ما رسالة الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين وما خطر النابتة على الفقه الإسلامي؟
رسالة الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين هي أن الدين لا يقوم على الظواهر والأشكال وحدها، بل لا بد من تدبر المعاني وإخلاص النية لله، والجمع بين الفقه الظاهر وعلوم الآخرة لتحقيق سعادة الدارين. أما النابتة فهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام الذين فككوا ما بناه السلف الصالح، وألحقوا الحديث الضعيف بالموضوع، وقدموا السنة على القرآن، فكان ضررهم على الإسلام أشد مما يفعله أعداؤه.
- •
هل يكفي الفقه الظاهر وحده للوصول إلى الله، أم لا بد من إضافة علوم الآخرة وإخلاص النية؟
- •
جعل الإمام الغزالي كتاب العلم مدخلًا لإحياء علوم الدين، مؤكدًا أن الدين مبني على العلم المقرون بالإخلاص.
- •
الأئمة الأربعة والأوزاعي قاموا بواجب وقتهم جامعين بين الزهد والعبادة والفقه وإرادة وجه الله.
- •
الإمام الشافعي تمنى ألا يُنسب إليه شيء من علمه، فنشر الله اسمه على ألسنة الناس إلى يوم الدين جزاء إخلاصه.
- •
النابتة من أحداث الأسنان سفهاء الأحلام فككوا بناء السلف، وألحقوا الحديث الضعيف بالموضوع، وقدموا السنة على القرآن.
- •
خطر النابتة على الملة يفوق ما يبذله أعداء الإسلام من جهد ومال، لأنهم يهدمون الدين من الداخل تحت شعار الدفاع عنه.
- 0:29
الإمام الغزالي يجعل كتاب العلم مدخلًا لإحياء علوم الدين، مؤكدًا أن الدين كله مبني على العلم.
- 1:11
الغزالي يدعو إلى تجاوز الظواهر نحو تدبر المعاني وإخلاص النية، وإلا صار العلم من علوم الدنيا لا الآخرة.
- 2:10
الفقه الظاهر ضروري لكنه غير كافٍ وحده، ولا بد من إضافة علوم الآخرة والإخلاص لتحقيق سعادة الدارين.
- 3:00
الأئمة الأربعة والأوزاعي موزعون بين مصر والحجاز والعراق والشام، وكلهم قاموا بواجب وقتهم.
- 3:45
الإمام الغزالي من السلف الصالح عند جمع من الأئمة، وهو مجدد الدين الداخل في وعد النبي ﷺ بالتجديد.
- 4:59
الغزالي يصف أئمة الفقه بأنهم جمعوا بين العبادة والزهد والفقه وإرادة وجه الله في كل علمهم.
- 5:25
الشافعي تمنى ألا يُنسب إليه شيء من علمه، مجسدًا أعلى درجات الإخلاص والتنزه عن آفة حب الشهرة.
- 6:11
الله نشر اسم الشافعي إلى يوم الدين جزاء إخلاصه، وهو فعل إلهي لا دخل للشافعي فيه.
- 6:46
الشافعي كان لا يبالي أن يظهر الحق على لسانه أو لسان خصمه، ويحب من قبل الحق ويرفض المكابر.
- 7:32
الخصال الخمس للشافعي علامات على إرادة الله بالفقه، وشهد له أبو ثور بأنه لم ير مثله أحد.
- 7:59
أحمد بن حنبل دعا للشافعي أربعين سنة ووصفه بأنه كالشمس للدنيا وكالعافية للناس.
- 8:52
أحمد ويحيى بن سعيد القطان يشهدان لمنة الشافعي على كل من كتب بعده، ويدعوان له في كل صلاة.
- 9:20
الشافعي أسس أصول الفقه وألف الرسالة، وبلغ الغاية في اللغة والحفظ حتى صحح الأصمعي عليه أشعار الهذليين.
- 10:11
مالك انبهر بالشافعي رغم علو مكانته، والنابتة فككت البناء العميق الذي شيده الأئمة عبر القرون.
- 11:00
الأئمة بُعثوا من عند الله لحفظ الدين بإدراكهم الكتاب والسنة والمقاصد، وأنار الله قلوبهم وطهّر أرواحهم.
- 11:41
النابتة أحداث أسنان سفهاء ادعوا مساواة الأئمة وصاروا يمنحون العلم دون أهلية، وخير البرية منهم براء.
