كيف يدير المسلمون أزمة الإساءة للنبي وما الأساليب الحضارية للتعامل مع الأزمات الدولية؟
إدارة أزمة الإساءة للنبي تستلزم التحرك الدبلوماسي أولاً ثم اللجوء إلى القضاء باستخدام محامين متخصصين، مع توظيف المقاطعة الاقتصادية كاعتراض سلمي وغضب عاقل. كما يجب الرجوع إلى المصادر الأصلية وترجمتها بدقة، والضغط في الاتجاه الصحيح كطلب حذف العبارة المسيئة من المحاضر الرسمية. المسلمون بحاجة إلى مزيد من التدريب على إدارة هذه الأزمات التي لن تكون الأخيرة.
- •
كيف يمكن للمسلمين إدارة أزمة الإساءة للنبي بأسلوب دبلوماسي وحضاري فعّال بدلاً من ردود الفعل العشوائية؟
- •
الجالية المسلمة في الدنمارك بدأت بالمسار الدبلوماسي ثم القضائي، لكن ضعف التمثيل القانوني أفضى إلى خسارة القضية والاستئناف.
- •
القانون الدنماركي يعاقب على ازدراء الأديان، غير أن القاضي فسّر المادة بما يقصرها على حالات الإكراه كالمناهج الدراسية لا النشر الصحفي.
- •
المقاطعة الاقتصادية أثبتت فاعليتها كاعتراض سلمي، إذ خسرت الدنمارك مليارات الدولارات واعتذرت الحكومة عن فيلم الإساءة الثاني دون أن يُطلب منها ذلك.
- •
محاضرة بابا الفاتيكان كانت في جوهرها نزاعاً بين الكنيسة الكاثوليكية والعلمانية، وكان الحل الأنسب طلب حذف العبارة المسيئة من محضر الفاتيكان لا المطالبة باعتذار رسمي.
- •
التعامل الحضاري مع الأزمات يشمل الرجوع إلى المصادر الأصلية وترجمتها بدقة، ودعوة الصحفيين لرحلات تعريفية بالإسلام، وبناء علاقات وئام استراتيجية مستدامة مع العالم.
- 0:00
المسلمون في الأزمة الدنماركية بدأوا بالمسار الدبلوماسي ثم لجأوا إلى القضاء بعد رفض المسؤولين الدنماركيين لقاء السفراء.
- 1:07
رغم وجود مادة قانونية دنماركية تعاقب على ازدراء الأديان، خسرت الجالية المسلمة قضيتها بسبب ضعف التمثيل القانوني وتفسير القاضي المقيِّد للمادة.
- 2:09
القاضي الدنماركي قصر مواد ازدراء الأديان على حالات الإكراه كالمناهج الدراسية، ورأى أن النشر الصحفي لا يندرج تحتها.
- 2:46
النشر المتكرر سبعة أيام متتالية كان حجة قانونية مهمة أُهملت، مما أدى إلى خسارة الاستئناف بعد خسارة القضية الابتدائية.
- 3:28
وفد الجالية المسلمة الدنماركية زار دول الشرق لتهدئة العالم الإسلامي وتوضيح الموقف، لا لإثارة الأزمة كما اتُّهم خطأً.
- 4:10
وفد الجالية المسلمة رفض إثارة العالم الإسلامي حين عُرض عليه ذلك، وأصبح نموذجاً للمسلم الوطني الذي يجمع بين انتمائه ودينه.
- 5:02
حرية الرأي مطلقة بينما حرية التعبير مقيدة بعدم الإضرار بالآخرين وفق المادة الثانية عشرة من مواثيق الأمم المتحدة.
- 5:43
الاتحاد الأوروبي يصف الإساءة للأديان بأنها جريمة أخلاقية لكنه يرفض العقاب عليها، في تناقض مع مبدأ تقييد حرية التعبير بعدم الإضرار بالغير.
- 6:39
المقاطعة الاقتصادية للبضائع الدنماركية أثبتت فاعليتها كاعتراض سلمي وغضب عاقل، إذ خسرت الدنمارك مليارات الدولارات ودفعت المبعوث سولانا للتدخل.
- 7:36
المقاطعة الاقتصادية أجبرت الحكومة الدنماركية على الاعتذار تلقائياً عن فيلم الإساءة الثاني للنبي دون أن يُطلب منها ذلك.
- 8:18
حرق الأعلام والمظاهرات العنيفة مرفوضة تماماً لأنها تشوه الصورة الحضارية للمسلمين وتُفسد الجهود الدبلوماسية المبذولة.
- 8:51
الحكمة من الإساءة للنبي هي علو قدره، إذ يرتقي بمحبة المحبين وبظلم الساخطين، وكلاهما يزيد من إجلاله صلى الله عليه وسلم.
- 9:45
تصريحات البابا جاءت في سياق محاضرة أكاديمية عن العقل والإيمان، وإن كان الجزء المتعلق بالإسلام لم يكن بالمستوى المناسب لشخص بمكانته.
- 11:06
محاضرة البابا كانت في جوهرها نزاعاً بين الكنيسة والعلمانية، ووُظِّف الإسلام فيها أداةً من قِبل العلمانيين لتوريط البابا.
- 12:00
رسالة البابا الحقيقية كانت للعلمانيين بالتمسك بالكاثوليكية القائمة على المزج بين العقل والإيمان باعتباره أساس الحضارة الأوروبية.
- 12:46
الرجوع إلى المصدر الأصلي وترجمته ترجمة معتمدة وبسرعة ركيزة أساسية في إدارة الأزمات، لأن النصوص المترجمة قد تحتوي على اختزالات وأخطاء.
- 13:35
المقترح الأنسب لإدارة أزمة البابا كان طلب حذف العبارة المسيئة من مضبطة الفاتيكان بدلاً من المطالبة باعتذار رسمي يصطدم بعقبات دينية وسياسية.
- 14:25
فكرة حذف العبارة من محضر الفاتيكان مستوحاة من آلية مجلس الشعب في حذف العبارات المسيئة من المضابط، وهي شكل راقٍ من أشكال رد الاعتبار.
- 15:18
البابا أبدى ألمه في قداس الأحد التالي، وعقيدة العصمة البابوية تقتصر على قضايا الإيمان لا الحياتية، مما يجعل الاستجابة لطلب الحذف ممكنة نظرياً.
- 16:19
حذف العبارة من مضبطة الفاتيكان أسلوب أكثر أناقة من الاعتذار الرسمي لأنه يتجاوز عقبة العصمة البابوية ويراعي الحسابات السياسية والدينية.
- 17:00
الإسلام دين دعوة يستوجب علاقة وئام استراتيجية مع العالم، مع رفض الإهانة ومعالجتها بأساليب حضارية كطلب حذف العبارات المسيئة.
- 17:52
أزمة الدنمارك كشفت حاجة المسلمين إلى مزيد من الدربة على إدارة الأزمات وعرض الإسلام بصورة لافتة للنظر أمام العالم.
- 18:45
العالم متغير دائماً وما يصلح من أساليب عرض الإسلام هذا العام قد لا يصلح للعام التالي، مما يستوجب تجديداً مستمراً في أساليب الدعوة.
- 19:27
الجالية المسلمة في الدنمارك البالغة مائتي ألف شخص تبذل مجهودات دعوية خرافية أثمرت عن إسلام مئات الدنماركيين في سنتين.
