2012 03 23  الإسلام وتحرير المرأة - كلمة حق

2012 03 23 الإسلام وتحرير المرأة

52 دقيقة
  • موضوع تحرير المرأة من القضايا المهمة التي تحتاج دراسة متأنية، وقد جاء مصطلح "تحرير المرأة" مع قاسم أمين لكسر القيود التي سجنت فيها المرأة دون أساس من دين أو أخلاق.
  • كرم الإسلام المرأة وجعلها شقيقة الرجل، وقد شاركت في تأسيس الدولة الإسلامية الأولى ورواية الحديث والقتال في المعارك.
  • هناك مفاهيم مغلوطة حول المرأة كقضية الميراث حيث يُعتقد أنها ترث نصف الرجل دائماً، بينما الحقيقة أنها ترث مثله أو أكثر منه في أكثر من ثلاثين حالة.
  • يجب التمييز بين المساواة والتساوي، فالإسلام يدعو للمساواة العادلة وليس التساوي الكمي.
  • يجوز للمرأة تولي المناصب العليا بما فيها القضاء ورئاسة الدولة كما أفتى بذلك علماء كبار.
  • التمكين الإسلامي للمرأة يعني إعطاءها حقوقها وتهيئة الظروف لقيامها بواجباتها، وليس كالنموذج الغربي الذي قد يؤدي إلى هدم الأسرة.
  • المرأة المسلمة ليست سلعة كما في الغرب، بل إنسان مكرم ولها دور أساسي في المجتمع.
محتويات الفيديو(57 أقسام)

مقدمة البرنامج حول قضية تحرير المرأة في الإسلام والترحيب بالضيوف

[المذيع]: موضوع تحرير المرأة أصبح من أكبر القضايا والتحديات التي تواجهها الحضارات الحديثة، وهو بحاجة إلى دراسة متأنية واختصاص وتمييز يوضح حقيقة المرأة. وللمرأة مكانة كبيرة جدًا في الإسلام، بالتأكيد هناك بعض المفاهيم المغلوطة تحتاج إلى توضيح عن مفهوم تحرير المرأة والتمكين لها، وكيف كرّم الإسلام المرأة.

نتحدث بكلمة حق من رحاب الجامعة، الأزهر الشريف. أرحب بكم مشاهدينا الكرام في كلمة حق، وأرحب أيضًا بضيوفنا الكرام: فضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا بك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: عالمنا الجليل الأستاذ الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية، أرحب بفضيلتك دكتور محمد.

[الشيخ محمد عمارة]: أهلًا بكم ومرحبًا.

مفهوم تحرير المرأة عند قاسم أمين وأسر المرأة قبل الإسلام

[المذيع]: أي موضوع قد يبدو الحديث عنه قديمًا يا فضيلة المفتي، وهو موضوع تحرير المرأة، أي نريد أن نستوضح من فضيلتكم: ماذا يعني مفهوم تحرير المرأة ومن أي شيء تتحرر؟ ما هذا المصطلح يعني؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كلمة تحرير المرأة كلمة حديثة جاءت مع قاسم أمين في كتابه [تحرير المرأة]، والمرأة حينئذٍ كانت في أسرٍ؛ لا تتعلم ولا تعمل، ولا حتى التربية كان فيها خلل كبير جدًا، حتى قال الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق

فكانت مشكلة كبيرة، وكان يقصد بالتحرير هنا كسر هذه الأقفاص التي سُجنت فيها المرأة على غير أساس من دين ولا أساس من أخلاق ولا أساس من عقل.

كتاب أبو شقة في تحرير المرأة في عصر النبوة والرد على التشدد

[الشيخ]: ثم بعد ذلك وجدنا كتابًا ممتعًا قام به الأستاذ أبو شقة في [تحرير المرأة في عصر النبوة] في ستة مجلدات، ردّ فيها على التوجهات المتشددة التي تدّعي أن الإسلام جاء بهذه الأقفاص، وهذا خطأ بيّن.

وتتبّع البخاري ومسلم حتى يستدل بالصحيح المتفق عليه فقط عن موقف المرأة في الحياة، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، ثم عند الفقهاء، ثم عند التاريخ الإسلامي.

وتبيّن من هذا الكتاب الممتع الذي اختصره في ستة أجزاء صغيرة حتى يكون في متناول الناس، أن الأمر أوضح من الواضحات وأنه كالشمس في رابعة النهار، وأن هذا التوجه الأحمق الذي تبنّاه بعضهم باحتقار المرأة ودونية المرأة وحبس المرأة إنما هو أمر من عقولهم المريضة، وليس له أي فائدة ولا عائد، وليس له أي أساس ولا أصل.

ظاهرة منع البنات من التعليم وفتاوى الجهل في العصر الحديث

[الشيخ]: ويتساءل الناس أي أن هذا موضوع تجاوزناه، ثم نُفاجأ بأن ناشئة ظهرت في عصرنا هذا، جماعات منعت بناتها من التعليم مرة أخرى. وتأتينا فتاوى ردّة، نعم ردّة! يعني نعم: زوجي طلّقني. طلّقكِ لماذا؟ لأنه لا يريد أن يرسل البنت إلى المدرسة؛ لأن تعليم البنت حرام! والله في أي قرن نحن؟!

ما هذا بعد كل هذا؟! والديانة الإسلامية عمرها ألف وأربعمائة عام، اثنان وثلاثون سنة، اثنان وأربعون سنة. هذا قبل ذلك بحوالي خمسة وأربعين سنة هكذا، لقد ذهب مع الريح، ولا يزال هناك أناس يعتقدون أنه لا تذهب الفتاة، وتأتينا الفتاوى.

قصة الأب الذي قطع فساتين ابنته ذات السنة والنصف بدعوى الحشمة

[الشيخ]: مرة في حادثة مشهورة معي في التلفزيون المصري قبل أن أتولى الإفتاء، كنت أُذيع مع أحد المذيعين برنامجًا اسمه "فتاوى على الهوى" أو كذلك إلى آخره. فجاءنا السؤال أن زوجي أمسك قطع الفساتين الخاصة بالفتاة؛ لأنها تعني قصيرة قليلًا تُظهر جزءًا من ساقيها ومن كذلك إلى آخره.

فقلت للسائلة: فما حكم الإسلام في هذا؟ أنه أهدر مالًا وأنا أحضرت هذه الأشياء وكسر خاطر الفتاة. قلت لها: الفتاة عمرها كم سنة؟ فقالت لي: سنة ونصف!

فأنا لم أتمالك نفسي حينئذٍ، ويمكن خرجت عن المقتضيات يعني، فقلت لها: هذا لا تسألي عنه فقيهًا، هذا يحتاج إلى علاج نفسي، اذهبي به إلى الطبيب! أنا لن أقول الحكم، حكم ماذا الذي سأقول؟!

الحاجة الماسة لتحرير المرأة ومشكلة الأمية في القرى المصرية

[الشيخ]: المهم الحاصل أن ما معنى تحرير المرأة وما الحاجة إليها؟ نحن محتاجون إليها. عندنا في مؤسساتنا التي نعمل فيها مشروعًا لمحو الأمية. محو الأمية في صيغتها الرسمية خمسة وعشرون في المائة من مصر، حسنًا وهذا كلام الناس جميعًا الآن.

