استحضار النعم التي أنعم الله بها على المسلمين | كلمة أ.د علي جمعة في احتفال المولد النبوي الشريف
- •نحتفل بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو نعمة مهداة للمسلمين ومن آمن به إلى يوم الدين.
- •من نعم الله علينا أن النبي حي في قبره يرد السلام على من سلم عليه ويعلم بمن صلى عليه.
- •تميز النبي بأنه خاتم النبيين، فالمسلمون وحدهم لا ينتظرون نبياً آخر يأتي بعده.
- •أرشدنا النبي إلى الصلاة التي جعلها الله خمس مرات في اليوم، وهي نعمة للاتصال بالله.
- •خصنا الله بيوم الجمعة وفيه ساعة يستجاب فيها الدعاء تنفيذاً لا عبادة.
- •ترك النبي لنا كتاب الله الذي حفظه الله من التحريف تأييداً لقوله: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً".
- •حافظ الله على عترة النبي وأهل بيته فهم منتشرون بأنسابهم وأحسابهم.
- •حفظ الله الكعبة المشرفة وقبر النبي المعروف يقيناً عند المسلمين وغيرهم.
- •جعل الله أمة محمد كثيرة يرهب العالم منها تحقيقاً لقوله: "تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم".
افتتاح الاحتفال بمقدم رسول الله والثناء على نعمة بعثته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في هذه الليلة الغراء من ذلك الشهر المبارك نحتفل بمقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونقدم الثناء لرب العالمين أن منَّ علينا بكل هذه النعم وبكل هذه المنن.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
ومن أعلى تلك النعم كانت نعمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو نعمة مهداة خصَّ الله بها المسلمين ومن آمن به إلى يوم الدين.
وصف عظمة النبي صلى الله عليه وسلم وكماله في الخلق والخُلق
نعمة [رسول الله صلى الله عليه وسلم] لو تأملناها نغرق في فضلها ونتوه في معانيها. وكيف يعلم في الدنيا حقيقته قومٌ نيام تسلَّوا عنه بالحلم؟
فهو الذي تمَّ معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النَّسَم، منزَّهٌ عن شريك في محاسنه، فجوهر الحسن فيه غير منقسم.
هذا النبي الأتمّ نعمةٌ من عند الله أنعم الله بها علينا، ونحن في غفلة عن تلك النعمة. وهذه الأيام المباركة نُحيي في قلوب المسلمين أن يلتفتوا إلى تلك النعمة، وأن يقدموا الثناء إلى الله سبحانه وتعالى حمدًا ومدحًا وشكرًا، وأن نسجد له بالليل والنهار شكرًا على هذه النعمة.
شكر نعمة النبي يزيد المسلم فتحًا وأدبًا وقربًا من الله
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]
فيزيد لكل مسلم فتحًا ويعلّمه أدبًا ويسلك به الطريق إليه [سبحانه وتعالى]، عندما تشكر نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
من النعم التي لا تتناهى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ في قبره، نعمةٌ تجعله نبيًّا إلى يوم الناس هذا وإلى يوم يُبعثون.
انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى وحياته في قبره الشريف
النبي صلى الله عليه وسلم انتقل من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة.
﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]
ولكنه حيٌّ عند ربه وحيٌّ في قبره، وهذه الحياة استوجبت ألا تأكل الأرض جسده، فهو باقٍ إلى يوم الناس هذا.
لم يعلم العباس بن عبد المطلب هذه الحقيقة فتعجَّل الدفن، وقال للصحابة الكرام: أخاف أن يأسن — يعني تتغير رائحة جسده الشريف — كما هي عادة البشر.
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]
ولكن هذا خاتم النبيين، والأرض لا تأكل أجساد الأنبياء.
تفاصيل دفن النبي وصلاة الصحابة عليه فرادى وتعزيتهم بوفاته
لم يلتفت الصحابة إلى كلام العباس [بن عبد المطلب في تعجيل الدفن]، فمات صلى الله عليه وسلم انتقالًا إلى علوِّ ربه يوم الاثنين، ودُفن يوم الأربعاء ولم يتغير جسده الشريف، وصلَّوا عليه فرادى.
وعزَّى المسلمون أنفسهم بكل مصاب نزل بهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
منة ردّ الروح على النبي وردّه السلام على من صلى عليه
منةٌ عظمى أن يظل رسول الله صلى الله عليه وسلم تُردُّ عليه روحه فيردُّ على من سلَّم عليه السلام، ويعلم من صلَّى عليه.
وهو ليس في عنقه لأحد منا [دَين]، ليس في عنقه دَين؛ نحن المدينون ونحن الذين تفضَّل علينا بأن من صلَّى عليه صلاةً صلَّى الله بها عليه عشرًا.
