لاقتناء كتب السيرة في كل بيت

[الشيخ]: عندما نأتي إلى فقه السيرة لشيخنا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، أو فقه السيرة أيضًا لشيخنا الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وعلى فكرة فإن الكتابين مذاقهم مختلفين، لا يُغني أحدهما عن الآخر. فهذا له مذاق وهذا له مذاق، هذا يتحدث عن محور وهذا يتحدث عن محور آخر.

في فقه السيرة يدعوك إلى أن تتأمل وأن تتدبر في أنك أنت تستفيد كما نقول من الدروس والمناهج التي وراء الدروس، بالبرامج التي يمكن أن ننشئها من هذه المناهج.

ولذلك أنا أدعو الناس بمناسبة هذه الذكرى الجميلة الجليلة أن يهتموا بأن يكون في بيتهم كتاب من كتب السيرة وكتاب من كتب فقه السيرة؛ لأن هذا سوف يُغيِّر حياة الإنسان.

الفرق بين السنة والسيرة وأهمية قراءة السنة من خلال السيرة النبوية

[الشيخ]: وعلى فكرة وهذا مهم جدًّا، تفضَّل يا سيدي. هناك فارق كبير بين السنة والسيرة. الناس لا ينتبهون لهذا الأمر.

السنة عندما نذهب لنقرأ البخاري، نعيش مع النبي في كلامه. أما السيرة فنعيش مع النبي في مواقفه وفي علاقاته مع الناس. هذا الأمر غير ظاهر في السنة هكذا.

ولذلك يجب أن نقرأ السنة من خلال السيرة، ونحن واضعون أمام أعيننا السيرة. فالذي أقوله وأطالب به الشباب هو قضية أن يقرأوا السنة من خلال قراءة السيرة، وألَّا يكتفوا بقراءة السنة حتى تكتمل لهم الصورة، وحتى يصلوا إلى درجة العيش مع سيدنا رسول الله.

سؤال عن كيفية التأسي بأخلاق المصطفى وإجابة الشيخ عصام عن وضوح الطريق

[المذيع]: التأسي بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم والاحتفال بمولده حديث متواصل بعد هذا الفاصل القصير مشاهدينا الكرام. كيف يكون التأسي بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ سؤالي لفضيلة الشيخ عصام. أي هل ضللنا الطريق، وكيف نستلهم أو نستحضر أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في تعاملاتنا وسلوكياتنا؟

[الشيخ عصام أنس]: في الحقيقة أن الطريق إلى ذلك واضح ويسير لمن يسَّره الله تعالى له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تركنا على المحجَّة البيضاء.

فالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو كما تفضَّل أستاذنا الدكتور علي أن نعيش النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أمر تناوله المسلمون منذ قديم وبيَّنوه لنا وعايشوا النبي صلى الله عليه وسلم معايشة صادقة.

بحث المسلمين في أحوال النبي وتقديم برامج عملية للاهتداء بهديه في كل لحظة

[الشيخ عصام أنس]: بحيث أنهم كانوا يبحثون في كل أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وقدَّموا لنا في هذا برامج وبرامج نستطيع من خلالها أن نهتدي إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل طرفة عين للإنسان، في أحوال الإنسان الباطنة وفي أحواله الظاهرة.

فمن الممكن مثلًا حتى نصل إلى معايشة النبي صلى الله عليه وسلم أن نرجع إلى كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، ولجميع الأعمال التي قُدِّمت عنه من خلال علوم الدين. نجد برنامجًا واضحًا لكيفية التأسي بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

اهتمام الأئمة بجمع أخلاق النبي في مصنفات وكتب الزهد والخرائطي

[الشيخ عصام أنس]: وإذا عدنا أو إذا رجعنا في التاريخ الإسلامي قبل الإمام الغزالي، سنجد أن الأئمة والحفَّاظ اهتموا بجمع أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في مصنفات مختصرة، مثل كتب الزهد، والإمام الخرائطي في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.

