كيف أقام النبي العدل بين المسلمين وغير المسلمين وما أساس التعايش في الإسلام؟
أقام النبي صلى الله عليه وسلم العدل بين المسلمين وغير المسلمين على ثلاثة أسس: الاعتراف بالأنبياء السابقين جميعًا، ونبذ العنصرية والتفاضل بالعرق، وحماية المعاهد والذمي من الأذى والظلم. وقد جسَّد ذلك عمليًا في قضية طعمة بن أبيرق حين رفض محاباة المسلم على اليهودي البريء، مؤكدًا أن العدل أساس الحكم لا يُستثنى منه أحد.
- •
هل يمكن أن يكون الإسلام قد أرسى مبادئ العدل مع غير المسلمين قبل أي منظومة حقوقية حديثة؟
- •
يقوم موقف الإسلام من غير المسلمين على الاعتراف بجميع الأنبياء السابقين من آدم إلى محمد، مما يجعل المسلمين أصحاب نموذج مفتوح تجاه الآخر.
- •
نبذ العنصرية والتفاضل بالعرق أو اللون ركيزة أساسية في إقامة العدل، إذ أعلن النبي في خطبة الوداع أن لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
- •
حرَّم النبي إيذاء المعاهد والذمي بأحاديث صريحة، منها أن من آذى ذميًا فقد آذى النبي نفسه، ومن ظلم معاهدًا فالنبي خصمه يوم القيامة.
- •
قصة طعمة بن أبيرق نموذج تطبيقي حي؛ إذ رفض النبي محاباة المسلم السارق وبرَّأ اليهودي البريء استجابةً لآيات قرآنية صريحة في النساء.
- •
العدل في الإسلام لا يفرق بين شريف وضعيف ولا بين مسلم وغير مسلم، وهو الأساس الذي تقوم عليه الأمم وتنهدم بغيابه.
- 0:29
مقدمة تُعلن موضوع الحلقة وهو إقامة العدل بين المسلمين وغير المسلمين، استكمالًا لحلقات التعايش مع الآخر.
- 1:29
الاعتراف بجميع الأنبياء السابقين هو الأساس الأول لموقف المسلمين من غير المسلمين، ويجعلهم أصحاب نموذج مفتوح يُرسي العدل.
- 2:42
نبذ العنصرية والتفاضل بالعرق أساس ثانٍ لإقامة العدل، أعلنه النبي صريحًا في خطبة الوداع أمام العالمين.
- 4:11
نهى النبي عن تفضيله على موسى ويونس حين ضرب مسلم يهوديًا، جابرًا بخاطره ومؤسسًا لمبدأ العدل واحترام الأنبياء.
- 6:32
أحاديث نبوية صريحة تحرم أذى المعاهد والذمي وتجعل إيذاءهم بمثابة إيذاء النبي، مما يُرسي التعايش الحقيقي.
- 8:16
حديث أبي داود يُحرِّم ظلم المعاهد أو انتقاصه أو تكليفه فوق طاقته، والنبي خصم الظالم يوم القيامة.
- 9:27
آيات النساء والمائدة تأمر بالحكم بالحق وتنهى عن ترك العدل بسبب بغض قوم، مؤكدةً أن العدل أقرب للتقوى.
- 10:54
النبي كان يحكم بالعدل في ذاته عند النزاع بين مسلم وغير مسلم، ولا يُحابي المسلم لمجرد إسلامه.
- 12:16
طعمة بن أبيرق مسلم سرق درعًا غالية من جاره، وكشفه أثر الدقيق المتسرب من الكيس الذي حمل فيه الدرع.
- 13:58
أخفى طعمة الدرع عند اليهودي زيد بن السمين، لكن أثر الدقيق قاد المحققين إليه فأقرَّ اليهودي بأن طعمة أحضرها.
- 15:29
عائلة طعمة ضغطت على النبي لاتهام اليهودي البريء بدلًا من المسلم السارق، لكن النبي رفض المحاباة وأكد أن الحق أولى.
- 17:22
آيات النساء نزلت في قضية طعمة ناهيةً عن محاباة الخائن، وحكم النبي بالعدل معاقبًا المسلم السارق دون محاباة.
