اكتمل ✓
أطفال الأنابيب في الشريعة الإسلامية وأحكام الزوجية والنسب - والله أعلم

ما الحكم الشرعي لأطفال الأنابيب وما الحالات المباحة والمحرمة منها؟

أطفال الأنابيب لها سبع حالات في الفقه الإسلامي، اثنتان منها حلال وخمس حرام. الحالتان المباحتان هما اللتان تتوفر فيهما الزوجية الشرعية ويثبت فيهما النسب، أي أن يكون الحيوان المنوي من الزوج والبويضة من زوجته وتُزرع في رحمها. أما الحالات الخمس الأخرى فمحرمة لأنها تُخل بالزوجية أو تؤدي إلى اختلاط الأنساب.

43 دقيقة قراءة
  • هل يجوز اللجوء لأطفال الأنابيب شرعاً وما الضوابط التي تجعلها حلالاً أو حراماً؟

  • أطفال الأنابيب لها سبع حالات، اثنتان مباحتان تتوفر فيهما الزوجية وثبوت النسب، وخمس محرمة لإخلالها بأحد هذين الشرطين.

  • انقطاع الزوجية بالوفاة يمنع استخدام المني المحفوظ بعد موت الزوج، وجمهور الفقهاء على أن العلاقة الزوجية تنتهي بالموت.

  • اقتناء الكلب مباح عند الإمام مالك لأن كل حي طاهر، مع ضرورة تخصيص مكان للعبادة لا يصله الكلب حتى تدخل الملائكة.

  • المدد من الله وحده، وطلب الدعاء من النبي ﷺ أو الأولياء جائز، لكن الاستجابة بيد الله سبحانه وتعالى.

  • باب التوبة مفتوح لكل ذنب بما فيه الجرائم الكبيرة، لكن فتح هذا الباب لا يعني الاستهانة بالمعاصي أو تحقيرها.

مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة وطرح موضوع أطفال الأنابيب

[المذيع الأستاذ محمد الجندي]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا، مرحبًا بكم، لقاء جديد وحلقة جديدة من حلقات والله أعلم، ولقاء جديد مع العالم الجليل فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور علي جمعة، نرحب بك أولًا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: سنبدأ مع حضرتك ومع السادة المشاهدين بالحديث عن الموضوع الرئيسي في هذه الحلقة، ألا وهو أطفال الأنابيب ومدى مشروعية اتباع هذا النوع من أنواع التقنيات الطبية من أجل الإنجاب، عندما تكون هناك مشكلة أو عائق يمنع إنجاب الزوجين للأطفال.

أسئلة كثيرة مطروحة حول هذا اللقاء، ونبدأ بالتساؤل الموجه إلى حضراتكم، إلى مشاهدينا في كل مكان: هل توافق على اللجوء لهذا النوع من العمليات أم لا؟ عملية أطفال الأنابيب، ومتى يمكن اللجوء إليها أو يجب اللجوء إليها؟

بداية فضيلة الدكتور، كيف ترى أو تحدد وتنظم الشريعة الإسلامية فكرة اللجوء إلى هذا النوع من التدخلات الطبية [أطفال الأنابيب]؟

مفهوم عمود النسب في الشريعة الإسلامية وأهميته في تنظيم العلاقات

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. تتمثل القضية في ضوابط الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع، وهو أن الشريعة الإسلامية تتحدث عما يسمى بـعمود النسب.

وعمود النسب معناه: أين الإنسان ممن حوله؟ فهناك أب، وهناك أم، وهناك عم، وهناك خالة، وهناك ابن، وهكذا. عمود النسب هذا يُبنى عليه في الشريعة الإسلامية، بل وفي سائر العالم، علاقات في الحياة في قضايا الزواج والأحوال الشخصية، وعلاقات في الموت كالميراث والوصية وهكذا.

إذن هذا يتعلق بـالنظام الاجتماعي باجتماع الإنسان. نفهم عمود النسب، نفهم متى يثبت هذا النسب، سنفهم كل الإجابة على أطفال الأنابيب.

الحالات السبع لأطفال الأنابيب وبداية ظهورها في بريطانيا

أطفال الأنابيب بدأت سنة ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين في بريطانيا. أطفال الأنابيب لها سبع حالات منها اثنتان داخلية في جسم المرأة، وخمس خارجية يلتقي فيها الحيوان المنوي مع البويضة، أيًا كان مصدر هذا الحيوان المنوي وأيًا كانت مصدر هذه البويضة، في أنبوب؛ ولذلك سُمّوا بأطفال الأنابيب.

ثم بعد ذلك تُزرع أو تُشتل هذه النطفة المخصبة مرة أخرى في رحم المرأة الزوجة، في رحم غيرها، في كذا إلى آخره، بالتفاصيل التي أوجدت عندي سبع حالات.

شرطا الزوجية وثبوت النسب في الشريعة الإسلامية لإباحة أطفال الأنابيب

إذن في الشريعة الإسلامية أريد أن أحافظ على أمرين: الأمر الأول هو الزوجية، حتى يترتب عليه الأمر الثاني وهو ثبوت النسب؛ لأنني مهتم جدًا بشأن قضية عمود النسب هذه.

[المذيع]: عفوًا للمقاطعة فضيلة الدكتور، يجب أن نتوقف الآن مع فاصل قصير.

الزوجية والنسب هما الأساس الشرعي للحكم على أطفال الأنابيب

[المذيع]: فضيلة الدكتور علي جمعة، كنا نستكمل ما بدأت به هذا الحوار والحديث حول الطرق الشرعية للجوء إلى هذه التدخلات الطبية وتحديدًا عملية أطفال الأنابيب.

[الشيخ]: إذن ففي الخلفية الخاصة بي كرجل شرعي، قضية أن هناك زواج وليس هناك علاقة ما بين ذكر وأنثى أو رجل وامرأة [خارج إطار الزوجية]، حتى يثبت النسب. ثم القضية الثانية هي ثبوت النسب بناءً على شرعية العلاقة حتى يثبت هذا النسب.

فأنا أرى قضيتان: الزوجية والنسب، الحلال والنسب هذا هو الذي يتحكم فيَّ. بعد ذلك تصبح الإجراءات الطبية والأوضاع وما نفع وما لم ينفع منها قضايا تتعلق بالطب.

موقف الأطباء من الشريعة وظهور مفهوم الرحم المستأجر والأم البديلة

[المذيع]: أي حضرتك تؤكد أن هذه التدخلات الطبية بكل أنواعها يجب ألا تُخِلّ بهذه الأساسيات التي أشرت إليها.

[الشيخ]: نعم، وعندما نذهب ونقول للأطباء ماذا تفعلون، فقالوا لي: نحن ليس لدينا شريعة وليس لدينا زوجية وليس لدينا نسب ولا يهمنا هذا الكلام. نحن نريد أن نوجد بإذن الله كائنًا.

هذا الكائن قد يكون من رجل وامرأة هي زوجته، أو امرأة ليست بزوجته، أو امرأة أخرى، أي بينهما علاقة الزوجية أو بينهم علاقة الزوجية وكل شيء، والمني من هنا والبويضة من هنا والثالثة هذه أجنبية. سنستأجر الأرحام، وظهرت الأفكار المتعلقة بالألفاظ المستخدمة في هذا [المجال].

الحقن المجهري بين الحلال والحرام وتفصيل حالاته الشرعية

الحقن المجهري يُستخدم في الحالتين [الداخل] اللتين يكون فيهما المقصود أنني سآخذ الحيوان المنوي وأُدخله داخل رحم المرأة لكي أحقنه بداخله؛ لأنه مسكين غير قادر على الوصول.

فهذا هو الحقن المجهري، له صورتان: واحدة حلال وواحدة حرام، وذلك حسب ما إذا كانت المرأة زوجة أو ليست زوجة. فإذا لم تكن زوجة فلا يجوز.

وقد ظهرت كلمة الرحم المستأجر أيضًا نتيجة لهذه العملية، أو ما يسمى بـالأم البديلة. وتم استخدام هذا المصطلح حيث أنه لا توجد قدرة لدي الحيوان المنوي ليصل إلى البويضة، ليس هذا فحسب، بل أيضًا لا توجد بويضة، أو البويضة ضعيفة، أو رحمها غير قابل أصلًا لالتصاق البويضة لكي تنمو، فاستعرنا امرأة أخرى وزرعنا فيها هذا الشيء.

تفصيل الحالات السبع لأطفال الأنابيب بين مصادر الحيوان المنوي والبويضة

هذا الشيء الذي زُرِع فيها: الحيوان المنوي من الرجل والبويضة من زوجته، أو الحيوان المنوي من الرجل والبويضة من غير زوجته، أو الحيوان المنوي من الرجل مع المرأة هذه نفسها التي معها بويضة أخرى.

وبعد ذلك سنذهب لنأخذ الحيوان المنوي من هنا والبويضة من السيدة الغريبة، ونأتي زارعين إياهما في زوجته، أو ربما لا نستطيع زراعتهما في الزوجة فتولدت لدينا السبع حالات.

[المذيع]: ، مؤكدين على كلام حضرتك، هناك شيئان تحددها التحاليل الطبية في هذا الإطار: كمية أو أعداد الحيوانات المنوية التي تخرج من الرجل، وأيضًا ما يطلقون عليه الحيوية أو النشاط لهذه الحيوانات المنوية، وإذا كانت تستطيع أن تصل لتخصب أم لا. إن هذه تكون أسباب التدخلات الطبية في حالات كهذه.

الزوجية والنسب هما محور اهتمام الفقيه في مسألة أطفال الأنابيب

[الشيخ]: طبعًا هذا فن الأطباء، وأن يكون متلائمًا ومتوائمًا بين هذا وما بين هذا. فالمهم أن لدي هنا الزوجية والنسب، هما اللذان يقلقاني؛ لأنهما يتعلق بهما أحكام شرعية في الحياة وبعد الممات.

بحث الدكتور مصطفى الزرقا والمجمع الفقهي في قضية أطفال الأنابيب

فكان - رحمه الله - الأستاذ الدكتور مصطفى الزرقا، وهو كان عضو مجمع الفقه الإسلامي وهو من طبقة مشايخنا، بحث في هذا الموضوع عندما حدث في إنجلترا موضوع أطفال الأنابيب.

وفي ذلك الوقت كان المجمع الفقهي في منظمة التعاون الإسلامي لا يزال حديث النشأة في أوائل الثمانينيات، فعُرض عليه هذا الموضوع وتناول الحالات السبع، وجرت الدراسة والمناقشة وما إلى ذلك، وأحضروا الخبراء واستمعوا جيدًا جدًا. في هذا الزمن ونحن نتحدث في سنة ستة وثمانين أو أربعة وثمانين أو خمسة وثمانين.

تطور تقنيات أطفال الأنابيب وزيادة الدقة خلال ثلاثين عاماً

الكلام هذا مرّ عليه ثلاثون سنة. نحن نتطور تطورًا رهيبًا جدًا في تقنيات هذه الأمور، والبداية تكون مختلفة عما نسميه بالحالة الراهنة.

[المذيع]: بمعنى أن هذه العمليات أصبحت أسهل مقارنة بالفترة التي أشرتَ إليها.