روسيا صفر في المائة، الأردن صفر في المائة، أمريكا صفر في المائة، اليابان صفر في المائة، مائة في المائة متعلمون. ومصر صاحبة الحضارة يكون فيها خمسة وعشرون في المائة! هذا الرسمي، غير الرسمي يصل إلى الخمسين. صحيح، لكن لنبقَ مع الرسمي خمسة وعشرون في المائة.

فنزلنا إلى القرى والنجوع وما إلى ذلك، فتفاجأنا بأن نسبة الأمية في البنات تسعون في المائة، وأن نسبة الأمية في الذكور هي عشرة في المائة. فعندما تربط هذه النسب يخرجون كذا وكذا إلى آخره، إذا كنت أمام قضية فعلًا.

أسباب عدم تعليم البنات ومفاهيم غير إسلامية تحتاج إلى تصحيح

[الشيخ]: فنقول ونحاول أن نرى ما السبب. لماذا يا جماعة أنتم لا تعلّمون البنات؟ قال: لأنها تتزوج مبكرًا. حسنًا هذه مصيبة حقًا! حسنًا لماذا أنتم تفعلون ذلك؟ قال: لأنه لا يعرف أن ينجب كثيرًا؛ لأن مال الصبا وولد الصبا لا يُعوَّضان.

إذا كنا نتعامل مع مفاهيم صعبة نوعًا ما ومفاهيم خلطت الأوراق وغير إسلامية، فيجب علينا أن نعيد ونزيد. مثل الإمام الغزالي في كتابه [الإحياء] أورد قصة أن أحد الخطباء كان يكلّم الناس عن الصدق، وكل جمعة يكلّمهم عن الصدق.

فقالوا له: كفى، لقد سئمنا! فالجمعة متكررة هكذا والخطبة. قال: وهل تركتم الكذب حتى نترك نحن الصدق؟ فلماذا نحن تحرير المرأة، تحرير المرأة؟ سنظل نقول تحرير المرأة حتى لا نجد مثل هذا الشيوع لتلك الأفكار العجيبة الغريبة.

تأسيس القرآن لتحرير المرأة ومساواتها بالرجل في المعصية والطاعة

[الشيخ]: صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«النساء شقائق الرجال»

ربنا سبحانه وتعالى أسّس لتحرير المرأة في القرآن، أسّس ابتداءً من الجنة:

﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: 36]

فجعل الرجل والمرأة على حدٍّ سواء في المعصية، ولم يجعل المرأة هي الشيطان والتي أدخلت الشيطان على ابن آدم كما هو في بعض الكتب الأخرى. لكن في الإسلام ليس الأمر أنها أغوته، لا!

﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾ [البقرة: 36]

فالذي يعتقد أن المرأة شيطان، والذي يعتقد أن هي سبب الفساد، والذي يعتقد أن المرأة يجب علينا أن نحبسها لأنها أهل الغواية، كل هذه الأفكار الضالة المُضلّة المخالفة لكتاب الله ولسنة سيدنا رسول الله. هو معنى التحرير الذي نتحدث عنه، هو معنى هذا النور الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم.

شيخات ابن حجر والسيوطي ورواية البخاري عن كريمة الدمشقية

[الشيخ]: هذا التاريخ الإسلامي الممتد الذي كان هناك ابن حجر العسقلاني توفي سنة ثمانمائة واثنتين وخمسين، له اثنتان وخمسون شيخة. فكيف كان يجلس إليهن؟ في المسجد أم في البيت؟ فهل كان هو أسفل وهي أعلى أم كانوا يجلسون على كراسي؟ اثنتان وخمسون شيخة قرأ عليهن ابن حجر العسقلاني، ما شاء الله!

ست وخمسون شيخة قرأ عليهن الإمام السيوطي، قرأ على السخاوي على مثل تلك النسوة. نحن الآن ونحن نقرأ البخاري هنا في الأزهر نرويه برواية كريمة الدمشقية، وليس لنا سند سوى كريمة الدمشقية. يجب أن نقول كريمة الدمشقية ونحن نقول هكذا عن كريمة الدمشقية. أذكرنا عورة إذن، أم ماذا؟

أهمية تكرار الحديث عن تحرير المرأة لتصحيح صورة الإسلام في العالم

[الشيخ]: القضية قضية تحرير المرأة هذه بالمفهوم الشرعي الإسلامي يجب مرة ثانية وثالثة وعاشرة أن نتحدث فيها؛ لأنها مفصل مهم في تصحيح صورة الإسلام في العالم.

[المذيع]: تصحيح صورة الإسلام في العالم يعني، هذا هو سؤالي فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عمارة: المرأة العربية والمسلمة بين التقاليد الراسخة والأفكار الوافدة إن صح التعبير، كيف تعامل الإسلام مع هذه الثنائية ومكانة المرأة في الإسلام؟

[الشيخ محمد عمارة]: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين. أي إذا أردنا أن نعرف كيف حرّر الإسلام المرأة، يجب أن نعرف حال المرأة عند ظهور الإسلام.

حال المرأة في الثقافة اليهودية والنصرانية قبل الإسلام

[الشيخ محمد عمارة]: أي في التلمود الثقافة اليهودية، اليهودي كل صباح يصلي لله صلاة شكر لأنه لم يخلقه عبدًا ولا وثنيًا ولا امرأة! هذه ثقافة اليهودية. الفتاة التي عمرها ثلاث سنوات ويوم واحد صوتها لا يُسمع.

وذلك الكلام الذي قيل عند بعض الناس أن صوت المرأة عورة، هذا مصدره الإسرائيليات، الثقافة الإسرائيلية.

الثقافة النصرانية، رسائل بولس: المرأة من الرجل، تأتي بعد الرجل، والرجل ليس تابعًا. المرأة لا يُسمع صوتها في الكنيسة؛ لأنه من العار أن تتكلم في الجماعة، وإذا أرادت أن تسأل فلتسأل زوجها في المنزل. الرجل ليس من المرأة والمرأة من الرجل.

الإسلام جاء بمبدأ بعضكم من بعض وفريضة الأمر بالمعروف للرجل والمرأة

[الشيخ محمد عمارة]: جاء الإسلام يقول:

﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]

﴿أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾ [النساء: 21]

﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 71]

كل فرائض العمل العام في المجتمعات الإسلامية تندرج تحت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فريضة الفرائض وأم الفرائض، ليست خاصة بالرجل وإنما:

﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 71]

تحرير الإسلام للمرأة من الوأد ومشاركتها في تأسيس الدولة الإسلامية

[الشيخ محمد عمارة]: الإسلام عندما جاء حرّر المرأة من الوأد المعنوي والوأد المادي، الذي أما معنويًا وأما صحيحًا ماديًا. يعني أنني قرأت أن الذين اعتنقوا الإسلام يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المسلمون عددهم مائة وأربعة وعشرين ألفًا.