- 20:00
رحالة دنماركي أسلم عام 1921 وألّف كتاباً يصف الفرق بين الشرق والغرب، اكتشفه الباحث فاضل سليمان ووظّفه في سياق الأزمة الدنماركية.
- 21:15
فاضل سليمان وظّف فيلماً تعريفياً بالإسلام ودعا مائتي صحفي دنماركي لمشاهدته وتوزيع كتب الإسلام عليهم ودعوتهم لرحلة إلى مصر.
- 22:16
دعوة الصحفيين لرحلة نيلية تعريفية بمصر والإسلام نموذج حضاري مستدام يحوّل الصحفي من خصم إلى كاتب مؤيد.
- 22:51
المنهج الصحيح في مواجهة الأزمات يقوم على الدراسة المتأنية ومعرفة ما الحاصل بالضبط ثم تحديد ما ينبغي فعله بناءً على ذلك.
كيف تعامل المسلمون مع الأزمة الدنماركية في بدايتها وما النموذج الذي قدموه؟
المسلمون في أزمة الدنمارك قدموا نموذجاً جيداً إذ بدأوا بالجانب الدبلوماسي أولاً. بعد رفض وزير الخارجية ورئيس الوزراء الدنماركيين لقاء السفراء، لجأت الجالية الإسلامية إلى القضاء ورفعت قضية. هذا يدل على أن المسلمين في حاجة إلى دربة لقيادة مثل هذه الأزمات.
لماذا خسرت الجالية المسلمة قضيتها أمام القضاء الدنماركي رغم وجود مادة تعاقب على ازدراء الأديان؟
القانون الدنماركي يعاقب على ازدراء الأديان في مادتيه مائة وأربعين ومائتين وستة وعشرين، لكن المحامي المستخدم لم يكن كفؤاً بالدرجة المناسبة. القاضي فسّر هاتين المادتين بأنهما لا تقيدان حرية التعبير، وإنما وُضعتا لمن يفرض رأيه فرضاً على صاحب الدين بازدرائه. نصف نجاح القضية يكمن في طريقة عرضها، وهو ما افتقر إليه التمثيل القانوني.
كيف فسّر القاضي الدنماركي مواد ازدراء الأديان وعلى ماذا قصرها؟
القاضي الدنماركي فسّر مواد ازدراء الأديان بأنها تنطبق فقط على حالات الإكراه كالمناهج المدرسية، حيث يُفرض على الطالب إظهار دين معين في ورقة الإجابة. أما في غير ذلك فقال القاضي: لا تشترِ الجريدة، لا تشاهد الفيلم، لا تشترِ الكتاب. هذا التفسير الضيق أسقط القضية من أساسها.
ما الحجة التي غابت عن المحامي في الرد على تفسير القاضي وما مصير الاستئناف؟
الحجة الغائبة هي أن حكم القاضي ينطبق على حالة نشر الجريدة مرة واحدة فقط، أما النشر سبعة أيام متتالية فيدل على وجود ضغط واستفزاز متعمد. المحامي لم يكن خبيراً بالقوانين ولا بالقطاع العام أو الخاص، فذهبوا وقدموا استئنافاً وخسروه أيضاً، وكان الفشل منذ البداية في القضية الابتدائية.
لماذا زار وفد الجالية المسلمة الدنماركية دول الشرق الإسلامي وما هدفه الحقيقي؟
وفد الجالية المسلمة الدنماركية جاء إلى دول الشرق الإسلامي لتهدئة الأوضاع وتوضيح المسألة، لا لإشعال الأزمة كما ظن بعض الدنماركيين اليمينيين. الوفد زار مجمع البحوث وجهات أخرى بهدف تهدئة العالم الإسلامي وليس إثارته. هؤلاء مسلمون قادمون من الدنمارك لتوضيح الموقف.
كيف تبيّن براءة وفد الجالية المسلمة من تهمة الخيانة وما الدرس المستفاد؟
اتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن أعضاء الوفد أبرياء وكانوا قادمين لتهدئة العالم الإسلامي لا لإثارته، بل عُرض عليهم إثارته فرفضوا لأنهم وطنيون. هؤلاء يمثلون مثالاً صالحاً للمسلم الذي يكون مع وطنه ويدافع عن جماعته ويعالج المواضيع بحكمة. موقفهم يجمع بين الانتماء الوطني والهوية الإسلامية.
ما الفرق بين حرية الرأي وحرية التعبير وفق مواثيق الأمم المتحدة؟
حرية الرأي مطلقة، فأنت حر في رأيك الداخلي دون قيد. أما حرية التعبير فمقيدة بموجب المادة الثانية عشرة من مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي، إذ تنص على أن حرية التعبير مشروطة بألا تؤذي الآخرين. القاعدة هي: أنت حر ما لم تضر.
ما موقف الاتحاد الأوروبي المتناقض من الإساءة للأديان وكيف يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة؟
الاتحاد الأوروبي يريد فصل الأخلاق عن الحياة، فيصف الإساءة بأنها جريمة أخلاقية لكنه يرى أنه لا عقاب عليها. هذا يتناقض مع قرارات الأمم المتحدة التي تقيد حرية التعبير بعدم الإضرار بالغير. التعبير ليس مطلقاً بل مقيد بالإضرار بالغير، وهذا مبدأ مفهوم لكن بعضهم يقف منه مواقف شاذة متناقضة.
كيف وظّف المسلمون المقاطعة الاقتصادية كاعتراض سلمي وما نتائجها على الدنمارك؟
حين وصف الاتحاد الأوروبي الإساءة بأنها جريمة أخلاقية، قرر المسلمون التعبير عن غضبهم بمقاطعة اقتصادية للبضائع الدنماركية. هذه المقاطعة أفضت إلى خسارة الدنمارك مليارات الدولارات، مما دفع المبعوث سولانا للتدخل. المقاطعة الاقتصادية اعتراض سلمي وغضب عاقل يُترجم الموقف إلى ضغط فعلي عبر المنافع والمصالح.
ما النتيجة التي حققتها المقاطعة الاقتصادية في أزمة فيلم الإساءة الثاني للنبي في الدنمارك؟
حين أنتج شبان دنماركيون فيلماً يسبون فيه النبي مرة أخرى في شهر رمضان، اعتذرت الحكومة الدنماركية دون أن يُطلب منها الاعتذار. هذا الاعتذار التلقائي جاء بحساب المصالح والمنافع نتيجة المقاطعة الاقتصادية السابقة. الحكومة شتمت الشبان المنتجين قائلةً لهم عيب، وأصبح الموقف مختلفاً تماماً عن الموقف الأول.
لماذا يُرفض حرق الأعلام والمظاهرات العنيفة في التعامل مع أزمة الإساءة للنبي؟
موقف المسلمين كان جاداً ومؤثراً وحضارياً حين تعاملوا بشكل لائق مع بعضهم. أما المظاهرات وحرق الأعلام فهي مرفوضة تماماً لأنها تشوه الصورة الجيدة، كمن يضيف تراباً إلى الحليب فيصبح طيناً. هذه التصرفات تُفسد الجهود الحضارية المبذولة وتضر بالقضية أكثر مما تنفعها.