رصدوا لنا كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل تصرفاته وفي كل أموره، كيف كان يتحلَّى. وأتى المسلمون بعد ذلك وقدَّموا لنا دليلًا عمليًّا:

  • إذا أراد المسلم أن يكون صادقًا عليه أن يفعل واحدًا اثنين ثلاثة.
  • إذا أراد أن يكون زاهدًا.
  • إذا أراد أن يكون شجاعًا.
  • إذا أراد أن يكون كذا وكذا من كافة الأخلاق التي ينبغي على المسلم أن يفعلها.

نجد أنهم استنبطوا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مناهج واضحة وطرقًا واضحة لهذا.

كتاب إحياء علوم الدين للغزالي في التخلص من الصفات السيئة واكتساب الفضائل

[الشيخ عصام أنس]: وكذلك إذا وُجِدت في الإنسان صفة سيئة يريد أن يتخلص منها، فالطريق إليها أيضًا واضح. وكتاب الإمام الغزالي في ربع المنجيات وربع المهلكات، وكيف يحصل الإنسان على فضائل الأخلاق ويتخلص من مساوئها، واضح للغاية ويسهل على الإنسان أن يعمل به.

وكما نعرف جميعًا فإنه دائمًا الإمام الغزالي يبدأ كل مسألة أو كل موضوع يريد أن يتناوله بذكر ما في الباب من الأحاديث والآثار عن الصحابة، ثم يتناولها بالتحليل والشرح، ويستخلص منها كيف نعمل بهذا الخُلُق.

فالطريق واضح وسهل، ولكن نحن ننشغل بالمظاهر والاحتفاليات.

أهمية البحث عن القيم في السيرة وكتاب الخلق الكامل لمحمد جاد المولى

[الشيخ عصام أنس]: من الجميل أن نأخذ من السنة الوقائع التاريخية، ولكن لا ينبغي أن نقتصر عليها. أعني أن دراسة السنة والسيرة لا ينبغي أن تقف عند حدِّ التاريخ، فهو مهم أيضًا، ولكن البحث عن القيم [هو الأهم].

وهناك من المعاصرين في القرن الماضي محمد بك جاد المولى رحمه الله، له كتاب عظيم في أربعة مجلدات بعنوان «الخُلُق الكامل»، وهو معاصرة ويقارن بين أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاق الإسلام وأحدث ما وصل إليه علماء الأخلاق وعلماء الفلسفة، فلاسفة الأخلاق في القرن الماضي القرن العشرين.

وقدَّم نظريات رائعة، وكشف عن عمق الخُلُق في الإسلام، وعن مدى تطوره ورقيِّه عمَّا قدَّمه حتى أعظم علماء الأخلاق في القرن العشرين.

ارتقاء القيم الإسلامية المأخوذة من سيرة النبي مقارنة بالنظريات الأخرى

[الشيخ عصام أنس]: واستمرت هذه المحاولات في الكشف عن القيم الإسلامية ومدى ارتقائها بالمقارنة مع النظريات الأخرى، في كتاب «ارتقاء القيم» مثلًا لبعض العلماء المعاصرين، وهو منشور في عالم المعرفة.

ويوضح هرم القيم الإسلامي المأخوذ من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومدى رقيِّه في مواجهة أعظم ما وصلت إليه البشرية بذاتها وبنفسها من خلال الحضارات المعاصرة.

كيف نحول مظاهر الاحتفال بالمولد إلى برامج عملية للتأسي بأخلاق المصطفى

[المذيع]: يعني إذا كانت مظاهر الاحتفال هذه مقبولة أو هي شيء محمود كما تفضَّل فضيلة مولانا مفتي الديار، فكيف نحوِّل هذه المظاهر أو نقوم بدور أكبر في أن نتأسَّى بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى برامج عملية كما ذكرت؟ المطلوب من المسلمين في هذا التوقيت وهم يتعرضون لهذه المشاهد يا فضيلة الشيخ عصام؟

[الشيخ عصام أنس]: المزيد من التعلق بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم. ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم أظن أنها الباب الأوسع والأهم الذي منه ندخل إلى التأسي الحقيقي به صلى الله عليه وسلم.