- 12:18
ضرر النابتة على الإسلام يفوق ما يفعله أعداؤه، لأنهم يهدمون الدين من الداخل تحت شعار الدفاع عنه.
- 13:19
السلف أخذوا بالحديث الضعيف عند الحاجة، والنابتة ألحقوه بالموضوع فهدموا الفقه بدعوى الدفاع عن السنة.
- 14:23
الأمة تقدم القرآن القطعي الثبوت على السنة عند التعارض، والنابتة عكسوا ذلك فأهدروا الاثنين معًا.
- 15:27
تلبيس إبليس يزيّن الباطل بالحق، والدعاء بالتيقظ وتنوير القلوب سلاح لتطهير الملة من الأفكار المنحرفة.
ما أهمية كتاب العلم في إحياء علوم الدين وما مكانته في الدين؟
جعل الإمام الغزالي كتاب العلم مدخلًا لكل الدين، إذ إن الدين مبني على العلم. وكتاب إحياء علوم الدين يبدأ بهذا الكتاب تأسيسًا لما يليه من أبواب.
ما رسالة الإمام الغزالي في ضرورة تدبر المعاني وإخلاص النية في طلب العلم؟
يرسل الإمام الغزالي رسالة مفادها أن العلم لا يقف عند الظواهر والأشكال، بل لا بد من تدبر المعاني واتخاذها منهجًا للحياة. ولا بد في ذلك من إخلاص النية وتعلق القلب بالله، وإلا عُدّت هذه العلوم من علوم الدنيا لا الآخرة.
هل يكفي الفقه الظاهر وحده للوصول إلى الله وتحقيق سعادة الدارين؟
الفقه الظاهر يضبط حركة العمران على مراد الله وأحكامه، لكنه وحده لا يوصل في طريق الله إلى الله. لا بد أن ينضم إليه علم الآخرة بإخلاص النية حتى يفوز المرء بسعادة الدارين.
أين دُفن الأئمة الأربعة والأوزاعي وما الذي يجمعهم؟
الإمام الشافعي دُفن بمصر، والإمام مالك بالبقيع في المدينة، والإمام أبو حنيفة في الأعظمية ببغداد، والإمام الأوزاعي في بيروت، والإمام أحمد التحق ببغداد أيضًا. وقد قام هؤلاء الأئمة الأعلام جميعًا بواجب وقتهم.
هل الإمام الغزالي من السلف الصالح وما علاقته بحديث تجديد الدين؟
قال الإمام الباجوري إن السلف الصالح ينتهي بنهاية القرن الخامس الهجري، فيكون الإمام الغزالي من السلف الصالح. وقد كان مجددًا داخلًا في وعد النبي ﷺ: «يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها».
كيف وصف الإمام الغزالي أئمة الفقه الكبار في جمعهم بين الفقه والزهد؟
وصف الإمام الغزالي أئمة الفقه بأن كل واحد منهم كان عابدًا زاهدًا عالمًا بعلوم الآخرة، وفقيهًا في مصالح الخلق في الدنيا، ومريدًا بفقهه وجه الله تعالى لا غيره.
كيف تجلى إخلاص الإمام الشافعي في العلم وتنزهه عن حب الشهرة؟
قال الإمام الشافعي: «وددتُ أن الناس انتفعوا بهذا العلم وما نُسب إليّ شيء منه». وقد نبّه الغزالي على أن هذا يدل على اطلاع الشافعي على آفة العلم وطلب الاسم، وعلى تنزه قلبه عن الالتفات إلى الشهرة.
كيف جازى الله الإمام الشافعي على إخلاصه وتنزهه عن حب الشهرة؟
لما أراد الشافعي ألا يُذكر اسمه، نشر الله اسمه على ألسنة الناس إلى يوم الدين، لا في عصره فحسب. وهذا أمر لا حول للشافعي فيه ولا قوة، وإنما هو الله يفعل ما يشاء ويختار.
ما أقوال الإمام الشافعي في المناظرة وإرادة الحق على أي لسان ظهر؟
قال الشافعي: «ما ناظرتُ أحدًا قط فأحببتُ أن يُخطئ»، وقال: «ما كلّمتُ أحدًا قط وأنا أبالي أن يُبيّن الله الحق على لساني أو لسانه». وكان يهاب من قبل الحق ويحب من قبله، ويرفض من كابر الحق ودافع الحجة.