عندما أراد العلماء إحصاء النخبة الصفوة التي تربّت وتعلّمت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم في الروضة الشريفة، أحصوا حوالي ثمانية آلاف الذين هم في [أسد الغابة] وفي [الإصابة].

ووجدت فيهم أكثر من ألف امرأة! أي انظر من بين الثمانية آلاف يوجد أكثر من ألف امرأة، وهي أعلى نسبة من النخبة والصفوة النسائية في أي ثورة في العالم، في أي نهضة في العالم، في أي حركة تحرر في الناس.

مشاركة المرأة في بيعة العقبة وتأسيس أول مؤسسة دستورية إسلامية

[الشيخ محمد عمارة]: حتى الآن يقولون لك إن المرأة ليست لها ولاية! إذا كانت المرأة شاركت في تأسيس الدولة الإسلامية الأولى، فإن الجمعية العمومية التي انعقدت في العقبة في بيعة العقبة الثانية لتأسيس الدولة الإسلامية كانوا خمسة وسبعين: ثلاثة وسبعين رجلًا وامرأتين.

وعندما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ البيعة قال لهم: اختاروا منكم اثني عشر نقيبًا. ووُلدت أول مؤسسة دستورية في تاريخ الدولة الإسلامية التي هي نقباء الاثني عشر، مؤسسة الوزراء بالانتخاب من خمسة وسبعين منهم امرأتان.

المرأة حملت أمانة الولاية الدينية فكيف تُحرم من أمانة الدنيا

[الشيخ محمد عمارة]: المرأة شاركت وحملت أمانة الولاية الدينية؛ روت الحديث، كانت فقيهة، كانت تراجع الفقهاء. هل يجوز في العقل المجرد أن يحمّل الإسلام المرأة على أمانة الدين ويحرمها من أمانة الدنيا؟ أي يأتمنها على الدين ولكن لا يأتمنها على دنياها لتصبح مديرة مدرسة أو ناظرة مدرسة أو عضوة في مجلس الشعب وما إلى ذلك!

الآن لا تجد في الدنيا كنيسًا أو كنيسة تأتمن المرأة على الدين، بينما ائتمنها الإسلام على الدين قبل أربعة عشر قرنًا عندما حرّر المرأة وجعلها من هذه النخبة.

نسيبة بنت كعب أم عمارة ومشاركة المرأة في الهجرة والقتال

[الشيخ محمد عمارة]: شاركت المرأة في الهجرة إلى الحبشة مرتين قبل الهجرة إلى المدينة. نسيبة بنت كعب الأنصارية أم عمارة حاربت في أُحد حرب الأبطال، وعندما كان يفرّ بعض الناس كان الرسول يقول:

«أعطوها درعكم»

ويقول:

«ما التفتُّ يمينًا ولا يسارًا إلا ووجدتها تقاتل دوني، من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة»

ظلّت تقاتل في معارك الإسلام حتى معركة مسيلمة الكذاب فقُطع ذراعها في هذه المعركة.

كتاب قاسم أمين راجعه الإمام محمد عبده والإسرائيليات في ثقافتنا

[الشيخ محمد عمارة]: إذن أنا أقول تحرير المرأة ليس فقط في العصر الحديث في كتاب قاسم. وبالمناسبة كتاب قاسم أمين [تحرير المرأة] راجعه الإمام محمد عبده وكتب الفصول الأربعة الشرعية التي هي عن الزواج والطلاق والتعدد وعلاقة الرجال بالنساء.

نحن تاريخنا مليء، لكن ثقافتنا تسرّبت إليها إسرائيليات متخلفة. يعني أن بعض علمائنا من أفاضل العلماء في تاريخنا وفي تراثنا كتبوا كلامًا جميلًا نستشهد به ونرجع إليه.

التمييز بين الشهادة والإشهاد عند ابن تيمية وابن القيم والشيخ شلتوت

[الشيخ محمد عمارة]: يعني في شهادة المرأة الآن بعض الناس يقول لك المرأة على النصف من شهادة الرجل. حسنًا أنت لديك ابن تيمية يميّز بين الشهادة والإشهاد؛ فالشهادة مساوية للرجل، ولكن الإشهاد على الأموال وفي المبايعات وكل ما إلى ذلك هو عبارة عن نصيحة لصاحب الدين إذا أراد أن يستوثق لدينه بمستوى عالٍ فيختار رجلًا وامرأتين.

أما الشهادة فتستوي. ابن القيم قال الكلام نفسه، والشيخ شلتوت قال الكلام نفسه. وحتى الشيخ شلتوت لمح لمحة ذكية قال: تمّ في اللعان أربع شهادات منها وأربع شهادات من الرجل، لم يقل أربعة وثمانية!

يعني أريد أن أقول لدينا تراث منير ومستنير يرجع إلى أصول الإسلام في قضية العلاقة بين الرجال والنساء. هما ساقان لا يقوم المجتمع على ساق واحدة وإلا يصبح أعرج.

ثقافة مغشوشة تضع المرأة تحت أسر الرجل وكتاب أبو شقة كنز معرفي

[الشيخ محمد عمارة]: أما الذين دخلت في ثقافتهم وفي أفكارهم بعض الشوائب، أنا قرأت لبعض الناس في العصور الوسطى يقول لك: المرأة تحت أسر الرجل مثل العبد تحت أسر سيده! أحوال قصوى. هذه ثقافة موجودة الآن تشيع عند بعض المعوقين فكريًا وذهنيًا.

إذن نحن لا بد أن نعود، وفضيلة الدكتور المفتي أشار إلى كتاب الأستاذ أبو شقة الذي هو [تحرير المرأة في عصر الرسالة]، هذا كنز. والأستاذ أبو شقة حتى اعتمد على القرآن وعلى صحيحي البخاري ومسلم.

يعني لم يأخذ من كتب السنة الأخرى؛ لأنه أراد أن يستند إلى الأحاديث التي لا يستطيع أحد أن يطعن فيها. وتحدث عن زينة المرأة وتحدث عن الحياة الجنسية وتحدث عن مواضيع أخرى.

الفرق بين الاختلاط والخلوة المحرمة وتحرير العقول لتحرير المرأة

[الشيخ محمد عمارة]: الناس الذين حتى الآن لا يميّزون بين الاختلاط وبين الخلوة المحرمة ويعتبرون أن الاختلاط هذا نوع من الخلوة المحرمة، مع أن الناس يصلّون في المسجد مع بعضهم البعض، والناس يركبون الحافلة مع بعضهم البعض، والناس يركبون الطائرة مع بعضهم البعض. أي لا يوجد مجتمعات انفصالية، أما الخلوة فهذا أمر آخر.

لذلك كثير من المفاهيم تحتاج إلى أن نحرّر منها هذه العقول كي تتحرر المرأة وتصبح جزءًا فاعلًا في المجتمع الذي نعيش فيه.