[الشيخ]: أسهل وأسرع ونسب نجاحها زادت، وأيضًا أدق. وأدق هذه نركز عليها؛ لأنها مفهوم كلام المجمع. لا بد أن يُفهم أنهم كانوا متخوفين من أنها لم تكن دقيقة.حيث من الممكن أن يُجري الطبيب في معمله ثلاث عمليات فتختلط، فمني رجل يدخل في غير زوجته، أو بويضة امرأة تذهب لغير زوجها.

[المذيع]: وهذا هو خلط الأنساب الذي حذرت منه سيادتكم.

قرار المجمع الفقهي بإباحة حالتين فقط والنصح بعدم إجراء الباقي سداً للذريعة

ولذلك جاؤوا وقالوا: في الحالات السبعة يوجد اثنان حلال وهما ما تكون فيهما الزوجية والنسب، والباقي حرام. ونحن ننصح - انظر الكلمة الآن التي سنفهم لماذا هي أدق - ونحن ننصح أن هذه العملية كلها لا تحدث حتى الاثنين الحلال.

لماذا؟ لئلا يختلط المعمل. فلا يوجد شيء مثل هذا في الفقه، أنا أشترط وأقول لا بد أن يكون المعمل دقيقًا. لست أقول ذلك خشية أن يتلخبط المعمل. هذا ما يسمونه في بعض الأحيان سد الذريعة.

وسد الذريعة هذه تحتاج إلى مجتهد قوي جدًا؛ لأن سد الذريعة أي أن أقول عن الشيء المباح الحلال أنه حرام.

[المذيع]: وهذا يترتب عليه حرمان من هذا الحق.

[الشيخ]: مثلًا، وسيترتب عليه مفاسد نفسية وجسدية وأمور أخرى.

تطور الدقة الطبية وتحليل الحمض النووي وأثرهما على الحكم الشرعي

ولذلك تطورت الأمور منذ سنة كذا وثمانين حتى الآن، ثلاثون سنة تطورت فيها الأمور وأصبحت أكثر دقة، وأصبحت أيضًا أكثر قدرة على كشف الخطأ إذا حدث خطأ، وعلى تداركه إذا حدث هذا التدارك.

وأصبح هناك تحليلات الحمض النووي، إنّ الأحوال والإدراكات الجينية التي حدثت في الحقيقة تضيّق جدًا من أن يحدث خطأ.

[المذيع]: هناك إجراءات احترازية أكثر، فهذا يعني زيادة فرص النجاح والدقة أيضًا.

[الشيخ]: هذا صحيح. ولذلك على كل حال سنقر كما أقر المجمع بأن هناك اثنين مباحًا، وهو ما يحافظ على الزوجية ويشترطها ويحافظ على النسب ويشترطه.

دور الفقيه يقتصر على مراقبة الزوجية والنسب دون التدخل في الإجراءات الطبية

فإذن أطفال الأنابيب، أنا لا أتدخل في هل هي ممكنة أم غير ممكنة، ولا أتدخل فيما هي إجراءاتها، ولا أتدخل في هذه الأمور كلها. أنا كرجل في الشريعة عيني على الزوجية والنسب.فالحفاظ على هذين الأمرين هو الأساس للإباحة أو المنع.

وهذا هو المدخل الخاص بنا، ويجب أن نفهم هذه العملية؛ لأننا كلما سُئلنا وكلما عُرضت علينا حالات سننتبه دائمًا إلى الزوجية والنسب.

حكم تخصيب بويضة إحدى الزوجتين وزرعها في رحم الأخرى

[المذيع]: هسأل حضرتك عن حالة غريبة جدًا تأتينا تساؤلات عنها أو موجودة بكثرة: رجل متزوج من اثنتين، واحدة منهما لا تنجب، عندها مشكلة في الإنجاب، فتحتاج إلى أن تستعين بالأخرى عن طريق تخصيب البويضة من هذه السيدة ووضعها في رحم الزوجة الأخرى، هل هذا مباح شرعًا أم لا؟ لأن هذا سؤال وُجّه إلينا بالفعل.

[الشيخ]: لا، ليس مباحًا شرعًا. لماذا؟ لأنه ألِّف وباء، رجل متزوج اثنتين، والزوجية قائمة. ووجود منيه في المرأة ألف أو المرأة باء حلال. حسنًا، فتكون الزوجية قائمة، هذا هو الشرط الأول.

ولكن أين الشرط الثاني؟ هذا الطفل سيكون ابنًا لمَن؟ لقد أخذنا بويضة من هنا وزرعناها هنا، أهو ابن صاحبة البويضة أم صاحبة الرحم؟

إشكالية اختلاط الأنساب والميراث في حالة زرع البويضة في رحم زوجة أخرى

وماذا سنفعل في الميراث؟ وماذا سنفعل في الأشياء الأخرى التي هي هذه العلاقات، ماذا سنفعل فيها؟

سيكون هناك خلط أنساب، وسيكون هناك شيء نحن نخترعه سيحير الفقيه ويحير القاضي ويجعله محل خلاف من غير وجود نصوص شرعية فيها.

نقول أن بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلّية ما منه الاشتقاق. ماذا يعني هذا الكلام الصعب؟ يعني ربنا يقول:

﴿وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]

الوالدات، فيكون قد بنى الحكم على ماذا؟ على الولادة وليس على الحمل.

الولادة هي سبب الأمومة وليس الحمل وأثر ذلك على الرحم المستأجر

إذن يكون الطفل الذي بداخلها هذا، سواء كان في الرحم المستأجرة، وسواء كانت المستأجرة هذه هي زوجته أو غيرها، وولد منها، فتكون الولادة هي سبب الأمومة وليس الحمل هو سبب الأمومة.

لكن بويضته من امرأة أخرى، ولذلك السؤال: هذه المرأة الأخرى إذا كانت قد أنجبت من رجل آخر، فهل يجوز لهذا الولد أن يتزوج ببنت هذه؟

لو كانت هذه أمَّه وهذه أمَّه، وعندما يموت، من الذي ترث فيهم؟ الأم سترث السدس، هذه سدس وهذه سدس، أم الاثنتان شريكتان في السدس؟

ما يؤدي إلى الحيرة يمنعه الفقهاء سداً للذرائع وحفظاً للأنساب

وليس هناك شريعة تقول شيئًا في هذا[المواريث عند اختلاط النسب]، فستوقعني في الحيرة كلها. ما يؤدي إلى الحيرة يمنعه فقهاء.

هذا فهو فن سد الذرائع.

[المذيع]: حضرتك تؤكد أنه ليس مجرد حيرة، بل هو خلل في النسب للأم وفي المواريث بالتالي.

[الشيخ]: نعم، من أجل ذلك، ستنتج الحيرة من هذا الكلام.

الرد على من يرى تحريم أطفال الأنابيب مطلقاً والفرق بين الاحتياط والاجتهاد

[المذيع]: لدينا سؤالان لحضرتك يتعلقان بالرؤية التي تقول عن طريق بعض المجتهدين أو العلماء أنه لا يجب على المسلمين اللجوء تحت أي بند من البنود إلى هذا النوع من العمليات وأنها يجب ألا تُجرى في بلاد المسلمين إطلاقًا، هل لهذا سند شرعي أو سند أجمع عليه العلماء بأي شكل من الأشكال أم لا؟

[الشيخ]: لا، ولكن هذا احتياط وليس إجتهاد. شخص يحتاط فى كل شيء، فقال لك: الباب الذي يأتيك منه الريح سدّه تسترح، لماذا؟ قال: لئلا أخطئ.

و الاحتياط الزائد عن اللزوم هذا مثل الشخص الذي يقول لك أنا لا أريد أن أخرج خشية أن أُصاب بطوبة وأموت.

الاحتياط المبالغ فيه ليس فقهاً بل هو تخوف وإغلاق للأبواب

نعم، من الوارد أنه أثناء سيرك في الشارع قد تسقط عليك طوبة واحدة فتموت، لكن هذا الاحتياط المبالغ فيه ليس اجتهادًا. وهذا يتقنه كل شخص، فيقول لك: لا، أنا لن أفعل ذلك خشية أن أخطئ فأُعاقَب.

لقد رأيت موظفين في أجهزة الدولة يفعلون ذلك. مرة جاءني شخص وقال لي: يا مولانا، أنا لا أريد أن أعمل وقد تبقى لي سنة، وبدلًا من أن أعمل وأخطئ فأُحال إلى التحقيق وأنا ملفي أبيض، فأنا لن أوقع على أي ورقة ولن أعمل، ولدي بعض الإجازات فسأستخدمها حتى أخرج إلى التقاعد في أمان الله.

فهذا وكأنه يولي الأدبار.

الفقه هو فن الحياة وإعمال العقل وليس إغلاق الأبواب خوفاً

[الشيخ]: فالإحتياط ألا تفعل هذا الأمر [عمليات الحقن المجهري] هذا ليس فقهًا، هذا عبارة عن تخوف، شخص خائف. شخص يُغلق الباب وفقط لا غير.

فالفقه هو فن الحياة.

[المذيع]: وإعمال العقل في هذه القضايا التي تمس حياة الناس.

[الشيخ]: بالطبع، والمصالح والمقاصد وأشياء كثيرة.

تفسير نصيحة المجمع الفقهي بعدم اللجوء لأطفال الأنابيب إلا للضرورة القصوى

[المذيع]: تفسير حضرتك لما نصح به مجلس المجمع الفقهي: نصيحة لمن يحرصون على دينهم بعدم اللجوء لأطفال الأنابيب إلا للضرورة القصوى وفي أقصى درجات الاحتياط.

[الشيخ]: خوفًا من الاشتباه. في سنة كذا وثمانين حيث صدر هذا الكلام، كانوا خائفين من الاشتباه؛ لأنهم عندما سألوا: هل من الوارد أننا إذا فتحنا الأمر هكذا على مصراعيه أن يحصل خلط؟ قالوا: قطعًا، ليس لدينا النظام الذي يجعل هذا الاختلاط ممنوعًا أو أن يكون الاختلاط نادرًا.

نعم، وارد جدًا. قالوا: إذن ماذا تفعلون في إنجلترا وفي أمريكا؟ قالوا: مش فارقة! المرأة تريد طفلًا.

اختلاف النظرة الغربية عن الإسلامية في مسألة اختلاط الأنساب

هي وزوجها بيض وشعرهم أشقر وعيونهم زرقاء، فيأتي الطفل أسود، لا يحدث شيء أبدًا! فقط المهم أن هناك ولد يجري هكذا أمامهم ويحتضنونه ويرعونه ويربونه.

خاف العلماء هناك [في المجمع الفقهي]، لكن هذا الخوف حينئذ كان له سبب: أن الأمور في بدايتها. لم تكن دقيقة، ولم يكن هناك نظام، فخافوا. فهذا تعليل ما حدث.

حكم زرع البويضة المخصبة في رحم الزوجة بعد وفاة الزوج

[المذيع]: الحكم في حالات إذا مات - توفي - الزوج قبل زرع هذه البويضة المخصبة في رحم الزوجة. الأمر يتعلق بعملية تُجرى بين زوجين، الأمر الخاص بالنسب أو الذي يراعي فكرة النسب التي أشرتم إلى أنها أمر حتمي لا غنى عنه أو لا يمكن التلاعب فيه. هل يجوز للزوجة الحمل بهذه البويضة بعد تخصيبها حتى إن مات الزوج أم لا؟

[الشيخ]: جمهور الفقهاء أجمعوا على أن العلاقة الزوجية تنتهي بالموت. ولذلك لا يجوز؛ لأنه لم يعد زوجها. جماهير الفقهاء على هذا الفهم، حتى أنهم منعوا مسألة أن الرجل يغسل زوجته أو المرأة تغسل زوجها بناءً على هذا الفهم.