ما العلامات التي تدل على إرادة وجه الله بالفقه وما شهادة أبي ثور في الشافعي؟
العلامات التي تدل على إرادة الله بالفقه هي الخصال الخمس التي جمعها الشافعي، وقد تابعه الناس على خصلة الفقه وحدها ثم خالفوه فيها أيضًا. وقال أبو ثور: «ما رأيتُ ولا رأى الراؤون مثل الشافعي رحمه الله».
لماذا كان الإمام أحمد بن حنبل يدعو للشافعي أربعين سنة وكيف وصفه؟
كان الإمام أحمد يدعو للشافعي في كل صلاة أربعين سنة. ولما سأله ابنه عن السبب قال: «كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خَلَف». وفي هذا دلالة على إنصاف العلماء الكبار وبُعدهم عن المشاحنة.
ما قول أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان في منة الشافعي على أهل العلم؟
قال أحمد: «ما مسّ أحد بيده محبرة إلا وللشافعي في عنقه مِنّة». وقال يحيى بن سعيد القطان: «ما صليتُ صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو فيها للشافعي، لما فتح الله عليه من العلم ووفّقه للسداد فيه».
ما إسهام الإمام الشافعي في تأسيس أصول الفقه وما مكانته في اللغة والحفظ؟
الشافعي أسس أصول الفقه وألّف الرسالة جامعًا فيها مفاتيح الفقه والتفسير واللغة. وقد تعلم اللغة في البادية حتى كان الأصمعي يصحح أشعار الهذليين الصعبة على الشافعي، وبلغ الغاية في الحفظ وإتقان القرآن والحديث.
كيف انبهر الإمام مالك بالشافعي وما الذي فعلته النابتة ببناء الأئمة؟
انبهر الإمام مالك بالشافعي رغم أنه أستاذ الأساتذة الذي شهد له سبعون إمامًا من أئمة المدينة. وقد بنى هؤلاء الأئمة بناءً مركبًا عميقًا، حتى ظهرت النابتة فكّت ما ركّبوه وسطّحت ما عمّقوه وتجرأت عليهم.
كيف كان الأئمة الكبار أسبابًا لحفظ الدين وما الذي ميزهم؟
الأئمة أدركوا الكتاب والسنة واللغة العربية ومقتضيات المصلحة والمقاصد والمآلات، فكانوا مبعوثين من عند الله لحفظ هذا الدين. وقد أنار الله قلوبهم وطهّر أرواحهم وفتح عقولهم وجعلهم على درجة عالية من الخلق الكريم والعلم العظيم، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
من هم النابتة من أحداث الأسنان وما خطورة ادعائهم مساواة الأئمة؟
النابتة هم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام الذين يدّعون أنهم يقولون من كلام خير البرية وخير البرية منهم براء. وقد قالوا: نحن رجال وهم رجال، فصار الجاهل الذي لا يعرف من أمر نفسه شيئًا يمنح العلم لغيره.
لماذا يكون ضرر النابتة على الإسلام أشد مما يفعله أعداؤه؟
النابتة التفّ حولهم أراذل الناس لأنهم أوهموهم بالوصول إلى العلم في جلسة أو جلستين. وهذا خطر على الملة والإسلام في العالمين، إذ لو بذل أعداء الإسلام كل جهدهم ومالهم ما وصلوا من الأضرار إلى ما وصل إليه هؤلاء، لأنهم يهدمون الدين من الداخل تحت عنوان السلف الصالح والأحاديث النبوية.
ما موقف السلف الصالح من الحديث الضعيف وكيف تعامل معه النابتة؟
جمع الإمام الأردبيلي في كتابه المعيار ألفًا وخمسمائة حديث ضعيف استدل بها الأئمة في فقههم لعدم وجود غيرها في الباب، وأخذ بها كل السلف الصالح والخلف العالم. أما النابتة فألحقوا الضعيف بالموضوع وألقوه وراءهم، فكانوا بذلك يحاربون السنة لا يدافعون عنها.
ما موقف الأمة من العلاقة بين القرآن والسنة عند التعارض وكيف قلبه النابتة؟
الأمة كلها قدّمت القرآن على السنة عند التعارض لأنه قطعي الثبوت متواتر محفوظ على مستوى الحرف والأداء، والسنة حجة لكنها تأتي تابعة للقرآن شارحة له. أما النابتة فجعلوا السنة فوق القرآن وقالوا إنها تكفيهم، فكانوا بذلك يُهدرون القرآن والسنة معًا.