هل تتناقض قيم تحرير المرأة الغربية مع القيم الإسلامية الثابتة

[المذيع]: نعم فضيلة الدكتور، يعني الحقيقة وفضيلة مفتي الديار المصرية تحدث عن صورة الإسلام التي يتخذها البعض مثلًا في موضوع تحرير المرأة وسيلة للهجوم عليه. هذا يدفعنا إلى سؤال فضيلتكم: هل القيم التي تتحدث عن تحرير المرأة غربيًا تتناقض أو تختلف مع القيم الثابتة في الحضارة الإسلامية؟

[الشيخ]: إن القضية في الإسلام أنه مبني على الالتزام؛ بأنني ملتزم بأمر الله وبأمر رسول الله، لقوله تعالى:

﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [محمد: 33]

فنحن لا نريد أن نبطل أعمالنا. فعندنا نوع من أنواع الالتزام، هذا شأن الدين. كل دين فيه نوع من أنواع السعي إلى الخلاص عند الله سبحانه وتعالى، وفيه نوع من أنواع التكليف، فنحن مكلّفون.

الفرق بين الالتزام الإسلامي والتفلت الغربي في مفهوم الحرية

[الشيخ]: عندما يأتي الفكر الغربي الحديث هو عنده نظرية أخرى، نظرية للحرية يعني: دعه يعمل، دعه يمر، واتركه في انطلاق. وهنا حدثت مشاكل، وكتب كهنة الديمقراطية والحرية في هذا مجلدات كثيرة.

وكان شكسبير يقول عندما جلس بجواره أحد في الهايد بارك فوضع يده في عينه أو على أنفه، فقال: ما هذا؟ قال: أنا حر. فقال له: حريتك تنتهي عند طرف أنفي!

الكلام كثير جدًا في هذا المعنى، لكن المبنى هو أن الدين مبني على الالتزام وإن الفكر الغربي مبني على التفلّت. وتُرجمت ترجمة خطأ وهي الحرية. الحرية عندنا هي تحرير الإنسان من العبودية، هذه هي الحرية.

مفهوم الحرية المسؤولة والتناقض في الفكر الغربي والجدلية المادية

[الشيخ]: ولكن عندما جئنا نترجم هذه الكلمة، فإن هذه الكلمة بمعناها العميق الواضح هو: دعه يعمل، دعه يمر، ارفع القيود. وهذا يسمى تفلّتًا.

ولذلك انتبهوا لهذا وقالوا: إذن يجب أن يكون هذا التحرر مسؤولًا. فكيف يكون التحرر مسؤولًا؟ كيف تكون الفوضى خلّاقة؟ أحيانًا هذه الألعاب الفكرية التي يأتون بها ويسمّونها فكرًا تكون متناقضة.

ولاحظ ماركس هذا أن كل فكرة تحمل في طياتها ما ينقضها من ذاتها، فتحدث جدلية بينهما ويأتي رأي توفيقي جديد، فيحدث في ذات التوفيق الأول أيضًا ما ينقضه، ويأتي بسلسلة لا تتناهى من الجدلية المادية والجدلية التاريخية والجدلية المثالية وهكذا.

الفرق بين النموذج المعرفي الإسلامي والغربي والحجاب التزام لا قهر

[الشيخ]: فأنا أريد أن أقول نعم هناك فرق بين الأساس في الفكر الغربي وبين المسلمين. المرأة عندما تضع الحجاب فهي تضعه لأن الله أمر بذلك، ولو أمرها الله سبحانه وتعالى بعدم الحجاب لما فعلت ابتداءً. ثم بعد ذلك ترى فيه الحِكَم الكثيرة، هي نفسها تشعر بهذه الحِكَم.

لكن هي الآن تفعل ذلك عن قناعة وليس عن قهر، وليس عن فرض من إنسان على أخيه الإنسان، إنها تفعلها لأجل الله. المسلم يصلي ويصوم وهكذا إلى آخره، والمرأة والرجل وهكذا.

لكن هذا التكليف وفيه مشقة، كيف يكون هو يفعله بحريته وبإرادته ولله سبحانه وتعالى؟ مبنى ذلك هو أساس التكليف.

النموذج المعرفي الإسلامي المبني على الإيمان والتكليف والحساب

[الشيخ]: ونعم هناك فرق ما بين الفكر الإسلامي المبني على فكرة وجود الإله، فكرة اتصال الإله بالبشر، فكرة الوحي والكتب المنزلة، فكرة الشريعة والتكليف، فكرة الحساب بعد ذلك. كل هذا يكوّن النموذج المعرفي المسلم بإزاء النموذج المعرفي لغير المسلم الغربي أو الشرقي.

لكن أهل الأديان يتفقون مع المسلمين في كثير من هذه الأمور. فهناك ما يسمى بالنموذج المعرفي الإسلامي: نحن نؤمن بالله ونؤمن بأنه يكلّف ونؤمن بأنه سيحاسب، ومن أجل ذلك نحن راضون بأن نكون هكذا.

حرية الاختيار بين الجنة والنار والفرق بين النموذجين المعرفيين

[الشيخ]: فإذا كان لا بد يا أخي في الإنسانية، إن كنت تريد أن تدخل النار فأنت حر، تفضّل ادخل النار. ولكنني أريد أن أدخل الجنة فدعني، أنا أيضًا حر. أنا أتصور أن ما أفعله سيدخلني الجنة، وأنت تقول لا ليس هناك جنة وليس هناك نار، اذهب إلى الجحيم!

ما شأني أنا أيضًا؟ كما أتركك في حريتك للذهاب إلى الجحيم:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

اتركني أيضًا في حريتي للذهاب إلى الجنة. فهذه الأمور واضحة لأن الأساس واضح. نعم هناك فرق بين النموذج المعرفي الإسلامي والنموذج المعرفي غير الإسلامي أو الغربي.

دور المرأة في ثورات الربيع العربي والفرق بين مفهوم الحرية في الإسلام والغرب

[المذيع]: ننتقل إلى الربيع العربي دكتور عمارة، كان للمرأة دور كبير في ثورات الربيع العربي. يعني هل هذا يعطي مدلولًا فيما يتعلق بتحرير المرأة ووضعها الآن في العالم الإسلامي؟

[الشيخ محمد عمارة]: قبل الإجابة على هذا السؤال سألتقط الخيط من فضيلة المفتي التي هي فكرة المصطلحات. يعني مصطلح الحرية، نحن المصطلح مثل الوعاء، نعم الكوب الذي يشرب فيه الإنسان، لا مشاحة في المصطلح؛ لأن هذا الكوب يمكن أن يشرب منه الناس، أحدهم يشرب منه الماء وآخر يشرب منه الخمر وآخر يشرب منه شيئًا آخر إلى آخره.

نعم، ولكن المشاحة والاختلاف في مضمون المصطلح، في مفهوم المصطلح، في محتوى هذا الكوب.

اختلاف مفاهيم الحرية وتحرير المرأة بين الإسلام والغرب عند عبد الله النديم

[الشيخ محمد عمارة]: مصطلح الحرية في الغرب ومنه تحرير المرأة لهم مفاهيم ومضامين ومقاصد تختلف عن مقاصدنا نحن من نفس المصطلح الذي هو مصطلح الحرية وتحرير المرأة.