وربما يبدو حلًّا سهلًا ويسيرًا ويتعجب منه بعض الناس، ولكن إذا التزمنا به فما أيسر أن تزداد المحبة في قلوبنا: أن نُكثِر الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الإكثار من الصلاة على النبي وأثرها في زيادة المحبة والبحث عن هديه

[الشيخ عصام أنس]: أن نُكثِر من الصلاة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد حثَّنا الله تعالى في القرآن على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والإكثار منها.

وهذا أمر يسير، أن الإنسان لو صلَّى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل مائة مرة كل يوم أنه يصلي على سيدنا رسول الله عليه وسلم، سيجد أن محبته تزداد في قلبه يومًا بعد يوم، ويصبح يبحث فيما يفعل النبي صلى الله عليه وسلم في كذا.

وثانيًا أنه الدليل العملي للإنسان المسلم كي يتعلم، يعني مسلم أن يسأل نفسه قبل أن يُقدِم على أي عمل: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سيفعل هذا العمل، ماذا سيفعل؟ فيسأل في كل فعل يريد أن يُقدِم عليه: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل في هذا الموقف؟ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل في هذا الأمر؟ والآن الحصول على المعلومات سهل، يتخذه نبراسًا يهتدي به.

موقف الشيخ من التطاول على النبي في الغرب وأن المظلوم يترقى عند الله

[المذيع]: فضيلة مفتي الديار، يعني هل يزعجك التطاول من البعض على المصطفى صلى الله عليه وسلم في الغرب مثلًا، الرسومات المسيئة والأشعار وما إلى ذلك، والتعاطي من قبل المسلمين معها، كيف تراه؟

[الشيخ]: لا يكون في كونه سبحانه إلا ما أراد. هو يبلو بعضنا ببعض. وهؤلاء في الحقيقة هناك من ضلَّلهم وأعطى لهم صورة سيئة عن الإسلام وعن المسلمين وعن سيدنا رسول الله وعن غير ذلك. وساهم بعض المسلمين في تشويه الصورة ولا يزالون يُشوِّهون حتى الآن.

كل هذا بأمر الله، ولكن في النهاية هو قدرٌ يُعلي به الله سبحانه وتعالى شأن النبي ويزيد من رتبته؛ لأنه مظلوم. والمظلوم له درجة عند الله، حتى أنه يستجيب للمظلوم حتى لو كان كافرًا، فما بالك بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم؟

فهو يترقَّى في مراقي العبودية، ويترقَّى في مراتب القرب إلى الله سبحانه وتعالى من مثل هذا العدوان.

إقامة الحجة على المعتدين وعدم القلق لأن المسلمين تحت الهجوم منذ نشأة الإسلام

[الشيخ]: لكن هذا لا يُعفي مسؤولية ذلك الذي حكم الله عليه بالضلالة أو بالمتاهة التي هو فيها، وهذا العدوان والطغيان الذي أوقعه الله سبحانه وتعالى فيه. فالله سبحانه وتعالى يُقيم الحجة عليه من أجل أن يعذِّبه يوم القيامة.

أنا لست قلقًا من هذا. لماذا؟ نحن تحت الهجوم -المسلمون- تحت الهجوم طوال عمرنا منذ أول ما نشأ الإسلام:

  • المشركون يضربون فينا.
  • وبعد ذلك المشركون واليهود.
  • وبعد ذلك الفرس والروم.
  • وبعد الفرس والروم الحملات الصليبية والتتار.
  • وبعد الحملات الصليبية والتتار جاء جيل الاستعمار.
  • وبعد الاستعمار جاء الوضع الحالي الحديث.

نحن نتعرض للضرب باستمرار، ولم يملَّ المسلم، ولم يترك هذا الكتاب الذي أحبَّه وذلك النبي الذي يعني عظَّمه في نفسه.

راحة المسلمين الروحية وحبهم للنبي الإنسان الكامل الجميل

[الشيخ]: لماذا؟ لأن الحقيقة نحن مرتاحون روحيًّا، ونشعر أن خلاصنا مع الله سبحانه وتعالى إنما يكون عن طريق سيدنا هذا الإنسان الكامل الجميل الذي نقرأه في سنَّته وسيرته.