ما المقصود بتلبيس إبليس على الأمة وما الدعاء المطلوب في مواجهة الأفكار المنحرفة؟
تلبيس إبليس هو ما وصفه أبو الفرج الجوزي في كتابه من تزيين الباطل وتلبيسه بالحق حتى يقع الناس في الضلال وهم يظنون أنهم على هدى. والدعاء المطلوب هو أن يوقظ الله القلوب وينوّرها لفهم حقيقة النابتة والوقوف لتطهير الإسلام والملة من هذه الأفكار المنحرفة.
إحياء علوم الدين يقوم على الجمع بين الفقه الظاهر وعلوم الآخرة بإخلاص النية، وصون هذا البناء من النابتة المنحرفة.
إحياء علوم الدين للإمام الغزالي يرسي مبدأ جوهريًا: لا يكفي الفقه الظاهر وحده في طريق الله، بل لا بد أن ينضم إليه علم الآخرة وإخلاص النية، وإلا صارت العلوم مجرد سرد للأحداث ووصف للأشخاص من علوم الدنيا لا الآخرة. والأئمة الأربعة والأوزاعي والغزالي نفسه جسّدوا هذا الجمع بين الزهد والعبادة والفقه.
في المقابل، ظهرت النابتة من أحداث الأسنان سفهاء الأحلام عبر القرون، ففككوا ما بناه السلف الصالح؛ ألحقوا الحديث الضعيف بالموضوع وأسقطوا ما استدل به الأئمة، وقدموا السنة على القرآن القطعي الثبوت المتواتر المحفوظ، فكان ضررهم على الإسلام أشد مما يبلغه أعداؤه بكل جهدهم ومالهم، لأنهم يهدمون الدين من الداخل تحت شعار الدفاع عنه.
أبرز ما تستفيد منه
- الفقه الظاهر وحده لا يوصل إلى الله بدون علم الآخرة وإخلاص النية.
- الإمام الشافعي تمنى عدم نسبة العلم إليه فنشر الله اسمه إلى يوم الدين.
- النابتة ألحقت الحديث الضعيف بالموضوع وقدمت السنة على القرآن.
- ضرر النابتة على الإسلام يفوق ما يفعله أعداؤه من الخارج.
مقدمة كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي وأهمية كتاب العلم
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب إحياء علوم الدين لإمام الأئمة وبدر التتمة حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
ومع كتاب العلم وهو بداية الكتب؛ جعله الإمام الغزالي مدخلًا لكل الدين، فالدين مبني على العلم.
رسالة الإمام الغزالي في تدبر المعاني وإحسان النية في طلب العلم
وفي هذا الكتاب حاول الإمام الغزالي أن يرسل إلينا مفهومًا ورسالة، وهو أننا لا نقف عند الرسوم [أي الظواهر والأشكال]، بل لابد علينا أن نتدبر المعاني، ولا يكفينا التصديق بها، بل لابد علينا أن نتخذها منهجًا للحياة.
ولا بد في ذلك كله من إحسان النية ومن تعلق القلب بالله سبحانه وتعالى، وإلا صارت هذه العلوم كعلوم التاريخ؛ سرد للأحداث ووصف للأشخاص، ولا يبقى منها إلا ظاهرها ورسومها.
ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى يعدها حينئذ من علوم الدنيا، والمعول عليه علوم الآخرة.
الفوز بسعادة الدارين بالإخلاص والجمع بين الفقه الظاهر وعلم الآخرة
فإذا نحن اهتممنا بعلوم الآخرة وأخلصنا النية فيها لله، فإننا نكون قد فزنا بسعادة الدارين.
والفقه الظاهر يضبط حركة العمران على مراد الله وأحكامه، ولكن هو وحده لا يوصل في طريق الله إلى الله، بل يجب أن ينضم إليه علم الآخرة أو علوم الآخرة؛ علم الآخرة باعتبار جنسه، وعلوم الآخرة باعتبار تنوعها وتفرعها.
وبنى [الإمام الغزالي] كتابه على هذا، وبيّن حال المجتهدين العظام.