عبد الله النديم وهو مجدد ومجتهد وتلميذ محمد عبده والأفغاني، عندما تحدثوا عن مفهوم الحرية الشخصية في الليبرالية الغربية قال: هذه حرية بهيمية! الحرية الحقيقية هي معرفة الحقوق والوقوف عند الحدود.

إننا نريد حتى حقوق الإنسان محكومة بحقوق الله سبحانه وتعالى. إذا كانت نظرية الاستخلاف تقول إننا مستخلفون عن الله سبحانه وتعالى، فإن الخليفة المستخلف النائب الوكيل حريته محدودة ببنود عقد وعهد الاستخلاف الذي هو الشريعة الإسلامية.

مفهوم تحرير المرأة في الغرب يختلف عن المفهوم الإسلامي والحشمة قيمة إسلامية

[الشيخ محمد عمارة]: إذن مفهوم حرية المرأة وتحرير المرأة في الغرب مختلف عن هذا المفهوم. لدينا رغبة في تحرير المرأة ولكن ليس بالمفاهيم الغربية.

فالغرب يحرّر المرأة ويعيب عليها الحشمة، وهذا أيضًا مفهوم غريب! مع أن الغرب المسيحي النموذج عنده مريم عليها السلام البتول والحشمة، وهو حتى الراهبة في المفهوم الغربي وفي الصورة الغربية.

إذا الغرب أحلّ الحداثة التي هي دين طبيعي محل الدين السماوي، وبالتالي مفاهيم الحداثة الغربية فضلًا عن ما بعد الحداثة لا تلزمنا في هذا الموضوع.

مفهوم المساواة بين الشقين المتكاملين لا الندين المتنافرين في الإسلام

[الشيخ محمد عمارة]: أيضًا في مصطلح المساواة، نحن نتحدث عن المساواة والغرب يتحدث عن المساواة. نحن بالنسبة لعلاقة الرجل بالمرأة نريد مساواة الشقين المتكاملين وليس الندّين المتنافرين.

أي تبقى المرأة أنثى وتبقى مكملة للرجل. الرجل لا يسعد إذا تزوج امرأة مسترجلة، والمرأة لا تسعد إذا تزوجت رجلًا مخنّثًا. لذلك المحافظة على رجولة الرجل وعلى أنوثة المرأة ولتكون المساواة بينهما مساواة الشقين المتكاملين.

هذا هو مفهوم المساواة وليس المساواة الكمية. لكن الغرب سقط في مستنقع المساواة الكمية، وبذلك تحولت الأسرة - هذه إذا كان لا يزال هناك أسرة في الغرب - إلى شركة اقتصادية أي متجر بين الرجل والمرأة تُقاس بالمقاييس الكمية والمقاييس المادية.

دور المرأة في ثورات الربيع العربي والمظاهرات النسائية في اليمن

[الشيخ محمد عمارة]: أما ما تفضلت به عن دور المرأة في الربيع العربي، فأنا حقيقة أسعد كثيرًا عندما أرى في التلفاز المظاهرات النسائية في اليمن بالنقاب؛ لأنها تحررت رغم هذا النقاب - ولنا رأي فيه - إنما هذه امرأة تصنع تاريخها، تصنع تاريخ أمتها.

امرأة لدينا نزلت إلى ميدان التحرير وجاهدت وقدّمت تضحيات. إذا أنا أقول إن هذه الثورات، ثورات الربيع العربي، تفتح الأبواب أمام المرأة لتمارس دورها.

مشاركة المرأة في تأسيس الدولة الإسلامية والقتال ووصية النبي بالنساء

[الشيخ محمد عمارة]: إذا كنا نحن أشرنا إلى أنها شاركت في تأسيس الدولة الإسلامية قبل أربعة عشر قرنًا، صحيح. وشاركت في القتال ضد الشرك والمشركين، إذا وتولّت أمانة الدين والولاية الدينية.

والرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي رسم فيها معالم ومناسك الحقوق المدنية والدينية:

«أوصى بالنساء خيرًا»

إذ أقول إن المرأة شاركت وتشارك في ثورات الربيع العربي، وذلك لأن الإسلام جاء ليس لتحرير الرجل فقط بل لتحرير الإنسان، تحرير الإنسان.

الإسلام يخاطب مطلق الإنسان لا جنسًا أو لونًا بعينه

[الشيخ محمد عمارة]: ولذلك لا تجد غير الإسلام يتحدث عن الإنسان مطلق الإنسان، وليس الإنسان الأبيض، ليس الإنسان الأصفر، ليس الإنسان الأسود إلى آخره. لا، وإنما مطلق الإنسان.

خطاب القرآن الأساسي هو للناس، مطلق الناس. ولذلك هنا المرأة تندرج مع الرجل، وفي كل ألوان الخطاب الإسلامي نجد للمرأة دورًا رائدًا وقائدًا.

[المذيع]: الحديث سيستمر يا دكتور عمارة هذه المرة فقط بعد الفاصل، نعود إلى الحديث عن ودورها ومفهوم تحرير المرأة في الإسلام. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

هل نحتاج تشريعات جديدة أم تغيير فكر لتمكين المرأة وتأكيد كينونتها

[المذيع]: تحية متجددة، والحديث عن المرأة وتحريرها. البعض يتحدث عن التمكين للمرأة فضيلة مفتي الديار المصرية، وكما أوضحت فضيلتكم والدكتور عمارة أن رائدات مسلمات شاركن في نشر الدعوة الإسلامية وكان لهن دور عظيم في الجهاد وفي الدعوة أيضًا. فهل الأمر الآن مختلف؟ هل نحن بحاجة إلى تشريعات جديدة أم إلى تغيير فكر بعض البشر للتأكيد على كينونة المرأة وأنوثتها كما تفضلتم؟

[الشيخ]: ابتداءً وقبل الإجابة على هذا السؤال، من كلام الدكتور عمارة قبل الفاصل كان يتحدث عن المساواة والمساواة الكمية.

التمييز بين المساواة التبادلية المعتبرة والتساوي المذموم مع الدكتور المسيري

[الشيخ]: حاولنا أن نتذكر في جلسات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله في ضبط هذه المسألة، أننا نختار كلمة المساواة للمساواة التبادلية المعتبرة، والثانية التساوي.

لا يمكن أن يكون هناك تساوٍ في الكون، لا بد أن يكون هناك حاكم ومحكوم وصاحب مال وعامل وهكذا إلى آخره. لكن لا بد من نظرية التكامل أن تكون هناك مساواة. فالمساواة هي المقصودة هي التي نريدها، والتساوي هو المذموم.

وكانت هذه النقطة بالذات متعلقة بتمكين المرأة في الأمم المتحدة.

احتلال واختلال المصطلحات والفرق بين المساواة والتساوي في وثائق الأمم المتحدة

[الشيخ]: ونعود مرة أخرى إلى كلام الدكتور عمارة في قضية المصطلحات والمفاهيم، وأن هذه المصطلحات قد اختلّت أو احتُلّت، فاختلّت فيه احتلال واختلال للمصطلحات مع المفاهيم.