نعمة ختم النبوة وأنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم
من المنن التي منَّ الله بها علينا أن جعله خاتم النبيين. كل من اتبع نبيًّا لم يكن نبيُّه خاتمًا للنبيين، كل من اتبع نبيًّا ينتظر نبيًّا آخر يأتي ليقدِّم ويؤخِّر، وليقبل ويرفض، وليغيِّر ويطوِّر نسخًا وتغييرًا وتبديلًا لحياة الإنسان.
لكنه من منة الله علينا يخبرنا فيقول:
قال رسول الله ﷺ: «بُعثتُ والساعة كهاتين»
يعني لا فاصل بيني وبين الساعة. خاتم الأنبياء وخاتم المرسلين وإمام الأنبياء وإمام المرسلين، لما اجتمعت النبوة في بيت المقدس في ليلة الإسراء كان هو إمامًا لهم.
نعمة الصلاة التي أرشد الله إليها المسلمين دون غيرهم
مما منَّ الله به علينا أن أرشدنا إلى تلك الصلاة، ولم يُرشد إليها أحد [من الأمم السابقة]، وليس هناك أحد يسجد لربه في العالم إلا المسلمين.
وجعلها على الرجال والنساء والكبار والصغار، وجعلها خمس مرات في اليوم، وأخبر:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
هذه نعمة أن يسمح الله لك أن تتصل به خمس مرات في اليوم، نعمة لا يتخيلها عقل عاقل. ونحن نغفل عن تلك النعمة ونحن نؤديها، ونغفل عنها ونحن لا نؤديها.
نعمة يوم الجمعة وساعة الإجابة الفورية للدعاء فيه
الله سبحانه وتعالى أنعم علينا به [بالنبي ﷺ] نِعَمًا لا تتناهى. أنعم علينا بيوم الجمعة فأرشدنا إليه، وفيه ساعة يُستجاب فيها الدعاء تنفيذًا لا عبادة؛ يعني لو دعوت فيها نفَّذ الله الدعاء فورًا.
هذه الساعة كان عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] يقول: صاحب الحاجة يجلس من الفجر إلى الغروب في هذا اليوم، إذا كان — يعني — صاحب حاجة شديدة فليجلس هذه الفترة يدعو ربه. وهذه ساعة لا يلقاها مسلم إلا دعا الله سبحانه وتعالى إلا استجاب له.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]
فالله يتقبل الدعاء، لكنه لم يَعِد أن ينفِّذ هذا الدعاء [فورًا]؛ قد يؤخر الإجابة، وقد يدَّخر ثواب ذلك لك يوم القيامة. ولكن إذا أردت التنفيذ الفوري فيوم الجمعة من النعم غير المتناهية.
نعمة ليلة القدر وتأييد الله لنبيه بحفظ القرآن الكريم
من النعم التي وهبها لنا الله سبحانه وتعالى كرامةً لنبيه ليلة القدر، وهي في العشر الأواخر من رمضان. لا يلتفت إلى ذلك كثير من الناس من كونها نعمة لم نكن نحصلها إلا من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
من النعم التي أنعم الله بها علينا من خلال رسول الله أنه أيَّده واستجاب دعاءه وأيَّد كلامه، فكان مما قال:
قال رسول الله ﷺ: «تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي»
ذكاء النبي وثقته بحفظ الله للقرآن رغم تحريف الكتب السابقة
المفروض أنه [صلى الله عليه وسلم] رأى ما حدث في الأمم السابقة، وكل البشر يعرف أن محمدًا من أذكى عباقرة العالم عبر التاريخ، وهو كذلك.
ما كان له أن يقول هذا [الحديث] إذا كان من عند نفسه؛ رأى الكتب قد حُرِّفت، ويرى سنة الله لا تتبدل، فما حُرِّف هذا وحُرِّف هذا وحُرِّف هذا فسيُحرَّف هذا [أيضًا]. لكنه يقول:
قال رسول الله ﷺ: «تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا»
والله لا يقدر أن يقولها إلا إذا كان مؤيَّدًا [من الله سبحانه وتعالى].
حفظ الله للقرآن الكريم رغم محاولات التحريف وبقاؤه معجزة دائمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لنا الكتاب فلم يستطع أحد أن يعبث به. أخطأ الناس في نقله [أي نقل الكتب السابقة]، وأخطأ الناس في المحافظة عليه، وأخطأ الناس في عدم بقاء النسخ الأولى على ما هي عليه؛ أخطأوا وبقي القرآن لا يقدر عليه أحد ولو أرادوا.