ذكر الأئمة الأربعة والأوزاعي وأماكن دفنهم وقيامهم بواجب وقتهم
فذكر إمامه وإمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه أول ما ذكر، والشافعي دُفن بمصر فهو صاحب مصر، والإمام مالك دُفن بالبقيع في المدينة فهو صاحب الحجاز، والإمام أبو حنيفة دُفن في الأعظمية ببغداد فهو صاحب العراق وما والاها، والإمام الأوزاعي دُفن في بيروت فهو صاحب الشام، والإمام أحمد التحق ببغداد أيضًا.
وعلى كل حال فهؤلاء الأئمة الأعلام قاموا بواجب وقتهم.
الإمام الغزالي من السلف الصالح ومجدد الدين وداخل في وعد النبي ﷺ
ومع كتاب العلم نستمر في سماع نصيحة الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين. وعسى أن نكون من أولئك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
يقول الإمام الباجوري في تحديد معنى السلف الصالح: وقيل آخرها القرن الخامس الهجري نهايته؛ فيكون الإمام الغزالي من السلف الصالح عند هؤلاء الأئمة.
فهو من السلف الصالح الذي أحيا الله به الدين، وألهمه أن يسمي كتابه بهذا الاسم الرائع الفائق الرائق الماتع المانع الجامع: إحياء علوم الدين، فكان بحق مجددًا لهذه المدة من الزمان، وداخلًا في وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته:
قال رسول الله ﷺ: «يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها»
aقرأ يا شيخ محمد.
وصف الإمام الغزالي لأئمة الفقه بأنهم عباد زهاد مريدون بفقههم وجه الله
[الشيخ محمد وسام]: قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن الفقهاء الذين هم زعماء الفقه وقادة الخلق: وكل واحد منهم كان عابدًا وزاهدًا وعالمًا بعلوم الآخرة، وفقيهًا في مصالح الخلق في الدنيا، ومريدًا بفقهه وجه الله تعالى.
إخلاص الإمام الشافعي في العلم وتمنيه انتفاع الناس دون نسبة الفضل إليه
ثم قال [الإمام الغزالي] عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ورضي عنه: وأما إرادته بالفقه والمناظرة فيه وجه الله تعالى، فيدل عليه ما رُوي عنه أنه قال:
قال الإمام الشافعي رحمه الله: «وددتُ أن الناس انتفعوا بهذا العلم وما نُسب إليّ شيء منه»
فانظر كيف اطلع [الشافعي] على آفة العلم وطلب الاسم له [أي حب الشهرة]، وكيف كان منزّه القلب عن الالتفات إليه، مجرد النية فيه لوجه الله تعالى.
[الشيخ]: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم وغيره:
«منكم من يُقاد إلى الجنة بالسلاسل»
الله ينشر اسم الشافعي إلى يوم الدين جزاء إخلاصه وتنزهه عن حب الشهرة
الإمام الشافعي لا يريد أن يُذكر اسمه، وإنما يريد أن ينتفع الناس به، فإذا برب العالمين ينشر اسمه، ولا ينشره في عصره بحيث أن من بعده لا يعرفه - وهذا كثيرًا [ما يحدث مع غيره] - ولكنه يجعل اسمه على ألسنة الناس إلى يوم الدين.
وهذا أمر لا حول للشافعي فيه ولا قوة، وإنما هو الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويختار.
أقوال الإمام الشافعي في المناظرة وإرادة الحق على أي لسان ظهر
[الشيخ محمد وسام]: وقال الشافعي رضي الله عنه:
«ما ناظرتُ أحدًا قط فأحببتُ أن يُخطئ»
وقال:
«ما كلّمتُ أحدًا قط إلا أحببتُ أن يُوفَّق ويُسدَّد ويُعان، ويكون عليه رعاية من الله تعالى وحفظ»
وقال:
«ما كلّمتُ أحدًا قط وأنا أبالي أن يُبيّن الله الحق على لساني أو لسانه»
وقال:
«ما أوردتُ الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هِبْتُه واعتقدتُ محبته، ولا كابرني أحد على الحق ودافع الحجة إلا سقط من عيني ورفضته»
علامات إرادة وجه الله بالفقه وخصال الشافعي الخمس التي تابعه الناس في واحدة منها
فهذه العلامات هي التي تدل على إرادة الله تعالى بالفقه والمناظرة. فانظر كيف تابعه الناس من جملة هذه الخصال الخمس على خصلة واحدة فقط [وهي الفقه]، ثم كيف خالفوه فيها أيضًا.
ولهذا قال أبو ثور رحمه الله: ما رأيتُ ولا رأى الراؤون مثل الشافعي رحمه الله تعالى.