وبناءً على هذا التصور: انقطعت الزوجية إذا مات أحد الطرفين.

حكمة عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام بين التعبد والتعليل

فقالوا: لماذا تمكث المرأة أربعة أشهر وعشرة أيام؟ قال: هذا تعبدًا لله؛ لأنه إما أن يكون للتحسر على فراق الزوج، وإما أن يكون لتبين حال الرحم، للتأكد من وجود أو عدم وجود حمل، وإما أن يكون عبادة لله هكذا.

لأن مسألة الحمل هذه تنتهي بشهر واحد: هل رأت الحيض أو أنها لم تر الحيض إطلاقًا، فتعلم بذلك أنها حامل أم لا. فلماذا تكون العدة في الطلاق ثلاثة أشهر، بينما هنا أربعة أشهر وعشرة أيام؟ ولماذا بالتحديد عشرة أيام؟

فقالوا: هذه عبادة، لا نعرف لماذا جعلها الله أربعة أشهر وعشرة أيام، إلا أن تكون هناك فترة:

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

في العالم كله على مساحة الزمان والمكان هذا هو الأنسب، وهذه كلمة العبادة.

انقطاع الزوجية بالوفاة يمنع استخدام المني المحفوظ بعد موت الزوج

[المذيع]: حضرتك تقول ربما هناك تدابير ربانية لا ندركها ولا نعلمها، ولكن من المنطق ربما أن يكون من حكمته سبحانه وتعالى أن يكون هذا احترامًا للمتوفى، أي نوعًا من الفترة أو الحرم لفترة الزوجية قبل أن تفرح وتتزوج أو تحتفل بزواج آخر، أي نوعًا من الأمور التي ترضي الناس اجتماعيًا.

[الشيخ]: فإذا كان الأمر كذلك، انتهت العلاقة الزوجية، فهذا المني هو مني شخص آخر انقطعت علاقته معها، فلا يجوز أن تفعل ذلك[تخصيب البويضة من مني الزوج المتوفى].

[المذيع]: سنعود لاستكمال هذا الحوار مع فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، ولكن بعد أن نتوقف مع فاصل قصير.

آراء الناس حول أطفال الأنابيب بين القبول والرفض وإرادة الله في الإنجاب

ضيف1: أولًا هذا الطفل يولد بإذن الله وبأمر الله.

ضيف2: ربنا سبحانه وتعالى لو كان يريد أنهم ينجبوا لكان أنجبوا؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: 49-50]

ضيف3: لو أم محرومة من أن يكون لديها طفل من حقها أن تلجأ لأي وسيلة لكي تُنجب.

ضيف4: عندما يحتار الرجل ويبذل جهده، فيلجأ [إلى أطفال الأنابيب].

ضيف5: هناك من يقول لك: لا، حرام، والله غير راضٍ بالإنجاب. وهناك من يقول لك: لا، أنا نفسي حيث أني لا أفعل شيئًا يُغضب الله.

إرادة الله هي الحاكمة في نجاح أو فشل عمليات أطفال الأنابيب

ضيف6: هناك مثل يقول: الضرورات تبيح المحظورات، لو الإنسان ربنا لم يهبه هذه القدرة، ممكن أن يلجأ للعلم لحل المشكلة.

[المذيع]: فضيلة الدكتور، بداية نستمع تعقيب حضرتك لما جاء من آراء في هذا التقرير.

[الشيخ]: الناس تشعر بالألم عندما لا يستطيع الإنسان الإنجاب وأن يكون عقيمًا. وفي نقطة أن الله سبحانه وتعالى هو المريد هنا وهو المريد هنا، بمعنى أنه ليس كل أطفال الأنابيب تنجح أبدًا.

إذا أراد الله سبحانه وتعالى ألا يكون لي نسل، لا عن الطريق الطبيعي، ولا عن طريق أطفال الأنابيب ولا عن طريق أي شيء، لن يكون لي نسل.

[المذيع]: تأكيداً على كلام حضرتك أن الطبيب بعد إجراء هذه العملية يطلب من الزوجين الانتظار لعدة أيام قبل إجراء اختبار الحمل للتأكد من حدوث أو عدم حدوث الحمل. يقول: نحن أجرينا العملية نفسها وسننتظر إذا كان الحمل قد حدث أم لا.

نسب نجاح عمليات أطفال الأنابيب وتطورها وحدود الشرع فيها

[الشيخ]: وبعض الترتيبات أيضًا أنه يخزن الحيوان المنوي، وبعد ذلك فشل الحمل الأول، فبعد شهر يقوم بالحمل الثاني محاولةً مرةً ثانية. والنسب هذه تختلف طبعًا من مركز لمركز ومن وقت لآخر وبالتطور، كانت في البداية عشرة في المائة فأصبحت ثلاثين في المائة وهكذا، أي أنها تتطور.

لكن إذا حملت فأسقطت وهكذا إلى آخره، يمكن أن تصبح المدة سنتين، ثم يُجري لها بعد سنتين الإجراء المناسب. ولكن إذا فشلت في المحاولة الأولى وفشلت بعد أسبوع وفشلت بعد سنتين، فهذا يعني أنه ليس هناك فائدة إطلاقًا.

كل ما سبق هو في حدود شرع الله، فيلجأوا لما هو خارج شرع الله مثل الرحم المستأجرة أو بويضة أخرى.

مسألة العقم وإرادة الله حتى مع استخدام كل الوسائل الطبية المتاحة

فيبحثوا على الرحم المستأجر، أو استخدام بويضة أخرى، وهكذا. افترض أن قناة فالوب مسدودة، أو افترض أنه ليس لديها قناة أصلًا، افترض أنها مستأصلة الرحم، وارد.

ولذلك مسألة أنه:

﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: 50]

هي واردة حتى الآن. كانوا في الماضي يجعلون الناس تتناول طعامًا معينًا لكي تنجب، أو الدعاء حيث يدعو: يا رب ارزقني بالذرية الصالحة أو بكذا وما إلى ذلك، فإذا بالله يستجيب كما استجاب لزكريا في يحيى.

عدم الخلط بين عالم الغيب وعالم الشهادة والأمر كله بيد الله

فلا نقوم بالخلط بين عالم الغيب وعالم الشهادة؛ فالله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ولا يكون في كونه إلا ما أراد، سواء عن طريق الأنابيب أو عن طريق الحقن أو عن طريق أي شيء آخر، لا يكون في كونه سبحانه وتعالى إلا من أراد، وهو الذي خلق هنا وخلق هناك.

[المذيع]: إذن، مع كل هذه التقنيات والتطورات الطبية والمستحدثات في هذا المجال بالغة التطور والدقة التي حضرتك أشرتَ إليها، إلا أن الأمور ترجع في النهاية إلى إرادة الله سبحانه وتعالى.

[الشيخ]: وما زالت هذه نسب وما زالت أحوال، ولذلك فالأمر بيد الله.

الرد على الاستدلال بآية الظلمات الثلاث لتحريم أطفال الأنابيب

[المذيع]: سننتقل إلى استناد البعض إلى الآية الكريمة:

﴿يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَـٰتٍ ثَلَـٰثٍ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ [الزمر: 6]

البعض يفسر وفقًا لهذه الآية الكريمة بأن الجنين سوف يتأثر وهو في مرحلة أو طور النطفة وهو خارج الرحم بالضوء أو النور، حيث أن الأصل الإلهي وفقًا لهذه الآية الكريمة هو خلق النطفة في رحم الأم أي في الظلمة. كيف ترد على هذا الأمر؟

[الشيخ]: بين العموم والخصوص، أي هناك شيء يُراد به عموم الناس. عموم الناس هم في ظلمات ثلاث، فالذي خُلق من غير الظلمات أصلًا لا بأس في ذلك.

خلق آدم وحواء خارج الظلمات الثلاث دليل على أن الآية من العموم المراد به الخصوص

وضرب الله لنا مثلًا بخلق آدم، فربنا خلق آدم من غير ظلمات أصلًا، وكذلك بخلق حواء، فحواء لم تكن أصلًا في ظلمات وهي مخلوقة وهي أصل البشرية مع سيدنا آدم.

فإذن العموم هكذا، فإذا جاءت حالة أو اثنتان أو عشر حالات أو مائة خارج هذه المليارات، فلا بأس في ذلك. إذ ما زالت الأمور التي لا تغير الأصل هي كما هي.

هل كل البشرية ستعمل في هذه الأنابيب؟ هذا أمر بسيط. وسبحان الله، مُكلفة والمرء يدفع فيها المال، والثانية [الطريقة الطبيعية] ليست مُكلفة ولا شيء. ونحن ننادى وننصحهم بتنظيم النسل!

أطفال الأنابيب من العلم الذي قد يكون سبباً في إسعاد الناس بإذن الله

[المذيع]: وهذا من العلم الذي ما أوتينا منه إلا قليلًا، وقد يكون سببًا بإذن الله في إسعاد بعض الناس

[الشيخ]: وهكذا. فنكمل الإجابة الأولى لكي نقطع الخط على أنها آية يُستدل بها في غير موضعها؛ لأنه توجد آيات تذكر أنها:

﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: 25]

أي تدمر كل شئ أتت عليه. فلماذا لم تدمر الجبال؟ قالوا: هذا من باب العموم المراد به الخصوص، أي إلا الجبال وإلا البحار وإلا الغابات وإلا كذا وكذا إلى آخره.

لأن البشرية باقية إلى الآن بالرغم من أن هذه العاصفة تدمر كل شيء أتت عليه، إلا أنه توجد استثناءات.

الظلمات الثلاث قد تحمل معاني غيبية تتجاوز المعنى الحسي المادي

لكن الرد الثاني أنه من قال لك أن هذه الظلمات التي هي ضد النور والتي هي عبارة عن الرحم والمشيمة والبطن وأشياء مثل ذلك، هذا تفسير من التفاسير. لكن الظلمات يمكن أن تكون غير ذلك، وهو أننا لا نعرف أشقيٌّ هو أم سعيد، ولا نعرف أصالحٌ هو أم طالح. ولا نعرف أطويل العمر هو أم قصير العمر، وهكذا.

فظلمات أي أشياء لن نعرفها إطلاقًا؛ لأنها بيد الله سبحانه. فقدر الإنسان بيد الله وليس له علاقة بالمسألة الحسية.

فإذن التفسير ليس فقط أن هذه ظلمة وتلك نور. فلماذا تفسرها على الحقيقة الحسية فقط، والقرآن فيه مجاز؟.

المفردات القرآنية قد تحمل أبعاداً إلهية تتجاوز إدراكنا البشري

[المذيع]: ربما يذهب بعض العلماء كما تفضلت الآن حضرتك، إلى أن حتى إدراك الأمور كوصف الجنة أنها أوسع وأعم وأشمل من إدراكنا، حتى الأمور التي نستخدمها في مفرداتنا اللغوية ربما تكون أيضًا لها بُعدٌ آخر إلهي لا نعلمه.