تأييدًا لرسول الله، كرامةً ودلالًا لرسول الله، ربنا يؤيده حتى يصدق:
قال رسول الله ﷺ: «تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله»
فحافظ [الله] على كتابه بالرغم من كل ما حوله من تحريف وتخريف. يبقى الكتاب وحيدًا فريدًا أمام العالمين، ومعجزة دائمة في كل يوم وحين.
إعجاز القرآن بعشر قراءات متواترة وفشل تسعين محاولة للتحريف
يبقى هذا الكتاب بقراءاته المتواترة يبقى معجزًا، ليس بقراءة ولا باثنتين ولا ثلاثة ولا خمسة، بل بعشر قراءات، وكأنه حُفِظ عشر مرات. ضربة قاضية تأييدًا لحبيبه صلى الله عليه وسلم.
غريب أن يحفظ الإنسان نصًّا ويكون بعشر طرق وبعشر قراءات! ثم يجمع ابن جنِّي ما حاولوا وما أخطأوا عن قصد أو عن غير قصد، فيجمع تسعين قراءة حاولت أن تلعب في شيء من القرآن فلم تستطع. تسعين قراءة ذكرها في كتابه [المحتسب].
شخصية النبي المبهرة التي بلغت الكمال والربانية والنورانية
إذن ما هذا؟ هذه نعمة أرسلها الله إليك أنت حتى تنبهر فوق انبهارك بحبيبنا [صلى الله عليه وسلم].
بعضهم يقول: لماذا تهتمون هكذا بشخصية كانت منذ قرون؟ شخصية غير طبيعية، شخصية مبهرة، شخصية يتضاءل الإنسان عندها. شخصية وصلت من العبادة إلى الكمال، ومن الكمال إلى الربانية، ومن الربانية إلى النورانية، فأصبح نور الله الذي يهدي الناس لمن يشاء إليه.
﴿يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [النور: 35]
ذكرنا مرارًا أن مشايخنا إذا ذُكر هذا [النور] عندهم صلَّوا عليه، فنقول: يهدي الله لنوره من يشاء، فيقولون: صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم حملوا الضمير عليه [صلى الله عليه وسلم] وأنه موصوف بالنور، وهو كذلك.
حفظ الله لعترة أهل بيت النبي وبقاء نسله إلى اليوم
رسول الله صلى الله عليه وسلم له مننٌ عظيمة علينا. من هذه المنن أن حافظ الله على عترة أهل بيته، وها هم أمامنا وفينا عترة أهل بيت النبي.
المفروض أنها تكون قد انتهت؛ كل بناته ماتوا إلا فاطمة خلَّفت الحسن والحسين وزينب عليهم السلام. الحسن كل أولاده ماتوا — حتى يخبرك الله أنه قادر على إهلاك ذلك النسل، فعَّالٌ لما يريد — لكن يبقى منه الحسن المثنى وزيد الأبلج وأربعون ماتوا.
والحسين كل أبنائه ماتوا ويبقى علي زين العابدين وحده. ثلاثة أصبحوا اليوم خمسة وعشرين مليونًا هم المسجلون عندنا في نقابات الأشراف في العالم بأنسابهم وأحسابهم وأسمائهم إلى منتهاها، صلى الله عليه وآله وسلم.
تأييد الله لنبيه من فوق سبع سماوات وسبب الاحتفال بمولده
الله يريد أن يدلِّل وأن يخبر البشرية بأنه يؤيده سبحانه من فوق سبع سماوات، يؤيد ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا سبب احتفالنا وإبراز فرحنا بهذا المخلوق العجيب عالي القدر صلى الله عليه وآله وسلم. هذا الذي ارتضاه الله أسوة حسنة:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
حفظ الله للكعبة المشرفة وعجز كل من حاول الاقتراب منها
هذا النبي أيَّده الله فحافظ على البيت الذي يحج إليه الناس [الكعبة المشرفة]. وعندما قام أحد السذج الذين يتكلمون فيهرفون بما لا يعرفون، وأراد أن يضرب الكعبة المشرفة، فإن الكعبة باقية.
لا هو ولا آباؤه ولا أبناؤه ولا أحد يستطيع أن يقترب من هذا البيت العظيم؛ لأنه في حفظ الله.
لماذا؟ حتى يحج إليه المسلمون، كرامةً للنبي [صلى الله عليه وسلم].
نعمة البيت الحرام وتعلق القلوب به واستجابة الدعاء عند رؤيته
ونعمة من النعم أن يكون هذا البيت [الحرام] الذي هو محل نظر الله، ولمن رآه دعوة مستجابة عند أول وقوع نظره إليه.
تعلقت القلوب به، وكلما غاب عنه الإنسان اشتاق إليه، فإذا ذهب إليه وضع حمولَه لديه.
من الذي فعل هذا؟ ومن الذي علَّق القلوب بهذا البيت العظيم؟ رب العالمين. لا هذا في يد النبي صلى الله عليه وسلم وليس في يد أمته.