هم يقولون هنا بالتساوي، وكان اللفظ الذي يعني "إكويتي" و"إكواليتي". إكواليتي معناها التساوي، فهم يريدون تساويًا في حين أننا نقول لهم: إذن احذفوا التساوي هذه وضعوا المساواة. المساواة فيها عدالة، نعم مساواة. المساواة فيها عدالة، التساوي لا يؤدي إلى العدالة.

وكانت المناقشات مع مسودة الأمم المتحدة، وكان هذا بقيادة الشيخ جاد الحق رحمه الله تعالى. وكتب الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية ردًا على وثيقة السكان ووثيقة المرأة في بكين في التسعينيات، أي ثلاثة وتسعين وأربعة وتسعين تقريبًا أو أربعة وتسعين وخمسة وتسعين. أربعة وتسعين في بكين، أربعة وتسعين هنا، خمسة وتسعين في بكين. فردّ على هذا وعلى هذا.

تمكين المرأة بالمعنى الإسلامي لا يعني الإباحة الجنسية ولا انهيار الأسرة

[الشيخ]: ونقطتان مهمتان جدًا في تحرير مثل هذه المصطلحات؛ لأننا ندعو إلى تمكين المرأة ولكن ليس التمكين معناه انهيار الأسرة.

لأننا عند بحثنا عن كلمة التمكين ماذا تريدون منها، فكان من الإرادة الإباحة الجنسية. طيب والإباحة الجنسية ما هي محرمة على الرجل والمرأة عندنا، ليس على المرأة فقط ولا على الرجل فقط. هو الإسلام حرّم على المرأة الفاحشة وأباحها للرجل؟! ما هي محرمة على الإنسان [كله].

عبقرية اللغة العربية في تسمية الرجل والمرأة إنسانًا دون تمييز

[الشيخ]: القضية الثانية هي أيضًا في تمكين المرأة، في عبقرية في اللغة العربية لتسمية الرجل والمرأة إنسانًا. ليس في اللغة العربية "إنسانة"! وهذا أمر غريب عجيب يجعل هذه اللغة فعلًا كما ذهب كثير من الأصوليين أنها من وضع الله.

إنسان نقول: هذه إنسان وهذا إنسان. ليس هناك إنسان وإنسانة. "إنسانة" هذه مسألة مولّدة ليست في أصل اللغة العربية. العرب يطلقون كلمة إنسان على كل من الرجل والمرأة.

وكثير من التوصيف الوظيفي ننطق بالمذكر فنقول: الدكتور فلانة أو الأستاذ فلانة أو كذلك إلى آخره أو معالي الوزير. وبعد ذلك تظهر امرأة. كل هذه المسائل لها أصل وهو أننا نتحدث عن الإنسان، وليس نتحدث هنا عن التفاضل أو عدم التفاضل أو التكامل أو عدم التكامل، نحن نتحدث عن الإنسان.

تمكين المرأة بالمعنى الإسلامي يعني إعطاءها حقوقها وتهيئتها لواجباتها

[الشيخ]: تمكين المرأة بالمعنى الإسلامي يعني أن أعطيها حقوقها. تمكين المرأة يعني أن أهيّئ لها الجو حتى تقوم بواجباتها. الحقوق والواجبات وجهان لعملة واحدة لا ينفصلان.

وهذا هو ما ميّز الإسلام عن الأنظمة القانونية العالمية، أننا عندما نتحدث عن الأشياء التي نتحدث عنها أن الحقوق قد ارتقت إلى مرتبة الواجبات. فلا يمكن أن أفرّط في حقي.

أي حقي فيمكنني أن أتنازل عنه، حق الحياة فيمكنني أن أنتحر! إلا أن الانتحار حرام. فإذا أنا بلغت بحقوق الإنسان مبلغًا لم يبلغه أحد حتى الآن، وهو أنني قد وصلت بحقوق الإنسان إلى مرتبة الواجبات التي يجب عليّ أن أحافظ عليها وليس من المقبول أن أتخلى عنها.

تمكين المرأة يعني إعطاءها حقوقها كإنسان وكأنثى متميزة بالحمل والرعاية

[الشيخ]: إذ إن تمكين المرأة يعني إعطاءها هذه العملة التي أحد وجهيها الحقوق والآخر الواجبات. وهكذا أكون قد مكّنت المرأة فأعطيتها كل حقوقها كإنسان وكامرأة؛ لأنها متميزة بالحمل والولادة والرعاية والعناية.

وبهذا الذي خلقها الله سبحانه وتعالى عليه وتعالى له لعمارة الدنيا، وأعطاها تهيئة للقيام بواجباتها دون خلل فيهما.

[المذيع]: يعني هل يمكن أن نعدّد حقوق المرأة في الإسلام نذكّر بها فضيلة الدكتور؟ المرأة أي ما يحضرك منها، أي كيف كرّم الإسلام المرأة وما هي حقوقها؟

شبهات حول ميراث المرأة والرد عليها بالإحصاءات من علم الفرائض

[الشيخ]: إن الأمر به وجه لبس كثير وجدل في بعض الدول العربية والإسلامية الآن. المرأة حتى ربما تُمنع من القيادة مثلًا! لا يعني، هذه ألوان من التخلف الشديد الغرابة.

لكنني رصدت الشبهات التي تُقال وتُزعم أو يزعم أصحابها أن المرأة في نظر الإسلام هي نصف إنسان وأن الإسلام انتقص من إنسانية المرأة ومن كرامة المرأة. يعني خذ على سبيل المثال شيئًا مشهورًا جدًا وهو موضوع ميراث المرأة.

نعم، الناس يتصورون أن المرأة على النصف من الرجل في الميراث، وهذا ليس صحيحًا. فما هو الأمر؟ عندما يتوفى إنسان فإن ابنته ترث أكثر من أمه وهذه أنثى وهذه أنثى. ابنته ترث أكثر من أبيه وهذه أنثى وهذا ذكر.

ابنتان تأخذان ثلثي التركة ولو كان لدينا أربعون وارثًا يشتركون في الثلث الآخر.

المرأة ترث مثل الرجل أو أكثر في أكثر من ثلاثين حالة من حالات الميراث

[الشيخ]: ولذلك بالإحصاءات في علم الفرائض علم المواريث أن المرأة ترث مثل الرجل، أو ترث ولا يرث الرجل، أو ترث أكثر من الرجل في أكثر من ثلاثين حالة من حالات الميراث، بينما ترث على النصف في أربع حالات فقط.

المعيار الثالث هو الأعباء المالية، وهذه هي القضية التي فيها:

﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]

فلذلك بعض الناس يتصورون أن للذكر مثل حظ الأنثيين في جميع المواريث، وهذا ليس صحيحًا. فالله لم يقل: يوصيكم الله في المواريث للذكر مثل الحظ، وإنما:

﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ﴾ [النساء: 11]

لماذا؟ لأن الولد والبنت تساويا في درجة القرابة، تساويا في موقع الجيل الوارث، لكن الولد يحمل من الأعباء ما لا تحمل البنت. وهذا هو الذي فيه للذكر مثل حظ الأنثيين.