[الشيخ]: ونعم، قال ربنا:

﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَـٰبِهًا﴾ [البقرة: 25]

أنظر إلى هذا الشيء، أجده موزًا، وعندما أتذوقه أجده شيئًا آخر.

أجد هذا لبنًا، نعم، أعرف أنه كان يسمى لبنًا عندنا، جئت لأشربه، أجده شيء آخر.

[المذيع]: لكن هذا من صنع البشر وهذا من صنع الله سبحانه.

[الشيخ]: لا، كله ما صنعه الله. نعم، ولكن هذا مقيد بالدنيا وزمنها ومكانها وطريقتها. وما خلقه الله سبحانه وتعالى فيها من بذرة.

قال النبي ﷺ: «فيها ما لا عَينٌ رَأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ»[صحيح البخاري:7498]

هو حتى ليس في التصور أو في خيال أي إنسان. ولا نعرف كيف نأتي به؛ لأنه ليس لدينا فيه تجربة.

حكم تجميد البويضة المخصبة واستخدامها مستقبلاً وشرط حياة الزوجين

[المذيع]: في بعض الأحيان يتم اللجوء إلى تجميد هذه المضغة بعد عملية التخصيب توضع في الوعاء الزجاجي، في احتمالات أو بناء على أنه يمكن في خطوة مستقبلية العودة لاستخدامها مستقبلًا. هل هذا جائز شرعًا؟

[الشيخ]: سنستعملها بالشروط الخاصة بها، وهي أنها في حياة الزوجين.

[المذيع]: هل يمكن الاستدانة من آخرين ماليًا إذا لم يكن في استطاعة الشخص الإنفاق على أو تغطية نفقات هذه العملية؟

[الشيخ]: دائماً مشايخنا كانوا يقولون: معك لا تبخل، وليس معك لا تستلف؛ لأننا لا نريد أن نُغرق الناس في المديونية.

عدم جواز الاستدانة لإجراء عملية أطفال الأنابيب إلا بسيولة قادمة

وإما أن يعطيك شخص ما المال لكي يزيل عنك هذا العبء، وإما أن يمنحه لك لوجه الله، وإما أن يكون معك المال. لكن السلف في هذه العملية هو تحميل الإنسان ما لا يطيق.

النبي عليه الصلاة والسلام قال:

قال النبي ﷺ: «كُنْ في الدُّنيا كَأنَّكَ غَريبٌ أو عابِرُ سَبيلٍ»[صحيح البخاري: 6416]

وأمرنا بالزهد في الدنيا، وكان من دعاء الصالحين: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا. فأنا لا أؤيد قضية السلف من أجل مثل هذا.

[المذيع]: ومصداقًا لكلام حضرتك أنه بالقياس على الأمور التي - سبحان الله - أنه في أمر مثل فريضة أداء فريضة الحج:

﴿مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]

حتى في هذا الأمر توجد رخصة.

[الشيخ]: إذا جاءت من عند ربنا، مثل شخص ما أرسل لي دعوة أو قال لي تعال معنا أو نحو ذلك إلى آخره، الحمد لله ربي لك الحمد وأذهب وتسقط بها حجة الإسلام.

جواز الاقتراض للحج بشرط وجود سيولة قادمة وعدم تراكم الديون

لكن لا أستدين إلا إذا كان لدي سيولة قادمة، والآن لا توجد سيولة. أنا أعلم أن بستاني سيجلب لي ثمن الحج ويزيد، فأقترض الآن لأذهب للحج وسأسدد في القطن كما كانوا يقولون. عندما يأتي محصول بستاني سأبيعه وأسدد منه.

هذا جائز؛ لأنه عبارة عن ترحيل. لكن الذي ليس معه مال وسيتراكم عليه الدين لأجل أن يدخل في المرة الأولى والثانية والثالثة. على فكرة، هذا ليس مرة واحدة، بل يمكن أن يدخل ويفشل، يدخل ويفشل، يدخل ويفشل.

ثم يصل إلى حد الإدمان في إجراء هذه العملية، تكون كالشخص المدمن على القمار ولا يستطيع تركه. أنا أريد طفلًا، ويصمم بشدة، بينما هو يستمر في الاستدانة مرارًا وتتراكم عليه الديون. أنا لست معه في هذا.

قراءة ردود المشاهدين حول موافقتهم على عمليات أطفال الأنابيب

[المذيع]: سنقوم بقراءة بعض التساؤلات التي وصلت إلينا أو ردود وإجابات حضراتكم على بعض الأسئلة المطروحة من خلال هذا اللقاء. والسؤال الرئيسي للحلقة: هل توافقون على اللجوء إلى إجراء هذه العمليات أم لا؟ وفي أي ظروف أو متى تحديدًا؟

أول رسالة من الأستاذ محمد طه: أوافق على إجراء العملية إذا ضاقت السبل وإذا كان هناك مركز يراعي الله فيما يفعل، وأن أكون متأكدًا وليس ظنًا مني فقط أن يكون التلقيح قد تم من كلينا، يقصد منه ومن زوجته.

[الشيخ]: هذا هو كما قلنا الذي هو الاحتياط، فالاحتياط واجب. فيجب علينا أن نحتاط حتى نحافظ على قضية الزوجية فى الشرعية وعلى قضية ثبوت النسب من أجل ما يترتب على هذه الشرعية من آثار.

ردود المشاهدين حول الالتزام بالضوابط الشرعية في أطفال الأنابيب

[المذيع]: تقول دينا الدسوقي: حينما يستحيل الإنجاب دون اللجوء لهذه العمليات، أوافق مع الالتزام بالضوابط الشرعية أو الدينية التي تمنع اختلاط الأنساب.

[الشيخ]: طبعًا هم [المشاهدين] يفهمون ذلك جيدًا جدًا، شرطين الزوجية والنسب بمعنى عدم اختلاط الأنساب أو ضياعها.

[المذيع]: يقول ميدو: أوافق بشرط أن يكون أحد الزوجين عقيمًا، وغير ذلك لا أوافق.

[الشيخ]: هو في الأصل لا يذهب إليها أحد بلا حاجة، بمعنى أنه ليس هناك شخص زوجته حامل ثم يقول: يا إخواننا، أنا أريد أن نجري عملية أطفال أنابيب! فأطفال الأنابيب هذه للضرورة وللحاجة إليها، أي عندما تكون هناك حالة تستدعي وتدفع الإنسان إلى ذلك.

إباحة اللجوء لأطفال الأنابيب حتى مع ضعف فرص الإنجاب وليس العقم الكامل فقط

[المذيع]: ربما كلامه [أ.ميدو] يتفق مع أن هناك حالات من الأزواج يلجأ لأطفال الأنابيب وهو عنده مشكلة بسيطة، فرصته في الإنجاب ضعيفة، وأنه ليس عقيمًا ولكن أعداد الحيوانات المنوية أو حيويتها ضعيفة تقلل من فرصه في الإنجاب بالطرق العادية. فهل هذا أيضًا يبيح له أن يلجأ إلى هذا النوع من العمليات؟

[الشيخ]: نعم، يبيح له هذا؛ لأنه ما دام أصلًا هو متزوج سنة واثنتين وثلاثًا ولم ينجب، فهو واقعٌ بالفعل فيه مشكلة.

لكن الأسوأ من ذلك أن هناك شخصًا يظل عشر سنوات وهو كامل في كل شيء، والفتاة كاملة في كل شيء، ولا يوجد إنجاب؛ لأن الله لم يأذن حتى الآن.

جواز تجربة أطفال الأنابيب حتى مع كمال التحاليل وتحريم استخدام حيوانات منوية من غير الزوج

فقد تكون هذه حالة، إنه إنتظر عشر سنوات، وكل التحاليل تظهر مائة في المائة، وهي [الزوجة] تحاليلها مائة في المائة، أي ليس هناك حائل إطلاقًا. فهل يلجأوا لأطفال الأنابيب أم لا؟ نعم جربها، لكن لو أراد الله سبحانه وتعالى أن لا يخلق هذا الكائن أيضًا ستفشل.

[المذيع]: تأكيدًا على هذا الكلام أيضًا، أنه توجد تحاليل يذهب إليها الشخص ويُقال له أنه لا فرصة أمامه للإنجاب حتى من خلال هذه العمليات؛ لأنهم يقولون له أن الحيوانات المنوية تخرج منه ميتة وليست فيها حياة على الإطلاق، أو أن التحليل يُظهر أن أعدادها صفر في السنتيمتر المكعب، ليست هناك أعداد منها على الإطلاق في هذا السائل.

فالأطباء يقولون له ليست هناك أعداد له.

[الشيخ]: نعم، فالأمر بيد الله. وهنا سيأتي ليسألني: هل نأتي بحيوانات منوية من شخص آخر؟ هذا حرام وتكون مصيبة كبيرة.

فهذا يُعتبر خلط أنساب؛ لأنه لا توجد زوجية.

خلاصة الحكم الشرعي في أطفال الأنابيب: حالتان حلال وخمس حرام

[المذيع]: أحمد رجب يقول: هناك حالات قد يستحيل معها حدوث الحمل بشكل طبيعي من وجهات النظر الطبية، وفي مثل هذه الحالات يكون الطبيب المختص هو القادر على إبداء الرأي في وجوب اللجوء لإجراء مثل تلك العملية من عدمه.

[الشيخ]: مع الضوابط التي وضعناها قضية أطفال الأنابيب قضية لا شيء فيها إطلاقًا من الناحية الشرعية. الشيء الذي فيها مخالفة القضيتين: الزوجية والنسب.

وهؤلاء هم الخمس حالات: واحدة منهم داخلية في الرحم، والأربعة الأخرى خارج الرحم، فيصبح سبع حالات. لدينا اثنتان منهم حلال وخمسة حرام. ولماذا الخمسة حرام؟ للقدح في الزوجية أو النسب.

ردود إضافية من المشاهدين تؤكد ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية

[المذيع]: حازم شتا أوافق في حالة أنها من الزوج وفي رحم الزوجة، وليست كما يحدث في بعض دول الغرب من زرع مني الرجل في رحم امرأة أجنبية عنه. وقد شرع الإسلام تعدد الزوجات لعلل ومنها الإنجاب.

[الشيخ]: كل هذا يصب في كل ما ذكرناه.

[المذيع]: رد آخر على السؤال: أوافق ويتم اللجوء إليها عندما يفقدون الأمل من أنها يمكن أن تحدث بطريقة طبيعية، وذلك بعد استشارة الطبيب.

[الشيخ]: قطعًا؛ لأنها عملية صعبة أيضًا وليست سهلة، ثم إنها عملية معرضة لعدم النجاح. ولذلك يكون لها مراحل ويكون لها إعادة، يكون لها مراحل في ذاتها ويكون لها بعد فشلها إعادة، وكل ذلك بترتيبات معينة عند الأطباء.

فاصل إعلاني والعودة لتلقي اتصالات المشاهدين مباشرة

[المذيع]: فضيلة الدكتور، سنتوقف الآن مع فاصل قصير. مشاهدينا، بعد الفاصل نبدأ في التواصل بشكل مباشر مع حضراتكم وتوجيه تساؤلاتكم في موضوع أو في غير موضوع هذه الحلقة لفضيلة الدكتور علي جمعة.