ما الحكمة الإلهية من الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم؟
الحكمة من الإساءة للنبي هي علو قدره صلى الله عليه وسلم، فمن يُشتم ظلماً وعدواناً يكون أجره عند الله كبيراً. الله جعل للنبي فريقين: ناس يصلون عليه ويحبونه ويوقرونه، وناس يسبونه، فيرتقي بكل من الأمرين. كل هذا إجلال للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
هل تصريحات بابا الفاتيكان عن الإسلام كانت جهلاً متعمداً أم جزءاً من سياق أكاديمي؟
البابا كان أستاذاً أكاديمياً يلقي محاضرة في جامعته، وقد جُلب النص الألماني الأصلي وتُرجم إلى العربية. الجزء المنتقد في جانب الإسلام لم يكن بالمستوى المناسب الذي يصدر من شخص بمكانته. سياق المحاضرة كان حول العلاقة بين العقل والإيمان، مستنداً إلى محادثة تاريخية بين مانويل البيزنطي ومثقف مسلم فارسي في القرن الرابع عشر.
ما الموضوع الحقيقي لمحاضرة بابا الفاتيكان وكيف وُظِّف الإسلام فيها؟
موضوع المحاضرة الحقيقي كان النزاع بين الكنيسة الكاثوليكية والعلمانية، لا الهجوم على الإسلام. العلمانيون أرادوا توريط البابا مع المسلمين داخل المحاضرة، وأول من نشر أنه شتم المسلمين كانت هيئة الإذاعة البريطانية. البابا لم يؤيد ما جرى في القرن الرابع عشر، لكن سياق ذكره دون تنبيه كان واخزاً عليه.
ما الرسالة الحقيقية التي أراد البابا إيصالها للعلمانيين في محاضرته؟
البابا ذهب إلى الجامعة ليقول للعلمانيين: لا تتركوا الكاثوليكية لأنها مسيحية السيد المسيح المُطعَّمة بالعقل. المزج بين العقل والإيمان هو أساس الحضارة الأوروبية، وفي التاريخ الكنسي ثلاث محاولات لفصل العقل عن الإيمان فشلت جميعها. البابا لم يكن يقصد المسلمين بل كان يدعو إلى حوار بين الكنيسة والعلمانية.
لماذا يجب الرجوع إلى المصدر الأصلي وترجمته بدقة وسرعة عند إدارة الأزمات؟
الرجوع إلى المصدر الأصلي ضروري لأن النص الإنجليزي قد يحتوي على اختزالات وأخطاء ظهرت في النشر اللاحق. القضية لابد أن تؤخذ من مصدرها الأصلي وتُترجم ترجمة معتمدة وبسرعة، لأن أهل الحق أهل توثيق علّمهم إياه السلف الصالح. النص الألماني للمحاضرة تُرجم في يوم واحد لمعرفة ما الذي حدث بالضبط.
كيف كان يمكن إدارة أزمة بابا الفاتيكان بشكل أفضل وما المقترح البديل للاعتذار الرسمي؟
المسلمون لم يتدربوا بعد التدريب الكافي على إدارة الأزمات التي لن تكون الأخيرة. البديل الأنسب لطلب الاعتذار الرسمي كان طلب حذف العبارة المسيئة من مضبطة الفاتيكان، دون المطالبة باعتذار علني. هذا الأسلوب يحقق رد الاعتبار دون إحراج البابا أمام ملايين الكاثوليك.
من أين جاءت فكرة طلب حذف العبارة المسيئة من محضر الفاتيكان وكيف تُعدّ شكلاً من أشكال رد الاعتبار؟
الفكرة مستوحاة من تصرفات النواب في مجلس الشعب، حيث يطلب النائب أو الوزير حذف عبارة مسيئة من مضبطة الجلسة دون الحاجة لاعتذار صريح. هذا نوع من أنواع طلب الاعتذار ورد الاعتبار بأسلوب غير مباشر. الطلب يحقق الغرض دون أن يُلزم أحداً بقول آسف علناً.
هل كان بإمكان بابا الفاتيكان الاستجابة لطلب حذف العبارة وما علاقة عقيدة العصمة البابوية بذلك؟
يُرجَّح أن البابا كان يمكنه الاستجابة، إذ جاء في قداس الأحد التالي وأبدى ألمه الشديد وهو نوع من تأنيب الضمير. الفاتيكان كنيسة ودولة معاً، ولها مقتضيات سياسية ودينية. عقيدة العصمة البابوية التي أقرّها مجمع ألف وثمانمائة وسبعين تقتصر على قضايا الإيمان المنسوبة إلى الكرسي الرسولي، لا القضايا الحياتية.
لماذا يُعدّ حذف العبارة من مضبطة الفاتيكان أكثر أناقة من طلب الاعتذار الرسمي؟
حذف الكلمة من المضبطة أكثر أناقة لأنه يتجاوز عقبة التربية الكاثوليكية الشائعة التي ترى البابا معصوماً، فكيف يقدم اعتذاراً؟ هذا الأسلوب يراعي الحسابات السياسية والدينية معاً. لو ضُغط في هذا الاتجاه لوُجدت استجابة، لكن ذلك يتطلب تدريباً وتجربة في إدارة الأزمات.
ما الموقف المطلوب من المسلمين في علاقتهم مع العالم وكيف يجمع بين الانفتاح ورفض الإهانة؟
المسلمون لا يريدون صداماً بل يريدون أن تكون علاقتهم مع العالم كله استراتيجياً علاقة وئام، لأن الإسلام دين دعوة منفتح بطبيعته. في الوقت ذاته لا يُقبل ممن يهين الإسلام أو ينسب إليه الأخطاء أن يفعل ذلك دون محاسبة. الحل هو طلب حذف العبارة المسيئة والإعلان عن ذلك كطريقة للخروج مما نحن فيه.
ما الذي كشفته أزمة الدنمارك عن قدرة المسلمين على إدارة الأزمات وعرض الإسلام؟
الأزمة الدنماركية كشفت أن المسلمين بحاجة إلى مزيد من الدربة لقيادة مثل هذه الأمور، لأن الأزمة لها فن في إدارتها. كما كشفت أن المسلمين لم يعرضوا دينهم الإسلامي بصورة لافتة للنظر رغم ما أنشأه الأزهر الشريف من كليات للغات والترجمة. هذه الأزمات لن تكون الأخيرة وليست الأولى.
لماذا يجب تجديد أساليب عرض الإسلام باستمرار ولا يكفي الاعتماد على ما نجح في السابق؟
المسائل تتغير كل يوم، وما يصلح في هذا العام لا يصلح للعام الذي بعده. العالم ليس ثابتاً بل متغير دائم التغير، وهذه حقيقة بسيطة يجب الوعي بها. لذلك لا يكفي إرسال بعثات دراسية فحسب، بل لابد من مواكبة التغيرات المستمرة في أساليب التواصل وعرض الإسلام.
ما حجم المجهودات التي تبذلها الجالية المسلمة في الدنمارك وما ثمارها في الدعوة إلى الإسلام؟
الجالية المسلمة في الدنمارك تبذل مجهودات خرافية في الدعوة، إذ أسلم مئات الأشخاص في سنتين من بين خمسة ملايين دنماركي. عدد الجالية المسلمة يبلغ الآن مائتي ألف شخص دنماركي، وهذا أمر كبير يدل على عمل دعوي حقيقي. هذه النتائج لم تأتِ من فراغ بل من جهد منظم ومستمر.