- 18:56
نعيمان التائب نال رحمة النبي رغم ذنبه، بينما طعمة المتمادي في الطغيان واتهام البريء لم يُوفَّق للهداية وارتد.
- 19:58
الخاتمة تُؤكد أن العدل الإسلامي لا يُفرِّق بين شريف وضعيف ولا بين مسلم وغير مسلم، وأن المحاباة سبب هلاك الأمم.
ما موضوع إقامة العدل بين المسلمين وغير المسلمين في الإسلام؟
إقامة العدل بين المسلمين وغير المسلمين موضوع محوري في الإسلام يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمبدأ التعايش مع الآخر. وقد جاءت هذه الحلقة استكمالًا للحديث عن التعايش مع الآخر في ضوء السنة النبوية.
ما الأساس الأول الذي بنى عليه الإسلام موقفه من غير المسلمين وكيف يُسهم في إقامة العدل؟
الأساس الأول هو اعتراف الإسلام بجميع الأنبياء السابقين وبالأديان التي جاؤوا بها من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم. وقد أكد النبي في صحيح البخاري أن الأنبياء إخوة من علات ودينهم واحد، مما جعل المسلمين أصحاب نموذج مفتوح يؤمنون بالأنبياء جميعًا وبأممهم. وهذا المدخل كان في منتهى الأهمية لإقامة العدل بين المسلمين وغير المسلمين.
ما الأساس الثاني لإقامة العدل في الإسلام وكيف عالج النبي مسألة العرق واللون؟
الأساس الثاني هو التحرر من مفهوم العرق واللون، إذ أعلن النبي في خطبة الوداع: لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى. وقد جاء هذا الإعلان في أواخر حياته حين بلغت الدعوة مرحلة العالمية، مما يدل على أن نبذ العنصرية كان أصلًا راسخًا في الدين منذ البداية.
لماذا نهى النبي عن تفضيله على موسى وما دلالة ذلك في سياق العدل مع غير المسلمين؟
حين استبَّ مسلم ويهودي وضرب المسلم اليهودي، ذهب اليهودي إلى النبي فقال له: لا تخيروني على موسى، ونهى المسلمين عن تفضيله على الأنبياء الآخرين. وقد جبر النبي بخاطر اليهودي وأسَّس بذلك لمبدأ العدل والاحترام المتبادل، مؤكدًا أن موسى ويونس أنبياء معظَّمون لا يجوز الانتقاص منهم.
ما الأحاديث النبوية التي تحمي غير المسلمين من الأذى وتُرسي التعايش معهم؟
أكد النبي صلى الله عليه وسلم حماية غير المسلمين بأحاديث بالغة القوة، منها: من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، ومن آذى ذميًا فقد آذاني. وهذه الأحاديث تجعل إيذاء غير المسلم المعاهد أو الذمي بمثابة إيذاء للنبي نفسه، مما يُرسي تعايشًا حقيقيًا يحفظ نسيج المجتمع.
ما حديث أبي داود في تحريم ظلم المعاهد وما معنى أن النبي حجيج الظالم يوم القيامة؟
أخرج أبو داود عن جمع من الصحابة أن النبي قال: من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلَّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة. ومعنى ذلك أن النبي سيكون خصمًا لمن يظلم المعاهد أمام الله يوم القيامة، وهو تحذير بالغ الشدة يُلزم المسلمين بالعدل التام مع غير المسلمين.
ما الآيات القرآنية التي تأمر بإقامة العدل بين الناس دون تفريق؟
أمر الله نبيه بالحكم بين الناس بالحق وألا يكون للخائنين خصيمًا في آيات سورة النساء. كما أمر في سورة المائدة: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل معهم. وهذا يُرسي مبدأ أن العدل واجب حتى مع المخالف والعدو.
كيف كان النبي يحكم عند النزاع بين مسلم وغير مسلم وما مبدأه في ذلك؟
كان النبي يبحث عن العدل في ذاته لا عن انتصار المسلم على غير المسلم، وقد أمره الله ألا يكون للخائنين خصيمًا حتى لو كانوا مسلمين. وهذا يعني أن القضية ليست انتماء الطرفين بل الحق والعدل، وهو المبدأ الذي طبَّقه النبي في قضايا عملية كقضية طعمة بن أبيرق.