دعاء الإمام أحمد بن حنبل للشافعي أربعين سنة وتشبيهه بالشمس والعافية
وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه:
«ما صليتُ صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي رحمه الله تعالى»
فانظر إلى إنصاف الداعي وإلى درجة المدعو له، وقِس به الأقران والأمثال من العلماء في هذه الأعصار وما بينهم من المشاحنة والبغضاء؛ لتعلم تقصيرهم في دعوى الاقتداء بهؤلاء.
ولكثرة دعائه له قال له ابنه: أيّ رجل كان الشافعي حتى تدعو له كل هذا الدعاء؟ فقال أحمد: يا بني، كان الشافعي رحمه الله تعالى كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خَلَف.
ثناء أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان على فضل الشافعي ومنّته على أهل العلم
وكان أحمد رحمه الله يقول:
«ما مسّ أحد بيده محبرة إلا وللشافعي رحمه الله في عنقه مِنّة»
وقال يحيى بن سعيد القطان:
«ما صليتُ صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو فيها للشافعي، لما فتح الله عز وجل عليه من العلم ووفّقه للسداد فيه»
تأسيس الإمام الشافعي لأصول الفقه وتأليفه الرسالة وتفوقه في اللغة والحفظ
[الشيخ]: الشافعي أسس الأسس وأصّل الأصول، ولذلك كانت مِنّته على كل من كتب بعد ذلك إلى يوم الدين. وألّف الرسالة وجمع فيها مفاتيح الفقه والتفسير، بل واللغة.
وكان قد فتح الله عليه بالربط بين كل هذه العلوم؛ تعلّم اللغة في البادية حتى قرأ أشعار الهُذَليين [قبيلة حجازية]، وكان الأصمعي على جلالة قدره في اللغة يصحح أشعار الهذيليين - وهي صعبة جدًا - على الشافعي.
بلغ [الشافعي] الغاية في الحفظ وفي الإتقان وفي تلقي القرآن، حتى في حفظ الحديث.
انبهار الإمام مالك بالشافعي وبناء الأئمة العظام الذي هدمته النابتة
فانبهر به [الإمام] مالك، ومالك هو أستاذ الأساتذة، وقد شهد له سبعون إمامًا من أئمة المدينة المنورة.
هؤلاء الناس بنوا وبنوا بناءً مركبًا عميقًا، حتى ظهرت النابتة [أي الطوائف المنحرفة]؛ فكّوا ما ركّبوه، وسطّحوا ما عمّقوه، وألغوا ما قرّروه، وتجرّأوا عليهم بما يجعلنا نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، سيغنينا الله من فضله ورسوله.
إذا اطلعت على كلام هؤلاء الأئمة وعلى تراكيبهم وعلى تقواهم،
الأئمة بُعثوا من عند الله لحفظ الدين وإدراكهم للكتاب والسنة والمقاصد
على إخلاصهم وعلى إدراكهم للكتاب والسنة وللغة العرب ولمقتضيات المصلحة والمقاصد والمآلات التي يؤول إليها الحال، لعرفت أنهم قد بُعثوا من عند الله سبحانه وتعالى لحفظ هذا الدين، وأن الله جعلهم أسبابًا لهذا الحفظ.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
فحفظ الله هذا الدين بأولئك الأئمة؛ أنار قلوبهم، وطهّر أرواحهم، وفتح عقولهم، وجعلهم على هذه الدرجة العالية من الخلق الكريم ومن العلم العظيم.
ظهور النابتة من أحداث الأسنان سفهاء الأحلام وادعاؤهم مساواة الأئمة
حتى ظهرت النابتة عبر القرون في كل مكان وزمان، يعظمون هؤلاء [الأئمة] ويجلّونهم ويتبعونهم، حتى نبتت النابتة من أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، الذين يدّعون أنهم يقولون من كلام خير البرية، وخير البرية منهم براء.
فقالوا: نحن رجال وهم رجال! هذا الجاهل الذي لا يعرف من أمر نفسه شيئًا صار عالمًا، بل صار يمنح العلم [لغيره]!
خطر النابتة على الإسلام وأضرارهم التي تفوق ما يفعله أعداء الدين
فالتفّ حولهم أراذل الناس كالتفاف الذباب على القمامة؛ أراذل الناس التفّوا حولهم لأنهم أفهموهم أنهم سيصبحون علماء بعد جلسة أو جلستين من الجلوس إليه.