الفكر المغشوش حول ميراث المرأة وشهادتها وولايتها في الإسلام

[الشيخ]: لذلك هذه قضية مغلوطة، يعني الفكر الشائع عند المسلمين وعند غير المسلمين، عند أنصار المرأة وعند أعداء المرأة، فكر مغشوش فيما يتعلق بهذا الموضوع.

نحن أشرنا إلى موضوع الشهادة وكيف ميّز الإسلام بين الشهادة وبين الإشهاد. أيضًا موضوع أن المرأة ليس لها ولاية، نحن أشرنا إلى أنها كان لها ولاية وأعلى مستويات الولاية السياسية وهي تكوين الدولة الإسلامية، أعلى مستويات الأمانة والولاية الدينية.

بينما غير الإسلام لا يعترف لها بهذه الولاية الدينية.

معنى ناقصات عقل ودين وغلبة العاطفة على الحسابات العقلية المجردة

[الشيخ]: بعض الناس يتصورون أن المرأة ناقصات عقل ودين، مع أن هنا نقص العقل ليس بمعناه الشائع، وإنما هو غلبة العاطفة على الحسابات العقلية المجردة. هو الذي يجعل تكاملًا بين الرجل والمرأة.

الرجل كالحاسوب يحسب حسابات عقلية مجردة. المرأة في حياتها الأسرية لو تحسب كل الأمور بالحسابات العقلية المجردة لا تعطي. يعني الرجل يكون نائمًا هو وزوجته والولد محموم، الفتاة محمومة، ماذا؟ هو يتظاهر بالنوم! هي لا تستطيع، لا تستطيع؛ لأنها تعطي بلا حساب.

يعني فكرة الجدوى الاقتصادية هذه ليست المعيار الذي عند المرأة. وذلك أنها غلبت العاطفة على المرأة، هو هذا معنى نقص العقل.

لو كان نقص العقل حقيقيًا لنقص التكليف والمرأة مساوية في العبادة والحساب

[الشيخ]: ليس نقصًا! لو كان نقص العقل بالمعنى الشائع لكان يوجد نقص في التكليف. صحيح؛ لأن العقل مناط التكليف، وإلا لكانت تبقى تصلي نصف الرجل وتصوم نصف الرجل وما إلى ذلك.

وإنما هي في التكاليف واحدة وفي الحساب واحدة وفي الجزاء واحدة وما إلى ذلك.

لذلك أنا أقول إن كثيرًا من المفاهيم المغلوطة التي تنظر للمرأة نظرة دونية، مع أنه كما أشرنا الإسلام جعل للمرأة مكانة غير عادية، لا محاباة للمرأة وإنما تحريرًا للإنسان، تحرير للشخصين اللذين يقوم عليهما المجتمع في أي مرحلة من مراحله.

الناس سواسية كأسنان المشط والتفاضل بالكفاءة لا بالجنس

[الشيخ]: مثل الحديث النبوي:

«الناس سواسية كأسنان المشط»

كذلك:

«لا فضل لعربي على أعجمي»

فيه تفاضل، لكن لو قرأت بقية الحديث ستجد أنه لا يوجد [تفاضل بالجنس أو اللون]. حسنًا وهل كل الرجال متساوون إطلاقًا؟ لا يعني بالمعنى التسوية بينهم.

التساوي غير موجود. يعني كل واحد يصلح أن يكون قائدًا عامًا للقوات المسلحة؟ كل واحد يصلح أن يكون شيخًا للأزهر؟ كل واحد؟ لا! هناك تفاضل بناءً على الكفاءة، بناءً على المواهب، بناءً على الجهود المبذولة وما إلى ذلك.

الذكورة والأنوثة فطرة إلهية ووظائف مختلفة للرجل والمرأة

[الشيخ]: وأنا أقول إن الذكورة والأنوثة فطرة فطر الله الناس عليها لكي تكون هناك وظائف للمرأة كأنثى ووظائف للرجل كذكر.

أنا أحيانًا كنت مرة أناقش إحدى العلمانيات التي عقلها ضيق، فأقول لها: حسنًا، أنتِ لو فتحتِ الباب فوجدتِ خطرًا فصرختِ فلا مشكلة. لكن لو زوجكِ فتح الباب وصرخ فسيسقط من نظركِ! هنا رجولة وهنا أنوثة.

تولي المرأة القضاء ورئاسة الدولة في اجتهادات الفقهاء

[الشيخ]: لدينا أيضًا مفهوم آخر: هل تتولى المرأة القضاء أم لا تتولى القضاء؟ ليس لدينا نص قرآني ولا نص نبوي يمنع هذا. وكون الأمر لم يحدث في عهد النبوة لا يعني أنه محرم؛ لأن المحرم هو الذي نُهي عنه وليس ما لم يحدث.

ما كان هناك أناس يركبون الطائرة ويذهبون للحج بالطائرة، فهل هذا ممنوع؟ أقول وحتى هذه المسائل هي في اجتهادات الفقهاء؛ فمنهم من أجاز ومنهم من منع.

إذن كل هذه الأمور، قرأت للطنطاوي وهو على استحياء في عصره كان يريد أن يطرح قضية: هل المرأة يمكن أن تكون رئيسًا للدولة أم لا؟ فكتب عن بلقيس كلامًا يدل على أنه مع رئاستها للدولة، لكنه خاف من الجو المحيط والجو الموجود في أوائل القرن التاسع، فلم يصرّح بذلك.

اجتهادات مختلفة في تولي المرأة رئاسة الدولة والأخذ من التراث ما يناسب العصر

[الشيخ]: وأشار إلى آراء الفقهاء وجمهور الفقهاء، إلا أنك تشعر أنه كتب كثيرًا عن تجربة بلقيس وكأنه يريد أن يقول إنه مع هذا.

نحن لدينا اجتهادات مختلفة ونأخذ من تراثنا ما يناسب مشكلات العصر الذي نعيش فيه.

[المذيع]: حسنًا يعني على ذكر هذا الأمر، موضوع بلقيس والشيخ رفاعة الطهطاوي فضيلة المفتي، المرأة عُيّنت قاضية والبعض الآن يتحدث عن رئاسة الدولة والإمامة العظمى؟

[الشيخ]: حضرتكم في التاريخ الإسلامي حصرت في كتاب لي عن هذه القضية تسعين امرأة تولّت الرئاسة، رئاسة الدولة في تاريخ الإسلام: الخيزران وملكة بوبال وشجرة الدر. نحن نعرف شجرة الدر. إذا لا يوجد ما يمنع في الإسلام من تولي المرأة رئاسة الدولة.

مذهب ابن أبي ليلى والطبري في تولي المرأة رئاسة الدولة وفتوى المفتي

[الشيخ]: هذا مذهب ابن أبي ليلى والطبري أنه يرى أنها تأخذ رئاسة الدولة.

[المذيع]: الخوارج؟

[الشيخ]: لا! هؤلاء من أهل السنة، الطبري وغيره.

[المذيع]: وفضيلتكم تفتون بماذا؟ لقد ولّوا غزالة!

[الشيخ]: نحن أفتينا فتوى مفصّلة كبيرة أنه تتولى كل الولاية، كل الولاية.