من هو طعمة بن أبيرق وكيف سرق الدرع وما الذي كشف جريمته؟
طعمة بن أبيرق كان مسلمًا من الأنصار يصلي مع النبي، لكنه سرق درعًا ثمينة من جاره قتادة بن النعمان. كانت الدرع داخل كيس دقيق فتسرب الدقيق من الكيس وترك أثرًا واضحًا من بيت المسروق إلى بيت طعمة، مما جعل الجريمة قابلة للكشف.
كيف أخفى طعمة الدرع المسروقة وكيف انكشف أمره؟
أخفى طعمة الدرع عند رجل يهودي اسمه زيد بن السمين حتى لا تُوجد عنده عند التفتيش. وحين فتَّش أهل المسروق بيت طعمة لم يجدوا الدرع، لكن أثر الدقيق استمر حتى بيت اليهودي، فذهبوا إليه فأقرَّ بأن طعمة أحضرها إليه، وشهد جيرانه اليهود بذلك.
كيف حاولت عائلة طعمة الضغط على النبي لاتهام اليهودي البريء وما موقف النبي؟
ذهبت عائلة طعمة إلى النبي وقالوا له: أتبيع مسلمًا ليهودي؟ وطالبوه بنسب التهمة إلى اليهودي إنقاذًا لصاحبهم المسلم. وكانت الدرع تساوي أربعمائة دينار مما جعل القضية ذات ثقل كبير، لكن النبي رفض المحاباة وأكد أن الحق أحق أن يُتبع.
ما الآيات التي نزلت في قضية طعمة وكيف حكم النبي بالعدل دون محاباة المسلم؟
نزلت آيات سورة النساء في هذه القضية ناهيةً النبي عن أن يكون للخائنين خصيمًا: ﴿وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾. وقد حكم النبي بالحق وأمر بإقامة الحد على طعمة وإعادة المسروق، مستشهدًا بأن الأمم السابقة هلكت لأنها كانت تترك الشريف إذا سرق وتعاقب الضعيف فقط.
ما الفرق بين نعيمان التائب وطعمة المتمادي وكيف تعامل النبي مع كل منهما؟
نعيمان كان مبتلى بالخمر لكنه كان يأتي في الصباح تائبًا باكيًا طالبًا إقامة الحد عليه، فقال النبي عنه: إنه يحب الله ورسوله، ورفض وصفه بالنفاق. أما طعمة فقد تمادى في الطغيان واتهم بريئًا ورمى الإثم عليه، فلم يوفقه الله إلى الهداية وارتد عن الإسلام. والفارق هو التوبة والاعتراف مقابل التمادي والإصرار.
ما الدرس الختامي الذي يُقدمه الإسلام في العدل وما علاقته بهلاك الأمم السابقة؟
الدرس الختامي هو أن العدل لا يفرق بين شريف وضعيف ولا بين مسلم وغير مسلم، وأن الأمم السابقة هلكت لأنها كانت تترك الشريف إذا سرق وتقطع الضعيف. وقد جسَّد النبي هذا المبدأ عمليًا في قضية طعمة، مؤكدًا أن العدل أساس الملك وأن الدنيا تنهدم بغيابه.
إقامة العدل بين المسلمين وغير المسلمين فريضة إسلامية راسخة لا تقبل المحاباة ولا التفريق بين شريف وضعيف.
إقامة العدل بين المسلمين وغير المسلمين تقوم على ثلاثة أسس نبوية: الاعتراف بجميع الأنبياء السابقين، ونبذ التفاضل بالعرق واللون، وصون حقوق المعاهد والذمي. وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وأن من آذى ذميًا فقد آذاه هو شخصيًا، مما يجعل حماية غير المسلمين التزامًا دينيًا لا مجرد سياسة اجتماعية.
جسَّدت قضية طعمة بن أبيرق هذا المبدأ تطبيقًا عمليًا؛ إذ سرق مسلم درعًا وأخفاها عند يهودي بريء، فضغطت عائلته على النبي لاتهام اليهودي إنقاذًا للمسلم، فنزلت آيات سورة النساء ناهيةً عن المحاباة: ﴿وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾. وقد برَّأ النبي اليهودي وعاقب المسلم السارق، مؤكدًا أن العدل أساس الملك وأن الدنيا تنهدم بغيابه.