وهذا خطر على الملة وعلى الإسلام في العالمين، وهذا فيه سوء قصد. ووالله الذي لا إله إلا هو، لو بذل أعداء الإسلام الجهد والمال والنفس والوقت ما وصلوا من الأضرار بالإسلام والمسلمين إلى ما وصل إليه هؤلاء.
فإنهم نابتة نبتت في أوساط المسلمين، كرّت على ما فعله السلف الصالح تحت عنوان السلف الصالح، وكرّت على الأحاديث النبوية الشريفة تحت دعوى أنهم يدعون إلى الأحاديث النبوية الشريفة.
موقف الأمة من الحديث الضعيف وإلحاق النابتة الضعيف بالموضوع وهدم الفقه
الأمة بحالها أخذت بالحديث الضعيف، وجمع الإمام الأردبيلي كتابًا اسمه المعيار، جمع فيه ألفًا وخمسمائة حديث استدل بها الأئمة في فقههم وهي ضعيفة، ولكن ليس في الباب غيرها.
كل السلف الصالح وكل الخلف العالم أخذوا بهذه الأحاديث، وجاء هؤلاء [النابتة] فألحقوا الضعيف بالموضوع وألقوه وراءهم ظِهريًّا.
فمن الذي يأخذ بالسنة ومن الذي يحاربها؟ الذي فضّل الحديث الضعيف على الرأي والهوى، أم من سوّى بين الضعيف والموضوع وأراد هدم الدين؟
﴿فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ﴾ [الأنعام: 81]
يا قوم إن كنتم تعلمون!
تقديم النابتة السنة على القرآن وموقف الأمة من تقديم القرآن القطعي الثبوت
هؤلاء جاءوا وجعلوا السنة فوق القرآن وقالوا إن السنة تكفينا، كذبوا! الأمة كلها قدّمت القرآن على السنة؛ حيث إنه عند التعارض يقدّمون القرآن لأنه قطعي الثبوت، ولأنه متواتر، ولأنه محفوظ على مستوى الحرف والأداء.
والسنة ليست كذلك؛ فهي حجة عند المسلمين جميعًا، إلا أنها تأتي تابعة للقرآن شارحة للقرآن، كالوصية المنفِّذة المعصومة تطبيقًا للقرآن.
أما أنها تكرّ على القرآن بالبطلان، فهذا يُهدر القرآن والسنة [معًا]. فمن الذي يدافع عن السنة ومن الذي ينكر السنة؟!
تلبيس إبليس على الأمة والدعاء بالتيقظ وتطهير الملة من الأفكار المنحرفة
تلبيس إبليس! كما وصفهم أبو الفرج الجوزي في [كتابه] تلبيس إبليس، شيء عجيب غريب يحدث في الأمة في حين نيام بعضهم عنها.
اللهم أيقظنا وأيقظ قلوبنا، ونوّر قلوبنا لفهم تلك النابتة، وللوقوف حتى نطهّر الإسلام والملة من هذه الأفكار المنحرفة.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الكتاب الذي جعله الإمام الغزالي مدخلًا لكل الدين في إحياء علوم الدين؟
كتاب العلم
ماذا يحدث للعلوم الدينية إذا خلت من إخلاص النية وتعلق القلب بالله؟
تصبح من علوم الدنيا كسرد الأحداث
أين دُفن الإمام مالك رحمه الله؟
البقيع في المدينة المنورة
ما الحد الزمني الذي ذكره الإمام الباجوري لنهاية عصر السلف الصالح؟
نهاية القرن الخامس الهجري
ما قول الإمام الشافعي الذي يدل على تنزهه عن حب الشهرة؟
وددتُ أن الناس انتفعوا بهذا العلم وما نُسب إليّ شيء منه
بماذا شبّه الإمام أحمد بن حنبل الإمامَ الشافعي حين سأله ابنه عنه؟
كالشمس للدنيا وكالعافية للناس
كم حديثًا ضعيفًا جمع الإمام الأردبيلي في كتابه المعيار مما استدل به الأئمة في فقههم؟
ألف وخمسمائة حديث
لماذا قدّمت الأمة القرآن على السنة عند التعارض؟
لأن القرآن قطعي الثبوت متواتر محفوظ على مستوى الحرف والأداء
من ألّف كتاب تلبيس إبليس الذي استُشهد به في وصف النابتة؟
أبو الفرج الجوزي
ما الذي فعله الأصمعي مع الإمام الشافعي في مجال اللغة؟
صحّح أشعار الهذليين الصعبة على الشافعي
ما الذي يجعل ضرر النابتة على الإسلام أشد من ضرر أعدائه الخارجيين؟
هدمهم الدين من الداخل تحت شعار الدفاع عنه
ما الذي قاله الإمام الشافعي عن موقفه ممن يقبل الحق منه؟
ما أوردتُ الحق على أحد فقبله إلا هِبْتُه واعتقدتُ محبته
ما الفرق بين الفقه الظاهر وعلوم الآخرة عند الإمام الغزالي؟
الفقه الظاهر يضبط حركة العمران على مراد الله وأحكامه، لكنه وحده لا يوصل إلى الله، بل لا بد أن ينضم إليه علم الآخرة وإخلاص النية لتحقيق سعادة الدارين.