مشاهدينا، أهلًا بكم من جديد. فيما يلي نواصل الحوار مع فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، ونبدأ في تلقي اتصالات وتساؤلات حضراتكم، سواء كانت مرتبطة بالموضوع الرئيسي لهذه الحلقة أو حول أي أمر آخر تودون أن تتساءلوا عنه.

أسئلة من المشاهدين حول اقتناء الكلب وعمليات التجميل وثبوت النسب بعد الوفاة

[المذيع]: سنبدأ بأول اتصال، الأستاذة سالي، تفضلي.

[السائل]: أنا أريد أن أحضر كلبًا إلى بيتي، فقد قرأت كثيرًا جدًا في هذا الموضوع عن مسألة الكلب في البيت، فهل هو حرام أم حلال، أم أن الكلاب لا يصح إحضارها إلى البيت؟ أم لا، أنا قرأت كثيرًا في تفسيرات الإمام مالك ولم أجد أي شيء يقول بوجوب تحريم الكلاب في البيت، لكنني أردت أن أرجع إلى فضيلة العالم الجليل في هذا الموضوع، فقط لأستوثق من هذا الأمر: هل يجوز اقتناء الكلب أم لا؟

[المذيع]: نشكرك يا أستاذة سالي. الأستاذة مروة، تفضلي.

[السائل]: بعد إذنك، كنت أريد أن أسأل الشيخ عن عمليات التجميل. سامحني فأنا أعلم أن كثيرين يسألونكم عنها، لكنني فقدت وزنًا كبيرًا وحدث ترهل تام في صدري. فهل إذا أجريت عملية تجميل لهذا الأمر يُعتبر حرامًا أم يُعتبر علاجًا لعيب؟

[المذيع]: شكرًا لك أستاذة مروة. أستاذة هناء، تفضلي.

[السائل]: عندي سؤال: كان هناك خبر في الصحف منذ فترة أن امرأة بعد خمس سنوات من وفاة زوجها اكتشفت أنها حامل، وبعدما ولدت رفعت قضية والمحكمة حكمت لها بثبوت نسب المولود لزوجها المتوفى.

[الشيخ]: أين حدث هذا يا أستاذة هناء؟

[السائل]: في الجرائد يا سيدي.

[الشيخ]: أين هذه السيدة؟ في بريطانيا؟ في أي بلد؟ في أمريكا؟

[السائل]: هنا في مصر.

[المذيع]: شكرًا يا أستاذة هناء.

أسئلة من المشاهدين حول تصحيح نية الإنجاب ومودة آل البيت والمدد

[المذيع]: الأستاذ بندر من السعودية، تفضل.

[السائل]: فضيلة الشيخ لو سمحت نجد الثقافة الإنجابية الموجودة الآن، تجد الأم تقول لابنتها: أنجبي حتى تستطيعي أن تمسكي بالرجل ولا يتزوج عليكِ! أريد أن تقول لنا كلمة في تصحيح النية في الإنجاب، وهي أن الشخص عندما يُنجب أبناءً يجب أن تكون نيته تربيتهم التربية الحسنة وتربيتهم التربية الصالحة، لا لمجرد أن يرفعوا اسمه أو أن يكونوا موجودين في الحياة ويكون له امتداد أكثر في الحياة. فما رأي فضيلتكم في هذه الأفكار المنتشرة بين النساء؟ جزاكم الله خيرًا.

[المذيع]: شكرًا يا أستاذ بندر. أستاذ حسن، تفضل.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحياتي للراسخ في علمه الدكتور علي جمعة. سؤالي هو استفسار وبيان مدى فهمي لهذه الآية الكريمة:

﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]

ثم أتبعها رب العزة:

﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ [الشورى: 23]

أي أن التودد والقرب من آل البيت هو حسنى يزيد الله له فيها حسنى. هذا سؤال. السؤال الثاني: ما رأي حضرتكم في "مدد يا سيدنا النبي"؟ "مدد يا سيدنا الحسين"؟ ولكم الشكر، سلام عليكم.

سؤال أم محمد عن كفارة التسبب في وفاة طفلة معاقة

[المذيع]: معنا السيدة أم محمد، تفضلي.

[السائل]: لي أختًا رزقها الله بطفلة معاقة، هذه الطفلة التي مكثت معها حوالي خمسة أشهر وعذبتها، يعني لم تكن ترى النوم لا ليلًا ولا نهارًا.

فالشيطان ضحك عليها وجعلها في وقت من الأوقات تضع عليها البطانية ونامت وتركتها، فقامت فوجدتها متوفاة. فهي الآن لا تنام ليلًا أو نهارًا، وبكاء مستمر، في حالة نفسية الله وحده يعلم بها.

فنحن سنكون راغبين في أن نسأل فضيلة الشيخ: هذا الموضوع الذي فعلته ما كفارته؟ هل سيغفر الله لها أم لا؟

حكم اقتناء الكلب في الإسلام ومذهب الإمام مالك في طهارته

[المذيع]: تفضل يا دكتور، لنبدأ بأول سؤال.

[الشيخ]: الأستاذة سالي تسأل عن قضية اقتناء الكلب.

لدينا قضيتان كبيرتان منفصلتان عن بعضهما البعض. القضية الأولى هي طهارته من عدمها. فالإمام مالك ذهب إلى أن كل حي طاهر، ولذلك فالكلب طاهر في لعابه، طاهر في جسمه، طاهر في شعره، كل شيء فيه طاهر؛ لأنه حي.

وهذا يعني أنه أحدث إشكالات عند الأئمة القدماء، يقولون له: كيف هذا إذ يوجد حديث:

قال النبي ﷺ: «إذا ولغَ الكلبُ في إناءِ أحدِكُمْ فليغسلْهُ سبعًا إحدَاهُنَّ بالترابِ» [إتقان ما يحسن: 1/67]

فقال [الإمام مالك]: نعم، هذا تعبُّد، هناك شيء أنا لا أعرفه، جعل للكلب علاقة بالطهارة بالتراب، أنه إذا ولغ الكلب في إناء اطهره بالتراب.

الاكتشاف العلمي الحديث يؤكد بصيرة الإمام مالك في مسألة لعاب الكلب

بعد ذلك، في العصر الحديث الذي نحن فيه هذا، هم اكتشفوا أن لعاب الكلب فيه جراثيم تتكتل وتنغلق على نفسها ولا تنفك إلا بالتراب. ليس نحن من اكتشفنا ذلك كمسلمين. المجهر (الميكروسكوب) والتلسكوب.

المجهر علمنا أشياء أخرى في حقائق الكون. فاتضح أن الإمام مالك كان لديه بصيرة نورانية. لماذا قال الإمام وقال له أن أولًا القاعدة تقول عنده: كل حي طاهر.

هذا ما رأوه في أولاد الصحابة، فأولاد الصحابة هؤلاء أخذوا عن آبائهم. كان يربي كلبًا، أيًا كان غرضه، سواء للحراسة أو لكي يسوق الغنم ويحميها من الذئاب أو للصيد، وهكذا أغراض كثيرة.

الأغراض المعاصرة لاقتناء الكلب والسير وراء مذهب الإمام مالك

اليوم عندما يأتي إليّ شخص في أمريكا ويقول لي إنني ضرير والكلب المدرب هكذا، أو عندما يأتي إليّ في الشرطة ويقول لي إن الكلب لا بد منه في كشف المخدرات وفي كشف المتفجرات وفي كشف هذه المصائب كلها.

أو يأتي إليّ شخص يقول لي هذا كلب حراسة ضخم، وأنه يضبط الإيقاع المجتمعي. فأنا أقول له: حسنًا، أنا أسير وراء الإمام مالك.

تحدث مآسٍ لو لم نسر وراء الإمام مالك وسرنا وراء مثلًا الرأي الثاني الذي في الفقه الإسلامي، الذي يمكن أن يكون جمهور الفقهاء الذين يقولون أن الكلب نجس.

الفرق بين النجاسة والتعبد في غسل إناء الكلب وأثره على الفتوى

ومن هذا فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب. ست مرات بالماء ثم مرة بالماء والسابعة بالتراب، وفي رواية الدارقطنى والثامنة بالتراب. ماذا يعني هذا؟ أليس يغسل مرة واحدة؟ هذا ليس نجاسة فقط بل نجاسة مغلظة أيضًا.

لو أخذنا بهذا [القول بالنجاسة]، ثم يأتي شخص عنده سيارة أجرة، وقف لشخصٍ ضرير وهو داخل مع كلبه، يقول له[السائق]: لا، أنت هكذا ستنجس لي التاكسي، أنا أرفض ركوبك!

يكفي هذا الموقف لتشويه صورة الإسلام والمسلمين! بعض الناس يقول لي: وما شأني بأخينا الضرير هذا الأمريكي؟ فليذهب إلى حال سبيله!. هذا الكلام ليس فيه رائحة الفقه. لا، لا يذهب إلى حال سبيله!

لا تختاروا من الفقه ما تشوهون به الإسلام أو تحرمون الناس من مصالحها

صورة الإسلام أنه دين رحيم وليس دينًا قاسيًا. لا تتخيروا من الفقه الإسلامي ما تشوهون به الإسلام عند العالمين أو تحرمون الناس من مصالحها.

فماذا يفعل أخونا هذا الضرير الذي يقوده هذا الكلب أو غير ذلك إلى آخره؟ هذا الملف الأول.

بنقول: الكلب في الفقه الإسلامي مختلف في طهارته، ونحن نتبنى كلام إمام الأئمة وبدر التتمة، إمام أهل الهجرة، الإمام مالك الذي يرى أنه طاهر، وأن نظافته من قبيل التعبد وليس من قبيل النجاسة.

الملائكة لا تدخل مكاناً فيه كلب وضرورة تخصيص مكان للعبادة

[المذيع]: ولكن حضرتك تنصح دائمًا بالقضية الخاصة بالملائكة والصلاة.

[الشيخ]: هذه قضية ثانية، الملائكة - وهذه مسألة غيبية عرفناها من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حيلة لنا فيها - الملائكة لا تدخل مكانًا فيه [كلب].

فنحن نريد أن تدخل الملائكة ونحن نصلي. ولذلك نقول: الذي يريد أن يقتني كلبًا وابتُلي بهذا لأي غرض، من ضمنها الحراسة، ومن ضمنها المؤانسة.

فالمرأة التي تخاف أن تبقى في مكان ما بمفردها أو ما شابه ذلك، والمرأة التي ترغب في وجود شخص معها، فلتأتِ به، ولتخصص مكانًا للصلاة لا يصل إليه هذا الكلب من أجل أن تدخل الملائكة. وهذا ما نقوله للأخت سالي.