أبرز ما تستفيد منه
- الاعتراف بالأنبياء السابقين جميعًا أساس موقف المسلمين من غير المسلمين.
- من آذى ذميًا فقد آذى النبي، ومن ظلم معاهدًا فالنبي خصمه يوم القيامة.
- النبي رفض محاباة المسلم على اليهودي البريء في قضية طعمة بن أبيرق.
- العدل في الإسلام لا يفرق بين مسلم وغير مسلم ولا بين شريف وضعيف.
مقدمة البرنامج والترحيب بفضيلة الإمام الدكتور علي جمعة
[المذيع]: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير، مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية.
أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا بكم، مرحبًا.
[المذيع]: تكلمنا يا مولانا في الحلقات السابقة عن التعايش مع الآخر تحت ضوء السراج المنير صلى الله عليه وسلم، ونريد اليوم أن نتحدث عن إقامة العدل بين المسلمين وغير المسلمين.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أساس موقف المسلمين من غير المسلمين: الاعتراف بالأنبياء والأديان السابقة
موقف المسلمين من غير المسلمين بُنِيَ على أن الإسلام قد اعترف بكل الأنبياء السابقين، وبكل الأديان التي أتى بها هؤلاء الأنبياء من لدن آدم وإلى خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«الأنبياء إخوة من علات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد»
وهذا جعل المسلمين أصحاب نموذج مفتوح؛ لأنهم لا يذكرون لا سرًا ولا جهرًا، لا اعتقادًا ولا فعلًا ولا سلوكًا، جعلهم يؤمنون بالأنبياء جميعًا، وبالأمم جميعًا، وبأن هؤلاء الأنبياء إنما هم أنبياؤهم هم.
فموسى نبي، وعيسى نبي، وإبراهيم نبي، إلى آخره. وهذا المدخل كان في منتهى الأهمية لإقامة العدل بين المسلمين وبين غير المسلمين.
التحرر من العنصرية والعرق أساس ثانٍ لإقامة العدل بين الناس
القضية الثانية والأساس الثاني لإقامة العدل هو التحرر من مفهوم العرق واللون: أنا عربي وأنت لست بعربي، أنا من قبيلة كذا وأنت لست من قبيلة كذا.
يقول صلى الله عليه وسلم:
«يا أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا فضل لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم»
هذه العبارة قالها كجزء من خطبة الوداع، أي في أواخر حياته صلى الله عليه وسلم. وهذا يعني أنه يخرج للعالمين عندما تصل الدعوة إلى مرحلة العالمية، فإنه يؤسس هذا التأسيس.
كان هذا في أصل الديانة من البداية؛ أي الاعتراف بالأنبياء من ناحية، ثم نبذ العنصرية من ناحية أخرى.
حديث استباب المسلم واليهودي ونهي النبي عن تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض
كما أخرج البخاري عن أبي هريرة: استبَّ رجلٌ من المسلمين مع رجلٍ من اليهود، يحدث أن اثنين في مجتمع تخاصما، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين - يُقسم وهو يتكلم - فقال اليهودي: نعم، والذي اصطفى موسى على العالمين. يريد أن يقول له أن موسى أفضل من محمد وأعلى منزلةً من محمد عليه الصلاة والسلام.
فتشاجرا مع بعضهما، ورفع المسلم يده ولطم اليهودي. أخذ اليهودي نفسه وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما كان من أمره مع ذلك المسلم.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أمام العالم، ويعلِّم أصحابه ويعلِّم العالمين:
«لا تخيِّروني على موسى»
الله في هذا الوقت، يعني ما قال لليهودي: حسنًا، وما المشكلة يا أخي؟ أنا سيد العالم، أنا سيد ولد آدم ولا فخر، ما هو له حق أيضًا، أبدًا ما قال له هكذا. لقد جبر بخاطره وأسَّس لما بعد ذلك، ونهى المسلمين قائلًا:
«لا تفضلوني على موسى، فإن الناس يُصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى ممسكٌ بجانب العرش، لا أدري أكان فيمن صُعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثناهم الله سبحانه وتعالى»
يعني أن أول من يُبعث سيدنا النبي، لكن عندما يُبعث سيجد موسى هناك. وهذا ما هو؟ ألم يصعق أو ماذا؟ والنبي لا يعلم، أو هو لم يخبرنا بذلك.