ما قصة الرحالة الدنماركي الذي أسلم وما أهمية كتابه في سياق الأزمة الدنماركية؟
الباحث فاضل سليمان اكتشف أن رحالة دنماركياً في عام ألف وتسعمائة وواحد وعشرين ألّف رحلة للحج مر فيها على المغرب وليبيا ومصر ثم عاد إلى الدنمارك. هذا الرحالة كان صحفياً وأسلم وألّف كتاباً تُرجم إلى الإنجليزية ويُترجم الآن إلى العربية. الكتاب يصف الفرق بين الشرق والغرب وكيف أن الشرقي أقرب إلى الإنسانية والحب والودّ والدفء.
ما الأسلوب الحضاري الذي اتبعه فاضل سليمان مع الصحفيين الدنماركيين لتعريفهم بالإسلام؟
فاضل سليمان صنع فيلماً تقديمياً عرضاً للإسلام باللغة الإنجليزية وذهب به إلى الدنمارك. جمع الصحفيين في مركز الإعلام وعرض عليهم الفيلم الذي يشرح الإسلام، ووزّع عليهم كتباً عن الإسلام. دعاهم أيضاً في رحلة إلى مصر لزيارة الأهرامات، مستغلاً أن المشكلة بدأت من تصرف صحفي فاستدعى الصحفيين أنفسهم.
كيف تُسهم الرحلة النيلية ودعوة الصحفيين في تجاوز أزمة الإساءة للإسلام بشكل مستدام؟
دعوة الصحفيين لرحلة نيلية حتى أبو سمبل تمثل تعاملاً حضارياً يبني علاقات إيجابية مستدامة. الصحفي الذي يعود من الرحلة مسروراً سيكتب مع الإسلام لا ضده. هذه التصرفات الحضارية هي التي تدوم وتتجاوز الأزمة وتحيط بها وتعرف كيف توجهها.
ما المنهج المتبع في دراسة الأزمات ومعرفة ما ينبغي فعله في مواجهتها؟
المنهج يقوم على دراسة المسألة دراسة متأنية ومعرفة ما الحاصل بالضبط، ثم معرفة ما الذي ينبغي فعله. هذا يستلزم الرجوع إلى المصادر الأصلية والترجمة المعتمدة والتحليل الدقيق للسياق. المحاولة الدائمة في أي مسألة هي الجمع بين فهم الواقع واستيعاب ما يجب أن يكون.
إدارة أزمة الإساءة للنبي تستلزم التحرك الدبلوماسي والقانوني والاقتصادي المنظم مع بناء علاقات وئام استراتيجية مستدامة.
إدارة أزمة الإساءة للنبي تبدأ بالمسار الدبلوماسي ثم القضائي بمحامين متخصصين، وتمتد إلى المقاطعة الاقتصادية كاعتراض سلمي وغضب عاقل. الأزمة الدنماركية أثبتت أن المقاطعة أجبرت الحكومة على الاعتذار عن فيلم الإساءة الثاني دون أن يُطلب منها ذلك، بعد خسارتها مليارات الدولارات.
في أزمة بابا الفاتيكان، كان الحل الأنسب طلب حذف العبارة المسيئة من محضر الفاتيكان لا المطالبة باعتذار رسمي يصطدم بعقيدة العصمة البابوية. ويبقى الرجوع إلى المصادر الأصلية وترجمتها بدقة وسرعة، إلى جانب التعامل الحضاري مع الصحفيين، ركيزتين أساسيتين في إدارة أي أزمة مستقبلية.
أبرز ما تستفيد منه
- المقاطعة الاقتصادية اعتراض سلمي أثبت فاعليته في إجبار الدنمارك على الاعتذار.
- الفرق بين حرية الرأي وحرية التعبير أساس قانوني لمواجهة الإساءة دولياً.
- حذف العبارة المسيئة من محضر الفاتيكان أنجع من المطالبة باعتذار رسمي.
- المسلمون بحاجة إلى تدريب مستمر على إدارة الأزمات لأنها لن تكون الأخيرة.
- التعامل الحضاري مع الصحفيين ودعوتهم لرحلات تعريفية يبني وئاماً استراتيجياً مستداماً.
مقدمة الحلقة واستكمال الحديث عن الأزمة الدنماركية ونموذج المسلمين الدبلوماسي
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساء الخير. نلتقي اليوم مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، لنستكمل معًا ما كنا قد تناولناه بالأمس عن الأزمة الدنماركية. أهلًا بحضرتك يا سيدي.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم. نتحدث اليوم ونستكمل ما بدأناه بالأمس، تفضل حضرتك.
بسم الله الرحمن الرحيم، أمس كنا نتحدث عن أن المسلمين في حاجة إلى دربة لقيادة مثل هذه الأزمات، والتي في قضية الدنمارك، المسلمون في الحقيقة قدموا نموذجًا جيدًا؛ لأنهم بدأوا أولًا بالجانب الدبلوماسي.
بعد رفض وزير الخارجية الدنماركي لقاء السفراء، وبعد رفض رئيس الوزراء لقاء السفراء، لجأوا إلى القضاء، ورفعت الجالية الإسلامية قضية.
إشكالية المحامي غير الكفء وخسارة القضية أمام القضاء الدنماركي
ولكن يبدو أنهم استعملوا محاميًا ليس كفؤًا بالدرجة المناسبة، يعني غيرنا يستخدم محاميًا متخصصًا متدربًا واعيًا، يعرف المداخل والمخارج؛ لأنه نصف نجاحك في القضية هو طريقة عرضك لها.
فالقانون الدنماركي يعاقب على ازدراء الأديان في مادته مائة وأربعين ومائتين وستة وعشرين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: في هذه المادة، فعندما دخل المحامي إليهم، استدل بالمادة ثانيةً، فقال له القاضي: لا، هذه المواد لا تقيد حرية التعبير، وإنما هي موضوعة لمن يفرض رأيه فرضًا على صاحب الدين بازدرائه.
تفسير القاضي الدنماركي لمواد ازدراء الأديان وقصرها على المناهج الدراسية
قال له [المحامي]: كيف؟ قال له [القاضي]: مثل وضع المناهج المدرسية، افترض أن هناك إساءة في دين معين في منهج دراسي، حينئذٍ يحق للطالب أن يرفع القضية ضد وزارة التعليم الخاصة به، التي تفرض عليه فرضًا أنه يُظهر الدين في ورقة الإجابة عندما يُسأل عنه.
قال لي [القاضي]: إن هاتين المادتين فيهما هكذا، لكن في غير ذلك لا تشترِ الجريدة يا أخي، لا تشاهد الفيلم يا أخي، لا تشترِ الكتاب يا أخي.
الرد على حجة القاضي بأن النشر المتكرر يمثل ضغطًا واستفزازًا وخسارة الاستئناف
غاب عن القاضي وغاب عن المحامي أن هذا [الحكم] في حالة ما كانت الجريدة تُنشر مرة واحدة فقط، فهذا يعني أنني لم أشترها، لكن أن تُنشر سبعة أيام متتالية فهذا يدل على وجود ضغط واستفزاز.
إذا كان هذا المحامي ليس خبيرًا بالقوانين، وليس خبيرًا بالقطاع العام ولا بالقطاع الخاص، ولذلك ذهبوا وقدموا استئنافًا وخسروا الاستئناف أيضًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: عندما قدموا هذه الدعوى الأولى في القضاء الابتدائي فشلوا منذ البداية.