[المذيع]: عفوًا، بشروط يا مولانا؟

[الشيخ]: نحن في رئاسة الدولة في هذه الأنظمة الحاصلة في عصرنا هذا تتولاها المرأة أو الرجل. نعم، كان في زمان قضية الخلافة، والخلافة هذه الإمام الخاص بالمسلمين جميعًا وكان مكلّفًا بصلاة الجمعة، ولذلك لا يصلح أن يكون امرأة.

لكن الدول الإسلامية الموجودة هذه على الخريطة الست والخمسين دولة الإسلامية أو غيرها، يجوز للمرأة أن تتولى الرئاسة. وهذا مذهب ابن أبي ليلى إن كنا نريد من السلف يعني، ومذهب الطبري وغيره.

قصة ثمل الجارية التي عُيّنت قاضية القضاة في التاريخ الإسلامي

[الشيخ]: ولكن القضية هنا القضاء أيضًا تولّت شؤونه امرأة تُدعى شغب كانت أم المستنصر بالله أحد الخلفاء العباسيين. وكان لديها امرأة نابهة من الجواري تُدعى ثمل، فعيّنت ثمل قاضية القضاة.

وكان القضاة لا يُمضون حكمًا إلا بعد توقيعها، يجب أن يراجعوا عليها وتنظر إذا كان قد أصاب أو أخطأ. وثمل هذه كانت ماذا؟ من آيات الله في العدالة وفي العلم وفي الفقه وفي الفضل وكذا إلى آخره، وكانت جارية!

فكل هذا حدث، ولكن هناك ثقافة مغشوشة وشائعة. يعني نحن كذبنا على أنفسنا كثيرًا، فلا بد لنا أن نتوقف عن هذا وأن نتأنّى ونتأمل.

ضرورة العودة إلى الكتاب والسنة بفهم السلف ومقاصد الشريعة لتمكين المرأة

[الشيخ]: ثم ننظر إلى الواقع ثم نرى المصلحة ومقاصد الشرع، ونرجع إلى الكتاب والسنة ونرى ما الذي يرشدنا إليه الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح وبفهم اللغة العربية وبفهم مقاصد الشريعة ولتحقيق المصالح بين الناس.

فإذا فعلنا ذلك ستكون الدنيا كلها منيرة، وستأخذ المرأة حقها، وسنضرب للعالمين المثل الصالح في قضية الإنسان الرجل والمرأة.

هجوم الغرب على الإسلام واستغلال قضية المرأة ومنظمات المجتمع المدني

[المذيع]: ختام مع فضيلة الدكتور عمارة، ويحضرني السؤال فقط عن موضوع الغرب وهجومه على الإسلام وأيضًا موضوع تحرير المرأة. أي لماذا لا يعبّر الفكر الإسلامي والعربي أو يوضح بعض ما يُقدم عليه الغرب؟ إنهم يتعاملون مع المرأة على أنها سلعة تُباع وتُشترى عكس المرأة المسلمة.

[الشيخ محمد عمارة]: أنا قرأت للمستشرقة الألمانية زيجريد هونكه كلامًا توجّهه للمرأة المسلمة وتدعوها إلى ألا تسير خلف نموذج التحرير الغربي للمرأة، يا للعجب!

وأنا أريد أن أقول إننا لدينا آفة هي بعض المنظمات التي تسمّي نفسها منظمات المجتمع المدني والتي تتموّل بالمال الحرام الذي يأتيها من الغرب للأسف. هذه المنظمات تقيم الدنيا ولا تقعدها لتنفيذ الأجندات الغربية.

ازدواجية المعايير الغربية بين ضجة الختان وصمت اغتصاب نساء البوسنة

[الشيخ محمد عمارة]: يعني خذ على سبيل المثال موضوع الختان وهو ليس في الشريعة ولا من الشريعة، هذه قضية عادة موجودة منذ أيام الفراعنة المصريين. أثاروا الدنيا ولم يهدئوها حول موضوع الختان وأنتجوا أفلامًا تصدّع الرؤوس في العالم.

في حين أنه في ذلك التاريخ الذي صنعوا فيه هذه الضجة، تم اغتصاب أكثر من ستين ألف امرأة مسلمة بوسنية في معسكرات الصرب بشكل منظم، ولم تقل كلمة واحدة عن هؤلاء! أليسوا نساءً؟!

فأين الذي كتب عن المرأة العراقية اللاجئة الأرملة التي تتعذب في المنافي بعد الغزو الأمريكي؟ المرأة الفلسطينية؟ أنا أشرت إلى المرأة اليمنية وهناك امرأة حصلت على جائزة نوبل.

النموذج الغربي في تحرير المرأة هدم الأسرة والإسلام بناها على المودة والرحمة

[الشيخ محمد عمارة]: أي أنا أقول أين الأجندة العربية الإسلامية المجتمعية التي تتحدث عن هذه المنظورات؟ لكنه يبشّرنا بالنموذج الغربي! النموذج الغربي في تحرير المرأة هدم الأسرة.

انظر كيف يقيم الإسلام العلاقة الأسرية على المودة والرحمة والتآلف بين الرجل والمرأة. هذا الشيخ شلتوت يشير إلى أنه:

﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]

ويقول إن الميثاق الغليظ لم يرد ذكره إلا في العلاقة بين الرجل والمرأة والميثاق الذي أخذه الله على النبيين. إذن نحن أمام نموذج [إسلامي رفيع في تكريم العلاقة الزوجية].

مفهوم القوامة عند الإمام محمد عبده وضرورة إعادة فهم القرآن والحضارة

[الشيخ محمد عمارة]: حتى موضوع القوامة الذي يعتبره الناس أنه دكتاتورية، والإمام محمد عبده يقول:

﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: 34]

هذه الآية تفرض على المرأة شيئًا وعلى الرجل أشياء؛ لأن القوّام هو الدائم القيام، حارس واقف ليلًا ونهارًا كي يحمي الأسرة.

أذكّرك يا أخي أننا نحتاج إلى إعادة فهم القرآن والنصوص والحضارات. علينا أن نعيد فهم حضارتنا لكي نقدّم النموذج الذي أولًا نسعد به ونهدي الغرب إلى الطريق المستقيم.

خاتمة البرنامج والتأكيد على تعظيم الإسلام لمكانة المرأة وتقديرها

[المذيع]: إذ كما أوضح ضيوفنا الكرام مشاهدونا أن الإسلام عظّم ومكّن المرأة وقدّرها أيّما تقدير. أما هذه الأفكار البالية التي ربما تظهر من آنٍ لآخر لدى بعض التيارات والنابتة على حد وصف وتعبير فضيلة مفتي الديار المصرية، فهي بالتأكيد بحاجة إلى مراجعة إن صح التعبير.

اسمحوا لي أن أشكر ضيوفنا الكرام في هذا اللقاء من كلمة حق: فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، شكرًا جزيلًا.

[الشيخ]: شكرًا لك.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا للعالم الجليل الأستاذ الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية، شكرًا. والشكر موصول لحضراتكم أيضًا، ونلقاكم في الأسبوع القادم بإذن الله وحلقة أخرى من كلمة حق. دمتم في أمان الله ورعايته، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.