يعني إذا هنا أيضًا قال:
«لا تخيروني على يونس بن متى عليه الصلاة والسلام»
التعايش مع غير المسلمين وأحاديث النبي في حماية المعاهد والذمي
هذه الوضعية التي أسَّس لها رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت هناك تعاملًا وتعايشًا في هذه المرحلة، وحتى قال أمورًا عالية جدًا، فقال:
«من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة»
أي لو قتلت شخصًا مسيحيًا فلن تدخل الجنة، وأن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا من أعوام ربنا.
ويقول صلى الله عليه وسلم:
«من آذى ذميًا فقد آذاني»
ما هذا؟ هذه أحاديث قوية جدًا، يقول النبي من أذى ذميًا كأنه يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام على الدوام هكذا بنفسه.
تخيل إذن أيها المسلم، يا من تقدِّس النبي وتحبه وتتبعه وتلتمس حركاته وسكناته صلى الله عليه وسلم، أنك عندما تؤذي غير المسلم فإنك قد أوقعت الأذى بالنبي صلى الله عليه وسلم.
كيف يكون ذلك؟ يعني ماذا؟ لم يقل أحد هكذا في الدنيا، نحن شيء راقٍ جدًا، سيدنا [النبي ﷺ] شيئًا راقيًا جدًا في التعامل مع الآخر، وفي حفظ نسيج المجتمع، وفي التعايش الذي نتحدث فيه.
حديث أبي داود في تحريم ظلم المعاهد أو انتقاصه أو تكليفه فوق طاقته
حسنًا، انظر إلى ما أخرجه أبو داود، لا عن واحدٍ أو اثنين، هذا عن جمعٍ من الصحابة:
«مَن ظلمَ معاهدًا أو انتقصه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة»
لا ليس ظلمه فقط أو انتقصه، أو كلَّفه فوق طاقته - خذ الرابعة الآن: أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس - فأنا حجيجه يوم القيامة.
يا حبيبي يا رسول الله، ماذا يعني هذا الكلام؟
يا إخواننا، التعايش كان يعني فيه لحمة وسداء، وفي نسيج ما يبنيه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، ليس من أجل هذه الفترة الزمنية الكريمة الفاضلة فقط، بل من أجل أن يكون كذلك حال المسلمين إلى يوم الدين.
النموذج الفريد الذي بناه النبي في العدل وحماية أهل الذمة والمعاهدين
فنحن أمام الحقيقة نموذج فريد في هذا التكاتف، هذا التداخل، هذا النسيج الذي بناه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يعني سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يبسط العدل بين المسلمين وغير المسلمين، حتى أنه صلى الله عليه وسلم أخذ أهل الذمة أو المعاهدين إلى جانبه وهو يحميهم بنفسه، فلا أحد سيؤذيهم؛ لأن الله أرسل الإسلام ليكون حكمًا بين الناس، والحاكم الذي بين الناس ينبغي أن يكون عادلًا.
يقول الله تعالى:
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا * وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَـٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: 105-108]
إذن نحن هنا أمام شيء راقٍ، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
أقرب للتقوى.
الفاصل الإعلاني والعودة للحديث عن نموذج النبي في العدل بين المسلم وغير المسلم
[المذيع]: حسنًا، لنخرج إلى فاصل يا سيدنا ونعود لهذه الآيات القرآنية الكريمة التي تتكلم عن العدل.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: فاصل ونعود إليكم، فابقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير عن العدل، مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
مولانا، ونحن خارجون للفاصل يا مولانا، كنا نتحدث عن أن النبي صلى الله عليه وسلم بسط العدل بين المسلمين وغير المسلمين، نريد أن نعرف نموذجًا إذا حدث نزاع بين مسلم وغير مسلم ورفعوا القضية إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كيف كان يحكم؟
[الشيخ]: ذكرنا في الجزء الأول من الحلقة أن الله سبحانه وتعالى خاطب نبيه وأمره ألا يكون للخائنين خصيمًا، يعني محاميًا، لا تدافع عن الخائن، نعم حتى لو كان مسلمًا، حتى لو كان مسلمًا. القضية أننا نبحث عن العدل في ذاته.