قلق العالم الإسلامي وزيارة وفد الجالية المسلمة لتهدئة الأوضاع
يحدث قلق في العالم الإسلامي، هذا القلق هو خوف الجالية المسلمة، فجاؤوا عندنا هنا في الشرق، جاؤوا هنا وفي الأردن وهكذا، لفّوا لفة هكذا لتهدئة الأوضاع.
فظن بعض الدنماركيين اليمينيين أنهم أتوا لكي يشعلوا المسائل. الوفد لم يكن أبدًا [كذلك]، الوفد جاء ليزورني وزار مجمع البحوث وهكذا.
[المذيع]: ماذا دار من حديث يهدئ الوضع؟
[الشيخ]: نعم، يقول يعني هذه بلدنا.
[المذيع]: إنما اعتذر اعتذارًا رسميًا؟
[الشيخ]: لا، هؤلاء مسلمون.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هؤلاء مسلمون قادمون من الدنمارك لتوضيح المسألة.
اتهام الوفد المسلم بالخيانة وتبرئتهم لاحقًا كنموذج للمسلم الوطني
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: مسلمون، ومن أجل أن يقولوا أنه لا يوجد شيء، يعني يهدئوننا قليلًا، يهدئوا العالم الإسلامي، فلم تكن هناك [إثارة]. قالوا عنهم ماذا؟ هؤلاء خونة، هؤلاء ذاهبون ليشعلوا ضدنا العالم الإسلامي، كيف إذن نمنحهم الجنسية ونتركهم يعيشون معنا؟
وقد اتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن هؤلاء الناس أبرياء، وأنهم كانوا قادمين لتهدئة العالم الإسلامي وليس لإثارته، بل بالعكس عُرض عليهم إثارته فرفضوا؛ لأنهم وطنيون.
هؤلاء هم مثال صالح للمسلم أن يكون مع وطنه، وأن هو يدافع عن أناس وجماعته والمنتمين إليهم، ويجمع المواضيع الأخرى ويعالجها، فعملوا ذلك فعلًا.
الفرق بين حرية الرأي وحرية التعبير وفق مواثيق الأمم المتحدة
فالذي حدث في مشكلة الدنمارك بعد ذلك أننا قلنا لهم: حسنًا، وماذا بعد؟ هناك فرق بين حرية الرأي وحرية التعبير. حرية الرأي مطلقة، أما حرية التعبير فبموجب المادة الثانية عشرة من مواثيق الأمم المتحدة، متفق [عليه في] الإعلان العالمي للأمم المتحدة، ينص على أنه توجد حرية التعبير بشرط ألا تؤذي الآخرين.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أما حرية الرأي فأنت حر في رأيك بأن فلانًا منحرف، ورأيي يعني أنه سيء، ولكن هناك قاعدة تقول: أنت حر ما لم تضر.
الحد بين الرأي والتعبير وموقف الاتحاد الأوروبي المتناقض من الجريمة الأخلاقية
وعلى هذا يكون هذا هو الحد ما بين الرأي والتعبير، فالرأي مطلق، أنت حر تعتبره شريرًا أو تعتبره خيرًا، أنت حر، لكن التعبير ليس مطلقًا، التعبير مقيد ومقيد بالإضرار بالغير.
هذا الكلام مبدئي ومفهوم، ولكن خوفًا من تسلط أي أحد على هذا المعنى، يقف البعض هذه المواقف الشاذة المتناقضة التي سألتني عنها مرة، ربما في الحلقة الماضية، عن موقف الاتحاد الأوروبي.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: الغريب من قرار الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي يريد وضعًا فيه نوع من أنواع فصل الأخلاق عن الحياة، ولذلك يقول لك: هذه جريمة أخلاقية وأنا لا شأن لي بها، وكأن الجريمة الأخلاقية لا عقاب عليها.
المقاطعة الاقتصادية كغضب عاقل وأثرها في خسارة الدنمارك مليارات الدولارات
فعندما قلنا له: ماذا تعني أنه لا عقاب عليها؟ ماذا تريدون يا أوروبيين؟ أنتم أي الاتحاد الأوروبي قلتم إنها جريمة أخلاقية، أغضب منه، يعني قلنا سنغضب منه.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني نقاطعه، فذهبنا وقاطعناه اقتصاديًا، فتضرر وخسر مليارات الدولارات، وإذ بالمبعوث سولانا يأتينا ويقول: لا، في الأصل هذه قضية أخلاقية، يعني نغضب منه لكن لا نقاطعه.
فحكاية أنهم هم الذين يقولون إنها جريمة أخلاقية، فينبغي أن تغضب منه، حسنًا، سأغضب منه ونقوم نشرّعها على حسب المنافع والمصالح.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: المصالح، فعندما غضبت منه ورفضت شراء بضائعه، فهذا اعتراض سلمي وغضب عاقل - إن صح التعبير - يعني إذا كان هناك غضب عاقل أصلًا، فأنا غاضب منك وأعطيتني الجمل، فالمليارات التي خسرتها أنت بهذه الطريقة.
اعتذار الحكومة الدنماركية بعد فيلم الإساءة الثاني بفضل المقاطعة الاقتصادية
ولذلك حدثت واقعة في شهر رمضان الذي نحن فيه هذا منذ أيام، وهي أن شبانًا صغارًا أنتجوا فيلمًا يسبون فيه النبي مرة أخرى في الدنمارك.
[المذيع]: أتعلم ماذا حدث؟
[الشيخ]: اعتذرت الحكومة.
[المذيع]: نعم، انتهى الأمر.
[الشيخ]: دون أن يُطلب منها الاعتذار، يُحسب بحساب المصالح والمنافع.
[المذيع]: نعم، انتهى الأمر بالمقاطعة أتت بالنتيجة.
[الشيخ]: والمسرحية أيضًا اعتذروا عنها أيضًا على الفور، واعتذروا وشتموا الشبان قائلين: عيب يا فتى أنت، واستحِ. وأصبح الموقف مختلفًا عن الموقف الأول.
موقف المسلمين الحضاري الجاد ورفض التصرفات المشوهة كحرق الأعلام
إذا كان الموقف أيضًا، يعني موقف المسلمين، كان موقفًا جادًا ومؤثرًا، كان جادًا وكان مؤثرًا وكان حضاريًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لأنهم في الحقيقة تعاملوا بشكل لائق مع بعضهم. الناس يقومون بمظاهرات وأحرقوا العلم وأحرقوا لا أعرف ماذا، هذا الكلام مرفوض تمامًا ويشوه الصورة الجيدة، مثل شخص كان لديه حليب وأضاف إليه ترابًا، فأصبح طينًا بالطبع.
فهذه الأشياء التي لا تزال مستمرة وفي عرض مستمر.
حكمة الإساءة للنبي وعلو قدره صلى الله عليه وسلم بالمحبة والابتلاء
[المذيع]: ما الحل إذن؟ هل يعني أن الأزهر الشريف اليوم في جزء مهم جدًا حتى ننبه الناس منها؟
[الشيخ]: جاءني أحد، سألني شخص ما وقال لي: ما حكمتها؟ فقلت له: علو قدر النبي صلى الله عليه وسلم. تخيل شخصًا يشتمك ظلمًا وعدوانًا، سيكون أجرك عند الله كبيرًا.