فأنا لست حزينًا من هذا الجانب، لكن أنا فرحٌ بسيدنا، وأنا أحبُّ سيدنا، وأنا سأظل أحبُّ سيدنا؛ لأنه هو الإنسان، هو الآدمي، هو هذا عبد الله، معمِّر الأرض، مزكِّي النفس.

قصة ابن جدعان وتبسم النبي عند ذكره وتقدير مكارم الأخلاق حتى عند غير المسلمين

[الشيخ]: هو هذا عندما يقول:

قال النبي ﷺ: «إنما بُعِثتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق»

عندما كان يذكر ابن جدعان -كان يوجد واحد اسمه عبد الله بن جدعان- فكان عندما يذكره يتبسَّم. فعائشة قالت: يا رسول الله، ما لك كلما ذكرت ابن جدعان تبسَّمت؟

قال: كان عنده قصعة كبيرة يصعد إليها بالسلالم، يثرد فيها بالثريد، يفتِّت الفتَّة فيها باللحم، شيء جيد هكذا في أمانة الله لضيوف الرحمن. فكان مسرورًا.

قالت: أهو في الجنة؟ قال: لا، هذه الجنة ليست له، ليست دعوة، أنا ما شأني أنا بالجنة، هذه بتاعة الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء. قال: لا، لم يقل يومًا قط: ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين. وإنما كان يفعل ذلك لسمعة يسمعها، وإنما كان مسرورًا بأنه كان يُكرم الضيوف.

قصة ابنة حاتم الطائي وإكرام النبي لها تقديرًا لمكارم أخلاق أبيها

[الشيخ]: لمَّا جاءت إليه ابنة حاتم الطائي وعرف أنها ابنة حاتم الطائي أكرمها، فأكرمها وخلع عباءته وأجلسها عليها وقال:

«إن أباكِ كان يحبُّ مكارم الأخلاق»

فطمعت الفتاة قليلًا هكذا. أخوها عدي بن حاتم سأله: يا رسول الله، أهو في الجنة؟ فقال: لا.

أي أن هذه قضية أخرى، قضية أنه في الجنة أم لا، وكان يفعل ذلك لماذا. ولكن هذا فعل حسن. فالذي يقدِّم لنا خيرًا نحن نحبُّ هذا الخير، هو الذي علَّمنا هكذا.

تعليم النبي حسن الجوار وأن أحاديث الأخلاق تمثل الجزء الأكبر من السنة

[الشيخ]: هو الذي علَّمنا حسن الجوار. لمَّا جاء وتحدَّث عن الجار أطلق وقال:

قال النبي ﷺ: «والله لا يؤمن -ثلاث مرات- من لا يأمن جاره بوائقه»

فهذا قمة الأخلاق. أنا أقول لك معلومة: الأحاديث التي وردت إلينا، النصوص الخاصة بها حوالي ستين ألف حديث. التي فيها يتحدث عن الفقه ألفا حديث فقط، والباقي أخلاق مرتبط بالعقيدة.

أتقول هذا سيدنا؟ هذا أخلاق! هذا ستون ألف حديث.

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]

وبعد ذلك عائشة تقول:

«وكان خُلُقه القرآن»

نسبة آيات الفقه في القرآن مقارنة بآيات الأخلاق وأن الإسلام دين أخلاق

[الشيخ]: القرآن ستة آلاف مائتان ستة وثلاثون [آية]، منها ثلاثمائة آية في الفقه كله من أوله إلى آخره. ثلاثمائة على ستة آلاف، كم الناتج؟ الناتج واحد على عشرين، يعني خمسة في المائة.

فأين الباقي إذن؟ في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة. هذا دين أخلاق!

فإذا جاء أحد وتصدَّر في الخمسة في المائة وعاش فيها وترك الخمسة والتسعين، هذا لا علاقة له بالإسلام. هذا هكذا لا علاقة له بالإسلام، أن يتمسك بهذا. أحضر الكوب وسكب منه الماء وجلس يشرب فيه، تشرب ماذا وقد سكبت الماء؟ انتهى!