حكم اقتناء الكلب لأغراض الزينة والتنزه عند المالكية

[المذيع]: دعني أسألك بمنتهى الصراحة عن الغرض المستخدم من أجله هذا الكلب. وبالطبع هناك أغراض الحراسة والصيد وغيرها والحماية والكشف عن المتفجرات، وهذه تستخدم مع الأجهزة الأمنية. ومنها بالنسبة للناس العاديين، توجد كلاب تعرف كيف تتعامل مع الحرائق، مثل كلب يُسمى دالميشان يدخل في وسط النار باحثًا عن أناس، أو كلب اسمه سانت برنارد يبحث في النار عن الناس وسط الجبال وفي الثلج؛ لأن قوة الشم لديه تمكنه من الوصول إلى الناس. ولكن في النهاية سأسألك سؤالًا: معظم الناس كما نعلم في مجتمعنا يشترون الكلب ويربونه لأن الأولاد يريدون كلبًا، لأجل مظهر العائلة مع كلب يخرجون به ويتنزهون به، أي نوع من أنواع الديكور أكثر منه للأغراض الأخرى. هل هذا يدخل في مسألة الإباحة أو المنع أم لا علاقة له بذلك؟

[الشيخ]: المالكية حين تحدثوا في الملف الثاني، كانوا قد تحدثوا في الملف الأول وقالوا إنه طاهر وانتهى الأمر. وقالوا: إلا لغرض، ولم يوضحوا ما هو هذا الغرض.

الكلب رمز الوفاء وكتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب

ولذلك تقول سالي: إنني بحثت فوجدت أنه ليس هناك ما يمنع. فهذا هو غرض: الأطفال يريدون أن يتعلموا الوفاء.

لقد ألّف ابن المرزباني كتابًا بعنوان "فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب"؛ لأن الكلب هو أوفى الحيوانات.

هذا الكلب عندما يموت صاحب الكلب، يمتنع الكلب عن الأكل وينتحر كأنه [يحزن عليه].

النبي ﷺ كان عنده جرو وكراهية الملائكة لدخول بيت فيه كلب

أولًا النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاءه جبريل واكتشف كراهية الملائكة لأن تدخل بيتًا فيه كلب، كان عنده كلب، أي النبي عليه الصلاة والسلام كان عنده كلب، جرو صغير تحت السرير.

فلما تأخر جبريل وظهر له، قال له: لماذا تأخرت؟ قال له: إن في بيتك كلبًا. فاكتشف النبي كراهية ذلك.

ونحن لا ندخل بيتًا فيه كلب أو صورة أي تمثال، معبودًا وثنيًا. فتُكره أيضاً الملائكة الكرام: الرائحة الكريهة، والدم، والقذارة، أشياء كثيرة تنفر الملائكة واردة في الأحاديث. وقد ألف فيها الشيخ محمد بن جعفر الكتاني كتاب "شفاء السقام فيما ينفر الملائكة الكرام".

الكلاب أمة من الأمم ولا يُقتل إلا العقور المسعور

فهذا الكلب الذي هو موجود الآن إنما هو موجود لغرض، لكن المهم أن يبعد عن مكان العبادة. وكل هذه أغراض ولا بأس بها.

فالنبي عليه الصلاة والسلام فكر، إذا كان الكلب هكذا فلنقتله! فلم يُبِح قتله إلا إذا كان عقورًا مسعورًا؛ لأنه سيترتب عليه ضرر. فقال:

قال النبي ﷺ: «خَمسٌ فواسِقُ، يُقتَلنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحَيَّةُ، والغُرابُ الأبقَعُ، والفَأرةُ، والكَلبُ العَقورُ، والحُدَيَّا.»[ صحيح مسلم:1198]

أما الكلب غير العقور، فقد همَّ صلى الله عليه وسلم أن يقتل الكلاب، فنزل جبريل وقال:

«يُقرئك ربك السلام ويقول إن الكلاب أمة من الأمم»

[المذيع]: الكلب العقور لغويًا يا دكتور: أنه الكلب الذي يمكن أن يع شخصًا، أم أنه نوع من الأمراض التي تصيبهم، أم هو الكلب الشرس أو العنيف الذي يمكن أن يهاجم؟

[الشيخ]: هو الكلب الذي يهاجم فيسبب داء السعار. فقتل الكلب العقور يكون منعًا للضرر.

خلاصة حكم اقتناء الكلب وتخصيص مكان للعبادة بعيداً عنه

لكن عندما فكر [النبي ﷺ] في إبادة الكلاب، قال [جبريل]: لا، هذه أمة من الأمم. وكون الكلاب أمة من الأمم جعله يتوقف.

فنقول للأخت سالي، وربما ما نقوله هذا يكون بيانًا للحال: أن الملائكة تنفر ولا تأتي إلى المكان الذي فيه [كلب]، لكن يمكن الاحتيال على ذلك بأن تجعلي مكانًا مخصصًا للعبادة وللصلاة لا يدخله الكلب.

[المذيع]: والحقيقة مما نراه الآن في عصرنا الحالي من سلوكيات وأخلاقيات جعلت البعض يجد صحبة وأنسًا كما قلتَ وطمأنينة وحماية وربما صداقة في وجود الكلب أفضل من بعض البشر، فهذا فعلًا أصبح واقعًا يمكن أن نجده الآن.

حكم عملية تجميل الصدر بعد فقدان الوزن والفرق بين الظاهر والمخفي

[المذيع]: الأستاذة مروة سؤالها لحضرتك.

[الشيخ]: هي تسأل عن أنها تريد بعدما فقدت وزنها أن تعمل شيئًا في صدرها؛ لأن صدرها أصبح وكأنه أكبر من الحجم، غير متناسق مع الوزن الجديد.

فهذا تسأل فيه الطبيب؛ لأنه نوع من أنواع التدخل الجراحي الذي قد يضرها أو لا يضرها. صدرها مخفي، بمعنى أن الشارع أمرنا بستره، وما كان كذلك فينبغي أن يتهاون فيه وفي تغييره أكثر مما يُتهاون فيما هو ظاهر للناس مثل الأنف.

[المذيع]: وإذا كانت تفكر في إجراء ذلك من أجل زوجها، لأن بعض النساء لديهن مشكلة حتى في أمور يتم إخفاؤها عن العامة ولكن يراها الزوج وعندها مشكلة أو تخجل من أن تريها.

[الشيخ]: تقيس الأمور بعضها مع بعض.

فالمسألة ليست مغلقة؛ لأننا نتعامل الآن مع مكان مخفي. فلنذهب إذن إلى الأطباء لنرى مصلحة هذا من ذاك.

التفريق بين المكان المخفي والظاهر في عمليات التجميل وشرط عدم الضرر

[المذيع]: هي لا تعتبر هذا المكان مخفي بالنسبة للزوج أو لديها مشكلة من أثار فقدان الوزن هذا.

[الشيخ]: هو مخفي على فكرة.

لأن انتقاله من ظاهر إلى مخفي سيختلف في كونه تغييرًا لخلق الله أم لا. أما أنها تتجمل لزوجها فهذا وارد صحيح ولا علاقة له بالأمر، لكنه ما زال مخفيًا.

فهو مخفي عن خلق الله، أي عن عموم الناس. فإذن أنا أذهب إلى الطبيب وأقول: هل هذه الحركة ستضر جسمي أو ستضر صحتي أو ستضر حياتي أم ليس فيها أي ضرر إطلاقًا؟

[المذيع]: إذا أفتى الأطباء طبيًا بعدم الضرر أو عدم تعرضها لضرر هل يمكن أن تلجأ إلى هذا؟

[الشيخ]: تفعل هذا.

الرد على خبر ثبوت نسب مولود بعد خمس سنوات من وفاة الزوج

[الشيخ]: أستاذة هناء سألت سؤالًا غريبًا، أنها سمعت في إحدى الصحف أن امرأة بعد وفاة زوجها بخمس سنوات ذهبت إلى القضاء المصري ورفعت قضية وقالت إنها حامل بعد خمس سنوات، وطالما أنها حامل فإنها تريد أولًا إثبات النسب، وسيترتب بالطبع على إثبات النسب أن الولد الذي سيولد سيرث المتوفى؛ لأنه سيكون [ابنه]. وبعد ذلك الأغرب هو أنها قرأت أن القضاء المصري قضى بأنه نعم هذا الولد ابنه.

هذا الكلام يا هناء محض خرافة لا وجود له. القضاء المصري ملتزم بالقانون، والقانون يجعل أقصى مدة للحمل سنة، وجعلها سنة ميلادية أي ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا.

فإذا ادعت المرأة أنه في حمل بعد مضي ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا بالتمام بيوم من وفاة الزوج، فإذا توفي الزوج في الأول من واحد يناير وادعت هي في الثاني أو الثالث من يناير من العام التالي أنها حامل منه، فإن المحكمة لا تصدقها أصلًا ولا تستمع للدعوى أصلًا ولا ترتب على ذلك أي شيء.

لا تصدق الجرائد في مثل هذه الأخبار المخالفة للقانون والإفتاء

إذا نُشر في جريدة هذا الكلام[ثبوت نسب طفل لأب متوفي منذ خمس سنوات]. لا تصدقِ هذه الجريدة ولا تلتفتِ إليها، وهذا كلام خرافة؛ لأنه ضد ما جرت عليه الإفتاء والقضاء في مصر.

تصحيح نية الإنجاب وعدم جعل كثرة الأولاد وسيلة لربط الزوج

[الشيخ]: الأستاذ بندر يريد أن يصحح النية ويقول للناس إن شهوتكم في كثرة الأولاد ينبغي ألا تكون لشغل الزوج، أشغليه بكثرة الأولاد حتى لا يتزوج غيرك. وهذه نية ليست جيدة.

ولا تكن من أجل العزوة، أريد أن يكون لدي عزوة لكي أتشاجر وأتعارك وأسيطر وأتسلط على الآخرين، أو أُشغل الأطفال وهم صغار.

[المذيع]: حتى لو كانت الرغبة في وجود العزوة التي أشرتِ إليها ولكن من غير نية للشر، فالرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال:

قال النبي ﷺ: «تَناكحوا تَناسلوا أُباهي بكم الأممَ يومَ القيامةِ»[مختصر المقاصد:326]

هذه الفكرة تتعلق بشخصٍ يريد الإنجاب ولديه القدرة، أي أن حالته المالية تسمح بذلك، ويرغب في إنجاب عدد من الأطفال لكنه قادر على تربيتهم ماليًا.

رأي الإمام الشافعي في عدم الزواج عند خوف الفتنة وتنظيم النسل

[الشيخ]: ليست القضية هكذا. فالحديث تم وانتهى، لقد أصبحنا مليار وزيادة، وهذا يكفي. إنني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة، كان أمرًا نحن مأمورون به وقد فعلناه والحمد لله، لكننا زدنا قليلًا.

فالقضية هنا أن ما أمر به رسول الله قد تحقق. ولذلك يقول الإمام الشافعي أنه إذا أدركنا عصر الفتن فينبغي على الرجل ألا يتزوج حتى لا ينجب، وعلل ذلك بالخوف الفتنة على هذا الولد. هذا الموجود في كتب الشافعية وفي كتب أئمتنا.

أنه كما أباح رسول الله لنا الزواج والتكاثر لقلة العدد، أباح لنا أيضًا عدم الزواج وأباح لنا أيضًا عدم التكاثر. فلنكن عقلاء.

والعقل هنا يلزمنا أن نرى:

قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، أمِن قِلَّةٍ بنا يَومَئذٍ؟

قال النبي ﷺ: «أنتم يَومَئذٍ كَثيرٌ، ولكنْ تَكونونَ غُثاءً كغُثاءِ السَّيلِ»[ تخريج المسند لشعيب:22397 ]

هذا هو كلام الإمام الشافعي في خوف الفتنة.