ولذلك جعل الله له الفريقين: ناسًا يصلون عليه ويؤمنون به ويحبونه ويوقرونه ويعذرونه، وناسًا يسبونه، فيرتقي بكل من الأمرين، فكل هذا له إجلالًا للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
تحليل محاضرة بابا الفاتيكان وسياقها الأكاديمي بين العقل والإيمان
[المذيع]: تجريحات بابا الفاتيكان، هل هي جهل متعمد أم جزء من مؤامرة أم ماذا؟
[الشيخ]: يعني أنا لي رأي خاص في قضية بابا الفاتيكان. هو رجل أستاذ أكاديمي كان في جامعته يلقي محاضرة، وأنا جلبت النص الألماني وترجمته إلى اللغة العربية.
بدون شك أنه بصفته أعلى سلطة موجودة على ملايين ومئات الملايين من الكاثوليك، فإن المحاضرة أو الجزء المنتقد عليه في جانب الإسلام لم يكن بذلك المستوى الذي يصدر من مثله.
[المذيع]: نعم، لم يكن صحيحًا أن يصدر منه.
[الشيخ]: نعم، لكنه وهو يسوقه وساقه على أساس أنه أي أن المحادثة التي جرت بين مانويل البيزنطي في القرن الرابع عشر وأحد المثقفين المسلمين الفرس، والتي نشرها عادل تيودور خوري سنة ستة وستين، وعندما كان البابا يقرؤها نبتت في ذهنه فكرة العلاقة بين العقل والإيمان.
موضوع محاضرة البابا الحقيقي هو النزاع بين الكنيسة الكاثوليكية والعلمانية
فهو إذن لم يؤيد ما جرى في القرن الرابع عشر، لكن سياق ذكره له في المحاضرة من بغير أي تنبيه كان واخزًا عليه.
أعتقد أن القضية مختلفة، وأن القضية كانت نزاعًا بين الكنيسة الكاثوليكية والعلمانية. موضوع المحاضرة هو النزاع بين الكنيسة والعلمانية.
العلمانيون قالوا له: والله لن تخرج من المحاضرة إلا بعدما نوقع فيك المسلمين. هذا شتم لكم على فكرة، وأول ناس نشروا أنه شتم هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
حسنًا، ما هي هيئة الإذاعة البريطانية يعني؟ أهي من القنوات التي تدافع عن الإسلام والمسلمين؟ مشكلة هي بالنسبة للمسلمين، يعني هيئة الإذاعة البريطانية أول من نشرت، فما القضية؟
رسالة البابا الحقيقية للعلمانيين بالتمسك بالكاثوليكية والمزج بين العقل والإيمان
البابا ذهب إلى الجامعة ليقول لهم: يا إخواننا، أنتم علمانيون، لكن لا تتركوا الكاثوليكية؛ لأن الكاثوليكية عبارة عن مسيحية السيد المسيح الذي تُطعّم بالعقل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: الاثنان معًا، وفي التاريخ الكنسي ثلاث محاولات لفصل العقل عن الإيمان لكنها فشلت، وأنا لست معها، أي البابا. والمزج بين العقل والإيمان أو العقل والمسيحية هو أساس الحضارة الأوروبية، ولذلك دعونا نُجري حوارًا بين البابا والعلمانية.
لم يكن يقصد المسلمين في ظني، أو فيما اطلعت عليه من نصوص المحاضرات الأصلية باللغة الألمانية.
أهمية الرجوع إلى المصدر الأصلي والترجمة المعتمدة في التعامل مع الأزمات
[المذيع]: أنت ترجمت النص الألماني ترجمة صحيحة؛ لأن النص الإنجليزي يحتوي على اختزالات وأخطاء ظهرت في النشر اللاحق. أنت تتوخى الدقة البالغة في الوصول إلى المصدر الأساسي.
[الشيخ]: لأننا أهل حق وأهل التوثيق، والسلف الصالح علمونا هكذا أننا أهل حق وأهل توثيق، يعني نرى ما الذي حدث بالضبط.
فهو في الحقيقة المصدر الأصلي، والقضية لابد أن تؤخذ من مصدرها الأصلي، ولابد أن تُترجم ترجمة معتمدة، ولابد أن تفعل ذلك بسرعة.
يعني هو كان يوم الثلاثاء، وأنا كان يوم الأربعاء جلبت النص الألماني، يوم صباح الخميس سيكون معه النص العربي والترجمة العربية المعتمدة، لكي أعرف ما الذي يحدث.
حاجة المسلمين إلى التدريب الكافي على إدارة الأزمات واقتراح حذف العبارة من مضبطة الفاتيكان
لكن هنا أيضًا أنا أتهم وأقول إننا كمسلمين لم نتدرب بعد التدريب الكافي على إدارة الأزمات - إن صح التعبير - أعني أنني أريد أن أقول إننا نحتاج أن نعتاد على إدارة هذه الأزمات؛ لأنها في الأصل لن تكون الأخيرة وليست الأولى.
[المذيع]: حسنًا، أزمة مثل التي واجهتني كيف كنت سأديرها؟
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: تفضل يا سيدي.
[الشيخ]: أزمة مثل هذه كنت سأديرها ليس بأن أقول إن البابا اعتذر.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ولا أقول له احذف هذه العبارة من المحاضرة التي ألقيتها، انتهى الأمر.
[المذيع]: نعم، من مضبطة الفاتيكان.
[الشيخ]: نعم، فهو عندما البابا يصدر منه محاضرة بتحفظ.
فكرة حذف الجزء المسيء من محضر الفاتيكان مستوحاة من تصرفات مجلس الشعب
[المذيع]: آه، طيب.
[الشيخ]: ما رأيك يا حضرة البابا أن تشطب هذا الذي أزعجنا قليلًا؟ اشطبه واترك محاضرتك كما هي، احذفه من محضر الفاتيكان، احذفوا هذا الجزء.
[المذيع]: من أين أتيت بهذا؟
[الشيخ]: من تصرفات النواب التابعين لمجلس الشعب. مجلس الشعب، النائب عندما يتكلم ربما تأخذه الحماسة فيشتم وزيرًا أو يشتم النائب زميله، فالشتيمة هذه لا تليق، فالنائب الثاني يقول له ماذا، أو الوزير يطلب: احذف هذا من المضبطة، احذف هذا من المضبطة.
هذا نوع من أنواع طلب الاعتذار ورد الاعتبار. ورد الاعتبار هو طلب اعتذار ورد اعتبار، ولكن لا يوجد من يقول آسف ولا شيء، ولا يقدم اعتذارًا، لكن في الوقت نفسه كانت ستنفعنا في أشياء كهذه.
إمكانية استجابة البابا وعقيدة العصمة البابوية وأثرها على تقديم الاعتذار
[المذيع]: وهل كان بابا الفاتيكان يمكن أن يستجيب لطلبك؟
[الشيخ]: أنا أظن أنه يمكن؛ لأن الرجل جاء في قداس الأحد الذي بعده وأبدى ألمه الشديد. هذا نوع من أنواع تأنيب الضمير أو تبكيت الضمير.