الأخلاق هي الماء، هي هذا المقصود. كل الشريعة من صلاة وصيام وغير ذلك هي تبني الإنسان ليصل إلى الخُلُق الكريم.

التمسك بالشعائر دون الأخلاق لا يكفي وحديث رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع

[الشيخ]: فإذا أنا تركت هذه الأخلاق وتمسكت بهذه الشعائر، نعم لقد فعلت شيئًا حسنًا بأن تمسكت بالشعائر، ما كسرت الكوب، ولكن هكذا ماذا لك عند الله؟

ولذلك يقول سيدنا صلى الله عليه وسلم:

قال النبي ﷺ: «رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش»

يعني الأمر ليس هكذا.

قال النبي ﷺ: «اعبدوا الله على قدر طاقتكم، فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا»

يعني ليس هكذا.

قصة المرأة التي تؤذي جيرانها والأخرى التي يحبها جيرانها وحديث الهرة

[الشيخ]: وسُئِل عن هذه المرأة التي تتصدق وتصلي وتذكر وكذلك وتؤذي جيرانها، والأخرى التي لا تفعل ذلك أي تصلي إلا فرضها ولم أصلِّ سوى فرضي ولم أصم، ولكن جيرانها يحبونها.

قال: هذه في النار وهذه في الجنة.

قال:

قال النبي ﷺ: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض»

الله! النار هكذا؟ نعم النار؛ لأنها أخلاق، لأنك أنت تتعامل مع الكون بغير رحمة.

قال النبي ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى»

بناء الإنسان والدنيا بكنز سيرة النبي وتحويله إلى برامج تربية وإعلام

[الشيخ]: فتصبح القضية أننا نبني الإنسان ونبني عمارة الدنيا، ونبنيها ومعنا كنز وهو سيدنا رسول الله، وسيرة سيدنا رسول الله، وميلاد سيدنا رسول الله، وسنة سيدنا رسول الله.

معنا كنز نريد أن نحوِّله إلى برنامج. كيف التحويل إلى برنامج؟

  1. حوِّله إلى مناهج تربية وتعليم. كيف تفعل هذا؟
  2. حوِّله إلى برامج في الإعلام. كيف نفعل هذا؟
  3. حوِّله إلى تفكُّر وتذاكُر.

هيَّا بنا نجلس هكذا على حديث واحد أو موقف واحد، ولننظر ماذا نستنبط منه.

استنباط الدروس من مواقف النبي في إكرام ابنة حاتم وإهداء عمر الحرير للمشرك

[الشيخ]: وهو يُكرم ابنة حاتم، إنها ابنة حاتم كانت كافرة، نستنبط منه ماذا؟

وهو يعطي لعمر بن الخطاب هدية، والهدية هذه كانت ثوب حرير. فعمر لبسها، فقال له: لا يا عمر، الرجال لا يلبسون حريرًا. فأهداه لأخٍ له مشرك بالله.

أعمرُ يُهدي المشرك؟ نعم، يُهدي المشرك الهدية. والهدية هذه محرَّمة عندنا لأنها حرير. يعني يمكن أن نعطي لغير المسلم هدية كهذه؟ نعم، هذا صحيح، ولو كان مشركًا.

فما علينا إلا أن نجلس هكذا نفكِّر في كل جزئية.

أمانة النبي في رد الودائع عند الهجرة وحرمة استحلال أموال غير المسلمين

[الشيخ]: ما الذي فعله سيدنا رسول الله عندما هاجر من مكة؟ ردَّ الودائع التي كانت عنده مستأمنًا عليها. قالوا له: ما جرَّبنا عليك كذبًا قط.

طيب، هؤلاء كفار يتكاتفون ليقتلوه، فلماذا لم يكن الأولى أن تأخذ أموالهم استحلالًا كما يفعل بعض المسلمين في بلاد غير المسلمين فيستحلُّون أموالهم؟

كيف تستحلُّ أمواله؟ أهكذا تصوِّر الإسلام بصورة جميلة أم تفضحنا وتفضح نفسك؟ هذا لا يرضي الله ولا يرضى عنه رسول الله.