قصة طعمة بن أبيرق وسرقة الدرع وآيات سورة النساء في العدل
هذه آيات نزلت من سورة النساء وفيها:
﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ خَطِيٓـَٔةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيٓـًٔا فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَـٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 111-112]
سبب نزول هذه الآيات أنه في قصة فيها رجل من الأنصار يكون مسلمًا اسمه طعمة بن أبيرق، كان طعمة بن أبيرق من المسلمين الذين يصلون وكل شيء مع النبي في أمانة الله، نفسيته ضعيفة قليلًا.
فذهب وسرق درعًا من جارٍ له يُقال له قتادة بن النعمان، أي سرق الدرع. يعني السارق ابن أبيرق، الدرع كانت في كيس دقيق، فلما أخذها بدأ الدقيق يسقط من الدرع وترك أثرًا هكذا، نعم يمكنك تتبعه، أو أن هذه الدرع كانت داخل الكيس فذهب حاملًا الكيس بما فيه.
قال: استفد من الدقيق ومن الدرع، الشوال به ثقب فتسرب الدقيق من الشوال، يا عيني، نعم، شيء سيكشفه في النهاية.
تتبع أثر الدقيق وإخفاء الدرع عند اليهودي زيد بن السمين
فعندما فعل ذلك، من البيت الذي سُرق منه [قتادة بن النعمان] إلى بيت ابن أبيرق، فهذا هو أثره، ما هذا؟ خط دقيق واضح هنا، هكذا تتبعنا الدقيق ووصلنا إلى أنه هو الآتي من هنا.
هذا الرجل طعمة كان يعني ماكرًا قليلًا، فأخرج جراب الدقيق أو الدرع وأخفاه عند رجل يهودي اسمه زيد بن السمين، نعم، الذي أخذ الدرع وحمله عنده.
وبعد ذلك عندما رأوا الدقيق ذهبوا إلى طعمة وقالوا له: يا طعمة الدقيق آتٍ من عندنا إلى عندك، لذلك أنت الذي سرقته. قال لهم: فتشوني، نعم، فتشوا البيت فلم يجدوا الدرع، لم يجدوا الدرع.
وقال لهم: حسنًا، أنا أقول لكم لكي أريحكم، والله ما أخذتها ولا أعلم عنها أي شيء، لا حول ولا قوة إلا بالله.
رفع القضية إلى النبي وضغط عائلة طعمة لاتهام اليهودي البريء
فذهبوا إلى النبي وقالوا: الآن هذا الرجل سرق الدرع، وعلى فكرة كانت الدرع غالية، الدرع كانت تساوي وقتها أربعمائة دينار، يعني الدرع ليست مجرد قطعة صفيح، بل هي درع يحمي نفسه بها من الأعداء، فكانت غالية، الدرع كانت غالية جدًا، أربعمائة دينار، أي مبلغ كبير.
فذهبوا وقالوا للنبي: الحق، هذا الرجل وجدنا الدقيق وصل إليه إلى آخره، وطلبناه وبعدين هو يحلف ونحن لا نعرف ماذا نفعل عندما حلف، تركناه.
بعد ذلك قالوا: حسنًا، ما دام الدقيق مستمر أيضًا كما هو عندما نقله لليهودي، فالدقيق مستمر، لقد خرج من البيت وذهب إلى مكان آخر. ذهبوا إلى بيت اليهودي، دخلوا عليه وقالوا له: هل عندك الدرع؟ قال: نعم، الدرع هذا أحضره ابن أُبيرق، قال لي: خذ، اترك هذا عندك، وقال لي: خذ هذا، اتركه عندك. نعم، وإخوانه اليهود الذين حوله قالوا: نحن نشهد بذلك، نحن رأيناه وهو قادم مسرعًا به.