لا، أعني هو أخذ الضمير من ناحية دبلوماسية؛ لأنه ما لا ننسَ أن الفاتيكان ليس كنيسةً فقط، بل هي كنيسةٌ ودولة. وبكونها دولة فلها مقتضيات سياسية معينة، وبكونها كنيسة فإن شخصية البابا المفترض والذي كان عليه العمل قبل ألف وثمان مئة وسبعين أنه معصومٌ في كل تصرفاته.
مجمع ألف وثمان مئة وسبعين قال إنه معصومٌ فيما ينسبه إلى الكرسي الرسولي، أي معصوم في قضايا الإيمان فقط، ولكن القضايا الحياتية لا، ليس معصومًا.
أناقة حذف الكلمة من المضبطة والحاجة إلى التدريب والضغط في الاتجاه الصحيح
لكن التربية الشائعة للعقلية الكاثوليكية أن البابا معصوم، فكيف يقدم اعتذارًا؟ أيضًا يعني أنها تحتاج حسابات أخرى سياسية ودينية، لكن حذف الكلمة من المضبطة يعني أكثر أناقة - إن صح التعبير.
أرى أنه لو كنا قد سرنا في هذا الاتجاه والله أعلم، وأيضًا انتبه إلى ما أقوله: إننا نحتاج إلى التدريب والتجربة. لو كنا ضغطنا في هذا الاتجاه لوجدنا شيئًا من الاستجابة.
مخاطبة البابا بحذف العبارة والدعوة إلى علاقة وئام استراتيجية مع العالم
ولذلك أنا اليوم أقول له هكذا، أقول له: أنت تعرف يا قداسة البابا ماذا يمكن أن تفعل؟ سيقول لي هكذا: ماذا سنفعل يا شيخ علي؟ فأقول له: احذفها من المحضر وأعلن أن هذه طريقة للخروج مما نحن فيه.
فنحن لا نريد صدامًا، بل نريد أن تكون علاقتنا مع العالم كله استراتيجيًا علاقة وئام؛ لأن هذا دين دعوة فهو منفتح بطبيعته، فلابد أن يبقى منفتحًا ويظل منفتحًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
لست أنادي بالمواجهة، ولكن أيضًا لا أقبل ممن يهين الإسلام أو ينسب إليه الأخطاء وهو في مكانة شخصية مثل البابا.
الأزمات لها فن في إدارتها وحاجة المسلمين إلى مزيد من الدربة
فإذا كان يمكن أنه عليّ، أو أريد أن أقول إن هذه أزمة، وأن الأزمة لها فن في إدارتها، وأننا يبدو أننا بحاجة إلى مزيد من الدربة لقيادة مثل هذه الأمور.
كشفت هذه الأزمة مؤخرًا - أزمة الدنمارك - أيضًا أننا لم نعرض ديننا الإسلامي بصورة لافتة للنظر، رغم أن الأزهر الشريف أنشأ كليات للغات والترجمة وخرّج العديد من الأجيال الآن.
تغير العالم المستمر وضرورة تجديد الأساليب في عرض الإسلام كل عام
[المذيع]: هل ترى فضيلتك ما هو الحل؟ هل يكون هناك مزيد من إرسال بعثات من الأزهر الشريف للدراسة في الغرب أم ماذا؟
[الشيخ]: لا، في الحقيقة أنا في تصوري أن المسائل تتغير كل يوم، وأن ما نستطيع أن نفعله في هذا العام لا يصلح للعام الذي بعده. فلا بد أن نعي هذه الحقيقة البسيطة وهي أن العالم ليس ثابتًا وإنما متغير دائمًا، متغير ودائم التغير.
المجهودات الكبيرة للجالية المسلمة في الدنمارك وإسلام الآلاف فيها
أما المجهودات التي تُبذل، الحقيقة أن هناك مجهودات خرافية تُبذل. يعني عندما آتي لأقول لك، وقد ذكرنا سابقًا، واحد وخمسون شخصًا أو أربعون أو نحو ذلك قد أسلموا في سنتين، ومائة، عدد كبير.
هذا يعني خمسة ملايين من الدنمارك، هل كان هذا من فراغ؟ لا، بل كان من عمل الجالية يبلغ عددها الآن مائتي ألف شخص دنماركي، وهذا أمر كبير.
قصة الرحالة الدنماركي الذي أسلم وكتابه عن الفرق بين الشرق والغرب
يعني في أزمة الدنمارك هذه، أعطيك مثالًا: هناك باحث مسلم مصري يحمل الجنسية الأمريكية أيضًا اسمه فاضل سليمان. ذهب هذا الباحث فوجد شيئًا غريبًا، وهو أن أحد الرحالة الدنماركيين في سنة ألف وتسعمائة وواحد وعشرين، ألف رحلة للحج ومر فيها على المغرب فليبيا فمصر راجعًا إلى الدنمارك مرة ثانية.
وكان صحفيًا وأسلم وألف الكتاب، وتُرجم الكتاب إلى الإنجليزية، ونحن الآن نترجمه إلى العربية.
وفي هذا الكتاب يصف الفرق بين الشرق والغرب وبين عقل كل منهما، وكيف أن الشرقي هذا أقرب إلى الإنسانية والحب والودّ والدفء من العقل الآخر.
نشر كتاب الرحالة الدنماركي وإنتاج فيلم تعريفي بالإسلام ودعوة الصحفيين
كتاب مهم جدًا أن يُنشر في هذه الأزمة. جلبناه وقد تمت ترجمته، والترجمة والله.
[المذيع]: نعم، لكنه لم يُنشر بعد.
[الشيخ]: أريد أن أقول لك ماذا فعل [فاضل سليمان]: صنع فيلمًا تقديميًا، أي عرضًا للإسلام باللغة الإنجليزية، وطبّق الفكرة وذهب إلى الدنمارك بهذا الفيلم وجمع الصحفيين هناك.
المشكلة حدثت من تصرف صحفي، فاستدعى الصحفيين الموجودين في مركز الإعلام. عندما يكون هناك خمسة ملايين، فكم سيكون عدد الصحفيين؟ ربما وجد مائتي صحفي، فاستدعاهم قائلًا: تعالوا وشاهدوا الفيلم الذي يشرح الإسلام، خذوا كتبًا عن الإسلام واقرؤوها، وتعالوا في رحلة إلى مصر لزيارة الأهرامات.
التعامل الحضاري مع الصحفيين ودعوتهم لرحلة نيلية كنموذج لتجاوز الأزمات
[المذيع]: هل انتبهت للتعامل الحضاري؟
[الشيخ]: وسنأخذكم في رحلة نيلية إلى أن نوصلكم إلى أبو سمبل أو أي مكان آخر. إذا عاد الصحفي من الرحلة وهو مسرور، فسيكتب حينئذ مع وليس ضد.
هذه هي التصرفات الحضارية التي تدوم، وهذه هي التصرفات التي تتجاوز الأزمة وتحيط بها وتعرف كيف توجهها بصلة.
خاتمة الحلقة والتأكيد على دراسة المسائل بتأنٍّ ومعرفة ما ينبغي فعله
[المذيع]: يبدو أنك درست هذه المسألة دراسة متأنية جدًا.
[الشيخ]: نرجو ذلك، ونحن نحاول دائمًا في أي مسألة أن نعرف ما الحاصل، وأن نعرف ما الذي ينبغي علينا أن يكون.
[المذيع]: نحن لا يسعنا إلا أن نتقدم لك بالشكر الجزيل، وعلى وعد باللقاء في الغد بإذن الله.