هذا يا أخي، هذه الأمان يا أخي، هذه الخيانة بئست البطانة. لماذا هكذا؟

منهج التجريد في تدبر الأحاديث النبوية واستخلاص القواعد الكلية منها

[الشيخ]: فإذا كان الجهل هو الأساس -وعلى فكرة الجهل هو الأساس- فأنا أريد أن أقف عند حديث رسول الله، مواقف رسول الله، سيرة سيدنا رسول الله، وأتأملها وأتدبرها.

كيف؟ قال العلماء: بالتجريد. ما معنى التجريد؟ خذ الحديث الذي ذكرناه الآن:

قال النبي ﷺ: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها»

قطة، عذَّبتها ولم تطعمها. فأتفكَّر هكذا واضعًا الدائرة حول امرأة. أو لو كان رجلًا، أينفع يعني أم هي المرأة مثل الرجل؟ طيب، يبقى إذن نزيل المرأة ونضع إنسانًا.

الهرة، طيب لو كانت الكلب وعذَّبته أو طائر صغير وعذَّبته. حسنًا، إذن لنزيل القطة فهذا مجرد مثال، ولنضع الأكوان. فتصبح علاقة الإنسان بالأكوان مبنية على الرحمة. افعل ذلك! هذا ما سيعلِّمني أن علاقة الإنسان بالأكوان مبنية على الرحمة.

تربية المشايخ على الرفق مع الجمادات والأحياء انطلاقًا من تسبيح كل شيء لله

[الشيخ]: فتجد لدينا مشايخنا وهم يربُّوننا، المشايخ الذين لا يعجبونهم، هؤلاء يقولون لي: لا تطرق الباب؛ لأنه يسبِّح.

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

قلت له: هذا الباب يسبِّح؟ قال لي: هذا بنصِّ القرآن. سبِّح ربنا، قال لي: بنصِّ القرآن. ها هو، طيب فلا تضربوه هكذا لئلا يغضب.

والله هو هذا الباب يغضب؟ فبالله عليك، أحدٌ سيرقُّ قلبه فيتعامل مع الأحجار والأشجار والأنهار ولا أدري ماذا، والحجر والمدر بهذه الرقة، هذا يستطيع أن يقتل إنسانًا ويُريق دماءً ويستهين بها أم لا؟

حرمة دم المسلم أشد عند الله من حرمة الكعبة وأهمية الرفق في التعامل

[الشيخ]: هذا الحبيب لمَّا رأى الكعبة قال:

قال النبي ﷺ: «ما أشدَّ حرمتك على الله، ولَدَمُ امرئٍ مسلمٍ أشدُّ عند الله حرمةً منك»

يا سبحان الله! هذا الخُلُق، هذا ونحن نربِّيه يستدعي أن نضحك منه ونقول لا يسبِّح ولا يفعل شيئًا؟ نحن لا نسمع! لقد قال لك:

﴿وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

لكن أنا أخذت منه أنني إذا عاملته برفق، والمعاملة برفق معه ستجعلني أعامل الحيوان برفق، والمعاملة مع الحيوان برفق ستجعلني أعامل الإنسان برفق أكثر وأكثر.

تحويل قراءة السنة والسيرة إلى برامج عمل بالتأمل والتدبر والتجريد والتطبيق

[الشيخ]: هذه طريقة تحويل قراءة السنة الشريفة والسيرة الشريفة إلى برامج عمل نقوم بها ونتخلَّق بها.

ما نقرأه قراءة هكذا عابرة سريعة، بل نقف عندها، نتأمل، نتدبَّر، نستخلص، نجرِّد، ثم بعد ذلك نطبِّق.

أنا عندما أكتشف في الحديث هذا أن هذه علاقة الإنسان بالأكوان فأفرح، فرحي هذا يجعلني أرى في عدم فعله خسارة، فيجعلني أطبِّقه. فكل هذه وسائل تربوية أفادها لنا عمل جادٌّ جدًّا في القرآن والسنة تفسيرًا وفقهًا وأخلاقًا وحديثًا.