ما معنى الرسوم في عبارة الإمام الغزالي «لا نقف عند الرسوم»؟
الرسوم تعني الظواهر والأشكال الخارجية للعلم والعبادة دون تدبر معانيها الحقيقية واتخاذها منهجًا للحياة.
أين دُفن الإمام أبو حنيفة وبأي بلد ارتبط اسمه؟
دُفن الإمام أبو حنيفة في الأعظمية ببغداد، وهو صاحب العراق وما والاها.
ما نص حديث النبي ﷺ في تجديد الدين؟
«يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي أمر دينها».
ما الخصال الخمس التي جمعها الإمام الشافعي والتي تابعه الناس على واحدة منها فقط؟
هي العلامات الدالة على إرادة وجه الله بالفقه والمناظرة، وقد تابعه الناس على خصلة الفقه وحدها ثم خالفوه فيها أيضًا.
ما قول الإمام أحمد بن حنبل في منة الشافعي على أهل العلم؟
قال أحمد: «ما مسّ أحد بيده محبرة إلا وللشافعي في عنقه مِنّة».
ما الكتاب الذي ألّفه الشافعي وجمع فيه مفاتيح الفقه والتفسير واللغة؟
ألّف الإمام الشافعي كتاب الرسالة، وهو أول كتاب في أصول الفقه، جمع فيه مفاتيح الفقه والتفسير واللغة.
ما موقف الإمام الشافعي ممن يكابر الحق ويدافع الحجة؟
قال الشافعي: «ولا كابرني أحد على الحق ودافع الحجة إلا سقط من عيني ورفضته».
لماذا وصف الإمام الغزالي الأئمة الأربعة بأنهم عباد زهاد؟
لأن كل واحد منهم كان عابدًا زاهدًا عالمًا بعلوم الآخرة، وفقيهًا في مصالح الخلق، ومريدًا بفقهه وجه الله تعالى لا الشهرة ولا الدنيا.
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على حفظ الله للدين بواسطة الأئمة؟
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].
ما الذي يجعل السنة النبوية حجة عند المسلمين مع تقديم القرآن عليها؟
السنة حجة عند المسلمين جميعًا، لكنها تأتي تابعة للقرآن شارحة له كالوصية المنفِّذة المعصومة تطبيقًا للقرآن، ولا تكرّ عليه بالبطلان.
ما كتاب الأردبيلي الذي جمع فيه الأحاديث الضعيفة التي استدل بها الأئمة؟
كتاب المعيار للإمام الأردبيلي، جمع فيه ألفًا وخمسمائة حديث ضعيف استدل بها الأئمة في فقههم لعدم وجود غيرها في الباب.
ما وصف الإمام الغزالي للعلوم التي تخلو من الإخلاص؟
وصفها بأنها تصير كعلوم التاريخ، مجرد سرد للأحداث ووصف للأشخاص، ولا يبقى منها إلا ظاهرها ورسومها، وتُعدّ من علوم الدنيا لا الآخرة.
ما الذي قاله يحيى بن سعيد القطان في سبب دعائه للشافعي؟
قال: «ما صليتُ صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو فيها للشافعي، لما فتح الله عز وجل عليه من العلم ووفّقه للسداد فيه».
ما الآية التي استُشهد بها في سياق الحكم على الفريقين المدافع عن السنة والمحارب لها؟
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ [الأنعام: 81]، استُشهد بها للتفريق بين من فضّل الحديث الضعيف على الرأي والهوى ومن سوّى بين الضعيف والموضوع.