انطلق بعد ذلك الناس الذين هم عائلة طعمة بن أبيرق هذا الذي هو السارق الحقيقي، فكلموه فقالوا له: يا رسول الله، أتبيع مسلمًا ليهودي؟ إن اليهودي الذي لديه الدليل هو السارق، هو السارق، فلماذا لا تنسب التهمة إليه حتى ننقذ صاحبنا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، لأنك إن لم تفعل ذلك سنفضح، وإن لم تفعل ذلك سيهلك صاحبنا، وإن لم تفعل ذلك سيُبرأ اليهودي وهكذا.
نزول الآيات في حق طعمة وحكم النبي بالعدل دون محاباة المسلم على اليهودي
إذن نزلت الآيات في حق هؤلاء، وربنا سبحانه وتعالى علَّمنا عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم أننا لا نحامي عن الخائنين:
﴿وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: 105]
النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: لا يا جماعة، أنا الحق أحق أن يُتبع، وأن يُفتضح ويُقام عليه الحد ويضمن ويرجع المسروق كذا إلى آخره، هذا شيء لا بد منه؛ لأننا نحكم بالحق والعدل، وهذا أساس الملك، وتنهدم الدنيا لو لم نفعل هكذا.
وقال لهم قبل ذلك وعلَّمهم:
«كان في من كان قبلكم إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد»
فالحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف ضد أبيرق، ولما وقف ضد أبيرق، أبيرق هذا يعني أنه خرج عن الإسلام وارتد.
إذن هذا صحيح، فهو ليس متهمًا بالسرقة فحسب، وليس هذا فقط، بل هو أيضًا أعمى القلب عن الصلاح، لم يعترف. بينما كان هناك صحابة يرتكبون الذنوب ويأتون معترفين، منهم ماعز الأسلمي، ومنهم نعيمان.
قصة نعيمان ورحمة النبي بالضعيف التائب مقابل عقوبة المتمادي في الطغيان
كان نعيمان هذا مسكينًا مُبتلى بقصة الخمر، لكن كان يأتي في الصباح ويقول: يا رسول الله أقم عليَّ الحد، ويبكي.
فلما تكررت منه مرة واثنتين وثلاثة وأربعة، قال سيدنا عمر: دعني أقتل هذا المنافق. فقال [النبي ﷺ]: أبدًا، إنه يحب الله ورسوله.
هذه تُبيِّن لنا أيضًا الرحمة، أو أننا نرحم الضعيف، ليست القضية أنه ارتكب إثمًا ووقع في خطيئة.
إنَّ مَن ارتكب ذنبًا ووقع في خطيئة، عليه أن يتوب ويرجع إلى الله، لكنَّ القضية هنا أنه [طعمة بن أبيرق] تمادى في الطغيان، واتهم بريئًا ورمى الإثم لهذا البريء.
ربنا سبحانه وتعالى برَّأ اليهودي وعاقب ابن أبيرق، بل إنه لم يوفقه إلى الهداية.
خاتمة البرنامج والتأكيد على مبدأ العدل دون تفريق بين الشريف والضعيف
[المذيع]: وفضيلتكم أوضحتم لنا مثلما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:
«إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه»
أو في رواية أخرى: أقاموا عليه الحد.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: مولانا، اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة مولانا الإمام العلامة على وعده باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم السراج المنير، وإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحديث النبوي الذي يُبيِّن أساس وحدة الأنبياء في الإسلام؟
الأنبياء إخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد
في أي مناسبة أعلن النبي أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى؟
خطبة الوداع
ما معنى قول النبي: من آذى ذميًا فقد آذاني؟
إيذاء الذمي يُعدُّ إيذاءً للنبي نفسه
ما الذي يعنيه قول النبي: فأنا حجيجه يوم القيامة لمن ظلم معاهدًا؟
النبي سيكون خصمًا للظالم أمام الله يوم القيامة
ما قيمة الدرع التي سرقها طعمة بن أبيرق؟
أربعمائة دينار
كيف انكشف أمر طعمة بن أبيرق في سرقة الدرع؟
تسرَّب الدقيق من الكيس وترك أثرًا من بيت المسروق إلى بيته
عند من أخفى طعمة بن أبيرق الدرع المسروقة؟
عند رجل يهودي اسمه زيد بن السمين
ما الآية القرآنية التي نزلت في قضية طعمة ناهيةً عن الدفاع عن الخائنين؟
وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا
ما الذي حدث لطعمة بن أبيرق بعد أن وقف النبي ضده؟
ارتد عن الإسلام
ما الذي قاله النبي عن نعيمان حين أراد عمر وصفه بالنفاق؟
إنه يحب الله ورسوله
ما السبب الذي ذكره النبي في هلاك الأمم السابقة؟
كانوا يتركون الشريف إذا سرق ويعاقبون الضعيف
ما الحديث الذي قاله النبي حين استبَّ مسلم ويهودي وضرب المسلم اليهودي؟
لا تخيروني على موسى
ما الأساس الأول الذي بنى عليه الإسلام موقفه من غير المسلمين؟
الاعتراف بجميع الأنبياء السابقين وبالأديان التي جاؤوا بها من آدم إلى محمد، مما يجعل المسلمين أصحاب نموذج مفتوح تجاه الآخر.