تنظيم النسل وفقاً للظروف المحيطة ومراعاة مصلحة المجتمع

[المذيع]: أي هنا حضرتك مع إعمال العقل في الظروف المحيطة بنا والواقع المحيط بنا، ومع قضية تنظيم وليس تحديد النسل، التنظيم حتى نستطيع أن نربي الأولاد والبنات جيدًا.

[الشيخ]: قد نكون في بلد نحتاج فيه إلى نسل كثير، وقد نكون في بلد إذا تناسلنا كثيرًا فقدنا زيادة الإنتاج، فقدنا التعليم، فقدنا الصحة، واضطربت أحوال المجتمع.

فعلينا أن نراعي الله سبحانه وتعالى فيما قد أقمنا فيه، في الظروف المحيطة بنا.

[المذيع]: وهنا أستاذ بندر، هل تتفق معه أو تؤكد له أن فكرة أن الزوجة تفكر في الإكثار من الإنجاب لأجل ربط الزوج أو تقييده وعدم إعطائه فرصة للنظر إلى خارج إطار المنزل، وهذا الكم الضخم من الأولاد والبنات، إن هذه الفكرة مرفوضة وليست سببًا منطقيًا للإنجاب؟

النية الصحيحة للإنجاب هي عمارة الأرض وعبادة الله وتزكية النفس

[الشيخ]: فيها قدح في النية الصالحة، وكذلك الإنجاب لمجرد أن يحمل اسمي أو أن يتفاخر بقبيلتي أو عائلتي أو كذا إلى آخره.

لكن النية الصحيحة هي:

  • عمارة الأرض.

  • عبادة الله.

  • تزكية النفس.

  • التربية والتعليم.

حب آل البيت فرض على كل مسلم وهو جسر المودة مع النبي ﷺ

[الشيخ]: الأستاذ حسن يقول:

﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]

وبعد ذلك يقول:

﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ [الشورى: 23]

فطبعًا حب أهل البيت مما تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نصنع معه علاقة طيبة. فقال فيما أخرجه الترمذي:

قال النبي ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وعترة أهل بيتي»

وهذا أخرجه الترمذي، وليس هذا كلامًا للشيعة ولا غيرهم. ولذلك حب أهل البيت هو فرض على كل مسلم؛ لأنه يراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حبه لأهل البيت.

حب أهل البيت في منتهى الأهمية، وهو من أركان المودة والجسر القائم بين المسلمين وبين نبيهم الرسول الحبيب.

المدد من الله وحده وطلب الدعاء من النبي ﷺ والأولياء

ويسأل سؤالًا كثُر طرحه، وقد أجاب عليه العلماء كثيرًا، وهو: من أين المدد؟ المدد من الله ولا يكون إلا من الله. والمدد يتمثل في استجابة الدعاء، والدعاء لا يكون إلا لله.

أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كان في حياتنا الدنيا أو كان قد انتقل إلى الرفيق الأعلى، بأن أحضر إلى قبره الشريف وأُسلم عليه. وهو الذي قال:

قال النبي ﷺ: «من سلم عليَّ ردَّ الله عليَّ روحي»

وهو الذي قال:

قال النبي ﷺ: «إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء»

وهو الذي قال:

قال النبي ﷺ: «تُعرض عليَّ أعمالكم، فإن وجدت خيرًا حمدت الله، وإن وجدت غير ذلك استغفرت لكم»

وهو الذي بيَّن لنا أن الأرواح لها اطلاع على ما يحدث، وأن الروح باقية، ليس عند المسلمين فقط، عند كافة أهل الأديان.

حياة الأنبياء في قبورهم وطلب الدعاء منهم بين القبول والرد

وهو الذي عند قليب بدر حدّث المشركين، حتى روح المشرك تسمعنا وهكذا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتت له الحياة كما أفاد الإمام البيهقي في كتابه "حياة الأنبياء".

حسنًا، إذا كان الأمر كذلك، فأنا ذهبت إليه سواء كان في حياتنا الدنيا أمٌّ كان عند الرفيق الأعلى، وقلت: السلام عليكم يا رسول الله، ادعُ لي.

طلب الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم سيواجه بأحد أمرين: إما أن يدعو، وإما أنه لا يدعو. فدعى لي، وحينئذٍ إما أن يستجيب الله له وهذا في الغالب الأعم، وإما أن لا يستجيب الله.

قال تعالى في شأن حبيبه صلى الله عليه وسلم:

﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]

رحمة النبي ﷺ بأمته واستغفاره لهم رغم عدم القبول في بعض الحالات

وكان سيدنا [النبي ﷺ]، لأنه قال:

قال النبي ﷺ: «أنا منكم مثل الوالد للولد»

ولأنه هو بالمؤمنين رؤوف رحيم، ولأنه هو يريد الخير للناس، كان يقول: والله لو علمت أنه يُقبل فوق السبعين لاستغفرت لهم.

[المذيع]: كان عليه الصلاة والسلام يود أن يغفر الله لهم.

[الشيخ]: نعم، لكن الله قال له: لا، مَنْ الحاكم؟ مَنْ صاحب الجلال؟ الله.

وفي النهاية أنا الآن طلبت من الرسول، والرسول إما أن يدعو أو لا يدعو، وإذا دعا إما أن يستجيب الله أو لا يستجيب الله. فمن أين المدد؟ من الله!

طلب الدعاء من النبي والأولياء والمدد كله من الله سبحانه وتعالى

فإذن أنا أطلب من الرسول أن يدعو لي، فدعا أو لم يدعُ، أو أطلب من سيدنا الحسين أن يدعو لي، فأقول له: ادعُ لي ربنا أن يفرج عني.

فسيدنا الحسين أجاب في عليائه قائلًا: لا، لن أدعو لك، انتهى. الأمر لله. الله هو الذي سيوفقه للدعاء أو الله هو الذي يمنعه من الدعاء.

دعا لي وقال: يا رب خذ بالك من علي، أعطيه شيئًا يا رب. فالله قال له: لا. ماذا سيحدث؟ لا شيء.

الله سبحانه وتعالى هو الفعال لما يريد.

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]

هذا هو وعد من الله. أوليس سبحانك أنت الذي تقول هكذا، وأنت أصدق الصادقين، وأنت تلبي هذا. سبحانك استجب لي. فالمدد من الله سبحانه وتعالى حتى لو سألنا الدعاء من غيره.

الرد على من يضعف أحاديث طلب الدعاء ويغلق أبواب التوسل

لا تنسنا في صالح دعائك يا أخي. بعض الناس أصبح يقول لك: هذا حديث ضعيف، وأنت لا تفعل كذا ولا تقل كذا، وهكذا إلى أن أغلقوا الباب.

[المذيع]: ألم يطلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدعو له وهو ذاهب للحج؟

[الشيخ]: نحن نقول: نعم، لكنهم يقولون: لا، إن هذا الحديث ضعيف! ينظرون ويبحثون في أي شيء حتى يضعفوا الأمر؟ يقولون لك إن هذا الحديث ضعيف، وأي شيء آخر يتفق مع أهوائهم يصبح صحيحًا.

لكن هذا حديث ضعيف وذاك ضعيف وهذا ضعيف وذاك ضعيف. وليس الأمر كذلك، كل هذا صحيح وأصح مما يستندون إليه. فدعنا فقط من هذا.

خلاصة معنى المدد: طلب الدعاء من النبي والأمر كله بيد الله

[الشيخ]: الأستاذ حسن نقول له:

مدد يا سيدنا النبي، أي نطلب الدعاء من النبي، والنبي ليس بيده شيء إلا الدعاء. فإذا دعا فالراجح أن الله سبحانه وتعالى - إكرامًا للنبي ولحضرة النبي كما وعد -

﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ﴾[آل عمران:٩٥]

فإنه يستجيب. ولكن الأمر كله بيد الله وهو الذي يستجيب أو لا يستجيب.

حكم التسبب في وفاة الطفلة المعاقة وباب التوبة مفتوح

أم محمد تقول أن أختها ارتكبت جريمة، والجريمة أنها ضجرت من الطفلة فذهبت وأهملتها. ربما تقول لي: لا، هذا أشد من الإهمال قليلًا، فقد وضعت عليها وسادة وقلت لها: موتي الآن خلاص، أنا تعبت. فالبنت ماتت.

لكن هنا لم يحدث قتل فعلي، أي هي لم تخنقها. مرة جاءت إليَّ واحدة، وهي أستاذة كبيرة في الجامعة، وقالت لي: الولد يبكي، وأنا كنت جالسًا أكتب المقالة، ففكرت أن أنا أرميه من النافذة! خطر في بالها، وهي أستاذة جامعية، أنها ترميه من النافذة.

وبعد ذلك أفقت لأني كنتُ في سكرة هذا التفكير، فاستغفرتُ الله تعالى. ويبدو أنه حصل شيء ما عندها رغبة شديدة في النوم، فوضعَت الوسادة ونامت، وكأنها دعت ربها أن يأخذها، فأخذها. وهي الآن في عذاب.

التوبة مقبولة من كل ذنب والجريمة تستوجب الاستغفار والندم

نحن الآن أمام حادثة وقعت بالفعل، رغبة موجودة حصلت وتستوجب الاستغفار وتستوجب التوبة. لكن يجب علينا نؤمن بأن التوبة مقبولة من عند الله.

[المذيع]: لكن دعني أضع نفسي مكان السادة المشاهدين الذين يتابعون حضرتك الآن، مع كل الاحترام لما تفضلت به الآن يا دكتور. لو أن الأم تعلم أن هذا الطفل أو هذه الطفلة ضعيف أو ضعيفة ولا يستطيع أن يحرك هذا الغطاء أو هذه الوسادة التي ستوضع على وجهه وعلمت هذا الأمر، الله أعلم بالنوايا، لو كانت تعلم وقالت: خلاص ارتاح من الإزعاج أو من الإلحاح، أليس هذا قتلًا فعليًا؟

لو هي تعلم أن هذا الشخص لن يستطيع أن يحرك هذا العائق الذي يمنعه من التنفس.

[الشيخ]: هل أنا قلت لك إنها ستُثاب على ذلك أو تُؤجر؟ أم قلت لك إنها معصية ستحاسب عليها؟ فعليها التوبة.

فقه ابن عباس في التعامل مع القاتل قبل الجريمة وبعدها

[الشيخ]: حضرتك الآن تنصحها بماذا؟ أن تنتحر؟

خلينا نقول إن باب التوبة مفتوح؛ لأنها ارتكبت معصية، لأنها تسببت في قتل الفتاة المعاقة، لأنها ارتكبت جريمة.

[المذيع]: جميل أنك قلت هكذا.

ربما ليس في هذه الحالة فقط، ولكن لكي يكون رأيك وردك قاطعًا، لكي يمنع ربما أو ينهي أي حالات قادمة، فيقول: ما دام الشيخ قال هذا ليس قتل فعلى.

[الشيخ]: فليكن معلومًا حتى لمن قتل إنسانًا، وهي جريمة شديدة. نحن بين أمرين: مرة جاء رجل إلى ابن عباس وقال له: الذي يقتل مؤمنًا إلى أين سيذهب؟ قال: سيذهب إلى جهنم وبئس المصير. قال له: هل له توبة؟ قال: ليس له توبة.