[الشيخ]: إن شاء الله.
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، نتواصل غدًا مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة في الغد بإذن الله، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الخطأ الرئيسي الذي أدى إلى خسارة الجالية المسلمة قضيتها أمام القضاء الدنماركي؟
استخدام محامٍ غير متخصص وغير كفء
كيف فسّر القاضي الدنماركي مواد ازدراء الأديان في القانون الدنماركي؟
أنها تنطبق فقط على حالات الإكراه كالمناهج الدراسية
ما الفرق بين حرية الرأي وحرية التعبير وفق مواثيق الأمم المتحدة؟
حرية الرأي مطلقة وحرية التعبير مقيدة بعدم الإضرار بالآخرين
ما النتيجة المباشرة للمقاطعة الاقتصادية للبضائع الدنماركية؟
اعتذرت الحكومة الدنماركية تلقائياً عن فيلم الإساءة الثاني
ما الموضوع الحقيقي لمحاضرة بابا الفاتيكان التي أثارت الجدل؟
النزاع بين الكنيسة الكاثوليكية والعلمانية والعلاقة بين العقل والإيمان
ما البديل الأنسب الذي اقتُرح للتعامل مع أزمة تصريحات بابا الفاتيكان بدلاً من طلب الاعتذار الرسمي؟
طلب حذف العبارة المسيئة من مضبطة الفاتيكان
من أين استُلهمت فكرة طلب حذف العبارة من محضر الفاتيكان؟
من تصرفات النواب في مجلس الشعب عند حذف العبارات المسيئة من المضابط
ما الحكمة الإلهية من الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وفق ما ورد في المحتوى؟
علو قدر النبي إذ يرتقي بمحبة المحبين وبظلم الساخطين معاً
ما الأسلوب الحضاري الذي اتبعه الباحث فاضل سليمان مع الصحفيين الدنماركيين؟
عرض فيلم تعريفي بالإسلام وتوزيع كتب ودعوتهم لرحلة إلى مصر
ما الحجة القانونية التي أُهملت في القضية الدنماركية بشأن النشر المتكرر؟
أن النشر سبعة أيام متتالية يدل على ضغط واستفزاز متعمد لا مجرد رأي حر
ما موقف عقيدة العصمة البابوية من تصرفات البابا الحياتية وفق مجمع 1870؟
البابا معصوم في قضايا الإيمان المنسوبة للكرسي الرسولي فقط لا في القضايا الحياتية
ما الذي كشفته أزمة الدنمارك عن عرض المسلمين لدينهم رغم جهود الأزهر؟
أن المسلمين لم يعرضوا دينهم بصورة لافتة للنظر رغم كليات اللغات والترجمة
ما المادتان القانونيتان في القانون الدنماركي اللتان تعاقبان على ازدراء الأديان؟
المادة مائة وأربعون والمادة مائتان وستة وعشرون من القانون الدنماركي.
لماذا قال القاضي الدنماركي إن مواد ازدراء الأديان لا تنطبق على الجريدة؟
لأنه فسّرها بأنها تنطبق فقط على حالات الإكراه كالمناهج الدراسية التي تفرض على الطالب إظهار دين معين، وليس على النشر الصحفي الذي يمكن تجنبه بعدم الشراء.
ما الحجة القانونية التي كان يجب أن يستخدمها المحامي في القضية الدنماركية؟
أن نشر الجريدة سبعة أيام متتالية يدل على ضغط واستفزاز متعمد، وليس مجرد رأي حر يمكن تجنبه بعدم الشراء.
ما موقف الاتحاد الأوروبي المتناقض من الإساءة للأديان؟
وصف الاتحاد الأوروبي الإساءة بأنها جريمة أخلاقية، لكنه في الوقت ذاته يرى أنه لا عقاب عليها، وهو موقف شاذ يفصل الأخلاق عن الحياة.
كم خسرت الدنمارك من المقاطعة الاقتصادية الإسلامية؟
خسرت الدنمارك مليارات الدولارات جراء المقاطعة الاقتصادية، مما دفع المبعوث سولانا للتدخل.
ما الفرق بين موقف الدنمارك من فيلم الإساءة الأول والثاني؟
في الأول لم تعتذر الحكومة وكان الموقف متصلباً، أما في الثاني فاعتذرت الحكومة تلقائياً دون أن يُطلب منها ذلك وشتمت الشبان المنتجين، بفضل أثر المقاطعة الاقتصادية.
لماذا تُعدّ المقاطعة الاقتصادية اعتراضاً سلمياً مشروعاً؟
لأن الاتحاد الأوروبي نفسه وصف الإساءة بأنها جريمة أخلاقية، فالغضب منها وعدم شراء بضائع من يرتكبها هو تعبير سلمي مشروع عن الرفض وفق منطق المنافع والمصالح.
ما الذي يجعل حرق الأعلام والمظاهرات العنيفة ضاراً بقضية المسلمين؟
لأنها تشوه الصورة الحضارية الجيدة للمسلمين، كمن يضيف تراباً إلى الحليب فيصبح طيناً، وتُفسد الجهود الدبلوماسية المبذولة.
ما المحادثة التاريخية التي استند إليها البابا في محاضرته؟
محادثة جرت بين مانويل البيزنطي في القرن الرابع عشر وأحد المثقفين المسلمين الفرس، نشرها عادل تيودور خوري عام 1966.
لماذا كان الرجوع إلى النص الألماني الأصلي لمحاضرة البابا ضرورياً؟
لأن النص الإنجليزي احتوى على اختزالات وأخطاء ظهرت في النشر اللاحق، والقضية لابد أن تؤخذ من مصدرها الأصلي وتُترجم ترجمة معتمدة لمعرفة ما الذي حدث بالضبط.
ما الرحالة الدنماركي الذي أسلم وألّف كتاباً عن رحلته للحج؟
رحالة دنماركي كان صحفياً، سافر عام 1921 في رحلة للحج مر فيها على المغرب وليبيا ومصر، وأسلم وألّف كتاباً يصف الفرق بين الشرق والغرب، اكتشفه الباحث فاضل سليمان.
ما الوصف الذي أعطاه الرحالة الدنماركي المسلم للشرقي في كتابه؟
وصف الشرقي بأنه أقرب إلى الإنسانية والحب والودّ والدفء مقارنةً بالعقل الغربي.
ما الفكرة التي طبّقها فاضل سليمان في الدنمارك لمواجهة الأزمة إعلامياً؟
صنع فيلماً تقديمياً عرضاً للإسلام باللغة الإنجليزية، واستدعى مائتي صحفي دنماركي لمشاهدته وتوزيع كتب الإسلام عليهم ودعوتهم لرحلة إلى مصر لزيارة الأهرامات والقيام برحلة نيلية.
ما حجم الجالية المسلمة في الدنمارك وما ثمار جهودها الدعوية؟
تبلغ الجالية المسلمة في الدنمارك مائتي ألف شخص، وأثمرت جهودها عن إسلام مئات الأشخاص في سنتين من بين خمسة ملايين دنماركي.
لماذا يجب تجديد أساليب عرض الإسلام باستمرار؟
لأن العالم ليس ثابتاً بل متغير دائم التغير، وما يصلح من أساليب في عام معين قد لا يصلح للعام الذي بعده، مما يستوجب مواكبة مستمرة للتغيرات.