حفظ الله لقبر النبي وتفرده بالاتفاق عليه دون سائر قبور الأنبياء
حافظ [الله] على قبره [صلى الله عليه وسلم]، وليس هناك قبر نبي معروف يقينًا — مَن آمن بالله ومَن كفر، ومَن خلف ومَن سلف — يقولون إن هذا الذي تحت القبة الخضراء هو محمد الذي صاحب القرآن، سواء آمنوا به أو لم يؤمنوا. اتفقت البشرية على أن هذا قبر النبي.
أقرب قبر شاع وذاع، وقبر الخليل إبراهيم لكنه ليس متفقًا عليه، وقبر موسى في أريحا لكنه ليس متفقًا عليه. قبور الأنبياء منتشرة في بلاد الشام في فلسطين والأردن وسوريا، ولكن ليست متفقًا عليها.
ليس هناك متفق عليه سوى من هو تحت القبة الشريفة في المدينة المنورة، زادها الله شرفًا وشرَّفها ببقائه فيها.
حفظ الله لقبره وبيته وكتابه وأمته وتكاثر المسلمين إلى ملياري نسمة
من الذي جعل هذا؟ وحافظ على قبره، وحافظ على بيته، وحافظ على كتابه، وحافظ على أمته.
أمِن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ واردٌ جدًّا أن الأمم تفنى وأنها تتغير عليهم الأحوال، فيقول [صلى الله عليه وسلم]: لا، بل أنتم يومئذٍ كثير — اثنان مليار.
من الذي فعل هذا وهو يقول:
قال رسول الله ﷺ: «تكاثروا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»
من قلة كانت هناك، فإذا بالله سبحانه وتعالى يجعل هذه الأمة تكثر كثرة ترهب وترجف قلوب العالمين، كثرة يحتاج إليها الشرق والغرب.
الاحتفال بالنبي الحبيب المحبوب وبعثته لإتمام مكارم الأخلاق
إذا نحن أمام مِنن ونِعم سببها رسول الله الذي نحتفل به اليوم. نحتفل بكائن عجيب غريب، حبيب محبوب، قريب إلى قلوبنا وإلى عقولنا وإلى نفوسنا وإلى أرواحنا في درجاتها، إذا أرادت أن تترقى إلى الله سبحانه وتعالى.
قال رسول الله ﷺ: «وما بُعثتُ إلا لأتمم مكارم الأخلاق»
لو جلسنا نعدُّ تلك المنن وهذه النعم ما انتهينا. وكيف يعلم في الدنيا حقيقته قومٌ نيام تسلَّوا عنه بالحلم؟
أحبَّ نبيَّك وعلِّم أولادك حبه، فهو بابنا إلى الله ولا باب سواه.
احتفال المصريين بمولد النبي شعبيًا ورسميًا ورجاء ثواب الله
كل سنة يحتفل المصريون بمقدم النبي في ربيع كله وليس في يوم مخصوص، شعبيًّا ورسميًّا، دينيًّا ودوليًّا.
نعم، نحب رسول الله ونُظهر الفرح به وبمقدمه، رجاء ثواب الله ورجاء أن يخفف الله عنا عناء الدنيا، وأن يفتح الله لنا به أبواب الجنة.
فنحن نحتمي بهذا الليث الأغر صلى الله عليه وآله وسلم. متى تلقاه الأسد في آجامها تَجِم حالاته.
معجزات النبي من تسبيح الحصى وأنين الجذع وتكاثر الماء ورفع الحجب
لأنه [صلى الله عليه وسلم] رُفعت أمامه الحُجب، فسبَّح الحصى بين يديه، وسمع هو وأصحابه أنين الجذع، وتكاثر الماء فخرج حتى روى جيشًا.
رُفعت الحُجب فرأى الكون كما خلقه الله، وأخبر عنه خبر الناظر البصير، وليس خبر من سمع وتكلم عنه. وتعامل معه وعاش في معيشة السيد الأجلّ صلى الله عليه وآله وسلم.
هل تعرفون بمن تحتفلون؟ الاحتفال بسيد الكائنات ومن توسل به آدم
هل تعرفون بمن تحتفلون؟ تحتفلون بسيد الكائنات، تحتفلون بمن احتاج إليه كل من في السماوات والأرض، تحتفلون بمن توسل به إلى ربه آدم [عليه السلام] عندما خرج من الجنة، تحتفلون بسيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
اللهم صلِّ أفضل صلاة، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على أسعد مخلوقاتك، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
ختام الكلمة والتوجه إلى الحضور بطلب المشاركة
خذي ولا تتعجلي. هل ستسمعوننا شيئًا، أم أبقى أنا الذي أتحدث؟