ابن عباس يفتح باب التوبة لمن قتل فعلاً ويغلقه على من ينوي القتل

قال التابعون جالسون يتتلمذون بجانبه، فجاء شخص آخر وقال له: أنا قتلت، فهل لي توبة؟ فقال له: عندك توبة.

فسأله تلاميذه: لماذا قلت لهذا لا توبة له، وقلت لذاك [نعم]؟ قال: هذا جاء وفي عينيه الشر وسيقتل، فقلت له لا توبة لك حتى لا يقتل. لكن الآخر قد قتل فعلًا وجاء تائبًا ويقول: أنا أعتمد توبتي.

[المذيع]: هو بنى على كل حالة الرد المناسب لها الذي يمكن أن ينهى عن الشر.

[الشيخ]: أما عن البنت، تقول لي أم محمد إن أختها لا تنام في الليل وهي في حالة نفسية متدهورة وتقول إنني قتلت وأنني لم يعد لي أي لزوم هنا؟

إنها ستدخل في دور اكتئاب، ستقتل نفسها! فأنا أقول لها: لا، هناك باب التوبة وباب الاستغفار، والجريمة التي ارتكبتها، الله سبحانه وتعالى يغفر لك ويرحمك وهكذا.

لا يمكن إصدار حكم دون معرفة النوايا والفقه يراعي كل حالة على حدة

[المذيع]: وأنا عفوًا - على المقاطعة يا الدكتور - لا أستطيع أن أصدر حكمًا على أحد، حتى إنني لا أعلم نواياها. أنا لا أستطيع القول عن هذه الحالة أنا أُحدثك بشكل عام؛ لأن ربما هي لم تقصد، ربما كان هذا نوعًا من الإهمال.

ولكننا نطرح ما إذا كان الشخص متعمدًا، أي الحالة إذا كان فيها تعمد لهذا القتل.

[الشيخ]: ولذلك كل هذا هو مثل ابن عباس عندما جاءه قبل الجريمة فقالوا: لا، لا يغفر الله لك ويجعلك في النار خالدًا فيها أبدًا. وعندما جاءه أحد بعد الجريمة قال: فتح له باب التوبة.

وهذا من فقه ابن عباس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

قال النبي ﷺ: «اللهمَّ فقِّهْهُ في الدِّينِ وعلِّمْهُ التأويلَ»[شرح البخاري لابن الملقن: 2/339]

فتح باب التوبة لا يعني الاستهانة بالجرائم والمعاصي

فأنا أريد أن أقول للناس: نحن دائمًا عندما نفتح للناس باب التوبة من المعاصي والقذارات والجرائم، فهذا لا يتضمن أي نوع من أنواع الاستهانة بهذه الأشياء والمعاصي. ولا يعني منع أو عدم تجريم هذه الأفعال. فهي مجرّمة أيضًا وفيها ذنب. ثم مَنْ قال لك إنك ستوفق للتوبة؟ ومَنْ قال لك إنك ستُمنح وقتًا لكي تتوب؟ فيمكن أن ترتكب الجريمة وتموت مباشرة. مَنْ قال أنها ستُقبل منك؟ فهذا أمر يعود لله عز وجل.

لأن الكثير مما أنت متخوف منه شائع بين الناس. الزنا والخمر والقتل والسرقة وما شابه ذلك، يقولون أنها أمور سهلة جدًا، هذه معاصٍ، أي أمور بسيطة! لا، هذه استهانة، والاستهانة هذه كبيرة من الكبائر في حد ذاتها.

الأمل في التوبة لا يعني التحقير من الجرائم بل بداية جديدة للحياة

أما هذا الجرم وقع بالفعل، فأنا أعطيه الآن أملًا للتوبة وأملًا ليبدأ حياته من جديد، وليس في هذا الأمل أي أنواع التحقير أو الاستصغار أو الاستهانة بالجرائم.

ختام الحلقة والرد على سؤال طهارة الكلب ودخول الملائكة

[المذيع]: نحن نعتذر لحضراتكم مشاهدينا الكرام، فهذه معلومات مهمة جدًا وآراء بالغة الأهمية كان يعبر عنها أو يتحدث بها فضيلة الدكتور علي جمعة ردًا على التساؤلات التي وردت إلينا في هذا اللقاء، ونعتذر إذا لم يتسع الوقت للرد على التواصل مع حضراتكم من خلال مزيد من الاتصالات من خلال هذا الحوار على الهواء مباشرة.

سنختتم هذه الحلقة بتعليق فقط لحضرتك من الرسائل التي جاءتنا. وصلتنا رسائل كثيرة في تعليق بخصوص الموضوع الذي استفضنا في الحديث حوله بخصوص موضوع الكلب: زوجي وابني يحبان الكلاب، وأنا أهدف إلى أن ينشأ وهو شجاع هذا الابن ولا يخاف من الكلاب، ويلعب دائمًا في فم الكلب أو ربما لعب هذا الكلب في مناطق مختلفة من المنزل أو من الحديقة. هل هذا يجعل كل ما يمسه بفمه نجسًا أم لا؟

[الشيخ]: أجبنا عنها، وإننا نتبع مذهب الإمام مالك الذي يقول إن كل حي طاهر وهكذا. أما قضية دخول الملائكة فالملائكة لن تدخل في المكان الذي فيه الكلب، فنجعل مكانًا مخصصًا للعبادة.

الشكر والتحية لفضيلة الدكتور علي جمعة والمشاهدين في ختام الحلقة

[المذيع]: في نهاية هذا اللقاء أشكر حضرتك شكرًا جزيلًا، فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، شكرًا جزيلًا لك.

مشاهدينا، شكرًا لكم على المتابعة، وإلى لقاء في حلقة أخرى من حلقات برنامج والله أعلم، شكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم حالة لأطفال الأنابيب في الفقه الإسلامي وكم منها مباح؟

سبع حالات، اثنتان مباحتان

ما الشرطان الأساسيان اللذان يراقبهما الفقيه في مسألة أطفال الأنابيب؟

الزوجية وثبوت النسب

ما موقف جمهور الفقهاء من استخدام المني المحفوظ بعد وفاة الزوج؟

غير جائز لانقطاع الزوجية بالموت

ما موقف الإمام مالك من طهارة الكلب؟

كل حي طاهر فالكلب طاهر

ما الذي اكتشفه العلم الحديث عن لعاب الكلب مما يؤكد بصيرة الإمام مالك؟

لعاب الكلب يحتوي على جراثيم لا تنفك إلا بالتراب

لماذا يُحرم زرع بويضة إحدى الزوجتين في رحم الأخرى رغم قيام الزوجية؟

لأنه يُخل بثبوت النسب ويثير إشكاليات الأمومة والميراث

ما الذي يعنيه مبدأ سد الذريعة في سياق أطفال الأنابيب؟

تحريم الشيء المباح خشية الوقوع في المحرم

ما أقصى مدة للحمل يعترف بها القانون المصري لإثبات النسب؟

سنة ميلادية أي 365 يوماً

ما النية الصحيحة للإنجاب في الإسلام؟

عمارة الأرض وعبادة الله والتربية الصالحة

ما الحل الشرعي لمن يقتني كلباً ويريد أن تدخل الملائكة بيته؟

تخصيص مكان للعبادة لا يدخله الكلب

ما معنى قول مدد يا سيدنا النبي في الفقه الإسلامي؟

طلب الدعاء من النبي والمدد من الله وحده

كيف تعامل ابن عباس مع سؤال القاتل عن التوبة قبل الجريمة وبعدها؟

أغلق باب التوبة قبل الجريمة ردعاً وفتحه بعدها للتائب

متى بدأت تقنية أطفال الأنابيب وفي أي بلد؟

بدأت سنة 1979 في بريطانيا.

ما عمود النسب وما أهميته في الشريعة الإسلامية؟

عمود النسب هو تحديد موقع الإنسان من المحيطين به، ويُبنى عليه أحكام الزواج والأحوال الشخصية في الحياة، وأحكام الميراث والوصية بعد الممات.

ما الفرق بين الحالتين المباحتين والحالات الخمس المحرمة في أطفال الأنابيب؟

الحالتان المباحتان تتوفر فيهما الزوجية الشرعية ويثبت فيهما النسب. الحالات الخمس المحرمة تُخل بالزوجية أو النسب أو كليهما.

لماذا نصح مجمع الفقه الإسلامي بالحذر حتى في الحالتين المباحتين في الثمانينيات؟

خوفاً من اختلاط العينات في المعمل لأن التقنيات كانت في بدايتها وغير دقيقة، مما قد يُفضي إلى دخول مني رجل في غير زوجته.

ما أثر تحليل الحمض النووي على الحكم الشرعي لأطفال الأنابيب؟

تحليل الحمض النووي قلّص احتمال خلط الأنساب بشكل كبير، مما يُعزز إمكانية إجراء الحالتين المباحتين بأمان أكبر.

هل يجوز تجميد البويضة المخصبة واستخدامها مستقبلاً؟

نعم، يجوز بشرط أن يكون الزوجان على قيد الحياة عند استخدامها.

ما الفرق بين الاحتياط المشروع والاحتياط المبالغ فيه في الفقه؟

الاحتياط المشروع يوازن بين درء المفسدة وتحقيق المصلحة. الاحتياط المبالغ فيه يُغلق الأبواب كلها خوفاً من الخطأ وهو تخوف شخصي لا اجتهاد فقهي.

ما الدليل الفقهي على أن الولادة هي سبب الأمومة لا الحمل؟

قوله تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ بنى الحكم على الولادة لا على الحمل، وهذا يدل على أن الولادة هي سبب الأمومة.

ما حكم استخدام حيوانات منوية من شخص آخر غير الزوج؟

حرام مطلقاً لأنه خلط أنساب وانتهاك لشرط الزوجية الأساسي، ويُعتبر مصيبة كبيرة.

ما الكلب العقور الذي يجوز قتله في الإسلام؟

الكلب الذي يهاجم ويعض فيسبب داء السعار، وقتله يكون منعاً للضرر.

لماذا قال الإمام مالك إن غسل الإناء من لعاب الكلب تعبد لا نجاسة؟

لأن قاعدته أن كل حي طاهر، فالكلب طاهر، وغسل الإناء سبع مرات إحداهن بالتراب حكمة لا نعرفها جعلها الله تعبداً.

ما حكم إجراء عملية تجميل في مكان مخفي إذا أفتى الطبيب بعدم الضرر؟

يجوز إجراؤها لأن المكان المخفي يُتهاون في تغييره أكثر من المكان الظاهر، وشرط الإباحة ألا يُفتي الطبيب بضررها.

ما حكم الإنجاب بنية ربط الزوج وشغله عن الزواج الثاني؟

هذه نية غير صالحة فيها قدح في النية الصحيحة، والنية الصحيحة للإنجاب هي عمارة الأرض وعبادة الله والتربية الصالحة.

ما موقف الإمام الشافعي من الزواج والإنجاب في عصر الفتن؟

قال الإمام الشافعي إنه إذا أدركنا عصر الفتن فينبغي على الرجل ألا يتزوج حتى لا ينجب خوفاً على الولد من الفتنة.

هل فتح باب التوبة يعني الاستهانة بالمعاصي والجرائم؟

لا، فتح باب التوبة لا يعني الاستهانة بالجرائم، فهي مجرّمة وفيها ذنب، والاستهانة بالمعاصي كبيرة من الكبائر في حد ذاتها.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!