ما الأساس الثاني لإقامة العدل في الإسلام؟
التحرر من مفهوم العرق واللون ونبذ العنصرية، إذ لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى.
ما نص حديث النبي عن الأنبياء الوارد في صحيح البخاري؟
الأنبياء إخوة من علات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد.
ما عقوبة من يقتل معاهدًا وفق الحديث النبوي؟
لن يرح رائحة الجنة، وريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا.
ما معنى قول النبي: من ظلم معاهدًا فأنا حجيجه يوم القيامة؟
النبي سيكون خصمًا للظالم أمام الله يوم القيامة، وهو تحذير شديد يُلزم المسلمين بالعدل التام مع المعاهدين.
من هو طعمة بن أبيرق وما جريمته؟
مسلم من الأنصار كان يصلي مع النبي، سرق درعًا ثمينة تساوي أربعمائة دينار من جاره قتادة بن النعمان.
كيف حاول طعمة إخفاء جريمته؟
أخفى الدرع عند رجل يهودي اسمه زيد بن السمين، لكن أثر الدقيق المتسرب من الكيس قاد المحققين إليه.
ما الحجة التي ساقتها عائلة طعمة أمام النبي لإنقاذه؟
قالوا للنبي: أتبيع مسلمًا ليهودي؟ وطالبوه بنسب التهمة إلى اليهودي البريء إنقاذًا لصاحبهم المسلم.
ما الآية القرآنية في سورة المائدة التي تأمر بالعدل حتى مع المخالف؟
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
ما الفرق بين نعيمان وطعمة بن أبيرق في التعامل مع الذنب؟
نعيمان كان يأتي تائبًا باكيًا طالبًا إقامة الحد، فنال رحمة النبي. أما طعمة فتمادى في الطغيان واتهم بريئًا فلم يُوفَّق للهداية وارتد.
ما الذي يُميِّز النموذج الإسلامي في التعايش مع غير المسلمين؟
هو نموذج فريد يجمع بين الاعتراف بالأنبياء ونبذ العنصرية وحماية المعاهد والذمي، ويجعل العدل واجبًا دينيًا لا مجرد سياسة.
لماذا نهى النبي عن تفضيله على يونس بن متى؟
لأن الأنبياء جميعًا معظَّمون ولا يجوز الانتقاص من أحدهم، وهذا يُرسي احترام الآخر الديني ويُسهم في إقامة العدل.
ما الذي يعنيه قول الله: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس؟
أن الإسلام أُنزل ليكون حكمًا عادلًا بين الناس جميعًا، والحاكم ينبغي أن يكون عادلًا دون محاباة لأحد.
ما الدرس المستفاد من هلاك الأمم السابقة في سياق العدل؟
الأمم السابقة هلكت لأنها كانت تترك الشريف إذا سرق وتعاقب الضعيف، والعدل الحقيقي لا يُفرِّق بين شريف وضعيف.
ما الأحاديث الأربعة التي أوردها أبو داود في تحريم ظلم المعاهد؟
من ظلمه، أو انتقصه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فالنبي حجيجه يوم القيامة.