إحياء علوم الدين للغزالي ومنهج التخلي والتحلي والتجلي في بناء الإنسان

[الشيخ]: كما قال الشيخ عصام: اقرأ إحياء علوم الدين. الاسم نفسه يقول لي ما هي الحكاية: إن هناك أشياء نُسِيت فلنُحيِها مرة أخرى في أنفسنا.

عمل: العبادات، المعاملات، المهلكات، المنجيات. المهلكات والمنجيات هذه مبنية على التخلِّي والتحلِّي: تخلِّي قلبك من القبيح وتحلِّيه بالصحيح.

والتخلِّي مع التحلِّي يُحدِث التجلِّي، فينجلي في قلبك. هذا كله مبني على ماذا؟ على بناء الإنسان.

وبناء الإنسان هذا، ما الذي نطلق عليه من الألفاظ الحديثة؟ التنمية الشاملة. ما هي هذه التنمية الشاملة؟ أن تصنع إنسانًا محترمًا يحترم القانون، يسعى لمنفعة الآخرين، يقوم بعمارة الأرض، يكفُّ أذاه عن الناس إلى آخره.

ختام الشيخ عصام بدراسة حديثة عن شكر الأشياء والفرق بين حضارتنا وحضارتهم

[المذيع]: بارك الله فيك فضيلة المفتي. يعني هل من ختام سريع معك فضيلة الشيخ عصام في هذه المناسبة الطيبة ذكرى ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم؟

[الشيخ عصام أنس]: أي بإذنك، لو كان هناك إضافة على ما قال مولانا أنه توجد دراسة حديثة نقدِّمها حول موضوع التواصل مع الأكوان، أُجريت في الغرب تقول: إن الإنسان عندما يأتي ليستعمل الأدوات والأجهزة فيشكرها، هذا يزيد في عمرها ويحسِّن في أدائها.

فهذا هو الفارق بين حضارتنا وحضارتهم: أنا أشكر الشيء لأن هذه نعمة من الله عندما يمنُّ عليَّ فأشكرها. فأنا عندي نية، أنا أشكر الشيء حتى يطول عمرها وحتى يتحسَّن أداؤها. ولكن نيتهم دنيوية محضة: أن الشيء لكي يؤدي عمله ويحسِّن أداءها وتبقى، يعني توفِّر لي، هذا جانب اقتصادي محض.

فأنا أرى الفرق ما بين حضارتنا.

الرفق في التعامل مع كل شيء وأن النبي كنز يمكن أن نغير به حياتنا

[الشيخ عصام أنس]: ولكن للأسف كلامنا كلام مشايخ، هو لن يعجب أناسًا كثيرين ويقول لك: اشكر الحائط واشكر الحذاء واشكر الشيء. أما الآخرون فيقولون لك: نعم وأشكرها؛ لأن هذا سيجعلك تتعامل برفق وبعناية.

قال النبي ﷺ: «ما دخل الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزِع العنف من شيء إلا شانه»

توجد مجلة اسمها المختار دايجيست فيها كثيرًا جدًّا من هذه المعاني. وهذه المعاني يُشكى منها الآن أنها مفتقدة.

لكن على كل حال، القضية ليست كذلك. القضية أن لدينا حبيبًا صلى الله عليه وسلم يمكن أن نحن -وهو كنز- أن نغيِّر به حياتنا.

ختام البرنامج والدعوة لاستلهام أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم

[المذيع]: هذا أفضل ما نختتم به هذا اللقاء. فضيلة مفتي الديار المصرية، أنا شاكر جدًّا لفضيلتكم شكرًا جزيلًا. وأيضًا أشكر فضيلة الشيخ عصام أنس كبير أمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية.

وكنا نتحدث كما تابعتمونا مشاهدينا الكرام عن مولد المصطفى صلى عليه وسلم، ساعة وُلِدَ الهدى. ونحن بحاجة ونحن نحتفل ونتأسَّى بأخلاقه أن نستلهم هذه الأخلاق ونسير في منوالها، لنؤكد ونثبت خُلُق الإسلام وخُلُق المصطفى صلى الله عليه وسلم.

كل عام وأنتم بخير، ونشكركم على حسن المتابعة، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.